اكتمل ✓
الفصل 53

ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما الفرق بين مذهب الشافعية والحنفية فيه وما حكم زرع الشعر للرجال؟

حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة محل خلاف: فعند الشافعية هو فرض على الذكور والإناث، وعند الحنفية ومالك هو سنة وليس واجباً، وعند أحمد واجب على الرجال وفي النساء روايتان أظهرهما الوجوب. أما حكم زرع الشعر للرجال فإن كان الشعر المزروع يدوم كالشعر العادي فلا غش فيه وهو جائز، وإن كان مؤقتاً وقُصد به التدليس أو الفتنة فهو حرام.

20 دقيقة قراءة
  • هل ختان الإناث فرض أم سنة وما موقف كل مذهب من المذاهب الأربعة منه؟

  • اتفق الفقهاء على مشروعية ختان الإناث واختلفوا في وجوبه، فأوجبه الشافعية وجعله الحنفية ومالك سنة.

  • الختان المشروع للمرأة هو قطع جزء بسيط فقط دون مبالغة أو استئصال، وهو لضبط الحس الجنسي والإبقاء على لذة المرأة.

  • التلقيح الصناعي جائز شرعاً بشرط أن يكون ماء الزوج في رحم زوجته دون اختلاط، وتأجير الأرحام واستخدام بويضة أجنبية محرمان.

  • حكم زرع الشعر للرجال جائز إن كان دائماً لا تدليس فيه، وعمليات شفط الدهون وتدبيس المعدة حلال بخلاف شد الوجه.

  • يجوز للمرأة الكشف على طبيب أمراض النساء عند الضرورة مع تقديم الطبيبة المسلمة أولاً، فإن لم توجد قُدِّمت الطبيبة الكتابية الأمينة.

تعريف قضية ختان الإناث ومشروعية الختان وارتباطه بملة إبراهيم

قضية الختان:

السؤال:ما هو الحكم الشرعي في قضية ختان الإناث, وهل هناك نص في الشريعة يطالب به؟ وما هي الحجج التي يستند إليها في مشروعية الختان؟ وهل كان الختان موجودا قبل الإسلام؟

الجواب: اتفق الفقهاء على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق الإناث مشروع ثم اختلفوا في كونه سنة أو واجبا. الختان من سنن الفطرة التي دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها. قال الله تعالى:

{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ }[النحل:123]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

(اختتن إبراهيم- عليه السلام- وهو ابن ثمانين سنة) متفق عليه.

قال سعيد بن المسيب: كان إبراهيم- عليه السلام- أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأي الشيب فقال يا رب ما هذا فقال الله تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم. فقال ربي زدني وقارا. رواه الإمام مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد والحاكم والبيهقي وصححاه:

الحنيفية والختان في تفسير الطبري وقصة هرقل وملك الختان

وفي تفسير هذه الآية ينقل الإمام الطبري عن جماعة من العلماء أنهم قالوا: إنما سمي دين إبراهيم" الحنيفية" لأنه أول إمام سن للعباد الختان, فاتبعه من بعده عليه, فكل من اختتن على سبيل اختتان إبراهيم عليه السلام فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام, فهو حنيف على ملة إبراهيم.اهـ. تفسير الطبري.

ومما يدل على أن الختان أمر تميزت به الشريعة الحنيفية عن غيرها: ما ورد في صحيح البخاري وغيره في قصة أبي سفيان مع هرقل: أن هرقل كان حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود. فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا. فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون. فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر.

آية ابتلاء إبراهيم بالكلمات وحديث الفطرة وخصال الطهارة

وقال الله تعالى:

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:124].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ابتلاه الله عز وجل بالطهارة خمس في الرأس, وخمس في الجسد, في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس, وفي الجسد: تقليم الأظافر وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء. رواه عبد الرازق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

( الفطرة خمس- أو خمس من الفطرة- الختان, والاستحداد, وتقليم الأظافر, ونتف الإبط, وقص الشارب). متفق عليه.

وقد تحدث الإمام النووي في تفسير الفطرة بأن أصلها الخلقة, قال الله تعالى:

{فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِى فَطَرَ النَّاسِ عَلَيْهَا}[الروم:30]

واختلف في تفسيرها في الحديث, قال الشيرازي والماوردي وغيرهما: هي الدين, وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة, ثم عقب النووي بعد سرد هذه الأقوال وغيرها بقوله: قلت: تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب, ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

( من السنة قص الشارب ونتف الإبط, وتقليم الأظافر). المجموع( 1/284)

اختلاف المذاهب الأربعة في حكم الختان للرجال والنساء

وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى لا سيما في صحيح البخاري المجموع( 1/284) وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان: فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحي بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد: هو واجب, وشدد فيه مالك حتى قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته, ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة, حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة, ولكن السنة عندهم يأثم تاركها, فهد يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب,

وقال الحسن البصري وأبو حنيفة: لا يجب بل هو سنة.( تحفة المودود في أحكام المولود لابن القيم) وفي فقه الإمام أبي حنيفة: أن الختان للرجال سنة, وهو من الفطرة, وللنساء مكرمة. (الاختيار شرح المختار للموصلي ج- 2 ص 121 في كتاب الكراهية) والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمه في فقه الإمام أبي حنيفة. وفي فقه الإمام الشافعي: أن الختان واجب على الرجال والنساء.( ج1 ص297 من المذهب للشيرازي وشرحه المجموع للنووي) وفي فقه الإمام أحمد ابن حنبل: أن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن, وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الإمام الشافعي.( المغني لابن قدامة ج1 ص70 مع الشرح الكبير).

خلاصة أقوال الفقهاء وتعريف الختان وخفاض الإناث وحدوده

وخلاصة هذه الأقوال: أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق الإناث مشروع. ثم اختلفوا في وجوبه, فقال الإمامان أبي حنيفة ومالك: هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه, وقال الإمام الشافعي: هو فرض على الذكور والإناث, وقال الإمام أحمد: هو واجب في حق الرجال. وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب.

والختان في شأن الرجال قطع الجلدة التي تغطي الحشفة, بحيث تنكشف الحشفة كلها. وفي شأن النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها, وسمي بالنسبة لهن( خفاضا). وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أبي داود عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي- صلى الله عليه وسلم-

"لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل)."

ومعني( لا تنهكي) أي لا تبالغي في القطع والخفض, ويؤكد هذا الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

" يا نساء الأنصار اختفضن( أي اختتن) ولا تنهكن( أي لا تبالغن في الخفاض) فإنه أحظى عند أزواجكن" رواه البزار.

وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت ختانه بالمدينة يقال لها أم أيمن, فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

" يا أم أيمن إذا خفضت فأضجعي يدك ولا تنهكيه, فإنه أسني للوجه وأحظى للزوج" رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان.

الحكمة من خفاض الإناث وضبط الحس الجنسي ودرجات القطع

وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ختان النساء ونهيه عن الاستئصال, وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز, حيث أوتي جوامع الكلم فقال( فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج). وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاه فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول, لضبط الاشتهاء, والإبقاء على لذات النساء واستمتاعهن مع أزواجهن, ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله, فإن القطع فيه على أربع درجات, والخفاض المشروع إنما يتناول الدرجة الأولي منه فقط وهي عملية تجميل بسيطة جدا,

وبذلك يكون الاعتدال, فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة, ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة. ثم إن هذا الخفاض أيضا ليس على سبيل الوجوب, بل هو راجع للمصلحة المعتبرة وما جرى عليه العرف بين أهل البلد أو الإقليم الواحد, وتابع أيضا لخلقة المرأة, فلا يكلف به جميع الناس على سبيل الوجوب, وفي ذلك يقول ابن الحاج في المدخل:واختلف في حقهن, هل يخفضن مطلقا, أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب, فأهل المشرق يأمرن به لوجود الفضلة عندهن من أصل الخلقة, وأهل المغرب لا يأمرون به لعدمها عندهن. اهـ.

الختان من صفات الفطرة واتباع ملة إبراهيم في تشريعه

لما كان ذلك, كان المستفاد من النصوص الشرعية ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله كيفية الختان, وتعبيره في بعض الروايات بالخفض, مما يدل على القدر المطلوب في ختانهن.

قال الإمام البيضاوي: إن حديث(خمس من الفطرة) عام في ختان الذكر والأنثى. وقال الشوكاني: إن تفسير الفطرة بالسنة لا يرد به السنة الاصطلاحية المقابلة للفرض والواجب والمندوب, وإنما يراد بها الطريقة, أي طريقة الإسلام, لأن لفظ السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين. نيل الأوطار ( جـ1 ص113) يشير إلى ذلك: أن مصدر تشريع الختان هو اتباع ملة إبراهيم وقد اختتن وكان الختان من شريعته, ثم عده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من خصال الفطرة, وهي السنة التي هي طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه.

مشروعية ختان البنات وعدم وجوبه ودور العرف والطب في تطبيقه

وإذ استبان مما تقدم أن ختان البنات المسئول عنه مشروع في الإسلام, على أن الراجح كذلك عدم وجوبه, حيث لم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ختن بناته رضي الله عنهن, وعدم الفعل يدل على عدم الوجوب ولكنه لا ينفي المشروعية, ففعله متروك لما تقتضيه المصلحة وما ينصح به الطبيب الثقة حيث إن بعض الحالات قد يصل الحكم فيها إلى الوجوب إذا استلزم الأمر ذلك.

ولا يقوم به إلا الطبيب المصرح له بإجراء مثل هذه العملية وتحت توفر الشروط الطبية الملائمة لها, وكل ما كان خارجا عن ذلك فهو من الخطأ في الممارسة أو التجاوز في الدرجة ويكون محرما شرعا ولا يصح أن ينسب إلى الشرع الشريف القول به, وهو يختلف أيضا باختلاف الزمان والمكان كما أشار ابن الحاج, ونرى أهل المغرب وآسيا لا يختنون إناثهم من غير نكير من العلماء.

وبناء على ذلك: فإن الختان أمر واجب على الذكور وهو جائز في حق الإناث بشرط أن يقوم به المختص الخبير فمن ترك ختان الإناث فلا إثم عليه ولا تثريب بل إن أغلب بلاد المسلمين قد تركته من زمن بعيد.

حكم طفل الأنابيب والتلقيح الصناعي وشروط سلامة الأنساب

طفل الأنابيب والتلقيح الصناعي السؤال: ما هو الحكم الشرع في طفل الأنابيب أو التلقيح الصناعي المجهري, وذلك بأخذ عينة من الحيوانات المنوية للزوج ووضعها في أنبوبة في المعمل الخاص بذلك تبعا لنصيحة الأطباء الذين أشاروا بذلك؟

الجواب: التلقيح الصناعي أو المجهري بمعنى: إدخال مني الزوج في رحم زوجته عن غير طريق الجماع, وإنما عن طريق الحقن أو الأنابيب بقصد الإنجاب, جائز شرعا, بشرط ألا يختلط ماء الرجل بأي ماء آخر في عملية التلقيح, فإذا اختلط ولو بأثر قليل خرم التلقيح, ووجب إراقة هذا الماء, لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب, وهو جريمة بشعة ينهى عنها الشرع, ويتوعد صاحبها بالعذاب الأليم,

وعلي من يريد الإنجاب عن طريق التلقيح الصناعي أو المجهري, أن يتأكد يتيقن اليقين كله من أن عينة الحيوانات هي فعلا عينة الزوج وأنها توضع فعلا في الزوجة دون اختلاط بأية عينات أخرى لا من قريب ولا من بعيد, ويجب أن يتم هذا النوع من التلقيح المجهري على يد طبيب ثقة متدين وتحت إشرافه الشخصي.

خلق الإنسان زوجين وبيان الآيات المؤسسة لنقاش تحديد نوع الجنين

تحديد نوع الجنين السؤال: حكم الشرع في تحديد نوع الجنين؟ وماذا إن كان هناك ضرر إن ولد الجنين على نوع دون آخر مثل انتقال مرض وراثي للذكور دون الإناث أو العكس؟

الجواب: خلق الله تعالى الإنسان خلقا متوازنا, فجعله زوجين: ذكر وأنثي وميز كلا منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها, وبين أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره, فقال تعلي:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء:1].

وقال تعالى:

{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم:45 -46]

وقال تعالى:

{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات:49].

وهذا التنوع في الخلق, والتوازن في الطبيعة, هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيء والقدير على كل شئ:

{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}[الشورى:49- 50].

التفريق بين الحكم الفردي والجماعي في تحديد نوع الجنين

وعندما نتناول مسألة تحديد نوع الجنين, فإننا نعالجها على مستويين مختلفين:

فإذا عالجناها على المستوى الفردي, فالأصل في الأشياء الإباحية, لأن الإنسان يمكنه أيتزوج أو لا يتزوج, وإذا تزوج فيمكنه أن يمكن أو لا ينجب, وإذا أنجب فيمكنه أن يحدد النسل أو لا يحدده, كل حسب ظروفه وأحواله.

وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك: من اختيار نوع الغذاء, أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثناءه أو غربلة الحيوانات المنوية, أو غير ذلك من الأساليب التي يعرفها أهلها, فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض, إذ ليس في الشرع ما يمنع من ذلك على المستوى الفردي.

أما إذا عالجناها على مستوى الأمة فالأمر يختلف, لأن الأمر سيتعلق حينئذ باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى, واضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري, وتصبح المسألة نوع من الاعتراض على الله تعالى في خلقه, بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر.

وعليه, فإن هناك فارقا في الحكم بين تحديد نوع الجنين على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي, وذلك بناء على ما هو مقرر شرعا من اختلاف الفتوى باختلاف تعليق الحكم بالفرد وتعليقه بالأمة, وهذا نجده كثيرا في كتب الفقه من مثل قتال أهل البلدة إذا امتنعوا عن أداء سنة الفجر أو الأذان, مع جواز ترك ذلك على المستوى الفردي الشخصي.

تحريم تأجير الأرحام وإشكالية الأم الحقيقية للطفل

تأجير الأرحام السؤال: ما هو الحكم الشرعي في موضوع تأجير الأرحام؟

الجواب: استئجار الأرحام محرم وممنوع شرعا, وقد صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية رقم(1) بجلسته بتاريخ 29/3/2001 بتحريم تأجير الأرحام.

وكذلك أجمع الفقهاء المعاصرون أثناء بحث هذه المسألة( في إحدى ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية) على حرمتها, لأن هناك طرفا ثالثا غير الزوج صاحب النطفة والزوجة صاحبة البويضة, ولا يمكن الجزم مع وجود الطرف الثالث بتحديد الأم الحقيقية لهذا الطفل. فهل الأحق به صاحبة البويضة التي تخلق منها الطفل وحمل كل خصائصها الوراثية أو الأحق به الأم الحاضنة صاحبة الرحم الذي تم فيه نموه وتطوره وتبدله حتى صار جنينا مكتملا؟ والطفل الذي يأتي بين والدتين, سوف لا يدري من أمه على سبيل القطع والتأكيد, وسيعيش ممزقا بين انتمائه لهذه وانتمائه لتلك, وهذا من الأسباب التي حملت الفقهاء على الإفتاء بأن استئجار الأرحام محرم شرعا.

حكم استنبات بويضة متبرع بها في رحم الزوجة وبيان المنع

السؤال: أنا سيدة في الحادي والأربعين من العمر, متزوجة منذ تسع سنوات من رجل في الأربعين من عمره ولم يرزقنا الله بأطفال إلى الآن. مررنا طوال هذه السنوات التسع بتسع عمليات تلقيح مجهري نظراً لقلة عدد الحيوانات المنوية عند الزوج ووجود عيوب خلقية وخمول شديد بها, ولم تسفر هذه العمليات عن حمل. وقد أشار على الطبيب بإجراء تحليل جينات وراثية لمعرفة سبب عدم حدوث حمل بالرغم من التلقيح المجهري الهرمونات المنشطة التي أتعاطاها قبل العلمية لزيادة فرص النجاح, جاءت نتيجة التحليل بوجود عيب خلقي نادر في الكروموسومات (الجينات الوراثية) لدي مما نتج عنه عدم صلاحية البويضات لحدوث حمل نتيجة لهذا الخلل الوراثي, وقد نصحني الطبيب بوقف المحاولات رأفة بنا وبنفسيتنا لعدم جدواها في حالتي وأشار إلى حل آخر وهو الحل الوحيد للإنجاب وهو ما أريد فتوى سيادتكم بخصوصه.

الفرصة الوحيدة لنا هي البويضة المتبرع بها من سيدة أخرى وعلمت أن في إيران وفي لبنان قد صدرت فتوى بهذا الشأن تجيز هذا التبرع. أرجو إفادتي إفادة كاملة بهذا الشأن وإيجاد حل مناسب لجعل هذه البويضة المُتبرع بها حلال. وما إذا كان في المذهب الشيعي ما يحلل هذا الإجراء. وما هو المطلوب منا حتى لا نقع في ذنب عظيم؟

الجواب: لا يجوز شرعاً أن تستنبت الزوجة في رحمها بويضة من امرأة أخرى سواء كانت مخصبة من زوجها أو من غيره وسواء كانت صاحبة البويضة امرأة أجنبية أو ضرة تشترك معها في الزوج نفسه. وقد صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية رقم (1) بجلسته بتاريخ 29/3/2001م بتحريم تأجير الأرحام مطلقاً وكذلك أجمع الفقهاء المعاصرون أثناء بحث هذه المسألة – تأجير الأرحام – في إحدى ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية على حرمتها لأن هناك طرفا ثالثاً غير الزوج صاحب النطفة والزوجة صاحبة البويضة, ولا يمكن الجزم مع وجود الطرف الثالث بتحديد الأم الحقيقة لهذا الطفل: فهل الأحق به صاحبة البويضة التي تخلق منها الطفل وحمل كل خصائصها الوراثية ؟ أو الأحق به الأم الحاضنة صاحبة الرحم الذي تم فيه نموه وتطوره وتبديله حتى صار جنيناً مكتملاً؟ والطفل الذي يأتي بين والدتين لا يدري من أمه على سبيل القطع والتأكيد وسيعيش ممزقاً بين انتمائه لهذه وانتمائه لتلك وهذا من الأسباب التي حملت الفقهاء على أن استئجار الأرحام محرم شرعاً.

ضوابط التلقيح الصناعي وحرمة شراء البويضات الأجنبية

السؤال: ابنتي مقيمة في انجلترا ومتزوجة من أجنبي أشهر إسلامه هناك وهي لا تنجب وطلب منها زوجها أن تشتري بويضة من أجنبية ويتم التلقيح الصناعي بوضع النطفة في رحمها, وقد أخبرتها أن هذا حرام حرام ولكنها غير مقتنعة, وأريد أن أرسل لها الفتوى وأرضي ضميري؟

الجواب: يجب أن يتوفر التلقيح الصناعي بعض الشروط والضوابط وأهمها أن تكون البويضة التي سيتم لها عملية التلقيح هي بويضة الزوجة أن يكون الحيوان المنوي مأخوذ من زوجها وأن يتم زرع هذه البويضة الملقحة في رحم الزوجة أما إذا اختل شرط من هذا الشروط كأن تكون البويضة من امرأة أجنبية أو الحيوان المنوي من رجل أجنبي أو تزرع البويضة في رحم امرأة أجنبية فهذا محرم شرعاً ولا يجوز؛ لأن في هذا اختلاط الأنساب, وتداخلا في الحقوق, وخروجا عن الفطرة, وغير ذلك مما يقطع بالحرمة.

حكم استخدام كريمات تفتيح البشرة وشروط الإباحة

استخدام كريمات تفتيح البشرة:

السؤال: ما هو الحكم في استخدام كريمات تفتيح البشرة بالنسبة للمرأة أو الرجل ؟

الجواب: لا مانع شرعاً من استخدام كريمات لتفتيح البشرة للمرأة أو الرجل إذا دعت لذلك الضرورة مع مراعاة عدم ترتيب الضرر من استعمال هذه الكريمات عملاً بالقاعدة الشرعية لا ضرر ولا ضرار.

عمليات التجميل بين علاج السمنة وتحريم تغيير خلق الله

عمليات التجميل:

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في عمليات شفط الدهون وتدبيس المعدة وتغيير شكل جلد الوجه والقدمين بعمليات الشد؟

الجواب: أمرنا الله سبحانه بعدم تغيير خلقه بصورة تنبئ عن الاعتراض على قضائه وقدره, وجعل هذا من فعل الشيطان, قال تعالى في سورة النساء آية 119:

{وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:119],

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله" متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه,

واللعن لا يكون إلا لكبيرة. ومن القواعد المقررة في الشرع الشريف أن الضرر يزال لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

(لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم وغيرهم وحسنه الإمام النووي.

وعليه فإن شفط الدهون وتدبيس المعدة وإنقاص الوزن أمر طبي يقرره الطبيب للمصلحة بحيث يتم ذلك بما تقرر في الطب بطريقة لا تلحق الضرر بالإنسان, أم شد الوجه وتغيير ملامحه فهو داخل في النهي والذي ذكرناه.

وعليه وفي واقعة السؤال: فإن شفط الدهون وتدبيس المعدة حلال. وتغيير شكل جلد الوجه والقدمين بعمليات الشد حرام.

حكم زرع شعر الرأس بين العلاج المباح والوصل المحرم

زرع الشعر:

السؤال: ما حكم الشرع في زرع شعر الرأس؟

الجواب: زرع شعر الرأس يدخل تحت حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل فيه

"لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والفالجة والمتفلجة والنامصة والمتنمصة"

فإن كان الشعر المزروع يدوم كالشعر العادي فال غش فيه ولا خداع, وإن كان ينبت مؤقتاً لمدة ثم يختفي فهو كالباروكة إن قصد به التدليس والغش عندما يريد الزواج مثلاً أو قصد به فتنة الجنس الآخر للوقوع في الإثم فهو حرام لا شك فيه.

أحكام كشف المرأة عند طبيب أمراض النساء وحدود العورة والنظر

الذهاب إلى طبيب أمراض نساء:

السؤال: هل يحل الذهاب إلى طبيب أمراض النساء والتوليد أم يجب الذهاب إلى طبيبة سيدة؟

الجواب: المنصوص عليه شرعاً أن بدن المرأة الأجنبية كله عورة عدا وجهها وكفيها, وعدا قدميها عند بعض أهل العلم, وأنه يحرم على الأجنبي عنها النظر إلى ما عدا ذلك إلا عند الضرورة, كالطبيب والقابلة والحاقن, ولا يتجاوز هؤلاء قدر الضرورة, وإذا كان المريض امرأة فالأصل أن تكون الطبيبة امرأة إن أمكن؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف, وإن لم يمكن فإذا لم يكن بُد من نظر الطبيب الأجنبي إلى عورة الأجنبية عنه فليستر كل عضو منها سوى موضع المرض, ثم لينظر ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع, تحرزاً عن النظر بقدر الإمكان, وكذلك تفعل المرأة عند النظر إلى الفرج عند الولادة وتعرُف البكارة؛ لأن ما يثبت للضرورة يقدر بقدرها.

والأصل في ذلك قوله تعالى:

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }[النور:30]

وقوله تعالى

{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [النور:31],

أي يسترنها من الانكشاف كيلا ينظر إليها غيرهن.

تطبيق قاعدة الضرورة في الطب وتفضيل الطبيب الأمهر ولو من غير الجنس

فأما في حالة الضرورات تبيح المحظورات؛ فأبيح للضرورة شرب الخمر وأكل الميتة, وهذا لأن أحوال الضرورات مستثناة, قال تعالى:

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج:78],

وقال تعالى:

{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}[البقرة:286].

والضرورة هنا لا تقتصر على تحقق الهلاك فحسب, بل تتعدى ذلك إلى الخشية من مقاربته أيضاً كأن يُخشى على المريض من العجز أو تفاقم المرض أو الخطأ في العلاج؛ لا، طبيعة مجال الطب في تعلقه بالمهجة – التي جعل الشرع الحفاظ عليها مقصداً من المقاصد الكلية الخمس – تقتضي جعل مبناه على كثرة التحوط والمبالغة في الحذر؛ حيث إن المشقة تجلب التيسير, ولذلك نص الفقهاء الشافعية وغيرهم على تقديم الطبيب الأمهر مطلقاً ولو من غير الجنس والدين على غيره, ونصوا على أنه إن وُجد من لا يرضى إلا بأكثر من أجرة المثل فإنه يكون كالعدم حينئذٍ حتى لو وجد كافر يرضي بدونها ومسلم لا يرضى إلا بها صار المسلم كالعدم وجاز تطبيب غير المسلم الحاذق.

مع التنبيه على ضرورة وجود محرم للمرأة عند الكشف عليها من قِبَل الطبيب أو مَن تأمن على نفسها في وجوده.

حكم مراجعة طبيب النساء والولادة في حالات الضرورة الخاصة بالولادة

وعلى ذلك فيجوز للمرأة الذهاب إلى طبيب النساء والولادة وأن يباشرها بنفسه إذا اطمأنت إلى مهارته وحذقه عن غيره؛ لأن حالة الولادة من حالات الضرورة؛ حيث إنها من العمليات الدقيقة التي تستدعي مهارة الطبيب الحاذق؛ إنقاذاً لحياة الحامل وحياة الجنين فيها, فإنه لا يُعلم قبل مجيء المخاض إن كانت هذه الولادة ستكون سهلة, أو ستكون عسيرة يُخشى منها على حياة الحامل, واحتياطياً للمحافظة على حياة الحامل ونجاح عملية الولادة.

اختيار بين طبيب مسلم وطبيبة كتابية في بلاد غير إسلامية

السؤال: ما هو رأي الدين في حالة سيدة مسلمة تقيم في بلد غير إسلامي وترغب في استشارة طبيب أمراض نساء وولادة. وأن هذا البلد لا يوجد به طبيبات مسلمات متخصصات في هذا المجال ولكن يوجد به أطباء مسلمون وطبيبات كتابيات وأطباء كتابيون. فهل من الأفضل أن أذهب إلى طبيب مسلم أم طبيبة كتابية؟

الجواب: ما دام ان السيدة المسئول عنها تقيم في بلد غير إسلامي وال توجد طبيبة مسلمة (أمراض نساء) متخصصة وإنما يوجد أطباء مسلمون وطبيبات كتابيات كما ذكر بالسؤال. نفيد بأنه من الأفضل للسيدة عنها أن تبدأ بالطبيبة ولو كتابية إذا كانت متقنة وأمينة في مهنتها وإلا تقدم الطبيب المسلم إذا كان أكثر إتقاناً أو أمانة منها.

التداوي بعقاقير هرمونية نجسة وشروط جواز استعمالها

علاج النساء بدواء يؤثر على قدرتها على الإنجاب:

السؤال: ما حكم معالجة النساء ببعض العقاقير المحتوية على هرمون يؤثر بصورة مباشرة على عمل المبيض كالكولوميد وغيره, وهو مستخرج من بول النساء بعد سن الأربعين؟

الجواب: يجوز التداوي بالدواء النجس إذا عدم ما يحل محله من الطاهرات, وذلك بمعرف أهل الاختصاص, كما هو مذهب الحنفية والشافعية. قال ابن عابدين في الحاشية (4/215): قال في النهاية وفي التهذيب: يجوز للعليل شرب البول والدم ولاميته للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاءه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه, وإن قال الطبيب: يتعجل شفاؤك به, فيه وجهان. أ هـ وقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (4/234): أ/ا الترياق المعجون بها (أي بالخمر) ونحوه مما تستهلك فيه فيجوز التداوي به عند فقد ما يحصل به التداوي من الطاهرات كالتداوي بنجس كلحم حية وبول, ولو كان التداوي بذلك لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك أو معرفته للتداوي به. أ هـ. وقال الهيتمي في التحفة (9/170): أما مستهلكه (يعني الخمر) مع دواء آخر فيجوز التداوي بها كصرف بقية النجاسات إن عرف أو أخبره عدل طب بنفعها وتعينها بأن لا يغني عنها طاهر. أ هـ.د

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز التداوي بهذه العقاقير بشرط أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب العدل المختص الذي يقرر ذلك بعد موازنته بين مدى تأثير هذا العقاقير على عمل المبيض وبين الضرر الناجم عن عدم التداوي بها, ويعد مسئولاً أمام الله سبحانه وتعالى عن قراره هذا لقوله تعالى:

{أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل:43].

حكم قطع الدورة الشهرية عن البنت المعوقة وحدود الضرر المبيح

قطع الدورة عن البنت المعوقة:

السؤال: ابنتي معوقة وأرجو الموافقة على إجراء عملية طبية لها تؤدي لانقطاع الدورة الشهرية لأنها لا تدرك شيئاً.. حيث إن عمرها ست وعشرون سنة لدفع الضرر كما أنني مريضة بالسكر وعمري ستون عاماً ولا أعرف من سوف يرعاها بعدي؟

الجواب: لا يجوز شرعاً إجراء مثل هذه العملية إلا إذا كانت لدفع ضرر محقق مؤكد يصبي هذه الفتاة بناءً على رأي طبيب عدل ثقة يقرر ذلك؛ عملاً بالقاعدة الشرعية الضرر يزال. أما مجرد الخوف من الضرر لكونها لا تدرك فهذا ليس مبرراً لإجراء مثل هذه العملية لأن ذلك يعد اعتداء على ذاتية الفتاة وأنوثتها ونقول للأم السائلة إن الحافظ هو الله وسوف يحفظ لك ابنتك من كل سوء فاتركي الأمر لله لعل الله تعالى يشفيها من مرضها.

حكم عملية ربط الرحم وتعقيم المرأة بين التحريم والضرورة

عملية ربط الرحم:

السؤال: أنا زوجة أبلغ من العمر وعشرين عاماً, رزقني الله بثلاثة من الأولاد أعمارهم مختلفة, وصحتي لا تساعد على الإنجاب مرة أخرى, ولا أريد أن أغضب الله في حق زوجي الشرعي, مع العلم أنني أخذت أكثر من وسيلة ولم تتلاءم مع جسمي وصحتي, ولم يبقي أمامي سوى عملية ربط مبايض للرحم. وسؤالي: هل هذا جائز؟

الجواب: جمهور الفقهاء يقولون: إن تعقيم الإنسان محرم شرعاً إذا لم تدع إليه الضرورة, وذلك لما فيه من تعطيل الإنسان المؤدي إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل, وهي إحدى الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية في تشريع أحكامه. أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم الإنسان كما إذا كان به مرض عقلي أو جسدي أو نفسي مزمن عصى على العلاج الدواء؛ جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت لدفع الضرر القائم فعلاً, ونعني بإباحة التعقيم الموقوت؛ أنه يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصالحية للإنجاب متى زال المرض.

أما وقف الصالحية للإنجاب نهائياً فإنه يحرم شرعاً إلا لضرورة كأن يخشى على حياة الزوجة إذا تم الحمل مستقبلاً, أو خشي من فساد عضو من أعضائها أو من ضياع منفعته, أو انتقال مرض مهلك إلى الجنين, والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة.

التنميص للعلاج وحكم تخفيف الحواجب بسبب المرض

التنميص للعلاج؟

السؤال: فتاة في العشرين من عمرها تعاني من مرض لا تعرف سببه يجعل شعر الحاجب (الحواجب) عندها يتساقط مما يجعل شكلها غريباً مما يعرضها لنظرات الدهشة من المحيطين بها فنصحها البعض بأن تقوم بعمل تخفيف لهما حتى يخرج الشعر أكثر كثافة ولما جربت ذلك كانت النتيجة فعلا أن المشكلة انتهت, ولكنها لم تلبث أن عادت مرة أخرى بعد عام تقريبا أو أقل وهي تريد ا، تحل المشكلة بنفس الطريقة, فما الحكم في ذلك؟ وهل ما تقوم به من علاج لحاجبها بهذه الطريقة هو من التنمص؟

الجواب: إذا كان الحال كما ورد بالسؤال من أن السائلة تعاني من مرض يتسبب في تساقط شعر حاجبيها وأنها قد عملت بنصيحة البعض فخففت حاجبيها ليخرج شعر الحاجبين أكثر كثافة غير أن تساقط الشعر عاد مرة أخرى. فعلى السائلة أن تتوجه إلى الطبيب المتخصص لينصحها بما يراه مناسباً حتى ولو بتخفيف حاجبيها أو إزالتهما حتى يتمكن من علاجهما فلا مانع من ذلك شرعاً.

أمانة الطبيبة في فحص العذرية وتطبيق قاعدة أخف الضررين

أمانة الطبيب:

السؤال: ما الحكم في الطبيبة النسائية إذا طلب منها فحص فتاة هل هي عذراء أم لا, فهل تصارح أهلها وإن كان في ذلك خطر على حياتها؟

الجواب:هذه شهادة ويجب في الأصل أن تؤدي بحقه ولكن إذا ترتب على أدائها ضرر أكثر من النفع المترتب على عدم أدائها بأن تحقق لدى الطبيبة أنها لو صرحت بهذه الشهادة سيترتب عليها ضرر محقق للفتاة فللطبيبة أن لا تصرح بها عملاً بالقاعدة الشرعية ارتكاب أخف الضررين واجب.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما موقف المذهب الشافعي من حكم ختان الإناث؟

فرض واجب

ما موقف المذهب الحنفي من حكم ختان الإناث؟

مكرمة وليس واجباً

ما المقصود بـ'لا تنهكي' في حديث النبي لأم عطية بشأن الختان؟

لا تبالغي في القطع والخفض

ما الشرط الأساسي لجواز التلقيح الصناعي شرعاً؟

عدم اختلاط ماء الزوج بأي ماء آخر

ما حكم تأجير الأرحام في الفقه الإسلامي المعاصر؟

محرم بإجماع الفقهاء المعاصرين

ما حكم زرع الشعر للرجال إذا كان الشعر المزروع دائماً لا يختفي؟

جائز لأنه لا غش فيه

ما حكم عمليات شفط الدهون وتدبيس المعدة شرعاً؟

حلال لكونها علاجاً طبياً

ما حكم شد الوجه بعمليات التجميل؟

حرام لدخوله في تغيير خلق الله

في حالة غياب الطبيبة المسلمة في بلد غير إسلامي، ما الأفضل للمرأة؟

الطبيبة الكتابية المتقنة الأمينة

ما الحكمة الشرعية من خفاض الإناث وفق التوجيه النبوي؟

ضبط الحس الجنسي مع الإبقاء على لذة المرأة

ما حكم تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي؟

جائز بكل الوسائل المتاحة

ما حكم تعقيم المرأة نهائياً بدون ضرورة؟

محرم شرعاً

متى يجوز للطبيبة عدم الإفصاح عن نتيجة فحص العذرية؟

إذا ترتب على الإفصاح ضرر محقق للفتاة

ما الأصل في تشريع الختان وفق النصوص الشرعية؟

اتباع ملة إبراهيم وخصال الفطرة

ما حكم استخدام بويضة من امرأة أجنبية في التلقيح الصناعي؟

محرم لاختلاط الأنساب

ما تعريف الخفاض في حق الإناث؟

هو قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها.

ما الدرجة التي يتناولها الخفاض المشروع من درجات القطع الأربع؟

الدرجة الأولى فقط وهي عملية تجميل بسيطة جداً.

ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من ختان الإناث؟

الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الشافعي.

لماذا سُميت ملة إبراهيم بالحنيفية؟

لأن إبراهيم عليه السلام كان أول إمام سن للعباد الختان، فكل من اختتن على سبيل اختتانه فهو على ما كان عليه من الإسلام.

ما خصال الفطرة الخمس الواردة في حديث أبي هريرة المتفق عليه؟

الختان والاستحداد وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب.

هل يُشترط لجواز ختان البنات أن يقوم به طبيب متخصص؟

نعم، لا يقوم به إلا الطبيب المصرح له بإجراء مثل هذه العملية وتحت توفر الشروط الطبية الملائمة.

ما السبب الرئيسي لتحريم تأجير الأرحام؟

وجود طرف ثالث يجعل تحديد الأم الحقيقية للطفل مستحيلاً، والطفل سيعيش ممزقاً بين انتمائين.

ما الفرق بين التعقيم الموقوت والتعقيم الدائم في الحكم الشرعي؟

التعقيم الموقوت القابل للرفع يجوز عند الضرورة، أما التعقيم الدائم فيحرم إلا لضرورة قصوى كالخشية على حياة الزوجة.

ما القاعدة الشرعية التي تُجيز التداوي بالدواء النجس؟

يجوز التداوي بالدواء النجس إذا عُدم ما يحل محله من الطاهرات وذلك بمعرفة أهل الاختصاص.

ما الضابط الذي يفرق بين تحديد نوع الجنين الجائز والمحرم؟

على المستوى الفردي جائز بكل الوسائل، وعلى مستوى الأمة محرم لأنه يُخل بالتوازن الطبيعي الذي أوجده الله.

ما حكم زرع الشعر المؤقت الذي يُقصد به التدليس عند الزواج؟

حرام لا شك فيه لأنه غش وخداع.

ما القاعدة الشرعية التي تُجيز للطبيبة عدم الإفصاح عن نتيجة فحص العذرية؟

ارتكاب أخف الضررين واجب، فإذا كان الإفصاح يترتب عليه ضرر محقق للفتاة جاز الإحجام عنه.

ما شرط جواز استخدام كريمات تفتيح البشرة؟

أن تدعو إليها الضرورة مع مراعاة عدم ترتب الضرر من استعمالها عملاً بقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

ما الأساس الذي يجعل الولادة من حالات الضرورة التي تُبيح مراجعة طبيب أجنبي؟

لأنها من العمليات الدقيقة التي تستدعي مهارة الطبيب الحاذق إنقاذاً لحياة الحامل والجنين، ولا يُعلم قبل المخاض إن كانت ستكون سهلة أو عسيرة.

ما حكم تخفيف الحواجب لعلاج مرض تساقط الشعر؟

جائز شرعاً بتوجيه الطبيب المتخصص لأنه علاج لا تنمص للتجميل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!