اكتمل ✓
الفصل 9

ما تعريف الواجب في أصول الفقه وما الفرق بين الفرض والواجب عند الجمهور والحنفية؟

الواجب في اصطلاح الأصوليين هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً. أما الفرق بين الفرض والواجب فعند جمهور العلماء غير الحنفية هما مترادفان بمعنى واحد، بينما فرّقت الحنفية بينهما فجعلوا الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني. وقد رأى جمهور العلماء أن هذا الخلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام.

34 دقيقة قراءة
  • هل الفرض والواجب شيء واحد أم بينهما فرق حقيقي في الفقه الإسلامي؟

  • الواجب في اصطلاح الأصوليين هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، وهو أحد أنواع الحكم الشرعي الخمسة.

  • الجمهور من غير الحنفية يرون أن الفرض والواجب مترادفان لا فرق بينهما في الثبوت سواء أكان قطعياً أم ظنياً.

  • الحنفية يفرّقون بين الفرض والواجب فيجعلون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني، مع ترتيب أحكام مختلفة على كل منهما.

  • المحققون يرون أن الخلاف بين الحنفية والجمهور في التفريق بين الفرض والواجب خلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام الفقهية.

  • يتناول المحتوى بالتفصيل بقية الأحكام التكليفية الخمسة: المندوب والحرام والمكروه والمباح، مع شرح تعريف كل منها وقيوده.

أنواع الحكم الشرعي الخمسة وتعريف الواجب إجمالا

في تقسيمات الحكم: أنواع الحكم الشرعي: ينقسم الحكم الشرعي إلى خمسة أنواع فهي:

  1. الوجوب
  2. والندب
  3. الحرية
  4. الكراهة
  5. الإباحة وهذا هو الحكم عند الأصوليين ومتعلقات هذه الأنواع الخمسة على الترتيب هي: الواجب, والمندوب, والحرام, والمكروه, والمباح. ويرسم الواجب: بأنه الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا .

قلنا فيما سبق: أن الإيجاب طلب الفعل طلبا جازما. والندب: طلب الفعل طلبا غير جازم. أما الفعل الذي تعلق به التحريم يسمى محرما والذي تعلق به الكراهة يسمى مكروها. وقلنا إن الإباحة: التخيير بين الفعل والترك, وأما الفعل الذي تعلق به الإباحة فيعرف بالمباح فتلك أقسام خمسة.

المعنى اللغوي للواجب واستعمالات مادة وجب

الواجب في اللغة: الساقط والثابت. قال في [ القاموس المحيط]: وجب يجب وجبه سقط, وفي [ المصباح المنير ]: وجب الحق والبيع يجب وجوبا, ووجبة: لزم وثبت. ومن أمثلة السقوط قوله تعالى:

{ فإذا وجبت جنوبها} [الحج:36].

أي سقطت .

شرح لفظ الذي في تعريف الواجب وعلاقة الحكم بفعل المكلف

شرح التعريف الاصطلاحي: الذي: اسم موصول, صفة لموصوف محذوف تقديره الفعل والمراد به فعل المكلف, لأن الأحكام إنما تتعلق بأفعال المكلفين. والمقصود بفعل المكلف هو: ما صدر عنه من قول أو فعل أو اعتقاد, لأن كلا من هذه الأمور الثلاثة يتعلق بها الإيجاب, فيكون التقدير فعل المكلف الذي يذم...الخ.

والذي يذم معناه: الذي يحقق الذم. وهو قيد في التعريف: لأن المراد من الذم هو اللوم والانتقاض بحيث يصل كل من اللوم والانتقاص إلى درجة العقاب والمندوب لم يصل اللوم فيه على الترك إلى درجة العقاب. كما أن المكروه لم يصل اللوم فيه والانتقاص على الفعل إلى درجة العقاب, بل وصل إلى درجة العتاب فقط, والمباح لا لوم فيه أصلا.

قيد شرعا وقيد تاركه ومعنى الترك في تعريف الواجب

وقوله: شرعا أتي به لبيان أن الذم إنما يعرف من جهة الشرع لا من جهة العقل. وقوله: تاركه: اسم فاعل مشتق من الترك, والترك يطلق بإطلاقين:- إطلاق الأول: عدم الإتيان بالفعل سواء توجهت النفس إلى الإتيان بالفعل أم لم تتوجه إليه.

إطلاق الثاني: عدم الإتيان بالفعل بعد توجه النفس إليه, وهو ما يعبر عنه بكف النفس عن الفعل بعد التوجه إليه. والترك بالمعنى الثاني لا يكون عن غير قصد. والظاهر أن البيضاوي قصد به الإطلاق الأول, لأنه أتي بقوله قصداً, بعد ذلك. ولا المقصود بقوله تاركة: الاحتراز به عن المحرم, لأن الذم في المحرم إنما يكون على الفعل.

دور قيد قصدا ومطلقا في استكمال تعريف الواجب

وجعل ابن السبكي قول البيضاوي: الذي يذم شرعا تاركه, قيداً وواحداً وجعل هذا القيد مخرجاً للمندوب والمحرم والمكروه والمباح وهي طريقة لا بأس بها . حتى خرج الوقت يصدق على ذلك المكلف أنه ترك واجبا, ولكن لا يذم على ترك هذا الواجب لوجود العذر فيكون هذا الواجب خارجا عن التعريف, لأن خاصية الواجب وهي الذم على الترك لم تتحقق به فيكون التعريف غير جامع, فِأتي البيضاوي بقوله: قصداً ليبين أن خاصية الواجب هي الذم على الترك قصداً.

ولا شك أن هذا الواجب الذي ترك سهواً أو لنوم لو تركه قصداً ولغير عذر, فإنه يذم على هذا الترك وبذلك يكون التعريف شاملاً له. مطلقا: لفظه (مطلقا), إما أن يكون راجعا إلى الذم, أو يكون راجعا إلى الترك. فإن كان راجعا إلى الذم, كان المعنى واجب, هو: الذي من كل الوجوه, وذلك بأن من ترك إيقاع الواجب في كل جزاء الوقت مثلا في الواجب الموسع, فإنه يكون قد ذم من بعض الوجوه, وهو تركه للغرض في الجزء الأخير من الوقت ولم يذم على تركه في الأجزاء السابقة من أول الوقت إلى نهايته, ومن ترك أي جزء من الواجب المضيق فإنه يذم من كل الوجوه.

أنواع ترك الواجب وعودة لفظ مطلقا والربط مع الفرض

وإن كان ( مطلقا ) راجعا إلى الترك كان المعنى: الواجب هو الذي يذم شرعا تاركه مطلقا, ويكون المراد من إطلاق الترك: أن يكون الترك من بعض الوجوه, كما هو الشأن في الواجب المضيق, أو من كل الوجوه, كما في الموسع, وذلك بأن يترك الواجب في جميع الأوقات بالنسبة للواجب الموسع, والترك لجميع الخصال بالنسبة للواجب المخير, والترك من جميع المكلفين بالنسبة للواجب الكفائي .

ويراد فه ـ أي الواجب ـ الفرض, وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت بقطعي والواجب بظني. الفرض في اللغة يطلق على معان منها: التقدير, ومنه قوله تعالى: { فنصف ما فرضتم } [ البقرة: 237 ] أي قدرتم.

المعاني اللغوية للفرض في القرآن واللغة العربية

ومنه: التأثير. قال الجوهري: الفرض: الحز في الشيء والإلزام. ومنه قوله تعالى: { سورة أنزلناها وفرضناها}[النور:1 ] أي أوجبنا العمل بها .

والعطية يقال: فرضت كذا وافترضه أي أعطيته, قال في [ الصحاح ] . والأنذال, ومنه قوله تعالى:{ إن الذي فرض عليك القرْان} [ القصص:85] أي أنزل عليك القرآن. والإباحة, ومنه قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [ الأحزاب: 38 ].أي أباح الله له.

ترادف الفرض والواجب عند الجمهور وخلاف الحنفية

وفي الاصطلاح: قد قلنا فيما سبق: إن الفعل الذي يتعلق به الإيجاب يسمى واجبا. ونقول هنا: أنه كما يسمى واجبا يسمى فرضا كذلك,فالفرض والواجب عند غير الحنفية مترادفان معناهما واحد لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج } [ البقرة: 197 ]. أي أوجبه, وهو الفعل الذي يذم شرعا تاركه, ولا فرق في الثبوت بين أن يكون قطعياً أو ظنياً.

وقالت الحنفية :إن الفرض والواجب, متغايران, أي أن كلا من الفرض والواجب يغير الآخرين.

تمييز الحنفية بين الفرض والواجب وآثار هذا التفريق

فالفرض عندهم: ما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلاة والزكاة والحج ومطلق قراءة القرآن في الصلاة. والواجب: ما ثبت بدليل ظني, كوجوب الوتر وقراءة الفاتحة بخصوصها في الصلاة. فالحنفية: يرون أن التفاوت بين مدلول الفرض والواجب بالقطع والظن من جهة الاصطلاح, أيضاً يرون أن اللغة قد فرقت بين الفرض والواجب.

فقالوا: إن الفرض في اللغة معناه: التقدير: والذي يعلم تقديره علينا من الله تعالى هو ما ثبت بدليل ظني, فلذلك يسمى هذا الواجب. وفرع الحنفية على هذه التفرقة أن تارك الفرض جحداً يكفر, بخلاف تارك الواجب جحداً فإنه لا يكفر. ونحن إذا دققنا النظر وجدنا أن غير الحنفية يقولون: إن ترك ما ثبت بدليل قطعي يوجب الكفر, وترك ما ثبت بدليل ظني لا يجب الكفر, وبذلك يكون غير الحنفية متفقون في الحكم, لكنهم اختلفوا في التسمية وإطلاق اللفظ, فالخلاف لفظي .

نقد التخصيص اللغوي للفرض واعتبار الخلاف لفظيا بين المذاهب

وأذا نظرنا وجدنا أن اللغة تطلق الفرض على التقدير فيقال: فرض الشئ, أي: قدرة ولا شك أن التقدير قد يكون ظنياً, فتخصيص الفرض بالتقدير القطعي لا وجه له من اللغة. وكذلك نرى أن اللغة فيها ( وجب ), بمعنى: سقط, ووجب, بمعنى: ثبت, ولكن مصدر وجب بمعنى سقط الوجبة لا الوجوب, فيقال: وجبت الإبل إذا سقطت عند النحر, ومنه قوله تعالى: { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها } [الحج: 36 ], أي أخذا سقط بالذبح فكلوا منها.

أما وجب بمعنى: ثبت ’ فمصدره الوجوب أي الثبوت, وثبوت الشئ أعم من أن يكون مقطوعا به أو مظنوناً وعلى ذلك فتسمية الحنفية ما ثبت بدليل ظني واجب, لأنه ساقط لا وجه له كذلك من اللغة, فلم يبق إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح لهم, ولا مشاحة في الاصطلاح, فالنزاع لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام .

تعريف المندوب لغة واصطلاحا واشتقاقه من الندب

ثانيا المندوب والمندوب: ما يحمد فاعله, ولا يذم تاركه, ويسمي سنة ونافلة. المندوب في اللغة: مأخوذ من الندب, والندب هو: الطلب والدعاء لأمر مهم. ومنه قول الشاعر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا وأصله: المندوب إليه, حذف الجار والمجرور تخفيفا وتسهيلا, فصار المندوب .

وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بأنه: ما يحمد فاعله ولا يذم تاركه.

شرح حد المندوب وتمييزه عن بقية الأحكام التكليفية

شرح التعريف: ( ما) في التعريف,مراد بها: فعل المكلف, لما قلنا: إن المندوب هو الفعل الذي تعلق به الندب, والندب حكم شرعي تكليفي, وهذا الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال المكلفين وهو جنس في التعريف يشمل المندوب والواجب والمباح والمحرم والمكروه. ويخرج عن التعريف ما ليس فعلا للمكلف كفعل الله تعالى, فلا يوصف بأنه مندوب كما لا يوصف بأنه واجب أو مباح.

قوله: يحمد فاعله: قيد أول في التعريف: يخرج به المحرم والمكروه, لأن كلا منهما يحمد تاركه. ويخرج المباح كذلك, لأنه لا حمد فيه على الفاعل, كما لا حمد فيه على الترك. والحمد معناه: الثناء بالوصف الجميل على جهة التعظيم , والمراد به هنا: الثواب من الله تعالى. ولم يذكر هنا قيدا( قصدا).

مناقشة قيد القصد في الواجب والحرام وتأثيره على الإثم

ويري السبكي: أن الأحسن عدم ذكرها في تعريف الواجب أو الحرام. ومبني ذلك والله أعلم: أن وطء الشبهة مثلا, هل يسمى حراما مع المنع من الإثم فيه عدم القصد, أو أنه يسمى مباحا, أو أنه لا حكم له يصفه. ثلاث مذاهب للأصوليين. فإذا أسميناه حراما, لا تذكر كلمة قصدا هنا, لأن ذلك الفعل وهو الوطء الذي وقع خارج عقد شرعي صحيح, حرام في ذاته بغض النظر عن لحوق الإثم بفاعله من عدمه.

أما إذا تخيرنا أته ليس بحرام, فلابد من إضافة( قصدا) حتى تخرج هذه الصورة من التعريف, وذلك بخلاف( قصدا) هناك في تعريف الواجب, فالصلاة التي تركها النائم, وجدنا الشرع يأمر بقضائها مما يدل أنها موصوفة بأنها واجب على أنه يمكن أن نقول: هل القضاء بأمر جديد أو هو بالأمر الأول؟ فإذا كان بأمر جديد, فلا حاجة لقيد( قصدا) في تعريف الواجب, وكأنه مأخذ ما اختاره ابن السبكي.

قيد لا يذم تاركه وأسماء المندوب المتعددة

وإن كان بالأمر الأول: فلابد منها, حيث سنصف حينئذ تلك الصلاة المتروكة بالواجب حيث أمر الشرع بإيقاعها عند اليقظة ولم أجد من صرح بهذا إلا أنه مفهوم كلامهم, والله أعلم. وقوله: ولا يذم تاركه: قيد ثان يخرج به الواجب, لأن فاعل الواجب وإن كان يحمد, إلا أن تاركه يذم, بخلاف المندوب فإن فيه حمدا على الفعل, ولا ذم فيه على الترك.

أسماء المندوب: للمندوب أسماء كثيرة نذكرها منها:

  1. مرغب فيه, لما أنه قد يحدث المكلف على فعله بالثواب.

  2. مستحب, ومعناه في العرف أن الله تعالى قد أحبه.

  3. نفل, ومعناه أنه طاعة غير واجبة وأن للإنسان أن يفعله من غير حتم.

  4. تطوع, ومعناه أن المكلف انقاد لله تعالى فيه مع أنه قربه من غير حتم.

السنة والإحسان ضمن أسماء المندوب والاحتجاج بالسنة الحسنة

  1. سنة, ويفيد في العرف أنه طاعة غير واجبة, ولفظ السنة تختص في العرف بالمندوب, بدليل أنه يقال: هذا الفعل واجب أو سنة .

  2. إحسان, وذلك إذا كان نفعا موصلا إلى الغير مع القصد إلى نفعه

ــــــــــ

تعريف الحرام لغة واصطلاحا وشرح حد ما يذم شرعا فاعله

ثالثا: الحرام والحرام: ما يذم شرعا فعله الحرام في اللغة: ضد الحلال . وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما يذم شرعا فاعله. ما: واقعة على فعل المكلف لما سبق بيانه. وفعل المكلف جنس في التعريف يشمل الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح, ويخرج عنه ما ليس بفعل المكلف.

وقوله: يذم شرعا فاعله: قيد في التعريف: يخرج به ما عدا المحرم, لأنه لا ذم فيما عدا المحرم على الفعل . فالواجب الذم فيه على الترك. والمندوب والمكروه والمباح لا ذم فيها أصلا لا على الفعل ولا على الترك, لأن المراد من الذم, هو: اللوم والاستنقاص بحيث يصل كل من اللوم والاستنقاص إلى درجة العقاب, ولا عقاب في فعل المكروه بل فيه عتاب, كما لا عقاب في عقاب في ترك المندوب بل فيه عتاب كذلك, والمباح لا شيء فيه لا عقابا ولا عتابا .

أسماء الحرام كالمعصية والمحظور والذنب والقبيح

أسماء الحرام: للحرام أسماء كثيرة نذكر منها:

  1. أنه معصية, وإطلاق هذا الاسم على الحرام في العرف يفيد أنه فعل ما نهي الله تعالى عنه. وقالت المعتزلة: إنه الفعل الذي كرهه الله تعالى, والكلام فيه مبني على مسألة خلق الأعمال وإرادة الكائنات,

  2. أنه محظور, وهو قريب من المحرم وهو الحظر أي المنع.

  3. ذنب, وتسميته ذنب يفيد في العرف: أنه قبيح يتوقع المؤاخذة عليه والعقوبة, ولذلك لا توصف أفعال الطفل والبهيمة بذلك, وربما يوصف فعل المراهق به لما يلحقه من التأديب على فعله.

  4. مزجور عنه ومتوعد عليه, وهو يفيد في العرف: أنه سبحانه وتعالى هو المتوعد عليه والزاجر عنه.

  5. قبيح, وتسميته قبيح يفيد في العرف: أنه هو الذي ليس للمتمكن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله . ــــــــــ

تعريف المكروه لغة واصطلاحا وحدود مدح الترك

رابعا: المكروه والمكروه: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله المكروه في اللغة: المبغوض, فهو ضد المحبوب, أخذا من الكراهة. وقيل: أخذا من الكريهة. والكريهة هي: الشدة في الحرب . وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله.

شرح التعريف: ما: مراد بها فعل مكلف. وفعل المكلف جنس في التعريف يشمل: الواجب, والمندوب, والمحرم, والمكروه, والمباح, ويخرج عنه ما ليس فعلا للمكلف فلا يوصف بالكراهة ولا بغيرها من الأحكام. يمدح تاركه: قيد أول: يخرج به الواجب والمندوب لأن كلا منهما يمدح فاعله.

قيد لا يذم فاعله واصطلاحات الفقهاء في المكروه

لا يذم فاعله: قيد ثان: يخرج به المحرم لأنه يذم فاعله. ولم يذكر البيضاوي كلمة- شرعا- في تعريف المكروه, مع أن نفي المدح والذم إنما يكون من الشرع كما أن إثبات المدح والذم يكون من الشرع كذلك. ولم يذكرها البيضاوي اكتفاء بالإتيان بها في تعريف المحرم, لأن كلا من المحرم والمكروه فيه طلب ترك .

إطلاقات المكروه: في المكروه ثلاثة اصطلاحات: الأول: الحرام. فيقول الشافعي رضي الله عنه: أكره كذا ويريد به التحريم, وهو غالب إطلاق المتقدمين تحرزا عن قول الله تعالى:{ وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} ( النحل:116) فكرهوا إطلاق لفظ التحريم. الثاني: ما نهي عنه نهي تنزيه وهو المقصود هنا.

المكروه كترك الأولى وتمييز النهي المقصود عن الالتزامي

الثالث: ترك الأولى, كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها. والفرق بين هذا والذي قبله ورود النهي المقصود. والضابط: ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه.وما لم يرد فيه نص مقصود يقال فيه: ترك الأولى, ولا يقال: مكروه. وقولنا: مقصود, احترازا من النهي التزاما فإن الأمر بالشيء ليس إلا نهيا عن ضده التزاما, فالأولى مأمور به وتركه منهي عنه التزاما لا مقصودا . ــــــــــــ

تعريف المباح لغة واصطلاحا وحدود التسوية بين الفعل والترك

خامسا: المباح والمباح: ما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم. المباح لغة: الموسع فيه والمعلن والمأذون. قال في( المصباح المنير): باح الشيء بوحا من باب قال, ظهر ويتعدي بالحرف فقال: باح به صاحبه. وبالهمزة فيقال: أباحه, وأباح الرجل ماله: أذن في الأخذ والترك وجعله مطلق الطرفين, واستباحة للناس, أقدموا عليه .

وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم. ما: واقعة على فعل المكلف, لأن المباح فعل تعلقت به الإباحة, والإباحة, حكم شرعي يتعلق بأفعال المكلفين لا غير.

تمييز المباح عن غيره وبيان إطلاقاته الثلاثة في الفقه

وقوله: لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم. قيد في التعريف, يخرج به ما عدا المباح, لأن الواجب يتعلق بفعله مدح وبتركه ذم, والمندوب يتعلق بفعله مدح ولا يتعلق بتركه ذم, والمحرم يتعلق بتركه المدح وبفعله الذم, والمكروه يتعلق بتركه المدح, ولا يتعلق بفعله الذم إطلاقات المباح: يطلق المباح على ثلاثة أمور:

الأول: وهو المراد هنا: ما صرح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك. ومنه: قوله للمسافر: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. الثاني: ما سكت عنه الشرع, فيقال: استمر على ما كان, ويوصف بالإباحة على أحد الأقوال الثلاثة وهو ما جاز فعله واستوي طرفاه.

المباح كمطلوب وأسماؤه وإجمال في فعل المكلف وغيره

الثالث: وقد يطلق المباح على المطلوب. ومنه قولنا: الحلق في الحج استباحة محظور على أحد القولين . فالمراد بالإباحة فيه: أن الحلق ليس بشرط في التحليل وليس المراد أنه غير مندوب إليه ومن أسماء المباح: الطلق والحلال الجائز .

قولنا: فعل المكلف, وما ليس فعل المكلف. أنا الأول فهو: يشمل ما صدر عن الإنسان سواء أكان عملا باللسان أو بالجنان أو بالجوارح, وعلى ذلك يدخل فيه أمور: الاعتقادات القلبية حيث إنها من أفعال القلوب, وهي بهذا الاعتبار توصف بالحل والحرمة, أما من حيث ذاتها فلا.

تفصيل أفعال المكلف من اعتقاد وكف وفعل جماعي وما ليس من فعله

ومن هنا أيضا اكتفوا بأن العقائد- بمعنى ما يجوز اعتقاده- أي عقد القلب عليه, وعقد القلب فعل تثبت ويكفي فيها أحاديث الآحاد. أما الحكم بأنها من المعلوم يقينا, والذي يترتب عليه الحكم بكفر منكرها, فلا تكفي فيها أحاديث الآحاد. وقالوا: أحاديث الآحاد لا تثبت العقائد, أي من جهة الحكم عليها بالعلم أي اليقين في حين استدلوا بتلك الأحاديث في كل مسائل العقيدة, فتنبه.

  1. الكف: وهو ترك الفعل عن قصد, فالكف فعل, ولذلك يأتي في صيغة فعل الأمر, وهو مخالف لعدم الفعل والذي يمكن أن يقع بلا قصد أو نية, والثواب والعقاب مناطه الكف وليس عدم الفعل حيث يصدر ذلك عن غفلة وعدم التفات.

  2. الفعل الجماعي: وهو هذه الهيئة التي تحدث عن جماعة, وبها يتعلق أحكام فروض الكفاية التي خاطبت المجموع دون الجميع, فالفعل باعتباره عرضا من الأعراض يحصل في ذلك الكون إما من فرض أو جماعة, وقد نؤمر أن توقع فعلا معينا كجماعة, وهو أمر غفل عنه المسلمون كثيرا فضاع منهم الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وجعلوها أفعالا فردية محضة فقط, ولم ينظروا إلى أنها مع كونها أفعالا فردية, هي أيضا هيئات اجتماعية يجب على المجموع أن يحافظ عليها, وهي نقطة أراها مهمة بفردها بالبحث.

ما ليس من فعل المكلف وأثره في سقوط التكليف

وقولنا: ما ليس فعل المكلف: يدخل فيه الفعل الصادر عن الغافل, وهو الصبي غير المميز والمجنون والسكران والنائم والساهي والجاهل, ومعنى هذا نقص في مناط التكليف وهو العقل, حال بين الشخص والخطاب ويدخل فيه فعل البهائم, والأفعال الكونية مثل: الزلزال وسقوط الجليد أو المطر, ويدخل فيه فعل الملائكة الكرام, وكذلك فعل الله سبحانه وتعالى.

أما الجن فهم مكلفون, ونص العلماء أن ذلك بأصل خلقتهم دون حاجة أو انتظار للبلوغ. والله أعلم. ــــــــ

مقدمة في الحسن والقبيح وإطلاقاتهما اللغوية والعقلية

الحسن والقبيح ما نهي عنه شرعا فقبيح, وإلا فحسن كالواجب والمندوب وفعل غير المكلف. والمعتزلة قالوا: ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله. وربما قالوا: الواقع على صفة توجب الذم أو المدح, فالحسن بتفسيرهم الأخير, أخص. إطلاقات الحسن والقبح عند العلماء ثلاثة:

الأول: الحسن: ملائمة الطبع . والقبح: منافرة الطبع, كقولنا: التفاح حسن, والحنظل قبيح, وقولنا: إنقاذ الغريق حسن, واتهام البرئ قبيح.

الحسن والقبيح كصفة كمال ونقص ومحل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة

الثاني: الحسن صفة كمال, يستحق فاعله المدح من العباد في الدنيا. والقبح:صفة نقص يستحق فاعله الذم من العباد في الدنيا, مثل: العلم حسن والجهل قبيح. والحسن والقبح بهذين المعنيين: عقليان,بلا خوف, أي يعرفان بالعقل بمعنى أن العقل يستقل بإدراك الحسن والقبح من غير توقف على الشرع.

الثالث: الحسن ما يستحق فاعله المدح من الله تعالى والثواب في الآخرة كالتواضع والجود والصدق. والقبح: ما يستحق فاعله الذم من الله تعالى والعقاب في الآخرة, كالتكبر والبخل والكذب الضار. وهذا هو موضوع النزاع, فعندنا لا يعلم إلا بالشرع. فلا حاكم إلا الله تعالى, والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ولا يحرم. وعند المعتزلة: عقليان , بمعنى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما, وأن الوقوف على حكم الله تعالى, لا يفتقر إلى ورود الشرع لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد, وعندهم أن الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما يعلمه العقل بالضرورة, أو النظر, أما ما لا يعلمه العقل بالضرورة ولا بالنظر, فإن الشرائع مظهرة لحكمه لمعنى خفي علينا.

مباني الخلاف في الحسن والقبيح كما قرره الزركشي

مبنى الخلاف في المسألة: قال الإمام الزركشي رحمه الله في سلاسل الذهب : ( إن الخلاف مبني- كما قال ابن برهان- على أن قبح الأشياء وحسنها, لذاتها أو لصفات قائمة بها). فعندهم: نعم. وعندنا: لا. ثم قال: وفي هذا نظر, لأن منهم من يقول: إن الحسن من قامت به صفة أوجبت كونه حسنا, والقبح ما قامت به صفة أوجبت كونه قبيحا.

وعندنا: القبح إنما هو صفة نسبية, وإضافته حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع إيجاده أو الكف عنه. ومنهم من قال) إن مأخذ الخلاف بيننا وبينهم, أن الشرع ورد عندهم مقررا لحكم العقل ومؤكدا له).. اهـ. وقال الزركشي أيضا في( البحر المحيط) : ( وقد يكون الخلاف مبني على اعتقادهم أن الحسن والقبح ملازمان للثواب والعقاب, وعندنا لا تلازم بينهما, أو يكون الخلاف مبني على أن فعل العبد ليس باختياره عندنا, فالحسن والقبح يرجعان إلى كون الفعل مأمورا به ومنهيا عنه).. اهـ.

تعريف الحسن والقبيح عند الأشاعرة وشمول الحسن لأفعال المكلف وغير المكلف

شرح التعريف في اصطلاح الأصوليين: عرف البيضاوي( القبيح) عند الأشاعرة بأنه: ما نهي الشارع عنه. ما: يعني فعل المكلف, وهو جنس في التعريف يشمل الحسن والقبيح. وقوله: نهي الشارع عنه: قيد في التعريف, يخرج الحسن, لأن الحسن لم ينه الشارع عنه. والظاهر أن البيضاوي أراد من النهي, طلب الترك سواء أكان الطلب جازما أم غير جازم وبذلك يكون القبيح شاملا للمحرم والمكروه.

فكلام البيضاوي رحمه الله مشعر بأنه لا وسطة بين الحسن والقبيح, ولم يجعل المكروه من أقسام الحسن فكان داخلا في القبيح. وبعض الأصوليين يري: أن النهي مراد به طلب الترك طلبا جازما, وبذلك يكون القبيح خاصا بالمحرم, ويكون المكروه واسطة بين الحسن والقبيح, والراجح الأول. أما الحسن فينظر إليه من جهتين: الجهة الأولى: باعتبار كونه متعلق الحكم الشرعي, والحسن من هذه الناحية يختص بأفعال المكلفين فلا يدخل فيه أفعال غيرهم.

الجهتان في النظر إلى الحسن وتعريفه الشامل عند البيضاوي

الجهة الثانية: أن ينظر إليه من حيث هو, بقطع النظر عن كونه متعلق الحكم. والحسن من هذه الحيثية يتناول أفعال المكلفين وأفعال غيرهم. والبيضاوي رحمه الله نظر إلى الحسن من الجهة الثانية ولذلك قسمه إلى: واجب ومندوب ومباح وفعل غير المكلف. ولو نظر إليه من الجهة الأولى لكان ذكره لفعل غير المكلف عبثا, باعتبارأنه ليس من متعلقات الحكم.

فالحسن هو: ما لم ينه الشارع عنه, اي فعل لم يتعلق به نهي من الشارع أعم من أن يكون تعلق به خطاب لا نهي فيه, كالخطاب الطالب للفعل, أو الخطاب المخير بين الفعل والترك أو لم يتعلق به خطاب كأفعال الله تعالى وأفعال الساهي والنائم والصبي وأفعال البهائم. وبذلك يدخل في تعريف الحسن, من أفعال المكلفين, الواجب والمندوب والمباح. ويدخل فيه من غير أفعالهم, أفعال الله تعالى وأفعال الصبي والساهي والنائم وأفعال البهائم .

تعريفات المعتزلة للقبيح والحسن وربطهما بالمصلحة والمفسدة

أما المعتزلة فلهم رأي آخر في الحسن والقبيح: فالقبيح عند المعتزلة له تعريفان: الأول: هو الفعل الذي ليس من شأن القادر عليه أن يفعله إذا كان عالما بما فيه من المفسدة الداعية إلى تركه, مثل الغيبة والنميمة والكذب الضار . وعبر عنه البيضاوي بقوله: ما ليس للقادر عليه العالم بحالة أنه يفعله.

وبالنظر في هذا التعريف, نجد أن(ما) معناه الفعل الصادر من المكلف, وهو جنس في التعريف, يتناول القبيح وغيره كالحسن. ويخرج عنه ما ليس فعلا للمكلف, فلا يوصف بأنه قبيحا: وقوله: للقادر عليه: قصد به الإشعار بأن الفعل لابد أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف, فالفعل الذي لا يدخل تحت قدرة المكلف, بأن يكون ملجأ عليه, أو عاجزا عنه, لا يوصف تعتدهم بالقبح, كما لا يوصف بالحسن أيضا, لأن القدرة على الفعل معتبرة في الأمرين.

التعريف الثاني للقبيح والتعريفان المقابلان للحسن عند المعتزلة

وليس للقادر عليه أن يفعله: قيد في التعريف: يخرج به الحسن عندهم, لأنه فعل في مقدور المكلف أن يفعله. وقوله: العالم بحاله: أي بما فيه من المفسدة الداعية إلى تركه. وهو قيد في التعريف: يخرج به أفعال النائم والساهي, لأنه لم يعلم حال فعله. وهذا التعريف لا يتناول إلا الحرام فقط, أما بقية الأحكام, فلا يصدق عليها التعريف ولكنه محتمل لدخول المكروه.

التعريف الثاني للقبيح عند المعتزلة هو: ( الفعل الواجب على صفة توجب الذم) فالفعل: جني في التعريف يشمل القبيح والحسن. الواقع: المشتمل على صفة. الواقع على صفة توجب الذم: قيد في التعريف يخرج به الحسن, لأنه فعل مشتمل على صفة توجب المدح. وهذا التعريف صريح في أن القبيح لا يتناول المكروه, لأن فعل المكروه لا يوجب الذم, إذ المراد بالذم, الإثم, والمكروه لا إثم فيه.

سعة التعريف الأول للحسن عند المعتزلة وخصوصية التعريف الثاني

أما الحسن: فكما أن للقبيح عند المعتزلة تعريفان, فكذلك الحسن له عندهم تعريفان أيضا: التعريف الأول: ما كان للقادر عليه أن يفعله إذا كان عالما بحاله من المصلحة الداعية إلى فعله. فقوله للقادر عليه: قصد به بيان الفعل الذي يوصف بالحسن, بأنه لبد أن يكون داخلا تحت قدرته. فالفعل الذي لا يدخل تحت قدرته لا يوصف بحسن ولا بقبح كما تقدم.

وقوله: أن يفعله: قيد في التعريف: قصد به إخراج القبيح, لأنه ليس للقادر عليه أن يفعله. إذا كان عالما بحاله من المصلحة الداعية إلى فعله: قيد آخر في التعريف: يخرج به أفعال الساهي والنائم, لأنها لا تعلم صفات أفعالها ولا دارية لها بها. وهذا التعريف يدخل فيه من أفعال المكلفين: الواجب والمندوب والمباح والمكروه, ويدخل فيه من غير أفعال المكلفين, أفعال الله تعالى, فإنها توصف بالحسن ولا توصف بالقبح.

ضيق التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة ومقارنته بالأول

التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة: ( الفعل الواقع على صفة توجب المدح) فالفعل: جنس في التعريف يشمل الحسن والقبيح. والواقع على صفة توجب المدح: قيد في التعريف: يخرج به المحرم والمباح والمكروه, لأن الحرام والمكروه المدح فيهما ليس على الفعل بل على الترك. والمباح لا يتعلق به مدح لا على الفعل ولا على الترك.

وبذلك يكون التعريف الثاني للحسن متناولا للواجب والمندوب فقط . وبمقارنة التعريفين يتبين لنا: أن التعريف الأول أعم من التعريف الثاني, نظرا لكثرة أفراده, حيث يتناول الواجب, والمندوب, والمكروه, والمباح, وفعل الله تعالى. والتعريف الثاني أخص, لأنه قاصر على الواجب والمندوب فقط.

أثر حلول أهل السنة في تضييق الخلاف والانتقال إلى مبحث الصحة والفساد

ونرى أن انتفاء وجود المعتزلة بعد ذلك في تاريخ المسلمين لم ينشأ عن الضغوط السياسية بقدر ما نشأ عن قناعتهم بالحلول التي قدمها أهل السنة في المسائل المختلف فيها من ناحية وتحرير محل النزاع الذي أظهر مساحات الاتفاق وحدد المعاني المقصودة فأزال كثيرا مما ظن الخلاف حوله, وهذا من ناحية أخرى.

الصحة والفساد والبطلان الصحة: استتباع الغاية: الاستتباع: مصدر مضاف إلى مفعوله, والفاعل محذوف, والسين والتاء فيه للطلب. وتقدير الكلام: طلب الفعل أن تتبعه غايته, وإسناد الطلب في الفعل مجاز عقلي, لأن طلب الغاية إنما يكون من فاعل الفعل بسبب الفعل, فإسناد الطلب إلى الفعل إسناد إلى السبب فكان مجازا عقليا. الغاية: هي الأثر المقصود من الفعل كملك المبيع والثمن وحل الانتفاع بكل من المبيع والثمن بالنسبة للبيع.

غاية الصحة في المعاملات والعبادات وخلاف المتكلمين والفقهاء

وملك المنفعة والأجرة بالنسبة الإجازة, وملك الاستمتاع بالبضع بالنسبة للنكاح . وغاية العبادة: موافقة الأمر عن المتكلمين, وسقوط القضاء عن الفقهاء, فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على الثاني. اتفق العلماء على أن الغاية من المعاملات هي: الانتفاع بكل من العوضين انتفاعا مباحا لا حرمة فيه واختلفوا في الغاية من العبادات.

فقال المتكلمون: الغاية من العبادات هي: موافقة أمر الشارع ولو ظنا أي: أن يوافق فعل المكلف أمر الشارع. والمراد بالموافقة: أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن بشرط عدم ظهور فساده, لأنا أمرنا بإتباع الظن ما لم يظهر فساده, والمسقط للقضاء هي الموافقة الواقعية فمتى تحققت الموافقة لأمر الشارع ولو بطريق الظن, كانت العبادات صحيحة. وإن لم تحقق الموافقة كانت العبادة فاسدة.

تعريف الفساد والبطلان عند الجمهور والحنفية مع الأمثلة

وقال الفقهاء: إن غاية العبادة هي سقوط القضاء. والمقصود بالقضاء هنا: الإتباع بالفعل مرة ثانية سواء أكان ذلك في الوقت أم في خارج الوقت, فمعنى سقوط القضاء: عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية بناء على الطلب الأول .

هل لهذا الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين ثمرة؟ تظهر ثمرة الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في غاية العبادة فيمن صلى ظانا الطهارة, ثم تبين بعد الفراغ من الصلاة أنه لم يكن متطهرا. فالمتكلمون يقولون: إن هذه الصلاة توصف بالصحة, لأن هذا افعل- الصلاة بظن الطهارة- موافق لما أمر به الشارع, لأن الشارع أمر المكلف بأن يصلي بطهارة سواء أكانت الطهارة متيقنة أم مظنونة, وقد فعل المكلف ما أمر الشارع به فكانت صلاته صحيحة, وإن كانت مطالبا بإعادتها لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه, وقال الفقهاء: إن هذه الصلاة لا توصف بالصحة بل هي فاسدة لأن الطلب لم يسقط عنه لكونها بدون طهارة ولا يزال مطالبا بفعل الصلاة مرة ثانية.

لفظية الخلاف في غاية العبادة وتمهيد للتفرقة بين الفساد والبطلان

فالمتكلمون نظروا لظن المكلف, والفقهاء نظروا لما في الواقع ونفس الأمر . ومما تقدم يعلم أن الفقهاء والمتكلمين متفقون على إعادة الصلاة مرة ثانية بطهارة والخلاف بينهم إنما هو في التسمية فقط.

فالفقهاء لا يصفون الفعل الأول بالصحة لأن الغاية لم تترتب عليه, والمتكلمون يصفونه بالصحة لأن الغاية عندهم متحققة وعلى ذلك فالخلاف لفظي . ( وأبو حنيفة يسمى ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلا, وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدا)

الفساد والبطلان عند غير الحنفية: لفظان مترادفان معناهما واحد يقابلان الصحة سواء أكان ذلك في العبادات أم في المعاملات. فالفساد والبطلان في العبارات عبارة عن: عدم ترتيب الأثر عليها, أو عدم سقوط القضاء, أو عدم موافقة الأمر. وفي المعاملات عبارة عن: عدم ترتيب الأثر عليها.

مذهب الحنفية في التفريق بين الباطل والفاسد وأحكامهما

أما عند الحنفية: فالفساد والبطلان متغايران, لأنهم يعرفون الباطل بأنه: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه. والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه ويفيد الملك عند اتصال القبض به .

والأحناف مثلوا للباطل في المعاملات: ببيع الملاقيح, أي: الأجنة في بطون أمهاتها, فإن هذا البيع غير مشروع أصلا, لفقدان ركن من أركانه- المبيع المعقود عليه- لأن الحمل معدوم حكما, فكان هذا البيع غير مشروع كونه غير مقدور على تسليم المبيع فيه فلا يعتد به ولا يترتب عليه أثره. ومثال الباطل في العبادات: صوم الحائض وصلاتها, فإن صلاتها وصومها غير مشروعين ويوجبان الإثم.

أمثلة الفاسد عند الحنفية وتفريقات الفقهاء بين الباطل والفاسد

وقال الفاسد في المعاملات:بيع الدرهم بالدرهمين – وهو الربا – فإن بيع الدراهم مشروع باعتبار ذاته. ولكنه غير مشروع باعتبار ما اشتمل عليه من الوصف, وهو زيادة أحد العوضين من جنس واحد على الآخر بلا مقابل فيعتد بالبيع ويترتب عليه الملك, ولا يعتد بوصفه فيجب رد الزيادة عند الحنفية. ومثال الفاسد في العبادات: صوم يوم النحر؛ فإن الصوم مشروع باعتبار كونه صوماً, ولكنه غير مشروع باعتبار كونه يوم نحر لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله.

وحكم الباطل عند الحنفية: أنه لا به أصلاً, ولا يفيد ملكاً في البيع. ولذلك قالوا: إن بيع الملاقيح و أي: الأولاد في بطون أمهاتها – يفسخ متى اطلع عليه على أي حال. وحكم الفاسد عندهم: أنه تترتب عليه آثاره مع الإثم. ولذلك قالوا: إن بيع الدرهم بالدرهمين يفيد الملك مع الإثم, فإذا ألغيت الزيادة وصحح العقد فلا إثم فيه. وقالوا: صوم يوم النحر إذا نذره بعيه, أو نذر يوماً كيوم الخميس مثلاً فوافق يوم النحر هذا اليوم – الخميس – فصامه؛ فإنه يؤمر بعدم الصوم, فإن خالف وصامه أثم ووفي بنذره فلا يطالب بصوم يوم آخر.

تفريقات الشافعية في الخلع والكتابة والحج والعارية والضمان

أما عند الجمهور: فلا يعتد بكل من الباطل والفاسد. التفريق بين الباطل والفاسد: واعلم: أن غير الحنفية فرقوا بين الباطل والفاسد في مواضع منها: 1, 2. الخلع والكتابة؛ فالباطل منهما ما كان على غير عوض مقصود كالميتة, أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر, والسفه, والفاسد خلاف ذلك. وحكم الباطل: أن لا يترتب عليه مال, والفاسد يترتب عليه الطلاق والعتق, ويرجع الزوج والسيد بالقيمة.

  1. الحج يبطل بالردة ويفسد بالجماع. وحكم الباطل: أنه لا يجب قضاؤه, ولا يجب المضي فيه بخلاف الفاسد. هذا حكم ما يطرأ عليه الفساد. أما الفاسد ابتداءً: فيتصور فيما إذا أحرم بالعمرة ثم جامع ثم أدخل على العمرة الحج. ففيه أقوال أصحها: إنه ينعقد فاسداً. وقيل: ينعقد صحيحاً. وقيل: لا ينعقد. قاله في [الروضة] في باب الإحرام :

صور الفاسد ابتداء في الإحرام والعارية وقاعدة الضمان

وأما إذا أحرم مجامعاً فينعقد فاسداً أيضاً على الأصح و قاله الرافعي في باب المواقيت, وصحح النووي في باب محرمات الإحرام عدم الانعقاد .

  1. العارية: وقد صورها الغزالي في الوسيط, فإنه حكي في صحة إعارة الدراهم والدنانير خلافاً ثم قال: فإن أبطلناها ففي طريق أهل العراق أنها مضمونة؛ لأنها إعارة فاسدة, وفي طريق المراوزة أنها غير مضمونة؛ لأنها غير قابلة للإعارة, فهي باطلة.

  2. ومنها: القاعدة الشهيرة بين الفقهاء: أن كل عقد وجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده دون باطله وبالعكس. فمن صورة تلك القاعدة: أنه إذا استأجر صبي رجالً بألف مثلاً, فعمل الرجل؛ لم يستحق هذا العامل شيئاً؛ لأن أحد أركان الإجارة – وهو المستأجر – ليس بالغاً,وبذلك فقد اختل ركن من أركان الإجارة فتكون باطلة فلا يجب الأجر, ولا يجب أجر المثل في حين أنها لو كانت فاسدة لوجب أجر المثل . وكذلك لو نكح رجل امرأة بال ولي فهو فاسد, فيلحق بالصحيح في الضمان فيجب مهر المثل, ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل, فلا يترتب عليه أي مهر.

تعريف الإجزاء وعلاقته بالصحة وتوسيع معنى الأداء

تعريف الإجزاء الإجزاء: هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به. وقيل:سقوط القضاء. لما كان الإجزاء معناه قريب من معنى الصحة, ذكره معها ولم يفرد الإجزاء بتقسيم و والفرق بين الإجزاء والصحة: أن الإجزاء وصف للعبادة فقط. أما الصحة فهي وصف للعبادة والعقود, فالصحة أعم من الإجزاء مطلقاً. وقيل: الإجزاء يشمل العبادة وغيرها و فعلى هذا فهما متساويان .

قوله: الأداء: يجب حمل الأداء هنا على الأداء بالمعنى اللغوي, وهو: الإتيان بالفعل ليشمل الأداء المصطلح عليه والإعادة والقضاء و فالأداء مراد به الإتيان بالفعل سواء أكان في الوقت. أم بعد خروج الوقت وسواء أكان الواقع في الوقت مسبوقاً بخلل أو غير مسبوق, فالأداء شامل للجميع؛ فإن كلا منها يوصف بالإجزاء.

تحقق الإجزاء باستيفاء الشروط وتعليق البيضاوي على تعريف الفقهاء

والمراد بالتعبد: طلب الفعل: ومعنى التعريف: أن الإجزاء هو الإتيان بالفعل في الوقت أو خارج الوقت إتياناً كافياً في عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية و ويتحقق ذلك باستيفاء شروط الفعل وانتفاء موانعه . وهذا التعريف للإجزاء هو الذي اختاره البيضاوي, ثم عرفه بتعريف آخر.

فقال رحمه الله: وقيل: الإجزاء هو: سقوط القضاء؛ وهو منقول عن الفقهاء. أي: سقوط قضاء المأمور به عمن يأتي به, والذي يوصف بالإجزاء وبعدمه هو الفعل الذي يحتمل أ، يقع على وجهين و وجه موافق للشرع, ووجه مخالف له, مع صحة إطلاق اسمه عليه في الحالتين وذلك كالصلاة والوضوء والصوم ونحو ذلك, فما يؤدي منها أداءً كاملاً يوصف بالإجزاء, وما يؤدي أداءً ناقصاً يوصف بعدم الإجزاء.

نقد تعريف الإجزاء بسقوط القضاء والتمهيد للأداء والإعادة والقضاء

وأما ما يقع إلا على وجه واحد كمعرفة الله تعالى, ورد الوديعة؛ فلا يوصف بهما؛ لأنه متردد بين الوقوع وعدمه لا بين الحصول الكامل والحصول الناقص. والبيضاوي رد تعريف الفقهاء للإجزاء بوجهين: الوجه الأول: أن هذا التعريف غير جمع؛ لأنه لا يشمل الفعل الذي وقع في الوقت المقدر له شرعا مستوفياً لشروطه منتفية فيه الموانع.

الوجه الثاني: إن الفقهاء يعللون سقوط القضاء بالإجزاء, أي: أنهم يجعلون الإجزاء علة في سقوط القضاء, فيقولون: سقط قضاء الفعل لأنه أجزأ. ومما لا شك فيه أن العلة غير المعلول, فيكون سقوط القضاء غير الإجزاء, فكيف يعرف الإجزاء بسقوط القضاء .

تقسيم العبادات إلى غير مؤقتة ومؤقتة وبيان الأداء والإعادة

الأداء والإعادة والقضاء العبادة: إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق بأداء مختل؛ فأداء، وإلا فإعادة. وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب وجوبها؛ فقضاء وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدا. أو لم يجب وأمكن، كصوم المسافر والمريض. أو امتنع عقلا، كصلاة النائم أو شرعا كصوم الحائض.

هذا تقسيم للحكم التكليفي باعتبار الفعل الذي تعلق به. وحاصل ما قاله الأصوليون في هذا المقام: إن العبادة إما أن تكون لها وقت محدد من قبل الشارع بحيث يكون للوقت مبدأ ونهاية، أو لا يكون للعبادة وقت معين. فإن لم يكن للعبادة وقت معين من قبل الشارع؛ فإما أن يكون للعبادة سبب، مثل: تحية المسجد، وسجدة التلاوة بقراءة السجدة. وإما أن لا يكون للعبادة سبب، مثل: بعض الأذكار المطلقة، فالعبادة التي ليس لها وقت محدد الطرفين لا توصف بأداء ولا قضاء سواء أكانت من ذوات السبب أم كانت مما لا سبب لها.

أقسام العبادة المؤقتة من التعجيل إلى القضاء وأنواع القضاء الأربعة

وقد توصف بالإعادة، مثل: تحية المسجد، فإن من أتي بها ظانا أنه متطهر ثم تبين أنه محدث فإنه بعد الطهارة يأتي بالتحية ويوصف فعله الثاني بالإعادة. وأما العبادة التي لها وقت معين فأقسامها أربعة باعتبار وقوعها: الأول: ( تعجيل ) وهي ما وقعت قبل وقتها المقدر لها شرعا، حيث أجاز الشارع تقديمها على الوقت، مثل: إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان.

الثاني: أداء؛ وهي: ما وقعت في وقتها المقدر شرعا ولم تسبق بأداء، أي إتيان مختل. وقولهم: لم تسبق بأداء مختل؛ صادق بصورتين: الصورة الأولى: أن لا تسبق بأداء أصلا، مثل إيقاع الظهر ابتداء في وقتها. الصورة الثانية: أن تسبق بأداء لا خلل فيه، مثل أن يصلي شخص الظهر في جماعة بعد أن يصليه منفردا، وكلا الصلاتين في الوقت وكلاهما يوصف بالأداء. الثالث: الإعادة، وهي: ما وقعت في وقتها المقدر لها شرعا وسبقت بأداء مختل، كعبادة ترك فيها ركن أو شرط. الرابع: القضاء، وهي: ما وقعت بعد وقتها المقدر لها شرعا، ووجد فيه سبب وجوبها، وهو: دخول الوقت مع أهلية التكليف.

أقسام القضاء الأربعة وأمثلتها من الصلاة والصوم والنوم والحيض

وعلى ذلك قال الإسنوي في [ التمهيد ]: إذا أحرم بالحج ثم أفسده، فإن المأتي به بعد ذلك يكون قضاء، كما صرح به الأصحاب وسببه: أنه بمجرد إحرامه يضيق عليه الإتيان به في ذلك العام اتفاقا ولهذا لا يجوز له بقاؤه على إحرامه إلى عام آخر.. ا هـ ولقضاء أقسام أربعة: الأول: قضاء واجب أداؤه، مثل: قضاء صلاة الظهر التي تركت في وقتها قصدا بدون عذر.

الثاني: قضاء لم يجب أداؤه وكان الأداء ممكنا شرعا وعقلا، مثل: قضاء ما تركه المسافر والمريض من الصوم في المرض والسفر، فإن كلا من المريض والمسافر لا يجب عليه أداء الصوم لقوله تعالى:

{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة: 184 ].

ولكن في استطاعة كل منهما أن يصوم في سفره أو في مرضه، ولا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا.

امتناع الأداء عقلا أو شرعا في قضاء النائم والحائض وحديث رفع القلم

الثالث: قضاء لم يجب أداؤه والأداء فيه ممتنع عقلا، مثل: قضاء الشخص لما فاته من الصلاة في حالة النوم، فإن الصلاة لا تجب على النائم أثناء نومه.

لقوله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاث ".

.... " وذكر منها النائم حتى يستيقظ، ولا شك أن أداء النائم للصلاة وهو في حالة نومه مستحيل عقلا؛ لأن من أركان الصلاة: النية، والنية: القصد إلى الفعل،والقصد مع النوم محال. الرابع: قضاء لم يجب أداؤه والأداء ممتنع شرعا، مثل: قضاء المرأة لما فاتها من الصوم في حالة الحيض أو النفاس، فإن الصوم غير واجب على الحائض والنفساء لوجود المانع من الوجوب وهو الحيض والنفاس، وصوم الحائض والنفساء ممتنع شرعا؛ لأنه منهي عنه ويوجب الإثم.

تباين الأداء والقضاء والإعادة وتعريف الرخصة والعزيمة

وعلى ذلك، فالنسبة بين الأداء والقضاء والإعادة: التباين؛ فلا يجتمع أداء وإعادة، ولا تجتمع الإعادة مع القضاء، ولا الأداء مع القضاء. الرخصة والعزيمة الحكم: إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة، كحل الميتة للمضطر، والقصر والفطر للمسافر، واجبا ومندوبا ومباحا، وإلا فعزيمة.

الحكم التكليفي ينقسم باعتبار ثبوته على خلاف الدليل لعذر، وعدم ذلك إلى: رخصة، وعزيمة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما عدد أنواع الحكم الشرعي التكليفي عند الأصوليين؟

خمسة أنواع

ما الفرق بين الفرض والواجب عند جمهور العلماء من غير الحنفية؟

هما مترادفان لا فرق بينهما

ما الذي يُميّز الواجب عن المندوب في تعريف الأصوليين؟

الواجب يُذم تاركه والمندوب لا يُذم تاركه

ما الفرض عند الحنفية؟

ما ثبت بدليل قطعي

ما مثال الواجب الذي ثبت بدليل ظني عند الحنفية؟

وجوب الوتر

ما حكم تارك الفرض جحوداً عند الحنفية؟

يكفر

ما المعنى اللغوي لكلمة 'وجبت' في قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها}؟

سقطت

ما تعريف المندوب في اصطلاح الأصوليين؟

ما يُحمد فاعله ولا يُذم تاركه

ما الضابط الفارق بين المكروه وترك الأولى؟

ورود نهي مقصود

ما تعريف الصحة في أصول الفقه؟

استتباع الغاية

ما الفرق بين الفاسد والباطل عند الحنفية في المعاملات؟

الفاسد يُفيد الملك بالقبض والباطل لا يُفيد ملكاً

ما تعريف الإجزاء في أصول الفقه؟

الأداء الكافي لسقوط التعبد به

ما النسبة بين الأداء والقضاء والإعادة؟

التباين

ما تعريف الرخصة في أصول الفقه؟

الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر

ما موقف أهل السنة من الحسن والقبيح في الإطلاق الثالث المتعلق بالثواب والعقاب؟

يُعرفان بالشرع لا بالعقل

ما تعريف الواجب في اصطلاح الأصوليين؟

الواجب هو الفعل الذي يُذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، أي يلحقه اللوم والانتقاص البالغ درجة العقاب إذا تركه عن قصد.

ما الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية؟

الفرض عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلاة والزكاة، والواجب ما ثبت بدليل ظني كوجوب الوتر وقراءة الفاتحة بخصوصها.

لماذا يُعدّ الخلاف بين الحنفية والجمهور في الفرض والواجب خلافاً لفظياً؟

لأن الجميع يتفقون في الحكم: جاحد ما ثبت بقطعي يكفر وجاحد ما ثبت بظني لا يكفر، والخلاف في التسمية فقط. والحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم فاستعملوا الفرض فيما ثبت بظني.

ما دلالة قيد 'قصداً' في تعريف الواجب؟

يُبيّن أن خاصية الواجب هي الذم على الترك قصداً، فمن ترك الواجب سهواً أو نوماً لا يُذم، لكن لو تركه قصداً ولغير عذر يُذم.

ما الفرق بين المكروه والمندوب من حيث المدح والذم؟

المندوب يُحمد فاعله ولا يُذم تاركه، أما المكروه فيُمدح تاركه ولا يُذم فاعله.

ما إطلاقات المكروه الثلاثة عند الفقهاء؟

الأول الحرام وهو غالب إطلاق المتقدمين، والثاني ما نُهي عنه نهي تنزيه وهو المقصود في التعريف، والثالث ترك الأولى كترك صلاة الضحى.

ما الفرق بين غاية العبادة عند الفقهاء والمتكلمين؟

المتكلمون يرون أن غاية العبادة موافقة أمر الشارع ولو ظناً، والفقهاء يرون أن غايتها سقوط القضاء، والخلاف بينهم لفظي.

ما الفرق بين الباطل والفاسد عند الجمهور؟

الفساد والبطلان عند الجمهور مترادفان لا فرق بينهما، وكلاهما يقابل الصحة ويعني عدم ترتب الأثر المقصود على الفعل.

ما مثال الباطل في العبادات عند الحنفية؟

صوم الحائض وصلاتها، فإنهما غير مشروعين أصلاً ويوجبان الإثم.

ما الفرق بين الأداء والإعادة؟

الأداء ما وقع في وقته المقدر شرعاً ولم يسبق بأداء مختل، والإعادة ما وقع في وقته المقدر وسبق بأداء مختل كعبادة تُرك فيها ركن أو شرط.

ما القسم الثالث من أقسام القضاء وما مثاله؟

قضاء لم يجب أداؤه والأداء فيه ممتنع عقلاً، مثاله قضاء الصلاة الفائتة في النوم لأن النية قصد والقصد مع النوم محال.

ما تعريف الرخصة وما مثالها؟

الرخصة هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر، ومثالها حل الميتة للمضطر والقصر والفطر للمسافر.

ما موقف المعتزلة من الحسن والقبيح؟

المعتزلة يرون أن الحسن والقبيح عقليان يستقل العقل بإدراكهما دون توقف على الشرع، وأن الشرائع مؤكدة لحكم العقل.

ما الفرق بين الكف وعدم الفعل في أصول الفقه؟

الكف هو ترك الفعل عن قصد وهو فعل حقيقي يأتي في صيغة الأمر، أما عدم الفعل فيمكن أن يقع بلا قصد أو نية، والثواب والعقاب مناطه الكف لا مجرد عدم الفعل.

ما قاعدة الضمان في العقود الفاسدة والباطلة؟

كل عقد وجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده دون باطله، فالإجارة الفاسدة يجب فيها أجر المثل بخلاف الباطلة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!