هل يجوز زواج المرأة بدون ولي وما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وهل يجب العدل في الفراش؟
زواج المرأة بدون ولي مسألة خلافية: فجمهور الفقهاء يشترطون الولي لصحة العقد، بينما يرى أبو حنيفة أن الولي شرط كمال لا شرط صحة، وهو المعمول به في القانون المصري. أما العدل بين الزوجات فيجب في المبيت والنفقة والسكن والكسوة، ولا يجب في الحب والجماع لأن ذلك مما لا يملكه الإنسان، كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.
- •
هل يصح الزواج العرفي بدون صيغة إيجاب وقبول صريحة، وما الفرق بين العقد الشرعي والمعاشرة غير الرسمية؟
- •
العلاقة بين رجل وامرأة بدون صيغة عقد شرعية تُعدّ زنا حتى لو اشتهر أمرهما بين الناس.
- •
حكم زواج المرأة بدون ولي خلافي: الجمهور يشترطه للصحة، وأبو حنيفة يعدّه شرط كمال، وهو المعمول به في مصر.
- •
الإنجاب وحده لا يُثبت الزوجية ولا يُعوّض عن أركان عقد النكاح الشرعي من إيجاب وقبول ومهر وشهود.
- •
العدل بين الزوجات واجب في المبيت والنفقة والسكن، ولا يجب في الحب والجماع لأنهما مما لا يملكه الإنسان.
- •
تعدد الزوجات في الإسلام جاء تقييداً لا تشجيعاً، ومقيّد بشرط العدل وبحدٍّ أقصى أربع زوجات.
- 1
المعاشرة بين رجل وامرأة بدون صيغة إيجاب وقبول زنا محرم، وحكم الزواج العرفي صحيح فقط إذا توافرت الصيغة الشرعية.
- 2
زواج المتعة حرام بالإجماع، والمسيار جائز بشروطه، والزواج الإسلامي يشمل أغراضاً متعددة كالعفاف والأنس والإنفاق.
- 3
جمهور الفقهاء يشترطون الولي لصحة عقد النكاح استناداً للحديث النبوي، بينما يعدّه أبو حنيفة شرط كمال لا صحة.
- 4
القانون المصري يعمل بمذهب الحنفية في زواج المرأة بدون ولي، مع إبقاء حق الولي في الاعتراض على الكفاءة أمام القضاء.
- 5
الإنجاب لا يُثبت الزوجية ولا يعوّض عن أركان عقد النكاح الشرعي من إيجاب وقبول ومهر وولي وشاهدي عدل.
- 6
عقد الزواج لا ينتهي بغياب الزوج في السجن مهما طالت المدة، وللزوج ممارسة حقوقه الزوجية فور خروجه دون قيود.
- 7
الخلوة الشرعية للمسجون بزوجته جائزة شرعاً، وإعفاف الزوجة واجب، والمدة التي تبيح طلب الطلاق عند الإمام أحمد ستة أشهر في السفر.
- 8
حرمان المسجون من زوجته لا يجوز شرعاً كتعزير، والمدة التي تبيح للزوجة طلب التطليق سنة فأكثر وفق القانون المصري.
- 9
تعدد الزوجات في الإسلام مقيّد بشرط العدل بين الزوجات وبحد أقصى أربع، وجاء تقييداً للتعدد الجاهلي لا تشجيعاً عليه.
- 10
الإسلام قيّد تعدد الزوجات بالعدل والحد الأقصى، بينما يعاني الغرب من تعدد العشيقات الذي يسلب المرأة حقوقها كلياً.
- 11
الإحصاءات الغربية في الإجهاض والطلاق والاغتصاب والبغاء تُثبت أن الانفلات الجنسي أشد ضرراً على المرأة من نظام تعدد الزوجات.
- 12
فلاسفة وكاتبات غربيون كشوبنهاور وآني بيزانت وغوستاف لوبون أشادوا بتعدد الزوجات الإسلامي ورأوا فيه حماية حقيقية للمرأة.
- 13
العدل بين الزوجات في الوقت والنفقة والسكن واجب، ولا يجب في الحب والجماع لأنهما مما لا يملكه الإنسان وفق النص القرآني والسنة النبوية.
- 14
للزوجة المتضررة من تعدد زوجها حق طلب الطلاق للضرر أو الخلع، استناداً للقرآن الكريم وحديث امرأة ثابت بن قيس.
- 15
الجمهور يرى أن الزنا بامرأة لا يحرم نكاح ابنتها، والنسب يثبت للزوج الشرعي بقاعدة الولد للفراش لا لمن زنى.
ما حكم الزواج العرفي بدون صيغة إيجاب وقبول وهل تكفي المعاشرة المشهورة بين الناس لإثبات الزوجية؟
حكم الزواج العرفي بدون صيغة إيجاب وقبول أنه حرام وزنا، ولا يترتب عليه أي أثر شرعي. فإذا قالت المرأة للرجل: زوجتك نفسي، وقال: قبلت، وعلم الناس بذلك، فهو عقد عرفي صحيح. أما إذا اكتفيا بالمعاشرة دون هذه الصيغة فهو زنا محرم حتى لو اشتهر أمرهما بين الناس.
ما حكم زواج المتعة والمسيار وما هي الأغراض المشروعة للزواج في الإسلام؟
زواج المتعة حرام باتفاق أهل السنة والجماعة لأنه مؤقت بمدة محددة. أما زواج المسيار فيجوز إذا توافرت أركان العقد الشرعية حتى لو اشترط الزوج عدم المبيت. والزواج في الإسلام له أغراض متعددة مشروعة منها: العفاف، والإنفاق، والأبناء، والحماية، والأنس، وكل هذه الأغراض حلال ما دامت بعيدة عن نطاق الزنا.
هل يجوز زواج المرأة بدون ولي وما موقف جمهور الفقهاء من هذه المسألة؟
جمهور الفقهاء يرون أنه لا يجوز زواج المرأة بدون ولي، مستدلين بحديث: لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل، وبحديث عائشة أن أي امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل. أما الإمام أبو حنيفة فيرى أن الولي شرط كمال لا شرط صحة، فيجوز للمرأة أن تزوج نفسها من غير ولي.
هل يجوز زواج المرأة بدون ولي في القانون المصري وما الفرق بين شرط الصحة وشرط الكمال؟
شرط الصحة يعني أنه لا زواج إلا بالولي كما يرى الجمهور، وشرط الكمال يعني أن الزواج يصح بدونه وإن كان حضوره أفضل. القانون المصري يتبع مذهب الحنفية، فللمرأة البالغة إحدى وعشرين سنة أن تزوج نفسها بدون ولي، وللولي حق الاعتراض على الكفاءة أمام القضاء. وينصح الآباء بالحكمة في هذا الأمر لأن موافقتهم على زواج ابنتهم بمن تريد أولى من ذهابها بعيداً عنهم.
هل يثبت عقد الزواج بالإنجاب وما هي أركان عقد النكاح الشرعي الصحيح؟
عقد الزواج الشرعي الصحيح يستلزم توافر الإيجاب والقبول والمهر وولي الزوجة وشاهدي عدل، والإشهار مستحب لا ركناً. إذا تخلف ركن من هذه الأركان لم يصح العقد. والإنجاب بين رجل وامرأة بغير عقد شرعي لا يُعدّ إثباتاً للزوجية بل هو من الزنا المحرم.
هل تنتهي العلاقة الزوجية بغياب الزوج لفترة طويلة بسبب السجن وهل يحتاج إلى تجديد العقد؟
العلاقة الزوجية لا تنتهي بطول المدة أو الغياب، لأن الأصل في عقد النكاح التأبيد. ولا تنتهي إلا بإحدى صور حل عقدة النكاح كالطلاق أو الخلع أو اللعان أو موت أحد الزوجين. وعليه فللزوج الخارج من السجن أن يمارس حياته الزوجية مع زوجته بصورة طبيعية دون الحاجة إلى شروط أو تجديد عقد.
ما مدى جواز الخلوة الشرعية للمسجون بزوجته وما المدة التي يحق للزوجة بعدها طلب الطلاق؟
الخلوة الشرعية للمسجون بزوجته جائزة لأن من حق الزوجة على زوجها المعاشرة الزوجية مرة في كل طهر أو شهر على الأقل. وقدّر الإمام أحمد بن حنبل مدة وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر قياساً على الإيلاء، وفي حالة السفر بستة أشهر. وتحصين الزوجة وإعفافها واجب على الزوج حسب حاجتها، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المعاشرة الزوجية في الحلال من الصدقات.
هل يجوز شرعاً حرمان المسجون من زوجته كنوع من التعزير وما المدة التي تبيح للزوجة طلب التطليق؟
لا يجوز التعزير بحرمان الرجل من أهله، لأن الفقهاء حصروا صور التعزير في الضرب والحبس والنفي وغيرها ولم يذكروا حرمان الزوج من زوجته. وعقوبة السجن شخصية لا تتعدى الجاني إلى زوجته. ومدة البعد التي تبيح للزوجة طلب التطليق هي سنة أو ما زاد عنها طبقاً للمعمول به أمام المحاكم المصرية.
ما حقيقة تعدد الزوجات في الإسلام وما الشرط الأساسي الذي قيّدت به الآية الكريمة هذا التعدد؟
الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات لا بتشجيعه، إذ كان التعدد شائعاً قبله بلا حدود. وقد قيّدت آية النساء التعدد بشرطين: وجود اليتامى والأرامل كسبب، وشرط العدل بين الزوجات. فإن خاف الرجل عدم العدل وجب عليه الاقتصار على واحدة. والحد الأقصى أربع زوجات كما في حديث غيلان بن سلمة.
كيف يرد الإسلام على منتقدي تعدد الزوجات في ضوء انتشار تعدد العشيقات في الغرب؟
تعدد الزوجات كان شائعاً قبل الإسلام بين العرب واليهود والفرس بلا حدود، والإسلام هو الذي قيّده بأربع مع شرط العدل. أما الغرب الذي ينتقد التعدد فيعاني من تعدد العشيقات بلا حقوق ولا حدود، مما يُفضي إلى خيانة الزوجة وإسقاط حقوقها وعدم الاعتراف بالأبناء غير الشرعيين.
ما الآثار الاجتماعية للانفلات الجنسي في الغرب مقارنة بنظام تعدد الزوجات الإسلامي؟
الإحصاءات الغربية تكشف عن ملايين حالات الإجهاض والطلاق والاغتصاب وعمل المرأة في البغاء كنتيجة طبيعية لنظام الانفلات الجنسي. ففي أمريكا عام 1980م بلغت حالات الإجهاض مليوناً ونصف، وعام 1982م كان 80% من المتزوجات منذ 15 عاماً مطلقات. وكل هذه الأرقام نتيجة استبدال نظام تعدد الزوجات المنظم بنظام الانفلات وتعدد الصديقات.
ماذا قال المنصفون من الغربيين عن نظام تعدد الزوجات الإسلامي مقارنة بالنظام الغربي؟
أشاد عدد من المفكرين الغربيين بنظام تعدد الزوجات الإسلامي، فقال الفيلسوف شوبنهاور إن قوانين الزواج الأوروبية فاسدة المبنى وأن التعدد حق للمرأة بأسرها. وقالت آني بيزانت إن تعدد الزوجات الإسلامي الذي يحفظ المرأة ويحميها أرجح وزناً من البغاء الغربي. وقال غوستاف لوبون إن نظام تعدد الزوجات يرفع المستوى الأخلاقي ويمنح المرأة احتراماً وسعادة.
ما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وهل يجب العدل بين الزوجات في الفراش والحب؟
العدل بين الزوجات واجب في المبيت والنفقة والسكن والكسوة ونحوها مما يملكه الإنسان. أما العدل في الحب والجماع فلا يجب لأنه مما لا يملكه الإنسان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني القلب. وقد أشار القرآن إلى صعوبة العدل المطلق بقوله: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم.
هل يحق للزوجة طلب الطلاق أو الخلع إذا تزوج عليها زوجها وما الدليل الشرعي على ذلك؟
نعم، يحق للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق للضرر إذا كان زواجه بالأخرى قد أضرّ بها ضرراً نفسياً لا تحتمله. كما يحق لها الخلع استناداً لقوله تعالى: فلا جناح عليهما فيما افتدت به، ولحديث امرأة ثابت بن قيس التي خالعت زوجها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم. وتعدد الزوجات مباح لمن كان قادراً على العدل وتحمل التبعات.
هل يحرم الزنا بامرأة نكاح ابنتها وما حكم ثبوت نسب الأبناء في هذه الحالة؟
مسألة تحريم نكاح فروع المزني بها خلافية: فالأحناف يرون التحريم، والجمهور يرون عدم التحريم لأن ماء الزنا هدر والحرام لا يحرم. وعليه يجوز للتائب أن يأخذ برأي الجمهور ويبقى زواجه صحيحاً. أما ثبوت النسب فيستند إلى قاعدة الولد للفراش وللعاهر الحجر، فلا تثبت دعوى الأمومة من الزنا ما لم ينفِها الزوج الشرعي أو يُلحقها الزاني بنفسه.
حكم الزواج العرفي مشروط بصيغة الإيجاب والقبول والشهود، وزواج المرأة بدون ولي خلافي، والعدل بين الزوجات واجب فيما يُملك.
حكم الزواج العرفي صحيح إذا توافرت أركانه من إيجاب وقبول ومهر وشهادة شاهدي عدل، أما المعاشرة بين رجل وامرأة بدون هذه الصيغة فهي زنا محرم حتى لو اشتهر أمرهما بين الناس. والإشهار والإعلان مستحبان لا ركناً، فإذا تخلف ركن من أركان العقد لم يصح الزواج ولم يترتب عليه أثر شرعي.
أما حكم زواج المرأة بدون ولي فمسألة خلافية: جمهور الفقهاء يشترطون الولي شرط صحة، وأبو حنيفة يعدّه شرط كمال، وهو المعمول به في القانون المصري حيث تستطيع المرأة البالغة إتمام عقدها. وفيما يخص العدل بين الزوجات في الوقت والنفقة والسكن فهو واجب، أما العدل في الحب والجماع فلا يجب لأنه مما لا يملكه الإنسان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.
أبرز ما تستفيد منه
- الزواج العرفي صحيح بشرط الإيجاب والقبول والمهر وشاهدي عدل.
- المعاشرة بلا صيغة عقد زنا محرم ولو علم الناس بها.
- العدل بين الزوجات واجب في المبيت والنفقة والسكن لا في الحب.
- زواج المرأة بدون ولي جائز عند الحنفية وهو المعمول به في مصر.
- تعدد الزوجات مقيّد بالعدل وبحد أقصى أربع زوجات.
حكم المعاشرة بين الرجل والمرأة دون عقد زواج وصيغة الإيجاب والقبول
المعاشرة من دون زواج العلاقة التي تحدث بين الرجل والمرأة وينتج عنها المعاشرة الزوجية من غير أن يكون هناك تعاقد بينهما؛ ففي البلاد الأجنبية حدث أن امرأة شرقية عاشت في الخارج بهذا المعنى مع رجل وكان الناس يعملون بأن هناك معاشرة زوجية تحدث بينهما، وهل هذا الإشهار يجعل المعاشرة شرعية من غير أن تقول زوجتك نفسي، ويقول: قبلت، هذا أولاً، ثانياً: هو قال: إنه أسلم فهل يقبل منه ذلك دون إشهار؟
الجواب: هذه العلاقة من غير صيغة حرام وزنا، ولا يترتب عليها شئ وهو يقول: أنا أسلمت وشهد الشهادتين، ثم قالت له: زوجتك نفسي، فقال: قبلت، واستمرت معه على هذا، وكل الناس حولهما يعرفون أنهما متزوجان؛ فهو عقد عرفي، لكن لو لم تقل له هذا، بل صارت له هكذا (سبهللة) وأنه صديقها وهي صديقته وعاشرها معاشرة الأزواج؛ فهذا زنا.
اشتراط إسلام الزوج وحكم زواج المتعة والمسيار وأغراض الأسرة المتعددة
فإذا المسألة واضحة ومحددة: إن العقود ألفاظ، وهذه العقود يترتب عليها آثارها في الفقه الإسلامي، لكن بشرط أن يكون مسلماً؛ لأنه لا يجوز إطلاقاً للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير مسلم.
وزواج المتعة, وزواج المسيار, قد يكون أيضاً عرفياً, وقد يكون وسمياً؛ لكن هو يشترط عليهما عدم المبيت هل هذا حلال ؟ حلال؛ السيدة سودة رضي الله عنها تنازلت عن أيامها لعائشة رضي الله عنها فكثير جداً من السيدات يحتجن إلى الرجال؛ والرجال يجتحن إلى النساء, وغرض الأسرة ليس فقط الأبناء والمعيشة وكذا.
غرض الأسرة قد يكون العفاف. غرض الأسرة قد يكون الإنفاق. غرض الزواج قد يكون الأبناء, الحماية, الأنس. هناك أناس كبار في السن يتزوج بعضهم من بعض من أجل الأنس وليس هناك معاشرة زوجية؛ لأنهم فوق الثمانين والتسعين, فالزواج صحيح ولا بأس به.
إذاً: ينبغي علينا أن نفهم أن الزواج علاقة في الإسلام لدرأ الزنا, وقد تكون للأسرة, وقد تكون للإنفاق, وقد تكون للمعاشرة الجنسية, وقد تكون للحماية ولأمن, وقد تكون للأنس, وقد تكون للفكر وإبداع الفكر, وقد تكون لأي غرض يراه رجل وامرأة توافقا في روحيهما, وأحبا بعضهما, اطمأن كل منهما للآخر, وكل هذا حلال, وهو بعيد ع نطاق الزنا.
أما المتعة فهي: أن يقول: أنا سأتزوج لمدة شهر, هذا حرام باتفاق أهل السنة والجماعة وإن أباحة الشيعة فهو مردود عليه, وهو غير مقبول إطلاقاً بالنص بإجماع أهل السنة والجماعة.
رأي جمهور الفقهاء في اشتراط الولي لصحة زواج المرأة وأدلة الحديث
زواج المرأة دون ولي: السؤال: هل يصح زواج المرأة دون ولي ؟
الجواب: جمهور الفقهاء يقولون: حرام أن تتزوج المرأة بلا ولي, والحديث في ذلك واضح وجلي أنه:
(لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل) [1].
والحديث الآخر:
عن عائشة قالت: أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل – ثلاثة مرات – فإن دخل بها؛ فالمهر لها بما أصاب منها, فإن تشاجرا؛ فالسلطان ولي من لا ولي له [2].
هذا مذهب الجمهور, أما سيدنا أبو حنيفة: فإنه يرى أن المرأة تزوج نفسها من غير ولي, وأن الولي شرط كمال وليس شرط صحة [3].
مذهب أبي حنيفة في ولاية النكاح وتطبيقه في القانون المصري ونصيحة للآباء
والفرق بين شرط الكمال والصحة واضح. شرط الصحة معناه: أنه لا الزواج إلا بالولي كما هو عليه الجمهور: الشافعية والمالكية إلخ. وشرط الكمال معناه: يجوز, ولكن أن يكون الولي حاضراًُ أفضل, وعندنا في مصر كنا نتبع الخلافة العثمانية, والخلافة العثمانية في تركيا كانت تتمذهب بمذهب الأحناف؛ ولذلك أخذنا كل الفقه الخاص بنا في القانون من مذهب الأحناف وأصبح الآن المذهب المعمول به في مصر وسمياً, والمذهب المفتى به في مصر رسمياً, ولذلك البنت في مصر إذا بلغت (21) سنة فإنه يمكن أن تزوج نفسها حتى من غير ولي.
والولي عندئذ ماذا يفعل ؟. يعترض على الكفاءة بمعنى: أن البنت إذا ذهبت وهي وجيهة وبنت ناس أغنياء وتزوجت زوجاً فقيراً لا يستطيع أن يصرف عليها. هنا يستطيع الولي أن يعترض لدى القضاء ويطلقها منه, خاصة قبل الدخول بها.
إذا فالسؤال واضح: هذا فيه خلاف, نحن نسير في مصر على مذهب الحنفية وفيه أ، من تزوج الفتاة من غير ولي, فيصح الزواج, ولا يكون حراماً أو زنا أو كذا إلخ, بل هو زواج صحيح. وهناك نداء إلى كل الآباء في هذا العصر الذي نعيش فيه, وقد خف الضغط الاجتماعي أن يكونوا حكماء في هذا, وزواج البنت بمن تريد أولى من ذهابها هنا وهناك وقطعها للأسرة, والبنت تتزوج الذي تريده, وهذا أولى – ما دام تحت نظر الأسرة ورعايتها حتى مع رفضهم له – من أن تذهب وتتزوج رغماً عنهم وبعيداً عنهم وتصبح الأمور في الحياة أكثر تعقيداً وسوءاً, والبنت معرضة لضياع أكبر من الضياع الذي يتوقعه وليها عند زواجها بمن تريد.
هل يثبت عقد الزوجية بالإنجاب دون وجود عقد نكاح شرعي صحيح
هل الإنجاب يعد إثباتاً للزوجية: السؤال: هل الإنجاب مع عدم وجود عقد زواج شرعي يعد إثباتاً للزوجية أو لابد من عقد الزواج لقيام حالة الزوجية ؟
الجواب: عقد الزواج الشرعي هو ما توافرت فيه الشروط والأركان الشرعية لعقد الزواج من: الإيجاب والقبول, والمهر, وولي الزوجة, مع حضور شاهدي عدل. والإشهار والإعلان استحباباً, فإذا تخلف ركن من هذه الأركان لا يعد العقد صحيحاً.
وإذا حدث إنجاب بين رجل وامرأة بغير عقد شرعي لا يعد إثباتاً لقيام الزوجية بينهما؛ بل هو من الزنا المحرم. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
استمرار عقد الزواج وحقوق الزوج بعد خروجه من السجن بعد غياب طويل
أحكام المسجون: السؤال: إنسان نزيل بأحد السزون وسوف يتم الإفراج عنه قريباً إن شاء الله تعالى وزوجته دائمة على زيارته بسجنه فهل إذا خرج من سجنه يمارس حقوقه الشرعية مع زوجته أم أن هناك شروطاً بسبب غيابه عنها لمدة خمس سنوات ؟
الجواب: تظل العلاقة الزوجية قائمة بين الزوجين ولا تنتهي بينهما بطول المدة بل تنتهي العلاقة الزوجية بإحدى صور حل عقدة النكاح من الطلاق أو الخلع أو اللعان أو بموت أحمد الزوجين لأن الأصل في عقد النكاح التأبيد.
وعليه وفي واقعة السؤال: فللزوج أن يمارس حياته الزوجية مع زوجته ممارسة طبيعية لا تحتاج إلى شروط أو خلافه بسبب غياب الزوج عن زوجته.
الخلوة الشرعية للمسجون بزوجته ووجوب إعفاف الزوجة ومدة الغياب
السؤال: ما مدى جواز الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته (أو العكس), وهل هناك مدة معينة حددها الشرع لحرمان الزوج من زوجته؟ وما هي المدة التي إذا ابتعد الزوج فيها عن زوجته فإنه يحق لها طلب الطلاق ؟
الجواب: راعي الإسلام إشباع الحاجات المادية والروحية للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء, كما أن شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الإسلام, فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة, وفي ذلك يقول تعالى:
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }[فاطر:18]
ويقول تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت:46].
وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقاً وواجبات تجاه الآخر, ومن هذه الحقوق المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها لقوله تعالى:
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }[البقرة:222].
وذهب الإمام الشافعي إلى أن ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه. وقدر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر قياساً على الإيلاء الذي قال فيه تعالى:
{ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:226, 227],
فإذا كان الزوج في سفر ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه إلى زوجته فإن الإمام أحمد ذهب إلى توقيت إتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة أشهر, فقد سئل: كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال: ستة أشهر, يكتب إليه؛ فإن أبى أن يرجع إليها وعجزت هي عن الذهاب إليه مع محرم فرق الحاكم بينهما. وحجته في ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها: كم تصبر المرأة على زوجها ؟ فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر. فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهراً ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهراً.
وفي جميع الأحوال فإنه على الزوج شرعاً أن يحصن زوجته ويعفها حسب حاجتها في التحصين, وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله: وينبغي أن يأتيها الزوج في كل أربع ليال مرة فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربعة, فجاز التأخير إلى هذا الحد, وعليه أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين؛ فإن تحصينها واجب عليه. فقه السنة (2/121).
ولأهمية هذا الحق جعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها فقال:
(وفي بُضع أحدكم صدقة) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
عدم جواز التعزير بحرمان الزوج من زوجته وتنظيم الخلوة للمسجونين
وفي واقعة السؤال وبناء على ما سبق: فأنه يجوز شرعاً اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره. أما بالنسبة للسؤال عن حرمان الزوج من زوجته, وهل هناك مدة حددها الشرع لذلك:
فقد نص الفقهاء على أن التعزير يكون بضرب, أو صفع, أو حبس, أو نفي, أو قيام من مجلس, أو كشف رأس, أو تسويد وجه, أو حلق رأس لمن يكرهه, أو إركاب الحمار منكوساً والدوران به على هذه الهيئة بين الناس, أو تهديده بأنواع العقوبات. ولا يجوز التعزير بحلق اللحية, أو قطع طرف, أو جرح. وحصرهم هذا يبين إجماعهم على عدم جواز حرمان الرجل من أهله على سبيل التعزير.
وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فليس هناك ما يمنع شرعاً من إجازة التقاء المسجون بزوجته أو العكس ومدة البعد بين الزوجين التي تبيح طلب التطليق عند تضرر الزوجة هي سنة أو ما زاد عنها طبقاً للمعمول به أمام المحاكم المصرية. وليس هناك تعزير في الشيعة بحرمان الشخص من زوجته حيث كان ذلك خاصاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة المخلفين والأمر كله راجع إلى جهة الإدارة لفعل ما تراه صالحاً للمجتمع من المنع أو الإباحة.
حقيقة تعدد الزوجات في الإسلام وحده الأقصى وحديث غيلان والآية المنظمة
تعدد الزوجات: السؤال: ما حقيقة تعدد الزوجات في الإسلام ؟ وكيف ترد على الشبه التي تثار حول هذا الموضوع ؟
الجواب: من باب تصحيح المفاهيم وإرساء الحقائق يجب علينا أن نعلم أن الإسلام جاء باح من تعدد الزوجات, ولم يأتي بتعدد الزوجات كما يظن الآخرون, فعن سالم, عن أبيه؛ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة, فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(أختر منهن أربعاً) [4].
من هذا الحديث يظهر لنا أن الإسلام نص على الحد من كثرة عدد الزوجات, وفي المقابل لم ير أمر لمن تزوج بأن يتزود أخرى؛ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصوداً لذاته, وإنما يكون تزوج الرجل مرة أخرى لأسباب ومصالح عامة.
فلم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه, فالله سبحانه وتعالى قال:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}[النساء:3].
فالذين فسروا الآية الكريمة, أو درسوها كنظام أنساني اجتماعي يفسرونها بمعزل عن السبب الرئيس الذي أُنزلت لأجله, وهو وجود اليتامى والأرامل, إذ إن التعدد ورد مقرونا باليتامى؛ حيث قاموا بانتزاع قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} دون القول السابق, والذي صيغ بأسلوب الشرط {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اليَتَامَى} وكذلك دون القول اللاحق, والذي يقيد تلك الإباحة بالعدل؛ حيث قال {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.
انتشار التعدد قبل الإسلام ونقد التناقض الغربي وتعدد العشيقات
فمن ذهب إلى القرآن الكريم؛ لا يجد دعوة مفتوحة صريحة للتعدد دون تلك القيود التي أشرنا إليها, ومن ذهب إلى السنة فسيجد أن الإسلام نهى عن التعدد بأكثر من أربع نساء, وشتان بين أن يكون الإسلام أمر بالتعدد حتى أربع نساء, وبين أن يكون نهي عن الجمع بين أكثر من أربع نساء.
فإن نظام تعدد الزوجات كان شائعاً قبل الإسلام بين العرب, وكذلك بين اليهود والفرس, والتاريخ يحدثنا عن الملوك والسلاطين بأنهم كانوا يبنون بيوتاً كبيرة تسع أحياناً أكثر من ألف شخص, لسكن نسائهم وجواريهم, وفي شريعة اليهود وفي قوانينهم – حتى الآن – يبيحون تعدد الزوجات, ولا يجرؤ أحد أن يهاجمهم في عقيدتهم ودينهم وشرعهم.
والغريب أن الذين يحاربون نظام الإسلام في السماح للرجل بالزواج مرة أخرى في ظروف معينة يعانون من تفكك أسري, وانتشر الفاحشة, وإباحة تعدد الخليلات (العشيقات) بلا عدد ولا حد, فالخليلة لا تتمتع بحقوق الزوجة, إضافة إلى ما يترتب على الأمر من خيانة الزوجة, وإسقاط حقوقها, ناهيك عن عدم الاعتراف بها وبأولادها؛ فهي وحدها التي تتحمل ثمن أجر الإجهاض, أو تعيش غير متزوجة (الأم العازبة)؛ لترعى طفلها غير الشرعي ! {فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنعام:81].
الإحصاءات الغربية عن الإجهاض والطلاق والاغتصاب والبغاء وآثار الانفلات الجنسي
العدد المباح في الغرب هو التعدد في غير إطار, وهو التعدد الذي لا يكفل للمرأة أي حق, بل يستعبدها الرجل, ويقيم معها علاقة غير رسمية ويسلب زهرة حياتها, ثم يرمي بها خارج قلبه وحياته, وقد يتسبب لأسرته في أمراض جنسية خطيرة إلى جانب أطفال السفاح الذين لا يعترف بهم في أكثر الأحيان. ولكثرة الأرقام وكثرة الإحصائيات نكتفي بأخذ نموذج من الدول الغربية, وليكن الولايات المتحدة الأمريكية, ولندع الأرقام تتحدث:
في عام 1980م (1٫553000) حالة إجهاض,30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عاماً من أعمارهن, وقالت الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك. في عام 1982م (80 %) من المتزوجات منذ 15 عاماً أصبحن مطلقات. وفي عام 1984م (8 ملايين) امرأة يعشن وحدهن مع أطفالهن دون أية مساعدة خارجية. وفي عام 1986م (27 %) من المواطنين يعيشون على حساب النساء. وفي عام 1982م (65) حالة اغتصاب لكل 10 آلاف امرأة.
وفي عام 1995م (82) ألف جريمة اغتصاب؛ 80 % منها في نحيط الأسرة والأصدقاء, بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي 35 ضعفاً. وفي عام 1997م بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة: اغتصبت امرأة كل 3 ثوان, بينما ردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه في حين أن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل 6 ثوان ! 74 % من العجائز الفقراء هن من النساء؛ 85 % من هؤلاء يعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.
ومن 1979م إلى 1985م: أجريت عمليات تعقيم جنسي للنساء اللواتي قدمن إلى أمريكا من أمريكا اللاتينية, والنساء اللاتي أصولهن من الهنود الحمر, وذلك دون علمهن. ومن عام 1980م إلى عام 1990م: كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن ي البغاء. وفي عام 1995م: بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية 2500 مليون دولار [5].
كل هذه الأرقام هي نتائج طبيعية لاستبدالهم بنظام تعدد الزوجات واحترام المرأة في الشريعة الإسلامية, نظام الانفلات وتعدد الصديقات والعشيقات, ثم بعد ذلك يهاجمون التشريع الإسلامي.
شهادات منصفين غربيين من كاتبات وفلاسفة في الدفاع عن تعدد الزوجات
ولننظر آراء المنصفين من الغربيين في تلك القضية, تقول إحداهن: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا, وعم البلاء, ودل الباحثون عن أسباب ذلك؛ وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات, وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحباً وماذا عسى يفيدهن بشيء حزني ووجعي وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جمعاً؛ إذ لا فائدة إلا في العمل بما يمنع هذه الحالة الرجسة.
ويرى العالم (توس), أن الدواء الكافل للشفاء من هذا الداء؛ هو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة, وتصبح بناتنا ربات بيوت, فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة, فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال, ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح لرجل التزوج بأكثر من واحدة. أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كلاً وعالةً وعاراً في المجتمع الإنساني, فلو كان تعدد الزوجات مباحاً لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان, ولسلم عرضهن وعرض أولادهن. فإن مزاحمة المرأة للرجل بنا الدمار, ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل, وعليه ما ليس عليها, وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين) [6].
وعن كاتبة أخرى تقول: (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم؛ خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل, حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد, ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة حيث الخادمة والرقيق ينعمان بأرغد عيش, ويعاملان كما يعامل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء. نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال, فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت, وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها) [7].
وهذا الفيلسوف الألماني الشهير (شوبنهاور) يقول: (إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبنى, بمساواتها المرأة بالرجل؛ فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا, وضاعفت علينا واجباتنا.... – إلى أن قال – ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشئونها, والمتزوجات عندنا قليل, وغيرهن لا يحصين عددا, تَرَاهُن بغير كفيل: بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة, ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلى, يتجشمن الصعاب, ويتحملن مشاق الأعمال, وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار, ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية, سفك دم شرفهن على مذبح الزواج, ضحية الاقتصار على زوجة واحدة, ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية, وما تدعيه لنفسها من الأباطيل, أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره) [8].
وقالت (آني بيزانت) زعيمة التيصوفية العلمية في كتابها ( الأديان المنتشرة في الهند): (ومتى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم, ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء؛ أرجح زوناً من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهوته, ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره). وقال غوستاف لوبون: (إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه, ويزيد الأسرة ارتباطاً, ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تجدهما في أوروبا).
التأصيل الشرعي لتعدد الزوجات والعدل الممكن وحديث قسمة النبي وتكريم المرأة
ما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو التزوج بأكثر من واحدة؛ تحقيقاً لمقاصد الشريعة التي نص عليها الشرع الإسلامي؛ ليس منقوضاً عند كل المفكرين الغربيين, وقد رأينا شهادة المنصفين منهم.
وفي الختام نؤكد أن الإسلام أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة لكل هذه الفوائد التي ذكرناها وجاءت تلك الإباحة مقيدة في القرآن, قال تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:3],
كما أشار سبحانه إلى صعوبة العدل المطلق بين النساء, فقال تعالى:
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء:129].
هذا على أنه يمكن العدل النسبي في المبيت والنفقة والسكن والكسوة ونحوها. وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(اللهم هذا قسمي فيما أملك, فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) يعني: القلب [9].
وقال المفسرون: في الحب والجماع [10]. ورأينا كذلك في السنة النبوية الغراء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر في حديث من أحاديثه من تزوج بواحدة أن يتزوج مرة أخرى, وإنما جاءت السنة بعكس ذلك, وهي أن من تزوج بنساء كثيرات أن يُطلق عنه حتى يبقى عدداً محصوراً كما ذكرنا في حديث سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة, فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(أختر منهن أربعاً) [11].
وأرى أن الأمر قد اتضح, والشبهة قد زالت, وتبين أن الزواج أكثر من واحدة من خلال النظام التشريعي الإسلامي؛ هو في الحقيقة تكريم للمرأة؛ لأن الإنسان لابد أن تكون نظرته متكاملة؛ فالنظر للمرأة التي يتزوج الرجل عليها وحده ليس إنصافاً, فإن التي سوف يتزوجها الرجل عليها هي امرأة كذلك, وكرمها الشرع بأن سمح للرجل أن يتزوج منها لعلاج ما يعانيه المجتمع من مشكلات اجتماعية واقتصادية.
نسأل الله أن يبصرنا بأمور دنيانا وديننا, والله من وراء القصد, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, والله تعالى أعلى وأعلم.
حق الزوجة في طلب الطلاق أو الخلع عند تعدد الزوجات وأدلته الشرعية
طلب الطلاق في حالة تعدد الزوجات: السؤال: هل من حق الزوجة المسلمة التي تزوج عليها زوجها طلب الطلاق أو الخلق لهذا السبب ؟
الجواب: من سماحة الإسلام إباحة تعدد الزوجات لمن كان قادراُ على تحمل تبعاته وتكليفه والعدل بين زوجاته, قال الله تعالى:
{فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3].
وهذه الآية تبيح للزوج أن يجمع بين ما لا يزيد عن أربع من النسوة في وقت واحد, سواء كن جميعهن أو بعضهن في نكاح أو في عدة طلاق.
كما أن من سماحة الإسلام إباحة الطلاق؛ حتى لا يتحول الزواج من السكن والمودة والرحمة إلى سجن يُجبر الزوجان أو أحدهما عليه؛ فللزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق للضرر إذا كان زواجه بالأخرى قد أضر بها ضرراً نفسيا لا تحتمله, كما أنها يمكنها أن تختلع منه؛ لقوله تعالى:
{ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة:229],
ولحديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وسلم فقالت: يا رسول الله, ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خُلق ولا دين, ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(أتردين عليه حديقته).
قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(اقبل الحديقة وطلقها تطليقه).
أثر الزنا على تحريم نكاح الفروع وحكم الزواج من ابنة المزني بها وثبوت النسب
الزنا بامرأة يحرم النكاح بفروعها: السؤال: ما الحكم في شاب تزوج من فتاة كان قد زنى بأمها ثم تاب توبة صادقة؟ وما الحكم لو قالت الأم أن أبنتها الصغرى أخت زوجته من هذا الشاب لا من زوجها ؟ فهل يكون الزواج باطلا ؟
الجواب: مسألة الزنا بإمرأة: هل يُحرم نكاح فروعها مسألة اختلف فيها الفقه الإسلامي: اختار الأحناف – وعليه القانون – أنه يحرم, واختار الجمهور أنه لا يحرم, فإذا كان الحال كما ورد في خطاب السائل من كونه قد تاب عن هذا الذنب وأقلع عنه وابتعد عن أسبابه بترك مكان المعصية ومقاطعة شريك المعصية (أم الزوجة), فلا بأس أن تأخذ السائل برأي الجمهور الذي يرى عمد حرمة النكاح من ابنة المزني بها بناءً على أن ماء الزنا هدر – كما عند الشافعية -,أو يناء على أن الحرام لا يحرم كما عند غيرهم.
وعليه فالزواج بين السائل وزوجته صحيح, والمعاشرة بينهما حلال, وإن كانت قد أثمرت عن أولاد فنسبتهم صحيحة وثابتة للسائل إن شاء الله تعالى. وأما عن دعوى أم الزوجة أن أختها الصغرى هي ابنة السائل وليس من زوج المزني بها, فهذه دعوى لا دليل عليها طالما بقيت مرسلة, ولم ينفها أبوها – زوج المزني بها – ولم يُلحِقها السائل بعد ذلك به, ففي الحديث:
(الوالد للفراش وللعاهر الحجر) رواه البخاري في صحيحة.
وعلى السائل الثبات على توبته وابتعاده على أسباب هذه المعصية وغيرها, والله تعالى المستعان.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما حكم المعاشرة بين رجل وامرأة بدون صيغة إيجاب وقبول حتى لو علم الناس بها؟
زنا محرم لا يترتب عليه أثر
ما موقف جمهور الفقهاء من اشتراط الولي في عقد النكاح؟
الولي شرط صحة لا يصح العقد بدونه
ما رأي الإمام أبي حنيفة في اشتراط الولي لصحة عقد النكاح؟
الولي شرط كمال وليس شرط صحة
ما الحد الأقصى لعدد الزوجات في الإسلام؟
أربع
ما الذي يجب فيه العدل بين الزوجات؟
المبيت والنفقة والسكن والكسوة
ما الذي لا يجب فيه العدل بين الزوجات وفق السنة النبوية؟
الحب والجماع
ما حكم زواج المتعة عند أهل السنة والجماعة؟
حرام بالإجماع
هل تنتهي العلاقة الزوجية بغياب الزوج في السجن لمدة خمس سنوات؟
لا تنتهي إلا بالطلاق أو الخلع أو الموت
ما المدة التي قدّرها الإمام أحمد بن حنبل لوجوب إتيان الزوجة قياساً على الإيلاء؟
أربعة أشهر
ما موقف الأحناف من تحريم نكاح ابنة المزني بها؟
يحرم نكاح ابنتها
ما القاعدة الشرعية التي تحكم ثبوت نسب الأبناء؟
الولد للفراش وللعاهر الحجر
ما الشرط الذي قيّدت به آية النساء إباحة تعدد الزوجات؟
العدل بين الزوجات وإلا فواحدة
ما المدة التي تبيح للزوجة طلب التطليق بسبب غياب الزوج وفق المحاكم المصرية؟
سنة أو ما زاد عنها
ما الذي يُعدّ إثباتاً لقيام الزوجية شرعاً؟
عقد الزواج الشرعي بأركانه
ما سن البلوغ القانوني الذي يُجيز للمرأة في مصر إتمام عقد زواجها بدون ولي وفق مذهب الحنفية؟
21 سنة
ما أركان عقد الزواج الشرعي الصحيح؟
الإيجاب والقبول والمهر وولي الزوجة وشاهدا عدل، والإشهار مستحب لا ركناً.
ما الفرق بين شرط الصحة وشرط الكمال في الولي؟
شرط الصحة يعني أن العقد لا يصح بدون الولي كما يرى الجمهور، وشرط الكمال يعني أن العقد يصح بدونه وإن كان حضوره أفضل كما يرى أبو حنيفة.
ما الحديث النبوي الذي استدل به الجمهور على اشتراط الولي؟
حديث: لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل، وحديث عائشة: أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل.
ما المذهب الفقهي المعمول به في القانون المصري في مسائل الزواج؟
مذهب الحنفية، الذي يعدّ الولي شرط كمال لا صحة، فتستطيع المرأة البالغة إحدى وعشرين سنة أن تزوج نفسها.
ما حكم زواج المسيار إذا توافرت أركانه الشرعية؟
جائز حلال، فقد تنازلت السيدة سودة رضي الله عنها عن أيامها لعائشة، والزواج صحيح ما توافرت فيه الأركان.
ما الأغراض المشروعة للزواج في الإسلام غير الإنجاب؟
العفاف، والإنفاق، والحماية، والأنس، والفكر، وكل غرض مشروع يتوافق فيه الزوجان.
ما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدل على عدم وجوب العدل في الحب؟
اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني القلب.
ما الآية القرآنية التي تشير إلى صعوبة العدل المطلق بين الزوجات؟
قوله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم. [النساء:129]
ما الحديث الذي يدل على أن الإسلام حدّ من تعدد الزوجات؟
حديث غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي: أختر منهن أربعاً.
ما السياق الكامل لآية تعدد الزوجات في سورة النساء؟
الآية مرتبطة بوجود اليتامى والأرامل كسبب، ومقيّدة بشرط العدل، فإن خاف عدم العدل وجب الاقتصار على واحدة.
ما حق الزوجة التي تزوج عليها زوجها وأضرّ بها ذلك نفسياً؟
يحق لها طلب الطلاق للضرر، أو الخلع بردّ المهر، استناداً للقرآن وحديث امرأة ثابت بن قيس.
ما المدة التي قدّرها الإمام أحمد لغياب الزوج في السفر قبل أن يُفرّق بينهما؟
ستة أشهر، يكتب إليه فإن أبى أن يرجع وعجزت هي عن الذهاب إليه فرّق الحاكم بينهما.
ما صور التعزير الجائزة في الفقه الإسلامي؟
الضرب أو الصفع أو الحبس أو النفي أو القيام من المجلس أو كشف الرأس أو التهديد، ولا يجوز التعزير بحرمان الزوج من أهله.
ما موقف الجمهور من تحريم نكاح ابنة المزني بها؟
الجمهور يرى عدم التحريم، لأن ماء الزنا هدر عند الشافعية، أو لأن الحرام لا يحرم عند غيرهم.
ما قول غوستاف لوبون عن نظام تعدد الزوجات الإسلامي؟
قال إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي ويزيد الأسرة ارتباطاً ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تجدهما في أوروبا.