اكتمل ✓
الفصل 20

ما تعريف السنة النبوية عند علماء الحديث والأصول وما مدى حجيتها في التشريع الإسلامي ووجوب طاعة الرسول؟

السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وتعني عند علماء الحديث كل قول أو فعل أو إقرار أو صفة للنبي صلى الله عليه وسلم. وحجيتها ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، إذ دلت آيات كثيرة على وجوب طاعة الرسول والتحاكم إلى سنته. والمتواتر منها يفيد العلم القطعي، وخبر الآحاد الصحيح يفيد الظن ويُحتج به ما لم يعارض المتواتر.

5 دقائق قراءة
  • هل يكفي التمسك بالقرآن وحده دون السنة النبوية، وما موقف الإسلام من ذلك؟

  • تعريف السنة في اللغة يدور حول السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة والبيان وابتداء الأمر.

  • يختلف تعريف السنة النبوية بين علماء الحديث والأصول والفقه والعقيدة، وأشملها تعريف المحدثين الذي يضم كل قول وفعل وإقرار وصفة للنبي.

  • حجية السنة ثابتة بأدلة القرآن الكريم، ومنها آيات طاعة الرسول وكون كلامه وحيا من الله.

  • دلت الأحاديث النبوية على أن السنة مثل القرآن في الاحتجاج، وأن جبريل كان ينزل بها كما ينزل بالقرآن.

  • أجمعت الأمة الإسلامية من عهد الخلفاء الراشدين على حجية السنة، والعصمة من الضلال تتحقق بالتمسك بالقرآن والسنة معا.

التعريف اللغوي للسنة بوصفها سيرة وطريقة وبيانا

أولا: تعريف السنة:

السنة في اللغة: هي السيرة المتبعة, و الطريقة المسلوكة, وهي الأنموذج الذي يحتذى والمثال الذي يقتدى. و تطلق هذه الكلمة أيضا بمعنى البيان حيث يقال سن الأمر أي بينه, وأيضا بمعنى ابتداء الأمر.

اختلاف مدلول السنة بين علوم الشريعة وتعريف المحدثين

ويختلف مدلول السنة بين علماء الشريعة الإسلامية تبعا لنوع العلم الذي يتناول تعريفها، فقد كان تعريف السنة موضع اهتمام علوم الشريعة الإسلامية وخاصة، علم الحديث، وعلم الأصول، وعلم الفقه، وعلم العقيدة.

فعلماء الحديث يرون أن معنى السنة واسع يشمل: كل قول أو فعل أو إقرار، حقيقة أو حكمًا، وسيرة وصفة خَلقية وخُلقية حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام، قبل البعثة وبعدها.

تعريف السنة عند الأصوليين وعلاقتها بالمندوب عند الفقهاء

وعلماء الأصول يرون أنها ما أضيف إلي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

وعلماء الفقه يطلقون السنة ويريدون بها المندوب، أي غير الفريضة من الأعمال التي طلبها الشارع، إلا أنهم يفرقون بين المندوب والسنة، أن المندوب يشمل ما ندب إليه الشارع سواء ثبت في السنة أو من استقراء أصول الشريعة.

السنة عند علماء العقيدة واختيار المؤلف لتعريف المحدثين

وعلماء العقيدة يطلقون السنة عند علماء العقيدة علي هدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أصول الدين, وما كان عليه من العلم و العمل و الهدى,. وقد تطلق السنة أيضا بمعنى الدين كله.

ونحن في هذا الكتاب إذ نتكلم عن السنة، نقصد بها ما قصده علماء الحديث من المفهوم الشامل لسنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فهي تسجيل دقيق (يشبه تصوير الفيديو في عصرنا الحديث) لحياة النبي وكلامه وطريقته في الأداء وكل شيء، ووصف جلسته أو سيره أثناء الكلام، وهو ما وضع له علماء الحديث قواعد في النقل، وأثر علي تصنيف أقسام الحديث في علم المصطلح فأنشأ ما يعرف «بالحديث المسلسل».

منزلة السنة التشريعية والتمييز بين المتواتر والآحاد

ثانيا: مدى حجية السنة النبوية:

يعتقد المسلمون أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله، والبعْدية هنا في الفضل، أما في الاحتجاج فحجية السنة كحجية الكتاب، وإفادة العلم بأن ذلك صدر من الشارع طالما أنه قد تواتر، أما الآحاد فله حجية التشريع إن صح ولم يعارض المتواتر من السنة والقرآن وأصول الشريعة، ولكنه مع ذلك يفيد الظن ولقد دل القرآن الكريم، والسنة النبوية نفسها، والإجماع علي أن السنة مصدر أساسي في التشريع الإسلامي.

أدلة حجية السنة من القرآن وحفظها ضمن الذكر الإلهي

ففي القرآن الكريم كثير من الآيات التي تؤكد علي حجية سنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في التشريع، ولعدم إطالة المقام نكتفي بذكر بعض هذه الآيات، فمن ذلك قوله تعالى:

﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

وفي هذه الآية دليل علي أن السنة النبوية وحي من الله تعالى، وقد سمها ربنا الذكر، وطالما أن السنة النبوية هي الذكر التي أنزله الله علي نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليبين للناس ما نزل إليهم فإنه قد حفظها كما أخبر سبحانه بذلك في قوله تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾

وفيها دليل علي حفظها بما ألهم الله أتباعه من توثيقها وابتكار العلوم التي حفظتها إلي يومنا هذا.

آيات طاعة الرسول ووجوب التحاكم إلى سنته

ومن الآيات التي تؤكد علي حجية السنة كذلك قوله سبحانه:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ﴾

وقوله سبحانه:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾

ومنها قوله عز وجل:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

وقوله تعالى:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .

وقوله سبحانه:

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾

وقوله تعالى:

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾

وقوله عز وجل:

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ﴾ .

فدلت تلك الآيات علي حجية كلام النبي وفعله، وضرورة الالتزام به، لأنه صدر من الوحي، ونفس المشكاة التي صدر منها القرآن الكريم.

أحاديث تثبت أن السنة وحي مثل القرآن في الاحتجاج

وقد دلت الأحاديث النبوية علي حجيتها من ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» .

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علي أن ما يقوله من السنة هو مثل القرآن في الاحتجاج به، ويؤكد ذلك المعنى قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ علي أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما حرم الله » .

فينعى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن هذه الصورة التي تريد هدم الدين بحجة التمسك بالقرآن وحده، ويحذر من هذا المسلك منذ بداية الأمر.

طاعة النبي سبب دخول الجنة ونزول جبريل بالسنة

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى » ،

وقريب من ذلك المعنى ما روي عن حسان بن عطية قال:

«كان جبريل ينزل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن» .

إجماع الأمة على حجية السنة ووجوب التمسك بالوحيين

أما الإجماع فقد أجمعت الأمة علي حجية السنة، وتتبعنا آثار السلف ابتداء من عهد الخلفاء الراشدين فمن بعدهم، ولا يعلم مخالف في ذلك من المسلمين علي الإطلاق. وفي سلم الوصول:

«الإجماع العملي من عهد الرسول إلي يومنا هذا علي اعتبار السنة دليلا تستمد منه الأحكام، فإن المسلمين في جميع العصور استدلوا علي الأحكام الشرعية بما صح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولم يختلفوا في وجوب العمل بما ورد في السنة» .

مما سبق يتبين وجوب الاحتجاج بالسنة والعمل بها، فالمستغني عنها هو مستغن في الحقيقة عن القرآن، وأن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هي طاعة لله وعصيانه عصيان لله تعالى، وأن العصمة من الانحراف والضلال إنما يتحقق بالتمسك بالقرآن والسنة جميعاً.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى اللغوي الأساسي لكلمة السنة؟

السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة

أي علماء الشريعة يُعرّفون السنة بأنها تشمل كل قول وفعل وإقرار وصفة خَلقية وخُلقية للنبي؟

علماء الحديث

ماذا يقصد علماء الفقه بكلمة السنة في اصطلاحهم؟

المندوب وهو غير الفريضة من الأعمال المطلوبة

ما ترتيب السنة النبوية بين مصادر التشريع الإسلامي؟

المصدر الثاني بعد القرآن

ما الفرق بين المتواتر والآحاد من حيث إفادة العلم؟

المتواتر يفيد العلم والآحاد يفيد الظن

ما الآية القرآنية التي تدل على أن السنة النبوية وحي محفوظ من الله؟

﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس﴾ مع ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾

ما معنى قول النبي: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؟

أن السنة مثل القرآن في الاحتجاج والحجية

ما موقف النبي ممن يكتفي بالقرآن وحده ويرفض السنة؟

حذّر منه ونعى على هذه الصورة منذ بداية الأمر

ما الذي يترتب على طاعة الرسول وفق الحديث النبوي؟

دخول الجنة

من كان ينزل على النبي بالسنة كما ينزل بالقرآن وفق ما روي عن حسان بن عطية؟

جبريل

ما الحكم الذي يترتب على من يستغني عن السنة النبوية؟

هو في الحقيقة مستغنٍ عن القرآن أيضاً

متى بدأ الإجماع على حجية السنة النبوية؟

من عهد الخلفاء الراشدين

ما الشرط الذي يجب توافره في خبر الآحاد حتى يُحتج به في التشريع؟

أن يصح ولا يعارض المتواتر من السنة والقرآن وأصول الشريعة

ما الذي يشبّه به المؤلف السنة النبوية في عصرنا الحديث؟

تصوير الفيديو

ما المعاني اللغوية لكلمة السنة؟

السنة في اللغة تعني السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة، وتُطلق أيضاً بمعنى البيان وابتداء الأمر.

ما العلوم الشرعية التي اهتمت بتعريف السنة النبوية؟

اهتمت بتعريف السنة النبوية أربعة علوم: علم الحديث، وعلم الأصول، وعلم الفقه، وعلم العقيدة.

ما تعريف السنة عند علماء الأصول؟

السنة عند علماء الأصول هي ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

كيف يُعرّف علماء العقيدة السنة النبوية؟

علماء العقيدة يطلقون السنة على هدي النبي في أصول الدين وما كان عليه من العلم والعمل والهدى، وقد تُطلق بمعنى الدين كله.

ما الفرق بين المندوب والسنة عند الفقهاء؟

المندوب يشمل ما ندب إليه الشارع سواء ثبت في السنة أو من استقراء أصول الشريعة، أما السنة عندهم فهي ما ثبت بالسنة النبوية تحديداً.

ما معنى البُعدية في قولنا إن السنة المصدر الثاني بعد القرآن؟

البُعدية هنا في الفضل لا في الاحتجاج، فحجية السنة كحجية القرآن في الاستدلال والتشريع.

ما دلالة آية ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس﴾ على حجية السنة؟

الآية تدل على أن السنة النبوية وحي من الله سماها الذكر، وطالما أنها الذكر فقد تكفّل الله بحفظها كما في آية ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.

ما دلالة آية ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ على حجية السنة؟

الآية تدل على أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم ليس من عنده بل هو وحي من الله، مما يجعل السنة حجة شرعية ملزمة.

ما الآية التي تنفي الإيمان عمن لا يتحاكم إلى النبي؟

قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾.

ما الحديث الذي يحذر من رفض السنة والاكتفاء بالقرآن وحده؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته... وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله».

ما العلاقة بين طاعة الرسول وطاعة الله؟

طاعة الرسول طاعة لله وعصيانه عصيان لله تعالى، لأن الله أمر بطاعته في قوله: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾.

كيف تحقق حفظ السنة النبوية عملياً؟

تحقق حفظ السنة بما ألهم الله أتباع النبي من توثيقها وابتكار العلوم التي حفظتها، كعلم مصطلح الحديث وقواعد النقل.

ما الحديث المسلسل وبم يرتبط؟

الحديث المسلسل نوع من أنواع الحديث في علم المصطلح، نشأ من القواعد التي وضعها علماء الحديث لتسجيل السنة النبوية الشاملة.

ما الذي يضمن العصمة من الانحراف والضلال وفق ما تقرره هذه المسألة؟

العصمة من الانحراف والضلال تتحقق بالتمسك بالقرآن والسنة جميعاً، لا بأحدهما دون الآخر.

هل يُعلم مخالف من المسلمين في حجية السنة النبوية؟

لا يُعلم مخالف في ذلك من المسلمين على الإطلاق، فقد أجمعت الأمة من عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم على حجية السنة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!