ما معنى لا كهنوت في الإسلام وكيف ترتبط حاكمية الله بالتشريع والتوحيد؟
مبدأ لا كهنوت في الإسلام يعني أن الله لم يمنح أحدًا بعد النبي حق التشريع المستقل، وأن أبواب العلم الشرعي مفتوحة لكل مسلم دون اشتراط نسب أو جنس أو لون. وحاكمية الله تعني أن السلطان التشريعي المطلق لله وحده، وهو مرتبط بتوحيد الربوبية والألوهية معًا. وقد أكد علماء أصول الفقه هذه الحاكمية بوصفها محل إجماع، وهي أوسع وأعمق من المصطلح الذي شاع في كتابات بعض المحدثين.
- •
هل يملك أحد بعد النبي حق التشريع المستقل في الإسلام، وما علاقة ذلك بمبدأ لا كهنوت؟
- •
حاكمية الله تنفي وجود طبقة دينية كهنوتية، وتجعل العلم الشرعي متاحًا لكل مسلم بصرف النظر عن نسبه أو جنسه أو لونه.
- •
الخلط بين رجال الدين وعلماء الدين يُفرز ثنائية زائفة بين الدين والعلم أو الدين والسياسة، والنصوص الشرعية خارجة عن الزمان والمكان.
- •
ازدواجية التعليم بين الشرعي والمدني كرّست فجوة في هوية الأمة، ويمكن معالجتها بمنهاج أساسي يجعل الوحي محورًا للحضارة الإسلامية.
- •
سيد قطب ربط الحاكمية بتوحيد الألوهية والربوبية مستندًا إلى ابن تيمية، وإن كان هذا التقسيم لا يوجد بهذه الألفاظ عند المتقدمين.
- •
قضية الحاكمية في أصول الفقه محل إجماع وأكبر بكثير من مصطلح الحاكمية الوارد في كتابات المحدثين الذي هو محل نزاع.
- 1
حاكمية الله تنفي الكهنوت الكنسي في الإسلام، والعلم الشرعي متاح لكل مسلم دون شرط نسب أو جنس أو لون.
- 2
الخلط بين رجال الدين وعلمائه يُفرز ثنائية زائفة، والنصوص الشرعية ثابتة متاحة لكل عالم ملتزم بأصول الاستنباط.
- 3
ازدواجية التعليم الشرعي والمدني كرّست فجوة في هوية الأمة، وتحتاج منهاجًا أساسيًا يجعل الوحي محورًا للحضارة الإسلامية.
- 4
سيد قطب يربط الحاكمية بتوحيد الألوهية والربوبية ويجعل الحكم بشريعة الله وحدها ركنًا أساسيًا في عقيدة الإسلام.
- 5
القرآن يقرن الحاكمية لله بوحدة الربوبية في آية واحدة، مستدلًا بخلقه وسلطانه المطلق على أنه وحده يحكم في حياة البشر.
- 6
الحاكمية في حياة العباد خاصة بمن له السلطان الكوني والخلق والرزق، مستندًا إلى تفريق ابن تيمية بين توحيد الربوبية والألوهية.
- 7
ابن تيمية يبين أن الإله هو المعبود والرب هو المربي، وأن الربوبية والألوهية متلازمتان ومتمايزتان عند الاقتران.
- 8
ابن تيمية يستخلص من الحديث النبوي أصلين: توحيد الربوبية في التوكل والسؤال، وتوحيد الإلهية في العبادة والطاعة.
- 9
الحاكمية في أصول الفقه إجماع راسخ أكبر من مصطلح المحدثين المتنازع عليه، والعربي التباني ينتقد الخلط بين المفهومين.
ما معنى لا كهنوت في الإسلام وما علاقته بحاكمية الله وحق التشريع؟
مبدأ لا كهنوت في الإسلام يعني أن حاكمية الله تنفي وجود طبقة دينية كهنوتية بالمعنى الكنسي. فالله لم يمنح أحدًا بعد نبيه حق التشريع باستقلال، وهذا مختلف تمامًا عن وجود علماء يُظهرون أحكام الله. وأبواب العلم الشرعي مفتوحة لكل مسلم دون اشتراط نسب أو جنس أو لون أو مكانة اجتماعية.
ما الفرق بين رجال الدين وعلماء الدين وكيف يؤدي الخلط بينهما إلى ثنائية الدين والعلم؟
الخلط بين رجال الدين وعلماء الدين يُلبِّس الأمر ويُنشئ ثنائية زائفة بين الدين والعلم أو الدين والسياسة. والنصوص الشرعية من قرآن وسنة خارجة عن الزمان والمكان، ومتاحة لكل عالم يمتلك أدوات الفهم ويلتزم بأصول الاستنباط. ولا يوجه العالم إلا الأصول التي يلتزم بها ويستنبط منها الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.
ما أثر ازدواجية التعليم بين الشرعي والمدني على هوية الأمة الإسلامية؟
ازدواجية التعليم التي انفصل فيها التخصص الشرعي عن المدني كرّست فجوة بين علماء الدين وبقية المتخصصين. وإن كانت هذه الازدواجية ضرورة في التخصصات العليا لاتساع العلوم، فإنها مذمومة في الجذور والبدايات. والحل يكمن في منهاج تعليمي أساسي يجعل الوحي محورًا لحضارة المسلمين وهويتهم وتميزهم بين الأمم.
كيف فسّر سيد قطب مفهوم الحاكمية وما علاقتها بتوحيد الألوهية والربوبية؟
يرى سيد قطب في كتبه أن عقيدة الإسلام تقوم على إفراد الله بالألوهية والربوبية والحاكمية والحكم بشريعته وحدها. ويجعل هذا كله هو الدين الذي لا يقبل الله من الناس غيره، وأن كل ما عداه باطل أو كفر. وهذا الطرح يربط الحاكمية ربطًا وثيقًا بتوحيد الألوهية والربوبية معًا.
كيف يستدل القرآن الكريم على حاكمية الله ووحدة الربوبية والسلطان المطلق؟
يقرر القرآن الكريم الحاكمية لله في حياة البشر ويأمر برد كل اختلاف إليه، مقرونًا بوحدة الربوبية في آية واحدة. فالرب هو الذي يحكم ويُرجع إليه عند الاختلاف وعليه التوكل وإليه الإنابة كما في قوله تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله. وصنعته الواحدة في الخلق تدل على أنه صاحب السلطان المطلق في السماوات والأرض.
لماذا لا يجوز أن يحكم في حياة الناس إلا من له السلطان الكوني والخلق والرزق؟
الحاكمية في حياة العباد مقيدة بمن يكون له السلطان الكوني كله، وهو الخالق المالك الرازق وحده. ويستدل على ذلك بقوله تعالى: له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وهذا الطرح مبني على كلام ابن تيمية الذي فرّق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وإن كان هذا التقسيم بهذه الألفاظ لا يوجد عند المتقدمين.
كيف بيّن ابن تيمية الفرق بين معنى الرب والإله وعلاقة الربوبية بالألوهية؟
يوضح ابن تيمية أن توحيد الإلهية يتضمن الربوبية والربوبية تستلزم الإلهية، غير أن كلًا منهما يختص بمعناه عند الاقتران. فالإله هو المعبود الذي يستحق العبادة، والرب هو الذي يُربّ عبده ويقوم على شأنه. ويستشهد بقوله تعالى: قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس، حيث جمع بين الاسمين.
ما الأصلان العظيمان اللذان بيّنهما ابن تيمية في شرح حديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد؟
يستخلص ابن تيمية من حديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد أصلين عظيمين: الأول توحيد الربوبية وهو أن لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى ولا يتوكل إلا عليه. والثاني توحيد الإلهية وهو أن المال والجاه والرئاسة لا تنفع عند الله، وأن الله لا يعطي الإيمان إلا من يحب. وتوحيد الإلهية يعني عبادة الله وحده وطاعة رسله وفعل ما يحبه ويرضاه.
ما الفرق بين الحاكمية في أصول الفقه والحاكمية في كتابات المحدثين وما موقف العلماء منها؟
قضية الحاكمية في أصول الفقه محل اتفاق وإجماع بين العلماء، وهي أكبر بكثير من مصطلح الحاكمية الوارد في كتابات بعض المحدثين الذي هو محل نزاع واختلاف. ويعترض الشيخ العربي التباني اعتراضًا شديدًا على الخلط بين المفهومين في كتابه براءة الأشعريين. ولا يجوز انتقاض الحاكمية الثابتة في أصول الفقه بالنزاع الحاصل في مصطلح بعض المحدثين.
لا كهنوت في الإسلام يعني أن حاكمية الله وحده هي أصل التشريع، وأن العلم الشرعي مفتوح لكل مسلم.
لا كهنوت في الإسلام مبدأ راسخ يقوم على أن الله لم يمنح أحدًا بعد نبيه حق التشريع باستقلال، وأن أبواب العلم الشرعي مفتوحة لكل مسلم دون اشتراط نسب أو جنس أو لون أو مكانة اجتماعية. والخلط بين رجال الدين وعلماء الدين يُنشئ ثنائية زائفة بين الدين والعلم، في حين أن النصوص الشرعية ثابتة عبر العصور ومتاحة لكل عالم يمتلك أدوات الفهم.
قضية الحاكمية التي شاعت مع كتابات سيد قطب مستندةً إلى تقسيم ابن تيمية بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، هي في جوهرها قضية إجماع في أصول الفقه، وأكبر بكثير من المصطلح المتنازع عليه في كتابات المحدثين. وازدواجية التعليم بين الشرعي والمدني وإن كانت ضرورة في التخصصات العليا، فإنها تستوجب منهاجًا أساسيًا يجعل الوحي محورًا لهوية المسلمين وتميزهم.
أبرز ما تستفيد منه
- لم يمنح الله أحدًا بعد النبي حق التشريع المستقل في الإسلام.
- العلم الشرعي مفتوح لكل مسلم بلا شرط نسب أو جنس أو لون.
- الحاكمية في أصول الفقه محل إجماع وأوسع من مصطلح المحدثين.
- ازدواجية التعليم ممدوحة في التخصصات ومذمومة في الجذور والبدايات.
نفي الكهنوت واحتكار التشريع بعد النبي في الاسلام
وقضية حاكمية الله سبحانه وتعالى تنفي وجود طبقة رجال الدين بالمعنى الكنسي وهو ما صيغت من أجله عبارة: لا كهنوت في الإسلام. فلم يعط الله سبحانه وتعالى أحدًا من خلقه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم حق التشريع باستقلال، وهذا شيء مختلف تمامًا عن وجود علماء في الدين لإظهار أحكام الله دون أن يشترط فيهم نسب معين أو مكانة اجتماعية أو حالة اقتصادية، فكل المسلمين يستطيعون أن يكونوا من علماء الدين دون شرط من جنس أو نوع أو لون أو حتى تقوي.
الخلط بين رجال الدين والعلماء وثنائية الدين والعلم
والخلط بين رجال الدين وعلماء الدين يلبِّس الأمر على كثير من الناس، وينشئ ثنائية الدين والعلم، أو الدين والسياسة. والتفضيل بينهما يزيل تلك الثنائية؛ حيث إن النصوص الشرعية التي هي الوحي من قرآن أو سنة، خارجة عن الزمان والمكان؛ أي أنها ثابتة عبر العصور متاحة لأن يعمل كل عالم يمتلك أدوات الفهم فيها فهمه، ويلتزم بإطارها كائنًا ما كان ذلك العالم، وعلى أي مشرب كان. لا يوجهه إلا أصول يلتزم بها، ويكون صادقًا معه نفسه فيها، ويقيم الحجة فيها مستنبطًا الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.
ازدواجية التعليم بين الشرعي والمدني وأثرها على هوية الامة
إن ازدواجية التعليم التي حدثت في عصر محمد على، والتي انفصل فيها التخصص الشرعي عن التخصص المدني، كرَّست الفجوة بين علماء الدين الذين عزلوا بطريقة دراستهم عن العلوم الشرعية.
وتلك الازدواجية وإن كان لا بد منها لاتساع العلوم وتشعبها وانفجار المعلومات في عالم اليوم، إلا أنه كان من الممكن وضع منهاج للتعليم الأساسي تشتمل على كيفية خدمة النص ـ القرآن والسنة ـ أو بعبارة أخرى ( الوحي )، وتدريس الأدوات اللازمة لذلك باعتبار النصِّ محورًا لحضارة المسلمين، ينبغي الحفاظ عليه والالتفاف حوله والانطلاق منه للمحافظة على هوية المسلمين وتميزهم بين الأمم المختلفة.
فالازدواجية وإن كانت ممدوحة في التخصصات العليا؛ فإنها مذمومة في الجذور والبدايات، وهذا يتطلب وضع خطة أخرى ليس هنا مجالاً لتفصيلها.
مفهوم الحاكمية عند سيد قطب وربطه بتوحيد الالوهية والربوبية
الحاكمية ومعنى الرب والإله:
شاع مع كتابات الأستاذ سيد قطب في كتابه [ في ظلال القرآن ] وكتابه [ معالم في الطريق ] وغيرهما القصة التي اشتهرت بالحاكمية لله والتي يمكن تلخيصها:
يقول الأستاذ سيد قطب في كتابه [ مقومات التصور الإسلامي ] ص 112: إن الإسلام لما كان بصدد تقرير العقيدة الصحيحة قرر أن عقيدة الإسلام القائمة على توحيد الله سبحانه وتعالى، وإفراده بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان بالاعتقاد في ألوهيته وحده، والتقدم إليه بالشعائر التعبدية وحده، والاعتراف بالحاكمية له وحده والحكم بشريعته وحدها، والتحاكم إلى هذه الشريعة دون سواها، جعل هذا كله الدين الذي لا يقبل الله من الناس غيره وأن كل ما عداه باطل وشك أو كفر.
الاستدلال بالقرآن على حاكمية الله ووحدة الربوبية والحكم
وفي ( ص 154، ص 155) يقول: يقرر القرآن الكريم وحده الحاكمية لله في حياة البشر، ورد كل ما يختلفون فيه من شئون حياتهم لله، ويقرر مع هذه جنبًا إلى جنب في آية واحدة، وحدة الربوبية لله سبحانه وتعالى ذلك أن الرب هو الذي يحكم، وهو الذي يرجع إليه عند الاختلاف، وعليه يكون التوكل، وإليه تكون الإنابة
{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ الشوري: 10].
ويعقب على تقرير الحاكمية لله وحده في حياة البشر بأن الله هو فاطر السماوات والأرض، وأنه هو خالق الأزواج من الناس ومن الأنعام، تدل صنعته الواحدة في الخلق على أنه الواحد، وأنه هو سبحانه فرد لا مثيل له، وأنه هو صاحب السلطان المطلق في السماوات والأرض، وأنه هو المتصرف في أرزاق العباد، وأنه بكل شيء عليم.
حصر الحاكمية بمن له السلطان الكوني والخلق والرزق
ومن هنا فإن الحاكمية في حياة العباد، فما يجوز أن يحكم في حياة الناس إلا من يكون له هذا السلطان في الكون كله، ومن هو خالق ومالك، ورازق للعباد.
{ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ سورة الشوري: 11،12].
وهذا الذي يقوله الأستاذ سيد قطب مبني على كلام سابق ذكره ابن تيمية في مؤلفاته يفرق فيها بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية. وهو كلام وإن كان مضمونه مدسوسًا في كلام الأسبقين إلا أنه لا يوجد عندهم بهذه الألفاظ والتقسيم، الوضع الذي أدي إلى كثير من المشكلات فيما بعد.
بيان ابن تيمية لمعاني الرب والاله وتكامل الربوبية والالوهية
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاويه (10/2283، 284 ): فإن المقصود هنا بيان حال العبد المحض لله تعالى، الذي يعبده ويستعينه، فيعمل له ويستعينه، ويحقق قوله
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة ]،
توحيد الربوبية، وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية، والربوبية تستلزم الإلهية، فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص بمعناه عند الاقتران كما في قوله تعالى:
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ } [ الناس 1-3]،
فجمع بين الاسمين، اسم الإله واسم الرب، فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد والرب هو الذي يربُّ عبده.
شرح ابن تيمية لحديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد وأصلي التوحيد
وقال في مجموع فتاويه ( 22/446 – 448 ) في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:
" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
والمعنى أن صاحب الجد لا ينفعه منك جده، أي ولا ينجيه ويخلصه منك جده، وإنما ينجيه الإيمان والعمل الصالح. والجد هو الغني، وهو العظمة، وهو المال، إلى أن قال: فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين:
أحدهما: توحيد الربوبية، وهو: أن لا معطي لما مَنَعَ، ولا مانع لما أعطاه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يسأل إلا هو.
والثاني: توحيد الإلهية وهو: بيان ما ينفع وما لا ينفع، وأنه ليس كل من أعطي مالاً أو دينًا أو رئاسة كان ذلك نافعًا له عند الله منجيًا له من عذابه، فإن الله يعطي الدنيا من يجب ومن لا يجب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب... إلى أن قال: وتوحيد الإلهية: أن يعبد الله ولا يشطر به شيئًا، فيطيعه ويطيع رسله ويفعل ما يحبه ويرضاه. وأما توحيد الربوبية: فيدخل ما قدره وقضاه، وإن لم يكن مما أمر به وأوجبه وأرضاه والعبد مأمور بأن يعبد الله ويفعل ما أمر به، وهو توحيد الإلهية، ويستعين الله على ذلك وهو توحيد له فيقول:
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
ا هـ.
نقد بعض العلماء لتقسيم التوحيد وتأكيد الحاكمية في اصول الفقه
على أن الشيخ العربي التباني رحمه الله يعترض على ذلك اعتراضًا شديدًا في كتابه [ براءة الأشعريين ] [1] ( ج1ص95 – 107 ):
وغرضنا من هذا العرض أن نبين أن قضية الحاكمية في كون الله حاكمًا ن المذكورة في أصول الفقه والتي هي محل اتفاق وإجماع، أكبر بكثير من قضية الحاكمية الواردة في كتابات المحدثين والتي هي محل نزاع واختلاف. فلا يجوز لبعضهم أن يخلط بينهما وينتقض التي وردت في أصول الفقه بالنزاع الحاصل في مصطلح بعض المحدثين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بعبارة لا كهنوت في الإسلام؟
نفي وجود طبقة دينية تحتكر التشريع بالمعنى الكنسي
ما الشرط المطلوب لمن يريد أن يكون من علماء الدين في الإسلام وفق هذا المبدأ؟
لا يشترط نسب أو جنس أو لون أو تقوى بعينها
ما الثنائية الزائفة التي ينشئها الخلط بين رجال الدين وعلماء الدين؟
ثنائية الدين والعلم أو الدين والسياسة
ما الوصف الذي أُعطي للنصوص الشرعية من قرآن وسنة فيما يخص علاقتها بالزمان والمكان؟
خارجة عن الزمان والمكان وثابتة عبر العصور
في أي كتاب لسيد قطب وردت عبارة أن الإسلام يقرر إفراد الله بالألوهية والربوبية والحاكمية؟
مقومات التصور الإسلامي
ما الآية القرآنية التي استشهد بها سيد قطب على الحاكمية لله ووحدة الربوبية؟
وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي
على كلام من بنى سيد قطب طرحه في الحاكمية وتقسيم التوحيد؟
ابن تيمية
ما تعريف ابن تيمية للإله؟
المعبود الذي يستحق أن يُعبد
ما الأصل الأول الذي استخلصه ابن تيمية من حديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد؟
توحيد الربوبية وأنه لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى
ما موقف الشيخ العربي التباني من تقسيم التوحيد الوارد في كتابات المحدثين؟
اعترض عليه اعتراضًا شديدًا في كتابه براءة الأشعريين
ما وصف ازدواجية التعليم في التخصصات العليا وفق ما ورد في المحتوى؟
ممدوحة في التخصصات العليا ومذمومة في الجذور والبدايات
ما الذي يجعل الحاكمية في أصول الفقه أكبر من الحاكمية في كتابات المحدثين؟
أنها محل اتفاق وإجماع بينما الثانية محل نزاع واختلاف
ما المقصود بحاكمية الله في الإسلام؟
حاكمية الله تعني أن السلطان التشريعي المطلق لله وحده، ولم يمنح أحدًا بعد نبيه حق التشريع باستقلال، وأن الحكم يجب أن يكون بشريعته وحدها.
لماذا لا توجد طبقة كهنوتية في الإسلام؟
لأن الله لم يمنح أحدًا احتكار التشريع بعد النبي، وأبواب العلم الشرعي مفتوحة لكل مسلم دون اشتراط نسب أو جنس أو لون أو مكانة.
ما الفرق بين رجل الدين وعالم الدين في الإسلام؟
رجل الدين مصطلح يوحي بطبقة كهنوتية تحتكر الدين، أما عالم الدين فهو من يمتلك أدوات الفهم ويستنبط الأحكام من النصوص الشرعية دون احتكار أو امتياز طبقي.
ما طبيعة النصوص الشرعية من حيث الزمان والمكان؟
النصوص الشرعية من قرآن وسنة خارجة عن الزمان والمكان، أي ثابتة عبر العصور ومتاحة لكل عالم يمتلك أدوات الفهم ويلتزم بأصول الاستنباط.
ما الحل المقترح لمعالجة ازدواجية التعليم الشرعي والمدني؟
وضع منهاج للتعليم الأساسي يشتمل على كيفية خدمة الوحي وتدريس الأدوات اللازمة لذلك، باعتبار النص محورًا لحضارة المسلمين وهويتهم.
ما الكتب التي شاع فيها مفهوم الحاكمية لله عند سيد قطب؟
شاع هذا المفهوم في كتابيه في ظلال القرآن ومعالم في الطريق، فضلًا عن كتاب مقومات التصور الإسلامي.
ما معنى الجد في حديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد؟
الجد في الحديث يعني الغنى والعظمة والمال، والمعنى أن صاحب الغنى لا ينجيه غناه من الله، وإنما ينجيه الإيمان والعمل الصالح.
ما توحيد الإلهية عند ابن تيمية؟
توحيد الإلهية هو عبادة الله وحده وعدم الإشراك به، وطاعة رسله وفعل ما يحبه ويرضاه، وهو ما يعبر عنه قوله تعالى إياك نعبد.
ما توحيد الربوبية عند ابن تيمية؟
توحيد الربوبية هو الاعتقاد بأنه لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى، ولا يتوكل إلا عليه ولا يُسأل إلا هو، وهو ما يعبر عنه قوله تعالى وإياك نستعين.
هل تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية موجود بهذه الألفاظ عند المتقدمين؟
لا، فمضمون هذا التقسيم مدسوس في كلام الأسبقين لكنه لا يوجد عندهم بهذه الألفاظ والتقسيم المحدد، وهو الوضع الذي أدى إلى كثير من المشكلات فيما بعد.
ما كتاب العربي التباني الذي اعترض فيه على الخلط في مسألة الحاكمية؟
كتاب براءة الأشعريين، وتحديدًا في الجزء الأول من الصفحة 95 إلى 107.
ما الآية التي استشهد بها ابن تيمية على الجمع بين اسم الرب واسم الإله؟
قوله تعالى: قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس، حيث جمع بين الاسمين مما يدل على تمايزهما عند الاقتران.
ما الشرط الذي يجعل الحاكمية في حياة العباد مقتصرة على الله وحده؟
لا يجوز أن يحكم في حياة الناس إلا من يكون له السلطان الكوني كله، وهو الخالق المالك الرازق، وهذا لا ينطبق إلا على الله سبحانه وتعالى.
ما الفرق بين الحاكمية في أصول الفقه والحاكمية في كتابات المحدثين؟
الحاكمية في أصول الفقه محل اتفاق وإجماع بين العلماء وهي أكبر وأشمل، أما الحاكمية في كتابات بعض المحدثين فهي محل نزاع واختلاف ولا يجوز الخلط بينهما.
ما المحور الذي ينبغي أن يقوم عليه التعليم الأساسي للمسلمين للحفاظ على هويتهم؟
الوحي من قرآن وسنة هو المحور الذي ينبغي أن يلتف حوله التعليم الأساسي، مع تدريس الأدوات اللازمة لفهمه وخدمته للحفاظ على هوية المسلمين وتميزهم.