اكتمل ✓
الفصل 6

ما تعريف أصول الفقه وما الفرق بين الفقه وأصول الفقه ومتى نشأ هذا العلم؟

تعريف أصول الفقه هو: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وموضوعه الأدلة الإجمالية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس من حيث إثبات الأحكام الشرعية. أما الفرق بين الفقه وأصول الفقه فإن موضوع الفقه هو فعل المكلف، بينما موضوع أصول الفقه هو الأدلة في صورتها الإجمالية. وقد وُجد هذا العلم منذ وُجد الفقه، غير أن أول من دوّنه بصورة مستقلة هو الإمام الشافعي في رسالته الأصولية المشهورة.

13 دقيقة قراءة
  • كيف يختلف علم أصول الفقه عن علم الفقه وما الذي يجعل كلاً منهما علماً مستقلاً بذاته؟

  • موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، بينما موضوع أصول الفقه هو الأدلة الإجمالية من حيث إثبات الأحكام الشرعية.

  • يستمد علم أصول الفقه من ثلاثة علوم: علم الكلام، واللغة العربية، والأحكام الشرعية، وكل منها ضروري لفهم الأدلة واستنباط الأحكام.

  • وُجد أصول الفقه مع الفقه منذ نشأته، لكن الفقه سبقه في التدوين، وأول من دوّنه مستقلاً هو الإمام الشافعي في رسالته الأصولية.

  • سلك العلماء في دراسة أصول الفقه ثلاث طرق: طريقة المتكلمين النظرية، وطريقة الحنفية التطبيقية، وطريقة الجمع بين المسلكين.

  • تعريف أصول الفقه عند البيضاوي هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وحكم تعلمه فرض كفاية.

اسم علم اصول الفقه وتعريف موضوع العلم بوجه عام

**1- اسم هذا العلم هو: علم أصول الفقه.

  1. موضوعه:** موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، أي أن كل علم هو عبارة عن مجموعة من الجمل المفيدة، المفروض أن المسند إليه في كل هذه الجمل شىء واحد يسمى الموضوع وهذا شبيه بما مضى معنا في المقدمة المنطقية. فمثلا علم الطب موضوعه جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض فيمكن أن تلاحظ في كل مسائل الطب هذا الموضوع كمسند إليه فيقال: جسم الإنسان إذا أصيب بكذا عولج بكذا وجسم الإنسان إذا حدث له كذا، يكون كذا...الخ.

موضوع علم الفقه وموضوع علم أصول الفقه وتميزهما

وموضوع علم الفقه، هو فعل المكلف: لأننا نقول: الصلاة (وهي فعل المكلف) واجبة. السرقة (وهي فعل المكلف) حرام، أكل البصل الني (وهو فعل المكلف) مكروه.

فموضوع أصول الفقه: هو الأدلة الإجمالية -كما سترى- وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس- وليس علم الأصول هو حفظ هذه الأدلة ولا العلم بأنها أدلة، وليس هو معرفة جزئيات هذه الأدلة مثل: إن الصلاة واجبة والسرقة حرام، لأن هذا هو علم الفقه.

بل موضوع علم الأصول: الأدلة في صورتها الإجمالية من حيثية معينة، وهي إثبات الأحكام الشرعية منها -أي من الأدلة-.

فائدة علم أصول الفقه وضبط العقل بين الوحي والوجود

3- فائدة علم الأصول:

اعلم أن الأصول منها ما هو راجع إلى الوحي ودراسته، ومنها ما هو راجع إلى الوجود الذي نعيش فيه ودراسته، والولي درجنا على أن نسميها علوما شرعية والثانية أسميناها علوما طبيعية ومعرفة الإنسان حتى تكون معرفة سوية متكاملة ينبغي أن تستقي معلوماتها من الوحي والوجود معا فكيف نفهم الوحي، وكيف نوقعه على الواقع وكيف نتعامل مع الوجود من خلال الأوامر والنواهي الربانية هذا هو ما يرشدنا إليه علم الأصول، فهو بمثابة المنهج الضابط للعقل المسلم في تعامله مع ما حوله من كون، من خلال فهمه للنصوص الشرعية الشريفة.

استمداد أصول الفقه من علم الكلام ومعرفة العقيدة

4- استمداد علم الأصول:

يستمد علم أصول الفقه من ثلاثة علوم: علم الكلام، واللغة العربية، والأحكام الشرعية - أما استمداده من علم الكلام فلتوقف الأدلة الشرعية الكلية على معرفة الباري سبحانه وتعالى، بقدر الممكن من ذاته وصفاته وأفعاله، ومعرفة صدق رسوله المبلغ، ومعرفة صدق الرسول يتوقف ثبوته على أن المعجزة تدل على دعوى الرسالة، ودلالة المعجزة على صدق الرسول تتوقف على امتناع تأثير غير القدرة القديمة فيها، وهذا كله مبين في علم الكلام.

استمداد أصول الفقه من اللغة العربية ودلالات الألفاظ

أما استمداده من علم اللغة العربية فلأن الأدلة الكلية من الكتاب والسنة والاستدلال بها يتوقف على معرفة اللغة من حيث الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والمنطوق والمفهوم وغير ذلك من المباحث اللغوية التي لها أثر في استنباط الأحكام من الأدلة.

استمداد أصول الفقه من الأحكام الشرعية وتمييز دور الأصولي والفقيه

أما الأحكام الشرعية كالوجوب والتحريم فمن حيث تصورها؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكام أو نفيها من حيث إنها مدلولة للأدلة الشرعية ومستفادة منها كما أن مقصود الفقيه من الفقه إثبات الأحكام أو نفيها من حيث تعلقها بفعل المكلف وهي تقع جزء من محمولات مسائلها كقولنا: الأمر للوجوب، الوتر واجب، فإن معنى الأولى أنه دال على الوجوب ومفيد له.

ومعنى الثانية: أن الوتر متعلق الوجوب وموصوف به فوقع الوجوب جزء من المحمول فيها لا نفس المحمول، والحكم بالشىء نفيا أو إثباتا، فرع تصوره بسائر أجزائه.

وهنا تنبيه يجب الإلتفات إليه وهو أن الأصولي ينبغي عليه في رأيي أن يضع ضوابط فهم الواقع، وكيفية إيقاع حكم الله عليه لا أن يدرس ذلك الواقع نفسه، حيث إن ذلك من وظيفة الفقيه.

نشأة أصول الفقه مع الفقه ومثال ابن مسعود والنسخ

5- نشأة علم أصول الفقه:

أصول الفقه وجد منذ أن وجد الفقه، فما دام هناك فقه لزم حتما وجود أصول وضوابط وقواعد له وهذه هي مقومات علم الأصول وحقيقته، ولكن الفقه سبق الأصول في التدوين وإن قارنه في الوجود بمعنى أن الفقه دون وهذبت مسائله، وأرسيت قواعده، ونظمت أبوابه قبل تدوين قواعد أصول الفقه وتهذيبها وتمييزها عن غيرها، وهذا لا يعني أنه لم ينشأ إلا منذ تدوينه، وأنه لم يكن موجود قبل ذلك. أو أن الفقهاء ما كانوا يجرون في استنباطهم للأحكام على قواعد معينة ومناهج ثابتة فالواقع أن قواعد هذا العلم ومناهجه كانت مستقرة في نفوس المجتهدين وكانوا يسيرون في ضوئها وإن لم يصرحوا بها فعبد الله ابن مسعود الصحابي الفقيه عندما كان يقول إن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع حملها لقوله تعالى:

{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}

ويستدل إن سورة الطلاق التي فيها الآية نزلت بعد سورة البقرة التي فيها قوله تعالى

{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}

إنما كان يشير بهذا الاستدلال إلى قاعدة من قواعد الأصول وهي: أن النص اللاحق ينسخ النص السابق وإن لم يصرح بذلك كما أن العادة أن الشىء يوجد ثم يدون، فالتدوين كاشف عن وجوده لا منشئ له كما في علم النحو والمنطق فما زالت العرب ترفع الفاعل وتنصب المفعول وتجري على هذه القاعدة وغيرها من قواعد النحو قبل تدوين علم النحو. والعقلاء كانوا يناقشون ويستدلون بالبدهيات قبل أن يدون علم المنطق وتوضع قواعده .

وجود أصول الفقه زمن الرسول والصحابة والتابعين قبل التدوين

فأصول الفقه إذن صاحب الفقه ولازمه منذ نشأته بل كان موجوداً قبل نشأة الفقه، لأنه قوانين للاستنباط وموازين للآراء، ولكن لم تظهر الحاجة إلى تدوينه في بادىء الأمر، ففي زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما كان هناك حاجة للكلام عن قواعد هذا العلم فضلا عن تدوينه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان هو مرجع الفتيا وبيان الأحكام فما كان هناك من داع للاجتهاد والفقه، وحيث لا اجتهاد فلا مناهج للاستنباط ولا حاجة إلى قواعده.

وبعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ظهرت وقائع وأحداث كان لابد من مواجهتها بالاجتهاد واستنباط أحكامها من الكتاب والسنة، إلا أن فقهاء الصحابة لم يشعروا بالحاجة إلى الكلام عن قواعد الاجتهاد ومسالك الاستدلال، والاستنباط لمعرفتهم باللغة العربية وأساليبها، ووجوه دلالة ألفاظها، وعبارتها على معانيها، ولإحاطتهم بأسرار التشريع وحكمته وعلمهم بأسباب نزول القرآن وورود السنة.

وكان نهجهم في الاستنباط أنهم كانوا إذا وردت عليهم الواقعة التمسوا حكمها في كتاب الله، فإن لم يجدوا الحكم في كتاب الله رجعوا إلى السنة فإن لم يجدوه في السنة اجتهدوا في ضوء ما عرفوا من مقاصد الشريعة، فإذا استنبطوا حكما نقل عنهم، وأضيف إلى الأحكام المعروفة في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم في ذلك كله لم يحتاجوا إلى قواعد أو قوانين للاستنباط، وقد ساعدهم على ذلك ما كان عندهم من ملكة فقهية اكتسبوها من طول صحبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وملازمتهم له وما امتازوا به من حدة الذهن، وصفاء النفس، وجودة الإدراك وفهم اللغة.

وهكذا انقضى عصر الصحابة، ولم تدون قواعد هذا العلم، وكذلك فعل التابعون، فقد ساروا على نهج الصحابة في الاستنباط ولم يحسوا بالحاجة إلى تدوين أصول استخراج الأحكام من أدلتها لقرب عهدهم من عصر النبوة ولتفقههم على الصحابة، وأخذهم العلم منهم.

اتساع الاجتهاد والحاجة للتدوين وأول المؤلفات في أصول الفقه

إلا أنه بعد انقراض عصر التابعين، اتسعت البلاد الإسلامية، وجدت حوادث ووقائع كثيرة، واختلط العجم بالعرب على نحو لم يعد معه اللسان العربي على سلامته الأولى، وكثر الاجتهاد والمجتهدون وتعددت طرقهم في الاستنباط، واتسع النقاش والجدل وكثرت الاشتباهات والاحتمالات، فكان من أجل ذلك كله أن أحس الفقهاء بالحاجة إلى وضع قواعد وأصول وضوابط للاجتهاد، يرجع إليها المجتهدون عند الاختلاف، وتكون موازين للفقه وللرأي الصواب.

وقد استمدت تلك القواعد من أساليب اللغة العربية ومبادئها، ومما عرف من مقاصد الشريعة وأسرارها ومراعاتها للمصالح، وما كان عليه الصحابة من نهج في الاستدلال، ومن مجموع هذه القواعد والبحوث تكون علم أصول الفقه.

وقد بدأ هذا العلم بصورته المدونة وليدا على شكل قواعد متناثرة في ثنايا كلام الفقهاء، وبيانهم للأحكام، فقد كان الفقيه يذكر الحكم ودليله، ووجه الاستدلال به، كما أن الخلاف بين الفقهاء كان يعضد بقواعد أصولية، يعتمد عليها كل فقيه لتقوية وجهة نظره، وتعزيز مذهبه، وبيان مأخذه في الاجتهاد.

وقد قيل: إن أول من كتب في أصول الفقه هو: أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة، لكنه لم يصل إلينا شىء من كتبه.

وقيل: إن جعفر الصادق هو أول من ألف في الأصول ولم يصل إلينا شىء أيضا.

والحق عند العلماء أن أول من دون هذا العلم، وكتب فيه بصورة مستقلة هو: الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـ.

فقد ألف فيه رسالته الأصولية المشهورة، وتكلم فيها عن القرآن وبيانه للأحكام، وبيان السنة للقرآن، والإجماع، والناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والاحتجاج بخبر الواحد ونحو ذلك من الأبحاث الأصولية.

وكان نهجه في هذه الرسالة يتسم بالدقة والعمق وإقامة الدليل على ما يقول ومناقشة آراء المخالف، ولقد أرسلها مع أبي سريج النقال إلى عبد الرحمن ابن مهدي، وأخذ في تنقيحها عدة مرات حتى أصبح هناك رسالتان، وقد وصلت إلينا الرسالة الجديدة، وطبعت عدة مرات أحسنها ما قام بتحقيقه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

وبعد الشافعي، كتب أحمد بن حنبل كتابا في طاعة الرسول وآخر في الناسخ والمنسوخ، ولم يصل منها شىء تحت أيدينا اليوم.

ثم تتابع العلماء في الكتابة، وأخذو ينظمون أبحاث هذا العلم، ويوسعونه ويزيدون عليه.

طريقة المتكلمين في دراسة أصول الفقه وأهم مصنفاتها

مسالك العلماء في بحث أصول الفقه أولاً: طريقة المتكلمين:

لم يسلك العلماء في أبحاث أصول الفقه طريقا واحدا، فمنهم من سلك مسلك تقرير القواعد الأصولية مدعومة بالأدلة والبراهين، دون التفات إلى موافقة أو مخالفة هذه القواعد للفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة المجتهدين، فهو اتجاه نظري غايته تقرير قواعد هذا العلم، كما يدل عليها الدليل وجعلها موازين لضبط الاستدلال، وحاكمة على اجتهادات المجتهدين لا خادمة لفروع المذهب وهذا المسلك عرف بمسلك المتكلمين، أو طريقة المتكلمين، وقد اتبعه المعتزلة والشافعية والمالكية والحنابلة وتمتاز هذه الطريقة -طريقة المتكلمين- بالجنوح إلى الاستدلال العقلي، وعدم التعصب للمذاهب والإقلال من ذكر الفروع الفقهية، وإن ذكرت كان ذلك عرضا على سبيل التمثيل فقط.

ومن الكتب المؤلفة على هذه الطريقة:

البرهان لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى سنة 413هـ وقد طبع بتحقيق د. عبد العظيم الديب - طبعتين وكتاب المستصفى لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي المتوفى سنة 505هـ وقد طبع طبعتين وكتاب المعتمد لأبي الحسين محمد بن على البصري المعتزلي المتوفى سنة 436هـ وقد طبع طبعتين وقد لخص هذه الكتب الثلاثة الإمام فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى سنة 606هـ في كتابه المحصول وقد طبع طبعتين بتحقيق د. طه جابر العلواني.

ولخص المحصول: تاج الدين الأرموي في كتابه الحاصل، وقد حقق ولم يزل مخطوطا وسراج الدين الأرموي في كتابه التحصيل، وقد طبع محققا بتحقيق د. عبد الحمد علي أبو زنيد ولخص التحصيل والحاصل، الإمام البيضاوي في كتابه منهاج الوصول في علم الأصول، وقد طبع مشكلا بتحقيق شيخنا محيي الدين عبد الحميد وألف الإمام سيف الدين الآمدي الشافعي المتوفى سنة 631هـ كتابه الإحكام في أصول الأحكام وقد طبع مرارا.

ولخصه ابن الحاجب في المنتهي، واختصر المنتهي في نحو ثلثه في كتاب مختصر المنتهي وهما مطبوعان.

طريقة الحنفية العملية في أصول الفقه وأهم كتبها

ثانياً: طريقة الحنفية:

ومن العلماء من سلك مسلكاً آخر، يقوم على تقرير القواعد الأصولية على مقتضي ما نقل عن الأئمة من فروع فقهية بمعنى أن هؤلاء العلماء وضعوا القواعد التي رأوا أن أئمتهم لاحظوها في اجتهادهم واستنباطهم للأحكام على ضوء ما ورد عنهم من فروع فقهية.

وقد اشتهر علماء الحنفية باتباع هذا المسلك حتى عرفت هذه الطريقة بطريقة الحنفية، وتمتاز هذه الطريقة بالطابع العملي، فهو دراسة عملية تطبيقية للفروع الفقهية المنقولة عن أئمة المذهب واستخراج القوانين والقواعد والضوابط الأصولية، التي لاحظوها، واعتبروها أولئك الأئمة في استنباطهم ومن ثم، فإن هذه الطريقة تقرر القواعد الخادمة لفروع المذهب وتدافع عن مسلك أئمة هذا المذهب في الاجتهاد كما أن هذه الطريقة وهذا هو نهجها أليق بالفروع وأمس بالفقه كما يقول ابن خلدون .

أما الكتب المؤلفة على طريقة الحنفية:

فمن أهمها كتاب الأصول لأبي بكر أحمد بن على - المعروف بالجصاص المتوفى سنة 370هـ وقد طبع.

وكتاب الأصول لأبي زيد عبد الله بن عمر الدبوسي المتوفى سنة 430هـ، المسمى بتقويم الأدلة، وقد حقق كرسالة علمية ولم يطبع بعد.

وكتاب الأصول لفخر الإسلام على بن محمد البزدوي المتوفى سنة 482هـ وشرحه المسمى كشف الأسرار لعبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفى سنة 730هـ وهما مطبوعان بتركيا وباكستان.

طريقة الجمع بين منهج المتكلمين والحنفية في أصول الفقه

طريقة الجمع بين الطريقتين:

وقد وجدت طريقة ثالثة في البحث، تقوم على الجمع بين الطريقتين، والظفر بمزايا المسلكين، فتعني بتقرير القواعد الأصولية المجردة التي يسندها الدليل لتكون موازين للاستنباط، وحاكمة على كل رأي، واجتهاد مع التفات إلى المنقول عن الأئمة، من الفروع الفقهية وبيان الأصول التي قامت عليها تلك الفروع، وتطبيق القواعد عليها وربطها بها وجعل الفروع خادمة للقواعد.

وقد اتبع هذه الطريقة علماء من مختلف المذاهب كالشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية.

ومن الكتب المؤلفة على هذه الطريقة:

كتاب بديع النظام الجامع بين كتابي البزدوي والإحكام للإمام مظفر الدين أحمد بن علي الساعاتي الحنفي المتوفى 649هـ وقد حققه د. محمد يحي آق قيا ولم يطبع بعد.

وكتاب التنقيح وشرحه لصدر الشريعة عبد الله بن مسعود الحنفي المتوفى سنة 747هـ وقد طبع، وشرح التوضيح للشيخ سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة 792هـ وقد طبع وكتبا جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي المتوفى سنة 861هـ وشرحه التقرير والتحبير، لتلميذ المؤلف محمد بن محمد أمير الحاج الحنفي المتوفى سنة 879هـ وهما مطبوعان وكتاب مسلم الثبوت لمحب الله بن عبد الشكور المتوفى سنة 1119هـ وشرحه فواتح الرحموت للعلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري وهما مطبوعان مع كتاب المستصفى في طبعة بولاق سنة 1324هـ وغيرها من الكتب.

فضل علم أصول الفقه ونسبته إلى العلوم النقلية والعقلية

6-7- فضل أصول الفقه ونسبته إلى العلوم الأخرى:

إن أصول الفقه هو الأساس الذي يستطيع به الفقيه أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ففضله كفضل الفقه وأكثر، وهو من العلوم النقلية الشرعية العقلية حيث يستعمل العقل في الفهم، والنقل في معرفة اللغة التي هي إحدى امداداته.

حكم تعلم علم أصول الفقه كفرض كفاية في الأمة

8- حكمه وعلى ذلك فأصول الفقه من فروض الكفايات حيث إن القيام به كالقيام بسائر علوم الشرع فرض على الكفاية.

جاء في كتاب صفي المفتي والمستفتي لابن حمدان "والمذهب أنه فرض كفاية كالفقه" واختاره أيضا تقي الدين بن تيمية في المسودة.

وقال في شرح الكوكب المنير: ومعرفة أصول الفقه فرض كفاية كالفقه .

مسائل علم أصول الفقه وقلتها مقارنة بمسائل الفقه

9- مسائله مسائل كل علم هي الجمل المفيدة التي يكون المسند إليه فيها هو موضوع ذلك العلم والمسند هو المحمول، ويتميز علم أصول الفقه أن مسائله محدودة بخلاف علم الفقه الذي وصلت مسائله المدونة كما نص عليه بعضهم إلى مليون ومائة وسبعون ألف ونيف .

تعريف أصول الفقه عند البيضاوي وشرح المركب الإضافي

10- حد أصول الفقه نتخير هنا من أقوال البيضاوي في منهاجه بلفظه تلك التعريفات المهمة التي ينبغي أن ندرسها وأن نقف عندها لتكون عند الدارس الحصيلة التي بها يستطيع فهم الأصول فهما دقيقا واعيا. بل يصل إلى إدراك مناهج الأصوليين فيستطيع مناقشتهم على علم.

  • أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

هذا هو تعريف أصول الفقه ولابد من مقدمات ثم نشرح التعريف شرحا وافيا، ثم نفهمه فهما دقيقا أولا: أمامنا مركب إضافي من كلمتين، كلمة أصول وكلمة فقه، وأهل العربية يقولون: إن هذا مضاف ومضاف إليه، وإن هذا المركب يتكون من ثلاثة أجزاء وليس من جزئين، فالجزء الأول هو المضاف (الأصول) والجزء الثاني هو المضاف إليه (الفقه) والجزء الثالث هو: الإضافة وهو غير ظاهر بل إنه مفهوم في الذهن فقط، وحتى نفهم المركب الإضافي لابد علينا أن نفهم أجزاءه.

والألفاظ في اللغة العربية قد وضعت بإزاء معانيها، ولكن يمكن أن تستعمل عند أهل كل فن معين بمعنى آخر غير الذي تعنيه اللغة، وإذا أردنا أن نتعرف على الأول قلنا: لفظ كذا معناه لغة كذا، وإذا أردنا أن نتعرف على الثاني، قلنا: لفظ كذا اصطلاحا معناه كذا.

معنى الأصل لغة وإطلاقاته الاصطلاحية الأربعة عند الأصوليين

فكلمة أصول جمع أصل والأصل لغة: ما يبني عليه غيره حسا أو معنى، أو هو المحتاج إليه أو ما منه الشىء ، أو ما يسند إليه تحقق الشىء أو منشأ الشىء، وعلى كل حال هو الأساس.

واصطلاحا يطلق بإطلاقات أربع:

أحدها: الأصل بمعنى الدليل كقولهم: أصل هذه المسألة: الكتاب والسنة.

الثاني: الأصل بمعنى الراجح كقولهم الأصل في الكلام الحقيقة، أي الراجح عند السامع هو المعنى الحقيقي.

الثالث: الأصل بمعنى القاعدة المستمرة كقولهم: إباحة أكل الميتة للمضطر على خلاف الأصل.

الرابع: الأصل بمعنى المقيس عليه، كقول الفقهاء: الخمر أصل النبيذ، بمعنى أن الخمر مقيس عليها النبيذ والنبيذ مقيس، فالخمر أصل، والنبيذ فرع .

تعريف الفقه ومعنى المركب الإضافي أصول الفقه مع أمثلة

والفقه: لغة الفهم، واصطلاحا سيأتي قريبا إنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.

وعلى ذلك يكون معنى المركب الإضافي (أصول الفقه) في اللغة أسس الفهم وفي الاصطلاح: أدلة الفقه، ولكن المركبات الإضافية قد تصير علما على ذات معينة أو معنى أو علم معين، مثل (عبد الله) التي تطلق باعتبارها مركب إضافي على كل عبد لله سبحانه وتعالى، وتطلق باعتبارها علما على شخص، أسماه أبوه باسم (عبد الله) وأنف الناقة، فهي تدل باعتبارها مركب إضافي، على أنف أنثى الجمل (الناقة) في حين أنها أطلقت، على شاعر مشهور في الجاهلية ونلاحظ أن هناك ثمة علاقة بين (عبد الله) كمركب إضافي، وبين (عبد الله) الذي هو علم، حيث إن كل من تسمى بهذا الاسم هو (عبد لله) أيضا يصدق عليه ذلك المركب الإضافي، ولكن ليس هناك علاقة بين الأنف الذي أنثى الجمل (الناقة) وبين هذا الشاعر المسمى بهذا الاسم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما موضوع علم أصول الفقه؟

الأدلة الإجمالية من حيث إثبات الأحكام الشرعية

من هو أول من دوَّن علم أصول الفقه بصورة مستقلة؟

الإمام الشافعي

ما حكم تعلم علم أصول الفقه؟

فرض كفاية

ما الإطلاق الاصطلاحي للأصل في قولهم: الأصل في الكلام الحقيقة؟

الراجح

ما الذي تمتاز به طريقة المتكلمين في دراسة أصول الفقه؟

الجنوح إلى الاستدلال العقلي وعدم التعصب للمذاهب

من أي علوم يستمد أصول الفقه لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الله وصفاته؟

علم الكلام

ما معنى الفقه في اللغة العربية؟

الفهم

ما الكتاب الذي لخَّص فيه الإمام الرازي كتب البرهان والمستصفى والمعتمد؟

المحصول

ما القاعدة الأصولية التي أشار إليها ابن مسعود في استدلاله بآية سورة الطلاق على عدة الحامل؟

النص اللاحق ينسخ النص السابق

ما الذي يميز طريقة الحنفية في أصول الفقه عن طريقة المتكلمين؟

استخراج القواعد من الفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة

ما تعريف أصول الفقه عند البيضاوي؟

معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد

لماذا لم يحتج الصحابة إلى تدوين قواعد أصول الفقه؟

لمعرفتهم باللغة العربية وأسرار التشريع وملكتهم الفقهية

ما معنى المركب الإضافي أصول الفقه في اللغة؟

أسس الفهم

إلى كم وصلت مسائل الفقه المدونة كما نص عليه بعض العلماء؟

مليون ومئة وسبعين ألف مسألة ونيف

ما الكتاب الذي يُعدّ من أبرز مصنفات طريقة الجمع بين المتكلمين والحنفية؟

جمع الجوامع للسبكي

ما موضوع علم الفقه؟

موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، فيُقال: الصلاة واجبة، والسرقة حرام، وأكل البصل النيء مكروه.

ما الأدلة الإجمالية التي يبحث فيها علم أصول الفقه؟

الأدلة الإجمالية هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويبحث فيها أصول الفقه من حيث إثبات الأحكام الشرعية منها.

ما العلوم الثلاثة التي يستمد منها علم أصول الفقه؟

يستمد علم أصول الفقه من ثلاثة علوم: علم الكلام، واللغة العربية، والأحكام الشرعية.

ما الإطلاقات الأربعة لكلمة أصل في الاصطلاح؟

الأصل يُطلق على: الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.

ما الفرق بين وجود علم أصول الفقه وتدوينه؟

وُجد أصول الفقه مع نشأة الفقه وكانت قواعده مستقرة في نفوس المجتهدين، لكن الفقه سبقه في التدوين، والتدوين كاشف عن وجود العلم لا منشئ له.

ما سبب الحاجة إلى تدوين أصول الفقه بعد عصر التابعين؟

اتساع البلاد الإسلامية واختلاط العجم بالعرب وكثرة الاجتهاد وتعدد طرق الاستنباط وكثرة الاشتباهات جعلت الفقهاء يحسون بالحاجة إلى وضع قواعد وضوابط للاجتهاد.

ما الرسالة الأصولية للإمام الشافعي وما أبرز موضوعاتها؟

هي رسالته الأصولية المشهورة التي تناول فيها القرآن وبيانه للأحكام، وبيان السنة للقرآن، والإجماع، والناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والاحتجاج بخبر الواحد.

ما الفرق بين طريقة المتكلمين وطريقة الحنفية في أصول الفقه؟

طريقة المتكلمين نظرية عقلية تُقرر القواعد بالدليل دون تعصب للمذاهب، بينما طريقة الحنفية عملية تطبيقية تستخرج القواعد من الفروع المنقولة عن أئمة المذهب.

ما كتاب المستصفى ولمن هو؟

المستصفى كتاب في أصول الفقه لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي المتوفى سنة 505هـ، وهو من أبرز كتب طريقة المتكلمين.

ما معنى الأصل لغةً؟

الأصل لغةً هو ما يُبنى عليه غيره حساً أو معنى، أو هو المحتاج إليه أو ما منه الشيء، وعلى كل حال هو الأساس.

ما الملكة الفقهية التي اكتسبها الصحابة؟

هي ملكة اكتسبوها من طول صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وملازمتهم له، وما امتازوا به من حدة الذهن وصفاء النفس وجودة الإدراك وفهم اللغة.

ما نهج الصحابة في استنباط الأحكام عند ورود الواقعة؟

كانوا يلتمسون الحكم في كتاب الله أولاً، فإن لم يجدوه رجعوا إلى السنة، فإن لم يجدوه اجتهدوا في ضوء مقاصد الشريعة.

ما طريقة الجمع بين المسلكين في أصول الفقه؟

هي طريقة تجمع بين تقرير القواعد الأصولية المجردة المسندة بالدليل مع الالتفات إلى الفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة وتطبيق القواعد عليها.

ما كتاب جمع الجوامع ولمن هو؟

جمع الجوامع كتاب في أصول الفقه لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي المتوفى سنة 861هـ، وهو من أبرز كتب طريقة الجمع بين المسلكين.

ما نسبة علم أصول الفقه إلى العلوم الأخرى؟

أصول الفقه من العلوم النقلية الشرعية العقلية، حيث يستعمل العقل في الفهم والنقل في معرفة اللغة التي هي إحدى امداداته.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!