اكتمل ✓
الفصل 13

ما حكم الصلاة في المقابر وما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر أو ضريح عند المذاهب الأربعة؟

حكم الصلاة في المقابر يتفاوت بين المذاهب؛ فالحنفية يكرهونها لأنها مظان النجاسة، والمالكية يجيزونها مطلقاً، والشافعية يفصّلون بحسب نبش المقبرة من عدمه، والحنابلة لا يصححونها. أما الصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح فهي صحيحة ومشروعة عند جمهور الفقهاء، وقد تبلغ درجة الاستحباب، ويُفرَّق بينها وبين اتخاذ القبر مسجداً بالسجود إليه أو جعله قبلة، وهو المنهي عنه شرعاً.

10 دقائق قراءة
  • هل الصلاة في المساجد ذات الأضرحة حرام أم جائزة، وكيف أثار هذا السؤال فتنة بين المسلمين؟

  • حكم الصلاة في المقابر يختلف بين المذاهب الأربعة: الحنفية يكرهونها، والمالكية يجيزونها، والشافعية يفصّلون، والحنابلة لا يصححونها.

  • الصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح صحيحة ومشروعة بأدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة وإجماع الأمة العملي.

  • آية أصحاب الكهف وحديث أبي بصير ودفن النبي في حجرة متصلة بالمسجد كلها أدلة على جواز بناء المسجد بجوار القبر.

  • النهي عن اتخاذ القبور مساجد يعني السجود للقبر أو جعله قبلة، لا مجرد وجود ضريح متصل بالمسجد.

  • حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة: باطلة عند الحنابلة إن كان القبر داخل المسجد، وجائزة عند الأئمة الثلاثة مع كراهة أن يكون القبر أمام المصلي.

طرح سؤال حكم الصلاة في القبور والمساجد ذات الأضرحة وخطورته على وحدة المسلمين

السؤال: هل تجوز الصلاة في القبور، وما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة وهل يعد ذلك من قبيل اتخاذ القبر مسجداً؟

الجواب: إن قضية المساجد التي بها قبور،قضية فقهية فرعية استغلها الجهال ومبتغو الفتنة أسوأ استغلال حيث جعلوها سبباً في التفريق بين المسلمين، والتنابذ بالألقاب فذهب هذا يسب هذا ويقول إنه قبوري، أو مبتدع، أو مشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونحن نجمع شتات الكلام في هذه المسألة عسى الله أن يفتح بهذا الكلام أعيناً عمياً، وآذناً صماً.

تمييز بين الصلاة في المقابر والمساجد ذات الأضرحة واتخاذ القبور مساجد

فإن هناك خلطاً بين متفرقة أحدث لبساً في التعامل مع هذه المسألة، وجعلنا كلما تكلمنا فيها لا نصل إلى شئ، ولكننا سنوضح هنا تلك الأمور، ونفرق بينها، فالصلاة في القبور ليست هي الصلاة بالمسجد الذي به ضريح، وليست هي اتخاذ القبر مسجداً، ولذلك نفرق بين ثلاثة أمور:

  1. الصلاة في القبور.

  2. الصلاة في المسجد الذي به ضريح.

  3. اتخاذ القبر مسجداً.

أولاً: الصلاة في القبور:

تعريف القبر والمقبرة وحرمة المشي على القبور في الفقه

القبر: مدفن الإنسان، يقال: قبره يقربه ويقبره،قبراً ومقبراً: دفنه، وأقبره: جعل له قبراً والمقبرة، بفتح الباء وضمها: موضع القبور أي موضع دفن الموتى. والقابر: الدافن بيده .

والقبر محترم شرعاً توقيراً للميت، ومن ثم اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه لما ثبت؛

إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نهى أن توطأ القبور

لكن المالكية خصوا الكراهة بما إذا كان مسلماً، كما استثنى الشافعية والحنابلة وطء القبر للحاجة من الكراهة، كما إذا كان لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.

أقوال الحنفية والمالكية في حكم الصلاة داخل المقابر

أما عن حكم الصلاة في المقابر، فذهب الحنفية إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة،وبه قال الثوري والأوزاعي،لأنها مظان النجاسة، ولأنه تشبه باليهود إلا إذا كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس.

وقال المالكية:تجوز الصلاة بمقبرة عامرة كانت أو دارسة، منبوشة أم لا، لمسلم كانت أو لمشرك.

تفصيل مذهب الشافعية والحنابلة في صحة الصلاة داخل المقبرة

وفصل الشافعية الكلام فقالوا:لا تصح الصلاة في المقبرة التي تحقق نبشها بلا خلاف في المذهب، لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى، هذا إذا لم يبسط تحته شئ، وإن بسط تحته شئ تكره، وأما إن تحقق عدم نبشها صحت الصلاة بلا خلاف، لأن الجزء الذي باشره بالصلاة طاهر، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه؛ لأنها مدفن النجاسة. وأما إن شك في نبشها فقولان: أصحهما: تصح الصلاة مع الكراهة، لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك، وفي مقال الأصح: لا تصح الصلاة، لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك.

وقال الحنابلة: لا تصح الصلاة في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو لا، ولا يمنع من الصلاة قبر ولا قبران، لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعداً، وروي عنهم أن كل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصل فيه، ونصوا على أنه لا يمنع من الصلاة ما دفن بداره ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه ليس بمقبرة.

هذا بشأن كلام الفقهاء في مسألة الصلاة في المقبرة، والمقابر دون التعرض لمسألة الصلاة في المساجد التي يجاورها الأضرحة.

حكم الصلاة في المسجد الذي يضم ضريح نبي أو صالح وأصل مشروعيته

ثانياً: الصلاة في المسجد الذي به ضريح:

وأما الصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء عليهم السلام أو الصالحين، فهي صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب، ويدل على هذا الحكم عدة أدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.

الاستدلال بقصة أصحاب الكهف على جواز بناء مسجد عند القبور

فمن القرآن الكريم قوله تعالى:

{فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [ الكهف: 21]

ووجه الاستدلال بالآية أنها أشارت إلى قصة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس، فقال بعضهم نبني عليهم بنياناً، وقال آخرون: لنتخذن عليهم مسجداً.

والسياق يدل على أن الأول: قول المشركين، والثاني: قول الموحدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شئ من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه وتدل على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعاً (لنتخذن) نابعاً من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، وإنما المطلوب هو المسجد. وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.

أقوال المفسرين في دلالة آية أصحاب الكهف على بناء المسجد

قال الرازي في تفسير (لنتخذن عليه مسجداً): نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد .

وقال الشوكاني: ذكر اتخاذ المسجد يشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأولى أولي . وقال الزجاجي: هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور، لأن المساجد للمؤمنين. هذا بخصوص ما ذكر في كتاب الله فيما يخص مسألة بناء المسجد على القبر.

حديث أبي بصير وبناء مسجد على قبره كدليل من السنة والسيرة

ومن السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن محرمة، ومروان بن الحكم قالا:

"إن أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، انفلت من المشركين أيضاً، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلى بهم أو بصير، وكان يقول: الله العلي الأكبـر من ينصر الله ينصر فلما لحق به أبو جندل، كان يؤمهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدموا عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبني على قبره مسجداً"

اختلاف الصحابة في موضع دفن النبي ودفنه في حجرة متصلة بالمسجد

أما فعل الصحابة رضي الله عنهم يتضح في موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك رضي الله عنه عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:

" فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول اله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفيه فيه فحفر له فيه"

ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند المنبر وهو داخل المسجد قطعاً، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل أن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقاً لأمره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

ويتأملنا إلى دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في ذلك المكان، نجد أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قبض في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذه الحجرة كانت متصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمون، فوضع الحجرة بالنسبة للمسجد كان – تقريباً – هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرة فيها ضريح لأحد الأولياء في زماننا، بأن يكون ضريحه متصلاً بالمسجد والناس يصلون في صحن المسجد بالخارج.

نفي خصوصية الحكم بالنبي وذكر الإجماع العملي على الصلاة بمساجد الأضرحة

وهناك من يعترض على هذا الكلام ويقول: إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والرد عليه أن الخصوصية في الأحكام بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تحتاج إلى دليل والأصل أن الحكم عام لم يرد دليل يثبت الخصوصية، ولا دليل، فبطلت الخصوصية المزعومة في هذا الموطن، ونزولاً على قول الخصم من أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو باطل كما بينا – فالجواب أن هذه الحجرة دفن فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن بعده سيدنا عمر رضي الله عنه والحجرة متصلة بالمسجد، فهل الخصوصية انسحبت إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أم ماذا ؟ والصحابة يصلون في المسجد المتصل بهذه الحجرة التي بها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة رضي الله عنها تعيش في هذه الحجرة وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، ألا يعد هذا فعل الصحابة وإجماعاً عملياً لهم.

ومن إجماع الأمة افعلي وإقرار علمائها لذلك، صلاة المسلمين سلفاً وخلفاً في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والمساجد التي بها أضرحة بغير نكير، وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة الذين وافقوا على إدخال الحجرة الشريفة إلى المسجد النبوي، وهي بها ثلاثة قبور، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب رضي الله عنه ولم يكن اعتراضه لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها بور، وإنما اعترض، لأنه يريد أن تبقي حجرات النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون، حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

تفسير النهي عن اتخاذ القبر مسجداً وتمييزه عن وجود ضريح متصل بالمسجد

ثالثاً: اتخاذ القبر مسجداً ليس هو المسجد الذي به ضريح:

واتخاذ القبر مسجداً الذي ورد فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليس هو ما ذكرنا من بناء المسجد بجوار ضريح متصل به أو منفصل عنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"

وفي رواية لمسلم بلفظ:

"قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"

بزيادة: "وصالحيهم".

فعلماء الأمة لم يفهموا من هذا الحديث أن المقصود النهي عن اتصال المسجد بضريح نبي أو صالح، وإنما سروا اتخاذ القبر مسجداً التفسير الصحيح، وهو أن يجعل القبر نفسه مكاناً للسجود، ويسجد عليه الساجد لمن في القبر عبادة له، كما فعل اليهود والنصارى حيث قال تعالى:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[التوبة:31].

فهذا هو معنى السجود الذي استوجب اللعن، أو جعل القبر قبلة دون القبلة المشروعة، كما يفعل أهل الكتاب، حيث يتوجهون بالصلاة إلى قبول أحبارهم ورهبانهم فتلك الصور هي التي فهمها علماء الأمة من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

التحذير من إسقاط نصوص المشركين على المسلمين وبيان سوء الفهم المعاصر

فكان ينبغي على المسلمين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، كما قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين، فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، والتي يصر بعضهم أن الحديث جاء في هذه الصورة.

شرح السندي والبيضاوي لمعنى اتخاذ القبور مساجد وحدود الجواز

ولكن العلماء فهموا المراد بنظر ثاقب وهو ما اتضح في شروحهم لهذه الأحاديث، فها هو الشيخ السندي يقول بشأن هذا الحديث:

"ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد إما بالسجود إليه تعظيماً أو بجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، قيل: ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركاً غير ممنوع" .

وقد نقل العلامة ابن حجر العسقلاني وغيره من شراح السنن قول البيضاوي، حيث قال: قال البيضاوي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء، تعظيماً لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثاناً، لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك. ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجداً بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه، ووصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم ؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى" .

قول التوربشتي وخلاصة حكم الصلاة في المسجد الذي به ضريح عند المذاهب

وقد نقل كذلك المباركفوري في شرحه لجامع الإمام الترمذي قول التوربشتي فقال:

"قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين: أحدهما: كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لهم وقصد العبادة في ذلك. وثانيهما:أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله، نظراً منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعاً عند الله لاشتماله على الأمرين" .

ومما سبق يتبين أن حكم الصلاة بالمسجد الذي به ضريح يكون، إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد، أي لا يصلي فيه، فالصلاة في المسجد الذي يجاوره صحيحة، ولا حرمة ولا كراهة فيها، أما إذا كان القبر في داخل المسجد، فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب أحمد بن حنبل، جائزة وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، غاية الأمر أنهم قالوا:يكره أن يكون القبر أمام المصلي، لما فيه من التشبه بالصلاة إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الموقف الفقهي للمالكية من الصلاة في المقابر؟

تجوز مطلقاً عامرة كانت أو دارسة

لماذا كره الحنفية الصلاة في المقابر؟

لأنها مظان النجاسة والتشبه باليهود

ما الحد الذي يُعدّ عنده الموضع مقبرة عند الحنابلة؟

ثلاثة قبور فصاعداً

ما حكم الصلاة في المقبرة المنبوشة عند الشافعية إذا لم يُبسط تحت المصلي شيء؟

لا تصح بلا خلاف في المذهب

ما الدليل القرآني الذي استُشهد به على جواز بناء المسجد عند القبور؟

آية أصحاب الكهف في سورة الكهف

من الذي بنى مسجداً على قبر أبي بصير وفق ما ورد في السيرة؟

أبو جندل بن سهيل

لماذا اعترض أبو بكر الصديق على دفن النبي عند المنبر؟

تطبيقاً لأمر النبي بالدفن في مكان قبضه

ما المعنى الصحيح لاتخاذ القبر مسجداً الذي فهمه علماء الأمة؟

السجود على القبر تعظيماً أو جعله قبلة

ما موقف الحنابلة من الصلاة في المسجد إذا كان القبر داخله؟

باطلة ومحرمة

ما موقف الأئمة الثلاثة من الصلاة في المسجد إذا كان القبر داخله؟

جائزة وصحيحة مع كراهة أن يكون القبر أمام المصلي

ما الدليل الذي ساقه البيضاوي على جواز الصلاة في جوار الصالحين؟

أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام في الحطيم

من الذين دُفنوا في الحجرة النبوية المتصلة بالمسجد إلى جانب النبي؟

أبو بكر وعمر رضي الله عنهما

ما الوجه الثاني الذي ذكره التوربشتي في تفسير النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟

التحري للصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في الصلاة

ما السياق الذي يدل على أن قول لنتخذن عليهم مسجداً في آية الكهف هو قول الموحدين؟

لأن قولهم جاء قاطعاً نابعاً من رؤية إيمانية في مقابل قول المشركين المحفوف بالتشكيك

ما الشرط الذي ذكره الحنفية لجواز الصلاة داخل المقبرة؟

أن يكون في المقبرة موضع أُعدّ للصلاة ولا قبر فيه ولا نجاسة

ما تعريف المقبرة في الفقه الإسلامي؟

المقبرة هي موضع دفن الموتى، وتُقرأ بفتح الباء وضمها.

على ماذا اتفق الفقهاء بشأن وطء القبور؟

اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه توقيراً للميت، لنهي النبي عن ذلك.

ما استثناء الشافعية والحنابلة من كراهة وطء القبر؟

استثنوا وطء القبر للحاجة، كأن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.

ما الفرق بين موقف الحنفية والمالكية في الصلاة في المقابر؟

الحنفية يكرهون الصلاة في المقابر لمظان النجاسة والتشبه باليهود، بينما المالكية يجيزونها مطلقاً دون تفريق.

ما حكم الصلاة في المقبرة المشكوك في نبشها عند الشافعية؟

الأصح عند الشافعية أنها تصح مع الكراهة لأن الأصل طهارة الأرض، وفي قول آخر لا تصح لأن الفرض لا يسقط بالشك.

لماذا لا يمنع القبر الواحد أو القبران من الصلاة عند الحنابلة؟

لأن المقبرة عند الحنابلة هي ثلاثة قبور فصاعداً، فما دون ذلك لا يتناوله اسم المقبرة.

ما الأدلة الأربعة التي استُشهد بها على مشروعية الصلاة في المسجد الذي به ضريح؟

القرآن الكريم، والسنة النبوية، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.

ما وجه الاستدلال بآية أصحاب الكهف على جواز بناء المسجد عند القبور؟

الآية طرحت قول الموحدين لنتخذن عليهم مسجداً بسياق المدح دون استنكار، مما يدل على إمضاء الشريعة له.

ما الكتاب الذي وصفه الإمام مالك بأنه أصح المغازي؟

مغازي موسى بن عقبة، وكان الإمام مالك يقول: عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي.

ما الدليل من فعل الصحابة على جواز الصلاة في المسجد المتصل بالقبر؟

اقترح بعض الصحابة دفن النبي عند المنبر داخل المسجد ولم ينكر عليهم أحد، ودُفن في حجرة متصلة بالمسجد وصلى فيه الصحابة.

لماذا لا تثبت الخصوصية للنبي في حكم الصلاة في المسجد المتصل بالقبر؟

لأن الخصوصية تحتاج إلى دليل والأصل العموم، ولأن أبا بكر وعمر دُفنا في نفس الحجرة وصلى الصحابة في المسجد المتصل بها.

ما الصورة التي فهمها علماء الأمة من النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟

السجود على القبر تعظيماً لمن فيه، أو جعل القبر قبلة يتوجه إليها في الصلاة، كما كان يفعل اليهود والنصارى.

ما قول السندي في حكم اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركاً؟

قال السندي: مجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركاً غير ممنوع، وإنما المنهي عنه السجود للقبر أو جعله قبلة.

بماذا استدل البيضاوي على جواز الصلاة في جوار الصالحين؟

استدل بأن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام في الحطيم، وهو أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته.

ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان القبر منعزلاً عنه لا يُصلى فيه؟

الصلاة في المسجد الذي يجاوره القبر المنعزل صحيحة ولا حرمة ولا كراهة فيها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!