اكتمل ✓

كيف تسهم السنن الإلهية من تكامل وتدافع وتوازن في بناء عقل المسلم وتجديد الخطاب الديني؟

السنن الإلهية كالتكامل والتدافع والتوازن هي البيئة الخارجية التي تتحكم في نشاط المسلم واختياراته، وغيابها يجعله يتخبط ويفقد المعيار السليم للقرار. فهم هذه السنن يُرسّخ أن أصل الخلق هو التكامل لا الصراع، وأن الإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى الآخرين. ودراسة هذه السنن واستقلال علم بها هو الأصل الحقيقي لتجديد الخطاب الديني بعيداً عن الجهالة والكسل العلمي.

كيف تسهم السنن الإلهية من تكامل وتدافع وتوازن في بناء عقل المسلم وتجديد الخطاب الديني؟
كيف تسهم السنن الإلهية من تكامل وتدافع وتوازن في بناء عقل المسلم وتجديد الخطاب الديني؟
6 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون غياب السنن الإلهية عن عقل المسلم هو السبب الحقيقي في تخبط قراراته واستراتيجياته؟

  • سنة التكامل تُقرر أن الخلاف بين الثنائيات كالليل والنهار والذكر والأنثى هو للتنوع لا للتضاد، وأن أصل الخلق هو التكامل لا الصراع.

  • الجهاد في الإسلام ينقسم إلى أصغر وهو القتال، وأكبر وهو جهاد النفس الممتد طوال العمر، والفرق بينهما يعود إلى المدة الزمنية.

  • سنة التدافع المستمدة من القرآن الكريم تُبين أن الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع تحقيق مراد الله وحده، وأن الفكر يجب أن يسبق النشاط.

  • سنة التوازن سنة كونية وقيمية تمتد إلى الآخرة والحساب، وتربط تطبيق الأحكام الشرعية بفهم السنن الإلهية المحيطة بنا.

  • تجديد الخطاب الديني لا يتحقق بالأماني بل بتوليد العلوم الاجتماعية والإنسانية من السنن الإلهية، وهو مشروع بدأ فيه علماء معاصرون نحو بناء أصول فقه الحضارة.

إدراكات السنن الإلهية في تكوين عقل المسلم وخطورة غيابها

النموذج المعرفي وتجديد الخطاب الديني2-3

  1. يُكوِّن عقلَ المسلم مجموعة من الإدراكات للسنن الإلهية يراها فيما حوله من الكون الفسيح حتى قال أبو العتاهية:

وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد

ولقد تكلم القرآن عن هذه السنن الإلهية، وبينها وهي تعد البيئة الخارجية للنشاط البشري، وهي التي تتحكم في المسلم عند نشاطه واختياراته ووضع برامجه وأهدافه، حتى إذا ما غابت هذه الإدراكات عن ذهن مسلم، فإنه يتخبط ويفقد المعيار السليم للقرار السليم، ويضع استراتيجيات أخرى غير التي أمر الله بها.

سنة التكامل بين الثنائيات وبيان اختلاف الخلق والقدر

ونذكر من تلك السنن ثلاثة مع أنها تزيد عن خمسين سنة:

(أ) سنة التكامل:

خلق الله سبحانه وتعالى الأكوان مختلفة في ظاهرها، لكنها متحدة في الهدف والغاية، فهذا الخلاف والاختلاف إنما هو للتنوع وليس للتضاد، فالليل والنهار يشكلان يوما واحدا، لكل منهما خصائص، والذكر والأنثى لكل منهما خصائص، ولكل منهما وظيفة، والحاكم والمحكم لكل منهما وظيفة، والغني والفقير، وأغلب الثنائيات الخلقية أو القدرية، الخلقية كالليل والنهار والذكر والأنثى، والقدرية الحاكم والمحكوم والغني والفقير، سميناها قدرية لنفرقها عن الخلقية، وإن كان فيها سعي للإنسان واختيار وكسب، إلا أنها من فضل الله وقدره أيضا.

أثر فهم سنة التكامل في نفي الصراع بين الإنسان والكون والآخرين

إن فهم سنة التكامل يجعل أصل الخلق عند المسلم هو التكامل وليس الصراع، ولذلك يفهم العلاقة بين الذكر والأنثى على أنها خلقت للتكامل، بخلاف التوجه الذي يدعو إلى أن الأصل هو الصراع، وأنه يجب على المرأة أن تصارع الرجل لتحصل على حقوقها، وأن المحكوم يجب أن يصارع الحاكم للحصول على حقوقه، وأن الإنسان يجب أن يصارع الكون حتى يحصل منه منفعته، على ما استقر في الفكر الإغريقي من فكرة صراع الآلهة وانتصار الإنسان في النهاية عليها.

الصراع كحالة عارضة وتمييز الجهاد عن الحروب المصلحية

وفهم سنة التكامل لا ينفي حدوث الصراع أو إمكانية حدوثه ووقوعه، ولكن هناك فرق بين أن نجعله أصلا للخلقة لا يمكن الفرار منه، وبين أن نجعله حالة عارضة يجب أن نسعى لإنهائها حتى تستقر الأمور على الوضع الأول الذي خلقه الله.

هذا التكامل هو الذي يفرق عند فهمه بين المعنى الروحي للجهاد في سبيل الله ومعناه وبين الحرب التي تشن هنا وهناك لأجل المصالح والهيمنة والاستعلاء في الأرض والفاسد فيها أيضا.

الاستدلال بالآيات على التكامل بين الإنسان والكون واختلاف الدرجات

فانظر إلى قوله تعالى في أول سورة النساء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) [الإسراء:12]، وقال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران:26]، وقال تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِياً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف:32].

تقسيم الجهاد إلى أصغر وأكبر وبيان معيار التفريق بينهما

فالجهاد في سبيل الله منه أصغر وأكبر، والصغر والكبر إنما يعود إلى الزمن الذي يستغرقه كل واحد منهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس» [رواه البيهقي في الزهد، والبغدادي في تاريخ بغداد]، وقال الله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) [الحج:78] وقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69].

امتداد جهاد النفس وكون القتال فداء مؤقتا لاستعادة التوازن

فالجهاد بالقتال لا يستغرق إلا مدة المعركة وهي قليلة على كل حال، أما الذي يمتد العمر كله، ويعم الناس كلهم والأرض كلها هو جهاد النفس.

وجهاد القتال يجود فيه الإنسان بنفسه من أجل سعادة غيره ففيه معنى الفداء، فوصفه بالأصغر لا يقلل من علو شأنه وأهميته، ولكنه يشير إلى مدته، وأنه صراع عارض لأجل الرجوع إلى حالة الاستقرار والتوازن التي خلق الله الناس عليها أول مرة.

قصة ابني آدم والتمييز بين القتل والقتال وغاية الجهاد

من أجل ذلك رأينا أن القاتل غير المقاتل، وأن من قتل أول مرة عليه وزر من اتخذ هذا سبيلا له عبر التاريخ ويقص علينا ربنا قصة ابني آدم من أجل هذه العبرة: في سورة المائدة من آية 27 إلى 35 ويتبين منها أن الجهاد في سبيله غايته الفلاح وإنهاء الفساد في الأرض والخروج عن مفهوم القتل الذي جعله الله علامة على خذلان ابن آدم وعقابه إلى مفهوم القتال؛ لرفع العدوان، ورفع الطغيان، وعدم السكوت على إنكار المنكر، وعدم السكوت على الإفساد الخسيس للأرض.

سنة التدافع وشمولها للتعاون والاختلاف والصدام المنضبط

(ب) سنة التدافع:

وهي سنة مأخوذة من قوله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ) [البقرة:251].

وهذا التعبير القرآني يبين حقيقة علو القرآن على التفاسير التي خطها البشر، فهو لم يحصر هذا في القتال أو النزاع والخصام -كما ورد في التفاسير- عبر بالتدافع ليشمل كل أنواع التعاون والاختلاف بل والصراع والصدام للوصول بكل وسيلة إلى الاستقرار وتحقيق مراد الله من خلقه: عبادة، وعمارة وتزكية.

الإنسان كائن اجتماعي وضرورة سبق الفكر للنشاط في ضوء التدافع

فالتدافع سنة إلهية تبين أن الإنسان قد خلقه الله سبحانه وتعالى اجتماعيا يحتاج إلى الآخرين، وهم يحتاجون إليه، فلم يخلقه منعزلا قادرا على البقاء وحده حتى يحقق مراد الله من خلقه، بل إنه لابد أن يعمل في فريق ليصل إلى هدفه، وعمله في الفريق وحراكه الاجتماعي ونشاطه الذاتي يحتاج إلى إدراك سنة التدافع، وإدراك هذه السنة يتولد منها قوانين كثيرة لضبط هذا النشاط والحراك، وعليه فإن عمليةً فكريةً لابد أن تسبق النشاط، وهو ما قد يكون الإنسان العصري قد افتقده حيث سبق النشاط الفكر، وكان ينبغي أن يسبق الفكر النشاط ويسبق حديث القلب أيضا الفكر ولهذا موضع آخر يشرح الفرق بين الآمرين.

سنة التوازن بين الكون والقيم والكتاب والميزان

(ج) سنة التوازن:

وهي سنة قد أشار الله إليها كونيا، قال تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ) [الحجر:19]، وقيميا قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ) [الرحمن:9]، وقال سبحانه: (اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) [الشورى:17]، وقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد:25].

الاستقرار كغاية للتوازن وأثره في البيئة والفكر والعدل الأخروي

ونرى مرة ثانية أن الاستقرار هو الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني بعد التوتر الذي يبدأ به، وإذا تحدثنا عن مثل هذه السنة لرأينا أنها سنة كونية وسنة قيمية، ونأخذ منها موقفنا من قضايا البيئة وموقفنا من قضايا الفكر، وموقفنا من مفهوم العدل خاصة إذا رأيناها تمتد إلى الآخرة والحساب وتمثل دالاً على عدل الله سبحانه، قال تعالى: (وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ) [الأنبياء:47]، وقال سبحانه: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ) [الأعراف:8] والذي لابد للإنسان أن يتمثل به ثم يأتي التكليف على وفق هذه السنة مشيرا إلى أن التكليف بالأحكام مرتبط ارتباطا تاما بالسنن الإلهية المحيطة بنا، وأن تطبيق هذه الأحكام من خلال فهمنا للسنن وتفاعلنا معها هو الضامن لتحقيق هدفها والوصول إلى مقاصدها يقول تعالى: (فَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [الأعراف:85].

الحاجة إلى علم السنن الإلهية وربطه بالمبادئ القرآنية العامة

  1. إن دراسة السنن الإلهية بل واستقلال علم بدراستها وبيان علاقتها مع المبادئ العامة القرآنية التي تكون أيضا عقل المسلم من فوح قوله تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام:164] وقوله سبحانه (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) [البقرة:179]، وقوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) [المائدة:95]، وقوله سبحانه: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم:39]، وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:78] إلى آخر ما هنالك من أسس ومبادئ تبين أن الضرر يزال واليقين لا يرفع بالشك، والأمور بمقاصدها ونحو ذلك.

دراسة السنن الإلهية كواجب معاصر لخدمة العلوم وتجديد الخطاب

أقول إن دارسة السنن الإلهية أصبح واجبا يمكن أن يفيد الإنسان والإنسانية بنظرة جديدة لمجموعة العلوم الاجتماعية والإنسانية ويمكن بهذه النظرة أن تتهيأ لتجديد علمي واع للخطاب الديني.

جهود العلماء في السنن الإلهية وبداية بناء أصول فقه الحضارة

  1. لقد ألف المرحوم الشيخ محمد الصادق عرجون عن السنن الإلهية، ودعا الشيخ رشيد رضا في المنار إلى الالتفات إليها، ومن المحدثين تكلم عنها د. جمال عطية، وكتبت السيدة زينب عطية موسوعة لها، وللدكتور عبد الكريم زيدان كتاب مستقل، وهناك إسهامات د. مصطفى الشكعة وتلامذته في هذا الشأن، أما الدكتور سيف عبد الفتاح في كتابه مدخل القيم يعد محاولة جادة رصينة لبدء تكوين هذا العلم الذي قد يصل بنا إلى بناء علم أصول فقه الحضارة بعد أن وضع الشافعي أصول فقه النص الشريف.

توليد العلوم والحضارة كأصل لتجديد الخطاب الديني ونقد الكسل العلمي

إن توليد العلوم والذي توقف في القرن الرابع الهجري، وتوليد الحضارة منها على مقتضيات العصر الذي نعيشه هذا هو الأصل في تجديد الخطاب الديني بعيدا عن الجهالة وعن الأماني وعن الآمال التي قد تخطر ببالنا مع كسل مريع في تحصيل العلم.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يحدث للمسلم إذا غابت عنه إدراكات السنن الإلهية؟

يتخبط ويفقد المعيار السليم للقرار

وفق سنة التكامل، ما طبيعة الاختلاف بين الثنائيات كالليل والنهار والذكر والأنثى؟

اختلاف للتنوع والتكامل في الهدف

ما المعيار الذي يُفرّق بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر؟

الزمن الذي يستغرقه كل منهما

من أي آية قرآنية استُمدّت سنة التدافع؟

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض

ما الغاية الكبرى من الجهاد في سبيل الله وفق قصة ابني آدم في سورة المائدة؟

الفلاح وإنهاء الفساد في الأرض ورفع العدوان

ما الذي يُميّز التعبير القرآني بـ«التدافع» عن التفاسير التقليدية التي حصرته في القتال؟

التدافع يشمل التعاون والاختلاف والصراع معاً

في أي قرن هجري توقف توليد العلوم عند المسلمين وفق ما ورد في المحتوى؟

القرن الرابع الهجري

ما الكتاب الذي يُعدّ محاولة جادة لبدء تكوين علم السنن الإلهية نحو أصول فقه الحضارة؟

مدخل القيم للدكتور سيف عبد الفتاح

لماذا لا يُقلّل وصف جهاد القتال بالأصغر من علو شأنه؟

لأن فيه معنى الفداء إذ يجود الإنسان بنفسه لسعادة غيره

ما الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني وفق سنة التوازن؟

الاستقرار بعد التوتر الذي يبدأ به

ما الذي يُميّز الجهاد الروحي عن الحرب التي تُشنّ لأجل المصالح وفق سنة التكامل؟

الجهاد الروحي يسعى لاستعادة التوازن والحرب تسعى للهيمنة

ما الشرط الذي يجعل تطبيق الأحكام الشرعية ضامناً لتحقيق أهدافها ومقاصدها؟

تطبيقها من خلال فهم السنن الإلهية والتفاعل معها

ما تعريف السنن الإلهية ودورها في حياة المسلم؟

السنن الإلهية هي البيئة الخارجية للنشاط البشري التي بيّنها القرآن الكريم، وهي التي تتحكم في المسلم عند نشاطه واختياراته ووضع برامجه وأهدافه.

ما الفرق بين الثنائيات الخلقية والثنائيات القدرية؟

الثنائيات الخلقية كالليل والنهار والذكر والأنثى، والقدرية كالحاكم والمحكوم والغني والفقير، وسُمّيت قدرية للتفريق عن الخلقية وإن كان فيها سعي الإنسان واختياره.

كيف يفهم المسلم العلاقة بين الذكر والأنثى في ضوء سنة التكامل؟

يفهمها على أنها خُلقت للتكامل لا للصراع، خلافاً للتوجه الذي يدعو إلى أن المرأة يجب أن تصارع الرجل للحصول على حقوقها.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن الفرق بين الجهاد الأكبر والأصغر؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس» رواه البيهقي في الزهد.

لماذا يُعدّ جهاد النفس أكبر من جهاد القتال؟

لأن جهاد النفس يمتد العمر كله ويعم الناس كلهم والأرض كلها، بينما جهاد القتال لا يستغرق إلا مدة المعركة وهي قليلة.

ما الدرس المستفاد من قصة ابني آدم في سورة المائدة؟

أن القاتل غير المقاتل، وأن القتل علامة على خذلان ابن آدم، وأن الجهاد الحق غايته رفع العدوان والطغيان وإنهاء الفساد لا إشاعة القتل.

ما الغايات الثلاث التي تسعى سنة التدافع إلى تحقيقها؟

العبادة والعمارة والتزكية، وهي مراد الله من خلقه الذي تسعى سنة التدافع بكل وسائلها إلى تحقيقه.

ما الخطأ الذي وقع فيه الإنسان العصري وفق سنة التدافع؟

سبق النشاط الفكر، بينما كان ينبغي أن يسبق الفكر النشاط ويسبق حديث القلب الفكر أيضاً.

كيف تمتد سنة التوازن إلى الآخرة؟

تمتد في الحساب الأخروي كما في قوله تعالى: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة» و«الوزن يومئذٍ الحق»، وهي دالّ على عدل الله سبحانه.

ما المبادئ القرآنية العامة التي ترتبط بدراسة السنن الإلهية؟

مبادئ كـ«لا تزر وازرة وزر أخرى» و«ليس للإنسان إلا ما سعى» و«ما جعل عليكم في الدين من حرج»، وكلها تُبيّن أن الضرر يُزال والأمور بمقاصدها.

من العلماء الذين دعوا إلى الاهتمام بالسنن الإلهية؟

الشيخ محمد الصادق عرجون ألّف فيها، والشيخ رشيد رضا دعا إليها في المنار، ومن المحدثين د. جمال عطية والسيدة زينب عطية والدكتور عبد الكريم زيدان.

ما علم أصول فقه الحضارة وما علاقته بعلم أصول فقه النص؟

هو علم يُبنى على دراسة السنن الإلهية وعلاقتها بالمبادئ القرآنية، كما وضع الشافعي أصول فقه النص الشريف، وهو مشروع علمي يسعى إليه باحثون معاصرون.

ما الأصل الحقيقي لتجديد الخطاب الديني بعيداً عن الأماني؟

توليد العلوم والحضارة على مقتضيات العصر انطلاقاً من فهم السنن الإلهية، بعيداً عن الجهالة والكسل المريع في تحصيل العلم.

ما الفرق بين جعل الصراع أصلاً للخلقة وجعله حالة عارضة؟

جعله أصلاً يعني أنه لا يمكن الفرار منه، أما جعله حالة عارضة فيعني السعي لإنهائه حتى تستقر الأمور على الوضع الأول الذي خلقه الله.

ما الآية القرآنية التي تستدل على سنة التوازن الكوني؟

قوله تعالى: «وأنبتنا فيها من كل شيء موزون» من سورة الحجر، وهي تُشير إلى أن التوازن سنة مبثوثة في الكون كله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!