هل العفش من حق الزوجة بدون قائمة وما حكم الزواج العرفي غير الموثق؟
الجهاز الذي تُعِدُّه المرأة من مهرها يكون ملكاً تاماً لها بالدخول، وقائمة المنقولات الزوجية عرف مشروع لحماية هذا الحق. أما الزواج العرفي غير الموثق فهو صحيح شرعاً وتترتب عليه جميع آثاره من نفقة وميراث ونسب، غير أن عدم التوثيق يُسقط حق المرأة في المطالبة القضائية عند النزاع.
- •
هل العفش ملك للزوجة حتى بدون قائمة منقولات موثقة، وما الأساس الشرعي لذلك؟
- •
قائمة المنقولات الزوجية عرف مشروع نشأ لحماية حق المرأة في جهازها حين قلّت الذمم وضاعت الحقوق.
- •
العرف أحد مصادر التشريع الإسلامي ما لم يعارض نصاً، وكتابة القائمة أمر حسن لا حرج فيه.
- •
عقد الزواج الصحيح يستلزم ثلاثة أركان: العاقدان والصيغة والشاهدان، والمهر مترتب على العقد لا ركن فيه.
- •
اختلف الفقهاء في اشتراط الولي؛ فأبو حنيفة يجعله شرط كمال، والشافعي يجعله ركناً لازماً.
- •
الزواج العرفي عقد صحيح شرعاً تترتب عليه كل الآثار، لكن غياب توثيق عقد الزواج يحرم الزوجين من اللجوء إلى القضاء عند النزاع.
- 1
الشرع قرر للمرأة حقوقاً مالية كاملة منها الصداق والميراث، وقائمة المنقولات الزوجية وسيلة لحفظ هذه الحقوق لا بدعة.
- 2
الجهاز ملك تام للزوجة بالدخول ونصفه بالعقد، وقائمة المنقولات الزوجية ضمان عرفي لحفظ هذا الحق.
- 3
قائمة المنقولات الزوجية مشروعة بالعرف الذي هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، ولا حرج في كتابتها.
- 4
تساؤلات كثيرة تدور حول حكم الزواج العرفي غير الموثق من حيث الحل والحرمة والشروط والآثار الشرعية والقانونية.
- 5
نظرية العقد في الإسلام تقوم على أن العقد الصحيح تترتب عليه آثاره، والفاسد لا تترتب عليه أي آثار.
- 6
عقد الزواج الصحيح يُرتّب حل الاستمتاع والنفقة والميراث وثبوت النسب وتحريم الجمع بين المحارم.
- 7
الركن الأول في عقد الزواج هو العاقدان، ويُشترط فيهما العقل والقصد والخلو من الموانع الشرعية.
- 8
الركن الثاني هو الإيجاب والقبول بصيغة: زوجتك نفسي وقبلت، وقد جعل الشرع البداية بيد المرأة.
- 9
الشاهدان ركن ثالث في الزواج، وخلاف الفقهاء في الولي بين أبي حنيفة الذي يجعله شرط كمال والشافعي الذي يجعله ركناً.
- 10
المهر مترتب على عقد الزواج لا ركن فيه، وأحكام المصاهرة تحرّم الجمع بين الأصول والفروع.
- 11
توثيق عقد الزواج ضرورة عصرية لسماع الدعوى القضائية، وهو مختلف عن إنشاء العقد الذي يتم بأركانه الشرعية.
- 12
الزواج العرفي صحيح شرعاً وآثاره ثابتة، وعدم التوثيق لا يُبطله لكنه يُعرّض الزوجين لمخاطر شرعية وقانونية.
- 13
الزواج العرفي صحيح شرعاً وآثاره ملزمة، لكن غياب وثيقة الزواج يحرم الزوجين من حق التقاضي عند الخلاف.
ما حكم الشرع في قائمة المنقولات الزوجية وهل هي بدعة محرمة؟
قائمة المنقولات الزوجية ليست بدعة محرمة، بل هي وسيلة لحفظ حقوق المرأة المالية التي قررها الشرع. فقد جعل الإسلام للمرأة ذمة مالية مستقلة وفرض لها الصداق وأعطاها حق التصرف فيه بيعاً وشراءً وهبةً، وقائمة العفش جاءت في هذا السياق لحماية هذه الحقوق.
هل العفش من حق الزوجة بدون قائمة وما الأساس الشرعي لملكيتها للجهاز؟
الجهاز الذي تُعِدُّه المرأة من مقدم صداقها يكون ملكاً تاماً لها بالدخول، وتملك نصفه بمجرد عقد النكاح حتى قبل الدخول. وهذا الجهاز يظل في حوزة الزوج لكونه في بيت الزوجية، فلما قلّت الذمم رأى المجتمع كتابة قائمة المنقولات الزوجية ضماناً لحق المرأة عند الخلاف.
هل كتابة قائمة المنقولات الزوجية جائزة شرعاً وما دليل مشروعيتها؟
كتابة قائمة المنقولات الزوجية جائزة شرعاً لأنها تستند إلى العرف الذي هو أحد مصادر التشريع الإسلامي ما لم يعارض نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس. والقائمة أمر حسن لا قبيح، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن كما جاء في الأثر.
ما حكم الزواج العرفي وهل هو حلال أم حرام وما شروطه؟
الزواج العرفي هو الزواج غير الموثق لدى الجهات الرسمية، وقد كثرت الأسئلة حول حكمه وشروطه وآثاره القانونية والشرعية. يتناول هذا الموضوع جملة من المسائل منها: هل هو حلال، وهل يشترط فيه الولي، وما موقفه في المجتمع والقانون.
ما نظرية العقد في الإسلام وكيف نميز العقد الصحيح من الفاسد؟
لكل عقد في الإسلام أشياء داخلة في حقيقته تحقق هويته، فإذا توافرت ترتّبت آثاره وكان صحيحاً، وإذا اختلّت كان فاسداً لا تترتب عليه آثاره. وهذه النظرية تشمل عقد البيع والزواج والهبة وسائر العقود.
ما الآثار الشرعية المترتبة على عقد الزواج الصحيح؟
يترتب على عقد الزواج الصحيح: حل الاستمتاع بين الزوجين، والتوارث، وثبوت النسب، ووجوب النفقة على الزوج. كما يترتب عليه تحريم الجمع بين أكثر من أربع زوجات، وتحريم الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها، وأن تصبح المرأة مشغولة بزوج فلا يحل لها الزواج بآخر.
ما الركن الأول لعقد الزواج وما الشروط الواجب توافرها في العاقدين؟
الركن الأول هو العاقدان، ويُشترط في كل منهما أن يكون قاصداً للزواج مدركاً لما يفعل، وأن يكون عاقلاً بالغاً لا مجنوناً ولا صبياً صغيراً. كما يجب أن يكون خالياً من الموانع الشرعية كمن تزوج أربعاً فلا يجوز له الزواج بخامسة وإلا كان العقد باطلاً.
ما الركن الثاني لعقد الزواج وكيف تكون صيغة الإيجاب والقبول؟
الركن الثاني هو الإيجاب والقبول، وصيغته أن تقول المرأة: زوجتك نفسي، فيقول الرجل: قبلت. ومن محاسن الشريعة أن جعلت البداية بيد المرأة قبل أن تنتقل القوامة للرجل داخل الأسرة، وهاتان العبارتان هما الركن الثاني من أركان الزواج.
هل يشترط الولي في عقد الزواج وما الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي في ذلك؟
الركن الثالث هو الشاهدان، وبهما يتم الزواج عند أبي حنيفة الذي لا يشترط الولي ويعدّه شرط كمال لا ركناً. أما الإمام الشافعي فيشترط الولي ركناً لازماً مستدلاً بحديث: لا نكاح إلا بولي، وبأن كل نكاح بلا ولي باطل. ومصر تأخذ بمذهب أبي حنيفة منذ العهد العثماني، فللمرأة البالغة رشدها أن تتولى العقد بنفسها.
هل المهر ركن في عقد الزواج وما أثر المصاهرة على تحريم الزواج؟
المهر عند أبي حنيفة والشافعي مترتب على العقد لا ركن فيه، فلو لم يُحدَّد المهر قبل العقد فالعقد صحيح وتترتب عليه كل آثاره. أما المصاهرة فإن العقد على البنت يحرّم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرّم البنات، وهكذا جرت أحكام الفقه الإسلامي عبر القرون.
لماذا ظهرت الحاجة إلى توثيق عقد الزواج وما الفرق بين إنشاء الزواج وتوثيقه؟
ظهرت الحاجة إلى توثيق عقد الزواج لأن الذمم خربت وشهود العقود يموتون والضبط الاجتماعي تراجع مع تضاعف عدد السكان. والفرق جوهري بين إنشاء الزواج وتوثيقه؛ فالإنشاء يتم بالأركان الشرعية الثلاثة، أما التوثيق فهو لسماع الدعوى أمام القضاء لا لإنشاء العقد ذاته.
هل الزواج العرفي غير الموثق صحيح شرعاً وهل تترتب عليه آثاره؟
الزواج العرفي عقد صحيح شرعاً تترتب عليه جميع آثاره من نفقة وميراث وثبوت نسب، وعدم التوثيق لا يُبطله. غير أن المرأة التي تظن خطأً أنها غير متزوجة بسبب غياب الوثيقة وتتزوج رجلاً آخر تقع في مصيبة شرعية كبرى لأنها تكون قد جمعت بين رجلين.
ما الحكم النهائي للزواج العرفي وما الذي يترتب على غياب وثيقة الزواج؟
الزواج العرفي صحيح شرعاً وتترتب عليه آثاره كاملة، ويجب على الزوجين مراعاة الله في ذلك. لكن غياب الوثيقة المثبتة للزواج يعني أن الزوجين لا يستطيعان اللجوء إلى المحكمة أو القاضي عند النزاع، وهذا هو الثمن العملي لعدم توثيق عقد الزواج.
قائمة المنقولات الزوجية عرف مشروع لحفظ حق المرأة، والزواج العرفي صحيح شرعاً لكن غياب التوثيق يُعطّل حق التقاضي.
قائمة المنقولات الزوجية ليست بدعة بل عرف مشروع نشأ لحماية حق المرأة في جهازها الذي يكون ملكاً تاماً لها بالدخول استناداً إلى آيات الصداق في القرآن الكريم. فلما قلّت الذمم وكثر ضياع الأزواج لحقوق زوجاتهم، رأى المجتمع كتابة هذه القائمة ضماناً لحق المرأة، والعرف أحد مصادر التشريع الإسلامي ما لم يعارض نصاً.
أما الزواج العرفي فهو عقد زواج شرعي غير موثق تترتب عليه كامل الآثار من نفقة وميراث وثبوت نسب وحرمة جمع، وفق أركانه الثلاثة: العاقدان والصيغة والشاهدان. غير أن توثيق عقد الزواج لدى الجهات الرسمية ضرورة عملية لسماع الدعوى أمام القضاء، إذ الفرق جوهري بين إنشاء العقد وتوثيقه؛ فالأول يُنشئ الحقوق والثاني يحفظها.
أبرز ما تستفيد منه
- قائمة المنقولات الزوجية عرف مشروع لا بدعة، وكتابتها جائزة شرعاً.
- الجهاز المُعَدّ من المهر ملك تام للزوجة بالدخول ونصفه بالعقد.
- الزواج العرفي صحيح شرعاً وتترتب عليه كل آثار الزواج.
- غياب توثيق عقد الزواج لا يُبطله لكنه يحرم الزوجين من التقاضي.
- أركان الزواج عند أبي حنيفة ثلاثة: العاقدان والصيغة والشاهدان، والولي شرط كمال لا ركن.
حقوق المراة المالية وسؤال عن قائمة المنقولات الزوجية
ما حكم الشرع في قائمة العفش التي يطلق عليها قائمة المنقولات الزوجية حيث تردد أنها بدعة لا أصل لها في الإسلام وأنه يجب الإقلاع عنها؟
الجواب:
قرر الشرع الشريف حقوقاً للمرأة معنوية ومالية وغير ذلك وجعل لها ذمتها المالية الخاصة بها وفرض لها الصداق وهي صاحبة التصرف فيه وكذلك الميراث ولها أن تبيع وتشتري وتهب وتقبل الهبة وغير ذلك من المعاملات المالية، قال تعالى في شأن الصداق أي المهر:
الاستدلال بالقران على الصداق وملكية الزوجة للجهاز
{وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } (ألنساء: 4)
وقوله تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء: 24)
وإذا ما قامت المرأة بإعداد عش الزوجية بمقدم صداقها سواء أمهرها الزوج الصداق نقدا أو قدمه أليها في صورة جهاز أعده لعش الزوجية فيكون هذا الجهاز قد جاء ملكا للزوجة ملكا تاما بالدخول وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح أن لم يتم الدخول كما جاءت بذلك نصوص القرآن الكريم وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادة ما يكون هذا الجهاز في بيت الزوجية الذي يمتلكه الزوج ملكا تاما أو مؤجرا له من الغير فيكون الجهاز تحت يد وقبضة الزوج فلما قلت الذمم وعدمت الضمائر وكثر ضياع الأزواج لحقوق أزوجهن رأى المجتمع كتابه قائمه بالمنقولات الزوجية ( قائمة العفش ) لتكون ضمانا لحق المرأة لدى زوجها إذا ما حدث خلاف بينهما وتعارفت الآمة على ذلك.
العرف الشرعي ومشروعية كتابة قائمة المنقولات الزوجية
والعرف أحد مصادر التشريع الإسلامي ما لم يتعارض مع نص من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس لأنه لا اجتهاد مع النص ولقول الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وأله وسلم:
ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله تعالى حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله تعالى قبيح
والقائمة ليست أمرا قبيحا ولكنها أمر حسن فلا حرج في فعلها.
عرض اشكالات الناس حول الزواج العرفي غير الموثق
الزواج العرفي وصلت رسائل كثيرة تسأل عن قضية الزواج العرفي غير الموثق عند الجهات الرسمية.
حلال هو أم حرام ؟ هل تترتب عليه أثار ؟ هل يشترط فيه الولي ؟ كيف يتم ؟ وما موقفه القانوني ؟ وما موقفه في المجتمع ؟ وهل بالجملة نقدم عليه أو لا نقدم ؟ وأشياء أخرى حول أنواع وصور الزواج الغرقى التي شاعت وذاعت وأراد الناس أن يعلموا حكما لله فيها.
نظرية العقد في الاسلام وتمييز العقود الصحيحة والفاسدة
الجواب:
هناك نظرية للعقد في الإسلام تشمل عقد البيع؛ وتشمل عقد الزواج؛ وتشمل عقد الهبة؛ وتشمل أي عقد:
وهو أن كل عقد له أشياء داخلة في حقيقته تحقق هويته؛ وتحقيق العقد للهوية معناه:
أن يترتب عليه أثر العقد.
كل العقود هكذا إذا كانت عقودا صحيحة فأنه يترتب أثارها عليها؛ وإذا كانت عقودا فاسدة لا يترتب عليها الآثار.
عقد الزواج ماذا يترتب عليه ؟
الاثار الشرعية المترتبة على عقد الزواج الصحيح
يترتب عليه: حل الاستمتاع بين الرجل والمرأة.
ويترتب عليه: أن كلا منهما يرث الآخر إذا مات أثناء العقد.
ويترتب عليه: ثبوت النسب إذا حدث ولادة في هذا العقد؛ أو أثناء هذا العقد أو بناء عليه؛ بمعنى أنه من الممكن أن يكون الرجل قد طلق امرأة وهى حامل وعندما تلد فإن هذا الوالد هو ابنه وابنها بلا شك في الشريعة الإسلامية.
ويترتب عليه: وجوب النفقة على الرجل للمرأة.
ويترتب عليه: أنه يحرم على الرجل أن يجمع مع زوجته هذه التي عقد عليها أن يجمع معها أكثر من أربعة؛ بمعنى أن ما يكون في ذمته أربع فقط.
ويترتب عليه: حرمة الجمع بين المرأة وأختها؛ فلا يتزوج الرجل المرأة ويتزوج أختها فى نفس الوقت؛ إذا أراد أن يتزوج أختها أن يطلق الأولى؛ ثم بعد ذلك ينتظر حتى تمضى عدتها؛ ثم بعد ذلك يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها؛ فأنه يحرم أيضا الجمع بين المرأة وأختها وبين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها؛ كل هذا هو الذي يترتب على عقد الزواج الصحيح.
ويترتب عليه: أن تصبح المرأة مشغولة بزوج؛ ولذلك يحرم عليها أن تتزوج رجلا آخر إلا إذا طلقها زوجها وفاتت العدة؛ لأنه يحرم على المرأة أن تجمع بين زوجين أبدا.
إذا: هناك أركان؛ وهناك شروط تجعل هذا العقد صحيحا؛ نستطيع أن نأخذ هذه الأركان وهذه الشروط من الآثار التي ترتبت على العقد الصحيح.
الركن الاول للنكاح وهو العاقدان وشروط صحتهما
كل عقد للزواج أو للطلاق أو للبيع أو للشراء يتكون من ثلاثة أركان:
الركن الأول: العاقدان: ينبغي أن يكون هناك بائع ومشترى؛ أو زوج وزوجة؛ والعاقدان هنا ينبغي أن يتوافر – آي يشترط – في العاقد أن يكون قاصدا للزواج؛ آي مدركا أن الذي يفعله الآن هو عقد زواج.
وألا يكون مجنونا ولا صبيا صغيرا لا ينشئ مثله عقد زواج؛ لذا ينبغي أن يكون عاقلا. وينبغي أن يكون خاليا من الموانع الشرعية؛ فالرجل الذي يتزوج أربعا مثلا: لا يجوز له أن يتزوج الخامسة؛ لآن هذا حرام والعقد باطل؛ وما يفعله فوق أربعة هو زنا – والعياذ بالله تعالى – مردود عليه ولا يترتب عليه أثار؛ لأن الزنا هدر؛ لأنه معصية وكبيرة من الكبائر وخبيثة من الخبائث التي يجب على المسلم أن ينزه نفسه عنها.
إذا: العاقدان ينبغي أن يكونا عاقلين. وينبغي أن يكونا خاليين من الموانع الشرعية.
الركن الثاني للنكاح وهو الايجاب والقبول وصيغة العقد
الركن الثاني: من أركان الزواج: هو القبول والإيجاب؛ المرأة تقول: زوجتك نفسي.
ومن محاسن الشرعية أن تبدأ المرأة؛ لأن الشرع قد وضع الأمر بيدها لا يستطيع الرجل مع ما له قوامة بعد ذلك في البيت؛ ومع ما له من سلطات وتكاليف نشأت من سعيه في الأرض ومن تركيبه الجسدي والنفسي
{ وللرجال عليهن درجة} ( النساء: 228 )
{ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله} ( النساء: 34 )
إلى آخر ما هناك من وضع للرجل والمرأة داخل الأسرة؛ إلا أنه قبل ذلك أعطينا الحق للمرأة لتبدأ بالكلام وتقول: زوجتك نفسي؛ فيقول: قبلت.
زوجتك نفسي؛ وقبلت؛ هاتان العبارتان هما الركن الثاني من أركان الزواج.
الركن الثالث للنكاح والشهود وخلاف الفقهاء في الولي
الركن الثالث: أن يكون ذلك أمام شاهدين؛ وبذلك يتم الزواج عند أبى حنيفة. وأبو حنيفة لا يشترط الولي [1].
والإمام الشافعي يشترط الولي ويقول: لابد عند الزواج أن يكون هناك ولي للمرأة؛
وهو الذي يوافق وهو الذي يعقد العقد [2].
ومصر منذ خمسمائة سنة ومنذ الفترة العثمانية وهى تأخذ بمذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان؛ وأبو حنيفة ومذهبه يرى أن الولي شرط كمال وليس ركنا من أركان العقد؛ لأن الحديث يقول:
بولي وشاهدي عدل" [3].
هنا الولي أصبح ركنا وهذا ما قال به الشافعي.
واستدل أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل:
كل نكاح بلا ولي باطلا [4].
واستدل أبو حنيفة على عدم جعل الولي ركنا في العقد بقوله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن ) فنسب النكاح إليهن.
إذا: المرأة التي بلغت رشدها وهو سن (21) سنة عنده يمكن أن يمكن أن تتولى العقد بنفسها.
تلخيص اركان العقد ومسالة المهر واحكام المصاهرة
ومن هنا يتضح لنا أن أقل ما في المذاهب الإسلامية وهو ما عند الأمام أبى حنيفة – أن أركان العقد:
العاقدان.
والصيغة؛ وهى القبول والإيجاب – تقول زوجتك نفسي فيقول: قبلت.
والشاهدان؛ إنما هما من شهود المسلمين العدول اللذان بهما يتم عقد النكاح.
بعد ذلك هناك قضية المهر:
هل المهر ركن داخل في العقد أو أنه مترتب على العقد ؟
الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي يريان أن المهر مترتب على العقد.
إذا: لو لم يحدد المهر قبل العقد وعنده؛ فالعقد صحيح، حلال، وبذلك تتم كل الآثار التي ذكرناها من أنه يحرم على الرجل أن يتزوج أختها، وأن يتزوج عليها أختها؛ يعني إلا إذا طلقها.
أما إذا عقد على امرأة ولها بنت فقد حرمت عليه ابنتها إذا دخل بها – أي الأم – لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم النبات، إلى آخر الأحكام المترتبة من أن فلاناً قد تزوج فلانة، وقد سرنا عبر القرون بهذه الصورة حتى سنة (1931م).
ظهور الحاجة لتوثيق عقد الزواج مع تغير العصر
ورأى المشرع ورأى الحاكم ورأى ولى الأمر أننا نوثق هذا الزواج حتى يسمع عند القاضي عند حدوث أي نزاع بين الرجل والمرأة؛ لأن الذمم خربت، ولأن الشهود تموت، ولأن الناس لم تعد بهذا الضبط الاجتماعي الأول، وأننا كنا (2.5) مليون في عهد محمد علي، أصبحنا الآن (70) مليون نسمة في مصر، والمسلمون كلهم في أقطار الأرض كم كانوا، ولكن الآن ما شاء الله مليار و(300) ألف.
إذاً: هذا الوضع جعل هناك عصراً جديداً، ومقتضيات أخرى لقضية سماع الدعوى وسماع عقد الزواج، وليس لقضية إنشاء الزواج، فلابد أن نفرق في أذهاننا بين قضية إنشاء الزواج وقضية توثيقه؛ لأنه لو كان هناك خلو من الموانع الشرعية، وامرأة قالت لرجل خال أيضاً من الموانع الشرعية: زوجتك نفسي، وقال: قبلت أمام شاهدين انعقد هذا العقد شرعاً.
الفرق بين صحة العقد شرعا وتوثيقه وحفظ الاثار
وإذا كان العقد قد انعقد شرعاً؛ فإنه لا ينقصه إلا قضية التوثيق عند الحكومة، وقضية التوثيق عند الحكومة تحافظ على الآثار، وليست تنشئ هي ولا العقد الآثار التي تترتب على هذا العقد، فلو أن امرأة تنازلت عن هذه الآثار وقالت: أنا أتزوجك ولا أطلب منك نفقة، ولا أطلب منك ميراثاً ولا شيئاً، والرجل كان من الصالحين الأتقياء الذين لا يريدون أبداً أن ينكروا نسباً يقع... إلخ.
فهذا العقد عقد صحيح شرعاً، وهذا العقد إن لم يوثق إلا أنه تترتب عليه آثاره، وينبغي علينا أن نعرف هذا؛ لأن القول بغير هذا سيجرنا إلى مصيبة كبرى، وهي: أن تعتقد المرأة المتزوجة عرفاً – مثلاً: على سبيل الخطأ – أنها غير متزوجة فتذهب فتتزوج رجلاً آخر وتكون مصيبة في الشرع؛ لأنها تكون قد جمعت بين رجلين.
الحكم النهائي للزواج العرفي ووجوب مراعاة اثاره الشرعية
هذا الزواج الذي أسموه بالزواج العرفي، زواج صحيح تترتب عليه آثاره، ويجب على الرجل والمرأة أن يراعيا الله سبحانه وتعالى في ذلك، وإذا أراد الانفصال فلينفصلا، ولكن المرأة والرجل لا يقدمان على هذا الزواج إلا وهما يعرفان أنهما لا يستطيعان أن يذهبا إلى المحكمة، أو إلى القاضي، وإلى محل النزاع بين الناس؛ لعدم وجود الوثيقة المثبتة للزواج.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الأساس الشرعي لمشروعية كتابة قائمة المنقولات الزوجية؟
العرف الذي هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي
متى يكون الجهاز الزوجي ملكاً تاماً للزوجة؟
بالدخول
كم يملك الزوجة من الجهاز إذا تم العقد ولم يحدث دخول؟
تملك نصفه
ما موقف الإمام أبي حنيفة من اشتراط الولي في عقد الزواج؟
يجعله شرط كمال وليس ركناً
ما موقف الإمام الشافعي من الولي في عقد الزواج؟
يجعله ركناً لازماً لا يصح العقد بدونه
ما الأركان الثلاثة لعقد الزواج عند الإمام أبي حنيفة؟
العاقدان والصيغة والشاهدان
هل المهر ركن في عقد الزواج عند أبي حنيفة والشافعي؟
لا، هو مترتب على العقد لا ركن فيه
ما الفرق بين توثيق عقد الزواج وإنشائه؟
الإنشاء يتم بالأركان الشرعية والتوثيق لسماع الدعوى القضائية
ما الخطر الشرعي الذي يتهدد المرأة المتزوجة عرفياً إذا ظنت أنها غير متزوجة وتزوجت بآخر؟
تقع في الجمع بين رجلين وهو محرم شرعاً
ما الذي يترتب على عقد الزواج الصحيح من حيث النسب؟
يثبت النسب حتى لو طلّق الرجل المرأة وهي حامل
ما الحد الأقصى لعدد الزوجات في الإسلام وما حكم تجاوزه؟
أربع زوجات والزيادة عقد باطل يُعدّ زنا
لماذا ظهرت الحاجة إلى توثيق عقد الزواج في العصر الحديث؟
لتراجع الضبط الاجتماعي وموت الشهود وتضاعف عدد السكان
ما صيغة الإيجاب والقبول في عقد الزواج؟
تقول المرأة: زوجتك نفسي، ويقول الرجل: قبلت
ما الحكم الشرعي للزواج العرفي الذي استوفى أركانه الثلاثة؟
صحيح شرعاً وتترتب عليه كل آثاره
ما الذي يحرم على الرجل بعد الدخول بامرأة من حيث المصاهرة؟
يحرم عليه الزواج من أمها وبناتها معاً بشروط
ما سبب نشأة قائمة المنقولات الزوجية تاريخياً؟
نشأت لأن الجهاز يكون في بيت الزوج وتحت يده، فلما قلّت الذمم وكثر ضياع الأزواج لحقوق زوجاتهم رأى المجتمع كتابة القائمة ضماناً لحق المرأة عند الخلاف.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الصداق حق خالص للمرأة؟
قوله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (النساء: 4).
ما الأثر الذي استند إليه في إثبات مشروعية العرف؟
الأثر: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح.
ما شروط العاقد في عقد الزواج؟
يُشترط في العاقد أن يكون قاصداً للزواج مدركاً لما يفعل، وأن يكون عاقلاً بالغاً، وأن يكون خالياً من الموانع الشرعية.
ما الآثار الخمسة الرئيسية المترتبة على عقد الزواج الصحيح؟
حل الاستمتاع، والتوارث، وثبوت النسب، ووجوب النفقة، وتحريم الجمع بين أكثر من أربع زوجات أو بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها.
ما الدليل الذي استند إليه الشافعي على وجوب الولي في الزواج؟
استدل بحديث: لا نكاح إلا بولي، وبحديث: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل.
ما الدليل الذي استند إليه أبو حنيفة على عدم كون الولي ركناً؟
استدل بقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن} إذ نسب الله النكاح إلى المرأة نفسها، مما يدل على أنها تملك إنشاء العقد.
في أي سنة بدأ المشرع المصري بتوثيق عقود الزواج؟
منذ سنة 1931م رأى المشرع توثيق الزواج لسماعه أمام القضاء عند حدوث أي نزاع.
هل يبطل عقد الزواج العرفي بعدم التوثيق الرسمي؟
لا يبطل، فالزواج العرفي الذي استوفى أركانه صحيح شرعاً وتترتب عليه كل آثاره، وعدم التوثيق يمنع سماع الدعوى أمام القضاء فقط.
ما الفرق بين تحريم الأمهات وتحريم البنات في المصاهرة؟
العقد على البنت يحرّم الأمهات مطلقاً، أما الدخول بالأمهات فهو الذي يحرّم البنات.
ما المذهب الفقهي الذي تأخذ به مصر منذ العهد العثماني في مسائل الزواج؟
تأخذ مصر بمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان منذ نحو خمسمائة سنة.
ما الحد الأدنى من سن الرشد الذي يجيز أبو حنيفة للمرأة تولّي عقد زواجها بنفسها؟
سن الحادية والعشرين (21 سنة) عند أبي حنيفة هو سن الرشد الذي يجيز للمرأة تولّي عقد زواجها بنفسها.
لماذا جعل الشرع بداية صيغة عقد الزواج بيد المرأة لا الرجل؟
من محاسن الشريعة أن أعطت المرأة حق البداية في صيغة العقد قبل أن تنتقل القوامة للرجل داخل الأسرة، تكريماً لها وحفظاً لحقها.
ما الذمة المالية للمرأة في الإسلام وما حقوقها فيها؟
للمرأة ذمة مالية مستقلة تملك فيها الصداق والميراث، ولها أن تبيع وتشتري وتهب وتقبل الهبة وسائر المعاملات المالية.
ما الخطر الشرعي الذي دفع إلى التحذير من الاعتقاد بأن الزواج العرفي غير صحيح؟
إذا اعتقدت المرأة المتزوجة عرفياً أنها غير متزوجة وتزوجت برجل آخر، تكون قد جمعت بين رجلين وهو محرم شرعاً وكبيرة من الكبائر.