اكتمل ✓
الفصل 11

ما خطر الكتب التي تحمل الناس على مذهب مؤلفها وهل الخلاف في المسائل الاجتهادية يفرق الأمة؟

الكتب التي تصف المخالف بالفسق والضلال في المسائل الاجتهادية تُعدّ من أسباب تشرذم الأمة الإسلامية. الخلاف في المسائل غير القطعية بين العلماء المؤهلين للاجتهاد هو رحمة واسعة من الله، لا تفريق. أما إلزام الناس بمذهب واحد ووصف المخالف بالابتداع فهو بدعة مذمومة لم تكن من هدي سلف الأمة.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز لمؤلف كتاب أن يصف كل من خالف مذهبه بالفسق والضلال في المسائل الاجتهادية؟

  • الكتب المتعصبة التي تحمل الناس على مذهب مؤلفها تُسهم بقدر كبير في تشرذم الأمة الإسلامية وتفريقها.

  • هوية الإسلام الحقيقية هي المعلوم من الدين بالضرورة والمسائل المجمع عليها، أما ما دونها فاجتهادي يسوغ فيه الخلاف.

  • الخلاف في المسائل غير القطعية موجود منذ عهد الصحابة، وقد نفع الله الأمة باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

  • كبار الأئمة كأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وابن قدامة نهوا صراحةً عن إلزام الناس بمذهب واحد واعتبروا الاختلاف رحمةً واسعة.

  • إجبار الناس على اعتناق مذهب معين ووصف المخالف بالابتداع بدعة مذمومة لم تكن من هدي سلف هذه الأمة.

خطر الكتب المتعصبة على وحدة الأمة الإسلامية

السؤال: تصدر بعض الكتب في مسائل خلافية تحاول إجبار الناس على اعتقاد أن رأي مؤلف الكتاب هو الإسلام وهو الحق وحده وأن المخالف فاسق وضال فلماذا الاختلاف في تلك المسائل وهل الخلاف يؤدي إلى تشرذم الأمة الإسلامية ؟

الجواب: إن صدور بعض الكتب التي تهدف إلى حمل الناس على مذهب مؤلفيها، ووصف المخالف بالابتداع، والفسق والضلال، فيه من الخطورة بوحدة الأمة الإسلامية ما فيه، ولا شك أن كثيرا من التشرذم الذي نراه، ونعيشه في عصرنا كان لهذه الكتب كفل منه، وهذا لا يعني أن نتعصب لمذهبنا في مقابلة مذهبهم، ولكن لكل صاحب مذهب الحق في عرض مذهبه وترجيحه، ولكن لا يجوز له أبدا أن يهتم المخالف بالإبداع، والضلال، والفسق وبخاصة أن هذه المسائل التي ينكرون عليها قبلها العلماء في كل عصر من عصور الأمة، ولا يجرؤ احدهم أن يضلل هؤلاء العلماء الأكابر، وإنما أقصي ما يمكن له فعله هو أن يخالف مذهبا ويتبع مذهبا أخر، وهذا ليس فيه تفريقا للأمة، أما إصرار احدهم على أن مذهبه هو الحق، وما دونه هو باطل فيلزم منه التنازع والاختلاف والشقاق

هوية الإسلام والتمييز بين القطعي والاجتهادي

فهوية الإسلام لا يختلف عليها احد، وهي المعلوم من الدين بالضرورة، والمسائل التي أجمعت عليها الأمة سلفا وخلفا شرقا وغربا, وهي حقيقة هذا الدين, وما دون ذلك من أمور اجتهادية يجوز للمسلم أن يتبع فيها أيا من المذاهب طالما أن أصحابها علماء, لهم حق الاجتهاد والنظر في الدليل وليس هناك اعتبار لاجتهاد من لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد والخلاف في المسائل غير قطعية موجود من لدن الصحابة رضي الله عنه

قال الإمام القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق " لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم, لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأي انه في سعة, ورأي أن خيرا منه قد عمل عمله " .

منهج الأئمة في عدم إلزام الناس بمذهب واحد

قال سفيان الثوري رحمه الله: "إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه, وأنت ترى غيره فلا تنهه "

وقال الإمام احمد بن حنبل: " لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم " .

وقال الإمام الحنبلي ابن قدامة المقدسي " وجعل في سلف الأمة آئمة من الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام, وأوضح بهم مشكلات الأحكام,اتفاقهم حجة قاطعة, واختلافهم رحمة واسعة , وقد صنف رجل كتابا في الاختلاف, فقال له الإمام احمد: " لا تسمية الاختلاف, ولكن سمة كتاب السعة " .

ضوابط الحكم على المخالف واعتبار الاختلاف رحمة

وإن تيقن العالم أن مخالفه قد أخطأ؛ لا يجوز له وصفه بالإبداع ولا الفسق؛ لأن الخطأ على أساس المنهج العلمي الصحيح لا يوصف بذلك, وذلك ما فهمه كبار العلماء من السابقين كالإمام الحافظ الذهبي؛ حيث يقول

" ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في أحاد المسائل خطأ مغفورا له قمنا عليه وبعدناه, وهجرناه؛ لما سلم معنا لا ابن نصر, ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما, والله هو هادي الخلق إلى الحق, وهو ارحم الراحمين, فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" 0

قال ابن تيمية: " وليس في ذكر كون المسالة قطعية طعن على من خالفها من المجاهدين، كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف، وقد تيقنا صحة احد القولين مثل كون الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد لوضع الحمل, وان الجماع المجرد عن الإنزال يوجب الغسل وأن ربا الفضل حرام, والمتعة حرام " .

مما سبق نعلم أن مجرد الخلاف بين العلماء والمجتهدين في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، وممن توافرت فيهم شروط الاجتهاد هي رحمة واسعة من الله على المسلمين، حيث اتسع الأمر عليهم وجاز لهم أن يتبعوا ما يلائم ظروفهم ولا يشق عليهم.

وأن الدعوى إلى التشرذم للإرهاب الفكري أو إجبار على اعتناق مذهب معين، أو التلبيس لإيهام الناس أن الذي يقوله هو الحق ولا حق غيره، وهي الصفة المسئول عنها وهي بدعة مذمومة ما كانت من هدي سلف هذه الأمة، رزقنا الله سعة الفهم، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الخطر الرئيسي للكتب التي تصف المخالف بالفسق والضلال في المسائل الاجتهادية؟

الإسهام في تشرذم الأمة الإسلامية

ما الذي يُعدّ هوية الإسلام الثابتة التي لا خلاف فيها؟

المعلوم من الدين بالضرورة والمسائل المجمع عليها

ماذا قال الإمام أحمد بن حنبل بشأن إلزام الناس بمذهبه؟

قال لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم

بماذا وصف ابن قدامة المقدسي اختلاف الأئمة في المسائل الاجتهادية؟

رحمة واسعة

ما الاسم الذي أوصى الإمام أحمد بتسمية كتاب الاختلاف الفقهي به؟

كتاب السعة

ما موقف سفيان الثوري ممن يعمل بقول اجتهادي مخالف لرأيه؟

لا ينبغي نهيه عن ذلك

ما الشرط الأساسي لاعتبار الاجتهاد في المسائل الخلافية؟

أن تتوافر في المجتهد شروط الاجتهاد والنظر في الدليل

ماذا قال الإمام الذهبي عن هجر العلماء بسبب خطأ اجتهادي؟

قال لو فعلنا ذلك لما سلم معنا أحد من الأئمة الكبار

كيف وصف النص الدعوةَ إلى إلزام الناس بمذهب معين والتلبيس بأنه الحق وحده؟

بدعة مذمومة لم تكن من هدي السلف

منذ متى وُجد الخلاف في المسائل غير القطعية في الإسلام؟

منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم

ما الذي يجوز للعالم فعله حين يخالف مذهبًا آخر؟

مخالفة مذهب واتباع مذهب آخر دون تضليل المخالف

ما الفرق بين المسائل القطعية والمسائل الاجتهادية في الإسلام؟

المسائل القطعية هي المعلوم من الدين بالضرورة والمجمع عليه سلفًا وخلفًا ولا خلاف فيها، أما المسائل الاجتهادية فهي ما دون ذلك ويجوز للمسلم أن يتبع فيها أيًا من المذاهب طالما أن أصحابها علماء توافرت فيهم شروط الاجتهاد.

لماذا لا يجوز وصف العالم المخالف بالفسق أو الابتداع في المسائل الاجتهادية؟

لأن الخطأ على أساس المنهج العلمي الصحيح لا يوصف بالفسق أو الابتداع، وهذه المسائل قبلها العلماء في كل عصر من عصور الأمة، ولا يجرؤ أحد على تضليل هؤلاء العلماء الأكابر.

ما قول الإمام القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق في اختلاف الصحابة؟

قال: «لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيرًا منه قد عمل عمله».

ما نص قول سفيان الثوري في التعامل مع من يعمل بقول اجتهادي مخالف؟

قال: «إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه».

ما الفرق بين عرض المذهب وترجيحه وبين إلزام الناس به؟

لكل صاحب مذهب الحق في عرض مذهبه وترجيحه، لكن لا يجوز له إلزام الناس به ولا وصف المخالف بالفسق والضلال، لأن الإصرار على أن مذهبه وحده هو الحق يُفضي إلى التنازع والشقاق.

ما الذي يُعدّ إرهابًا فكريًا في المسائل الخلافية؟

الدعوة إلى التشرذم بالإرهاب الفكري، أو إجبار الناس على اعتناق مذهب معين، أو التلبيس لإيهامهم أن ما يقوله المؤلف هو الحق ولا حق غيره.

ما قول ابن قدامة المقدسي في اتفاق الأئمة واختلافهم؟

قال: «اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة»، مشيرًا إلى أن الأئمة الأعلام مهّدوا قواعد الإسلام وأوضحوا مشكلات الأحكام.

ما الذي أوصى به الإمام أحمد بشأن تسمية كتاب الاختلاف الفقهي؟

أوصى بتسميته «كتاب السعة» لا «كتاب الاختلاف»، إشارةً إلى أن التنوع الفقهي توسعة للأمة لا تضييق.

ما موقف ابن تيمية من الطعن في المجتهد المخالف في المسائل القطعية؟

قال ابن تيمية إن ذكر كون المسألة قطعية لا يعني الطعن في من خالفها من المجتهدين، كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف.

ما الفائدة العملية من الخلاف الاجتهادي بين العلماء للمسلمين؟

اتسع الأمر على المسلمين وجاز لهم أن يتبعوا ما يلائم ظروفهم ولا يشق عليهم، وهو رحمة واسعة من الله.

ما حكم الاجتهاد ممن لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد؟

لا اعتبار لاجتهاد من لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد، إذ يُشترط في المجتهد المعتبر أن يكون عالمًا قادرًا على النظر في الدليل.

ما الذي حذّر منه الإمام الذهبي في التعامل مع أخطاء الأئمة الاجتهادية؟

حذّر من القيام على الأئمة وتبعيدهم وهجرهم بسبب خطأ اجتهادي مغفور، وقال: «لو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده قمنا عليه وبعدناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما».

ما الصفة التي وصف بها النص إلزامَ الناس بمذهب معين ووصف غيره بالباطل؟

وصفها بأنها بدعة مذمومة ما كانت من هدي سلف هذه الأمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!