اكتمل ✓

كيف يُسهم النموذج المعرفي الإسلامي في تجديد الخطاب الديني وبناء عقل المسلم المعاصر؟

النموذج المعرفي الإسلامي هو الإطار المرجعي الذي يُكوّن عقل المسلم بناءً على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة. يقوم هذا النموذج على إجابة الأسئلة الكبرى: من أين نحن، وماذا نفعل هنا، وإلى أين نصير. إعادة صياغته تُمكّن من تجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع متطلبات العصر، وتُخرج المسلم من حزنه ليمارس عمارة الأرض مع الآخرين.

كيف يُسهم النموذج المعرفي الإسلامي في تجديد الخطاب الديني وبناء عقل المسلم المعاصر؟
كيف يُسهم النموذج المعرفي الإسلامي في تجديد الخطاب الديني وبناء عقل المسلم المعاصر؟
6 دقائق قراءة
  • كيف يمكن إعادة صياغة النموذج المعرفي الإسلامي ليُجيب عن أسئلة العصر الكبرى ويُفعّل دور المسلم في الحياة؟

  • يُجيب الإسلام عن سؤال الأصل والنشأة بأن الله خلق السماوات والأرض والإنسان، وهو خالق كل شيء.

  • يشمل التوحيد في البناء العقائدي الإسلامي وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة عبر الزمان.

  • يقوم التكليف الإسلامي على ثلاثة أسس: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

  • الإيمان باليوم الآخر يؤثر في سلوك المؤمن إقداماً وإحجاماً، وشُرع لحماية الحياة لا لتعطيلها.

  • تجديد الخطاب الديني يستلزم جعل النموذج المعرفي الإسلامي منطلقاً للتقويم ومعياراً لقبول أفكار البشر وتوجهاتهم.

الحاجة إلى صياغة نموذج معرفي يبني عقل المسلم المعاصر

النموذج المعرفي وتجديد الخطاب الديني1-3

يبدو أننا في حاجة لصياغة النموذج المعرفي الذي يُكون عقل المسلم بناء على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعده، ذلك النموذج الذي يمثل الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته وهو المكون الأساسي لشخصية المسلم والضابط لفكره.

نريد أن نعيد صياغة ذلك النموذج حتى نجيب به على الأسئلة الكلية الكبرى في حياة الإنسان، ورؤيته لنفسه ولما حوله، وحتى نواجه به متطلبات العصر، وحتى يفهمنا الآخرون على أقل تقدير، إذا لم ينبهروا بهذا النموذج ويسعوا إلى اعتناقه والإيمان به وتبنيه.

والنموذج المعرفي هذا سنراه موجودا في وجداننا، ومصادر بنائه في عقائدنا وأحكامنا، ولكن إعادة الصياغة ستمكننا من تفعيله ومن جعله أساسا للحياة.

والذي سنفعله مع القارئ الكريم هي رحلة في عقل المسلم نستكشف فيها أسس تفكيره ومميزات عقله ووجدانه، ونبين كيف أثر ذلك في الآداب والفنون والحياة، وكيف يمكن أن يؤثر مرة ثانية فيخرج المسلم من حزنه ويمارس عمارة الأرض مع الآخرين وليمنحهم ما هم في أشد الحاجة إليه.

إجابة الإسلام عن سؤال من أين نحن وأصل الإنسان والكون

  1. أجاب المسلم بموجب عقيدته على السؤال الكلي الأول من أين نحن؟ وهو سؤال متعلق بالماضي، ولكنه نشأ من حيرة الإنسان وجهله الحسي بنشأته ومبتداه، كالطفل الصغير يسأل من أين أتيت، إنه لا يتذكر يوم ولادته، ولم تكن عنده القدرة على ذلك، قال تعالى:

(ما أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً) [الكهف:51]

فأجاب المسلم بناء على إيمانه أن الله خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وهو خالق كل شيء.

(الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ) [الرحمن:1-3].

شمولية التوحيد ووحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة

  1. والمسلم يؤمن بالتوحيد ليس فقط توحيد الإله، بل توحيد شمل كل شيء في بنائه العقائدي، فنبيه صلى الله عليه وسلم واحد؛ لأنه خاتم قال تعالى:

(رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب:40]

وكتابه واحد؛ ولذلك حفظه من التحريف والتخريف وجعله واحدا لا تعدد له، قال سبحانه:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9]

والأمة واحدة قال تعالى:

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:92]

والقبلة واحدة، قال عز وجل:

(وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة:144]

الرسالة واحدة عبر الزمان قال سبحانه:

(هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج:78].

والتوحيد بهذا المعنى الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان، لابد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر وأن يكون أساسا لفهمه للحياة ولتعامله مع الأكوان خاصة الإنسان.

التكليف في الإسلام وأسسه الثلاثة العبادة والعمارة والتزكية

  1. وهو يؤمن بأن الله لم يدع الخلق بلا تكليف، فهناك شرائع وكتب ووحي قال سبحانه وتعالى:

(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [المائدة:48]

ولكنه جعل الإسلام هذا اسم الديانة التي يرضاها عبر التاريخ من لدن آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى:

(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ) [آل عمران:19]

وقال سبحانه:

(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة:3].

وقضية التكليف تجيب أو ينبغي أن تجيب على السؤال الثاني ماذا نفعل هنا؟ وأسس هذا التكليف ثلاثة، أولها: عبادة الله ، تلك العبادة التي يجب أن تُنشئ إنسان العمارة والحضارة قال سبحانه وتعالى:

(وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) [الداريات:56-58]

وثانيها: عمارة الأرض، وذلك بنشاط التعمير والامتناع عن نشاط التدمير قال تعالى:

(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [هود:61]

أي طلب منكم عمارها، وقال سبحانه:

(وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [البقرة:60]

وثالثها: تزكية النفس قال عز من قائل:

(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس:9-10].

الإيمان باليوم الآخر وأثره في السلوك وحماية الحياة

  1. ويؤمن أن هناك يوما آخر للحساب -الثواب أو العقاب- قال سبحانه وتعالى:

(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ) [الزلزلة:7-8]

وهذا الإيمان يؤثر في سلوك المؤمن بالإحجام والإقدام، فتراه يقدم على شيء إن كانت فيه مشقة أو فوات لذة إذا رأى أن ذلك يقربه من الجنة ويترتب عليه الثواب، وتراه يمتنع عن شيء فيه لذة ويحجم عنه؛ لأنه يراه يقرب إلى النار، وهذا مرتبط بقضية الإيمان بالله والإيمان بالتكليف، ويؤثر على الحياة، ويجب أن يؤثر عليها بصورة إيجابية وإلا تحول الخوف والرجاء أسبابا لإعاقة الحياة، وفي الحقيقة إن الله شرعها لحماية الحياة، ولدفعها، فإذا كانت تصرفاتنا قد حولتها إلى عائق للحياة كان ذلك ضد مقصود الشرع الشريف.

فالحج شُرع لحفظ النفس في كل صورها، فلا ينبغي أن نحوله إلى ما يدعو إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، حيث يجب علينا أن ندرك الزمان وما حدث فيه، والمكان وسعته والأشخاص ومدى علمهم بدينهم والأحوال وما طرأ عليها من تغير، فنحقق مقصود الشرع منه.

هذه الأسئلة الثلاثة الكبرى أنشأت مجموعة من المكونات العقلية التي أسست شخصية المسلم والتي نرجو أن يعود إليها المسلمون على وجهها التي أنزلها الله من أجله وأن يفهموا مراد الله من وحيه.

الإيمان بالمطلق وأسماء الله الحسنى وتقسيم صفاته

  1. ويؤمن المسلم بالمطلق لأنه آمن بأن الله لا نهائي ولا محدود، واللانهائي اللامحدود أتت من إيمانه بأسمائه وصفاته، فأسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن والسنة تمثل الهيكل التربوي للمسلم قال سبحانه وتعالى:

(وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف:180]

والأسماء التي وصف الله بها نفسه في كتابه أكثر من 150 اسم وهناك قد ورد في السنة أكثر من 160 اسم ومجموعهما 220 اسم بعد حذف المكرر، وهذه الأسماء والصفات يمكن تقسيمها إلى صفات جمال: كالرحمن والرحيم، والعفو الغفور، وصفات جلال: كالمنتقم الجبار، الشديد المحال، وصفات كمال: كالأول والآخر والظاهر والباطن، وكل ما يوصف به الله.

التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال في سلوك المؤمن

  1. والمؤمن يتخلق بصفات الجمال، ولا يتخلق بصفات الجلال بل يتعلق بها، فيعفو ويصفح، ويمسك نفسه عند الغضب قال تعالى:

(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة:8]

وقال سبحانه:

(ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:109-110]

ومن هنا وصف الله الصبر على أمره الكوني أو أمره الشرعي بالصبر الجميل

(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف:18]

(فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً) [المعارج:5]

(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) [المزمل:10]

والتخلق بالجمال والتعلق بالجلال والإيمان بالكمال من مكونات العقل المسلم.

كرامة الإنسان وحمل الأمانة وتسخير الكون له مع سيادة الله

  1. والمؤمن يرى أن الإنسان مكرم، وأنه ليس مجرد جزء من الكون قال تعالى:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء:70].

فالإنسان كائن فريد في هذا الكون؛ لأنه متحمل للأمانة قال تعالى:

(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].

ويرى المؤمن أن الإنسان سيد في هذا الكون، وليس سيد له، فالسيد هو الله قال صلى الله عليه وسلم:

«السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» [رواه أحمد وأبو داود والنسائي]

فإن الكون يسبح:

(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [الإسراء:44]

ويسجد كذلك لله سبحانه وتعالى:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) [الحج:18]

ولكن المؤمن وهو يسير في عبادة الله يسير سير السيد، وليس سير الجمادات:

(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية:13]

وقال سبحانه وتعالى:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحج:65].

حرمة الزمان والمكان والأشخاص وتعظيم الكعبة والنبي والمؤمن

  1. ويعتقد المؤمن أن للزمان والمكان والأشخاص والأحوال حرمة، ويراعيها في تعامله معها، فتراه يقدس ليلة القدر:

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ) [ القدر:1]

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [الدخان:3]

ويقدس الكعبة:

(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) [آل عمران:96]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

« مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْراً» [رواه ابن ماجة].

ويقدس المصحف:

(لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ) [الواقعة:79]

وينزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة:

(لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً) [النور:63]

وقال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ) [الحجرات:2].

تكوين عقلية المسلم ووحدة الدعوة ووظيفة النموذج المعرفي

ومن مجمل ذلك كله تتكون عقلية المسلم ونفسيته؛ لتكون شخصية متميزة ترى أن الدعوة عامة، وأن الله سبحانه وتعالى كما أرسل الرسل بالعهد القديم، والعهد الجديد، فقد ختمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل معه العهد الأخير، وجعل الله سبحانه وتعالى الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا:

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران:81].

وهذا النموذج المعرفي ينبغي أن يكون منطلقاً للتقويم، ومعياراً لقبول ما هنالك من أفكار البشر وتوجهاتهم، ومبدءاً، لتجديد الخطاب الذي يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الأسس الثلاثة التي يقوم عليها التكليف في الإسلام؟

العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس

كم يبلغ مجموع أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن والسنة بعد حذف المكرر؟

220 اسماً

ما الذي يميز الإنسان عن سائر المخلوقات في الرؤية الإسلامية؟

حمله للأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال حملها

ما الفرق بين تعامل المؤمن مع صفات الجمال وصفات الجلال؟

يتخلق بصفات الجمال ويتعلق بصفات الجلال

ما الغاية الأصلية من تشريع الإيمان باليوم الآخر وفق النموذج المعرفي الإسلامي؟

حماية الحياة ودفعها لا تعطيلها

ما الذي يشمله التوحيد في البناء العقائدي الإسلامي بخلاف توحيد الإله؟

وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة

ما الذي يُقصد بالنموذج المعرفي الإسلامي؟

الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته

ما الذي يُقرره النبي صلى الله عليه وسلم بشأن حرمة المؤمن مقارنةً بالكعبة؟

حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة

إلى أي نوع من صفات الله تنتمي أسماء: الأول والآخر والظاهر والباطن؟

صفات الكمال

ما الأسئلة الكلية الكبرى التي يُجيب عنها النموذج المعرفي الإسلامي؟

من أين نحن وماذا نفعل هنا وإلى أين نصير

ما الآية التي تُقرر أن الله طلب من الإنسان عمارة الأرض؟

هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها

ما الذي يجعل النموذج المعرفي الإسلامي منطلقاً لتجديد الخطاب الديني؟

كونه معياراً لقبول أفكار البشر وتوجهاتهم بما يتوافق مع إدراك الواقع

ما تعريف النموذج المعرفي في الإسلام؟

هو الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته، وهو المكون الأساسي لشخصية المسلم والضابط لفكره، المبني على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة.

لماذا نحتاج إلى إعادة صياغة النموذج المعرفي الإسلامي؟

لنُجيب به على الأسئلة الكلية الكبرى، ولنواجه متطلبات العصر، ولنُفهم الآخرين رؤيتنا، ولتفعيله وجعله أساساً للحياة يُخرج المسلم من حزنه ليمارس عمارة الأرض.

كيف يُجيب الإسلام عن سؤال من أين نحن؟

يُجيب بأن الله خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وهو خالق كل شيء، وهي إجابة عقدية تملأ الفراغ المعرفي الذي لا يستطيع الإنسان سده بحواسه.

ما مظاهر شمولية التوحيد في الإسلام؟

تشمل وحدة النبي الخاتم، ووحدة الكتاب المحفوظ من التحريف، ووحدة الأمة، ووحدة القبلة، ووحدة الرسالة عبر الزمان من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

ما الأسس الثلاثة للتكليف الإسلامي؟

عبادة الله التي تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وعمارة الأرض بنشاط التعمير والامتناع عن التدمير، وتزكية النفس.

كيف يؤثر الإيمان باليوم الآخر في سلوك المؤمن؟

يؤثر إقداماً وإحجاماً، فيُقدم على ما يُقربه من الجنة ويمتنع عما يُقربه من النار، وهذا الإيمان شُرع لحماية الحياة ودفعها لا لتعطيلها.

ما أقسام أسماء الله الحسنى وصفاته؟

تنقسم إلى صفات جمال كالرحمن والرحيم والعفو الغفور، وصفات جلال كالمنتقم الجبار، وصفات كمال كالأول والآخر والظاهر والباطن.

ما الفرق بين التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال؟

المؤمن يتخلق بصفات الجمال فيعفو ويصفح ويصبر صبراً جميلاً، أما صفات الجلال فيتعلق بها ويؤمن بها دون أن يتخلق بها في سلوكه.

ما مكانة الإنسان في الكون وفق الرؤية الإسلامية؟

الإنسان مكرّم وكائن فريد لأنه حامل الأمانة، والكون مسخّر له، لكنه سيد في الكون لا سيد له، فالسيد المطلق هو الله وحده.

ما حرمة المؤمن عند الله مقارنةً بالكعبة؟

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة في ماله ودمه وأن يُظن به إلا خيراً.

ما الأشياء التي يُقدّسها المؤمن في الزمان والمكان والأشخاص؟

يُقدّس ليلة القدر من الزمان، والكعبة المشرفة من المكان، والنبي صلى الله عليه وسلم والمصحف الشريف من الأشخاص والأشياء.

ما دور النموذج المعرفي الإسلامي في تجديد الخطاب الديني؟

ينبغي أن يكون منطلقاً للتقويم ومعياراً لقبول أفكار البشر وتوجهاتهم، ومبدأً لتجديد الخطاب الديني الذي يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.

ما معنى أن الإنسان سيد في الكون لا سيد له؟

يعني أن الكون مسخّر للإنسان وهو يسير فيه سير السيد، لكن السيادة المطلقة لله وحده، فالكون يُسبّح ويسجد لله لا للإنسان.

ما الصبر الجميل الذي ذكره القرآن الكريم؟

هو الصبر على الأمر الكوني والأمر الشرعي الذي وصفه الله بالجمال في مواضع متعددة، وهو من مظاهر تخلق المؤمن بصفات الجمال.

ما الذي يُقرره الإسلام بشأن وحدة الأمة عبر التاريخ؟

يُقرر أن الله جعل الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا، وأن الرسل جميعهم أُخذ عليهم الميثاق بالإيمان بالنبي الخاتم ونصرته.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!