اكتمل ✓
الفصل 43

فتاوى الميراث - الجزء الأول قضية ظلم المرأة في الميراث

9 دقائق قراءة
  • تتكرر شبهة ظلم المرأة في الميراث في النقاشات المعاصرة، بينما يقوم الرد الشرعي على إثبات عدل الله المطلق ونفي الظلم عن تشريعاته بنصوص قرآنية قاطعة.

  • توضيح أن أنصبة الميراث لا تُبنى على جنس الوارث ذكرا كان أو أنثى، بل على ثلاثة معايير أساسية: درجة القرابة، وموقع الجيل، والعبء المالي الملقى على عاتق الوارث.

  • بيان أن معيار العبء المالي هو الموضع الوحيد الذي يختلف فيه نصيب الذكر عن الأنثى، مع إبراز تكاليف الرجل من مهر ونفقة على الزوجة والأولاد والأقارب.

  • شرح الفرق بين مفهوم الدخل والثروة، وكيف أن المرأة رغم أنصبتها الأقل أحيانا تملك في النهاية ثروة صافية أكثر لعدم إلزامها بالإنفاق الشرعي.

  • إبراز حالات الميراث التي تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو تزيد عليه، مثل البنت مع الأعمام، أو الأخت الشقيقة في بعض الصور، أو الأم في بعض المذاهب.

  • عرض أمثلة مفصلة لمسائل حسابية من واقع المواريث توضح كيف يمكن أن ترث المرأة أكثر من الرجل أو ترث وحدها ولا يرث نظيرها من الرجال.

  • إنهاء الفصل بالتأكيد أن عدد الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل محدود جدا أمام كثرة صور المساواة والتفضيل، بما يسقط دعوى الظلم عن الشريعة.

تقرير عدل الله والرد العقدي على شبهة ظلم المرأة في الميراث

قضية ظلم المرأة في الميراث كيف يرد المسلم على شبهة من زعم أن الإسلام ظلم المرأة في قضية المواريث؟

يتردد كثيرا قول بعضهم: " إن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل"، ونحن المسلمين نؤمن بثوابت راسخة من صفات الله تعالى، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ على قلب أي منا، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل، وعدله مطلق، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه، قال تعالى:

قال تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [ الكهف: 19 ]

وقال: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًاؤ [ الإسراء: 72 ]،

وقال: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} [ الحج: 10]،

وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} [ العنكبوت: 40]،

وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 41]،

وقال: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124]،

وقال سبحانه: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} [التوبة: 70].

بيان أن اختلاف أنصبة الميراث لا يعتمد على الجنس بل على درجة القرابة

وإن الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقاً للنوع، وإنما تختلف الأنصبة طبقاً لثلاثة معايير:

الأول: درجة القرابة بين الوارث والمورث: ذكراً كان أو أنثي، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث؛ دونما اعتبار لجنس الوارثين، فترى البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها (وهي أنثي)، بينما يرث أبوها ربع التركة (وهو ذكر) وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج؛ فزاد الميراث لهذا السبب.

تأثير موقع الجيل الوارث في زيادة نصيب من يستقبل الحياة

الثاني: موقع الجيل الوارث: فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتخفف من أعبائها، بل تصبح أعباؤها – عادة – مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.

فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه – وكلتاهما أنثى – وترث بنت المتوفى أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها مثلا.

معيار العبء المالي وكونه السبب الوحيد لتفاوت نصيب الذكر والأنثى

الثالث: العبء المالي: وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى، لكنه تفاوت لا يفضي إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح.

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوي الوارثون في العاملين الأولين (درجة القرابة، وموقع الجيل) – مثل أولاد المتوفى، ذكورا وإناثا – يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى – هي زوجه – مع أولادهما، بينما الأنثى الوارثة أخت الذكر إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها.

فهي – مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظاً وامتيازا منه في الميراث؛ فميراثها – مع إعفائها من الإنفاق الواجب – هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين، ومن أعباء الرجل المالية ما يلي:

تفصيل أعباء الرجل المالية في المهر والنفقة على الزوجة والأقارب

  1. أن الرجل عليه أعباء مالية في بداية حياته الزوجية وارتباطه بزوجته، فيدفع المهر، يقول تعالى:

يقول تعالى: { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [النساء: 4]

، والمهر التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة من تشريعات بداية الحياة الزوجية، والمرأة تتميز عن الرجل؛ حيث ليس من حقه أن يطالب بمهر من الرماة إذا ما أرادت أن تتزوج منه.

  1. أن الرجل بعد الزواج ينفق على المرأة وإن كانت تملك من الأموال ما لا يمتلكه هو، فليس من حقه أن يطالبها بالنفقة على نفسها فضلا عن أن يطالبها بالنفقة عليه، لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها، ولم يوجب عليها أن تنفق منه.

  2. أن الرجل مكلف كذلك بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، حيث يقوم له، أو عاصبا من عصبته.

التمييز بين الدخل والثروة وتفضيل المرأة في صافي المال

هذه الأسباب وغيرها تجعلنا ننظر إلى المال أو الثروة نظرة أكثر من موضوعية، وهي أن الثروة والمال أو الملك مفهوم أعم من مفهوم الدخل، فالدخل هو المال الوارد إلى الثروة، وليس هو نفس الثروة؛ حيث تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات والنفقات.

وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوي من حق الله كالزكاة، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق على زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن، وعلى من تلزمه نفقته من قريب وخادم. وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة على الرجل في الثروة؛ حيث كفل لها حفظ مالها، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات.

مساواة الإخوة لأم في الميراث عند انتفاء العبء المالي

ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث، قال تعالى:

قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12].

فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم، وليسوا عصبة لمورثهم حتى يكون الرجل امتدادا له من دون المرأة، فلست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع على كاهله بهذا الاعتبار.

استقراء مسائل الميراث ونتائجه حول نصيب المرأة مقارنة بالرجل

وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي:

أولا: أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة فيها نصف الرجل.

ثانياً: أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة فيها مثل الرجل.

ثالثاً: هناك حالات كثيرة جدا ترث المرأة فيها أكثر من الرجل.

رابعاً: هناك حالات ترث المرأة فيها، ولا يرث نظيرها من الرجال.

وتفصل تلك الحالات فيما يلي:

الحالات الأربع المحددة التي ترث فيها المرأة نصف نصيب الرجل

أولا: الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل:

  1. البنت مع إخوانها المذكور وبنت الابن مع ابن الابن.

  2. الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة.

  3. الأخ الشقيقة مع إخوانها الذكور.

  4. الأخت لأب مع إخوانها الذكور.

أهم صور مساواة المرأة للرجل في الميراث بين الأبوين والإخوة

ثانياً: الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل:

  1. الأب والأم في حالة وجود الفرع الوارث.

  2. الأخ والأخت لأم.

  3. أخوات مع الأخوة والأخوات لأم.

  4. البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب).

  5. الأب مع أم الأم وابن الابن.

  6. زوج وأم وأختان لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمر رضي الله عنه، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث.

استكمال حالات المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث وذوي الأرحام

  1. انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا، والبنت ترث النصف فرضا والباقي ردا. وذلك ايضا لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبا، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضا والباقي ردا عليها.

  2. زوج مع الأخت الشقيقة؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرا، بمعني لو تركت المرأة زوجا وأخا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف، والباقي للأخ تعصبيا. ولو تركت زوجا وأختا فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك.

  3. الأخت لأم مع الأخ الشقيق، وهذا إذا تركت المرأة زوجا، وأما، وأختا لأم وأخا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والأخت لأم السدس، والباقي للأخ الشقيق تعصيبا وهو السدس.

  4. ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم، وهو المعمول به في القانون المصري في المادة 31 من القانون رقم 77 لسنة 1943، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصابات فإن ذوي الأرحام هم الورثة، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى (بنت بنت، وابن بنت، وخال، وخالة) فكلهم يرثون نفس الأنصبة.

  5. هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدا وهو ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال(الزوج، والابن، والأب)، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم).

بعض الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل في مسائل عملية

ثالثاً: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

  1. الزوج مع ابنته الوحيدة.

  2. الزوج مع ابنته.

  3. البنت مع أعمامها.

  4. إذا ماتت امرأة عن ستين فدانا، والورثة هم (زوج، وأب، وأم، وبنتان) فان نصيب البنتين سيكون 32 فدانا بما يعني أن نصيب كل بنت 16 فدانا، في حين أنها لو تركت ابنين بدلا من البنتين لورث كل ابن 12.5 فدانا؛ حيث أن نصيب البنتين ثلثا التركة، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبا بعد أصحاب الفروض.

  5. لو ماتت امرأة عن 48 فدانا، والورثة (زوج، وأختان شقيقتان، وأم) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فدانا، في حين لو أنها تركت اخوين بدلا من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم.

  6. ونفس المسألة لو تركت أختين لأب؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب.

  7. لو ماتت امرأة وتركت (زوجا، وأبا، وأما، وبنتا)، وكانت تركتها 156 فدانا فان البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فدانا، أما لو أنها تركت ابنا بدلا من البنت فكان سيرث 65 فدانا؛ لأنه يرث الباقي تعصيبا بعد فروض (الزوج والأب والأم).

استكمال صور تفوق نصيب المرأة على الرجل في الميراث

  1. إذا ماتت امرأة وتركت (زوجا، وأما، وأختا شقيقة)، وتركتها 38 فدانا مثلا فإن الأخت الشقيقة سترث 18 فدانا، في حين أنها لو تركت أخا شقيقا بدلا من الأخت سيرث 8 أفدنة فقط؛ لأنه سيرث الباقي تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم، ففي هذه الحالة ورثت الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نصيب الأخ الشقيق.

  2. لو ترك رجل (زوجة، وأما، وأختين لأم، وأخوين شقيقين) وكانت تركته 48 فداناُ ترث الأختان لأم وهما الأبعد قرابة 16 فدانا فنصيب الواحدة 8 أفدنة، في حين يرث الأخوان الشقيقان 12 فدانا، بما يعني أن نصيب الواحد 6 أفدنة.

  3. لو تركت امرأة (زوجا، وأختين لأم، أخوين شقيقين)، وكانت التركة 120 فدانا، ترث الأختان لأم ثلثا التركة، وهو ما يساوي 40 فداناً، ويرث الأخوان الشقيقان 20 فدانا، بما يعني أن الأخت لأم وهي الأبعد قرابة أخذت ضعف الأخ الشقيق.

  4. الأم في حالة فقد الفرع الوارث، ووجود الزوج في مذهب ابن عباس رضي الله عنه، فلو ماتت امرأة وتركت (أبا، وأما، وزوجا) فللزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للأب وهو السدس أي ما يساوي نصف نصيب زوجته.

  5. لو تركت امرأة (زوجا، وأما، وأختا لأم، واخوين شقيقين) وكانت التركة 60 فدانا، فسترث الأخت لأم 10 أفدنه في حين سيرث كل أخ 5 أفدنة؛ مما يعني أن الأخت لأم نصبيها ضعف الأخ الشقيق، وهي أبعد منه قرابة.

  6. ولو ترك رجل (زوجة، وأبا، وأما، وبنتا، وبنت ابن)، وكانت التركة 648 فدانا، فإن نصيب بنت الابن سيكون 96 فداناً، في حين لو ترك ابن ابن لكان نصيبه 24 فدانا فقط.

  7. لو ترك المتوفى (أما، وأم أم، وأم أب) وكانت التركة 60 فدانا مثلا، فسوف ترث الأم الثلث فرضا والباقي ردا، أما لو ترك المتوفى أبا بدلا من أم بمعنى أنه ترك (أبا، وأم أم، وأم أب) فسوف ترث أم الأم، ولن تحجب السدس وهو 10 أفدنه، والباقي للأب 50 فدانا، مما يعني أن الأم ورثت كل التركة 60 فدانا، والأب لو كان مكانها لورث 50 فدانا فقط.

حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال كالجدات وبنت الابن

رابعا: حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال:

  1. لو ماتت امرأة وتركت (زوجا، وأبا، وأما، وبنتا، وبنت ابن)، وتركت تركة قدرها 195 فدانا مثلا، فإن بنت الابن سترث السدس وهو 26 فدانا، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلا من بنت الابن لكان نصيبه صفرا؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيبا ولا باقي، وهذا التقسيم على خلاف قانون الوصية الواجبة الذي أخذ به القانون المصري رقم 71 لسنة 1946، وهو خلاف المذاهب، ونحن نتكلم عن المذاهب المعتمدة، وكيف أنها أعطت المرأة، ولم تعط نظيرها من الرجال.

  2. لو تركت امرأة (زوجا، وأختا شقيقة، وأختا لأب)، وكانت التركة 84 فدانا مثلا، فإن الأخت لأب سترث السدس، وهو ما يساوي 12 فدانا، في حين لو كان الخ لأب بدلا من الأخت لم يرث؛ لأن النصف للزوج، والنصف للأخت الشقيقة والباقي للأخ لأب ولا باقي.

  3. ميراث الجدة: فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد، وبالاطلاع على قاعدة ميراث الجد والجدة نجد الآتي: الجد الصحيح (أي الوارث) هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم مثل: أبي الأب، أو أبي أب الأب وإن علا، أما أبو الأم أو أبو أم الأم فهو جد فاسد (أي غير وارث) على خلاف في اللفظ لدي الفقهاء، أما الجدة الصحيحة فهي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين، وعليه تكون أم أبي الأم جدة فاسدة، لكن أم الأم، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن.

  4. لو مات شخص وترك (أبا أم، وأم أم) في هذه الحالة ترث أم الأم التركة كلها، حيث تأخذ السدس فرضا والباقي ردا، وأب الأم لا شيء له، لأنه جد غير وارث.

  5. وكذلك لو مات شخص وترك (أبا أم أم، وأما أم أم) تأخذ أم أم الأم التركة كلها، فتأخذ السدس فرضا والباقي ردا عليها ولا شيء لأبي أم الأم؛ لأنه جد غير وراث.

الخلاصة النهائية لسقوط شبهة ظلم المرأة في الميراث بعد الاستقراء

ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل. تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسائل الميراث في علم الفرائض (المواريث)، فأري أن الشبهة قد زالت بعد هذه الإيضاحات لكل منصف صادق مع نفسه، نسأل الله العناية والرعاية والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلي واعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعيار الأساسي الذي يفسر تفاوت أنصبة الورثة في المواريث الإسلامية بين الأقارب عموما؟

درجة القرابة من الميت وموقع الجيل والعبء المالي

ما الحكمة الأبرز من جعل نصيب الابن في بعض صور الميراث ضعف نصيب البنت؟

تكليف الذكر بالإنفاق على زوجته وأولاده وأقاربه

في أي حالة يتساوى نصيب الأخ مع الأخت في الميراث من حيث الأصل الشرعي؟

الإخوة والأخوات لأم

ما المقصود بمفهوم الكلالة في باب المواريث؟

من لا ولد له ولا والد وارث له

أي الآيات التالية تؤكد نفي الظلم عن الله تعالى في سياق الحساب والجزاء؟

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}

ما هو المهر في الفقه الإسلامي من حيث طبيعته المالية؟

التزام مالي واجب على الزوج يدفعه للزوجة عند الزواج

في علم الفرائض، من هم أصحاب الفروض؟

الذين لهم أنصبة مقدرة في القرآن والسنة

كيف ينظر الفقهاء إلى مال المرأة من حيث وجوب النفقة؟

لا تجب عليها نفقة شرعا ولو كانت غنية

من هم ذوو الأرحام في باب المواريث؟

الأقارب الذين ليسوا أصحاب فروض ولا عصبات

أي الحالات التالية مثال شهير لترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال؟

ميراث بنت الابن عند عدم وجود ابن ابن مع وجود أصحاب فروض

كيف يُنفى عن الشريعة الإسلامية تهمة ظلم المرأة في الميراث من جهة العقيدة؟

يُنفى عنها الظلم بالإيمان بأن الله تعالى حكم عدل، وعدله مطلق، وقد نفى عن نفسه الظلم في آيات كثيرة، فلا يمكن أن يشرع ما فيه ظلم لأحد من خلقه.

ما هي المعايير الثلاثة الأساسية التي تقوم عليها أنصبة الميراث في الإسلام؟

درجة القرابة بين الوارث والمورث، وموقع الجيل الوارث من حيث استقبال الحياة أو استدبارها، والعبء المالي والتكاليف الشرعية الملقاة على الوارث.

لماذا قد ترث البنت في بعض الحالات أكثر من أبيها أو من زوج أمها؟

لأن معيار درجة القرابة يجعل البنت أقرب إلى أمها من الزوج، فتأخذ نصف التركة مثلا، بينما يأخذ الزوج الربع، بصرف النظر عن كون البنت أنثى والزوج ذكرا.

ما الفكرة الرئيسة في معيار موقع الجيل الوارث في المواريث؟

الأجيال التي تستقبل الحياة وتتحمل أعباءها يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتخف أعباؤها، سواء كانوا رجالا أو نساء.

ما العلاقة بين العبء المالي وبين تفاوت نصيب الذكر والأنثى في بعض مسائل الميراث؟

حيثما تساوى الذكر والأنثى في القرابة والجيل وتفرد الذكر بالعبء المالي من نفقة وإعالة، جُعل له نصيب أكبر في الميراث تعويضا عن هذه المسؤولية.

ما أبرز أعباء الرجل المالية التي تؤثر في تقدير نصيبه في الميراث؟

دفع المهر عند الزواج، والإنفاق على الزوجة والأولاد ولو كانت الزوجة غنية، وتحمل نفقة الأقارب الذين تلزمه نفقتهم من أصول وفروع وغيرهم.

كيف يفسر الفقهاء كون المرأة قد ترث نصف الرجل في الدخل لكنها تفوقه في الثروة؟

لأن نصيبها يبقى مالا خالصا غير ملزم بالإنفاق منه، بينما يُلزم الرجل شرعا بإنفاق معظم ما يرثه على زوجته وأولاده وأقاربه، فينقص صافي ثروته.

متى يتساوى نصيب الإخوة والأخوات لأم في الميراث؟

يتساوى نصيبهم إذا كانوا وارثين كلالة، فللأخ أو الأخت لأم السدس إذا انفرد، فإن كانوا أكثر من واحد فهم شركاء في الثلث بالسوية بلا تفضيل للذكر.

كم عدد الحالات المشهورة التي ترث فيها المرأة نصف نصيب الرجل؟

هي أربع حالات رئيسية فقط، منها البنت مع أخيها، والأخت الشقيقة مع أخيها، والأخت لأب مع أخيها، ومسألة اجتماع الأب والأم دون فرع وارث أو زوج.

اذكر بعض الأمثلة لحالات ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما في الميراث.

منها ميراث الأب والأم مع وجود الفرع الوارث، وميراث الإخوة لأم، وانفراد الوارث ذكرا كان أو أنثى بالتركة، وميراث الزوج مع الأخت الشقيقة في بعض الصور.

ما مثال لمسألة ترث فيها البنت أكثر من الابن في التركة؟

من الأمثلة أن تموت امرأة عن زوج وأب وأم وبنت، فترث البنت نصف التركة، بينما لو كان مكانها ابن لورث الباقي تعصيبا بعد الفروض وقد يكون أقل من النصف.

كيف يمكن أن ترث الأخت الشقيقة أكثر من الأخ الشقيق في بعض صور الميراث؟

إذا تركت المرأة زوجا وأما وأختا شقيقة، فقد ترث الأخت نصف التركة، بينما لو كان مكانها أخ شقيق لأخذ الباقي تعصيبا بعد الفروض وقد يكون أقل من نصيب الأخت.

ما صورة من صور الميراث ترث فيها الأم أكثر من الأب؟

في مذهب ابن عباس عند فقد الفرع الوارث ووجود الزوج، إذا ماتت امرأة عن زوج وأب وأم، تأخذ الأم الثلث، والأب السدس فقط، فيكون نصيبها ضعف نصيبه.

لماذا قد ترث الجدة الصحيحة بينما لا يرث الجد من جهتها؟

لأن الجد من جهة الأم في كثير من الصور يعد جدا غير وارث، بينما الجدة كأم الأم أو أم أب الأب تعد جدة صحيحة، فترث السدس أو أكثر بالرد، ولا يرث نظيرها من الأجداد.

ما الخلاصة التي يصل إليها الباحثون في علم الفرائض حول وضع المرأة في الميراث؟

أن الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل محدودة، في مقابل حالات كثيرة تساويه أو تفضُل عليه أو ترث دونه، مما يثبت عدل الشريعة وإنصافها للمرأة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!