اكتمل ✓
الفصل 29

هل الشبكة جزء من المهر وما حكم رؤية الخاطب لشعر مخطوبته؟

الشبكة جزء من المهر بحكم العرف الجاري بين الناس، وإذا فُسخت الخطبة قبل إتمام عقد الزواج فهي تعود إلى الخاطب سواء كان الفسخ منه أو من المخطوبة. أما رؤية الخاطب لشعر مخطوبته فهناك سعة فقهية في ذلك، إذ يجوز للمخطوبة أن تظهر أمام خاطبها بالزي الذي تظهر به أمام محارمها، ومن أجاز ذلك من الفقهاء يُقلَّد عند الحاجة.

6 دقائق قراءة
  • هل الشبكة جزء من المهر أم هدية مستقلة، وما الفرق في الحكم عند فسخ الخطبة؟

  • الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر كلها مقدمات للزواج وليست عقداً ملزماً.

  • الشبكة تُعدّ جزءاً من المهر بحكم العرف، وتعود إلى الخاطب عند الفسخ بصرف النظر عمن بدأ به.

  • إخفاء عيب جسدي تم علاجه بنجاح ولا يؤثر في الوظائف الفسيولوجية لا يُعدّ غشاً ولا يوجب الإخبار.

  • يجوز للمخطوبة المحجبة أن تكشف بعض شعرها أمام خاطبها في إطار الأسرة وبحضور المحارم.

  • اختلف الفقهاء في حدود نظر الخاطب؛ فالأئمة الأربعة أجازوا الوجه والكفين، وبعضهم توسّع استناداً لحديث جابر.

مقدمات الزواج وحقيقة الخطبة وثبوت المهر في الذمة

الشبكة من حق الخاطب أم المخطوبة هل الشبكة من حق الخاطب أم المخطوبة؟

وهل يتغير الحكم بتغير الطرف الذي صدر منه الفسخ؟

الجواب:

إن الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول الشبكة والهدايا كل ذلك من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية، وقد جرت عادة الناس بأن يقدموا الخطبة على عقد الزواج لتهيئة الجو الصالح بين العائلتين: فإذا عدل أحد الطرفين عن عزمه ولم يتم العقد فالمقرر شرعاً: أن المهر إنما يثبت في ذمة الزوج بعقد الزواج، فإن لم يتم فلا تستحق المخطوبة منه شيئاً، وللخاطب استرداده،

تكييف الشبكة عرفًا كجزء من المهر وحكم رجوعها عند الفسخ

أما الشبكة التي قدمها الخاطب لمخطوبته: فقد جرى العرف على أنها جزء من المهر؛ لأن الناس يتفقون عليها في الزواج، وهذا يخرجها عن دائرة الهدايا ويلحقها بالمهر، وقد جرى اعتبار العرف في التشريع الإسلامي؛ لقوله تعالى:

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (الأعراف: 199)،

وقد جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه:

"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء" أخرجه أحمد والطيالسي في مسنديهما،

فالشبكة من المهر، والمخطوبة المعدول عن خطبتها ليست زوجة حتى تستحق شيئاً من المهر، فإن المرأة تستحق بالعقد نصف المهر وتستحق بالدخول المهر كله.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الشبكة المقدمة من الخاطب لمخطوبته تكون للخاطب إذا عدل الخاطبان أو أحدهما عن عقد الزواج وليس للمخطوبة منها شئ، ولا يؤثر في ذلك كون الفسخ من الرجل أو المرأة.

حكم إخفاء العيوب بعد علاجها وعدم وجوب إخبار الخاطب

إخفاء العيوب عن الخاطب السؤال: ما الحكم في فتاة تبلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة، ولدت وصدرها الأيمن أصغر من الأيسر وظهر ذلك جيداً عند البلوغ. أشار الأطباء المتخصصون إلى إجراء عملية إصلاح حتى يتساوى الصدران وتمت العملية. طلبت الفتاة من أبيها أنه إذا تقدم شاب لخطبتها يجب إعلامه بالموضوع قبل الإجراءات الرسمية للخطوبة والإعلان، فتقدم شاب من عائلة ملتزمة بالدين ويحمل هو نفس المظهر، تم اللقاء الأول في المنزل وقبل كل طرف الطرف الآخر، أظهر الشاب الرضا التام والفرحة، أخبرته اليوم التالي حسب إلحاح ابنتي بما عندها وقصة الجراحة، تراجع الشاب على الفور مما أصاب البنت بإحباط شديد.

والسؤال: هل يجب أن يعلم المتقدم للخطبة بالأمر من باب حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

من غشنا فليس منا؟

أم لا يلزم ذلك مع العلم بأن العيب الذي بها لا ينقص من وظيفتها الفسيولوجية نهائياً؟

الجواب:

طالما أن الجراحة قد تمت بنجاح وأنه ليس هناك نقص في الوظائف الفسيولوجية بعد إجراء هذه الجراحة فلا داعي لإخبار من يتقدم لخطبة ابنتك بذلك ولا يعد ذلك غشاً منك فهذه حالة مرضية وتم علاجها خاصة وأن صغر أحد الصدرين عن الآخر لا يعد من العيوب التي تؤثر في عقد النكاح.

سعة الفقه في رؤية الخاطب للمخطوبة وحكم كشف بعض الشعر

هل يجوز للخاطب أن يرى شعر مخطوبته؟

أنا مخطوبة ومحجبة والخاطب يريد أن يرى شعري. فما هو الحكم الشرعي في هذا؟

الجواب:

بالنسبة لرؤية الخاطب للمخطوبة هناك سعة فقهية، ولا حرج عليها شرعاً أن تجلس مع خاطبها في حدود الأسرة بما يراه المحارم؛ فلا حرج من ذلك؛ لأنه وضع جائز شرعاً.

ومن حقه أن ينظر إليها، وأن ينظر إلى ما يديم العلاقة بينهما ويفتح سبل المحبة بينهما.

فلا حرج على الفتاة المحجبة أن تكشف عن بعض شعرها، أو أن تظهر أمام الخاطب بالزى الذي تظهر به أمام محارمها في إطار الأسرة وفي حدود المحارم.

ولا حرج في ذلك شرعاً، وللفقهاء أراء متعددة في هذا الجانب، وهذا من أيسر الأمور، فعليها ألا تتحرج في ذلك إن كان هناك نية صادقة للخطبة، وطالما هناك رغبة صادقة في الاقتران؛ لكن بعض الناس يتخذ من المرور على الأسر نوعاً من الدخول والخروج والفرجة. وهذا لا يجوز.

لكن إذا ألقى الله في قلب إنسان الرغبة في فتاة فلا حرج أن يراها بما يحببه فيها. والله أعلم.

مسألة عورة الشعر وحديث المغيرة وتوسعة بعض الفقهاء

  • وهنا يطرح السؤال: ألا يعد الشعر عورة؟

  • ونقول: إذا ألقى الله في قلب إنسان خطبة فتاة؛ فله أن يراها في الزى الذي تظهر به أمام محارمها وفي حدود الأسرة؛ فعن المغيرة أنه خطب امرأة، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم)

"أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" .

فهل النظر المقصود هنا هو للوجه والكفين فقط؟

نقول: نعم، هذا رأي بعض الفقهاء؛ لكن هناك من الفقهاء من توسع في ذلك، وبالتالي فالقضية سهلة وليست مشكلة طالما هناك حرص من الطرفين على الاقتران .

إجماع الأئمة الأربعة وتفصيل مذهبهم في حدود نظر الخاطب

  • وقد أجمع الأئمة الأربعة على أن الوجه والكفين فقط هما محل النظر (النور: 31). وروي عن ابن عباس أنه قال: الوجه وبط الكف، ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو الحاجة إليه، وهو ما ذكرنا، والحديث مطلق ومن ينظر إلى وجه إنسان سمى ناظراً إليه، ومن رآه وعليه أثوابه سمى رائياً له، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} (المنافقون:4){وإذا رءاك الذين كفروا} (الأنبياء: 36) فأما ما يظهر غالباً سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها؛ ففيه روايتان: إحداهما: لا يباح النظر إليه؛ لأنه عورة، فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر؛ فإن عبد الله روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "المرأة عورة" حديث حسن؛ ولأن الحاجة تندفع بالنظر إليها وإلي الوجه فبقي ما عداه على التحريم. والثانية: له النظر إلى ذلك. قال أحمد في رواية: لا بأس أن ينظر إليها وإلي ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك. قال أبو بكر: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة، وقال الشافعي: ينظر إلى الوجه والكفين، ووجه جواز النظر إلى ما ظهر غالباً؛ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها؛ علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة؛ إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور؛ ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم. وقد روى سعيد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال خطب عمر بن الخطاب أبنه على فذكر منها صغراً فقالوا له: إنما ردك فعاوده، فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها فرضيها، فكشف عن ساقيها فقالت: أرسل، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت الذي في عينيك. المغني (7/74)}}.

حديث جابر وتوسع بعض الفقهاء وربط المسألة بواقع العصر

ولكن بعض الفقهاء الآخرين استدل بالحديث الصحيح، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:

"إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إليها فليفعل"

وروي عن جابر أنه كان إذا ما أراد خطبة فتاة يترصد لها؛ حتى يرى ما شاء منها. يعني ليس الشعر فقط. وهذا مذهب ابن حزم.

وبعد: نحن الآن في عصر يختلف عن ذي قبل، فهو عصر يحتاج إلى نظرة أخرى في هذا الشأن وما شابهه.

فالقضية بين الورع والجائزة؛ فإن ابتلينا بشئ من هذا فلنقلد من أجاز.

فالبنت تقول بأن الخطيب مصمم على أن يفعل هذا؛ لأنه رأى أنه لا يمكن أن يتم الزواج إلا بذلك حتى تهدأ نفسه.. أو كذا إلى آخره؛ ففي الحديث سعة في هذا، وفي آراء بعض العلماء المجتهدين سعة في هذا أيضاً.

فلا بأس من تقليد هذا في عصرنا الحاضر؛ حتى ولو لم يكن هو الراجح عند الأئمة الأربعة؛ لأنها تسال هنا ويقال لها كذا، وتسأل هنا ويقال لها كذا.

لنعلم أن هذا محل خلاف، وإذا ابتلى أحدنا بشئ فيه خلاف فليقلد من أجاز.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي للشبكة التي يقدمها الخاطب لمخطوبته؟

جزء من المهر بحكم العرف الجاري بين الناس

إذا فُسخت الخطبة قبل إتمام عقد الزواج، فمن تعود إليه الشبكة؟

تعود إلى الخاطب بصرف النظر عمن بدأ بالفسخ

متى تستحق المرأة نصف المهر؟

بعقد الزواج قبل الدخول

ما الأساس الشرعي لاعتبار العرف في التشريع الإسلامي؟

قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف}

هل يجب إخبار الخاطب بعيب جسدي تم علاجه بنجاح ولا يؤثر في الوظائف الفسيولوجية؟

لا، لأن الحالة المرضية زالت بالعلاج ولا يُعدّ إخفاؤها غشاً

ما الشرط الأساسي لجواز رؤية الخاطب لمخطوبته بما يتجاوز الوجه والكفين؟

وجود نية صادقة للخطبة والاقتران

على ماذا أجمع الأئمة الأربعة في مسألة نظر الخاطب؟

إباحة النظر إلى الوجه والكفين فقط

ما مضمون حديث جابر بن عبد الله الذي استدل به المتوسعون في نظر الخاطب؟

إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إليها فليفعل

من الفقيه الذي ذهب إلى جواز النظر إلى جميع بدن المخطوبة استناداً لظاهر الحديث؟

ابن حزم

ما الحكم إذا ابتُلي المسلم بمسألة فيها خلاف بين الفقهاء؟

يجوز له تقليد من أجاز من العلماء المجتهدين

ما الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه في شأن العرف؟

ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء

ما تعريف الخطبة من الناحية الشرعية؟

الخطبة من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به، وليست عقداً ملزماً، ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية.

لماذا تُعدّ الشبكة جزءاً من المهر لا هدية؟

لأن الناس جرت عادتهم على الاتفاق عليها في الزواج، وهذا العرف الجاري يُخرجها من دائرة الهدايا ويُلحقها بالمهر.

هل يتغير حكم الشبكة بحسب من بدأ بفسخ الخطبة؟

لا، الشبكة تعود إلى الخاطب سواء كان الفسخ منه أو من المخطوبة، ولا يؤثر في ذلك كون الفسخ من الرجل أو المرأة.

متى تستحق المرأة المهر كاملاً؟

تستحق المرأة المهر كاملاً بالدخول، وتستحق نصفه بعقد الزواج قبل الدخول.

ما الأثر المروي عن ابن مسعود في حجية العرف؟

روى ابن مسعود رضي الله عنه: 'ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء'، أخرجه أحمد والطيالسي.

ما شرط عدم وجوب إخبار الخاطب بعيب جسدي سابق؟

أن تكون الجراحة قد تمت بنجاح وألا يكون هناك نقص في الوظائف الفسيولوجية بعد العلاج، فحينئذٍ لا يُعدّ الإخفاء غشاً.

ما نص حديث المغيرة بن شعبة في النظر إلى المخطوبة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة: 'انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما'، أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.

ما الزي الذي يجوز للمخطوبة الظهور به أمام خاطبها؟

يجوز لها الظهور بالزي الذي تظهر به أمام محارمها في إطار الأسرة، بما في ذلك كشف بعض الشعر.

ما موقف الإمام الشافعي من حدود نظر الخاطب؟

قال الشافعي: ينظر الخاطب إلى الوجه والكفين فقط.

ما الرواية الثانية في المذهب الحنبلي بشأن نظر الخاطب؟

تُجيز الرواية الثانية النظر إلى ما يظهر غالباً كاليدين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها.

ما مذهب ابن حزم في نظر الخاطب إلى مخطوبته؟

ذهب ابن حزم إلى جواز النظر إلى ما يدعو الخاطب إلى الزواج، مستنداً لحديث جابر: 'إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إليها فليفعل'.

ما الفرق بين الورع والجائز في مسألة نظر الخاطب؟

الورع هو الاقتصار على الوجه والكفين كما هو رأي الأئمة الأربعة، والجائز هو التوسع استناداً لحديث جابر ومذهب ابن حزم، ويجوز تقليد المجيز عند الحاجة.

ما الغرض الشرعي من إباحة نظر الخاطب إلى مخطوبته؟

إدامة العلاقة وفتح سبل المحبة بينهما، كما جاء في حديث المغيرة: 'فإنه أحرى أن يؤدم بينكما'.

ما الحالة التي لا يجوز فيها التوسع في رؤية المخطوبة؟

إذا كان الشخص يتخذ من المرور على الأسر نوعاً من الدخول والخروج والفرجة دون نية صادقة للزواج، فهذا لا يجوز.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!