اكتمل ✓
الفصل 12

هل السبحة بدعة أم مستحبة وما حكمها عند المذاهب الأربعة وحكم الإكثار من الذكر والأوراد؟

السبحة ليست بدعة بل هي مستحبة باعتبارها وسيلة تعين على الذكر، والوسائل لها حكم المقاصد. دل على جوازها حديث صحيح، ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من عد الذكر بها. وقد أجاز استخدامها فقهاء المذاهب المعتمدة كالحنفية والشافعية وغيرهم، وكان جمع من الصحابة يسبحون بالنوى والحصى والخيط المعقود.

10 دقائق قراءة
  • هل الإكثار من ذكر الله بأعداد تزيد على ما ورد في السنة بدعة، أم أن القرآن والسنة يأمران به صراحة؟

  • الإكثار من ذكر الله مستحب بنص القرآن الكريم، وعدّ ذكر الله قليلاً من سمات المنافقين.

  • حكم السبحة أنها مستحبة لأنها وسيلة تعين على الذكر، وقد دل على جوازها حديث صحيح من فعل النبي مع المرأة التي كانت تسبح بالنوى.

  • السبحة ليست بدعة عند المذاهب الأربعة، فقد أجازها الحنفية والشافعية واستدل الشوكاني على مشروعيتها بآثار الصحابة والتابعين.

  • الأوراد والأحزاب تطوع مستحب، والمحافظة عليها سنة النبي والصالحين، ومن اعتادها يكره له تركها.

  • جعل العادات اليومية عبادات بالنية هو حقيقة الورد، إذ ينبغي للمسلم أن تكون أوقاته كلها مستغرقة في طاعة الله.

حكم الإكثار من الذكر وأدلته من القرآن الكريم

السؤال: هل الإكثار من ذكر الله بأعداد تزيد على ما ورد في السنة بدعة أو حرام؟

الجواب: الإكثار من ذكر الله بأعداد تزيد على ما ورد في السنة مستحب، بل هو مأمور به صراحة في كتاب الله العزيز، قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} ( الشعراء: 227) وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. (الأحزاب: 36) بل عد ربنا ذكر الله قليلاً من سمات المنافقين، فذمهم بهذا الوصف، فقال تعالى: { وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب: 36).

أحاديث فضل كثرة الذكر ودوام رطوبة اللسان

وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟ قال " الذاكرون الله كثيراً والذاكرات"

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله"

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:"من قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وله الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة.." إلى أن قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" .

كل هذه الأحاديث تؤكد فضل الذكر الكثير، وتحث على دوام اللسان رطبًا من ذكر الله، وتبين أن زيادة العمل في هذا الباب سبب للتفاضل في الأجر وعلو الدرجة، وأن من عمل أكثر نال فضلاً أعظم.

عدم تحديد حد أعلى للذكر وجواز ترتيب أعداد خاصة

كل هذه الآيات والأحاديث تؤكد أنه لا حد لذكر الله، وأن الشرع الشريف فتح باب الذكر والإكثار منه بأي أعداد، وأن من ذكر الله بعدد أكبر مما ورد في السنة أفضل ممن اقتصر على ما ورد كما سبق من قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:" ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" فذكر الله مستحق والإكثار منه من باب الإكثار من المستحب، وبذكر الله تحيي القلوب ويتركه تموت القلوب.

ومما سبق عرضه من الأدلة يجوز للإنسان أن يذكر الله بأي أعداد يربها ورداً لنفسه، أو يرتبها له شيخ بصير، نسأل الله أن يحيي قلوبنا بذكره دائماً آمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

تعريف السبحة وحكم استخدامها كوسيلة للذكر

الذكر على السبحة:

**السؤال:**هل السبحة بدعة ؟ وما حكم الذكر على السبحة؟

الجواب: **السبحة:**هي الخرزات التي يعد بها المسبح تسبيحه، وهي كلمة مولدة، وهي وسيلة تعين على الخير، والوسائل لها حكم المقاصد، فهي مستحبة باعتبارها تيسر الذكر.

والسبحة أداة يجوز للمسلم استخدامها في العد في الأوراد، وهي أولى من اليد إذ أمن الإنسان الخطأ، لأنها أجمع للقلب على الذكر، ودل على جوازها حديث صحيح، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على امرأة، وبين يديها نوى أو حصى تسبح به،فقال: "أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ فقال: " سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد مابين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك،ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك " ،فلم ينهها عن ذلك، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل، ولو كان مكروهاً لبين لها ذلك.

فهم الفقهاء لمسألة العد في الذكر وحكمه داخل الصلاة وخارجها

وقد فهم الفقهاء الجواز في هذا الحديث، فأجازوا التسبيح باليد، والحصى،والمسابح خارج الصلاة، كعده بقلبه أو بغمزه أنامله، أما في الصلاة، فإنه يكره،لأنه ليس من أعمالها وفي الهداية:"(ويكره عد الآي والتسبيحات باليد في الصلاة) وكذلك عد السور، لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة، وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعاً، مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة "

آثار الصحابة والتابعين في استعمال النوى والحصى والخيوط للتسبيح

وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب منها: ما روي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة حسبت عشراً أو نحوها في كيس وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه، فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن، فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة، كل ذلك يسبح بهن" .

وعن أبي نضرة الغفاري قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: " تثويت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه له سوداء وهو يسبح بها، حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه" .

وعن نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة، فلا ينام حتى يسبح به

وروي مثل ذلك عن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه و أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه غيرهم من الصحابة والتابعين.

مصنفات العلماء وجواب ابن حجر عن أصل السبحة في السنة

وقد صنف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته " المنحة في السبحة" والشيخ محمد بن علان الصديقي وسماها "إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح" والعلامة أبو الحسنات اللكنوي في رسالة بعنوان "نزهة الفكر في سبحة الذكر".

ونشير إلى ما ذكره المحققون من المذاهب الفقهية المعتمدة لتأكيد تلك المسألة رغم وضوحها:

فمن الشافعية أجاب العلامة ابن حجر الهيتمي عن سؤال بشأنها حيث سئل رضي الله عنه: " هل للسبحة أصل في السنة أو لا؟".

(فأجاب) بقوله: " نعم، وقد ألف في ذلك الحافظ السيوطي، فمن ذلك ما صح عن أبي عمر رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعقد التسبيح بيده، وما صح عن صفية رضي الله عنها، قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال: ( ما هذا يا بنت حيي ؟) قلت: أسبح بهن، قال: ( قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا)،قلت: علمني يا رسول الله قال: ( قولي سبحان الله عدد ما خلق من شئ) وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي (عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل مسئولات ومستنطقات).

وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة من بعدهم،وأخرج الديلمي مرفوعاً: (نعم المذكر السبحة) وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر، وفصل بعضهم فقال: إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل" .

موقف الحنفية من اتخاذ السبحة ونص ابن عابدين

ومن الحنفية قال العلامة ابن عابدين" (قوله لا بأس باتخاذ المسبحة) بكسر الميم:آلة التسبيح، والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم. قال في المصباح السبحة خرزات منظومة، وهو يقتضي كونها عربية،وقال الأزهري:كلمة مولدة،وجمعها مثل غرفة وغرف. أ هـ. والمشهور شرعاً إطلاق السبحة بالضم على النافلة.قال في المغرب:لأنه يسبح فيها.

ودليل الجواز ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن حبان، والحـاكم وقــال صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص، أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على امرأة وبين يدها نوى أو حصى تسبح به فقال: (أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل...) فذكر الحديث، ثم قال: فلم ينهها عن ذلك.وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروهاً لبين لها ذلك، ولا تزيد السبحة على مضمون هذا الحديث، إلا بضم النوى في خيط، ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع،فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيراً كذا في الحلية والبحر " .

ترجيح الشوكاني ومزيد الآثار على مشروعية السبحة وخاتمة الحكم

وقد قال الشوكاني كلاماً بديعاً ننقله بنصه حيث قال:"والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسبحة لعدم الفارق، لتقريره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمرأتين على ذلك،وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز.

وقد وردت بذلك آثار ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان، عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصى، فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع، فإذا صلى أتي به،فيسبح حتى يمس، وأخرجه الإمام أحمد في الزهد، قال: حدثنا عفان، حدثنا، عبد الواحد بن زياد، عن يونس بن عبيد، عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكان خازناً قالت: فكان يسبح بالحصى.

وأخرج ابن سعد، عن حكيم بن الديلم،أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى وقال ابن سعد في الطبقات:أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن جابر،عن امرأة خدمته، عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه وأخرج عبد الله بن الإمام في زوائد الزهد، عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح.

وأخرج أحمد في الزهد، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدهن وأخرج ابن سعد، عن أبي هريرة، أنه كان يسبح بالنوى المجموع،وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن على، عن أم الحسن بنت جعفر، عن أبيها، عن جدها، عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: " نعم المذكر السبحة" وقد ساق السيوطي آثاراً في الجزء الذي سماه " المنحة في السبحة" وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروهاً انتهى" .

ومن العرض السابق نرى أن الذكر على السبحة مستحب، وهو أولى إن خشي الإنسان الخطأ في العد، حتى يستجمع قلبه على الذكر دون تشتيت الذهن، والله تعالى أعلى وأعلم.

تعريف الورد والحزب وحكمهما كتطوع مستحب

حكم الذكر بالأوراد والأحزاب.

**السؤال:**ما حكم الذكر بالأوراد والأحزاب المجمعة،والتزام المسلم بورد معين يذكر به؟

الجواب: الورد أو الحزب هو مجموعة من الأذكار المأثورة أو غيرها يلتزمها الذاكر ويواظب عليها، رغبة منه في التقرب من الله، وهو تطوع يتطوع بها لمسلم لم يفرضه الله عليه، قال الشيخ زكريا الأنصاري رضي الله عنه: "وتطوع:وهو ما لم يرد فيه نقل بخصوصه، بل ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد" .

سنة المحافظة على الأوراد عند النبي والصالحين

قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "محافظة الإنسان على أوراد له من الصلاة، أو القراءة أو الذكر، أو الدعاء طرفي النهار وزلفاً من الليل،وغير ذلك فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والصالحين من عباد الله قديماً وحديثاً، فما سن عمله على وجه الاجتماع كالمكتوبات، عمل كذلك،وما سن المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد، عمل كذلك، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يجتمعون أحياناً يأمرون احدهم يقرأ والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: يا أبا موسى، ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون" .

وكان حديث العلماء عن الأوراد وكأنها أمر متفق عليه، فيذكرونها في أثناء كلامهم دون التنبيه على حكمها أو الاختلاف بشأنها، ومن ذلك قول ابن نجيم: " وذكر الحلواني أنه لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد" .

فوائد الالتزام بالأوراد وحكم تركها بعد الاعتياد

ولقد نبه العلماء على فائدة الالتزام بتلك الأوراد، وضرورة الحفاظ عليها، قال النووي: ينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال، ففاتته، أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد عليها لم يعرضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سهل عليه تضييعها في وقتها.

وقال الشوكاني: وقد كان الصحابة يقضون ما فاتهم من أذكارهم التي يفعلونها في أوقات مخصوصة. وقال ابن علان: المراد بالأحوال: الأحوال المتعلقة بالأوقات، لا المتعلقة بالأسباب كالذكر عند رؤية الهلال، وسماع الرعد، ونحو ذلك، فلا يندب تداركه عند فوات سببه، ومن ترك الأوراد، بعد اعتيادها يكره له ذلك .

تنظيم أوقات المريد كأوراد وجعل العادات عبادات بالنية

وقال ابن الحاج: " وينبغي للمريد أن تكون أوقاته مضبوطة لكل وقت منها عمل يختصه من الأوراد،فلا يقتصر في الورد على ما سبق من الصلاة والصوم، بل كان أفعال المريد ورد.

وقد كان السلف رضي الله عنهم يقولون جواباً لمن طلب الاجتماع بأحد من إخوانه ويكون نائماً: هو في رد النوم، فالنوم وما شاكله هو من جملة الأوراد التي يتقرب بها إلى ربه عز وجل،وإذا كان كذلك فيكون وقت النوم معلوماً، كما أن وقت ورده بالليل يكون معلوماً،وكذلك اجتماعه بإخوانه يكون معلوماً، وكذلك الحديث مع أهله وخاصته يكون معلوماً كل ذلك ورد من الأوراد إذ أن أوقاته مستغرقة في طاعة ربه عز وجل فلا يأتي إلى شئ مما أبيح له فعله، أو ندب إليه إلا بنية التقرب إلى الله تعالى وهذا هو حقيقة الورد أعنى التقرب إلى الله تعالى، وهذا على جادة الاجتهاد، والفراغ من الصحة والسلامة من العوائق والعوارض، أو من حال يرد يكون سبباً لترك شئ من ذلك" .

ولذا نرى أن الالتزام بالأوراد والأحزاب في ذكر الله تعالى، هو الوسيلة الوحيدة التي تعاون المسلم على المداومة على ذكر الله، وهي فعل السلف الصالح،ولذا فهي مستحبة فالوسائل لها حكم المقاصد،والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما حكم الإكثار من ذكر الله بأعداد تزيد على ما ورد في السنة؟

مستحب بل مأمور به

ما الوصف الذي ذمّ الله به المنافقين في القرآن الكريم المتعلق بالذكر؟

لا يذكرون الله إلا قليلاً

ما تعريف السبحة في الفقه الإسلامي؟

الخرزات التي يعد بها المسبح تسبيحه

ما موقف النبي ﷺ من المرأة التي كانت تسبح بالنوى في حديث سعد بن أبي وقاص؟

لم ينهها وأرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل

ما حكم عد التسبيح باليد أو السبحة داخل الصلاة عند جمهور الفقهاء؟

مكروه لأنه ليس من أعمال الصلاة

كم عقدة كان في خيط أبي هريرة رضي الله عنه الذي كان يسبح به؟

ألفا عقدة

من العالم الشافعي الذي أجاب بأن للسبحة أصلاً في السنة؟

ابن حجر الهيتمي

ما الذي نقله السيوطي في رسالته 'المنحة في السبحة' عن موقف السلف؟

أنه لم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف المنع منها

ما تعريف الورد أو الحزب في الاصطلاح الفقهي؟

مجموعة من الأذكار يلتزمها الذاكر تقرباً من الله

ما حكم من ترك أوراده بعد الاعتياد عليها؟

يكره له ذلك

ما القاعدة الفقهية التي استُدل بها على استحباب السبحة والأوراد؟

الوسائل لها حكم المقاصد

ما الذي قاله الشوكاني عن الإرشاد النبوي إلى ما هو أفضل في حديث المرأة والنوى؟

الإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز

ما الذي كان يفعله أبو الدرداء رضي الله عنه بعد صلاة الغداة؟

يأخذ نوى العجوة من كيس ويسبح بهن واحدة واحدة

ما الذي قاله ابن عابدين الحنفي عن ضم النوى في خيط لصنع السبحة؟

مثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع

ما حقيقة الورد عند ابن الحاج؟

التقرب إلى الله بجعل كل الأوقات عبادة بالنية

ما الآية القرآنية التي تأمر المؤمنين صراحة بالإكثار من ذكر الله؟

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} في سورة الأحزاب.

من هم 'المفردون' الذين سبقوا في حديث النبي ﷺ؟

هم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات، كما أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح.

ما ثواب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له مائة مرة في يوم؟

كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا من عمل أكثر منه.

لماذا تعتبر السبحة أولى من اليد في بعض الأحيان؟

لأنها أجمع للقلب على الذكر وتؤمّن الخطأ في العد، فيستجمع المسبح قلبه على الذكر دون تشتيت الذهن.

ما الفرق بين حكم عد التسبيح بالسبحة داخل الصلاة وخارجها؟

خارج الصلاة جائز بل مستحب، أما داخل الصلاة فيكره لأنه ليس من أعمالها، وإن كان بعض الحنفية أجازه.

ما اسم رسالة الحافظ السيوطي في مشروعية السبحة؟

رسالته المسماة 'المنحة في السبحة'، وهي من جملة كتابه المجموع في الفتاوى.

ما الذي رواه ابن حجر الهيتمي عن صفية رضي الله عنها والنبي ﷺ في شأن السبحة؟

دخل النبي ﷺ عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن، فأخبرها بذكر أفضل وهو 'سبحان الله عدد ما خلق من شيء'، ولم ينهها عن التسبيح بالنوى.

ما الحديث المرفوع الذي أخرجه الديلمي في فضل السبحة؟

حديث: 'نعم المذكر السبحة'، وهو مرفوع إلى النبي ﷺ.

ما موقف ابن عابدين الحنفي من اتخاذ السبحة؟

قال: 'لا بأس باتخاذ المسبحة'، مستدلاً بحديث سعد بن أبي وقاص وأن ضم النوى في خيط لا يظهر تأثيره في المنع.

ما الذي نقله السيوطي عن موقف السلف والخلف من السبحة؟

لم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً.

ما الفرق بين الورد والفريضة في الفقه الإسلامي؟

الفريضة فرضها الله على المسلم، أما الورد فهو تطوع ينشئه الإنسان باختياره تقرباً من الله ولم يفرضه الله عليه.

ما الذي قاله النووي عمّن فاتته وظيفة من الذكر؟

ينبغي له أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن ولا يهملها، فإن التساهل في قضائها يسهّل تضييعها في وقتها.

ما الذي قاله ابن الحاج عن النوم وعلاقته بالأوراد؟

قال إن النوم من جملة الأوراد التي يتقرب بها إلى الله، إذا كان بنية التقرب، فوقت النوم يكون معلوماً كوقت الورد بالليل.

ما الصحابي الذي كان يُوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى يسبح به إلى نصف النهار؟

أبو صفية مولى النبي ﷺ، كما روى الشوكاني في نيل الأوطار.

ما القاعدة التي استنتج منها العلماء أن الالتزام بالأوراد مستحب؟

قاعدة 'الوسائل لها حكم المقاصد'، فالأوراد وسيلة للمداومة على ذكر الله وهي فعل السلف الصالح.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!