هل صوت المرأة عورة ومتى يكون رفعه محرماً؟
صوت المرأة ليس بعورة بإجماع المذاهب الفقهية الأربعة، والمحرم هو الخضوع بالقول أي إلانة الكلام بطريقة تُطمع أصحاب القلوب المريضة. يجوز للمرأة الجهر بالقرآن والغناء في المناسبات ما دام خالياً من التكسر والخضوع. وقد دلّت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال فقهاء المذاهب على هذا الحكم صراحةً.
- •
هل صوت المرأة عورة حقاً أم أن المحرم هو الخضوع بالقول فقط وفق نص القرآن الكريم والسنة النبوية؟
- •
دلّت آيات قرآنية صريحة كمخاطبة مريم لزكريا وبنت الرجل الصالح لموسى على أن صوت المرأة ليس بعورة.
- •
أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم غناء الجواري في الأعراس وأمر بإرسال مغنية للزفاف، مما يؤكد جواز سماع صوت المرأة.
- •
صرّح فقهاء المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية بأن صوت المرأة ليس بعورة على الراجح المعتمد.
- •
حكم النمص محرم لحديث ابن مسعود، لكن يجوز للمرأة إزالة شعر الوجه غير المعتاد كالشارب واللحية، ويجوز نتف الحاجب تزيناً للزوج.
- •
تناولت الفتاوى أحكام المصافحة والموسيقى والحداد وكفالة اليتيم وحق الزوجة في مسكن مستقل وعلاج السحر بالقرآن.
- 1
صوت المرأة ليس بعورة بدلالة القرآن الكريم، والمحرم هو الخضوع بالقول الذي يُطمع أصحاب القلوب المريضة لا مجرد رفع الصوت.
- 2
السنة النبوية تثبت جواز سماع صوت المرأة، إذ أقرّ النبي غناء الجواري في الأعراس والمناسبات ولم ينه عنه.
- 3
ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى غناء النساء في الأعراس وأنكر على من أهمله، مما يدل على استحباب إنشاد النساء في الزفاف.
- 4
حديث الجارية السوداء الصحيح يثبت أن النبي أذن لها بالغناء والضرب بالدف بحضور كبار الصحابة، دليلاً على جواز سماع صوت المرأة.
- 5
استدل الحافظ العراقي والشافعية بحديث الجارية السوداء على أن صوت المرأة ليس بعورة، مع تحريم الإصغاء عند خوف الفتنة.
- 6
المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية متفقة على أن صوت المرأة ليس بعورة على الراجح المعتمد عندهم.
- 7
يجوز للمرأة الجهر بالقرآن في الصلاة وخارجها، والفرق بين قراءتها وأذانها أن الأذان عبادة فيها تشبه بالرجال بخلاف القراءة.
- 8
يجوز جهر المرأة بالقرآن في المحافل ما خلا من الخضوع، والقول بأن صوتها عورة مطلقاً فقه ذرائعي لا يستند إلى النصوص.
- 9
الحداد على الميت لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام إلا للزوجة، ولا مانع من تذكر الميت بالثناء والترحم، ولا مانع من لبس السواد للزوجة.
- 10
حكم النمص محرم لحديث ابن مسعود، لكن يجوز للمتزوجة إزالة الشعر الزائد تزيناً لزوجها، وإزالة شعر الوجه غير المعتاد لا تُعدّ نمصاً.
- 11
سلام المرأة على الرجل جائز للتحية، والمصافحة حكمها مرتبط بالنية فإن كانت للتلذذ وإثارة الشهوة حرمت.
- 12
يجوز العلاج بالقرآن بشروطه، والأفضل الدعاء والسجود، مع البحث عن الأسباب النفسية لفشل الخطبة وصلاة الاستخارة.
- 13
مصافحة المرأة الأجنبية للتحية جائزة في الرأي المختار بأدلة من السنة وأفعال الصحابة، والمسألة محل خلاف فقهي.
- 14
حكم الموسيقى مرتبط بمضمونها ومآلها، فما دعا إلى الخير فحسن وما دعا إلى الفجور فحرام، والمعيار هو الدعوة إلى الله أو المعصية.
- 15
للزوجة حق شرعي وقانوني في مسكن مستقل، وعلى الزوج السعي لتوفيره، مع الدعوة إلى الود والإخاء بين الزوجة وأم الزوج.
- 16
كفالة اليتيم تشترط عدم نسبته لغير أبيه، وإرضاعه خمس رضعات لحل المحرمية، وكون الأسرة مسلمة مع رقابة خارجية دورية.
هل صوت المرأة عورة وما ضابط الخضوع بالقول في القرآن الكريم؟
صوت المرأة ليس بعورة، والمحرم هو خضوعها بالقول أي إلانة الكلام بطريقة تُطمع أصحاب القلوب المريضة. دلّ على ذلك قوله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً}، فهذا نهي عن الخضوع وأمر بالقول المعروف، ولو كان الصوت عورة لكان مطلق القول منكراً ولم يكن ثمة قول معروف. ويؤكد ذلك أن الرجل أيضاً منهي عن الخضوع في كلامه لغير امرأته.
ما أدلة السنة النبوية على أن صوت المرأة ليس بعورة وجواز سماعه؟
أدلة السنة على أن صوت المرأة ليس بعورة أكثر من أن تُحصر، فقد كانت النساء يخاطبن النبي صلى الله عليه وسلم بحضور الرجال ولم ينههن. وأقرّ النبي غناء الفتيات في مناسبات النصر والأعراس، بل أنكر على من أنكر عليهن، كما في حديث عائشة حين أنكر أبو بكر على الجاريتين فقال النبي: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا». ولو كان صوت المرأة عورة لكان سماعه منكراً ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
هل أجاز النبي غناء النساء في الأعراس وما الدليل على ذلك؟
نعم، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم غناء النساء في الأعراس بل ندب إليه، فقد أنكر على من أهدى عروساً دون أن يرسل معها من يغني. وجاء في حديث عمرة بنت عبد الرحمن أن النساء كنّ يغنين في مجالس فيها رسول الله فلم ينكر إلا الألفاظ المخالفة للشرع. وفي رواية الطبراني أن النبي قال: «فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟» مما يدل على استحباب إنشاد النساء في الزفاف.
ما قصة الجارية السوداء ونذرها بالدف وماذا يستفاد منها في حكم صوت المرأة؟
جاءت جارية سوداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت إنها نذرت إن ردّه الله سالماً أن تضرب بالدف وتتغنى، فأذن لها النبي بقوله: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا». وضربت بحضور أبي بكر وعلي وعثمان دون إنكار، حتى دخل عمر فألقت الدف. وقد رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب. ويستفاد منه جواز سماع صوت المرأة وغنائها في المناسبات المشروعة.
كيف استدل الفقهاء من حديث الجارية السوداء على أن صوت المرأة ليس بعورة؟
قال الحافظ العراقي في طرح التثريب: «استدل به على أن صوت المرأة ليس بعورة، إذ لو كان عورة ما سمعه النبي وأقرّ أصحابه على سماعه». وهذا هو الأصح عند الشافعية، غير أنهم قالوا يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة. وإذا كان سماع صوت المرأة جائزاً في غناء الأفراح مع كونه أكثر مظنة للخضوع، فلأن يجوز في القرآن والأناشيد الدينية من باب أولى.
ما موقف المذاهب الأربعة من حكم صوت المرأة هل هو عورة أم لا؟
صرّح فقهاء المذاهب الأربعة بأن صوت المرأة ليس بعورة على الراجح المعتمد. فقال ابن عابدين الحنفي إنه ليس بعورة على الراجح، وقال العدوي المالكي إن المعتمد أنه ليس بعورة في المعاملات وغيرها ما لم يعرض موجب التحريم. وقال الخطيب الشربيني الشافعي: «صوت المرأة ليس بعورة ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة». وقال المرداوي الحنبلي: «صوت الأجنبية ليس بعورة على الصحيح من المذهب».
هل يجوز للمرأة الجهر بقراءة القرآن وما الفرق بين قراءتها وأذانها؟
يجوز للمرأة الجهر بقراءة القرآن في الصلاة وخارجها ولا يحرم عليها ذلك. وفرّق الشافعية بين قراءتها وأذانها، فالأذان ليس من شأنها لأنه عبادة فيها تشبه بالرجال ويستحب النظر إلى المؤذن مما يفضي إلى محذور. أما القراءة فلا يُسنّ النظر إلى القارئ فلا يترتب على جهرها محذور، وقد أفتى بذلك الشمس الرملي وغيره من كبار الشافعية.
متى يكون صوت المرأة عورة وما حكم جهرها بالقرآن في المحافل؟
يجوز للمرأة الجهر بالقرآن في المحافل والمناسبات الدينية والعائلية ما دام خالياً من الخضوع والتكسر. أما القول بأن صوت المرأة عورة مطلقاً فهو نوع من الفقه الذرائعي المرتبط بالزمان والمكان والأعراف لا بالأدلة والنصوص. والمحققون من العلماء على أن الإيغال في سد الذرائع غير مرضي، وأن المتعين هو الرجوع إلى السنة النبوية المطهرة.
ما حكم الحداد على الميت وإحياء ذكرى الوفاة وارتداء اللون الأسود؟
لا يجوز الحداد على الميت أكثر من ثلاثة أيام إلا الزوجة فحدادها أربعة أشهر وعشرة أيام. ولا يجوز إحياء ذكرى الممات باستقبال المعزين وإقامة مراسم التعزية، أما تذكر آثار الميت الصالحة ثناءً وترحماً واقتداءً فلا مانع منه ولا يختص بوقت معين. ولا مانع من ارتداء الملابس السوداء للزوجة على زوجها.
ما حكم النمص وإزالة شعر الحاجب والوجه للمرأة وهل يجوز للمتزوجة؟
نتف شعر الحاجب محرم لحديث ابن مسعود الذي لعن فيه النبي المتنمصات المغيرات لخلق الله. غير أنه يجوز للمرأة المتزوجة إزالة شعر الحاجب تزيناً لزوجها إذا كان الشعر زائداً عن الوضع الطبيعي. أما ما ظهر في الوجه من شارب أو لحية في موضع غير معتاد فيجوز إزالته ولا يُعدّ من النمص المنهي عنه، لأن النمص خاص بشعر الحواجب فقط.
هل يجوز للمرأة السلام على الرجال والمصافحة بحائل وما ضابط ذلك؟
سلام المرأة على الرجل جائز شرعاً إذا كان لمجرد التحية دون أي غرض، لدخول النساء في عموم قوله تعالى: {وإذا حُيِّيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}. أما إن كان السلام بالمصافحة بقصد التلذذ وإثارة الشهوة فهو حرام ويجب الابتعاد عنه. فالضابط هو النية والغرض لا مجرد فعل السلام.
هل يجوز علاج السحر بالقرآن وما النصيحة لمن تكرر فشل خطبتها؟
يجوز العلاج بالقرآن بشرط أن يتولاه رجل صالح تقي يحفظ القرآن، أو تتولاه المرأة بنفسها إن أحسنت التلاوة. والأفضل اللجوء إلى الله بكثرة السجود والدعاء على طهارة مع صدق التوجه. وعلى من تكرر فشل خطبتها أن تبحث عن الأسباب النفسية كالتردد أو الغرور بالجمال، وأن تصلي صلاة الاستخارة مع أول خاطب قادم وتتوكل على الله.
ما حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية وما أدلة الجواز والخلاف في المسألة؟
مصافحة المرأة الأجنبية لمجرد التحية جائزة شرعاً في الرأي المختار للفتوى. ومن أدلة الجواز حديث أبي موسى الأشعري أن نساء الأشعريين كنّ يفلين رأسه في الحج ولم تثبت محرمية بينهم، وأن أبا بكر وعمر صافحا امرأة عجوزاً. أما حديث «إني لا أصافح النساء» فمحمول على الخصوصية النبوية، وحديث «لئن يضرب بمخيط» محمول على الزنا لا على مجرد اللمس، والمسألة محل خلاف ورُجِّح الجواز.
ما حكم سماع الموسيقى وكيف يُميَّز بين الغناء المباح والمحرم؟
الموسيقى صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح، فما دعا إلى الله ومدح النبي وزيادة الإيمان وحب الوطن فهو حلال، وما دعا إلى الفجور والمعصية فهو حرام بقدر ما فيه من مفاسد. وهذا هو أحسن الآراء وأوقعها، وقد ذهب إليه ابن حزم وعبد الغني النابلسي وابن السمعاني. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرأوا القرآن بلحون العرب ولا تقرأوه بلحون أهل الظلام».
ما حكم إلزام الزوجة بالسكن مع الحماة وهل للزوجة حق في مسكن مستقل؟
للمرأة حق شرعاً وقانوناً في مسكن مستقل، والسكنى من أول مقتضيات القدرة على الزواج. ومن لم يستطع توفير مسكن مستقل فما كان عليه أن يتزوج. وعلى الزوج السعي لتحصيل هذا المسكن، مع دعوة الحماة إلى معاملة الزوجة كابنتها والزوجة إلى معاملة الحماة كأمها تحقيقاً لمكارم الأخلاق.
ما شروط كفالة اليتيم في البيت وما دور الرضاعة في حل إشكالية المحرمية؟
يشترط في كافل اليتيم ألا ينسبه إلى نفسه لأن ذلك من المحرمات. ويُستحب أن يكون الطفل في سن الرضاعة وهي سنتان قمريتان، فيُرضع خمس رضعات مشبعات متفرقات لتثبت المحرمية وتُحل إشكالية الاختلاط. ويشترط كون الأسرة البديلة من المسلمين وخلوّها من الأمراض المعدية، مع السماح برقابة خارجية دورية للتأكد من عدم الإساءة للطفل.
صوت المرأة ليس بعورة بنص المذاهب الأربعة، والمحرم هو الخضوع بالقول الذي يُطمع أصحاب القلوب المريضة.
صوت المرأة ليس بعورة وهذا هو المعتمد عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية جميعاً، إذ نصّ فقهاؤهم صراحةً على ذلك في كتبهم المعتمدة. والمحرم الوحيد هو الخضوع بالقول، أي إلانة الكلام بأسلوب يُطمع أصحاب القلوب المريضة، وهو ما نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}.
وقد دلّت السنة النبوية على جواز سماع صوت المرأة في الغناء والقراءة والمخاطبة، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإرسال مغنية للزفاف. أما حكم النمص فمحرم لحديث ابن مسعود، غير أنه يجوز للمرأة إزالة الشعر غير المعتاد في الوجه كالشارب واللحية، ويجوز نتف الحاجب تزيناً للزوج. وما قيل من أن صوت المرأة عورة مطلقاً فهو فقه ذرائعي مرتبط بالأعراف لا بالنصوص.
أبرز ما تستفيد منه
- صوت المرأة ليس بعورة وهو المعتمد عند المذاهب الأربعة.
- المحرم هو الخضوع بالقول لا مجرد رفع الصوت.
- حكم النمص محرم لكنه خاص بشعر الحواجب دون سائر شعر الوجه.
- يجوز للمرأة الجهر بالقرآن في المحافل ما خلا من الخضوع والتكسر.
- مصافحة المرأة الأجنبية للتحية جائزة عند جمهور المحققين بشرط انتفاء الشهوة.
إثبات أن صوت المرأة ليس بعورة وضابط الخضوع بالقول من القرآن
**جهر المرأة بقراءة القرآن:
السؤال:** ما حكم جهر النساء بقراءة القرآن الكريم في بعض الاحتفالات الدينية أو العائلية؟
الجواب: دلت نصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة على ا، صوت المرأة ليس بعورة, وأن المحرم هو خضوعها بالقول, أي إلانتُها للكلام بطريقة تُطمِع أصحاب القلوب المريضة:
فيحكي الله تعالى كلام سيدنا زكريا عليه السلام للصديقة العذراء مريم رضي الله عنها وردها عليه في ساق تفضيلها وتكريمها من غير نكير, فيقول سبحانه:
{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[آل عمران:37].
وكذلك كلام بنت الرجل الصالح لسيدنا موسى عليه السلام ومخاطبتها له مع حيائها:
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا َمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} الظَّالِمِينَ [القصص:25].
ويخاطب سبحانه نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
{ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا} [الأحزاب:32],
فهذا نهي عن الخضوع بالقول, وأمر بالقول المعروف, وذلك يدل على أن صوتها ليس بعورة؛ إذ لو كان عورة لكان مطلق القول منها منكراً, ولم يكن منها قول معروف, ولكان تخصيص النهي بالخضوع عديم الفائدة.
ومما يؤكد ذلك أن الرجل منهي أيضاً عن الخضوع في كلامه لغير امرأته, جاء في "لسان العرب" (8/72) للعلامة ابن منظور:
(وخضع الرجل وأخضع ألان كلمة للمرأة, وفي حديث عمر رضي الله عنه أن رجلاً في زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثاً فضربه حتى شجه, فرُفع إلى عمر رضي الله عنه فأهدره, أي: لينا بينهما الحديث وتكلما بما يُطمعُ كلا منهما الآخر.. وقال رُؤبة: من خالباتٍ يختلبن الخضعا, قال ابن الأعرابي: الخُضع اللواتي قد خضعن بالقول وملن, قال: والرجل يُخاضع المرأة وهي تُخاضعه إذا خضع لها بكلامه وخضعت له ويطمع فيها, ومن هذا قوله: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ }[الأحزاب:32] الخضوع: الانقياد والمطاوعة.. وفي الحديث: أنه نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته, أي يلين لها في القول بما يُطمعُها منه)أ هـ.
أدلة السنة على جواز سماع صوت المرأة ومخاطبتها للرجال
وأما السنة النبوية الشريفة: فالأدلة فيها على أن صوت المرأة ليس بعورة أكثر من أن تُحصر, فقد كانت النساء يأتين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاطبنه بحضور الرجال ولا ينهاهن, ولا تصح دعوى الخصوصية هنا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأمر من يسمعون غيره من الرجال بالقيام, ولو كان صوت المرأة عورة لكان سماعه منكراً, ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وجاء في السنة النبوية سماع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصوت الفتيات اللاتي كن يغنين في المناسبات المختلفة كذكريات أيام النصر وأفراح الأعراس, من غير إنكار عليهن إلا في الألفاظ المخالفة للشرع, بل إنما أنكر على من أنكر عليهن غناءهن:
فعن عائشة رضي الله عنه قالت: دخل على أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث, فقال أبو بكر: أيمُزمُورِ الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وذلك في يوم عيد, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا) متفق عليه.
وعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل عندها غدا بني عليها فجلس على فراشها وعنها جويريات يضربن بالدف يندين من قبل من آبائهن يوم بدر, حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد, فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين) رواه البخاري وغيره.
غناء الجواري في الأعراس واستحباب إنشاد النساء في الزفاف
وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان النساء إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جوار من جواري الأنصاري يغنين ويلعبن, قالت: فمروا في مجلس فيه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهن يغنين ويقلن: وأهدى لها أكباشاً تبحبح في المربد وزوجك في المنتدى ويعلم ما في غدِ فقام إليهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (سبحانه الله ! لا يعلم ما في غد أحد إلا الله, لا تقولوا هكذا وقولوا: أتيانكم أتيانكم... فحيانا وحياكم) رواه البيهقي في السنن الكبرى وقال: هذا مرسل جيد.
بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ندب الناس بنفسه الشريفة إلى غناء النساء في الأفراح:
فلما أنكحت عائشة رضي الله عنها ذات قرابة لها من الأنصار جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أهديتم الفتاة؟) (زفة العروس إلى زوجها) قالوا: نعم, قال: (أرسلتم معها من يغني؟) قالت: لا, فقال: (إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول:أتيناكم أتيناكم.... فحيانا وحياكم) رواه ابن ماجه وأحمد.
وفي رواية الطبراني في الأوسط: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما فعلت فلانة؟) فقلت: أهديناها إلى زوجها, قال: (فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟) قالت: تقول ماذا؟ قال: (تقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحبة السمراء ما سمنت عذاريكم).
وروى أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بجوار بناحية بني جدرة وهو يقلن: فحيونا نحييكم, فقال: (قلن: حيانا الله وحياكم), ذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (9/223).
قصة زينب المغنية وحديث الجارية السوداء ونذرها بالدف
بل جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند المحاملي في أماليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مغنية بالمدينة يقال لها (زينب) بالذهاب للغناء في زفة العروس, وقال لها:
(أدركيها يا زينب),
كما في (فتح الباري) (9/226).
ولم يقتصر إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمرأة بالغناء وسماعُه لذلك على أفراح الزواج ومناسبات النصر, بل تعداه إلى غير ذلك من المناسبات التي يُفرح بمثلها:
فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه, فلما انصرف جاءت جارية سوداء, فقالت: يا رسول الله غني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا), فجعلت تضرب, فدخل أبو بكر وهي تضرب, ثم دخل علي وهي تضرب, ثم دخل عثمان وهي تضرب, ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الشيطان ليخافُ منك يا عمر؛ إني كنت جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب, فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
استدلال الفقهاء من حديث الجارية السوداء على عدم عورة صوت المرأة
قال الحافظ العراقي في" طرح التثريب"(6/57):
" استدل به على أن صوت المرأة ليس بعورة, إذ لو كان عورة ما سمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقر أصحابه على سماعه, وهذا هو الأصح عند أصحابنا الشافعية لكن قالوا: يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة, ولا شك أن الفتنة في حقه عليه الصلاة والسلام مأمونة, ولو خشي أصحابه رضي الله عنهم فتنة ما سمعوا, هذا إن كان حصل منها صوت بدليل قوله في رواية الترمذي( وأتغنى) "
إلي آخر ما هنالك مما ورد في السنة المشرفة.
وإذا كان سماع صوت المرأة الذي لا خضوع فيه في القول جائزا في غناء الأفراح مع كونه أكثر مظنة للخضوع والتكسر فلأن يجوز سماع صوتها فيما تقل مظنة ذلك فيه كالقرآن والأناشيد الدينية من باب أولى.
وقد صرحت نصوص فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة في المعتمد عنهم بأن صوت المرأة ليس بعورة:
نقول المذاهب الأربعة وابن حزم في أن صوت المرأة ليس بعورة
جاء في حاشية الشيخ العلامة ابن عابدين الحنفي" رد المحتار على الدار المختار"(1/405):
" قوله: (وصوتها) معطوف على المستثنى: يعني أنه ليس بعورة قوله:( على الراجح) عبارة البحر عن الحلية أنه الأشبه, وفي النهر: وهو الذي ينبغي اعتماده".
وقال الشيخ العدوي المالكي في حاشيته على شرح الخرشي لمختصر خليل(1/237):
" ( قوله: لأن صوتها عورة) ضعيف, والمعتمد أن صوتها ليس بعورة في المعاملات وغيرها ما لم يعرض موجب التحريم. شيخنا".
وقال في موضوع آخر (1/275):
"( قوله: لأن صوتها عورة) المعتمد كما أفاده الناصر اللقاني في فتاويه وشيخنا الصغير أنه ليس بعورة".
وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج" ( 4/210) طبعة دار الكتب العلمية:
" وصوت المرأة ليس بعورة, ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة".
وقال الشيخ علاء الدين المرداوي الحنبلي في" الإنصاف" ( 20/58) طبعة هجر:
" صوت الأجنبية ليس بعورة على الصحيح من المذهب. قال في الفروع: ليس بعورة على الأصح".
وقال الإمام ابن حزم في" المحلي" ( 3/55-56):
" مسألة: والجهر والإسرار في قراءة التطوع ليلا ونهارا مباح للرجال والنساء, إذ لم يأتي منع من شئ من ذلك, ولا إيجاب لشئ من ذلك في قرآن ولا سنة".
فإن قيل: تخفض النساء, قلنا: ولم؟ ولم يختلف مسلمان في أن سماع الناس كلام نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباح للرجال, ولا جاء نص في كراهية ذلك من سائر النساء. وبالله تعالى التوفيق".
تفريق الشافعية بين أذان المرأة وقراءتها وجواز جهرها بالقرآن
وصرح السادة الشافعية وغيرهم بأنه يجوز للمرأة أن تجهر بقراءة القرآن الكريم ولا يحرم عليها ذلك في الصلاة ولا خارجها, وفرقوا بين قراءتها للقرآن وأذانها, حين إن الأذان ليس من شأنها بخلاف القراءة.
قال الشيخ عميرة البرلسي في حاشيته على شرح المناهج( 1/177):
" ( فائدة) صوت المرأة ليس بعورة على الصحيح, فلا يحرم سماعه ولا تبطل الصلاة به لو جهرت".
وقال الشيخ الشمس الرملي في" نهاية المحتاج" ( 1/407-408) طبعة دار الفكر:
" ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل له, لأن الغناء يكره للرجال استماعه وإن أمن الفتنة, والأذان يستحب له استماعه, فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة, وهو ممتنع, ولأن فيه تشبها بالرجال, بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء, ولأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة, وأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه, فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها, وهذا مخالف لمقصود الشارع, ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم بصوتها, والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان, فمنعت منه, وفارق الرفع هنا الرفع بالتلبية بأن الإصغاء إليها غير مطلوب. ويؤخذ مما تقدم في الفرق بين غنائها وأذانها- من قولنا إن الأذان عبادة وليست من أهلها, ومن أن فيه تشبها بالرجال, ومن أنه يستحب النظر إلى المؤذن عدم حرمة رفع صوتها بالقراءة في الصلاة وخارجها, وإن كان الإصغاء للقراءة مندوبا, وهو ظافر, وأفتي به الوالد- وهو العلامة الشهاب أحمد الرملي- رحمه الله تعالى".
وقال الشيخ البجيرمي في حاشيته على المنهج( 1/169) طبعة دار الفكر العربي:
" والذي اعتمده شيخنا عدم حرمة رفع صوتها بالقراءة, لعدم سن النظر إلى القارئ’ بخلاف المؤذن, فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها فقد صرحوا بكراهة جهرها بها في الصلاة بحضرة أجنبي, وعللوه بخوف الافتتان, وإنما لم يحوم رفع صوتها بالتلبية, لأنه لا يسن الإصغاء إليها ولأن كل أحد مشتغل بالتلبية, وعبارة الأجهوري على التحرير: ويؤخذ مما تقدم من أن فيه تشبها بالرجال ومن أنه يستحب النظر للمؤذن عدم حرمة رفع صوتها بالقراءة وإن كان الإصغاء إليها مندوبا".
خلاصة حكم جهر المرأة بالقرآن وانتقاد الفقه الذرائعي في صوتها
وعلى ذلك فإنه يجوز للمرأة أن تجهر بقراءة القرآن في المحافل والمناسبات الدينية أو العائلية, ما دام ذلك بأداء صحيح ملتزم بأحكام التلاوة خال من الخضوع والتكسر, وأما ما ورد عن بعض السابقين من العلماء بأن صوت المرأة عورة, أو أنها يحرم عليها رفع صوتها حتى لو لم يكن فيه خضوع وتكسير في القول, فهذا نوع من الفقه الذرائعي, وهو أمر أكثر ارتباطا بالزمان والمكان والأحوال والتقاليد والأعراف منه بالأدلة والنصوص, والمحققون منه العلماء على أن الإيغال في القول بسد الذرائع غير مرضي, وأن ما يكون سدا للذريعة في زمان أو مكان أو حال أو شخص لا يلزم أن يكون كذلك في كل الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص, والمتعين في ذلك هو الرجوع إلى السنة النبوية المطهرة.
حكم الحداد على الميت وإحياء ذكرى الوفاة ولبس السواد
الحداد على الميت السؤال: ما حكم الدين في الحداد على الميت وإحياء ذكرى الممات وارتداء اللون الأسود تعبيرا عن الحزن؟
الجواب: لا يجوز الحداد على الميت أكثر من ثلاثة أيام إلا الزوجة فحدادها أربعة أشهر وعشر أيام, ولا يجوز إحياء ذكرى الممات باستقبال المعزين وإقامة مراسم التعزية, أما بتذكر آثار الميت الصالحة والنافعة ثناء وترحما عليه وللاقتداء بعمله فلا مانع منه, ولا يختص بوقت معين, ول مانع من ارتداء الملابس السوداء للزوجة على زوجها.
إزالة شعر الحاجب والوجه للمرأة وحدود النمص المحرم
إزالة الشعر بغرض التهذيب السؤال: ما حكم إزالة بعض الشعيرات من الحاجب بغرض التنظيف والتهذيب؟ وما حكم إزالة شعر الوجه بغرض التنظيف والتهذيب؟ وكذا إزالة شعر الشارب بالنسبة للمرأة؟ وهل النمص هو إزالة أي شعر من وجه المرأة أم شعر الحواجب بالتحديد؟
الجواب: خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة قال تعالى:
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين:4]
ونهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلم عن تغيير خلق الله تعالى فقد جاء في حديث ابن مسعود الذي أخرجه الشيخان قال
" لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله فقالت له امرأة في ذلك فقال ومالي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7] وفي رواية" النامصة والمتنمصة" والنامصة هي التي تأخذ من شعر حاجب غيرها والمتنمصة هي التي تأمر من يفعل بها ذلك.
فمن هذا وغيره يتبين لنا أن هذا العمل وهو نتف شعر الحاجب محرم ومنهي عنه ولكن إذا كانت المرأة تتزين لزوجها فهو جائز لا حرج فيه إذا كان الشعر زائدا عن الوضع الطبيعي وأما إذا ظهر للمرأة شعر في وجهها من شارب أو لحية أو غير ذلك في موضع من الوجه لم يعتد فيه خروج عن الشعر فلها إزالته ولا يعد مثل هذا من النمص المنهي عنه لأنه كما سبق أن النمص خاص بشعر الحواجب فقط.
حكم سلام المرأة على الرجال وضابط المصافحة من جهة الشهوة
**السلام على الرجال:
السؤال:** أنا فتاة منتقبة هل يجوز لي السلام على الرجال بحائل؟
الجواب: قال تعالى:
{ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء:86].
وبناء على ما سبق: فإن سلام المرأة على الرجل إن كان لمجرد التحية دون أي غرض فهو جائز شرعا, لدخول النساء في عموم الآية, أما إن كان السلام- بالمصافحة- بقصد التلذذ وإثارة الشهوة, فهو حرام ويجب الابتعاد عنه.
علاج السحر بالقرآن والبحث عن الأسباب النفسية لفشل الزواج
علاج السحر السؤال: فتاة على قدر جيد من الجمال مشكلتها أنه كلما تقدم لها الخطاب واختارت منهم من يناسبها لا يلبث الأمر أن يبوء بالفشل, وقد عثرت على أحجبة من أعمال السحر في المنزل, فماذا تفعل في هذا الأمر؟ وهل يجوز لها أن تبحث عن العلاج بالقرآن؟
الجواب: لا مانع من العلاج بالقرآن بشرط أن يتولى ذلك رجل صالح تقي يحفظ القرآن الكريم, ويقرأ في بيتك شيئاً من القرآن مثل سورة البقرة وسورة يس والواقعة والجن وغيرها. ويمكنك أن تتولى ذلك بنفسك إذا كنتِ تحسنين تلاوة القرآن الكريم. وأفضل من ذلك أن تلجئي إلى الله تعالى بكثرة السجود وبالدعاء – على طهارة – مع الخشية وصدق التوجه بالكلية إليه سبحانه.
وعليكِ أيضاًُ أن بالكلية إليه سبحانه. وعليك أيضاً أن تبحثي عن أسباب الفشل المتكرر, فقد يكون سببه ترددك أو خوفك, أو أن جمالك يخيل إليك أنك على منزلة ممن يتقدم إليك. واعلمي أن بناء الأسرة في الإسلام لا يقوم على الجمال, لأن الإعجاب بالجمال يفتر ويهدأ من اختلاط الزوج بزوجته وحباته معها في بيت واحد. وننصحك بأن تصلي صلاة الاستخارة مع أول خاطب قادم, وإذا انشرح صدرك له فتوكلي على الله ولا تترددي, ولا تنزعجي من مسألة السن, فلا زلتِ في مقتبل عمرك وفي السن الطبيعي, ولعل الله تعالى يهيئ لك الحياة الزوجية الهانئة قريباً إن شاء الله.
حكم مصافحة المرأة الأجنبية وبيان أدلة الجواز والخلاف
حكم المصافحة السؤال: تحكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية والعكس ؟
الجواب:
مصافحة المرأة الأجنبية لمجرد التحية جائز شرعاً فيما نختاره للفتوى وأدلة القائلين بذلك تتمثل في حديث أبي موسى الأشعري أن نساء الأشعرين كن يفلين رأسه في الحج أخرجه مسلم. ولم يثبت بينه وبينهن محرمة وورد أن أبا بكر الصديق قد صافح امرأة عجوزاً في خلافته ومثله عمر وأما ما ورد من حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إني لا أصافح النساء كلامي لامرأة واحدة ككلامي لمائة امرأة" فهو محمول على الخصوصية النبوية أما ما ورد فيما أخرجه الروياني في مسنده بسند جيد "لئن يضرب الرجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" فهو محمود على الزنا لا (مس) في لغة القرآن محمولة على الجماع قال تعالى
{من قبل أن يتماسا}
وقال تعالى على لسان السيدة مريم
{ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا}
وهو بذلك خلاف اللمس في قوله
{أو لمستم النساء}
حيث المقصود به التقاء البشريين أما ما رواه أبو نعيم في الحلية من حيث "خير له م أن يضع يده على يد امرأة لا تحل له.. إلخ" فهو ضعيف لا يؤخذ بمثله ومن هذا يتبين أن المسألة محل خلاف ورجحنا الجواز لتلك الأدلة.
حكم سماع الموسيقى وتمييز الغناء المباح عن المحرم
**حكم الموسيقى:
السؤال:** حكم سماع الموسيقى ؟
الجواب:
الموسيقى صوت حسنه حسن, وقبيحه قبيح, والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
"اقرأوا القرآن بلحون العرب؛ ولا تقرأوه بلحون أهل الظلام" [1].
هناك فرق كبير بين موسيقى تدعو إلى الله وبين موسيقى أخرى تدعو إلى نوع من الفجور, فصوت هو صوت: فحسنه حسن, وقبيحه قبيح.
لهذا رأي ابن حزم [2] وعبد الغني النابلسي و ورأى ابن السمعاني وله كتاب اسمه " السماع" مطبوع في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية, وهو كتاب نافع, وينبغي قراءته, وهناك كثير جداً من الآراء في هذا, لكن أحسن الآراء و أوقعها هو: أنه صوت حسنه حسن, وقبيحه قبيح.
كلما كانت هذه الأصوات تدعو إلى الله، وتدعو إلى مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى زيادة الإيمان، وتدعو إلى حب الأوطان، وتدعو إلى الاعتزاز بالشهامة والكرامة، كلما كانت حلالاً. وكلما لم تكن كذلك كانت حراماً ومكروهة بقدر ما فيها من مفاسد.
العلاقة بين الزوجة وأم الزوج وحق الزوجة في مسكن مستقل
**علاقة الزوجة بأم زوجها.
السؤال:** السلام عليكم أنا متزوجة من فترة وللأسف أنا أسكن مع حماتي في نفس البيت، وليس في نفس الشقة، لكن المشكلة بيني وبينها دائماً: أنها تريد أن تجعلني أحس بأن هذه الشقة ليست ملكي، وأن البيت بيت ابنها وفلوس ابنها، وأنا ليس لي حق أبداً في أي شيء، وأنا لا أعرف كيف أتصرف معها، وللأسف أيضاً زوجي لا يستطيع أن يأخذ منها حقاً ولا باطلاً، فماذا أفعل؟
الجواب:
نحن ندعو الناس إلى الإخاء والود، وندعو الحماة إلى أن تنزل البنت هذه منزلة بنتها وتحبها وتشعرها بالحنية وبالأمان، وندعو البنت أن تعامل حماتها معاملة أمها. لكن إذا تبين أن تلك الحماة تريد أن تتسلط وتبين للبنت أنها ليس لا شيء، وكانت هذه البنت تعتز بنفسها، وأن الزوج يريد أن لا يغضب أمه، ولا يغضب زوجته.
هنا نقول لهذه الزوجة: أن تحاول أن تعامل هذه الحماة مثل الأم، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". [3]
ونقول لتلك الحماة: اعتبري زوجة ابنك مثل ابنتك.
ونقول للزوج: حاول أن تجهز شقة مستقلة لهذه الزوجة، لأن السكنى أول مقتضيات القدرة على الزواج، وإذا لم يستطع ذلك فما كان عليه أن يتزوج إذا لم يكن يقدر على أن يعد مسكناً للزوجية، فالمرأة من حقها شرعاً وقانوناً أن يكون لها مسكن مستقل، ولا بد عليه من الآن أن يسعى إلى تحصيل هذا المسكن مستقلاً، لأن الأم لا تريد أن تتنازل عن تصرفاتها ولا تريد أن تضع هذه البنت تحت جناحها، والبنت أيضاً لا تريد أن تعامل هذه المرأة كأنها أمها، وتتنازل عن بعض حقها أو عن حقها، ثم نسأل الله السلامة لا نريد هذا العلو والرقي.
شروط كفالة اليتيم في البيت من حيث النسب والرضاع والرقابة
**شروط كفالة اليتيم:
السؤال:** ما هي شروط أخذ طفل من دار الأيتام لتربيته في البيت وكفالته؟
الجواب:
يشترط فيمن يريد رعاية طفل مع أسرته سواء أكان له أولاد أم لا ألا ينسب الطفل إلى نفسه، لأن هذا من المحرمات، وينبغي أن يكون الولد في سن الرضاعة، وهو سنتان قمريتان، وإذا كان الولد ذكراً فينبغي له حينئذ أن يجعله يرضع من زوجته الأم البديلة أو أمها أو أختها أو بنتها أو زوجة أبنها أو زوجة أخيها، وإذا كان أنثى فينبغي أن ترضع من زوجة أخرى له. إن كان أو من أمه أو أخته أو ابنته أو زوجة أخيه أو زوجة أبنه، إن كان في ثدي المرضعة ما ترضعه به، وإلا تناولت من المواد غير الضارة ما يساعدها على إدرار اللبن، فترضعه خمس رضعات مشبعات متفرقات على الأقل حتى يمكن أن يقيم مع هذه الأسرة بلا حرج من المعيشة مع الذكور فيها. إن كان الولد أنثى أو بلا حرج من المعيشة مع الإناث فيها إن كان الولد ذكراً.
ويشترط كون الأسرة البديلة من المسلمين، وألا تكون بهم أمراض معدية يُخشى انتقالها إلى الطفل الذي يرغبون في رعايته واستضافته، ويشترط السماح برقابة خارجية ومتابعة دورية للتأكد من عدم الإساءة للطفل أو استغلاله استغلالاً محرماً شرعاً أو قانوناً.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الضابط الشرعي الذي يجعل كلام المرأة محرماً وفق الآية القرآنية؟
الخضوع بالقول الذي يُطمع أصحاب القلوب المريضة
ما موقف المذاهب الفقهية الأربعة من حكم صوت المرأة؟
صوت المرأة ليس بعورة على الراجح المعتمد عند المذاهب الأربعة
ما حكم النمص في الفقه الإسلامي وما تعريفه الدقيق؟
محرم وهو نتف شعر الحاجب تحديداً
ما حكم إزالة المرأة لشعر الشارب أو اللحية الظاهرة في وجهها؟
جائز لأنه ليس من النمص المنهي عنه
ما موقف النبي صلى الله عليه وسلم من غناء الجواري في الأعراس؟
أقرّه بل ندب إليه وأنكر على من أنكره
ما حكم الحداد على الميت لغير الزوجة؟
لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام
كم مدة حداد الزوجة على زوجها؟
أربعة أشهر وعشرة أيام
ما المعيار الذي يُحدد حِلّ الموسيقى أو حرمتها؟
مضمون الصوت ومآله: حسنه حسن وقبيحه قبيح
ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية لمجرد التحية وفق الرأي المختار للفتوى؟
جائزة شرعاً
على ماذا حمل الفقهاء حديث «لئن يضرب الرجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»؟
على الزنا لا على مجرد اللمس
ما أول شرط يجب توافره في من يريد كفالة يتيم في بيته؟
ألا ينسب الطفل إلى نفسه
كم عدد الرضعات المشبعات المتفرقات اللازمة لتثبيت المحرمية في كفالة اليتيم؟
خمس رضعات
ما حكم إحياء ذكرى الوفاة باستقبال المعزين وإقامة مراسم التعزية؟
لا يجوز
ما الفرق الذي ذكره الشافعية بين أذان المرأة وقراءتها للقرآن جهراً؟
الأذان عبادة فيها تشبه بالرجال ويستحب النظر للمؤذن، بخلاف القراءة
ما حق الزوجة في السكن وفق الفقه الإسلامي؟
لها حق شرعي وقانوني في مسكن مستقل
ما الدليل القرآني على أن صوت المرأة ليس بعورة؟
قوله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً}، فالنهي خُصَّ بالخضوع وأُمر بالقول المعروف، ولو كان الصوت عورة لكان مطلق القول منكراً.
ما معنى الخضوع بالقول المنهي عنه في الآية القرآنية؟
هو إلانة الكلام بطريقة تُطمع أصحاب القلوب المريضة، وهو منهي عنه للرجال أيضاً في كلامهم لغير زوجاتهم.
ما موقف الحافظ العراقي من حكم صوت المرأة؟
قال في طرح التثريب إن حديث الجارية السوداء يدل على أن صوت المرأة ليس بعورة، إذ لو كان عورة ما سمعه النبي وأقرّ أصحابه على سماعه.
ما قول ابن عابدين الحنفي في حكم صوت المرأة؟
قال في رد المحتار إن صوت المرأة ليس بعورة على الراجح، وهو الذي ينبغي اعتماده.
ما قول الخطيب الشربيني الشافعي في صوت المرأة؟
قال في مغني المحتاج: «صوت المرأة ليس بعورة، ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة».
ما الذي أنكره النبي على الجواري اللواتي كنّ يغنين في الأعراس؟
لم ينكر النبي غناءهن، بل أنكر فقط الألفاظ المخالفة للشرع كادعاء علم الغيب، وأنكر على من أنكر عليهن.
ما حكم نتف شعر الحاجب للمرأة المتزوجة تزيناً لزوجها؟
يجوز للمرأة المتزوجة إزالة شعر الحاجب تزيناً لزوجها إذا كان الشعر زائداً عن الوضع الطبيعي.
لماذا لا يُعدّ إزالة شعر الشارب أو اللحية من وجه المرأة نمصاً محرماً؟
لأن النمص المنهي عنه خاص بشعر الحواجب فقط، أما الشعر الظاهر في موضع غير معتاد كالشارب واللحية فيجوز إزالته.
على ماذا يدل حديث الجارية السوداء ونذرها بالدف؟
يدل على جواز غناء المرأة وضربها بالدف في المناسبات المشروعة، وعلى جواز سماع صوتها بحضور الصحابة الكرام.
ما الشرط الذي وضعه الشافعية لجواز الإصغاء إلى صوت المرأة؟
اشترطوا أمن الفتنة، فيجوز الإصغاء إلى صوت المرأة عند أمن الفتنة ويحرم عند خوفها.
ما حكم إحياء ذكرى الميت بتذكر آثاره الصالحة والترحم عليه؟
لا مانع منه ولا يختص بوقت معين، بخلاف إقامة مراسم التعزية واستقبال المعزين فلا يجوز.
ما الشرط الأساسي في العلاج بالقرآن من السحر؟
أن يتولاه رجل صالح تقي يحفظ القرآن، أو تتولاه المرأة بنفسها إن أحسنت التلاوة، والأفضل اللجوء إلى الله بالدعاء والسجود على طهارة.
لماذا لا يجوز للمرأة الأذان وفق الشافعية؟
لأن الأذان عبادة فيها تشبه بالرجال، ويستحب النظر إلى المؤذن مما يفضي إلى محذور، ولأنه مشروع لغير معين فلا يُحكم بالأمن من الافتتان.
ما حكم سماع الموسيقى التي تدعو إلى الفجور؟
حرام ومكروهة بقدر ما فيها من مفاسد، لأن الصوت قبيحه قبيح وكلما دعا إلى المعصية كان حراماً.
ما سن الرضاعة المعتبرة في كفالة اليتيم لتثبيت المحرمية؟
سنتان قمريتان، وينبغي أن يرضع الطفل خمس رضعات مشبعات متفرقات على الأقل لتثبت المحرمية.