ما هو حق الشفعة للجار في العقار ومن له هذا الحق في الفقه الإسلامي؟
حق الشفعة للجار يعني أن الجار أحق بالعقار الملاصق له عند بيعه، ولو عُرض بثمن أعلى من غيره، ما دام يدفع قيمته. وقد ثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بسقبه». ومن له حق الشفعة في البيع هو الجار الملاصق الذي يدفع الثمن المطلوب.
- •
هل يجوز للجار أن يأخذ العقار المجاور بثمنه حتى لو عُرض بأكثر على غيره؟ نعم، حق الشفعة للجار ثابت بالسنة النبوية وهو أحق بسقبه.
- •
البيوع المحرمة تشمل بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وشحومها، ولا يحل ثمنها ولو استُعملت في منافع دنيوية.
- •
عقد السلم مشروع بشروط محددة: كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، لرفع الجهالة والنزاع بين المتعاقدين.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم حذّر من زمن يختلط فيه الكسب ولا يبالي المرء بمصدر ماله أمن الحلال أم الحرام.
- •
صلة الرحم سبب لبسط الرزق وطول العمر، والعمل باليد من أشرف أوجه الكسب اقتداءً بنبي الله داود عليه السلام.
- •
الصدق والبيان في البيع سبب للبركة، والكتمان والكذب يمحقان بركة البيع، ومطل الغني في قضاء الدين ظلم وإثم.
- 1
تحذير نبوي من زمن يختلط فيه الكسب فلا يميز الناس بين الحلال والحرام، مما يوجب الورع في المعاملات.
- 2
ربط النبي بين صلة الرحم وسعة الرزق وطول الأثر، فجعل بر الأقارب سبباً للبركة في المعاش والعمر.
- 3
فضّل النبي العمل باليد وكسب الرزق بالجهد الشخصي، مستشهداً بنبي الله داود عليه السلام نموذجاً للاستقلال المالي.
- 4
أثنى النبي على السماحة في البيع والشراء وطلب الحقوق، وجعلها سبباً لنيل رحمة الله في المعاملات المالية.
- 5
بيّن النبي عظم أجر إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر، وأن ذلك كان سبباً لمغفرة الله لعبد من الأمم السابقة.
- 6
الصدق والبيان في البيع سبب للبركة، والكتمان والكذب يمحقانها، وهذا مبدأ الشفافية في المعاملات التجارية الإسلامية.
- 7
قصة بعير ابن عمر تدل على جواز هبة المشتري للمبيع قبل التفرق، مع بيان أدب المعاملة النبوية الكريمة مع الصحابة.
- 8
أرشد النبي من يُخدع في البيوع إلى اشتراط قول «لا خلابة» عند البيع، حمايةً لحقوقه من الغش والتدليس.
- 9
وصفت التوراة النبي بأنه ليس سخّاباً في الأسواق ولا يدفع السيئة بمثلها، بل يعفو ويغفر، وهو القدوة في أخلاق السوق.
- 10
أمر النبي بكيل الطعام وجعله سبباً للبركة، لما فيه من ضبط المعاملة والابتعاد عن الغش والجهالة في البيع.
- 11
نهى النبي عن النجش وبيع الحاضر للبادي والبيع على بيع الأخ، حمايةً للسوق من الاستغلال والإضرار بالمسلمين.
- 12
البيوع المحرمة تشمل الخمر والميتة والخنزير والأصنام وشحومها، ولا يحل ثمنها ولو استُعملت في منافع دنيوية كطلاء السفن.
- 13
عقد السلم مشروع بثلاثة شروط: كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، لرفع الجهالة وجعله وسيلة تمويل مشروعة للتجار.
- 14
حق الشفعة للجار في العقار الملاصق ثابت بالسنة النبوية، وهو أحق بسقبه ما دام يدفع الثمن، تعظيماً لحق الجوار.
- 15
مطل الغني في قضاء الدين ظلم محرم، ومن أُحيل على مليء وجب عليه القبول، حفظاً لحقوق العباد من المماطلة.
- 16
لصاحب الحق مقال في المطالبة، ويُستحب إحسان القضاء بإعطاء أفضل مما أُخذ، وخير الناس أحسنهم قضاءً للديون.
ما الزمن الذي حذّر منه النبي في أمر الكسب وعدم التمييز بين الحلال والحرام؟
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من زمن لا يبالي فيه المرء بمصدر ما يأخذه، سواء أكان من الحلال أم من الحرام. وهذا الحديث يستوجب على المسلم زيادة الورع والخوف من الله في معاملاته المالية، والحرص على أن يكون كسبه من وجه حلال.
كيف تكون صلة الرحم سبباً لبسط الرزق وطول العمر؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أراد أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه. فصلة الرحم وبر الأقارب من أعظم أسباب البركة في المعاش والعمر، وهي رابط بين إصلاح العلاقات الأسرية وسعة الرزق.
لماذا يُعدّ العمل باليد من أفضل أوجه الكسب في الإسلام؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما يأكله المرء هو ما كان من عمل يده، واستشهد بنبي الله داود عليه السلام الذي كان يأكل من عمل يده. وهذا يحث على ترك الاتكال والحرص على الاستقلال المالي وشرف الكسب الذاتي.
ما فضل السماحة والسهولة في البيع والشراء وطلب الحقوق؟
دعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن يتصف بالسماحة عند البيع والشراء واستيفاء الدين، وجعل هذا الخلق سبباً لنيل رحمة الله. والسماحة في المعاملات تعني التيسير وعدم التشديد، وهي من أرفع آداب التعامل في السوق الإسلامي.
ما ثواب من ينظر المعسر ويتجاوز عن الموسر في الديون؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من الأمم السابقة كان يأمر فتيانه بإنظار المعسر والتجاوز عن الموسر، فتجاوز الله عنه. وهذا يدل على عظم أجر الرحمة بالمدينين وعدم التشديد عليهم، حتى كان ذلك سبباً للمغفرة.
كيف يؤثر الصدق والكتمان على بركة البيع؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم إن البيّعين بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما. فبركة البيع مشروطة بالشفافية وبيان العيوب، أما الكتمان والكذب فيؤديان إلى محق البركة وإن تم العقد ظاهراً.
هل يجوز للمشتري أن يهب المبيع لغيره قبل التفرق عن البائع؟
تدل قصة بعير ابن عمر على جواز أن يهب المشتري المبيع لغيره من ساعته قبل التفرق، إذ اشترى النبي البعير من عمر ثم وهبه لابنه عبد الله بن عمر في المجلس ذاته. وفي هذه القصة أدب رفيع في المعاملات وإشارة إلى بقاء الأجر في التعامل الكريم.
ما حكم من يُخدع كثيراً في البيوع وكيف يحمي نفسه؟
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من يكثر خداعه في المعاملات إلى أن يقول عند البيع: «لا خِلابة»، أي لا خديعة. وهذا الشرط يمنع استغلاله ويحفظ حقوقه، ويدل على أن الشريعة تحمي الضعيف في السوق من الغش والتدليس.
ما صفات النبي المذكورة في التوراة المتعلقة بأخلاقه في الأسواق؟
وصفت التوراة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة بل يعفو ويغفر. وهذه الصفات تجعله القدوة الأعلى في أخلاق التعامل في السوق، وتؤكد أن الهدوء والعفو من سمات المسلم الحق.
لماذا يُستحب كيل الطعام وما علاقته بالبركة؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكيل الطعام وجعله سبباً لنزول البركة، إذ قال: «كيلوا طعامكم يُبارك لكم». والكيل يضبط المعاملة ويبعد عن الغش والجهالة، فيكون وسيلة لحفظ الحقوق وجلب البركة في القوت والمعاش.
ما المحرمات التي نهى عنها النبي في المعاملات التجارية كالنجش والبيع على بيع الأخ؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جملة من المحرمات في المعاملات، منها: النجش وهو رفع السعر بلا نية شراء، وبيع الحاضر للبادي إذا أدى للضرر، والبيع على بيع الأخ، والخطبة على خطبته. وهذه النواهي تحمي السوق من الاستغلال والإضرار بالمسلمين.
ما البيوع المحرمة في الإسلام وهل يحل ثمن شحوم الميتة للمنافع الدنيوية؟
حرّم الله ورسوله بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وهذه البيوع المحرمة لا يحل ثمنها بأي حال. وعند السؤال عن شحوم الميتة لطلاء السفن وإيقاد المصابيح، أكد النبي أنها حرام أيضاً، وكشف تحايل اليهود بإذابتها وبيعها وأكل ثمنها.
ما شروط صحة عقد السلم في الفقه الإسلامي؟
عقد السلم صحيح بثلاثة شروط أساسية: أن يكون الكيل معلوماً، والوزن معلوماً، والأجل معلوماً. وقد بيّن النبي ذلك حين قدم المدينة ووجد الناس يسلفون في الثمر، فأقرّ السلم وضبطه بهذه الشروط لرفع الجهالة والنزاع وجعله وسيلة تمويل مشروعة.
ما هو حق الشفعة للجار في العقار ومن له هذا الحق في البيع؟
حق الشفعة للجار يعني أنه أحق بالعقار الملاصق له عند بيعه، وقد ثبت ذلك بقول النبي «الجار أحق بسقبه». ومن له حق الشفعة في البيع هو الجار الملاصق الذي يدفع الثمن المطلوب، وقد ضرب أبو رافع مثالاً بقبوله أربعة آلاف بدلاً من خمسمائة دينار تطبيقاً لهذا الحق.
ما حكم مطل الغني في قضاء الدين وهل يجب قبول الإحالة على المليء؟
قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن مطل الغني في قضاء دينه ظلم وإثم، وأن من أُحيل على مليء قادر على السداد فعليه قبول الإحالة ولا يحق له الرد. وفي ذلك تيسير لحقوق العباد وحفظ لها من التعطيل والمماطلة.
ما أدب قضاء الديون وما فضل إحسان القضاء لصاحب الحق؟
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن لصاحب الحق مقالاً، أي حق في المطالبة والكلام. واستحب إحسان القضاء بإعطاء صاحب الحق أفضل مما أخذ، وقرر أن من خير الناس أحسنهم قضاءً لديونهم، مما يرسخ قيمة الوفاء والإحسان في المعاملات.
حق الشفعة للجار ثابت بالسنة النبوية، والبيوع المحرمة كبيع الخمر والميتة محرمة شرعاً مع تحريم ثمنها.
حق الشفعة للجار في العقار الملاصق حق ثابت بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الجار أحق بسقبه»، وقد ضرب أبو رافع مولى النبي أروع مثال حين باع بيته لسعد بن أبي وقاص بأقل من ثمنه الحقيقي تطبيقاً لهذا الحديث. ومن له حق الشفعة في البيع هو الجار الملاصق الذي يدفع الثمن المطلوب دون زيادة.
البيوع المحرمة في الإسلام تشمل بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وشحوم الميتة ولو استُعملت في طلاء السفن أو إيقاد المصابيح، وقد كشف النبي تحايل اليهود بإذابة الشحوم وبيعها. أما عقد السلم فمشروع بشروط ثلاثة: كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، وهو وسيلة تمويل مشروعة للمزارعين والتجار. ويُضاف إلى ذلك تحريم مطل الغني في قضاء الدين ووجوب قبول الإحالة على المليء.
أبرز ما تستفيد منه
- حق الشفعة للجار ثابت بالسنة: الجار أحق بالعقار الملاصق له بثمنه.
- البيوع المحرمة تشمل الخمر والميتة والخنزير والأصنام وثمن شحومها.
- عقد السلم صحيح بثلاثة شروط: كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم.
- مطل الغني في قضاء الدين ظلم، ومن أُحيل على مليء وجب عليه القبول.
تحذير من زمن لا يُبالَى فيه بمصدر الكسب بين الحلال والحرام
مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الحلال
- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ:
« يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلاَلِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ ».
البخاري (2059)
يتضمن هذا الحديث تحذيراً من زمن يختلط فيه الكسب، فلا يميز الناس بين الحلال والحرام في أموالهم، مما يستوجب على المسلم زيادة الورع والخوف من الله في معاملاته.
صلة الرحم سبب لبسط الرزق وطول العمر في السنة النبوية
-
مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ
-
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يَقُولُ:
« مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِه أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ».
البخاري (2067)، ومسلم (2557)
يربط الحديث بين صلة الرحم وبين سعة الرزق وطول الأثر، فيوجه المسلم إلى أن إصلاح علاقته بأقاربه وبرّهم من أعظم أسباب البركة في معاشه وفي عمره.
فضل كسب الرجل من عمل يده والاقتداء بنبي الله داود
كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ
- عن الْمِقْدَامِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِي اللَّهِ دَاوُدَ عليه السلام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ».
البخاري (2072)
يبين الحديث شرف العمل وكسب الرزق من جهد الإنسان بنفسه، ويذكر نموذج نبي الله داود عليه السلام الذي كان يأكل من عمل يده، مما يحث على ترك الاتكال والحرص على الاستقلال المالي.
فضل السماحة والسهولة في البيع والشراء وطلب الحقوق
السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ
- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ:
« رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى ».
البخاري (2076)، وانظر مسند أحمد (14658) واقتضى أى طلب قضاء حقه
يثني الحديث على من يتصف بـالسماحة في معاملاته المالية، سواء عند البيع أو الشراء أو استيفاء الدين، ويجعل هذا الخلق سبباً لنيل رحمة الله، فيرسخ آداب التعامل في السوق.
ثواب من ينظر المعسر ويتجاوز عن الموسر في الديون
مَنْ أَنْظَرَ مُوسِراً
- عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا المُعْسِر، وَيَتَجَاوَزُوا عن الْمُوسِرِ فَتَجَاوَزُوا الله عَنْهُ ».
البخاري (2077)، ومسلم (1560)
يبين الحديث عظم أجر إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر، حتى كان ذلك سبباً لمغفرة الله لعبد من الأمم السابقة، مما يحفز على الرحمة بالمدينين وعدم التشديد عليهم.
أثر الصدق والبيان في بركة البيع وخطورة الكتمان والكذب
إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا
- عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ».
البخاري (2079)، ومسلم (1532)
يرسخ الحديث مبدأ الشفافية في المعاملات التجارية؛ فبركة البيع مشروطة بالصدق وبيان العيوب، أما الكتمان والكذب فيؤديان إلى محق البركة، وإن تم العقد ظاهراً.
قصة بعير ابن عمر وبيان جواز الهبة بعد عقد البيع
إِذَا اشْتَرَى شَيْئاً فَوَهبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا
- عن ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لِعُمَرَ:« بِعْنِيهِ ». قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:« بِعْنِيهِ ». فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:« هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ».
البخاري (2115)
توضح هذه القصة جانباً من معاملات النبي مع أصحابه، وفيها إشارة إلى جواز أن يهب المشتري المبيع لغيره من ساعته قبل التفرق، مع بقاء الأجر والأدب في التعامل.
حكم من يُخدع في البيوع واشتراط قول لا خِلابة
مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ
- عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ:
« إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ ».
البخاري (2117)، ومسلم (1533)
يبين الحديث حكم من يكثر خداعه في المعاملات، فيرشد النبي إلى أن يقول عند البيع: لا خِلابة، أي لا خديعة، ليكون ذلك شرطاً يمنع استغلاله ويحفظ حقوقه.
كراهية السخب في الأسواق وبيان صفات النبي في التوراة
كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ
- عن عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي الله عنهما: أنه سئل عن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً، وَمُبَشِّراً، وَنَذِيراً، وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً، وَآذَاناً صُمًّا، وَقُلُوباً غُلْفاً.
البخاري (2125)
يصف هذا الأثر صفات النبي العظيمة، ومنها أنه ليس بـسخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بمثلها، بل يعفو ويغفر، ويقيم الله به الملة العوجاء بكلمة التوحيد.
استحباب كيل الطعام وطلب البركة في القوت
مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ
- عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه عن النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ:
« كِيلُوا طَعامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ ».
البخاري (2128)
يدعو الحديث إلى كيل الطعام ووزنه، لما في ذلك من ضبط للمعاملة وابتعاد عن الغش، وجعل الكيل سبباً لنزول البركة في القوت والمعاش.
النهي عن بيع الحاضر للبادي والنجش والبيع على بيع الأخ
لاَ يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« لا يَبِع حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْع أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا ».
البخاري (2140)، ومسلم (1413)
يجمع الحديث جملة من النواهي، كتحريم النجش، وبيع الحاضر للبادي إذا أدى للضرر، والبيع على بيع الأخ، والخطبة على خطبته، وطلب المرأة طلاق أختها إضراراً بها.
تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وأكل أثمانها
بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ
- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي الله عنهما: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ:
« إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ ».
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ:
« لاَ، هُوَ حَرَامٌ ».
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:
« قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ».
البخاري (2236)، ومسلم (1581) ويستصبح بها أى يوقد به المصباح، وجملوه أى أذابوه واستخرجوا دهنه.
يبين الحديث تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وتحريم ثمن شحوم الميتة ولو استعملت في المنافع الدنيوية، ويكشف تحايل اليهود بإذابتها وبيعها وأكل ثمنها.
تنظيم عقد السلم في الكيل والوزن والأجل المعلوم
السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
- عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ فَقَالَ:
« مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ».
وفي رواية عنه: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
البخاري (2239)، ومسلم (1604)
يبين الحديث شروط صحة السَّلَم في التمر، من تحديد الكيل والوزن والأجل، لرفع الجهالة والنزاع، وليكون عقد السلم وسيلة مشروعة لتمويل المزارعين والتجار.
حق الشفعة للجار وكونه أحق بسَقَبه في الشراء
الشفعة
عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا
- عن أبي رافع رضي الله عنه مولى النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أَنه جَاءَ إِلَى سَعد بن أَبِي وَقَاص، فَقَال لَهُ: ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلاَفٍ مُنَجَّمَةٍ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسماِئَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يَقُولُ:
« الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ».
مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.
البخاري (2258) ومنجمة يعني على أقساط معلومة مؤجلة، وسقبه أى قربه وملاصقته.
يبين الحديث حق الجار في الشفعة وأنه أحق بالعقار الملاصق له، ولو عُرض بثمن أعلى من غيره، ما دام يدفع قيمته، تعظيماً لحق الجوار وتقوية للروابط.
تحريم مطل الغني ووجوب قبول الإحالة على المليء
إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِي فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ
- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ:
« مَطْلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِي فَلْيَتَّبِعْ ».
البخاري (2288)، ومسلم (1564) ومطل الغني أى مماطلته في دفع دينه، والمليء القادر على الدفع.
يقرر الحديث أن مطل الغني في قضاء دينه ظلم وإثم، وأن من أحيل على مليء قادر على السداد فعليه قبول الإحالة، لما فيها من تيسير وحفظ لحقوق العباد.
أدب قضاء الديون وفضل إحسان القضاء لصاحب الحق
الْوَكَالةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يَتَقَاضاهُ، فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً ».
ثُمَّ قَالَ:
« أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ »
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ:
« أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً ».
البخاري (2306)، ومسلم (1601)
يبين الحديث حق صاحب الحق في الكلام والمطالبة، مع استحباب إحسان القضاء له بإعطائه أفضل مما أخذ، وأن خير الناس من أحسن قضاء ديونه للناس.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرط الذي أرشد النبي به من يُخدع كثيراً في البيوع؟
أن يقول عند البيع: لا خِلابة
ما الشروط الثلاثة التي اشترطها النبي لصحة عقد السلم؟
الكيل المعلوم والوزن المعلوم والأجل المعلوم
ما البيوع التي حرّمها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله؟
بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
ما معنى قول النبي «الجار أحق بسقبه»؟
الجار أحق بالعقار الملاصق له عند بيعه
ما الذي يترتب على الكتمان والكذب في البيع وفق الحديث النبوي؟
محق بركة البيع
ما الذي فعله اليهود للتحايل على تحريم شحوم الميتة وفق الحديث النبوي؟
أذابوها وباعوها وأكلوا ثمنها
ما حكم مطل الغني في قضاء دينه وفق الحديث النبوي؟
ظلم وإثم
من ضرب النبي مثالاً على فضل العمل باليد وكسب الرزق منه؟
نبي الله داود عليه السلام
ما الذي يترتب على صلة الرحم وفق الحديث النبوي؟
بسط الرزق وطول الأثر
ما الصفة التي وصفت بها التوراة النبي فيما يتعلق بالأسواق؟
أنه ليس بسخّاب في الأسواق
ما الذي يجب على من أُحيل على مليء قادر على السداد؟
يجب عليه قبول الإحالة
ما الذي جعله النبي سبباً لنزول البركة في الطعام والقوت؟
كيل الطعام ووزنه
ما النهي الذي يتعلق برفع السعر بلا نية شراء في الحديث النبوي؟
النهي عن النجش
ما الذي كان يأمر به الرجل الصالح من الأمم السابقة فتيانه فغفر الله له؟
إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر
ما الذي قرره النبي بشأن أفضل الناس في قضاء الديون؟
من يقضي بأحسن مما أخذ
ما معنى «لا خِلابة» التي أرشد النبي إلى قولها عند البيع؟
لا خِلابة تعني لا خديعة، وهي شرط يقوله من يُخدع كثيراً في المعاملات ليحفظ حقوقه ويمنع استغلاله.
ما شروط صحة عقد السلم الثلاثة؟
كيل معلوم، ووزن معلوم، وأجل معلوم، لرفع الجهالة والنزاع بين المتعاقدين.
من له حق الشفعة في العقار وفق السنة النبوية؟
الجار الملاصق له حق الشفعة في العقار المجاور، وهو أحق بسقبه ما دام يدفع الثمن المطلوب.
ما البيوع المحرمة التي ذكرها النبي في حديث جابر؟
بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وكذلك شحوم الميتة ولو استُعملت في منافع دنيوية.
ما معنى «مطل الغني» وما حكمه؟
مطل الغني هو مماطلته في دفع دينه مع قدرته على السداد، وحكمه أنه ظلم وإثم.
ما الذي يترتب على الصدق والبيان في البيع؟
إن صدق البيّعان وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما.
ما الصفات التي وصفت بها التوراة النبي في تعامله مع الناس؟
ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة بل يعفو ويغفر.
ما الزمن الذي حذّر منه النبي في أمر الكسب؟
زمن لا يبالي فيه المرء بمصدر ما يأخذه، سواء أكان من الحلال أم من الحرام.
ما فائدة كيل الطعام وفق الحديث النبوي؟
كيل الطعام سبب لنزول البركة فيه، لما فيه من ضبط المعاملة والابتعاد عن الغش والجهالة.
ما النواهي التجارية التي جمعها حديث أبي هريرة في باب البيوع؟
النهي عن بيع الحاضر للبادي، والنجش، والبيع على بيع الأخ، والخطبة على خطبته.
ما الذي يجعل صلة الرحم سبباً للبركة في الرزق؟
أخبر النبي أن من أراد بسط رزقه وطول أثره فليصل رحمه، فإصلاح علاقة الإنسان بأقاربه سبب للبركة في المعاش والعمر.
ما الذي يدل عليه حديث إنظار المعسر من الأمم السابقة؟
يدل على عظم أجر الرحمة بالمدينين، حتى كان إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر سبباً لمغفرة الله لذلك الرجل.
ما الذي يدل عليه حديث بعير ابن عمر في باب البيوع؟
يدل على جواز أن يهب المشتري المبيع لغيره من ساعته قبل التفرق عن البائع.
ما معنى «منجّمة» في حديث أبي رافع وسعد بن أبي وقاص؟
منجّمة تعني على أقساط معلومة مؤجلة، أي أن الثمن يُدفع على دفعات في مواعيد محددة.
ما الذي يدل عليه قول النبي «إن لصاحب الحق مقالاً»؟
يدل على أن لصاحب الدين حق المطالبة والكلام في استيفاء حقه، ولا يُنكر عليه ذلك.