ما حدود طاعة الزوجة لزوجها وما حقوقها وواجباتها في الشريعة الإسلامية؟
طاعة الزوجة لزوجها واجبة في المعروف، ولا تجوز في معصية الله كمنعها من ارتداء الحجاب. وللزوجة حقوق شرعية لا تسقط بالنشوز إلا النفقة، كما أن الحياة الزوجية ينبغي أن تُبنى على المودة والرحمة لا على التطبيق الجاف لمقررات الفقه.
- •
هل يحق للزوج منع زوجته من زيارة أخيها، وما الفرق بين الطاعة المشروعة وقطيعة الرحم؟
- •
تعليق الطلاق بألفاظ مبهمة كقول "أنت حرام" لا يقع به الطلاق وتلزم كفارة يمين، وينبغي تجنب هذه الألفاظ.
- •
لا طاعة للزوج في معصية الله، فللمرأة أن تلبس الحجاب رغم رفض زوجها لأن كل نفس تحمل وزرها.
- •
الكذب الصوري المباح يشمل الإصلاح بين الزوجين، ومن كذبت لإصلاح زوجها لا إثم عليها.
- •
للزوجة أخذ مال زوجها السفيه لمصلحة الأولاد لا لنفسها، وهذا الفرق بين الحلال والحرام في هذه المسألة.
- •
نشوز الزوجة يسقط نفقتها دون مهرها وشبكتها، ويجب على الزوج استنفاد النصح قبل الزواج بأخرى.
- 1
يجوز للزوج منع زوجته من زيارة أخيها لصالح الأسرة، لكن لا يجوز أن يكون ذلك قطيعة رحم أو تسلطاً غير مبرر.
- 2
تعليق الطلاق بشرط لا يوقعه ويلزم كفارة يمين، والألفاظ المبهمة كأنت حرام ينبغي تجنبها لغموض معناها.
- 3
لا تجب طاعة الزوج في منع الحجاب لأنه أمر بمعصية الله، وكل نفس تحمل وزرها وحدها.
- 4
الكذب الصوري مباح للإصلاح بين الزوجين، وما قالته الزوجة لحمل زوجها على ترك الخمر لا إثم فيه.
- 5
للزوجة أخذ مال زوجها السفيه لمصلحة الأولاد لا لنفسها، والفرق بين الحالتين هو الفرق بين الحلال والحرام.
- 6
خدمة الزوجة وإرضاعها سنة حسنة لا فريضة، ولها أجر الرضاعة فقهياً، والحياة الزوجية تُبنى على المودة لا الحساب.
- 7
حسن الخلق مع الزوجة من أعلى درجات الإيمان، والعلاقة الزوجية تقوم على الاندماج والمودة لا على الفقه القضائي.
- 8
الخدمة والإرضاع ليسا فرضاً فقهياً لكن التمسك بذلك يصادم الفطرة، والحياة الزوجية تقوم على الود والسكن.
- 9
نشوز الزوجة يسقط نفقتها من تاريخه ولا يسقط مهرها ولا شبكتها وفق الراجح من مذهب أبي حنيفة.
- 10
الزوجة تؤدي الصلاة في وقتها وتلبي حق زوجها في أوقات أخرى، ولا يجوز التعدد إلا بعد استنفاد النصح.
هل يحق للزوج منع زوجته من دخول بيت أخيها وما حدود طاعتها له في ذلك؟
يجوز للزوج أن يأمر زوجته بعدم دخول بيت أخيها إن اقتضت الحاجة وصالح الأسرة، والزوجة يجب عليها الطاعة في مثل هذه الأمور. غير أنه لا يجوز للزوج أن يفعل ذلك قطعاً للرحم أو إفساداً في الأرض، وينصح بألا يلجأ إليه إلا عند الضرورة الحقيقية.
ما حكم قول الزوج لزوجته أنت طالق إن ذهبت أو أنت حرام وهل يقع الطلاق بذلك؟
إذا قال الزوج لزوجته إن ذهبت لبيت أخيك فأنت طالق فلا يقع الطلاق عند الفقهاء وتلزمه كفارة يمين. أما لفظ "أنت حرام" فهو من الألفاظ المبهمة التي قد تعني الطلاق أو الظهار أو الخصام، ولذلك لا ينبغي استعمالها. وعلى الزوجة أن تطيع زوجها حتى لو لم تجد مبرراً واضحاً لأمره.
هل يجب على الزوجة طاعة زوجها إذا منعها من ارتداء الحجاب؟
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإذا منع الزوج زوجته من ارتداء الحجاب جاز لها مخالفته لأنه يأمرها بمخالفة أمر شرعي. وهي محاسبة بنفسها أمام الله، ولا يتحمل أحد وزر غيره. وحجة الزوج بأن الحجاب يعزلها عن المجتمع حجة باطلة لأن المحجبات منتشرات في كل أنحاء العالم.
هل يجوز الكذب على الزوج لإصلاحه وحمله على ترك الخمر والصلاة؟
ما قامت به الزوجة من ذكر رؤية منام لحمل زوجها على ترك الخمر لا يُعد كذباً بل هو الكذب الصوري المباح. والكذب الصوري مباح في الحرب والإصلاح بين الناس والإصلاح بين الزوجين، لأن ما قالته وإن لم يكن له واقعة خاصة فله وجود عام متفق عليه. وقد جعل الله في كلامها بركة أدت إلى هداية زوجها.
هل يجوز للزوجة أخذ مال زوجها دون علمه لتأمين مستقبل أولادها إذا كان مسرفاً في الحرام؟
يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها السفيه المنحرف إلى الحرام لمصلحة الأولاد ومستقبلهم، لأن الرجل بلغ حد السفه الحقيقي. غير أنه لا يجوز لها أن تأخذ لنفسها لشراء الذهب أو ما يخصها، بل تقتصر على ما يدبر البيت ويحفظ مستقبل الأولاد. فالحلال هو الأخذ لمصلحة الأسرة، والحرام هو الأخذ لمصلحتها الشخصية.
هل خدمة الزوجة لزوجها وإرضاع أولادها فرض عليها وهل تأخذ أجراً على ذلك؟
الحياة الزوجية ينبغي أن تُبنى على المودة والرحمة لا على الحسابات الفقهية الجافة. أما في مقررات الفقه المخصصة لساحة القضاء فللمرأة الحق في طلب أجر على الرضاعة استناداً لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. وما صارت عليه نساء المسلمين من الخدمة في بيت الزوج سنة حسنة لا فريضة مفروضة.
ما الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه العلاقة بين الزوجين وما فضل حسن الخلق مع الزوجة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خُلقاً"، مما يدل على أن حسن الخلق مع الزوجة من أعلى درجات الإيمان. وقد أكد الله أن الزوج والزوجة من نفس واحدة مما يشير إلى عمق الاندماج بينهما. والخلط بين مقتضيات الحياة ومقررات الفقه القضائية خلط قبيح لا يليق بالأخلاق الكريمة.
هل يجوز للزوجة التمسك بحقها الفقهي في رفض الخدمة والإرضاع وما أثر ذلك على الحياة الزوجية؟
إرضاع المرأة لأولادها وخدمة زوجها ليسا فرضاً عليها في مقررات الفقه، لكن لا ينبغي لها التمسك بهذا لأنه قد يؤدي إلى مصادمة فطرتها والتخلي عن أولادها. ومقررات الفقه المسطورة في كتب الفقهاء غرضها رفع النزاع لا التطبيق اليومي الجاف. والله أكد في سورة الروم أن الزواج قائم على السكن والمودة والرحمة.
ما تعريف نشوز الزوجة وما أثره على النفقة والمهر والشبكة في الشريعة والقانون؟
الزوجة التي تعصي زوجها وتهجر بيته دون إذنه وتتعدى على ممتلكاته وتسبه بغير حق تُعد ناشزاً شرعاً. والناشز تسقط نفقتها على زوجها من تاريخ نشوزها طبقاً للقانون. غير أن القانون لم يتعرض للمهر والشبكة، ويُعمل فيهما بالراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة فلا يسقطان بالنشوز.
ما حكم امتناع الزوجة عن زوجها لأداء صلاة الفجر وهل يحق للزوج الزواج بأخرى بسبب ذلك؟
لا يجوز للزوجة الامتناع عن تلبية رغبة زوجها إلا في حالات الضرورة، وأداء الصلاة في وقتها فريضة يجب على الزوج تمكين زوجته منها ولا تعارض بين ذلك وبين حقه. وهذه العلاقة يمكن أن تتم في أوقات كثيرة لا تتعارض مع أوقات الصلاة. ولا ينبغي للزوج المسارعة بالزواج من أخرى إلا بعد استنفاد كافة سبل النصح، فإن أصرت الزوجة على الإهمال فمن حقه الاقتران بأخرى.
الحياة الزوجية السليمة تقوم على طاعة الزوجة في المعروف والمودة المتبادلة لا على التطبيق الجاف للفقه.
طاعة الزوجة لزوجها واجبة في الأمور المشروعة، غير أنها تسقط حين يأمرها بمعصية الله كمنعها من ارتداء الحجاب، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وللزوج حق منع زوجته من زيارة أقاربها إن اقتضت الحاجة، لكن لا يجوز أن يكون ذلك قطيعة للرحم أو تسلطاً غير مبرر.
تتشعب أحكام النكاح لتشمل مسائل دقيقة كالكذب الصوري المباح للإصلاح بين الزوجين، وأخذ الزوجة من مال زوجها السفيه لمصلحة الأولاد لا لنفسها، وسقوط نفقة الناشز دون مهرها وشبكتها. وتبقى الحياة الزوجية في جوهرها قائمة على المودة والرحمة التي أكدها القرآن الكريم، لا على الحسابات المادية الجافة.
أبرز ما تستفيد منه
- لا طاعة للزوج في معصية الله كمنع الزوجة من الحجاب.
- الكذب الصوري للإصلاح بين الزوجين مباح شرعاً.
- نشوز الزوجة يسقط نفقتها ولا يسقط مهرها ولا شبكتها.
- مقررات الفقه للقضاء لا للتطبيق اليومي الجاف في الحياة الزوجية.
- للزوجة أخذ مال زوجها السفيه لمصلحة الأولاد لا لمصلحتها الشخصية.
ضوابط طاعة الزوج في منع زوجته من دخول بيت أخيها
حكم طاعة الزوج في قطيعة الرحم أو عدم ارتداء الحجاب:
السؤال: هل من الحق الزوج أن يأمر زوجته ألا تدخل بيت أخيها ؟ وإن فعلت ذلك تكون طالقاً أو محرمة عليه ؟
الجواب: يجوز للزوج ذلك, وهو مطالب برعاية الأسرة وبدرء الفساد عنها. وبجلب المصالح لها أن يفعل ما فيه الصالح, ولكن لا يجوز له أن يفعل ذلك قطعاً للرحم, ولا يجوز له أن يفعل ذلك إفساداً في الأرض. ولكن يجوز له أن يأمر زوجته, والزوجة يجب عليها أن تطيع زوجها في مثل هذا الأمور, والنبي صلى الله عليه وآله وسلم شدد في هذا وأوصى النساء أ، يطعن الرجال في مثل هذا الأمور.
ونحن ننصح الزوج بألا يفعل ذلك لأن في ذلك قطيعة رحم وألا يكون في ذلك نوع من أنواع التسلط غير المبرر وإنما يفعل ذلك عندما تقتضيه الحاجة ويقتضيه صالح الدنيا والدين. وعلى الزوجة أن تطيع.
حكم تعليق الطلاق والألفاظ المبهمة كقول الزوج أنت حرام
لا ننصحه أن يفعل هذا في مقابلة الطلاق أو في مقابلة هذه الألفاظ غير محددة المعنى مثل الحرمة فإنه يقول لها: إذا ذهبت لبيت أخيك فأنت طالق.
هذه عندما ذكره الفقهاء ذكر أنه لو قال هذا لا يقع الطلاق, ويلزمه كفارة اليمين.
لكن لا ينبغي للإنسان أن يفعل هذا حتى لو اشتد الأمر.
له أن ينصحها وله أن ينهرها, وله أن يظهر غضبه ويبرر لها مثل هذا, ولكن لم قال لها هذا فإن ذلك في حد المباح وحد الجواز.
ولا ينبغي عليه أن يذكر مثل هذه الألفاظ المعماة؛ تكون حراماً عليه.
ما معنى حرام عليه.؟
قد يعني بها الطلاق وقد يعني بها الخصام, وقد يعني بها الظهار وهكذا, ولذلك لا ينبغي عليه أن يستعمل مثل هذه الألفاظ.
ماذا تفعل الزوجة في هذه الحالة تطيع الزوج ؟
نعم لابد أن تطيع الزوج حتى لو لم تفهم أو تصل إلى مبرر واضح في ذهنها ولكن لابد للأسرة أن تسير في هدوء وسلام وينبغي عليها أن تطيع زوجها.
لا طاعة للزوج في معصية الله في مسألة ارتداء الحجاب
السؤال:أريد أن أرتدي الحجاب ولكن زوجي لا يريد ذلك بحجة أنني سوف أكون منعزلة عن المجتمع؟ أرجو الإفادة.
الجواب: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي هذا الحالة يجوز للمرأة أن تخالف زوجها؛ لأن الزوج لا يأمرها بأمر مقرر شرعاً ويأمرها بمخالفته. وهذا لا يجوز له ولا لها. وهي محاسبة بنفسها
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }[فاطر:18],
وليس عليها أن تطيعه, وليس له الطاعة في هذا. فكلامه ظاهر البطلان لأن المحجبات لا يعتزلن ولا شيء. فالحجاب شائع في العالم كله من شرقه إلى غربه.. من أمريكا إلى اليابان. ولم يحدث له انعزال وخلافه, وإنما هي الشهوات والدنيا أصابت قلوب الناس والله أعلم.
إباحة الكذب الصوري للإصلاح بين الزوجين وترك الخمر
** الكذب على الزوج لإصلاحه:**
السؤال: كان زوجي يتناول الخمر. وأنا أصلي والحمد لله. وكنت حيري جداً فكذبت عليه, وأرجو أن يغفر الله لي. كذبت عليه وقلت له: إني حلمت بشيخ, وقال لي لازم زوجك يبطل الخمر, وإلا أنه سوف يحدث له كذا وكذا, فقلت له في الصباح, فصدقني وتوضأ, والحمد لله, ويصلي حتى هذا اليوم. وأنا حيري لأني كذبت على زوجي, ولكن الحمد لله يصلي, وعمره ما تخلى عن صلاته منذ قلت له ذلك وحتى هذا اليوم. وأنا أرجو من الأساتذة أن يفيدوني في هذا, وأن يدعوا الله أن يغفر لي على هذا الكذبة. وجزاكم الله خيراً.
الجواب: هذا الذي قامت به السائلة ليس بكذب؛ لأنه يجوز ذكر مثل هذه الكنايات للإصلاح, وهذه كناية لأن ما قالته له هو في الحقيقة متفق عليه بين كل المسلمين. فهي أفهمته شيئاً وإن لم يكن له واقعة خاصة إلا أنه له وجود عام وهذا لا يعد كذباً وإنما هو يسمى الكذب الصوري. والكذب الصوري مباح في الحرب, والإصلاح بين الناس, والإصلاح بين الزوجين, أو لمرضاة الزوجة؛ كأن يقول لها أنت أجمل النساء مثلاً وهي ليست كذلك, وإنما قاله ليسترضيها. فهذا ليس بكذب في الحقيقة, وإنما هو في صورة الكذب وهو, وإن كان مخالفاً للواقع, فليس بكذب؛ ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى في كلامها بركة, وجعل هذه البركة تؤدي إلى هداية ذلك الزوج ويقتنع بما قالته هذا الاقتناع, لتطمئن فهذا إن شاء الله لا يعد إثماً.
أخذ الزوجة من مال زوجها السفيه لحفظ حقوق الأولاد
الأخذ من مال الزوج دون علمه:
السؤال: السلام عليكم أن وزوجي متزوجان من (13) سنة, وكان مرتبه من (50) إلى (100) وكن نحمد الله وكنا نعيش عيشة هنية جداً ولم يكن هناك أي شكوى من الناحية المادية أبداً, ومن سنتين أو سنتين ونصف ربنا فرجها عليه بعمل وفتحت عليه من وسع, وللأسف لما حدث ذلك لم ينظر إلى بيته وأولاده ونحن معنا طفلان (6) سنوات, و(5) سنوات فبعد أن فتحها الله عليه بدأ يصرف الآلاف, كل ليلة يصرف (300 -400) جنيه وربما تتجاوز (900) أو (1000) وأنا (أحسب) النقود وأعرف, وربنا أعلم أني لا اكذب طبعاً مع هذه المصاريف لا يترك مصروف البيت إلا (10) جنيهات للمصروف, حاولت كثيراً أن أقول له نؤمن مستقبل الأولاد فال يسمع لنصيحتي, وللأسف أن أهله يشجعوه على حياته تلك, ويقولون لي: عيشي مثل كل الستات, طبعاً أنا حتى لا يفرقوا بيننا فأنا أعيش, ولكن هناك أناس نصحوني أن آخذ من نقوده مقدار ما يصرف على شهواته, وأحتفظ بها للأولاد كتأمين للمستقبل, وأنا الآن أفعل ذلك منذ شهرين, وهو لا يحس أن الـ (50) أو (100) جنيه هذه نقصت من كثرة ما يصرفه, فهل هذا حلال أم حرام ؟
الجواب: الأخذ من مال الزوج بهذه الصفة – وهي عندما يفتح الله على الإنسان فبدلاً من أن يشكر الله ويكثر من الصدقات, وأن يدخر لأبنائه أو يفعل لهم شيئاً؛ إذا به ينحرف إلى شرب المسكرات والمشي في الحرام.
فهل للمرأة عندئذٍ أن تأخذ من ماله وتدخر لأبنائه؟
هي لها أن تفعل ذلك؛ لأن هذا الرجل وصل به الحال إلى السفه؛ فهو فيرتكب الحرام ويشرب الخمر والمخدرات؛ فهو سفه حقيقة, وهذه المرأة ترد أن تنقذ هذا السفيه ولا تعطيه أموالها وأمال أبنائها؛ فلا بأس من أن تأخذ منه, ولكن لا تأخذ منه لتشتري لنفسها الذهب, أو لتشتري لنفسها هي الأشياء؛ بل تجعل هذا لمستقبل الأولاد, فلا يجوز لها أن تأخذ لنفسها إلا ما يطعمه ويسقيها ويدبر البيت لها وللأولاد, ولا تأخذ هي لمصلحتها منه شيئاً؛ لأن هذا يعد حراماً.
فهنا حلال وحرام:
الحرام: هو أن تأخذ لنفسها.
الحلال: هو أن تضع يدها على هذا الأموال لمصلحة الأسرة ولمصلحة الأولاد.
الحياة الزوجية بين المودة ومقررات الفقه في خدمة الزوجة
حكم خدمة الزوج وإرضاع الأولاد:
السؤال: ما الحكم الشرعي في خدمة الزوجة لزوجها وإرضاع الأولاد, وهل هما فرض عليها أو لا ؟ وهل يجوز لها أن تأخذ الأجرة على ذلك ؟
الجواب: الحياة المعيشية اليومية بين الناس ينبغي أن تبنى على المودة السكن, وأن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه, وأن يتخلق المسلم بأخلاق الله من الرحمة والكرم, ولا ينبغي للمسلم أن يخلط بين هذا وبين ما تقرر في الفقه من وجوب عمل ما, أو عدم وجوبه, فما تقرر في الفقه إنما هو لرفع النزاع والخصام بين الناس في ساحة القضاء, ولا ينبغي للقاضي أن يتدخل في الحياة الاجتماعية إلا لرفع الضرر الناتج من النزاع والمخاصمة بين الزوجين.
وعلى ذلك: فإن ما صارت عليه نساء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها سلفاً وخلفاً من الخدمة في بيت زوجها؛ قياماً بواجبات الرعاية والعناية بيتها وأولادها سنةُ حسنة كما نص عليه النووي والحمد لله العالمين.
أما إذا انتقلنا إلى مقررات الفقه التي هي لساحة القضاء وليست للتطبيق في الحياة اليومية عند عدم النزاع والشقاق, بل هي لرفع المخاصمة بين الناس؛ نجد أن للمرأة الحق في طلب أجر للرضاعة؛ لقوله تعالى:
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق:6].
وفي قوله تعالى:
{تَعَاسَرْتُمْ}
إشارة إلى هذه المخاصمة, وفي قوله تعالى:
{فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}
إشارة إلى تهديد المرأة بسحب الرضيع منها, وهو أمر شاق عليها بما فطرها الله عليه من حب الولد والتعلق به والتضحية من أجله ولو بحياتها كما هو مشاهد في العالمين بل حتى في عالم الحيوان.
شكر الزوج لزوجته وحديث أكمل المؤمنين إيماناً وأثره الأسري
والمقصود هو أن يحمد الرجل لزوجته ذلك؛ حيث تقوم بهذا العبء فلا أقل من شكرها وإظهار الحنان لها؛ فعن أبي هريرة قال:
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُالقاً, وخيارُكم خِياركُم لنسائهم خُلُقاً) [1].
وهو صلى الله عليه وآله وسلم أسوتنا الحسنة.
وما أكده الله سبحانه وتعالى من أن الزوج والزوجة إنما هما من نفس واحدة للإشارة إلى مدى الاندماج بينهما في المعيشة اليومية المتصلة, حيث يقول سبحانه في سورة النساء:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}[ [النساء:1].
فالخلط بين مقتضيات الحياة ومقررات الفقه التي هي للقضاء؛ خلط قبيح لا يليق بما أمرنا به من الأخلاق الكريمة الحسنة التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
عدم إلزامية الإرضاع والخدمة مع التحذير من تطبيق جاف للفقه
رفي واقعة السؤال: فإن إرضاع المرأة لأولادها ليس فرضاً عليها, ويجوز أن تأخذ عليه أجراً, وخدمة زوجها وأولادها والقيام بشئون بيتها ليس فرضاً عليه أيضاً ولكن لا يجوز أن تأخذ عليه أجراً بل على وجها أن يحضر لها من يخدمها. كل ذلك في مقررات الفقه ولا ينبغي للنساء أن تتمسك بهذا. فإذا أرادت المرأة أن تتمسك بحقه الفقهي فقد يؤدي هذا بها إلى المصادمة مع فطرتها والتخلي عن إرضاع ولدها وخدمة زوجها وأولادها.
والذي نوجه إليه المسلمين في كافة أركان الأرض الرجوع إلى مقتضى الحياة العلمية وعدم قياس الحياة الزوجية بمقياس المصالح المادية فقط, كما ينبغي أيضاً عدم تطبيق مقررات المسطورة في كتب الفقهاء, والتي غرضها رفع النزاع والشقاق على الحياة اليومية بصورة جافة خالية من علامات الود والسكن, وهي العلامات التي أكد الله عليها في سورة الروم؛ حيث قال سبحانه:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]
والتي يسعد الإنسان بها, ولا ينبغي عليه التغافل عنها.
تعريف نشوز الزوجة وآثاره على النفقة والمهر والشبكة
عدم طاعة الزوج:
السؤال: ما رأي الشرع في امرأة لا تطيع زوجها إذا أمرها وتهجر بيتا بدون إذن زوجها إلى بيت أبيها وتعتدي على ممتلكاته بدون مشورة منه أو علمه كما أنها تسب زوجها. فإذا كانت ناشزاً فما حقوقها في الشريعة إذا كان لها حقوق؟
الجواب: الشأن في المفتي أنه يحكم على المسألة بحسب سياقه المستفتى وعرضه لها, فإن لم يكن أميناً صادقاً فيها, أو كان الأمر خلاف المروي أو أخطأ في تصوير المسألة فأن هذا لا يغير الأوضاع الأصلية ولا يسلب أصحاب الحقوق حقوقهم. ففي مسألتنا وأمثالها, ولأن العرض يكون من طرف واحد, فربما يكون الطرف الثاني هو المظلوم المجني عليه, ولذلك فهذه الفتوى لا تغني عن التحقيق والتدقيق مع الطرفين كليهما؛ لبيان حقيقة الأمور والأسباب والدوافع الحقيقية. وبناءً على ظاهر عرض السائل فإن الزوجة بعدم طاعتها لزوجها وبهجرانها لبيتها والتعدي على ممتلكات الزوج وبسببها له بغير حق ولا حجة تُعد في الشريعة ناشزاً, والناشز تسقط نفقتها على زوجها من تاريخ نشوزها طبقاً للمادة 11 مكرراً من قانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985. ولكن القانون لم يتعرض للشبكة والمهر, والمسكوت عنه القانون يعمل فيه بالراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه, وعليه فلا يسقط مهرها ولا شبكتها.
امتناع الزوجة عن الفراش وصلاة الفجر وحق الزوج في الزواج بأخرى
التمنع عن الزوج:
السؤال: ما حكم الشرع في الزوجة التي تمتنع عن زوجها حتى تتمكن من صلاة الفجر؟ وما مدى تعارض ذلك مع الآية الكريمة:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة:223].
وهي تطالبه باختيار أوقات أخرى وهي لا تفهم أن هذه العلاقة لا تتم بمواعيد محددة, وإلا لم يكن سبحانه وتعالى ليذكرها بـ:{ أَنَّى شِئْتُمْ} ! علماً بأن الزوجة لا تهيئ نفسها لزوجها في أي أوقات أخرى. هل يحق للزوج في مثل هذه الحالة الزواج من أخرى؟
الجواب: أولا: لا يجوز أن تمتنع الزوجة عن تلبية رغبة زوجها في المعاشرة الزوجية إلا في حالات الضرورة, وأداء الصلاة في أوقاتها من الفرائض التي أمر الله بها وتأخيرها عن وقتها إثم ومعصية, ويجب على الزوج أن يمكن زوجته من أداء الصلاة في أوقاتها, ولا تعارض بين إتاحة الفرصة لها لتأدية الفرائض والآية الكريمة التي ذكرها السائل؛ إذ إن من معاني قوله تعالى::
{ أَنَّى شِئْتُمْ}
أي متى شئتم, أي في الوقت الذي تشاءون, ولكن بحيث لا يترتب على هذا العلم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.
هذه العلاقة يمكن أن تتم في أوقات كثيرة جداً, ولا تتعارض مع أوقات الصلاة ويجب شرعاً على الزوجة أن تتهيأ لزوجها, وأن تكون دائماً في الشكل والصورة التي تدخل على نفسه الأنس والسرور والإعجاب, ولا ينبغي للزوج أن يسارع بالزواج من أخرى إلا بعد نصح زوجته بما يريد, وتكرار هذا النصح واستنفاد كافة السبل التي تحقق له ما يريد.
فإذا أصرت الزوجة على هذا الإهمال فمن حق الزوج أن يقترن بأخرى.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحكم الشرعي إذا قال الزوج لزوجته: إن ذهبت لبيت أخيك فأنت طالق؟
لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين
ما الموقف الشرعي من زوجة كذبت على زوجها بذكر رؤية منام لحمله على ترك الخمر فتاب وصلى؟
فعلها مباح لأنه كذب صوري للإصلاح
في أي الحالات يجوز للزوجة أخذ مال زوجها دون علمه؟
لمصلحة الأولاد ومستقبلهم إذا كان الزوج سفيهاً
ما أثر نشوز الزوجة على حقوقها المالية وفق الراجح من مذهب أبي حنيفة؟
تسقط نفقتها فقط ولا يسقط مهرها ولا شبكتها
ما الحكم الشرعي في خدمة الزوجة لزوجها وفق مقررات الفقه؟
ليست فرضاً عليها لكنها سنة حسنة
ما الغرض الأصلي من مقررات الفقه المتعلقة بالحياة الزوجية وفق ما ذكره العلماء؟
رفع النزاع والخصام بين الزوجين في ساحة القضاء
ما الحديث النبوي الذي يدل على فضل حسن الخلق مع الزوجة؟
أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً
ما الحكم إذا أراد الزوج منع زوجته من ارتداء الحجاب؟
يجوز للزوجة مخالفته لأنه أمر بمعصية الله
ما الشرط الذي يجب توافره قبل أن يتزوج الزوج بأخرى بسبب إهمال زوجته؟
استنفاد كافة سبل النصح والإصلاح
ما معنى قوله تعالى {أَنَّى شِئْتُمْ} في سياق العلاقة الزوجية؟
في أي وقت شئتم بشرط عدم تأخير الصلاة
ما الحالات التي يُباح فيها الكذب الصوري؟
في الحرب والإصلاح بين الناس والإصلاح بين الزوجين
ما الآية القرآنية التي استدل بها الفقهاء على حق المرأة في أجر الرضاعة؟
فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن
ما الحكم إذا منع الزوج زوجته من زيارة أخيها بقصد قطع الرحم؟
لا يجوز له ذلك لأن قطيعة الرحم محرمة
ما الفرق بين الكذب الصوري والكذب الحقيقي؟
الكذب الصوري هو ما خالف الواقع الخاص لكن له وجود عام متفق عليه، وهو مباح في الإصلاح بين الناس والزوجين والحرب. أما الكذب الحقيقي فهو ما لا أصل له ولا وجود عام.
ما الفرق بين الحلال والحرام في أخذ الزوجة من مال زوجها السفيه؟
الحلال هو أن تأخذ لمصلحة الأسرة والأولاد. والحرام هو أن تأخذ لمصلحتها الشخصية كشراء الذهب أو ما يخصها.
هل إرضاع الأم لولدها فرض عليها شرعاً؟
لا، إرضاع المرأة لأولادها ليس فرضاً عليها في مقررات الفقه، ويجوز لها أن تأخذ أجراً عليه، لكن لا ينبغي لها التمسك بهذا الحق لما فيه من مصادمة الفطرة.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الزوج والزوجة من نفس واحدة؟
قوله تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}.
ما الآية التي استدل بها على وجوب المودة والرحمة في الزواج؟
قوله تعالى في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
متى تسقط نفقة الزوجة على زوجها؟
تسقط نفقة الزوجة من تاريخ نشوزها، أي حين تعصي زوجها وتهجر بيته دون إذنه وتتعدى على ممتلكاته.
هل يسقط مهر الزوجة بنشوزها؟
لا، المهر والشبكة لا يسقطان بالنشوز وفق الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة، لأن القانون لم يتعرض لهما فيُعمل بالراجح من المذهب.
ما الحكم الشرعي في امتناع الزوجة عن زوجها لأداء صلاة الفجر؟
يجب على الزوج تمكين زوجته من أداء الصلاة في وقتها لأنها فريضة، ولا تعارض بين ذلك وبين حقه إذ يمكن أن تتم العلاقة في أوقات أخرى كثيرة.
ما الذي يميز الفتوى المبنية على عرض طرف واحد؟
الفتوى المبنية على عرض طرف واحد لا تغني عن التحقيق مع الطرفين كليهما، لأن الطرف الثاني قد يكون هو المظلوم المجني عليه.
ما الحكم في لفظ أنت حرام الذي يقوله الزوج لزوجته؟
هو من الألفاظ المبهمة التي قد تعني الطلاق أو الظهار أو الخصام، ولذلك لا ينبغي للزوج استعمالها لغموض معناها وما قد يترتب عليها.
ما الحديث النبوي الدال على مكانة حسن الخلق مع الزوجة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خُلقاً" رواه الترمذي.
لماذا لا ينبغي تطبيق مقررات الفقه على الحياة الزوجية اليومية بصورة جافة؟
لأن مقررات الفقه وُضعت لرفع النزاع والشقاق في ساحة القضاء، وتطبيقها بصورة جافة يُفقد الحياة الزوجية علامات الود والسكن التي أكد الله عليها.
ما الشرط الذي يجعل منع الزوج لزوجته من زيارة أقاربها مشروعاً؟
أن تقتضيه الحاجة الحقيقية وصالح الدنيا والدين، وألا يكون قطيعة للرحم أو تسلطاً غير مبرر.
ما الآية التي تدل على أن كل نفس تحمل وزرها وحدها في مسألة الحجاب؟
قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر:18]، مما يعني أن الزوجة محاسبة بنفسها ولا تطيع زوجها في ترك الحجاب.
ما الفرق بين ما تقرر في الفقه وما تقتضيه الحياة الزوجية اليومية؟
ما تقرر في الفقه هو لرفع النزاع في ساحة القضاء، أما الحياة اليومية فتقوم على المودة والرحمة والأخلاق الكريمة التي بُعث النبي ليتممها.