اكتمل ✓
الفصل 45

ما معنى لا وصية لوارث وما صحة هذا الحديث وكيف يتم توزيع التركة على الورثة؟

حديث «لا وصية لوارث» صحيح ثابت رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، ويعده الإمام الشافعي متواتراً. ومعناه أن الوصية للوارث لا تصح إذا لم يُجزها سائر الورثة، وهو ما أجمع عليه جمهور العلماء. أما توزيع التركة فيكون بعد تجهيز الميت وسداد ديونه وتنفيذ وصاياه من الثلث، ثم تُقسَّم على الورثة بأنصبتهم الشرعية.

14 دقيقة قراءة
  • هل يجوز إعطاء الأولاد الصغار مساعدة من التركة قبل توزيعها؟ الجواب مشروط بموافقة جميع الورثة.

  • توزيع التركة يمر بأربع مراحل مرتبة: التجهيز، ثم سداد الديون، ثم تنفيذ الوصايا من الثلث، ثم القسمة على الورثة.

  • مؤخر الصداق دين واجب للزوجة يُخرج من التركة كاملاً قبل تقسيمها، وكذلك عفش الزوجية وذهب القائمة بوزنه أو بقيمته الحالية.

  • حديث «لا وصية لوارث» صحيح ثابت بمجموع طرقه، ويعده الإمام الشافعي متواتراً، وقد أجمع عليه جمهور العلماء.

  • القانون المصري أجاز الوصية للوارث بالثلث دون توقف على إجازة الورثة، استناداً إلى رأي بعض الفقهاء، وحكم الحاكم يرفع الخلاف.

  • بدل الخلو أو الفروغ جائز شرعاً ضمن مدة الإيجار الباقية، وما تأخذه الأم مقابل التنازل عن عقد الإيجار يعود للورثة إن كان حقاً مشتركاً.

عرض مسائل متعددة في فتاوى توزيع تركة الرجل

فتاوى في توزيع تركة الرجل

توفي رجل عن

  1. زوجة، وأخت لأم، وإخوة أشقاء، فما هو بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث؟

  2. خال، وابن خالة, فما هو بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث؟

  3. زوجة، وأولادا ذكورا وإناثا منهم صغار يحتاجون للمساعدة، فهل يجوز إخراج مساعدة لهم من التركة قبل توزيعها؟

الجواب:

ميراث الزوجة والأخت لأم مع وجود الإخوة الأشقاء

  1. بوفاة الرجل عن المذكورين فقط يكون لزوجته ربع تركته فرضاً؛ لعدم وجود الفرع الوارث، ويكون لأخته لأمه السدس فرضا؛ لعدم وجود الفرع الوارث أو الأصل المذكر، ويكون الباقي بعد الربع والسدس لإخوته الأشقاء للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا.

توريث الخال وحرمان ابن الخالة وابن العمة

  1. بوفاة الرجل عن المذكورين فقط يكون جميع تركته لخاله لعدم وجود صاحب فرض ولا عاصب، لأنه من الطائفة الأولى من الصنف الرابع من ذوي الأرحام، ولم يوجد من يتقدم عليه من الأصناف الأخرى.

ولا شيء لابن خالته ولا لابن عمته؛ لوجود خاله الشقيق المتقدم عليهم درجة؛ فهو أولى منهم في الميراث.

ميراث الزوجة مع الأولاد وحكم مساعدة الصغار من التركة

  1. بوفاة هذا الرجل عن المذكورين فقط يكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود الفرع الوارث، ولأولاده الباقي بعد الثمن للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا لعدم وجود صاحب فرض آخر.

أما مساعدة الصغار من أولاد هذا الرجل بشيء من التركة قبل توزيعها فلا مانع من ذلك إذا وافق جميع الورثة على مساعدتهم بشيء من التركة أما في حالة عدم الموافقة فليس لهؤلاء الصغار إلا نصيبهم الشرعي.

طرح مسائل جديدة حول الزوجة والإخوة وأبناء الإخوة

4- توفي رجل عن زوجة، أخت شقيقة، وأولاد أخ من أب، وأولاد أخت شقيقة، أرجو بيان نصيب كل وارث؟

  1. توفي رجل عن زوجة، وأخ وأخت لأب، وأبناء أخ، وأبناء أخت لأب فما هو بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث؟

الجواب:

ميراث الزوجة والأخت الشقيقة وأولاد الأخ والأخت

  1. بوفاة الرجل عن المذكورتين فقط يكون لزوجته ربع تركته فرضا لعدم وجود الفرع الوارث.

ولأخته الشقيقة نصف تركته فرضا لانفرادها ويكون الباقي بعد الربع والنصف للذكور من أولاد أخيه لأبيه تعصيبا لعدم وجود صاحب فرض آخر ولا عاصب اقرب

ولا شي للإناث من أولاد أخيه لأبيه كما لا شيء أيضا لأولاد أخته الشقيقة لكونهم من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.

ميراث الزوجة مع الأخ والأخت لأب وأبناء الأخ والأخت

  1. بوفاة الرجل عن المذكورين فقط يكون لزوجته ربع تركته فرضا، لعدم وجود الفرع الوارث، ويكون الباقي بعد الربع لأخيه وأخته لأب للذكر منهما ضعف الأنثى تعصيبا لعدم وجود عاصب اقرب.

ولا شيء للذكور من أولاد أخيه لأب لحجبهم بالأخ لأب الأقرب منهم درجة كما لا شيء للإناث منهم ولا لأبناء الأخت لأب لكونهم جميعا من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.

ميراث البنت الواحدة مع الأخت من الأب وحجب الباقين

  1. توفي رجل وله بنت واحدة وله أخت من الأب وأخت من الأم والاثنتان على قيد الحياة وله أخوة آخرون ولكنه متوفون ولهم أولاد على قيد الحياة فكيف يتم توزيع الميراث؟

الجواب:

بوفاة هذا الرجل عن المذكورتين فقط يكون لبنته نصف تركته فرضا لانفرادها ولأخته من الأب الباقي وهو الأخر تعصيبا لعدم وجود صاحب فرض آخر ولا عاصب أقرب.

ولا شيء لأخته من أمه لحجبها بالفرع الوارث ولا شيء لأولاد إخوته المتوفين قبله لحجب الذكور منهم بالأخت التي صارت عصبة مع البنت بمنزلة أخ شقيق أقرب منهم درجة.

كما لا شيء للإناث من أولاد إخوته المتوفين قبله، لأنهن جميعا من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.

حكم الدية والتأمين في تركة الميت وتوزيعها على الورثة

  1. توفي رجل في حادث سيارة نتج عن هذا الحادث دية وتأمينات وترك: زوجة وأب وأم، وابنتين، واخوين شقيقين، وأختين لأب فما هو بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث؟

الجواب:

الدية تعد تركة تقسم على جميع الورثة حسب الأنصبة الشرعية أما التأمينات فلها قانون خاص ينبغي الرجوع إليه والعمل بمقتضاه.

فبوفاة هذا الرجل عن المذكورتين فقط يكون لزوجته المذكورة ثمن تركته فرضا ولوالدته سدسها فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيه ثلثاها مناصفة بينهما فرضا لتعددهما. ولوالده السدس فرضا.

واصل المسألة من 24 سهما وتعول إلى 27 سهما تنقسم إليها التركة للزوجة منها ثلاثة أسهم، وللبنتين ستة عشر سهماً مناصفة بينهما، وللام أربعة أسهم، وللأب أربعة أسهم ولا شيء للأخوين ولا للأختين لأب لحجبهم جميعا بالأب الأقرب منهم جهة.

ميراث الزوجة والأخوات مع استغراق أصحاب الفروض للتركة

  1. توفي رجل عن: زوجة، وأختين شقيقتين وأخت لأم وابني أخ شقيق فما هو بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث؟

الجواب:

بوفاة الرجل دون أن يكون له أب ولا أولاد على قيد الحياة وقت وفاته عن المذكورين فقط؛ يكون لزوجته ربع تركته فرضا لعدم وجود الفرع الوارث.

ولأختيه الشقيقتين ثلثا تركته مناصفة بينهما فرضا لتعددهما.

ولأخته من الأم سدس تركته فرضا لانفرادها، ولعدم وجود الفرع الوارث ولا الأصل الوارث المذكر.

وتعول المسألة وأصلها 12 سهما إلى 13 سهما يكون لزوجته منها ثلاثة أسهم، ولأختيه الشقيقتين ثمانية أسهم مناصفة بينهما، ولأخته من الأم سهمان.

ولا شيء لابني أخيه الشقيق المتوفى قبله؛ لكونهما عصبة وقد استغرقت أصحاب الفروض التركة ولم يبق له شيء.

ولا شيء لبنت أخيه الشقيق المتوفى قبله؛ لكونها من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.

ميراث الزوجة مع الإخوة الأشقاء وحجب أبناء الأخ

  1. رجل توفي عن زوجة وإخوة أشقاء ذكر وأنثيين، وأبناء أخ شقيق (ذكور وإناث) توفي هذا الأخ في حياة عين المتوفى صاحب الميراث فهل هؤلاء الأبناء يستحقون ميراث مع العم والعمتين؟

الجواب:

بوفاة هذا الرجل عن المذكورتين فقط يكون لزوجته ربع تركته فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولإخوته أشقائه الموجودين على قيد الحياة وقت وفاته الباقي بعد الربع للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر ولا عاصب اقرب.

ولا شيء لأبناء أخيه شقيقه المتوفى قبله لحجب الذكور منهم بالأخ الشقيق الأقرب منهم درجة ولكون الإناث منهم من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.

سؤال عن مؤخر الصداق مع تركة تضم زوجة وبنتين وإخوة

  1. توفي زوجي عن: زوجة، وبنتين، وثلاثة أخوة وأختين من الأب.

وكان لي مؤخر صداق طرف زوجي فهل لي الحق في اخذ مؤخر صداقي قبل تقسيم التركة؟

الجواب:

من المقرر فقها أنه يتعلق بالتركة حقوق ليست بمنزلة واحدة بل بعضها أقوى من بعض فيقدم الأقوى على غيره ويكون ترتيبها على النحو التالي:

أولا: يبدأ من تركة المتوفى بتكفينه وتجهيزه من غسل ودفن وغير ذلك من الأمور الضرورية التي تلزم للميت دون تقتير أو تبذير، وإنما كان البدء بهذه الأمور لأنها بالنسبة للميت لا يصح تأخيرها بل يجب تعجيلها سترا له وحفاظا على كرامته.

أولوية الديون في التركة بين ديون العباد وديون الله

ثانياً: تسديد ديونه، لاسيما ديون العباد العينية التي تتعلق بأمواله والثابتة عليه ثبوتا واضحا بالإقرار أو البينة فهذه الديون يجب أن تعطي لأصحابها قبل تقسيم التركة إبراء لذمة الميت.

أما الديون التي بين الميت وخالقه عز وجل كالزكاة والكفارات فبعضهم – كابن حزم والشافعي – يقدمونها على ديون العباد .

وبعضهم – كالحنفية – يسقطون ديون الله تعالى بالموت، ولا يلزمون الورثة بأدائها إلا إذا تبرعوا بها أوصى الميت قبل وفاته بأدائها، وفي حالة ايصائه بها تصير كالوصية للأجنبي يخرجها الورثة أو الأوصياء من ثلث التركة بعد التجهيز وبعد قضاء ديون العباد .

تقديم قضاء الديون على الوصية وحكم مؤخر الصداق

وإنما قدم تسديد الديون على الوصية مع إنها متقدمة في الذكر في قوله تعالى:

{ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]

لأن تسديد الديون واجب ابتداء والوصية تبرع، والبدء بالواجب أولي من البدء بالتبرع، وقد أثر عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قل:

تقرؤون الوصية قبل الدين وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الدين قبل الوصية .

ثالثاً: تنفيذ وصاياه من ثلث الباقي بعد تجهيزه وقضاء ديونه، فإن زادت على الثلث احتاج الزائد إلى إجازة الورثة، هذا إذا كانت لأجنبي فان كانت لوارث احتاج الزائد عن الثلث إلى إجازة بقية الورثة.

رابعا: تقسيم تركة الميت بعد كل ما سبق على الورثة بالطريقة التي شرعها الله.

وبناء على ما ذكر: فإن مؤخر الصداق دين يستحق للزوجة عند أقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة، وقد حل بالوفاة، فيخرج من التركة ويعطي للزوجة كاملا قبل تقسيم تركة المتوفى.

حكم مؤخر الصداق والقائمة الزوجية والذهب وعفش المنزل

حكم مؤخر الصداق والقائمة الزوجية عند وفاة الزوج

توفي زوجي الذي كان قد كتب لي قائمة زوجية بها عدد من الجرامات من الذهب، فما حكم هذا الذهب: هل يقيم بقيمته الآن أم بقيمته وقت كتابة القائمة؟ وما حكم مؤخر الصداق؟ وما حكم عفش الزوجية؟

الجواب:

مؤخر الصداق دين مؤجل على الزوج لزوجته يحل بأقرب الأجلين: الطلاق أو موت أحد الزوجين وللزوجة الحق في كامل عفش الزوجية بما في ذلك الأجهزة الكهربائية باستثناء متعلقات الزوج الشخصية، ككتبه وملابسه وسلاحه، وكل ذلك يخرج مما ترك قبل تقسيمه على الورثة، ولا يدخل في الميراث؛ لقوله تعالى:

{ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]

فهذه الأشياء إما ديون لزوجته وإما حق خالص لها دونه، ثم ترث هي فيه نصيبها المقرر لها شرعا، وما يكون من ذهب في قائمة العفش فهو دين على الزوج لزوجته تستوفيه منه بوزنه.

وعليه وفي واقعة السؤال فان لك الحق في كامل مؤخر صداقك، وكامل عفش زوجيتك باستثناء ما ذكر، ولك وزن الذهب المدون بقائمة الزوجية، أو قيمته بالأسعار الحالية، لا بالأسعار التي عند كتابة القائمة.

تخريج حديث لا وصية لوارث وطرق روايته

لا وصية لوارث

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث؟

الجواب:

هذا الحديث أخرجه الإمام احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه مرفوعا وصححه الترمذي، وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وحسنه الترمذي ولفظه في هاتين الروايتين:

(إن الله عز وجل قد أعطي كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)

وأخرجه الإمام الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ:

"لا تجوز وصية لوارث إلا إن يشاء الورثة"

وحسنه الحافظ ابن حجر، كما أخرجه الدار قطني أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ:

(لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة)

ومجموع هذه الطرق والروايات وغيرها يقتضي أن هذا الحديث صحيح ثابت، ويعده الإمام الشافعي في الأم متواترا وينقل الاتفاق عليه فيقول: (وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عام الفتح: "لا وصية لوارث" ويأثرونه عمن حفظوه فيه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد).

المعنى الفقهي لقاعدة لا وصية لوارث والخلاف القانوني

ومعنى الحديث: إن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح، وينقل ابن المنذر وابن عبد البر الإجماع على هذا إلا أن صاحب البحر من الهادوية حكي عن الإمام الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز الوصية للوارث مستدلين بقوله تعالى:

{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } [البقرة: 180]

محتجين بأن نسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز، وبهذا الرأي أخذ القانون المصري فأجاز في مادته 37 بالقانون رقم 71 لسنة 1946 الوصية للوارث فقال: تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره.

وتنفذ من غير إجازة الورثة، وتصح بما زاد على الثلث ولا تنفذ الزيادة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه أهـ ومن المعلوم أن حكم الحاكم يدفع الخلاف وان لولي الأمر أن يتخير ما شاء من أقوال المجتهدين والعمل به واجب والخروج عنه حرام لأنه من قبيل الافتيات على الإمام فمن الإمام فمن أوصى لوارث في الديار المصرية نفذت وصيته ووجب العمل بها لذلك.

أحكام عقد الإيجار وخلو الرجل وعلاقته بالميراث

قضايا في الميراث

كنا نسكن مع والدنا في شقة بالإيجار وقد توفي والدي وكان قد ترك لنا قطعة أرض فضاء قمنا ببنائها لمسكن مناسب في بلدنا وانتقلنا إليه وأغلقنا الشقة والآن جاء صاحب الشقة وقال لأمي وأخي الأكبر أنا أريد الشقة وسوف أعطيكم مبلغا من المال مقابل التنازل عن العقد فوافقت أمي وأخذت المبلغ الذي أعطاه وتنازلت عن العقد. وتطلب السائلة بيان رأي الشرع في ذلك وهل هذا المبلغ من المال من حق الأم أم من حق الورثة؟

الجواب:

عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية يجب أن يكون مؤقتا بمدة، ولا يجوز أن يكون من غير اجل محدد، على التأييد؛ فإذا نص في العقد أنه مؤبد بطل، وإذا نص فيه على مدة محددة يجب الالتزام بها. وإذا صدرت قوانين تمد اجله بشروط معينة فان لولي الأمر أن يقيد المباح، وتنزل حينئذ مدة العلاقة الايجارية منزله المدة الطويلة التي تمتد إلى خمسين سنة عند بعضهم،والي تسعين عند آخرين، والعلاقة بين المؤجر والمستأجر لازمة من طرف المؤجر، جائزة من طرف المستأجر، وعلية فإن للمستأجر أن يبيع باقي المدة التي بين بدء عقده وبين التسعين سنة المذكورة؛لصاحب الملك أو للغير,بحسب الحال.وهذا النظر يصحح عقود الإيجار المعمول بها الآن في عصرنا, ولا يبطل على الناس جل عقودهم من ناحية,ولا يعارض ما أرتاه ولي الأمر لتحصيل المصالح الاقتصادية والاجتماعية لاستقرار الأمن في البلاد من ناحية أخرى, والأخير غرض شريف مطلوب في الشريعة,ومرغوب إليه فيها.

تفصيل حكم الخلو والفروغ وقرارات المجامع الفقهية

إنما يؤخذ اليوم مما يسمى (بالفروغ أو خلو الرجل أو اليد) لا مانع منه شرعا في تقديري,فللمالك المؤجر أن يأخذ من المستأجر مقدارا مقطوعا من المال مقابل الخلو أو الفروغ. ويعد المأخوذ جزءا معجلا من الجرة المشروطة في العقد.وأما من يدفع في المستقبل شهريا أو سنويا فهو بالإضافة إلى ما تم تعجيله يعد جزءا أخر مكملا من الأجرة مؤجل الوفاء.وأما ما يأخذه المستأجر من الفروغ مقابل تنازله عن اختصاصه بمنفعة العقار المأجور لشخص أخر يحل محله فهو حائز أيضا إذا كانت مدة الإيجار باقية, وإلا كان غصبا حراما,فقد صرح الشافعية أثناء كلامهم عن عقد البيع بما يقارب هذا المعنى فقالوا: "لا يبعد اشتراط الصيغة في نقل اليد في الاختصاص _ أي عند تنازل عن حيازة النجاسات لتسميد الأرض –كأن يقول:رفعت يدي عن هذا الاختصاص,ولا يبعد جواز اخذ العوض عن نقل اليد كما في النزول عن الوظائف "إلا أن ذلك كله مقيد شرعا ضمن مدة الإيجار المتفق عليها. وتنازل المستأجر لغيره بعوض بعد انتهاء المدة مرهون برضا المالك.وبالرغم من أن أصل المذهب الحنفي لا يجيز الاعتياض عن الحقوق المجردة كحق الشفعة,وكذا لا يجيز بيع الحق,فإن كثيرا من الحنفية أفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال كالإمامة والخطابة والأذان ونحوها, وتستند هذه الفتوى إلى الضرورة وتعارف الناس وبالقياس على أنه يجوز لمتولي النظر على الأوقاف عزل نفسه عند القاضي,ومن العزل:الفراغ لغيره عن وظيفة النظر أو غيره,وقد جرى العرف بالفراغ بعوض.هذا وقد وجدت رسالة للمتأخرين من علماء المالكية بعنوان (جملة تقارير وفتاوى في الخلوات والإنزالات عند التونسيين) لمفتى المالكية إبراهيم الرياحى بتونس (المتوفى سنة 1266ه) والشيخ محمد بيرم الرابع التونسي,والشيخ الشاذلي بن صالح باس مفتى المالكية بتونس,والشيخ محمد السنوسي قاضى تونس,يقررون فيها المعاوضة عن الخلوات عملا بالعرف والعادة,ولأن المستأجر يملك المنفعة,فله أن يتنازل عنها بعوض كالإجارة وبغير عوض كالإعارة, فقد نقل البنانى عن البرزلى في النزول عن الوظيفة ما يقتضي جوازه, ونقل فتوى الفاسين بجواز بيع الخلو.وقال الشيخ محمد بيرم:وما أشبه الخلو بالمغارسة, غير أن الخلو لا تحصل به ملكية الرقبة لتعلقه بالمنفعة.

قرار مجمع الفقه الإسلامي في جدة رقم (6) لعام 1408ه الموافق 1988م:يحسن إيراد ما تضمنه هذا القرار:

أولا:إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغا مقطوعا زائدا عن الأجرة الدورية (وهو ما يسمى في بعض البلاد خلوا) فلا مانع شرعا من دفع هذا المبلغ المقطوع,على أن يعد جزءا من أجرة المدة المتفق عليها,وفى حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ إحكام الأجرة.

تكملة قرار مجمع الفقه وتطبيق حكم الخلو على الواقعة

ثانيا:إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر إثناء مدة الإيجار على أن يدع المالك إلى المستأجر مبلغا مقابل تخليه عن حقه الثابت بالقد في ملك منفعة بقية المدة,فإن بدل خلو الرجل هذا جائز شرعا؛لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.أما إذا أنقضت مدة الإجارة, ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمنا عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له,فلا يحل بدل الخلو؛لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.

ثالثا:إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد,لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية فأن بدل الخلو هذا جائز شرعا, مع مرعاه مقتضى عقد الإيجار المبرم بين المالك والمستأجر الأول,ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية.على أن في الأجازات الطويلة المدة خلافا لنص عقد الإيجار طبقا لما تسوغه بعض القوانين, لا يجوز للمستأجر إيجاز العين لمستأجر آخر,ولا اخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك.أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة, فلا يحل بدل الخلو, لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.واخذ مقابل عن المدة المتبقية في العقد هو الأصل في فقه الشريعة فهو مباح فإذا صدر من ولى الأمر ما يمنعه فلا يجوز الافتيات على الإمام في ذلك فيحرم من وجهه حرمة مخالفة ولى الأمر.

وفى واقعة السؤال:فإنه يجوز لأم السائلة أخذ مقابل إذا تبقى من عقده مدة, ولو كانت بقوة القانون ينزل منزله العرف, ومعلوم أن المعروف عرفا كالشروط شرطا.فإن لم يكن هناك مدة في ذلك العقديين إنشائه وبين التسعين سنة فلا يكون هناك موجب لأخذ المال من المالك ولا من غيره,ولا يجوز للسائل أن يطالب بشيء من ذلك.

نزاع في بيع أرض مشتركة وحق الورثة بعد الحكم القضائي

ما الحكم في رجل كانت بينه وبين مطلقة ارض مشتركة (له ثلاثة أربعاها ولها الربع بموجب عقد صحة بيع ونفاذ) فقامت تلك المطلقة بيع تلك الأرض منذ عدة سنوات إلى شخص آخر عن طريق التحايل,وظل الموضوع بينها وبين مطلقها في المحاكم طوال تلك السنوات حتى حكمت المحكمة بأحقية مطلقها في ثلاثة أربع الأرض.وهذا كان الحكم قد صدر بعد وفاة المطلق.فهل يأخذ الورثة نصيبهم من ذلك الحق من ثمن البيع القديم الذي تم قبل عدة سنوات رغم أن ثمن الأرض قد تغير إلى الأعلى في خلال تلك السنوات ؟ أم أن من حقهم أن يأخذوا نصيبهم بثمن الأرض الحالي؟علما بأن تلك الأرض قد أقيم عليها بعض المباني وهي غير قابلة للتسليم خالية,وعلية فلا بد أن يأخذ الورثة نصيبهم أموالا سائلة وليس أرضا

الجواب:

بناء على ما ورد في السؤال فقد ثبت أحقية الزوج في ثلاثة أربعة الأرض وثبت بطلان بيع مطلقة لهذا الجزء من الأرض, فهي ضمانة له,فتعود الملكية للزوج,ولكون الزوج قد توفى قبل شهر من صدور الحكم تزو ملكية هذا الجزء لورثته,

ولكون الأرض محل السؤال مشغولة بمبان لا يمكن إزالتها –كما ورد بالسؤال –وتم الاتفاق على أخذ مال مقابل هذا الجزء لعدم إمكان قبضة لشغله بالمباني فيكون المقابل هو سعر الأرض,وهو وقت وفاة المورث,لا بسعرها وقت البيع المتعدى فيه.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما نصيب الزوجة في التركة إذا توفي زوجها وترك أولاداً؟

الثمن

ما نصيب الزوجة في التركة إذا توفي زوجها ولم يترك أولاداً؟

الربع

ما الحكم الشرعي في الدية الناتجة عن حادث سيارة أودى بحياة الزوج؟

تُعدّ تركة وتُقسَّم على الورثة بأنصبتهم الشرعية

ما أول ما يُبدأ به من تركة الميت قبل أي حق آخر؟

تكفين الميت وتجهيزه

ما الترتيب الصحيح للحقوق المتعلقة بالتركة؟

التجهيز ثم الديون ثم الوصية ثم القسمة

متى يحل مؤخر الصداق للزوجة؟

عند أقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة

ما معنى حديث «لا وصية لوارث» عند جمهور العلماء؟

الوصية للوارث لا تصح إذا لم يُجزها سائر الورثة

ما موقف القانون المصري من الوصية للوارث؟

يُجيزها بالثلث وتنفذ دون إجازة الورثة

من رواة حديث «لا وصية لوارث» الذين ذكرهم الفقهاء؟

عمرو بن خارجة وأبو أمامة وابن عباس

ما حكم بدل الخلو الذي يأخذه المستأجر مقابل تنازله عن بقية مدة عقد الإيجار لشخص آخر؟

جائز إذا كانت مدة الإيجار باقية

ما نصيب الأخت لأم في التركة إذا لم يوجد فرع وارث ولا أصل مذكر؟

السدس

ما الحكم إذا استغرقت أصحاب الفروض التركة كاملة ولم يبق شيء للعصبة؟

لا شيء للعصبة

ما حكم ذهب القائمة الزوجية عند وفاة الزوج: هل يُقيَّم بسعر وقت الكتابة أم بالسعر الحالي؟

بالسعر الحالي وقت الاستيفاء

ما نصيب الأخت الشقيقة في التركة إذا انفردت ولم يوجد فرع وارث ولا أخ شقيق؟

النصف

ما الحكم في أولاد الأخت الشقيقة بالنسبة للميراث؟

هم من ذوي الأرحام المؤخرين عن أصحاب الفروض والعصبات

ما الفرق بين الفرض والتعصيب في الميراث؟

الفرض هو النصيب المقدر شرعاً كالربع والثمن والسدس والنصف والثلثين والثلث، أما التعصيب فهو أخذ ما تبقى من التركة بعد أصحاب الفروض، وإن لم يبق شيء فلا شيء للعاصب.

من هم ذوو الأرحام وما مرتبتهم في الميراث؟

ذوو الأرحام هم الأقارب الذين لا يرثون بفرض ولا بتعصيب كأولاد البنات وأولاد الأخوات والخال والخالة، ويرثون عند غياب أصحاب الفروض والعصبات، ويتقدم الأقرب منهم درجة على من هو أبعد.

هل تُعدّ الدية تركة تُقسَّم على الورثة؟

نعم، الدية تُعدّ تركة وتُقسَّم على جميع الورثة حسب أنصبتهم الشرعية، أما التأمينات فلها قانون خاص ينبغي الرجوع إليه.

ما حكم مساعدة الأولاد الصغار من التركة قبل توزيعها؟

لا مانع من مساعدة الأولاد الصغار من التركة قبل توزيعها إذا وافق جميع الورثة على ذلك، أما إن لم يوافقوا فليس للصغار إلا نصيبهم الشرعي.

ما حكم عفش الزوجية عند وفاة الزوج؟

للزوجة الحق في كامل عفش الزوجية بما فيه الأجهزة الكهربائية باستثناء متعلقات الزوج الشخصية ككتبه وملابسه وسلاحه، ويُخرج ذلك كله قبل تقسيم التركة على الورثة.

ما موقف الإمام الشافعي من درجة صحة حديث «لا وصية لوارث»؟

يعدّ الإمام الشافعي حديث «لا وصية لوارث» متواتراً، ويستدل على ذلك بأن أهل الفتيا وأهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله عام الفتح.

ما الآية القرآنية التي استدل بها من أجاز الوصية للوارث؟

استدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180]، محتجين بأن نسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز.

ما موقف الحنفية من ديون الله كالزكاة والكفارات بعد وفاة المدين؟

يرى الحنفية أن ديون الله تسقط بالموت ولا يُلزَم الورثة بأدائها، إلا إذا تبرعوا بها أو أوصى الميت بأدائها قبل وفاته فتُخرج من الثلث بعد التجهيز وقضاء ديون العباد.

ما حكم عقد الإيجار المؤبد في الشريعة الإسلامية؟

عقد الإيجار يجب أن يكون مؤقتاً بمدة محددة، فإذا نُصّ فيه على أنه مؤبد بطل، وإذا نُصّ على مدة محددة وجب الالتزام بها.

ما قرار مجمع الفقه الإسلامي في جدة بشأن بدل الخلو المدفوع من المستأجر للمالك؟

قرر المجمع أن بدل الخلو المدفوع من المستأجر للمالك جائز شرعاً ويُعدّ جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تُطبَّق عليه أحكام الأجرة.

ما الحكم إذا انقضت مدة الإيجار ولم يتجدد العقد وأراد المستأجر أخذ بدل الخلو؟

لا يحل بدل الخلو إذا انقضت مدة الإيجار ولم يتجدد العقد، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.

بأي سعر يأخذ الورثة نصيبهم من أرض حُكم لمورثهم بها بعد وفاته؟

يأخذ الورثة نصيبهم بسعر الأرض وقت وفاة المورث لا بسعرها وقت البيع المتعدى فيه، لأن الملكية آلت إليهم بالوفاة.

ما الفرق بين الأخت الشقيقة والأخت لأم في الميراث عند وجود الفرع الوارث؟

الأخت لأم تُحجب بالفرع الوارث ولا ترث شيئاً، أما الأخت الشقيقة فقد تصير عصبة مع البنت وترث الباقي بعد الفروض.

لماذا قُدِّم الدين على الوصية في التركة رغم تقدم الوصية في الذكر القرآني؟

لأن سداد الدين واجب ابتداءً والوصية تبرع، والبدء بالواجب أولى من التبرع، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن الدين قبل الوصية.

ما حكم الوصية إذا زادت على الثلث؟

إذا زادت الوصية على الثلث احتاج الزائد إلى إجازة الورثة، سواء كانت لأجنبي أو لوارث، ولا تنفذ الزيادة إلا بإجازتهم بعد وفاة الموصي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!