اكتمل ✓
الفصل 7

ما حكم حب آل البيت وما مدى صحة حديث إن أبي وأباك في النار وما مصير والدي النبي صلى الله عليه وسلم؟

حب آل البيت واجب على كل مسلم بأمر الله ورسوله، وهو مظهر حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب الله تعالى. أما حديث إن أبي وأباك في النار فيمكن تأويله بأن المقصود به عم النبي أبو طالب لا أبيه الحقيقي، فضلاً عن أن أبوي النبي من أهل الفترة الذين لم تبلغهم رسالة، والله لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً. والراجح عند أهل السنة أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان.

9 دقائق قراءة
  • هل يجوز الحديث بسوء عن والدي النبي صلى الله عليه وسلم وما حكم ذلك شرعاً؟

  • حب آل البيت فريضة أمر بها القرآن الكريم في آية المودة وأكدها النبي في أحاديث الثقلين.

  • محبة آل البيت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الله تعالى، وهي درجات يرزقها الله للصالحين.

  • الغلو المذموم يكون في الاعتقاد لا في المحبة، وغير الأنبياء من آل البيت محفوظون لا معصومون.

  • أبوا النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترة الذين لم تبلغهم رسالة، والله لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً بنص القرآن الكريم.

  • حديث إن أبي وأباك في النار يُؤوَّل بحمل الأب على العم أبي طالب، أو يُرد لمعارضته الآيات القطعية وفق قاعدة الأئمة في تقديم النص القطعي على خبر الآحاد.

الأمر بمودة القربى وشرح آية المودة في آل البيت

السؤال:ما أهمية حب آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وما هي حدود تلك المحبة, وما هو الفاصل بين حد المحبة والمغالاة المذمومة؟

الجواب: قال تعالى:

{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِى القُرْبَى} [الشورى:23],

وصح عن سعيد بن جبير رحمه الله أن قال في هذا الآية: لم يكن بطن من قريش إلى كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة , فهذه توصية بقرابته يأمره الله أن يبلغها إلى الناس.

حديثا الثقلين ووجوب التمسك بكتاب الله وأهل البيت

وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحب آل بيته والتمسك بهم, ووصانا بهم – عليهم السلام أجمعين – في كثير من أحاديثه الشريفة, نذكر منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

(أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب, وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله, وفيه الهدى والنور, فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به). فحث على كتاب الله ورغب فيه, ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي). فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته, ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل على, وآل عقيل, وآل جعفر, وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم) .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

(يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي) .

ترابط محبة الله ورسوله ومحبة آل البيت في قلب المسلم

فنحن نحب الله حبا كبيراً, وبحبنا لله أحببنا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان نافذة الخير إلى رحم الله العالمين بها, وبحبنا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أحببنا آل بيته الكرام, الذين أوصى بهم صلى الله عليه وآله وسلم وعظمت فضائلهم وزادت محاسنهم.

فموقع محبة أهل بيت رسول الله من كل أعماق قلب المسلم, وهو مظهر حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبحبه أحببتهم صلى الله عليه وآله وسلم, كما أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي مظهر محبة الله, فبحب الله أحببت كل خير, فالكل في جهة واحدة وسائل توصل للمقصود والله يُفهمنا مراده.

التفريق بين محبة آل البيت والغلو في الاعتقاد وعصمة الأنبياء

والمغالاة لا تكون في المحبة, وإنما تكون في الاعتقاد, فطالما أن الميم سليم الاعتقاد, فلا حرج عليه في المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته, فنحن نعتقد أنه لا إله إلا الله, وأنا سيدنا محمداً هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وأن الأنبياء معصومون, وغير الأنبياء من العترة الطاهرة والصحابة الكرام ليسو بمعصومين وإنما هم محفوظون بحفظ الله للصالحين, ويجوز شرعاً وقوعهم في الآثام والكبائر, ولكم يحفظهم الله بحفظه.

فطالما أن المسلم سليم الاعتقاد في هذه النواحي, فيحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كل قلبه, وهي درجات يرزقها الله لمن أحبه, فكلما زاد حب المسلم لأهل البيت ارتقى بهذا الحب في درجات الصالحين؛ لأن حب أهل البيت الكرام علامة على حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمو وحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علامة على حب الله سبحانه وتعالى, والله تعالى أعلى وأعلم.

سؤال مصير أبوي النبي وفضل محبته فوق محبة الوالد والولد

مصير أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

السؤال: ظهر في الآونة الأخيرة من يقولون إن والدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل النار وينشرون ذلك على الإنترنت وفي الملصقات والكتب, فهل يُعقل هذا الكلام ؟

الجواب: محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل القربات, ويكفينا لمعرفة تلك المكانة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول فيه ك

(والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووالده والناس أجمعين) .

تحريم أذية النبي والحديث بسوء عن والديه في ضوء الآيات

ولا شك أن الحب يتنافى مع رغبة الإيذاء لمن تحب, ولا شك كذلك أن الحديث بسوء عن أبويه صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه, وقد قال تعالى:

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61],

وقال:

{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57],

ولقد نهانا الله صراحة عن أذية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومشابهة اليهود في ذلك, فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب:69],

قال القاضي:

(فنحن لا نقول إلا ما يرضي ربنا, ويرضي رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ولا نتجرأ على مقامه الشريف ونؤذيه صلى الله عليه وآله وسلم بالكلام بما لا يرضيه صلى الله عليه وآله وسلم).

آباء النبي وأهل الفترة وأدلة عدم العذاب قبل الرسالة

واعلم أن آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأجداده إن ثبت وقوع بعضهم فيما يظهر أنه شرك فإنهم غير مشركين؛ وذلك لأنهم لم يُرسل إليهم رسول, فأهل السنة والجماعة قاطبة يعتقدون أن من وقع في شرك وبدل شرائع التوحيد في الفترة ما بين النبي والنبي لا يعذب والأدلة على ذلك كثيرة, منها قوله تعالى:

{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15],

وقوله سبحانه:

{ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام:131],

وقوله تعالى:

{وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} [الشعراء:208],

وقوله عز وجل:

{رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165],

فال تقوم الحجة على الخلق إلا بإرسال الرسل, وبغير إرسال الرسل فالبشر غير محجوجين برحمة الله وفضله.

دلالة آيات أهل الفترة على نجاة أبوي النبي من العذاب

هذه الآيات تدل على ما يعتقده أهل الحق أهل السنة والجماعة, أن الله برحمته وفضله لا يعذب أحداً حتى يُرسل إليه نذيراً, وقد يقول قائل لعل أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إليهم نذير, وهم أشركوا بعد بلوغ الحجة, فهذا لا يسعفه نقل, بل جاءت النصوص تنفيه, وتؤكد عكس ذلك, قال تعالى:

{وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} [سبأ:44],

وقال سبحانه:

{لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص:46],

وقال عز وجل:

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص:59].}

فدلت النصوص السابقة على أن أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير معذبين, لا لأنهما أبويه صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل لأنهما من جملة أهل الفترة التي علمنا من هم, وحكمهم بما استقر عند المسلمين,

أقوال الشاطبي والقاسمي وابن تيمية في عدم العذاب قبل الرسالة

قال الشاطبي:

( حرت سنته سبحانه في خلقه: أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، فإذا قامت الحجة عليهم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، ولكل جزاء مثله) ،

وقال القاسمي في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [ الإسراء: 16] وما نصه:

(وما صح، وما استقام منا، بل استحال في سنتنا المبينة على الحكم البالغة، أن نعذب قوماً حتى نبع إليهم رسولاً يهديهم إلى الحق، ويردعهم على الضلال، لإقامة الحجة، وقطعاً للعذر) .

قال ابن تيمية:

(إن الكتاب والسنة قد دلت على أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذبه رأساً، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية) .

الأدلة الخاصة على نجاة أبوي النبي من خلال النسب الطاهر والاصطفاء

أما ما يدل على نجاة أبويه بخصوصهما دون الدليل العام الخاص بأهل الفترة فهو قول الله تعالى:{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}[ الشعراء: 219]، فعن ابن عباس رضي الله عنهما – في قوله تعالى:{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} – قال: أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبياً

وعن واثلة بن الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

(إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم) . واصطفاني من بني هاشم".

وعن عمه العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

(إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً) .

فوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصوله بالطاهرة والطيبة وهما صفتان منافيتان للكفر والشرك، قال تعالى يصف المشتركين

{ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [ التوبة 28 ].

الاعتراض بأحاديث استئذان الاستغفار وحديث إن أبي وأباك في النار

أما ما يثيره المخالفون بسبب ورود حديثي آحاد يعارضان ما ذكر من الآيات القاطعة، وهما حديثا مسلم: الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

(أستاذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي, واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي) ،

والثاني: أن رجلاً قال: يا رسول الله، أين أبي ؟ قال:

(في النار) فلما قفى دعاه. فقال: (إن أبي وأباك في النار) .

الرد بالتأويل على الحديثين وحمل الأب على معنى العم في الاستعمال العربي

فالرد عليهم كالتالي: أولاً: أن الحديث الأول ليس في تصريح بأن أمه صلى الله عليه وآله وسلم في النار، وإنما عدم الإذن في الاستغفار لا يدل على أنها مشركة، وإلا ما جاز أن يأذن له ربه سبحانه وتعالى أن يزور قبرها، فلا يجوز زيارة قبور المشركين وبرهم.

ثانياً: أن الحديث الثاني يمكن حمله على أنه كان يقصد عمه، فإن أبا طالب مات بعد بعثته، ولم يُعلن إسلامه، والعرب يطلقون الأب على العم، كما في قوله تعالى عن إبراهيم:

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً} [ الأنعام:74]،

وأبو إبراهيم هو تارح، أو تارخ كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره من المفسرين.

تقديم النص القطعي على خبر الآحاد وبيان قاعدة الخطيب البغدادي

أما إذا رفض المخالف ذلك التأويل وأراد الاستمساك بظاهر النص في الحديث الثاني، حيث لم يسعفه ظاهر النص في الحديث الأول، فنقول: نزولاً على كلامكم وإذا اعتبرنا أن الحديثين دلا على أن أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير ناجيين، فإن ذلك يجعلنا أن نرد الحديثين لتعارضهما مع الآيات القاطعة الصريحة التي تثبت عكس ذلك مما مر، وهذا هو مذهب الأئمة والعلماء عبر القرون، وقد نص على هذه القاعدة الحافظ الخطيب البغدادي حيث قال:

( وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ) .

أمثلة تطبيقية لرد ظاهر بعض الأخبار عند تعارضها مع القرآن والإجماع

ورد المحدثون كالبخاري والديني حديث: " خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" ، وقد ردوه لأنه يعارض القرآن، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره؛ لقوله تعالى:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [ الأعراف: 54]،

وكذلك فعل الإمام النووي رضي الله عنه عنه عندما رد ظاهر حديث عائشة رضي الله عنه، حيث قالت:

(فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) ,

ورغم إنه متفق عليه لم يتهاون الإمام النووي في رد ظاهره، حيث ذكر:

(أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا مقصورة، وإنما صلاة الحضر زائدة، وهذا مخالف لنص القرآن وإجماع المسلمين في تسميتها مقصورة، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعاً وجب ترك ظاهره) .

التخيير بين التأويل ورد الظاهر وترجيح نجاة أبوي النبي

فليختر المخالف أياً من المساكين إما التأويل وهو الأولى؛ لعدم رد النصوص، وإما رد هذه الأخبار الآحاد لمعارضتها للقطعي الصريح من القرآن الكريم، وهو مسلك الأئمة الأعلام، وعلى أية حال فلعله قد ثبت أن أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناجيان, بل جميع آبائه صلى الله عليه وآله وسلم رزقنا الله حبه، ومعرفة قدره صلى الله عليه وآله وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي تأمر بمودة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟

{قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}

من هم أهل البيت الذين حرمت عليهم الصدقة وفق حديث الثقلين؟

آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس

أين يكون الغلو المذموم في التعامل مع آل البيت؟

في الاعتقاد لا في المحبة

ما موقف أهل السنة والجماعة من عصمة غير الأنبياء من آل البيت؟

هم محفوظون بحفظ الله للصالحين لا معصومون

ما الآية التي استدل بها العلماء على أن الله لا يعذب أحداً حتى يبعث رسولاً؟

{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}

ما التأويل الذي قدمه العلماء لحديث إن أبي وأباك في النار؟

أن المقصود بالأب هو العم أبو طالب لا الأب الحقيقي

ما الدليل اللغوي على جواز إطلاق الأب على العم في العربية؟

قوله تعالى عن إبراهيم: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وأبوه الحقيقي هو تارح

ما قاعدة الخطيب البغدادي في رد خبر الثقة؟

يُرد إذا خالف نص الكتاب أو السنة المتواترة

ما الدليل الخاص على طهارة نسب النبي صلى الله عليه وسلم من آية {وتقلبك في الساجدين}؟

أن النبي تقلب في أصلاب الآباء الساجدين من آدم ونوح وإبراهيم

لماذا لا يدل حديث الاستغفار لأم النبي على أنها مشركة؟

لأن عدم الإذن في الاستغفار لا يدل على الشرك، ولو كانت مشركة لما جاز الإذن بزيارة قبرها

ما الحديث الذي يبين أن الإيمان مرتبط بمحبة النبي فوق محبة الوالد والولد؟

(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)

ما موقف الإمام النووي من حديث عائشة في فرض الصلاة ركعتين؟

رد ظاهره لمخالفته نص القرآن وإجماع المسلمين في تسميتها مقصورة

ما معنى آية {إلا المودة في القربى} وفق تفسير سعيد بن جبير؟

فسّرها سعيد بن جبير بأنها توصية بصلة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي فيهم قرابة.

من هم أهل البيت الذين أوصى بهم النبي في حديث الثقلين؟

هم من حرمت عليهم الصدقة بعده، وهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.

ما العلاقة بين حب الله وحب النبي وحب آل البيت؟

هي سلسلة مترابطة: حب الله يولّد حب النبي، وحب النبي يولّد حب آل بيته الكرام، والكل في جهة واحدة تصل إلى المقصود.

هل يجوز للمسلم أن يحب آل البيت بشدة دون أن يُعدّ ذلك غلواً؟

نعم، لأن الغلو المذموم يكون في الاعتقاد لا في المحبة، فطالما كان المسلم سليم الاعتقاد فلا حرج عليه في حب آل البيت من كل قلبه.

ما حكم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام وفق القرآن الكريم؟

قال تعالى: {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}، وقال: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة}، فهو محرم ويستوجب العذاب واللعنة.

ما تعريف أهل الفترة وما حكمهم عند أهل السنة؟

أهل الفترة هم من عاشوا في الفترة بين نبيين ولم يُرسل إليهم رسول. وأهل السنة يعتقدون أنهم لا يعذبون لأن الله لا يعذب حتى يبعث رسولاً.

ما الآيات التي تدل على أن أهل مكة لم يُرسل إليهم نذير قبل النبي؟

منها قوله تعالى: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير}، وقوله: {لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك}.

ما قول ابن تيمية في حكم من لم تبلغه الرسالة؟

قال ابن تيمية إن الكتاب والسنة دلا على أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأساً.

كيف دلت آية {وتقلبك في الساجدين} على طهارة نسب النبي؟

فسّرها ابن عباس بأن النبي تقلب في أصلاب الآباء الساجدين من آدم ونوح وإبراهيم حتى خرج نبياً، مما يدل على طهارة نسبه.

كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصوله وما دلالة ذلك؟

وصف أصوله بالطاهرة والطيبة، وهاتان الصفتان منافيتان للكفر والشرك، إذ وصف القرآن المشركين بالنجاسة في قوله: {إنما المشركون نجس}.

ما الخياران المتاحان للرد على حديث إن أبي وأباك في النار؟

الأول: التأويل بحمل الأب على العم أبي طالب وهو الأولى. الثاني: رد الحديث لمعارضته الآيات القطعية الصريحة وفق قاعدة الأئمة في تقديم القطعي على الآحاد.

ما الحديث الذي رده المحدثون لمعارضته قوله تعالى: {خلق السماوات والأرض في ستة أيام}؟

حديث خلق التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين، رده البخاري والدارمي وذكر ابن كثير سبب رده لمعارضته القرآن.

ما الخلاصة النهائية في مسألة مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم؟

ثبت أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان، بل جميع آبائه، إما بالتأويل أو برد الأحاديث المعارضة للقطعي، وكلا المسلكين يؤدي إلى هذه النتيجة.

ما الفرق بين المعصوم والمحفوظ في حق آل البيت؟

المعصوم هو من لا يقع في الذنوب أصلاً وهذا خاص بالأنبياء، أما المحفوظ فهو من يحفظه الله بفضله وقد يقع في الآثام لكن الله يحفظه، وهذا حال غير الأنبياء من آل البيت.

ما قول الشاطبي في سنة الله في معاقبة الخلق؟

قال الشاطبي إن سنة الله في خلقه أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، فإذا قامت الحجة عليهم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولكل جزاء مثله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!