اكتمل ✓
الفصل 31

ما حكم زواج المسلمة من غير المسلم وما هي أركان عقد الزواج وشروطه في الإسلام؟

زواج المسلمة من غير المسلم محرم بإجماع الفقهاء سلفاً وخلفاً استناداً إلى الكتاب والسنة، ولا يُعتد بهذا العقد شرعاً ولا قانوناً. أما أركان عقد الزواج فهي: الزوجة الخالية من الموانع الشرعية، والإيجاب والقبول، وشاهدان فأكثر. ومن موانع الزواج: المحرمية بالنسب أو الرضاع، والجمع بين المحارم، وزواج غير المسلم بالمسلمة.

11 دقيقة قراءة
  • هل يجوز للرجل الخلوة بخطيبته بعد العقد الصحيح وقبل الزفاف، وما الذي يترتب على ذلك من حقوق؟

  • إذا تم عقد الزواج صحيحاً جازت المعاملة الزوجية الكاملة، لكن يُستحب الإعلان عند الخلوة أو الدخول حفظاً لحقوق الزوجة.

  • زواج المسلمة من غير المسلم محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا يُعتد به شرعاً، لأن القوامة لا تكون لغير المسلم على المسلمة.

  • يجوز للمسلم الزواج من الكتابية اليهودية أو النصرانية، ولا يجوز الزواج من المشركة ولا من الدرزية إلا بعد إعلان إسلامها.

  • أركان عقد الزواج هي الزوجة الخالية من الموانع والإيجاب والقبول والشاهدان، ومن الموانع الجمع بين المحارم وزواج المثلين.

  • مهر الزوجة ملك لها وحدها لا لأهلها، وإقامة حفل الزفاف في بيت الزوجة جائزة بأصل الإباحة وليست بدعة.

حكم المعاملة بين الزوجين بعد العقد الصحيح وقبل الزفاف

حدود المعاملة مع المعقود عليها ما حدود المعاملة الشرعية مع المعقود عليها بالزواج ولم يتم زفافها بعد؟

الجواب:

إذا تم العقد صحيحاً فإنه يجوز للعاقد والمعقود عليها ما يجوز للرجل مع امرأته، إلا أنه إن أراد أن يخلو بها أو يدخل بها فإنه ينبغي عليه أن يعلن ذلك على الملأ كما جرى بذلك العرف حفظها لحقوقها، حيث جرى اعتبار العرف في التشريع الإسلامي بما لا يخالف الشرع لقوله تعالى:

لقوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) (الأعراف: 199)

وورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ " رواه الإمام أحمد، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

" أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف " رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،

تأثير الخلوة والدخول على المهر وأحكام الطلاق

والشرع الشريف فرق بين الطلاق قبل الدخول والطلاق بعده وجعل لكل منهما أحكامه المترتبة عليه؛ فإذا خلا العاقد بالمعقود عليها وجب لها المهر كاملاً سواء حصل جماع أو لا، وإن حصل طلاق قبل الخلوة أو الدخول فإن لها نصف المهر.

حكم زواج من سبق له الزواج من جدة الفتاة

تزوج من جدتها فهل تجوز له؟

رجل عقد على فتاة ولم يدخل بها وكان قد سبق له الزواج من جدتها أن أبيها، فما حكم الزواج الثاني؟

الجواب:

إذا كان قد دخل بجدتها فلا يجوز له الزواج منها، وإذا كان قد عقد على جدتها فقط ولم يدخل بها فيجوز له الزواج بها؛ فالقاعدة أن (العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات)؛ أخذاً من قوله تعالى

{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (النساء: 23)

مكانة الإسلام وأحكام زواج المسلم والمسلمة من غير المسلم

زواج المسيحي من المسلمة ما حكم الشرع في زواج المسيحي من المسلمة؟

الجواب:

الدين الإسلامي هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لنفسه فقال عز من قائل:

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران: 19)

وقال سبحانه وتعالى:

{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85)

وارتضاه الله تبارك وتعالى لنا دينا قال سبحانه وتعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3)

والدين الإسلامي يعلو ولا يعلى عليه وقد نظم الإسلام العلاقة بين أتباعه بعضهم والبعض الآخر وبينهم وبين غيرهم ففي أمر الزواج قال تعالى:

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (النساء: 24)

فحث المسلم أن يتزوج بالمسلمة وأباح له الزواج بغير المسلمة إذا كانت من أهل الكتاب اليهود أو النصارى لقوله تعالى:

{لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (المائدة: 5)

أما إذا كانت من غير المسلمات ولا من أهل الكتاب فإنه لا يجوز ذلك قطعاً لقوله تعالى:

{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } (البقرة: 221)

أما المرأة المسلمة فلا يجوز لها الزواج بغير المسلم مطلقاً سواء كان يهودياً أو مسيحياً أو غير ذلك لقوله سبحانه وتعالى:

{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} (البقرة: 221)

وهذا محل إجماع بين الفقهاء سلفهم وخلفهم على جميع مذاهب المسلمين.

بطلان زواج المسيحي من المسلمة وتعليل الحكم بالولاية والقوامة

وبناء عليه وفي واقعة السؤال: فإنه لا يصح ولا يجوز زواج المسيحي من المسلمة فإن أدعى بعضهم ذلك فهو تصرف باطل لا يعتد به. ذلك لقول الله تباركت أسماؤه وتعالت صفاته في قرآنه:

(وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء: 141)

ولأن الزوج له سلطان على زوجته ولا سلطان لغير المسلم على المسلم وإنما جاز زواج المسلم من الكتابية (اليهودية والنصرانية) لأن الزوج له ولاية فيكون للزوج المسلم على الزوجة غير المسلمة ولاية أما لو عكس الأمر وتزوج غير المسلم بالمسلمة لكان له عليها ولاية ولا ولاية لغير المسلم على المسلم مطلقاً.

حكم الزواج من الدروز وبيان كونهم ملة مستقلة

الزواج من الدروز نجلي مقيم بأمريكا ويريد الزواج من فتاة درزية ويسأل: هل الدروز من المسلمين؟ وهل يحل الزواج منهم؟

الجواب:

الدروز دين مستقل له عقائد تخالف عقائد المسلمين، وله شريعته وشعائر تخالف ما عليه المسلمون إلا أنهم انشقوا من دين الإسلام تاريخياً، وكثيراً ما وقفوا مع المسلمين سياسياً، وهذا لا يعني أنهم يدعون غير الإسلام، وهم حريصون على ذلك كل الحرص ووصفهم بالإسلام مخالف لما عليه علماؤهم وقوادهم، ولا يجوز شرعاً الزواج من هذه الفتاة إلا إذا أعلنت إسلامها وتصديقها بعقائد المسلمين وشريعتهم.

ضوابط الزواج من الأجنبية بين المسلمة والكتابية والمشركة

الزواج من الأجنبية ما هو حكم الشرع في الزواج من أجنبية؟

الجواب:

الزواج من سنن الله في خلقه قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( النساء: 1)

وحرم الله تعالى على المسلم الزواج من المشركات وكذلك زواج المسلمات من المشركين. وحث الله المسلم أن يتزوج من المسلمة حتى ولو كانت أمة تباع وتشترى كما ذكر في الآية السابقة قال تعالى:

{ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (البقرة: 221)

وحث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

"تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسابها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،

وأباح الإسلام للمسلم أن يتزوج بغير المسلمة إذا كانت من أهل الكتاب اليهود والنصارى قال تعالى:

{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة: 5)

على أن يتبع الولد خير الأبوين ديناً، ولا يجوز زواج المسلم إلا من المسلمة أو من الكتابية.

تفسير معنى الأجنبية وحكم الزواج منها حسب دينها

وفي واقعة السؤال: فإذا كان المعنى بالأجنبية غير المسلمة وغير الكتابية فإنه لا يجوز الزواج منها وإذا كان يعني بالأجنبية أي من غير دولته وقطره الذي يعيش فيه إلا أنها مسلمة أو من كتابية فإنه يجوز الزواج كما أتضح من التفاصيل السابق.

أركان عقد الزواج وموانعه وبيان تحريم زواج غير المسلم بالمسلمة

زواج غير المسلم بالمسلمة ما الحكم في زواج غير المسلم بالمسلمة ومدى اعتداد السلطات في الدولة بهذا الزواج؟

الجواب:

صحة الزواج شرعاً وقانوناً تستلزم توافر أركانه وشروطه وامتناع موانعه، والركن هو جزء الشيء الداخل في حقيقته المحقق لهويته، فلا يقوم عقد الزواج إلا بعد استكمال أركانه وهي الزوجة الخالية من الموانع الشرعية والقبول والإيجاب والشاهدان فأكثر، ومن موانع الزواج قيام المحرمية بين الطرفين فلا يجوز زواج الرجل بأمة ولا بابنته ولا بعمته ولا خالته إلى آخر المحرمات نسباً، ولا يجوز له أن يجمع بين امرأتين إذا فرضت إحداهما ذكرا لا يجود له أن يتزوج بالأخرى كالجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ولا يجوز أن يطلب أحدهم عقد زواج بين مثلين فلا يجوز أن يتزوج الرجل الرجل ولا المرأة المرأة، ولا يجوز أيضاً أن يتزوج غير المسلم المسلمة، واعتبار النسب أو المصاهرة أو الجنس أو اختلاف الدينين لا علاقة له بالتفريق بين المواطنين المنتمين لبلد واحد بل يرجع إلى فقدان شرط معتبر ديانة ولا يجوز لأحدهم أن يستدل بالدستور فيما قرر أنه يساوي بين جميع المصريين المواطنين في الحقوق والواجبات لأن الذي منع من هذا العقد لا يرجع إلى عدم المساواة بل يرجع إلى فقدان الشرط فلو اشتغل غير الطبيب بالطب عوقب قانوناً وأثم شرعاً وليس له أن يتورك بمقولة المساواة بينه وبين الطبيب الذي تعلم واعتمد من أساتذته لممارسة المهنة فإن هذا خلط لا يليق بالعقلاء.

الأدلة الشرعية على تحريم نكاح المشركات والمثلين وزواج الكافر بالمسلمة

قال تعالى:

{ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (البقرة: 221)

وقال تعالى:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 23)

وقال تعالى:

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } (الأعراف: 80)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" المستشار مؤتمن " رواه أو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وصححه ابن عمرو (صلى الله عليه وسلم)

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:

" من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة صلى الله عليه وآله وسلم.

وزواج غير المسلم بالمسلمة حرمته ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة سلفاً وخلفاً شرقاً وغرباً، وذلك لأن الدين جعل القوامة للرجل وفرض عليه الإنفاق ودفع المهر وبيده سلطة التطليق، وهذه الحالة تعطيه مركزاً أعلى من مركز المرأة في الأسرة، والرجل المسلم يؤمن بكل الأنبياء كجزء من دينه والرجل غير المسلم لا يؤمن بني الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن هذا الحكم الشرعي متعلق بالدعوة إلى الإسلام التي نهت عن الإكراه في الدين قال تعالى:

علاقة تحريم زواج الكافر بالمسلمة بالدعوة والإجماع وثوابت الدين

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (ألبقرة: 256)

وقال

(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون: 6)،

وقال:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (النحل: 125)،

وقال:

(وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمَبِينُ ) (النور: 54)؛

فساعد هذا الحكم مع نسبة الأولاد للرجل في النسب والإسلام على شيوع الإسلام من غير إكراه ولا تعنت بل عن طريق الأسرة بما يكتنفها من حب وود وسكينة قال تعالى:

( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحِمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم: 21)،

ومن هنا كان زواج غير المسلم بالمسلمة مصادماً للنظام العام وللدستور ولأصل الديانة المقطوع بها عند المسلمين نصاً وفقهاً وعملاً فهي من ثوابت الدين التي لا يجوز التلاعب فيها وليست محلاً للاجتهاد لأن الاجتهاد إنما يكون في الأمور الظنية التي لا تتعلق بهوية الإسلام في ذاته وبالقدر الثابت الذي لا يتحول قال تعالى:

{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: 115)،

وهي حجة الإجماع، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" إن أمتي لن تجتمع على ضلالة" رواه البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

حكم الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها في عصمة رجل واحد

جمع البنت مع عمتها أو خالتها هل يجوز للرجل أن يتزوج بنت أخت أو بنت أخ زوجته التي في عصمته بمعنى هل تجمع البنت مع عمتها أو خالتها في عصمة رجل واحد؟

الجواب:

المقرر شرعاً أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته بين امرأتين لو فرضت إحداهما رجلاً لحرمت الأخرى عليه. وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:

" لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ".

وبناً عليه وفي واقعة السؤال: لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته بين البنت وخالتها أو بينها وبين عمتها.

أثر شبهة الرضاع على الزواج وقصة عقبة بن الحارث

الرضاع والزواج أنا شاب أبلغ من العمر 25 عاماً. عرضت الزواج على فتاة من أقاربي وكان الأهل والجيران والأقارب يعرفون ذلك، وعندما أردت إتمام الخطبة وإتمام الزواج من هذه الفتاة رفض أهلي ولم يوافقوا، وقالت أمي: إن الفتاة لا تستطيع الزواج مني؛ لأن أختي الكبرى قد أرضعتها في حين تقول أم تلك الفتاة: إن هذا ليس صحيحاً وإن ابنتها لم ترضعها أي امرأة غيرها. وأنا حائر في أمري وأريد معرفة الحقيقة لأنني أريد الزواج من هذه الفتاة على سنة الله ورسوله فأرجو الإفادة.

الجواب:

هذا الأمر فيه شبهة، والشبهة يؤخذ بها في الدماء؛ لكن على الناس أن تتحرى في مسائل الزواج تحرياً كبيراً. فإن هذا القلق الذي بدأنا به وإن لم يثبت حكماً قطيعاً؛ إذ ليس هناك تأكيد من قبل الشهود، ولا من قبل المرأة المرضع؛ إلا أن هناك شبهة قد توجد؛ لذا أتي أحد الصحابة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان قد تزوج من امرأة وأنجب منها. ثم بعد ذلك قيل: إنها قد رضعت من أمه او أنه رضع من أمها فهما أخوان من الرضاع. ففرق النبي بينهما. فلما أراد الرجل أن يؤكد أنها مجرد شبهة؛ فعن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم:

" كيف وقد قيل ؟ " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره

.

قد قيل هنا: شأن الفروج يجب أن يتحرى فيه غاية التحري.

فهذا الإنسان بدلاً من أن يتزوج الآن، وينجب ثم بعد ذلك تثبت صحة كلام الأم فينبغي عليه أن يحتاط أشد الاحتياط في هذا الأمر؛ فيبتعد عن هذه الفتاة التي قيل إنها أخته.. والله أعلم.

عادات الزواج ومكان الحفل وملكية المهر للزوجة

عادات الزواج جرت العادة في بعض البلاد أن يتم حفل الزفاف في بيت الزوجة، فهل هذا يخالف الشرع أو يعد بدعة؟ وقد جرت العادة كذلك هناك أن يأخذ ولي أمر المخطوبة مهرها من الزوج فيشتري لها به مستلزمات الزواج من ذهب وملابس، والباقي يكون لتكاليف حفل الزفاف، فهل هذا جائز؟

الجواب:

أولاً: عمل حفل الزفاف في بيت الزوجة جائز، بأصل الإباحة في الأشياء، الذي هو الأصل في كل ما ليس فيه نص بخصوصه، وليس في ذلك أي مخالفة شرعية، ولا بدعة في ذلك، ومدعي بدعية ذلك هو المتنطع المتزيد في الدين، وهو الذي جاء بما لم يسبق إليه.

ثانياً: مهر العروس ملك لها، وليس لأهلها ولا لغيرهم منه شئ إلا أن تسمح نفسها وتجود بذلك؛ قال تعالى:

(وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) (النساء: 4)

وقال عز من قائل كريم:

(وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) (البقرة: 229)،

فنسب النص العزيز المهر إليهن لا إلى غيرهن من أهل أو غيرهم، وشأن ولي الأمر أنه القائم بمصالح المولى عليه، فإن طابت نفوس المعقود عليهن بإنفاق المهر أو جزء منه في المصارف المذكورة بالسؤال فلا حرج في ذلك ولا شك في جواز ذلك.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

إذا خلا الزوج بزوجته بعد العقد الصحيح ولم يحصل دخول، فكم يجب لها من المهر؟

المهر كاملاً

ما القاعدة الفقهية المتعلقة بتحريم الزواج بسبب العقد والدخول؟

العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات

ما حكم زواج المسلمة من رجل مسيحي؟

محرم بإجماع الفقهاء

ما العلة الشرعية الرئيسية في تحريم زواج غير المسلم بالمسلمة؟

أن الولاية والقوامة لا تكون لغير المسلم على المسلمة

ما حكم الزواج من فتاة درزية لمسلم يريد الزواج منها؟

لا يجوز إلا إذا أعلنت إسلامها

ما أركان عقد الزواج الصحيح في الشريعة الإسلامية؟

الزوجة الخالية من الموانع والإيجاب والقبول والشاهدان

ما حكم الجمع بين المرأة وعمتها في عصمة رجل واحد؟

محرم بنص حديث صحيح

ما الموقف الشرعي عند الشك في وجود رضاع محرم بين خطيبين؟

يجب الانتظار حتى يتبين الأمر والاحتياط بالابتعاد

لمن يكون مهر العروس شرعاً؟

للزوجة وحدها

ما حكم إقامة حفل الزفاف في بيت الزوجة؟

جائز بأصل الإباحة وليس فيه مخالفة شرعية

ما حكم زواج المسلم من امرأة يهودية أو نصرانية؟

جائز لأنهن من أهل الكتاب

ما الحكم إذا طلّق الرجل زوجته قبل الخلوة أو الدخول؟

يجب لها نصف المهر

ما الذي يميز الدروز عن المسلمين وفق الحكم الشرعي؟

لهم عقائد وشعائر تخالف الإسلام وهم ملة مستقلة

ما الحكم الشرعي في زواج رجل سبق له العقد على جدة فتاة دون دخول، ثم أراد الزواج من تلك الفتاة؟

يجوز لأن الدخول لم يحصل

ما الفرق بين أثر الخلوة وأثر الدخول على المهر؟

كلاهما يوجب المهر كاملاً، فالخلوة الصحيحة توجب المهر كاملاً حتى دون دخول.

ما معنى قاعدة 'العقد على البنات يحرم الأمهات'؟

إذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها بمجرد العقد حتى دون دخول.

ما معنى قاعدة 'الدخول بالأمهات يحرم البنات'؟

إذا دخل الرجل بامرأة حرمت عليه بناتها، أما إن عقد عليها فقط دون دخول فلا تحرم البنات.

هل يجوز للمسلمة الزواج من رجل يهودي؟

لا يجوز للمسلمة الزواج من غير المسلم مطلقاً سواء كان يهودياً أو مسيحياً أو غير ذلك، وهذا محل إجماع.

ما الآية القرآنية التي استُدل بها على تحريم ولاية الكافر على المؤمنة؟

قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141).

لماذا أجاز الإسلام للمسلم الزواج من الكتابية دون العكس؟

لأن الولاية للزوج، فالزوج المسلم يكون له ولاية على الزوجة الكتابية، أما لو تزوج غير المسلم مسلمة لكانت الولاية لغير المسلم على المسلمة وهو محرم.

ما شرط جواز الزواج من الفتاة الدرزية؟

يشترط أن تعلن إسلامها وتصديقها بعقائد المسلمين وشريعتهم، لأن الدروز ملة مستقلة لا تُعدّ من المسلمين ولا من أهل الكتاب.

ما الحديث النبوي الذي يحرم الجمع بين المرأة وعمتها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها' رواه البخاري ومسلم.

ما القاعدة الفقهية في الجمع بين امرأتين في عصمة رجل واحد؟

لا يجوز الجمع بين امرأتين لو فُرضت إحداهما رجلاً لحرمت الأخرى عليه، كالأختين والمرأة وعمتها والمرأة وخالتها.

كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع شبهة الرضاع في قصة عقبة بن الحارث؟

قال النبي لعقبة: 'كيف وقد قيل؟' فففارق عقبة زوجته، مما يدل على أن مجرد القول بالرضاع يوجب الاحتياط والتفريق.

هل يجوز لولي أمر الزوجة أخذ مهرها لتغطية تكاليف الزفاف؟

لا يجوز لأحد أخذ مهر الزوجة إلا بطيب نفسها، فالمهر ملك لها وحدها استناداً لقوله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}.

ما الأصل الشرعي في إقامة حفل الزفاف في بيت الزوجة؟

جائز بأصل الإباحة في الأشياء، وليس فيه مخالفة شرعية ولا بدعة، ومن ادّعى بدعيته فقد تنطّع في الدين.

ما الحكم الشرعي في زواج المسلم من امرأة مشركة ليست من أهل الكتاب؟

لا يجوز مطلقاً، قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}.

ما الحكم إذا ادّعى أحد أن زواج غير المسلم بالمسلمة جائز استناداً لمبدأ المساواة الدستورية؟

هذا الاستدلال مردود، لأن المنع لا يرجع إلى عدم المساواة بل إلى فقدان شرط معتبر ديانة، كما أن من اشتغل بمهنة دون أهليتها عوقب ولا يحتج بالمساواة.

ما الحكمة من ارتباط تحريم زواج الكافر بالمسلمة بالدعوة إلى الإسلام؟

لأن نسب الأولاد للأب المسلم يساعد على انتشار الإسلام عبر الأسرة بمودة وسكينة من غير إكراه، وهو ما تدعو إليه آيات الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

ما الحديث النبوي الذي يحث على اختيار الزوجة ذات الدين؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك' متفق عليه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!