هل تراجع أبو الحسن الأشعري عن عقيدته وما الفرق بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة؟
نعم، تاب أبو الحسن الأشعري عن الاعتزال علنًا وأعلن رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة. أما الفرق بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة فلا فرق جوهري؛ إذ الأشاعرة هم أهل السنة أنفسهم، وأبو الحسن لم يبتدع مذهبًا جديدًا بل قرّر مذهب السلف ودافع عنه بالحجج والأدلة. وقد صرّح السبكي وابن عابدين وغيرهم بأن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة.
- •
هل الأشاعرة مبتدعة أم أهل سنة؟ الجواب يكشف خلطًا شائعًا في فهم هذا المذهب العقدي الكبير.
- •
الأشاعرة منتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري المنحدر من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري، الذي تاب علنًا من الاعتزال وأعلن رجوعه إلى السنة.
- •
أثنى على أبي الحسن الأشعري كبار العلماء كالقاضي عياض وابن فرحون المالكي وأبي بكر الصيرفي لدفاعه عن السنة ورده على المعتزلة.
- •
محل النزاع في عقيدة الأشاعرة يتعلق بالصفات الخبرية؛ فالمتقدمون يُمرّونها دون تأويل، والمتأخرون يؤوّلونها بما يليق بالله تنزيهًا له عن التشبيه.
- •
صرّح السبكي وابن عابدين بأن أبا الحسن لم يبتدع مذهبًا بل قرّر مذهب السلف، وأن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة.
- •
الانتساب إلى أبي الحسن الأشعري كالانتساب إلى الإمام مالك في الفقه؛ تمييز اصطلاحي لا ابتداع، والحكم بالحق أو الباطل يكون بالأدلة لا بالمسمّيات.
- 1
الأشاعرة منتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في عقيدته، وهو من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري.
- 2
أبو الحسن الأشعري تاب من الاعتزال علنًا في مسجد البصرة، معلنًا رجوعه إلى السنة والرد على المعتزلة.
- 3
أبو بكر الصيرفي والقاضي عياض أثنيا على الأشعري لدفاعه عن السنة ورده على المعتزلة، فانتسب إليه أهل السنة.
- 4
ابن فرحون المالكي شهد لأبي الحسن الأشعري بأنه دافع عن السنة بالحجج العقلية والنقلية ونفع الأمة بتصانيفه.
- 5
محل النزاع في عقيدة الأشاعرة هو الصفات الخبرية؛ وهي الألفاظ القرآنية التي يوهم إثباتها اللغوي تشبيه الله بخلقه.
- 6
المتقدمون من أهل السنة يُمرّون الصفات الخبرية كما جاءت دون إثبات المعنى اللغوي الموهم للتشبيه ودون تأويل.
- 7
المتأخرون من الأشاعرة يؤوّلون الصفات الخبرية بما يليق بالله، بينما يتفق الجميع على نفي التشبيه.
- 8
الحافظ العراقي لخّص مذهبي أهل الحق في الصفات: الإمرار بلا كيف، والتأويل بما يليق بالله، وكلاهما ينفي التشبيه.
- 9
ابن قدامة في لمعة الاعتقاد أوجب الإيمان بالصفات وتركَ التعرض لمعناها الموهم للتشبيه، ورد علمها إلى الله.
- 10
الإمام أحمد والشافعي أثبتا الصفات بلا كيف ولا تأويل، وهو عين منهج الأشاعرة في الإقرار والإمرار.
- 11
الانتساب إلى أبي الحسن الأشعري اصطلاح تمييزي لا ابتداع، والحكم على المذهب بالأدلة لا بالمسمّى.
- 12
السبكي قرّر أن أبا الحسن لم يبتدع مذهبًا بل شرح مذهب السلف وأقام عليه الحجج، كما نُسب مذهب المدينة لمالك.
- 13
المذاهب الفقهية الأربعة متفقة على طريق الأشعري، والأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة باتفاق ابن عابدين والسبكي.
- 14
عقيدة الأشاعرة هي عقيدة السلف في الإمرار والتسليم دون تشبيه، والانتساب لأبي الحسن كالانتساب لنافع في القراءة.
من هم الأشاعرة وإلى من ينتسبون؟
الأشاعرة هم من ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في مذهبه الاعتقادي. وأبو الحسن الأشعري هو علي بن إسماعيل المنحدر من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولفهم مذهب الأشاعرة لا بد أولًا من التعرف على إمامهم أبي الحسن الأشعري.
هل تراجع أبو الحسن الأشعري عن عقيدته ومتى تاب من الاعتزال؟
نعم، تراجع أبو الحسن الأشعري عن الاعتزال تراجعًا علنيًا صريحًا. فبعد أن درس الاعتزال على أبي علي الجبائي وتبعه فيه، رقي كرسيًا في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة وأعلن توبته بأعلى صوته، مُقرًّا بأنه كان يقول بخلق القرآن وأن الله لا تراه الأبصار، ومُعلنًا رجوعه عن ذلك كله والرد على المعتزلة. وُلد رحمه الله بالبصرة نحو سنة 260هـ وتوفي ببغداد نحو سنة 333هـ.
ماذا قال العلماء في أبي الحسن الأشعري ودوره في الدفاع عن السنة ورد المعتزلة؟
أثنى على أبي الحسن الأشعري كبار العلماء ثناءً بالغًا. قال أبو بكر الصيرفي إن المعتزلة كانوا قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم. وقال القاضي عياض المالكي إنه صنّف لأهل السنة التصانيف وأقام الحجج على إثبات السنة ونفي ما نفاه أهل البدع من صفات الله، فتعلق بكتبه أهل السنة من المشرق والمغرب وسُمّوا باسمه أشاعرة.
ما شهادة ابن فرحون المالكي في حق أبي الحسن الأشعري ومذهبه؟
قال القاضي ابن فرحون المالكي إن أبا الحسن الأشعري كان مالكيًا صنّف لأهل السنة التصانيف وأقام الحجج على إثبات السنن، ودفع شبه المعتزلة والملاحدة بالأدلة العقلية والنقلية. وأثنى عليه أبو الحسن القابسي وأبو محمد بن أبي زيد وغيرهم من أئمة المسلمين، وصنّف التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة.
ما محل النزاع في عقيدة الأشاعرة وما المقصود بالصفات الخبرية؟
مذهب أهل السنة والجماعة — الأشاعرة والماتريدية — واضح في جميع أبواب التوحيد، لكن أكثر ما يُنكره من جهل حقيقة المذهب مسألة الصفات الخبرية. وهي الألفاظ الواردة في القرآن التي أضافها الله لنفسه، والتي إذا أُثبتت على حقيقتها اللغوية أوهمت تشبيه الخالق بخلقه. فأهل الحق رأوا أن هذه الألفاظ من قبيل المتشابه الذي لا يُتعرض لمعناه اللغوي.
ما منهج المتقدمين من أهل السنة في التعامل مع الصفات الخبرية؟
منهج المتقدمين من أهل السنة — الذين عُرفوا فيما بعد بالأشاعرة — هو الإمرار والتسليم؛ أي قبول هذه الألفاظ كما جاءت دون التعرض لحقيقة مدلولاتها اللغوية. فهم لا يقولون بإثباتها على المعنى اللغوي الحقيقي لأن ظاهر الألفاظ يتنافى مع تنزيه الله سبحانه، ولا يؤوّلونها، بل يُمرّونها ويكلون علمها إلى الله.
ما منهج المتأخرين من الأشاعرة في التأويل وكيف يختلف عن منهج المتقدمين؟
المتأخرون من الأشاعرة سلكوا مسلك التأويل؛ فحين رأوا أن الإثبات على طريقة المشبهة أفضى إلى القول بالجسمية، قالوا إن هذه الألفاظ لا يجوز أن يُفهم منها إلا ما يليق بالله. فمثلًا قالوا: عين الله تعني رعايته وعنايته لا الجارحة. والمتقدمون والمتأخرون متفقون على عدم اعتقاد الحقيقة اللغوية الموهمة للتشبيه، لكن المتأخرين زادوا بتحديد المعنى المقبول. ولذا يُقال: مذهب السلف مذهب اعتقاد، ومذهب الخلف مذهب مناظرة.
ما المذهبان المشهوران في التعامل مع صفة الوجه وغيرها من الصفات الخبرية؟
لخّص الحافظ العراقي المذهبين في التعامل مع الصفات الخبرية كصفة الوجه: الأول الإمرار كما جاءت مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. والثاني التأويل بما يليق بذاته الكريمة، فالمراد بالوجه الموجود. وكلا المذهبين من مذاهب أهل الحق المتفقين على تنزيه الله عن التشبيه.
ما موقف ابن قدامة المقدسي من الصفات الخبرية الموهمة للتشبيه؟
قال ابن قدامة المقدسي في لمعة الاعتقاد إن كل ما جاء في القرآن أو صح عن النبي من صفات الرحمن وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد أو التأويل أو التشبيه. وما أشكل منه وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه وردّ علمه إلى الله، اتباعًا لطريق الراسخين في العلم الذين قالوا: آمنا به كل من عند ربنا.
ما موقف الإمام أحمد والإمام الشافعي من أحاديث الصفات وكيف يتوافق مع عقيدة الأشاعرة؟
قال الإمام أحمد بن حنبل في أحاديث الصفات كحديث نزول الله إلى سماء الدنيا: نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى، ولا نرد شيئًا منها، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه. وقال الإمام الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله. وهذا هو عين منهج الأشاعرة في الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات دون تعرض لتأويله.
لماذا ينتسب الأشاعرة إلى أبي الحسن ولا يسمّون أنفسهم أهل السنة فقط؟
هذه الشبهة لا تطرأ على أهل العلم لأنهم يعلمون أنه لا مشاحة في الاصطلاح؛ فالذي يحكم على مذهب بالحق أو الباطل هو الأدلة لا المسمّى. والانتساب إلى أبي الحسن الأشعري لا يعني الخروج عن أهل السنة، بل هو تمييز اصطلاحي نشأ بعد ظهور الفرق المبتدعة التي ادّعت كلها أنها على عقيدة النبي وأصحابه.
ما الذي قرّره السبكي في سبب انتساب الأشاعرة إلى أبي الحسن وهل ابتدع مذهبًا جديدًا؟
صرّح السبكي بأن أبا الحسن الأشعري لم يبتدع رأيًا ولم يُنشئ مذهبًا، وإنما هو مقرِّر لمذهب السلف ومناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله. والانتساب إليه إنما هو تمسك بطريق السلف الذي أقام عليه الحجج والبراهين. وضرب المآيرقي المالكي مثلًا بالإمام مالك الذي نُسب إليه مذهب أهل المدينة لأنه زاده بيانًا وبسطًا، وكذلك أبو الحسن الأشعري.
ما الفرق بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة وما موقف المذاهب الفقهية الأربعة منهم؟
لا فرق جوهري بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة؛ إذ قال التاج السبكي إن الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة كلهم يد واحدة على رأي أهل السنة والجماعة يدينون لله بطريق أبي الحسن الأشعري. وأكد ابن عابدين أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية، وأنهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي.
ما الفرق بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة وكيف يصح القول إن عقيدة النبي هي عقيدة الأشاعرة؟
يصح القول إن عقيدة النبي وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة تقريرًا للواقع لا ادعاءً، كما يُقال إن أغلب قراءة النبي كانت قراءة نافع مع أن نافعًا لم ير النبي، لأن نافعًا جمع تلك القراءة ونقّحها فنُسبت إليه. وكذلك أبو الحسن الأشعري جمع مذهب السلف وشرحه فنُسب إليه. وخلاصة عقيدة الأشاعرة هي الإقرار والإمرار دون التعرض للمعنى اللغوي الموهم للتشبيه، كما صرّح بذلك الإمام الشافعي والإمام أحمد.
الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة الذين قرّروا مذهب السلف في الصفات ودافعوا عنه بالحجج والأدلة.
من هم الأشاعرة؟ هم المنتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري الذي تاب من الاعتزال وأعلن رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة علنًا في مسجد البصرة. وقد أثنى عليه كبار العلماء كالقاضي عياض وأبي بكر الصيرفي وابن فرحون المالكي لدفاعه عن السنة ورده على المعتزلة بالحجج والبراهين، حتى صار أهل السنة يُعرفون بالأشاعرة نسبةً إليه.
محل النزاع في مذهب الأشاعرة يتعلق بالصفات الخبرية؛ فالمتقدمون يُمرّونها كما جاءت دون التعرض لمعناها اللغوي الذي يوهم التشبيه، والمتأخرون يؤوّلونها بما يليق بالله. وقد صرّح السبكي بأن أبا الحسن لم يبتدع مذهبًا بل قرّر مذهب السلف، وأكد ابن عابدين أن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة، وأن الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة كلهم على هذا الطريق.
أبرز ما تستفيد منه
- الأشاعرة ليسوا مبتدعة بل هم أهل السنة والجماعة باتفاق كبار العلماء.
- أبو الحسن الأشعري تاب من الاعتزال علنًا وكرّس حياته للدفاع عن السنة.
- الأشاعرة والماتريدية متوافقون في العقيدة إلا في مسائل يسيرة.
- الانتساب إلى أبي الحسن اصطلاح تمييزي لا ابتداع، كنسبة المالكية إلى مالك.
- عقيدة الأشاعرة في الصفات هي الإمرار والتسليم مع نفي التشبيه.
السؤال عن بدعة الاشاعرة وتعريفهم وضرورة معرفة امامهم
السؤال: سمعت خطيب المسجد يقول عن الأشاعرة إنهم مبتدعون, ولكني سمعت من فضيلتكم غير ذلك, فرجاء الإفادة في هذا الأمر وشكراً.
الجواب: الأشاعرة هم من ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في مذهبه الاعتقادي, وقبل أن نعرف ما هو المذهب الأشعري نتعرف أولا على أبي الحسن الأشعري.
الإمام أبو الحسن الأشعري وثناء العلماء على مذهبه:
هو الإمام أبو الحسن على بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردَةَ عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي موسى الأشعري.
مولد ووفاة ابي الحسن الاشعري وتوبته من الاعتزال
ولد رضي الله عنه سنة ستين ومائتين (260 هـ) بالبصرة, وقيل: بل ولد سنة سبعين ومائتين (270 هـ), وفي تاريخ وفاته اختلاف منها أنه توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (333 هـ), وقيل: سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (324 هـ), وقيل: سنة ثلاثين وثلاثمائة (330 هـ), توفي رحمه الله ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة.
كان أبو الحسن الأشعري سنيًا من بين سنة, ثم درس الاعتزال على أبي على الجبائي وتبعه في الاعتزال, ثم تاب ورقي كرسياً في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة, ونادى بأعلى صوته:
من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فإني أعرفه بنفسي, أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن, وان الله لا تراه الأبصار, وأن أفعال الشر أنا أفعلها, وأنا تائب مقلع, معتقد للرد على المعتزلة, مخرج لفضائحهم ومعايبهم [1].
ثناء ابي بكر الصيرفي والقاضي عياض على جهود الاشعري
قال الفقيه أبو بكر الصيرفي:
(كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السًماسم) [2].
قال عنه القاضي عياض المالكي:
(وصنف لأهل السنة التصانيف, وأقام الحجج على إثبات السنة, وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته, وقدم كلامه, وقدرته, وأمور السمع الواردة. قال: تعلق بكتبه أهل السنة, وأخذوا عنه, ودرسوا عليه, وتفقهوا في طريقه, وكثر طلبته وأتباعه, لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة, وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة, فسموا باسمه, وتلاهم أتباعهم وطلبتهم, فعرفوا بذلك – يعني الأشاعرة – وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة, سمة عرفتهم بها المعتزلة؛ إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. قال: فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب, بحججه يحتجون, وعلى منهاجه يذهبون, وقد أثنى عليه غير واحد منهم, وأثنوا على مذهبه وطريقه) [3].
شهادة ابن فرحون المالكي في دفاع الاشعري عن السنة
وقال القاضي ابن فرحون المالكي عنه:
(كان مالكياً صنف لأهل السنة التصانيف, وأقام الحجج على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع.... – ثم قال – فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية, ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم ن الملاحدة, وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة, وناظر المعتزلة وظهر عليهم, وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه,له رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثني عليه وأنصف, وأثني عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين) [4].
محل النزاع في عقيدة الاشاعرة حول الصفات الخبرية
بيان عقيدة الأشاعرة في محل النزاع:
مذهب أهل السنة والجماعة – الأشاعرة والماتريدية – نذهب واضح في جميع أبواب علم التوحيد, ولكن أكثر ما ينكره من جهلوا حقيقة المذهب مسألة في الإيمان بالله, وهي تتعلق بـ (الإضافات إلى الله) أو ما سمي بـ ( الصفات الخبرية).
ونشأ هذا بسبب أن بعض الألفاظ الواردة في القرآن, والتي أضافها الله له في كتابه العزيز يرد بعضهم أن يثبتها على الحقيقة اللغوية مما يلزم منه تشبيه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه, وأما أهل الحق فرأوا أن هذه الألفاظ لا نتعرض لمعناها لأنها من قبيل التشابه.
منهج المتقدمين من اهل السنة في الصفات الخبرية والامران
فهم يروم أن هذا الإضافات أو الصفات الخبرية لم تثبت لله من جهة العقل, وإنما ثبتت بالخبر, فطريقهم فيها هو أن هذه الألفاظ المضافة لله, أو الصفات المخبر بها, يُسلم بهْا وتمر كما جاءت دون أن يتقد حقيقة مدلولاتها اللغوية, فال يقولون نثبتها على المعنى اللغوي الحقيقي لها, إذ ظاهر الألفاظ يدل على حقائق معانيها معروفة في اللغة, وهذه الحقائق اللغوية تتنافى مع تنزيه الباري سبحانه وتعالى.
وعلى هذا درج المتقدمون من أهل السنة والجماعة, والذين عرفوا فيما بعد بـ (الأشاعرة).
منهج المتاخرين من الاشاعرة في التاويل وضرب مثال لصفة العين
ومتأخروهم سلكوا مسلك التأويل, وحين رأوا أن الإثبات على طريقة المشبهة, أفضى عند بعضهم إلى القول بالجسمية ولوازمها, والمتقدمون من أهل السنة والمتأخرون كلهم متفقون على الإمرار وعدم التعرض للفظة بالنفي, وكذلك عدم اعتقاد حقيقتها اللغوية التي من شأنها تشبيه الرب سبحانه وتعالى بخلقه, ولكن زاد المتأخرون بأن هذه الألفاظ لا يجوز أن يفهم منها إلا ما يليق بالله فكأنهم يقولون للخصم: إذا صممت أن تتكلم عن معنى لهذا الصفات؛ فقل أي معنى إلا المعنى الذي ينقص من قدر الرب ويشبهه بخلقه,
فقالوا: أيها الخصم قل: عين الله تعني رعايته وعنايته, كما في قوله تعالى:
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى} [طه:39],
ولكن إياك أن تقول: إنها جارحة؛ وإذا يصلح أن نقول إن مذهب السلف مذهب اعتقاد, ومذهب الخلف مذهب مناظرة.
تلخيص الحافظ العراقي للمذهبين في فهم صفة الوجه
فهذا مذهب أهل السنة في التعامل مع تلك الألفاظ التي إذا ما أُثبتت على الحقيقية اللغوية تلزم التشبيه قطعاً؛ ولذا قال الحافظ العراقي في معرض الكلام عن (الوجه):
(تكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك – كغيره من الصفات – مذهبان مشهوران: (أحدهما): إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين (وثانيهما): تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه الموجود) [5].
ويقصد بالناس (أهل الحق).
منهج ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ووجوب الايمان بنصوص الصفات
وما أجمل ما قال ابن قدامة المقدسي في (لمعة الاعتقاد) عن تلك الألفاظ التي توهم التشبيه في حملها على الحقيقة اللغوية ! حيث قال:
(وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به, وتلقيه بالتسليم والقبول, وترك التعرض له بالرد والتأويل, والتشبيه, والتمثيل, وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً, وترك التعرض لمعناه, ونرد علمه إلى قائله, ونجعل عهدته على ناقله إتباعاً لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران:7], وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7], فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم, ثم حجبهم عما أملوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7].
{وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران:7],
{فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7],
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7].
موقف الامام احمد والشافعي من احاديث الصفات واثباتها بلا كيف
قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(إن الله ينزل إلى سماء الدنيا), و (أن الله يري في القيامة).
وما أشبه هذه الأحاديث: نؤمن بها ونصدق بها لا كيف, ولا معنى, ولا نرد شيئاً منه, ونعلم أن ما جاء به الرسول حق, ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بال حد ولا غاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11], ونقول كما قال, ونصفه بما وصف به نفسه, لا نتعدى ذلك ولا يبلغه وصف الواصفين, نؤمن بالقرآن كله, محكمه ومتشابهه, ولا نزيل عن صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نتعدى القرآن والحديث ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيت القرآن).
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11],
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه:
آمنت بالله, وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله, وبما جاء عن رسول الله, وعلى مراد رسول الله.
وعلى هذا درج السلف. وأئمة الخلف كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله) [6].
طرح شبهة التسمية: لماذا الانتساب الى الاشعري لا الى اهل السنة فقط
حقيقة انتساب الأشاعرة لأبي الحسن:
قد يقول بعضهم: إذا كان الأشاعرة على مذهب أهل السنة فلماذا لا يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة ؟ ولماذا ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري, ولا ينتسبون في اعتقادهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه؟
وهذا الشبهة لا تطرأ على أهل العلم, وإنما تطرأ على ضعاف العقول وعوام الناس؛لأن أهل العلم يعلمون أنه لا مشاحة في الاصطلاح, فالذي يحكم بين أن هذا مذهب حق أو باطل الأدلة وليس المسمى.
سبب الانتساب الى ابي الحسن وتقرير السبكي انه مقرر لمذهب السلف
ونقلو إن الأشاعرة انتسبوا إلى أبي الحسن الأشعري؛ لأن عندما اختلف الناس وظهر المبتدعة ممن أساءوا الأدب مع الله ورسوله وكلهم زعموا أن هذه هي عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه, كان لازماً على المعتقد بعد ظهور الفرق أن يحدد هو على عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كما بينها أبو الحسن الأشعري, فأبو الحسن الأشعري لم يبدع مذهباً في الاعتقاد, وإما قرر مذهب أهل السنة والجماعة, وذلك ما صرح به السبكي حيث قال:
(واعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يبدع رأياً ولم يُنشئ مذهباً؛ وإنما هو مقرر لمذهب السلف, مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فالانتساب إليه إنما هو عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به, وأقام الحجج والبراهين عليه, فصار المقتدي به في ذلك السالك سبيله في الدلائل؛ يسمى أشعرياً).
ثم قال بعد ذلك ما يؤكد كلامه, فقال:
(قال المآيرقي المالكي: ولم يكن أبو الحسن ألو متكلم بلسان أهل السنة؛ إنما جرى على سنن غيره, وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبياناً, ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهباً به, ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك, ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال به مالكي, ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الإتباع لهم, إلا أنه لما زاد المذهب بياناً وبسطاً عزي إليه, كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق, ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وما ألفه في نصرته) [7].
اتفاق مذاهب الفقهاء على طريق الاشعري وتقرير ابن عابدين
وقال التاج السبكي:
(وهؤلاء الحنفية, والشافعية, والمالكية, وفضلاء الحنابلة في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجمعة يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله,...... – ثم يقول بعد ذلك -: وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة) [8].
وقال العلامة ابن عابدين:
(قوله: عن معتقدنا) أي عما نعتقد من غير المسائل الفرعية مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لأحد, وهو ما عليه أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة والماتريدية, وهم متوافقون إلا ي مسائل يسيرة أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي كما بين ي محله) [9].
تشبيه نسبة العقيدة للاشاعرة بقراءة نافع وبيان توافقهم مع السلف
ولذلك كله إذا قلنا: إن عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة؛ سيكون ذلك تقريراً للواقع, كما قيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت أغلب قراءته نافع, رغم أن نافع لم ير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونافع هو الذي يقرأ مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس العكس, ولكن لما كان نافع جامعاً منقحاً لتلك القراءة نسبت إليه وقيل: (إن أغلب قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نافع) وعليه فيصح أن تقول: (إن عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة).
تبين مما سبق أن اعتقاد السلف؛ هو الإقرار والإمرار دون التعرض للمعنى اللغوي الذي يوهم التشبيه, كما صرح بذلك الإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهم, وهذه هي عقيدة الأشاعرة, والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
إلى من ينتسب الأشاعرة في مذهبهم الاعتقادي؟
الإمام أبي الحسن الأشعري
من هو شيخ أبي الحسن الأشعري في الاعتزال قبل توبته؟
أبو علي الجبائي
أين أعلن أبو الحسن الأشعري توبته من الاعتزال؟
في المسجد الجامع بالبصرة
ما المقصود بالصفات الخبرية في عقيدة الأشاعرة؟
الصفات التي ثبتت بالخبر النقلي ولا يُثبت ظاهرها اللغوي لإيهامه التشبيه
ما الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين من الأشاعرة في الصفات الخبرية؟
المتقدمون يُمرّون الصفات دون تأويل والمتأخرون يؤوّلونها بما يليق بالله
ماذا قال أبو بكر الصيرفي عن دور أبي الحسن الأشعري؟
إن المعتزلة كانوا قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم
ما الذي صرّح به السبكي بشأن أبي الحسن الأشعري ومذهبه؟
إنه مقرِّر لمذهب السلف ومناضل عما كانت عليه الصحابة
من هو الصحابي الجليل الذي ينتسب إليه أبو الحسن الأشعري؟
أبو موسى الأشعري
ما الذي قرّره ابن عابدين بشأن الأشاعرة والماتريدية؟
إنهم هم أهل السنة والجماعة ومتوافقون إلا في مسائل يسيرة
بماذا شبّه العلماء انتساب الأشاعرة إلى أبي الحسن الأشعري؟
بانتساب قراءة نافع إلى نافع مع أنه لم ير النبي
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من أحاديث الصفات كحديث نزول الله إلى سماء الدنيا؟
نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى ولا نرد شيئًا منها
ما المذهب الفقهي الذي كان أبو الحسن الأشعري ينتسب إليه وفق ابن فرحون؟
المالكي
ما معنى قول العلماء إن مذهب السلف مذهب اعتقاد ومذهب الخلف مذهب مناظرة؟
السلف يُمرّون الصفات اعتقادًا دون جدل والخلف يحددون المعنى المقبول في مواجهة الخصوم
ما تعريف الأشاعرة؟
الأشاعرة هم من ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في مذهبه الاعتقادي، وهم أهل السنة والجماعة الذين قرّروا مذهب السلف ودافعوا عنه.
متى وأين وُلد أبو الحسن الأشعري وأين توفي؟
وُلد بالبصرة نحو سنة 260هـ أو 270هـ، وتوفي ببغداد بين الكرخ وباب البصرة نحو سنة 333هـ.
ما الذي أعلنه أبو الحسن الأشعري في توبته من الاعتزال؟
أعلن أنه كان يقول بخلق القرآن وأن الله لا تراه الأبصار وأن أفعال الشر يفعلها هو، وأنه تائب مقلع ومعتقد للرد على المعتزلة.
ما الصفات الخبرية وما سبب الخلاف حولها؟
هي الألفاظ الواردة في القرآن التي أضافها الله لنفسه، والتي إذا أُثبتت على حقيقتها اللغوية أوهمت تشبيه الخالق بخلقه، فنشأ الخلاف في كيفية التعامل معها.
ما منهج المتقدمين من أهل السنة في الصفات الخبرية؟
يُمرّونها كما جاءت دون التعرض لحقيقة مدلولاتها اللغوية، ويُسلّمون بها ويكلون علمها إلى الله مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء.
كيف يتعامل المتأخرون من الأشاعرة مع الصفات الخبرية؟
يؤوّلونها بما يليق بالله، فيقولون مثلًا إن عين الله تعني رعايته وعنايته لا الجارحة، مع الاتفاق مع المتقدمين على نفي التشبيه.
ما قول الإمام الشافعي في الصفات؟
قال: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله.
لماذا انتسب أهل السنة إلى أبي الحسن الأشعري بعد ظهور الفرق؟
لأن الفرق المبتدعة كلها ادّعت أنها على عقيدة النبي وأصحابه، فصار لازمًا على المعتقد أن يحدد أنه على عقيدة السلف كما بيّنها أبو الحسن الأشعري تمييزًا له عن غيره.
ما الذي قاله التاج السبكي عن موقف المذاهب الفقهية الأربعة من عقيدة الأشاعرة؟
قال إن الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون لله بطريق أبي الحسن الأشعري.
ما وجه الشبه بين انتساب الأشاعرة لأبي الحسن وانتساب قراءة نافع لنافع؟
كما أن نافعًا لم ير النبي لكنه جمع قراءته ونقّحها فنُسبت إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري جمع مذهب السلف وشرحه فنُسب إليه، والنسبة في الحالين اصطلاحية لا تعني الابتداع.
ما الذي قاله القاضي عياض عن أهل السنة وعلاقتهم بأبي الحسن الأشعري؟
قال إن أهل السنة من أهل المشرق والمغرب بحججه يحتجون وعلى منهاجه يذهبون، وإنهم كانوا يُعرفون قبله بالمثبتة ثم سُمّوا بالأشاعرة.
ما الذي قرّره ابن قدامة في لمعة الاعتقاد بشأن الصفات المتشابهة؟
قرّر أن ما أشكل من الصفات وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه، ورد علمه إلى الله، اتباعًا لطريق الراسخين في العلم.
ما معنى قول المآيرقي المالكي في أبي الحسن الأشعري؟
قال إن أبا الحسن لم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبًا، وإنما جرى على سنن غيره ونصر مذهبًا معروفًا فزاده حجةً وبيانًا، كما نُسب مذهب أهل المدينة إلى مالك.
ما الذي كان يُعرف به أهل السنة قبل أن يُسمّوا بالأشاعرة؟
كانوا يُعرفون بالمثبتة، وهي سمة عرّفتهم بها المعتزلة لأنهم أثبتوا من السنة والشرع ما نفاه المعتزلة.
ما الحكم على من يقول إن الأشاعرة مبتدعة؟
هذا قول لا يصح؛ إذ أجمع كبار العلماء كالسبكي وابن عابدين والقاضي عياض وغيرهم على أن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة، وأن أبا الحسن لم يبتدع مذهبًا بل قرّر مذهب السلف.