هل الحلف بغير الله شرك وهل يجوز قول والنبي للترجي وتأكيد الكلام؟
الحلف بغير الله محرم إذا قُصد به تعظيم المحلوف به مضاهاةً لله، وهو لا يُخرج صاحبه من الملة إلا إذا عظّمه كتعظيم الله. أما قول "والنبي" للترجي أو تأكيد الكلام دون قصد حقيقة الحلف فهو جائز، لوروده في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة. ومن قاله بهذا القصد لا يُعدّ مشركاً ولا يلزمه تجديد الشهادة.
- •
هل قول "والنبي" يُعدّ شركاً يستوجب تجديد الشهادة، أم أن للمسألة تفصيلاً دقيقاً يغفل عنه كثيرون؟
- •
جاء الإسلام والجاهلية تحلف بآلهتها تعظيماً لها مضاهاةً لله، فنهى النبي عن الحلف بغير الله حمايةً لجناب التوحيد.
- •
العلماء متفقون على أن الحالف بغير الله لا يكفر إلا إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله، فالكفر من جهة التعظيم لا من جهة الحلف نفسه.
- •
الحلف بالمقدسات الشرعية كالنبي والكعبة محل خلاف فقهي، وأجازه الإمام أحمد في أحد قوليه لأن تعظيمها تعظيم لله.
- •
الترجي وتأكيد الكلام بقول "وأبيك" أو "والنبي" دون قصد حقيقة الحلف جائز، وقد ورد في أحاديث صحيحة عن النبي وصحابته الكرام.
- •
التكفير بسبب هذه العبارات خطأ شرعي صريح، إذ من كفّر أخاه المسلم بغير حق باء بها أحدهما وفق الحديث النبوي الصحيح.
- 1
أصل النهي عن الحلف بغير الله جاء حمايةً للتوحيد، والحالف لا يكفر إلا إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله.
- 2
النهي عن الحلف بالآباء جاء لإبطال العصبية الجاهلية وتقديم الأنساب، والتفاضل في الإسلام بالتقوى لا بالنسب.
- 3
الحلف بالنبي والكعبة محل خلاف فقهي معتبر، وأجازه الإمام أحمد لأن تعظيمهما تعظيم لله لا مضاهاة به.
- 4
ابن المنذر يُفرّق بين الحلف المحرم بتعظيم غير الله وبين الحلف الجائز بما يؤول إلى تعظيم الله، ولا كفارة في الأول.
- 5
قول والنبي للترجي والتأكيد دون قصد الحلف جائز، وقد ورد في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغ مشابهة.
- 6
الإمام النووي يقرر أن عبارات التأكيد كوأبيك ليست حلفاً حقيقياً، والنهي خاص بمن قصد تعظيم المحلوف به مضاهاةً لله.
- 7
قول والنبي للترجي مشروع وليس شركاً، وتكفير من يقوله خطأ شرعي صريح يدخل صاحبه في وعيد حديث تكفير المسلم.
هل الحلف بغير الله شرك يُخرج من الملة وما أصل النهي عنه؟
حكم الحلف بغير الله أنه محرم لأنه يشابه فعل المشركين الذين كانوا يحلفون بآلهتهم تعظيماً لها مضاهاةً لله. غير أن العلماء متفقون على أن الحالف بغير الله لا يكون كافراً حتى يعظّم ما يحلف به كتعظيم الله تعالى، فكفره حينئذٍ من جهة هذا التعظيم لا من جهة الحلف نفسه. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حمايةً لجناب التوحيد، فقال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" أي قال قولاً شابه به المشركين.
لماذا نهى النبي عن الحلف بالآباء وما علة هذا التحريم؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء لأن أهل الجاهلية كانوا يحلفون بهم افتخاراً وتقديساً وتقديماً للأنساب على أخوة الإسلام. وبيّن النبي علة النهي بأن الافتخار بالآباء الميتين مذموم، وأن الله أذهب عبية الجاهلية وجعل التفاضل بالتقوى لا بالنسب. وقد أبطل الشرع هذه العصبية الجاهلية وأحلّ ذكر الله محلها.
ما حكم الحلف بالنبي والكعبة وما موقف الفقهاء من ذلك؟
الحلف بما هو معظم في الشرع كالنبي والإسلام والكعبة لا مشابهة فيه لحلف المشركين بوجه من الوجوه. ومن منعه من العلماء أخذ بظاهر عموم النهي عن الحلف بغير الله، ومن أجازه كالإمام أحمد في أحد قوليه علّل ذلك بأن النبي أحد ركني الشهادة وتعظيمه تعظيم لله. وعموم النهي عن الحلف بغير الله غير مراد قطعاً لإجماع العلماء على جواز الحلف بصفات الله، فهو عموم أريد به الخصوص.
ما حكم الحلف بغير الله عند ابن المنذر وهل فيه كفارة؟
قسّم ابن المنذر الأيمان إلى قسمين: الأول الحلف بما كان أهل الجاهلية يعظمونه كاللات والعزى والآباء، فهذا يأثم فيه الحالف ولا كفارة فيه. والثاني ما يؤول إلى تعظيم الله كالحلف بالنبي والإسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة، فهذا ليس داخلاً في النهي. واحتج أصحاب هذا القول بأن الصحابة أوجبوا على الحالف بالعتق والهدي ما أوجبوه، مما يدل على أن النهي ليس على عمومه.
هل يجوز قول والنبي للترجي وتأكيد الكلام وما الدليل على ذلك؟
الترجي وتأكيد الكلام بالنبي أو بغيره مما لا يُقصد به حقيقة الحلف غير داخل في النهي أصلاً، وهو جائز لا حرج فيه. وقد ورد ذلك في كلام النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، كقوله "أما وأبيك لتنبأنه" وقوله "أفلح وأبيه إن صدق" وقوله "نعم وأبيك لتنبأن أمك". فهذه العبارات وردت في أحاديث صحيحة مما يدل على جواز هذا الأسلوب.
ما قول الإمام النووي في عبارات التأكيد كوأبيك ووالنبي وهل تُعدّ حلفاً؟
قرر الإمام النووي أن عبارات مثل "وأبيك" ليست حلفاً، وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف. والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته بالله. وقد وردت هذه العبارات في كلام النبي وكلام أبي بكر الصديق وزوجته، مما يؤكد جوازها عند عدم قصد الحلف.
هل يجوز قول والنبي للترجي وهل من يقوله يُعدّ مشركاً يجب عليه تجديد الشهادة؟
الترجي وتأكيد الكلام بسيدنا النبي أو آل البيت مما لا يُقصد به حقيقة الحلف أمر مشروع لا حرج على فاعله، لوروده في كلام النبي وكلام الصحابة وجريان عادة الناس عليه. وليس هو حراماً ولا شركاً، ولا يلزم من يقوله تجديد الشهادة. وقد حذّر الشرع من تكفير المسلمين بغير علم، إذ قال النبي: "إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما"، ولا يجوز القول على الله بغير علم.
قول والنبي للترجي أو التأكيد جائز شرعاً لوروده في السنة، وليس شركاً يستوجب تجديد الشهادة.
حكم الحلف بغير الله يتوقف على النية والقصد؛ فالحلف المحرم هو ما قُصد به تعظيم المحلوف به مضاهاةً لله كما كان يفعل أهل الجاهلية بآلهتهم وآبائهم. أما من حلف بغير الله دون هذا القصد فلا يكفر، وقد أجمع العلماء على أن الحالف بغير الله لا يخرج من الملة إلا إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله تعالى.
أما حكم قول والنبي للترجي فقد فصّل فيه العلماء تفصيلاً دقيقاً؛ إذ قرر الإمام النووي والبيضاوي أن هذه العبارة كلمة جرت عادة العرب بها لمجرد التأكيد دون قصد حقيقة الحلف، وقد وردت في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر الصديق وغيره من الصحابة. ومن ثَمّ فإن تكفير من يقولها جهل بالشريعة ويدخل صاحبه في وعيد حديث "إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما".
أبرز ما تستفيد منه
- الحلف بغير الله محرم إذا قُصد به التعظيم مضاهاةً لله، لا مطلقاً.
- الحالف بغير الله لا يكفر إلا إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله.
- قول والنبي للترجي والتأكيد جائز لوروده في السنة النبوية وكلام الصحابة.
- تكفير من يقول والنبي خطأ شرعي، ولا يلزمه تجديد الشهادة.
- الحلف بالمقدسات الشرعية كالنبي والكعبة محل خلاف فقهي معتبر.
بيان السؤال عن الحلف بالنبي وأصل النهي عن الحلف بغير الله
**السؤال:**هل من قال: "والنبي تحضر لي كذا أو تفعل كذا، أشرك بالله، وعليه أن يعيد النطق بالشهادة حتى يعود إلى الإسلام كما نسمع من بعض الدعاة والشيوخ؟ أفيدونا في هذا الأمر أفادكم الله ".
الجواب: جاء الإسلام وأهل الجاهلية يحلفون بآلهتهم على جهة العبادة والتعظيم لها؛ مضاهاة لله سبحانه وتعالى عما يشركون، كما قال سبحانه وتعالى واصفاً حالهم:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: 165]
فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك حماية لجناب التوحيد، فقال:
" من حلف فقال في حلفه [واللات والعزى] فليقل لا إله إلا الله [1]"
وقال صلى الله عليه وآله وسلم من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [2] أي قال قولاً شابه به المشركين لا أنه خرج بذلك من الملة – والعياذ بالله – فإن العلماء متفقون على أن الحالف بغير الله لا يكون كافراً حتى يعظم ما يحلف به كتعظيم الله تعالى، وكفره حينئذ من جهة هذا التعظيم لا من جهة الحلف نفسه.
النهي عن الحلف بالآباء والافتخار بالأنساب وعلة التحريم
وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التشبه بأهل الجاهلية في حلفهم بآبائهم، افتخاراً بهم وتقديساً لهم، وتقديماً لأنسابهم على أخوة الإسلام جاعلين ولاءهم وعداءهم على ذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم
"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت" [3].
وعلة هذا النهي قد بينها صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في الحديث الآخر:
"لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب" [4],
وكما قال تعالى:
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة:200]
قال المفسرون: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فبيّن الشرع إبطال هذه العصبية الجاهلية وإحلال ذكر الله محلها، وجعل التفاضل بالتقوى لا بالنسب، وحذر من جعل الولاء والبراء على الأنساب لا على الإيمان.
حكم الحلف بالمقدسات الشرعية كالنبي والإسلام والكعبة وخلاف الفقهاء
أما الحلف بما هو معظم في الشرع كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام، والكعبة فلا مشابهة فيه لحلف المشركين بوجه من الوجوه، وإنما من منعه من العلماء أخذاً بظاهر عموم النهي عن الحلف بغير الله، وأجازه من أجازه، كالإمام أحمد في أحد قوليه رضي الله عنه وتعليله ذلك بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أحد ركني الشهادة التي لا تتم إلا به؛ لأنه لا وجه فيه للمضاهاة بالله تعالى بل تعظيمه بتعظيم الله له، وظاهر عموم النهي عن الحلف بغير الله تعالى غير مراد قطعاً لإجماعهم على جواز الحلف بصفات الله تعالى، فهو عموم أريد به الخصوص.
تقسيم ابن المنذر للأيمان بين المحرم والجائز وتعظيم القربات
قال ابن المنذر:
(اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله، فقالت طائلة: هو خاص بالإيمان التي كان أهل الجاهلية بها تعظيماً لغير الله تعالى كاللات والعزى والآباء، فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها، وأما ما كان يؤول إلى تعظيم الله كقوله: وحق النبي والإسلام، والحج والعمرة، والهدي، والصدقة، والعتق ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلاً في النهي، وممن قال بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه, واحتجوا بما جاء عن الصحابة من إيجابهم على الحالف بالعتق، والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور، فدل على أن ذلك عندهم ليس على عمومه؛ إذ لو كان عاماً لنهو عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئاً" [5], أ.هـ.
الترجي وتأكيد الكلام بغير قصد اليمين وأمثلة من السنة
أما عن الترجي أو تأكيد الكلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بغيره مما لا يقصد به حقيقة الحلف، فغير داخل في النهي أصلاً، بل هو أمر جائز لا حرج فيه حيث ورد في كلام صلى الله عليه وآله وسلم وكلام الصحابة الكرام، فمن ذلك:
ما رأوه أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
" أما وأبيك لتنبأنه، أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء" [6].
وحديث الرجل النجدي الذي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام وفي آخره فقال رسول الله:
" أفلح وأبيه إن صدق" أو: " دخل الجنة وأبيه إن صدق" [7].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني بحسن الصحبة، فقال:
"نعم وأبيك لتنبأن، أمك" [8].
أمثلة إضافية لعبارات التأكيد وكلام الإمام النووي في عدم قصد الحلف
وعن أبي العشراء، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أما تكون الزكاة إلا في الحلق أو اللبة؟ قال:
"وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك" [9].
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى بطعام من خبز ولحم، فقال:
" ناولني الذراع" فنوول ذراعاً فأكلها، ثم قال: "ناولني الذراع" فنوول ذراعاً فأكلها، ثم قال: "ناولني الذراع"، فقال: يا رسول الله، إنما هما ذراعان ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم "وأبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعاً ما دعوت به" [10].
وجاء في قصة الأقطع الذي سرق عقداً لأسماء بنت عميس رضي الله عنها، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال له:
"وأبيك ما ليلك بليل سارق" [11].
وثبت في الصحاح، أن امرأة أبي بكر الصديق قالت له:
لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات" [12] تعني طعام أضيافه.
قال الإمام النووي:
" ليس هذا حلفاً، وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف، لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته بالله سبحانه وتعالى، فهذا هو الجواب المرضي" [13].
تفسير البيضاوي وخلاصة الحكم في الترجي بالنبي مع التحذير من التكفير
ونقل الحافظ ابن حجر قول الإمام البيضاوي في هذا الشأن، حيث قال:
"وقال الإمام البيضاوي: هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم، كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء" [14].
وبناءً على ذلك فإن الترجي أو تأكيد الكلام بسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم أو آل البيت أو غير ذلك كما جاء بالسؤال مما لا يقصد به حقيقة الحلف، هو أمر مشروع لا حرج على فاعله لوروده في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلام الصحابة، وجريان عادة الناس عليه بما لا يخالف الشرع الشريف، وليس هو حراماً ولا شركاً، ولا ينبغي للمسلم أن يتقول على الله بغير علم، حيث يقول تعالى:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}[النحل: 116]
، ولا يجوز للعاقل أن يتهم إخوانه بالكفر والشرك فيدخل بذلك في وعيد قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" [15].
والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما العلة الأساسية التي من أجلها نهى النبي عن الحلف بغير الله؟
حمايةً لجناب التوحيد ومنعاً لمضاهاة الله بغيره
متى يكون الحالف بغير الله كافراً وفق إجماع العلماء؟
إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله تعالى
ما الحكم الذي ذهب إليه الإمام أحمد في أحد قوليه بشأن الحلف بالنبي؟
الجواز لأن النبي أحد ركني الشهادة وتعظيمه تعظيم لله
كيف فسّر الإمام النووي عبارات مثل "وأبيك" الواردة في الأحاديث النبوية؟
هي كلمة جرت عادة العرب بها للتأكيد دون قصد حقيقة الحلف
ما موقف ابن المنذر من الحلف بالنبي والإسلام والحج؟
هو ليس داخلاً في النهي لأنه يؤول إلى تعظيم الله
ما الحكم الشرعي لمن يقول "والنبي" للترجي وتأكيد الكلام دون قصد الحلف؟
هو أمر جائز لا حرج فيه لوروده في السنة وكلام الصحابة
ما علة نهي النبي عن الحلف بالآباء وفق الأحاديث الواردة؟
لأن الافتخار بالآباء والتقديس لهم يُقدّم الأنساب على أخوة الإسلام
ما وعيد من يُكفّر أخاه المسلم بغير حق وفق الحديث النبوي؟
فقد باء بها أحدهما
ما الذي يدل عليه إجماع العلماء على جواز الحلف بصفات الله بشأن عموم النهي عن الحلف بغير الله؟
أن عموم النهي غير مراد قطعاً وهو عموم أريد به الخصوص
ما الذي قاله الإمام البيضاوي في عبارات التأكيد كوأبيك ووالنبي؟
هي من جملة ما يُزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يُراد به القسم
ما الأساس الذي جعل الشرع يُبطل العصبية الجاهلية في الافتخار بالأنساب؟
لأن التفاضل بالتقوى لا بالنسب وكل الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب
ما الدليل الذي ساقه أصحاب القول بأن النهي عن الحلف بغير الله ليس على عمومه؟
أن الصحابة أوجبوا على الحالف بالعتق والهدي ما أوجبوه ولم ينهوا عنه
ما معنى قول النبي "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"؟
معناه أنه قال قولاً شابه به المشركين، لا أنه خرج من الملة، فالعلماء متفقون على أن الحالف لا يكفر إلا إذا عظّم المحلوف به كتعظيم الله.
لماذا كان أهل الجاهلية يحلفون بآلهتهم؟
كانوا يحلفون بها على جهة العبادة والتعظيم لها مضاهاةً لله سبحانه وتعالى.
ما الفرق بين الحلف المحرم والحلف الجائز بغير الله عند ابن المنذر؟
المحرم هو الحلف بما كان أهل الجاهلية يعظمونه كاللات والعزى والآباء. والجائز هو ما يؤول إلى تعظيم الله كالحلف بالنبي والإسلام والحج والعمرة.
هل في الحلف بغير الله كفارة؟
وفق قول طائفة من العلماء نقله ابن المنذر، الحلف المحرم بتعظيم غير الله يأثم فيه الحالف ولا كفارة فيه.
ما الترجي وكيف يختلف عن الحلف الحقيقي؟
الترجي هو تأكيد الكلام بذكر اسم معظَّم دون قصد حقيقة الحلف، وهو جائز لأنه لا يتضمن تعظيم المذكور مضاهاةً لله.
ما مثال على ورود عبارات التأكيد في السنة النبوية؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما وأبيك لتنبأنه" و"أفلح وأبيه إن صدق" و"نعم وأبيك لتنبأن أمك"، وكلها في أحاديث صحيحة.
ما موقف أبي بكر الصديق من عبارات التأكيد؟
ثبت أن أبا بكر الصديق قال: "وأبيك ما ليلك بليل سارق"، مما يدل على أن هذه العبارات كانت مستعملة عند الصحابة للتأكيد لا للحلف.
ما الحكم الشرعي لمن يتهم مسلماً بالشرك بسبب قوله والنبي للتأكيد؟
هو خطأ شرعي صريح، ويدخل صاحبه في وعيد حديث "إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما".
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها للتحذير من القول بغير علم في مسائل الحلال والحرام؟
قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116].
ما الأساس الذي بنى عليه الإمام أحمد جواز الحلف بالنبي؟
بنى عليه أن النبي أحد ركني الشهادة التي لا تتم إلا به، وأن تعظيمه تعظيم لله لا مضاهاة به.
ما الذي أذهبه الإسلام من عادات الجاهلية المتعلقة بالأنساب؟
أذهب الإسلام عبية الجاهلية وهي الكبر والافتخار بالأنساب، وجعل التفاضل بالتقوى لا بالنسب، وأحلّ ذكر الله محل ذكر الآباء.
ما معنى قول العلماء إن النهي عن الحلف بغير الله "عموم أريد به الخصوص"؟
معناه أن صيغة النهي عامة لكن المراد بها خاص، وهو الحلف بما يُعظَّم تعظيماً يضاهي تعظيم الله، بدليل إجماعهم على جواز الحلف بصفات الله.
ما الذي كان يفعله أهل الجاهلية في موسم الحج بدلاً من ذكر الله؟
كانوا يقفون في الموسم ويذكرون أفعال آبائهم من إطعام وحمل الحمالات، وليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأبطل الشرع ذلك وأحلّ ذكر الله محله.
هل يلزم من قال والنبي للتأكيد أن يُجدد شهادة الإسلام؟
لا يلزمه ذلك، لأن هذا القول جائز شرعاً لوروده في السنة النبوية وكلام الصحابة، وليس شركاً ولا حراماً.