ما معنى المحجة البيضاء التي تركنا عليها النبي وكيف نواجه فتن آخر الزمان بالاعتصام بها؟
المحجة البيضاء هي الطريق الواضح الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. حين ابتعد الناس عنها شاع الفساد وفشت الفتن في آخر الزمان. والمخرج من هذه الفتن يكون بالاعتصام بحبل الله، وإعادة النخبة الصاغية أهل الذكر إلى مواقع القيادة والتوجيه.

- •
هل يمكن للأمة أن تخرج من فتن آخر الزمان بعد أن ابتعدت عن المحجة البيضاء التي تركها النبي واضحة ليلها كنهارها؟
- •
المحجة البيضاء الدعوية تعني الطريق الكامل الذي أرشد إليه الإسلام، وكل انحراف عنها يفضي إلى فساد وفتنة تحير حتى الحليم.
- •
يتقسم الناس في هذا العصر إلى فاجر قوي وعاجز تقي ومؤمن كامل، والإسلام يأمر بالجمع بين القوة والتقوى لا الفصل بينهما.
- •
قوم عاد افتتنوا بإنجازاتهم المادية ورفضوا دعوة هود عليه السلام، وهذا النموذج يتكرر حين يُقدَّم الإنجاز على الأخلاق والقيم.
- •
النخبة الصاغية أهل الذكر هم المخرج من الفتن، وإذابتهم واستبدالهم بالنخبة الطاغية يؤدي إلى الفوضى والاضطراب وضياع الأمن.
- •
التخصصية ومرجعية أهل العلم سنة إلهية في الخلق، وتفشي كلام غير المتخصصين في كل شأن هو من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي.
- 1
المحجة البيضاء هي الطريق الواضح الذي تركه النبي للأمة، والانحراف عنها أفضى إلى فتن آخر الزمان التي تحير الحليم وتعم الفساد.
- 2
الفتن المعاصرة تحير الحليم وتجعله في ظلمات متراكمة، والمخرج الوحيد هو الاعتصام بحبل الله والتمسك بسفينة النجاة.
- 3
تقديم الإنجاز على القيم والأخلاق أفرز نموذج الفاجر القوي الذي يسود العالم، مما يعلم الأجيال أن النجاح لا علاقة له بالأخلاق.
- 4
الإسلام يأمر بالقوة والإنجاز لكن مع الالتزام بالقيم، والمؤمن العاجز خير من الفاجر القوي، وقوم عاد نموذج تاريخي للافتتان بالإنجاز المادي.
- 5
قوم عاد افتتنوا بإنجازاتهم المادية ورفضوا دعوة هود عليه السلام متمسكين بموروثهم، وهو نموذج يتكرر حين يُقدَّم الإنجاز على الإيمان.
- 6
الوقوع في دائرة عاد يعني جعل الإنجاز معيار القوة والتقوى معيار الضعف، والصواب تقديم الكيف والتقوى والإنسان على البنيان.
- 7
أسباب الفتن المعاصرة متعددة أبرزها البعد عن مراد الله وتقديم الإنجاز على الأخلاق، والمخرج البحث عن النخبة الصاغية أهل الذكر.
- 8
النخبة الصاغية تصغي لذكر الله وتصلح، والطاغية تفسد وتتجبر، واستبدال الصاغية بالطاغية أفضى إلى الفوضى وضياع المرجعية.
- 9
الإسلام يرفض التساوي المطلق ويثبت تفضيل أهل الإيمان والعلم درجات، ويجعل للناس رؤوسًا بحسب الكفاءة والصلاح والإصلاح.
- 10
الإسلام يجمع بين المساواة في الأصل الإنساني والكرامة، والتفاضل في الدرجات بالعلم والتقوى، فالناس كأسنان المشط في الإنسانية.
- 11
النخبة والصفوة ضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار وحل المشكلات، وإزالتها تؤدي إلى الحيرة والاضطراب وضياع المرجعية.
- 12
إذابة النخبة ودعوى تكلم الجميع في كل شيء أفضت إلى الاستخفاف بأهل التخصص، ولا مصلحة فيها إلا لمن يريد إضعاف الأمة.
- 13
إذابة النخبة تخالف سنة الله في التفاضل والتباين بين الخلق، وهذا التباين هو سبب عمارة الأرض والتعارف والحراك الحضاري.
- 14
إنشاء أهل الذكر وعودة النخبة للقيادة واجب شرعي، وأسس اختيارها العلم والخبرة والصلاح لا العرق أو الجنس.
- 15
المرجعية والتخصصية قيمتان أصيلتان في الحضارة الإسلامية تُبنيان على العلم والكفاءة والصلاح، وهما أساس احترام النخبة.
- 16
التخصصية وإسناد الأمر لأهله يمنعان الفوضى والفتنة، وتكلم كل أحد في كل شيء هو نطق الرويبضة الذي أنذر منه النبي.
- 17
تفشي كلام غير المتخصصين علامة من علامات الساعة أخبر عنها النبي، والدجاجلة الذين يدعون للانسلاخ عن الدين يُحذَّر منهم بحديث الدجال.
ما معنى المحجة البيضاء التي تركنا عليها النبي وما علاقتها بفتن آخر الزمان؟
المحجة البيضاء هي الطريق الواضح الكامل الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ما ترك الله طريقًا يبلغنا رضاه إلا أرشدنا إليه، وما ترك طريقًا يؤدي إلى النار إلا حذرنا منه. حين زاغ الناس عن المحجة البيضاء شاع الفساد وفشت الفتن، وقد وصف النبي فتن آخر الزمان بأن رجالًا يختلون الدنيا بالدين وقلوبهم قلوب الذئاب، وأن الله يبعث عليهم فتنة تدع الحليم حيرانًا.
كيف يواجه المسلم حيرة الفتن في آخر الزمان وما السبيل للنجاة منها؟
الحليم في زمن الفتن يجد نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض لا يعرف قابل الفتنة من دابرها، كموج البحر الذي وصفه القرآن. هذه الفتن بلغت حدًا يصبح فيها الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا. والمخرج هو الاعتصام بحبل الله والتعلق بسفينة النجاة التي توصل إلى الله بإذنه.
ما أسباب الفتن المعاصرة وما خطر تقديم الإنجاز على القيم والأخلاق؟
اتسم العصر الحديث بأن الإنجاز سبق الأخلاق والقيم، وقُدِّمت المصلحة على الشريعة واللذات على العبادة. أفرز هذا تقسيمًا للناس إلى فاجر قوي تمكن من العالم، وعاجز تقي، ومؤمن كامل وفي. والخطر أن الأجيال تتعلم من نماذج الفاجر القوي أن النجاح هو القوة والإنجاز حتى وإن كان صاحبه فاجرًا.
كيف تربي الإسلام على القوة وما الفرق بين الإنجاز المذموم والمطلوب؟
يربي الإسلام على أن نكون أقوياء وأن نأخذ بيد العاجز إلى القوة، فالعجز مذموم خاصة في عبادة الله وعمارة الأرض. غير أن المؤمن العاجز خير من الفاجر القوي عند الله لأنه يمتلك القيم والأخلاق التي تقوم بها الحضارة الإنسانية الحقيقية. الإنجاز المذموم هو الذي يكون وحده المعيار مع مخالفة الأخلاق، أما الإنجاز مع الالتزام بالقيم فهو مطلوب ومأمور به، وقد سبق قوم عاد الغرب في هذا الخطأ.
كيف افتتن قوم عاد بإنجازاتهم المادية ورفضوا دعوة هود عليه السلام؟
أدرك هود عليه السلام أن قومه افتتنوا بمنجزاتهم من البناء والمصانع والقوة، فأراد أن يذكرهم بأنها نعم الله وأنه سيزيدها إن آمنوا. لكنهم تمسكوا بشرعية نظامهم الموروث ولو كان مخالفًا لمراد الله، وقالوا حسمًا للقضية: سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين، إن هذا إلا خلق الأولين.
كيف وقعنا في دائرة عاد بجعل الإنجاز قرين القوة والعجز قرين التقوى؟
وقعنا في خطأ قوم عاد حين جعلنا الإنجاز قرين القوة والعجز قرين التقوى، والله لا يحب أن يتقدم الفاجر القوي على العاجز التقي ولا يرضى أن يستمر المؤمن على عجزه. ينبغي على المسلم أن يقدم الكيف على الكم، والتقوى على الإنجاز، والإنسان على البنيان، والجار قبل الدار.
ما أسباب الفتن المعاصرة وكيف تكون النخبة وأهل الذكر مخرجًا منها؟
أسباب الفتن المعاصرة تشمل البعد عن مراد الله، والتلاعب بالألفاظ، والاستخفاف بأمر الطعام، ومعاجزة الله في آياته، وتقديم الإنجاز على الأخلاق. المخرج من هذه الفتن يكون بالبحث عن النخبة أهل الذكر الذين أرشد الله للاستفادة من خبرتهم بقوله: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. والنخبة نوعان: طاغية وصاغية.
ما الفرق بين النخبة الطاغية والنخبة الصاغية وما خطر استبدال إحداهما بالأخرى؟
النخبة الطاغية هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتتجبر في الأرض وتكفر بالله، أما الصاغية فهي التي صغت قلوبها لذكر الله ولا تريد علوًا في الأرض ولا فسادًا. حين استبدلنا الصاغية بالطاغية وأخرجنا الصاغية عن القيادة اختلط الحابل بالنابل وأصبح الناس شذر مذر بلا ملأ يرجعون إليه. كان ذلك بدعوى الشعبية والديمقراطية التي تدعو إلى التساوي المطلق وهو أمر مرفوض.
كيف يرفض الإسلام التساوي المطلق ويثبت وجود أهل الإيمان والعلم وأولي الأمر؟
القضاء على النخبة والدعوة إلى التساوي المطلق قد تتضمن في طياتها هلاك العالم. أثبت الله في القرآن أنه يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، وفضّل بعض الرسل على بعض، وأمر بطاعة أولي الأمر. وجعل الله للناس رؤوسًا طبقًا لكفاءاتهم ورغبتهم في الإصلاح، ونعى على تصور التساوي المطلق بقوله: ولو يشاء الله لهدى الناس جميعًا.
كيف يجمع الإسلام بين عدم التساوي في الدرجات والمساواة في الأصل الإنساني؟
عدم التساوي في الدرجات لا يعني عدم المساواة في الأصل الإنساني، فالله خلق الناس من نفس واحدة وقال النبي: الناس كأسنان المشط. وأكد النبي أنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. فالمساواة في الإنسانية والكرامة ثابتة، والتفاضل يكون بالعلم والتقوى والصلاح لا بالعرق أو الجنس.
كيف يؤدي وجود النخبة والصفوة إلى الأمن والاستقرار وحل المشكلات؟
وجود النخب والصفوة يؤدي إلى حل المشكلات وتحقيق الأمن والاستقرار بين الناس. فتنة الإسكندرية مثلًا لم تكن تحتاج إلا إلى نخبة تتدخل فتوقفها، والانفلات في الفضائيات كان يمكن حله بمجلس الحكماء. لكن هناك هجمة شرسة على رؤوس مصر وحكمائها تريد اقتلاع النخبة، غير مدركة أن ذهاب الصفوة يعني ذهاب الأمن والاستقرار والتقدم.
ما خطر الدعوة إلى إذابة النخبة وتكلم الجميع في كل التخصصات؟
الدعوة إلى إذابة النخبة وادعاء أن كل أحد يحق له التكلم في كل التخصصات أمر غير متصور وغير مفهوم. هذه الدعوى تسببت في عدم احترام النخبة والاستخفاف بهم والنظر إلى وظيفتهم على أنها لا قيمة لها. ولا مصلحة في ذلك إلا لمن يسعون لإضعاف الأمة وتهميشها من مسيرة الحضارة الإنسانية الحديثة.
لماذا تخالف إذابة النخبة سنة الله في التفاضل والتباين بين الخلق؟
إذابة النخبة والدعوة إلى التساوي المطلق تخالف سنة الله في كونه، إذ فضّل الله بعض الأزمان على بعض وبعض الأماكن على بعض وبعض الأشخاص على بعض. هذا التباين جعله الله سببًا لدفع الناس وتعارفهم وعمارة الأرض وحراكهم عبر التاريخ. والدعوة إلى إذابة النخبة لا تعتمد على تجربة بشرية مستقرة ولا يُعرف إلى أي طريق تقود.
لماذا يجب إنشاء أهل الذكر وعودة النخبة للقيادة وما أسس اختيارها؟
إنشاء أهل الذكر واجب على الأمة، وعودتهم للقيادة أمر حتمي لرقي البلاد والعباد. النخبة لا علاقة لها بعرق أو جنس بل بالعلم والخبرة والصلاح والإصلاح. الشرع جعل للصلاة إمامًا واحدًا وأرشد أن يليه أصحاب العقول الراجحة وأهل الصلاح، وأمر النبي بتأمير أحد الثلاثة في السفر، وكان يخلف أحد أصحابه على المدينة حين يغيب.
ما قيمة المرجعية والتخصصية في الحضارة الإسلامية وكيف تُبنى النخبة؟
علّم النبي صلى الله عليه وسلم احترام النخبة والمحافظة عليها وإيجادها بالعلم والكفاءة والصلاح لا بالعرق أو الجنس. على أساس تكوين النخبة في المجتمع الإسلامي برزت قيمة المرجعية التي تعد من أهم مكونات عقلية المسلم وأبرز سمات النموذج المعرفي الإسلامي. وتُعبَّر عن هذه المرجعية بالتخصصية التي تعني إسناد كل أمر إلى أهله.
كيف تمنع التخصصية وإسناد الأمر لأهله الفتنة والفوضى وما علاقة ذلك بنطق الرويبضة؟
التخصصية إذا عادت سمةً في الثقافة الإسلامية حسمت النزاعات وغلقت الأبواب على مبتغي الفتنة والفوضى، لأن إسناد الأمر إلى المتخصصين يؤدي إلى تنمية المجتمع وتقدمه. أما إذا تكلم كل أحد في كل شيء عم الفساد، وهو ما عبّر عنه النبي بنطق الرويبضة: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، في سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب الصادق.
كيف يرتبط تفشي كلام غير المتخصصين بعلامات الساعة وحديث الدجال؟
تفشي كلام غير المتخصصين في الأمور الدقيقة يؤدي إلى ضبابية وتيه لا نرى فيها أي أمر على حقيقته. وقد أجاب حديث سمرة بن جندب في علامات الساعة عن هذا الحال بأن الناس سيرون أمورًا عظامًا يتساءلون هل أخبر النبي عنها. ومن يدعو إلى الانسلاخ عن الدين والتاريخ أو يريد إرهابًا فكريًا هو دجال من الدجاجلة، وقد أخبر النبي أن الدجال معه نهر ونار فمن وقع في ناره وجب أجره ومن وقع في نهره وجب وزره.
تركتكم على المحجة البيضاء هو الأساس، والمخرج من الفتن يكون بإعادة النخبة الصاغية أهل الذكر إلى مواقع القيادة.
تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك — هذا هو الميزان الذي غاب عن عصرنا، فلما قُدِّم الإنجاز على الأخلاق، وتقدمت اللذات على العبادة، فشت الفتن وحار فيها الحليم، وأصبح الرجل يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، وهو ما أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث صريحة.
المخرج من هذه الفتن يمر عبر إعادة النخبة الصاغية — أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم — إلى مواقع القيادة، وإحياء قيمة التخصصية والمرجعية في الثقافة الإسلامية، إذ إن إذابة النخبة ودعوى التساوي المطلق تخالف سنة الله في تفضيل بعض الخلق على بعض بالعلم والصلاح، وتفضي إلى نطق الرويبضة وعموم الفساد.
أبرز ما تستفيد منه
- المحجة البيضاء طريق واضح تركه النبي، والانحراف عنه يفضي للفتنة.
- المؤمن العاجز خير عند الله من الفاجر القوي مهما بلغ إنجازه.
- النخبة الصاغية أهل الذكر ضرورة شرعية لا ترف حضاري.
- تفشي كلام غير المتخصصين في كل شأن من علامات الساعة.
كمال هداية الله لعباده وتركهم على المحجة البيضاء الواضحة
مراد الله من عباده - أسس التربية
ما ترك الله لنا طريقًا يبلغنا رضاه وجنته إلا وقد أرشدنا إليه، وحثنا عليه رسوله الكريم صلوات الله عليه وسلامه، وما ترك لنا طريقا يؤدي بنا إلى النار إلا وحذرنا منه وأحدث لنا منه ذكرا، وتركنا رسول الله على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
فلما زاع الناس عن المحجة البيضاء شاع الفساد، وفشت الفتن من حولنا، تلك الفتن التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
(يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل : أبي يغترون ؟ أم علي يجترئون ؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا) [رواه الترمذي].
وفي ذلك تصديق لقوله تعالى :
(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ) [الأنفال :25].
حيرة الحليم في الفتن وضرورة الاعتصام بحبل الله تعالى
ذلك الحليم الذي يفكر فلا يعرف قابيل الفتن من دبيرها، يحاول أن يعلم أين هو منها، فإذ به وكأنه في ظلمات بعضها فوق بعض، كموج البحر، قال تعالى :
(ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور)ٍ [النور :40].
فهي فتن يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ونحن إذ في هذه الحالة نريد أن نعتصم بحبل الله، ونتعلق بسفينة النجاة التي توصلنا إلى الله بإذنه تعالى.
سمات العصر الحديث وتقسيم الناس إلى فاجر قوي وعاجز تقي
لابد أن نحاول معرفة أسباب ما يجري من حولنا، فإن العصر اتسم بالإنجاز الذي قد سبق الأخلاق والقيم، وسبق النشاط الفكر والتفكر والتدبر، وقدمت المصلحة على الشريعة، وتقدمت اللذات على عبادة الله، فكان الناس في العصر على ثلاثة أنحاء : فاجر قوي، وعاجز تقي، ومؤمن كامل وفي.
أما الفاجر القوي فقد تمكن اليوم من العالم، وأراد أن يثبته فكره الذي يقدم الإنجاز على القيم والأخلاق، فهذا الرجل الذي كان يحكم أكبر دولة في العالم علم بفضائحه وسوء أخلاقه الكبير والصغير، ولكن عقلية شعبه لا ترى مع ذلك ضررًا خاصة طالما أنه ما زال ينجز وينجح في عمله، فماذا يتعلم أولادنا من هذه القصة من غير كلام، يتعلمون أن النجاح هو القوة والإنجاز حتى وإن كان فاجرًا.
تربية الإسلام على القوة وفضل المؤمن العاجز على الفاجر القوي
وفي المقابل نرى تربية الله ورسوله لنا على غير هذا الشأن، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريبينا أن نكون أقوياء، وأن نأخذ بيد العاجز منا ونصل به إلى القوة، فالعجز مذموم خاصة إن كان في عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، غير أن المؤمن العاجز خير من الفاجر القوي عند الله، وينبغي أن يكون كذلك عند الناس، فالمؤمن يمتلك القيم والأخلاق، والإصلاح الطهر الذي يكون به الحضارة الإنسانية الحقيقية.
ومبدأ الإنجاز الذي نذمه هو أن يكون وحده المعيار مع مخالفة الأخلاق والقيم والثوابت، أما الإنجاز مع الالتزام بكل ذلك هو مطلوب ومأمور به في شرعنا، لم يكن الغرب بدعًا في اعتماد مبدأ الإنجاز المذموم، وإنما سبقهم إلى ذلك من الأمم البائدة قوم عاد، حيث تودد لهم نبيهم هود عليه السلام كما حكى عنه القرآن ذلك فقال :
(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوَهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ* إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ) [الشعراء : 124 : 127].
افتتان قوم عاد بالإنجاز المادي ورفضهم لدعوة هود عليه السلام
وأدرك هود أنه قومه فتنوا بمنجازاتهم فأراد أن يذكر أنها نعم الله وأن الله سوف يزيدها إذا أنتم آمنتم به، فقال لهم :
(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِى أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [الشعراء :128 : 133].
فتمسكوا بشرعية النظام الذي هم عليه، وتمسكوا بما قد ورثوه وقرروه، ولو كان مخالفا لمراد الله ورسوله، وقالوا حسما للقضية
(قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ) [الشعراء :136 ، 137].
الوقوع في دائرة عاد وخطأ ربط الإنجاز بالقوة والعجز بالتقوى
يبدو أننا قد دخلنا في دائرة عاد، حيث عبثنا إذ جعلنا الإنجاز قرين القوة، وجعلنا العجز قرين التقوى، والله لا يحب أن يتقدم الفاجر القوي على العاجز التقي، ولا يحب من التي أن يستمر على عجزه.
فينبغي على المسلم أن يقدم المقدم، ويؤخر المؤخر، فيقدم المسلم الكيف على الكم، والتقوى على الإنجاز، ويقدم الجار قبل الدار، فهو دائما يقدم الإنسان على البنيان، رزقنا الله الرشد، والصواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أسباب الفتن المعاصرة والبحث عن النخبة وأهل الذكر
ومن مراد الله من عباده .. النخبة (أهل الذكر)
في محاولة للبحث عن المخرج من الفتن التي تحيط بنا، والتي أرى أن سببها الأساسي البعد عن مراد الله في التلاعب بالألفاظ، والاستخفاف بأمر الطعام، ومعاجزة الله في آياته وكونه، وتقديم الإنجاز على الأخلاق.
نبحث عن النخبة كمحاولة للخروج من الفتن، تلك النخبة التي أرشدنا الله للاستفادة من خبرتها فقال تعالى :
(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل :43],
فالله تعالى أمرنا أن تكون لنا نخبة، فضيعنا النخبة، والنخبة قد تكون طاغية، وقد تكون صاغية.
التمييز بين النخبة الطاغية والنخبة الصاغية وآثار استبدالهما
أما الطاغية فالتي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتتجبر في الأرض وتكفر بالله رب العالمين، وأما الصاغية فالتي صغت قلوبها لذكر الله لا تريد علوا في الأرض ولا فسادا، لقد استبدلنا بالصاغية الطاغية، أهلكنا الصاغية وأخرناهم عن القيادة وعن العمل في الحياة الدنيا وقدمنا الطاغية ثم بعد ذلك اختلط الحابل بالنابل، فلا الطاغية بقت ولا الصاغية حلت محلها وأصبح الناس شذر مذر لا ملأ لهم ولا أهل ذكر يرجعون إليهم ويلتقون حولهم.
كان هذا بدعوى الشعبية والديمقراطية، وأن العصر هو عصر تلك السماتالتي تخالف سنن الله في خلقه، ولا يقوم بها المجتمع ولا تستقر بها نفس ، فالتساوي المطلق الذي تدعو إليه الديمقراطية، هو أحد إفرازات النسبية المطلقة، وهو أمر مرفوض.
رفض التساوي المطلق وبيان تفضيل أهل الإيمان والعلم ووجود أولي الأمر
وأن القضاء على النخبة والدعوة إلى التساوي المطلق، قد تتضمن في طياتها هلاك العالم، وهناك مجموعة من النصوص التي يمكن أن تكون أساسًا لهذا المعنى، قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى المَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة :11]
وقال تعالى :
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) [البقرة :253]
وقال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنكُمْ) [النساء :59]
فجعل الله للناس رؤوسًا، وجعل ذلك طبقا لكفاءاتهم، ورغبتهم في الإصلاح دون الإفساد، ونعى على ذلك التصور الذي يكون فيه جميع الناس في تساو مطلق فقال :
(لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) [الرعد :31]
وقال :
(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج :40].
الجمع بين عدم التساوي في الدرجات والمساواة في الأصل الإنساني
وعدم التساوي لا يعني أبداً عدم المساواة، فربنا يقول :
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) [ [النساء :1]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(الناس كأسنان المشط) [رواه القضاعي في مسند الشهاب، والديلمي في مسند الفردوس]
وقال صلى الله عليه وسلم :
(يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى) [رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير].
أثر وجود النخب والصفوة في حل المشكلات وتحقيق الأمن والاستقرار
ووجود النخب والصفوة يؤدي إلى حل المشكلات، وإلى الأمن والاستقرار بين الناس، وفتنة الإسكندرية الأخيرة لم تكن في حاجة إلا إلى نخبة تتدخل فتوقفها، والانفلات الحاصل في الفضائيات سواء في مجال الفتاوي أو البرامج الدينية من ناحية، أو الفساد العريض الداعر من ناحية أخرى، كان يمكن حله بمجلس الحكماء إلا أننا نرى هجمة شرسة لا تستثني أحدًا برؤوس مصر وحكمائها، تتبنى ذلك التيار الذي يريد اقتلاع النخبة، والقضاء على الصفوة، غير مدركين أن الصفوة إذا ذهبت ذهب معها الأمن والاستقرار والتقدم، وأدت إلى الحيرة والاضطراب.
خطر إذابة النخبة والدعوة لتكلم الجميع في كل التخصصات
فهذا التيار الذي يدعونا لإذابة النخبة، وأن نكون كلنا نتكلم في كل التخصصات، ودعوى أحقية كل الناس أن يكونوا متخصصين بغير علم، وكأنهم يريدون أن نكون كلنا أطباء، وكلنا فقهاء، وكلنا فلكيين.
فإن ما يدعونا إليه غير متصور، وغير مفهوم فضلا عن أن يكون موجود، ورغم عدم إمكانية تطبيق هذا الهراء إلا أن هذه الدعوى تسببت في عدم احترام النخبة، والاستخفاف بهم، والنظر إلى وظيفتهم على أنها وظيفة لا قيمة لها، ولا أدري في مصلحة من ما يحدث ؟ إني لا أرى فيه مصلحة إلا لمن يسعون لإضعافنا وتهميشنا من مسيرة الحضارة الإنسانية الحديثة.
مخالفة إذابة النخبة لسنة الله في التفضيل والتباين بين الخلق
فتبين مدى خطورة إذابة النخبة والتخلص منها، والدعوى إلى الشعبية والتساوي المطلق، الذي هو أحد إفرازات النسبية المطلقة، ولكننا فعلا وقعنا في تحطيم النخبة، وينبغي علينا أن نعمل على إعادتهم مرة أخرى.
واتضح أن هذه الدعوى لا تعتمد على تجربة بشرية مستقرة، فهم يدعونا إلى شيء جديد لا نعرف ملامحه ولا إلى أي طريق يقودنا إليه، وما النتائج أو المصائب التي ستترتب عليه، وذلك أنه مخالف لسنة الله في كونه، من أنه سبحانه فضل بعض الأزمان على بعض، وفضل بعض الأماكن على بعض، وفضل بعض الأشخاص على بعض، وفضل بعض الأحوال على بعض، وجعل من هذا التباين سببًا لدفع الناس، وتعارفهم، ولعمارة الأرض، ولحراكهم عبر حركة التاريخ.
وجوب إنشاء أهل الذكر وعودة النخبة للقيادة في الأمة
فإنشاء أهل الذكر واجب علينا كأمة، وعودتهم مرة أخرى للقيادة وللملأية ولأن يكونوا نخبة الناس أمر حتمي لرقي البلاد والعباد، والنخبة لا علاقة لها بعرق ولا جنس ولا علاقة لها إلا بالعلم والخبرة والصلاح والإصلاح، فالشرع جعل للصلاة إمامًا واحدًا، وأرشد أن يلي هذا الإمام في الصلاة أصحاب العقول الراجحة وأهل الصلاح والإصلاح، وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم) [رواه أبو داود في سننه]
بعث في السنة الثامنة من الهجرة عتاب بن أسيد, وفي التاسعة أبا بكر. وخرج بنفسه في العاشرة، وكان إذا خرج في بعث أو سرية خلف أحدًا من أصحابه من بعده على الناس في المدينة، فخلف ابن أم مكتوم لينوب عنه صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة.
احترام النخبة وقيمة المرجعية والتخصصية في الحضارة الإسلامية
فعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نحترم النخبة، وأن نحافظ عليها، وعلمنا كيف نوجدها، فهي توجد بالعلم والكفاءة والصلاح، فليس لأبيض على أسود ولا لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى.
وعلى أساس تكوين النخبة في المجتمع الإسلامي برزت قيمة من القيم الأصلية في الحضارة الإسلامية، وه «المرجعية»، والتي تعد أحد أهم مكونات عقلية المسلم، وأبرز سمات النموذج المعرفي الإسلامي، التي يُعبر عنها بالتخصصية.
أثر التخصصية وإسناد الأمر لأهله في منع الفتنة والفوضى
تلك التخصصية إذا عادت وأصبحت سمة في الثقافة الإسلامية المعاصرة، ومكون حقيقي في عقول المسلمين لحسمت النازعات، وغلقت الأبواب على مبتغي الفتنة والفوضى والإرجاف؛ فإسناد الأمر إلى أهله من المتخصصين يؤدي إلى تنمية المجتمع وتقدمه في كل مجالات الحياة، أما إذا سارت الفوضى إلى حياتنا الثقافية وتكلم كل أحد في كل شيء عم الفساد، وهو ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم «بنطق الرويبضة» حيث قال :
(تأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول الله : وما الرويبضة ؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) [أخرجه الحاكم في المستدرك].
تفشي كلام غير المتخصصين وعلاقته بعلامات الساعة وحديث الدجال
وتفشي كلام غير المتخصصين في تخصصات دقيقة، ودعوى أن كل أحد من حقه الكلام في كل الأمور تؤدي بنا إلى حالة من الضبابية والتيه، فلا نتمكن من رؤية أية أمر على حقيقته، ونتسائل فيما بيننا : هل أخبرنا النبي بهذا الحال العجيب الغريب العظيم ؟ وإذ بحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه في علامات الساعة يجيب عن هذا التساؤل حيث قال :
(ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا عظامًا يتفاقهم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا) [أخرجه ابن حبان في صحيحه]
فهذه الحالة الثقافية التي نمر بها والتي لم تستقر بعد ولم تتحدد مفاهيم كثيرة فيها والتي خرج الرويبضة ليساهم فيها ويتكلم في الشأن العام من التصدر للنصيحة حتى الطبية منها إلى الإفتاء ولو بغير علم مع أنه لم يحفظ آية كاملة إلا في قصار السور إلى تولي المناصب العامة، إلى الكلام في الشيوعية البائدة أو الفن الجديد، إلى من يريدنا أن ننسلخ عن أنفسنا وديننا وتاريخنا إلى من يريد إرهاباً فكريا، إما هو وإما الجحيم، ثم جحيمه هي الجنة، وأن جنته هي الجحيم؛ لأنه دجال من الدجاجلة ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال :
(يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره) [أخرجه أحمد وأبو داود].
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الوصف الذي استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم للطريق الذي تركنا عليه؟
المحجة البيضاء ليلها كنهارها
من يزيغ عن المحجة البيضاء وفق الحديث النبوي؟
الهالك
كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم الرجال الذين يخرجون في آخر الزمان يختلون الدنيا بالدين؟
ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب
إلى كم أنحاء قسّم الناس في العصر الحديث وفق المحتوى؟
ثلاثة أنحاء
من الأمم البائدة التي سبقت الغرب في تقديم الإنجاز على القيم والأخلاق؟
قوم عاد
ماذا قال قوم عاد ردًا على دعوة هود عليه السلام؟
سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين
ما الآية التي استشهد بها على وجوب سؤال أهل الذكر؟
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
ما النخبة الصاغية؟
التي صغت قلوبها لذكر الله ولا تريد علوًا في الأرض
ما الآية التي تثبت رفع الله للذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات؟
سورة المجادلة آية 11
ما الحديث النبوي الذي يؤكد المساواة بين الناس في الأصل الإنساني؟
الناس كأسنان المشط
ما الذي يؤدي إليه وجود النخبة والصفوة في المجتمع؟
الأمن والاستقرار وحل المشكلات
من هو الرويبضة كما عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم؟
الرجل التافه يتكلم في أمر العامة
ما أسس اختيار النخبة في الإسلام؟
العلم والخبرة والصلاح والإصلاح
ما الذي أمر به النبي حين يخرج ثلاثة في سفر؟
أن يؤمروا عليهم أحدهم
ما الذي يحدث لمن وقع في نهر الدجال وفق الحديث النبوي؟
وجب وزره وحط أجره
ما معنى المحجة البيضاء؟
هي الطريق الواضح الكامل الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
ما نتيجة زيغ الناس عن المحجة البيضاء؟
شاع الفساد وفشت الفتن من حولنا، وهي الفتن التي وصفها النبي بأنها تدع الحليم حيرانًا.
ما الفتنة التي تجعل الرجل يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا؟
هي فتن آخر الزمان التي وصفها النبي، وفيها يجد الحليم نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض لا يعرف قابلها من دابرها.
ما الأنحاء الثلاثة التي قُسِّم إليها الناس في العصر الحديث؟
فاجر قوي تمكن من العالم، وعاجز تقي، ومؤمن كامل وفي.
لماذا المؤمن العاجز خير من الفاجر القوي؟
لأن المؤمن يمتلك القيم والأخلاق والإصلاح الطهر الذي تقوم به الحضارة الإنسانية الحقيقية، وهو خير عند الله وينبغي أن يكون كذلك عند الناس.
ما الإنجاز المذموم في الإسلام؟
هو الإنجاز الذي يكون وحده المعيار مع مخالفة الأخلاق والقيم والثوابت، أما الإنجاز مع الالتزام بالقيم فهو مطلوب ومأمور به.
كيف افتتن قوم عاد بإنجازاتهم؟
بنوا في كل ريع آية عبثًا، واتخذوا مصانع لعلهم يخلدون، وبطشوا جبارين، ورفضوا دعوة هود عليه السلام قائلين: سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين.
ما الخطأ الذي وقعنا فيه بجعل الإنجاز قرين القوة؟
دخلنا في دائرة عاد حين جعلنا الإنجاز قرين القوة والعجز قرين التقوى، والله لا يحب أن يتقدم الفاجر القوي على العاجز التقي.
ما أسباب الفتن المعاصرة التي ذُكرت؟
البعد عن مراد الله، والتلاعب بالألفاظ، والاستخفاف بأمر الطعام، ومعاجزة الله في آياته، وتقديم الإنجاز على الأخلاق.
ما النخبة الطاغية؟
هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتتجبر في الأرض وتكفر بالله رب العالمين.
ما نتيجة استبدال النخبة الصاغية بالطاغية؟
اختلط الحابل بالنابل وأصبح الناس شذر مذر بلا ملأ يرجعون إليه، وذهب الأمن والاستقرار والتقدم.
لماذا يرفض الإسلام التساوي المطلق؟
لأن الله فضّل بعض الأزمان والأماكن والأشخاص على بعض، وجعل هذا التباين سببًا لعمارة الأرض والتعارف والحراك الحضاري، والقضاء على النخبة قد يتضمن هلاك العالم.
كيف يجمع الإسلام بين التفاضل والمساواة؟
التفاضل في الدرجات بالعلم والتقوى والصلاح، والمساواة في الأصل الإنساني والكرامة، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى.
ما قيمة التخصصية في الحضارة الإسلامية؟
هي أحد أهم مكونات عقلية المسلم وأبرز سمات النموذج المعرفي الإسلامي، وإذا عادت حسمت النزاعات وغلقت الأبواب على مبتغي الفتنة والفوضى.
ما علاقة تفشي كلام غير المتخصصين بعلامات الساعة؟
أجاب عنه حديث سمرة بن جندب في علامات الساعة بأن الناس سيرون أمورًا عظامًا يتساءلون هل أخبر النبي عنها، وهو ما يصفه نطق الرويبضة.