ما الفرق بين الفقيه والمفتي والقاضي وكيف يؤثر تغير العرف والعوائد على الفتوى؟
الفقيه يستنبط أحكام الله من الأدلة التفصيلية دون النظر في واقعة بعينها، أما المفتي فيدرس الواقع أولاً ثم يلتمس حكم الله فيه من الفقه، وأما القاضي فيلزم أطراف النزاع بحكم الله بعد الترافع إليه. وتتغير الفتاوى المبنية على العوائد بتغير العرف، إذ قرر القرافي أن الإبقاء على حكم تغيرت عادته خلاف الإجماع وجهالة في الدين.
- •
هل يجوز للقاضي أن يُفتي في المسائل المتعلقة بأحكام قضائه، أم أن فتياه تصير حكماً لا يمكن نقضه؟
- •
الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية، بينما الإفتاء تبيين حكم الشرع في واقعة مبهمة بعينها.
- •
المفتي يجمع بين عنصرين لا غنى عنهما: معرفة الواقع أولاً، ثم معرفة حكم الله في مثله، كما بيّن ابن تيمية في فتواه على التتار.
- •
قرر القرافي أن الأحكام المبنية على العوائد تتغير بتغير العرف، وأن الإبقاء عليها بعد تغير العادة خلاف الإجماع وجهالة في الدين.
- •
يختلف حكم النزاع على الصداق بين البلدان تبعاً لعرف كل بلد، فلا يُفتى أحد إلا بعادة بلده لا بعادة بلد المفتي.
- •
القاضي يُلزم أطراف النزاع بحكم الله ويتدخل لتغيير الواقع، وقد تتشابك وظائف الثلاثة فيقوم كل منهم بدور الآخر في بعض الأحيان.
- 1
تعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية، والإفتاء بأنه تبيين المبهم في مسألة، والقضاء بأنه الإلزام بالحكم بعد الترافع.
- 2
فتوى ابن تيمية على التتار تُجسد عنصري الفتوى: معرفة الواقع أولاً، ثم معرفة حكم الله في مثله.
- 3
القرافي يطرح إشكالية الفتاوى المبنية على العوائد: هل تبطل بتغير العرف أم يُتمسك بما في كتب الفقهاء؟
- 4
القرافي يُقرر أن تغير العوائد يوجب تغير الأحكام المبنية عليها، وأن الإبقاء عليها خلاف الإجماع وجهالة في الدين.
- 5
أمثلة تطبيقية على تغير الأحكام بتغير العرف في المعاملات والوصايا والأيمان والدعاوى القضائية.
- 6
اختلاف الأعراف بين البلدان يوجب الفتوى بعادة بلد المستفتي، ومثاله مسألة الصداق عند مالك.
- 7
الحقيقة العرفية هي المعنى المتبادر من اللفظ بحكم الاستعمال لا اللغة، وهي أساس قاعدة تقديم العرف على اللغة.
- 8
خلاف الفقهاء في فتيا القاضي: الجمهور يُجيزها، وبعض الحنابلة والشافعية يكرهونها في مسائل الأحكام المتعلقة بقضائه.
- 9
تلخيص الفرق العملي بين الفقيه والمفتي والقاضي بأمثلة الخمر والعلاقات الدولية، مع بيان الفرق بين كتب الفقه والفتاوى.
ما الفرق بين الفقيه والمفتي والقاضي وما تعريف كل منهم؟
الفقيه هو من يعلم الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية، ويُبين حكم الله دون بحث عن واقعة بعينها. والمفتي يُبين حكم الشرع في مسألة مبهمة يُراد معرفة حكمها. أما القاضي فهو من يُلزم ذو الولاية بحكم شرعي بعد الترافع إليه.
ما العنصران الأساسيان اللذان تقوم عليهما الفتوى الشرعية؟
تقوم الفتوى على عنصرين أساسيين: الأول معرفة الواقع والحال الذي يُسأل عنه، والثاني معرفة حكم الله في مثل ذلك الواقع. وقد جسّد ابن تيمية هذين العنصرين في فتواه على التتار، إذ بنى حكمه على المعرفة بحالهم أولاً ثم على حكم الله في مثلهم.
هل تبطل الفتاوى القديمة المبنية على العوائد إذا تغيرت تلك العوائد؟
هذا هو السؤال الذي طرحه القرافي في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام، وهو: هل إذا تغيرت العوائد التي بُنيت عليها الفتاوى في مذاهب الشافعي ومالك وغيرهما تبطل تلك الفتاوى ويُفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟ أم يُقال إننا مقلدون فنُفتي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين؟
ما حكم الإبقاء على فتوى مبنية على عادة قد تغيرت؟
قرر القرافي أن الإبقاء على الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين. وكل ما في الشريعة يتبع العوائد يتغير حكمه بتغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة. وليس هذا تجديداً للاجتهاد من المقلدين، بل هو اتباع لقاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها.
ما أمثلة الأحكام الفقهية التي تتغير بتغير العرف في المعاملات والوصايا والدعاوى؟
من أمثلة ذلك أن المعاملات إذا أُطلق فيها الثمن يُحمل على غالب النقود السائدة، فإذا تغيرت العادة إلى نقد آخر انتقل الحكم إليه. وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد. وكذلك الدعاوى، فإذا كان القول قول المدعى عليه بسبب العادة ثم تغيرت العادة لم يبق القول قوله.
هل يُفتى المستفتي بعادة بلده أم بعادة بلد المفتي إذا اختلفت الأعراف؟
يُفتى المستفتي بعادة بلده لا بعادة بلد المفتي، فإذا قدم شخص من بلد عادته مضادة لعادة بلد المفتي أُفتي بعادته هو. ومن أمثلة ذلك ما رُوي عن مالك في النزاع على قبض الصداق بعد الدخول، إذ كان القول قول الزوج في المدينة لأن عادتهم أن لا يدخل الرجل حتى تقبض المرأة صداقها، فلما تغيرت العادة صار القول قول المرأة مع يمينها.
ما معنى الحقيقة العرفية وما علاقتها بتقديم العرف على اللغة؟
الحقيقة العرفية هي أن ينتقل إطلاق لفظ واستعماله إلى معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق، وإن كانت اللغة لا تقتضيه. وهذا هو معنى العادة في اللفظ، وهو المجاز الراجح في الأغلب. ومن هنا قرر الفقهاء أن العرف يُقدم على اللغة عند التعارض.
هل يجوز للقاضي أن يُفتي في المسائل المتعلقة بأحكام قضائه؟
ذهب الجمهور إلى أن منصب الفتيا داخل في منصب القضاء، فالقاضي مفتٍ ومُثبت لما أفتى به. غير أن بعض فقهاء الحنابلة والشافعية ذهبوا إلى كراهة فتيا القاضي في مسائل الأحكام المتعلقة بقضائه دون الطهارة والصلاة ونحوها، لأن فتياه تصير كالحكم الذي لا يمكن نقضه، وقد يتغير اجتهاده وقت الحكومة فيقع في حرج. ولهذا قال شريح: أنا أقضي لكم ولا أفتي.
كيف تتمايز وظائف الفقيه والمفتي والقاضي عملياً وما الفرق بين كتب الفقه والفتاوى؟
الفقيه يستنبط أحكام الله من الأدلة التفصيلية لتحقيق مقاصد الشريعة الكلية، والمفتي يدرس الواقع ثم يلتمس من الفقه حكم الله في مثله، والقاضي يتدخل لتغيير الواقع ويُلزم أطراف النزاع بالحكم. وتُؤخذ الأحكام من كتب الفقه، ولا يُؤخذ من الفتاوى إلا بعد التثبت من مشابهة الواقعة المفتى فيها للواقعة الحادثة، كما قرر القرافي.
الفقيه يُقرر الحكم، والمفتي يُنزله على الواقع، والقاضي يُلزم به؛ وكل حكم مبني على العرف يتغير بتغيره.
الفرق بين الفقيه والمفتي والقاضي فرق وظيفي جوهري: فالفقيه يستنبط أحكام الله من الأدلة التفصيلية دون أن يتقيد بواقعة بعينها، والمفتي يدرس الواقع أولاً ثم يلتمس من الفقه حكم الله في مثله، والقاضي يتدخل لتغيير الواقع ويُلزم أطراف النزاع بالحكم الشرعي بعد الترافع إليه. وقد تتشابك هذه الوظائف فيقوم القاضي بدور المفتي والفقيه أحياناً.
من أدق المسائل المتعلقة بهذا الفرق أن الأحكام المبنية على العوائد تتغير بتغير العرف، وهو ما قرره القرافي في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام، مؤكداً أن الإبقاء على حكم تغيرت عادته خلاف الإجماع وجهالة في الدين. ويترتب على ذلك أن المفتي لا يُفتي أحداً إلا بعادة بلده، وأن كتب الفقه مصدر الأحكام، أما الفتاوى فلا يُؤخذ منها إلا بعد التثبت من مشابهة الواقعة.
أبرز ما تستفيد منه
- الفقيه يُقرر الحكم الشرعي من الأدلة دون النظر في واقعة بعينها.
- الفتوى تقوم على ركنين: معرفة الواقع ثم معرفة حكم الله في مثله.
- الأحكام المبنية على العوائد تتغير بتغير العرف وفق قاعدة مجمع عليها.
- القاضي يُلزم بالحكم الشرعي، وفتياه في مسائل أحكامه مكروهة عند بعض الفقهاء.
- لا يُفتى أحد إلا بعادة بلده، لا بعادة بلد المفتي.
تعريف الفقه والإفتاء وتمهيد الفرق بين الفقيه والمفتي والقاضي
هناك فرق بين كل من الفقيه والمفتي والقاضي، مبني على الفرق بين الفقه والإفتاء والقضاء. الفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية [1]. أما الإفتاء فهو: تبيين مبهم حاصل في مسألة يراد بيان حكم الشرع فيها [2].
وعلى ذلك فالفقيه: يبين حكم الله سبحانه وتعالى من غير بحث عن الواقعة ولا ما يكتنفها من حوادث. أما القضاء فهو: إلزام ذي الولاية بحكم شرعي بعد الترافع إليه [3].
مثال فتوى ابن تيمية وبيان عنصري الفتوى الواقعة والحكم
قال ابن تيمية عند سؤاله عن حكم التتار على سبيل الفتوى:
يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين.
وهذا مبني على أصلين: أحدهما: المعرفة بحالهم. والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم. ا هـ. وهما عنصرا الفتوى: الواقع ثم حكم الله في مثله.
سؤال القرافي حول تغير العوائد وأثره على صلاحية الفتاوى القديمة
ويذكر القرافي في كتابه [ الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام ] [4] السؤال التاسع والثلاثين فيقول: ما الصحيح في هذه الأحكام الواقعة في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما المرتبة على العوائد، وعرفٍ كان حاصلاً حالة جزم العلماء بهذه الأحكام، ـ فهل إذا تغيرت تلك العوائد وصارت العوائد لا تدل على ما كانت عليه أولاً ـ فهل تبطل هذه الفتاوي المسطورة في كتب الفقهاء ويفتي بما تقتضيه العوائد المتجددة، أو يقال نحن مقلدون وما لنا أحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد فنفتي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين ؟
جواب القرافي في تبدل الأحكام المبنية على العوائد بتغير العرف
ثم أجاب عنه فقال: إن أمر الأحكام التي مدركها العوائد مع تغيير العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغيير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، وليس تجديدًا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها، فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد،
أمثلة القرافي على تغير الأحكام في المعاملات والوصايا والدعاوى تبعًا للعرف
ألا ترى أنهم لما جعلوا أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدًا معينًا حملنا الإطلاق عليه. فإذا انتقلت العادة إلى غيره عينًا ما انتقلت إليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه، وكذا الإطلاق في الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد إذا تغيرت العادة تغيرت الأحكام في تلك الأبواب، وكذلك الدعاوي إذا كان القول قول من ادعي شيئًا؛ لأنه العادة ثم تغيرت العادة، لم يبق القول قول مدعيه.
اختلاف الأعراف بين البلدان وأثره في النزاع على الصداق عند المالكية
بل انعكس الحال فيه، بل ولا يشترط تغيير العادة، بل لو خرجنا نحن من تلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه، وكذلك إذا قدم علينا من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه، لم نفته إلا بعادته دون عادة بلدنا.
ومن هذا الباب ما رُوِيَ عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول. وأن القول قول الزوج مع أن الأصل عدم القبض ـ قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة؛ أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها واليوم عادتهم على خلاف ذلك ـ فالقول قول المرأة مع يمينها؛ لأجل اختلاف العوائد.
العادة اللفظية والحقيقة العرفية وتقديم العرف على اللغة
إذا تقرر هذا فأنا أذكر من ذلك أحكامًا نص الأصحاب على أن المدرك فيها العادة، وأن مستند الفتيا بها إنما هو العادة، والواقع اليوم خلافه، فتعين تغيير الحكم على ما تقتضيه العادة المتجددة، وينبغي أن يعلم أن معنى العادة في اللفظ أن ينقل إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق، مع أن اللغة لا تقتضيه، فهذا هو معنى العادة في اللفظ وهو الحقيقة العرفية، وهو المجاز الراجح في الأغلب، وهو معنى قول الفقهاء أن العرف يقدم على اللغة عند التعارض وكل ما يأتي من هذه العبارات. ا هـ.
موقف صديق حسن خان والخلاف في فتيا القاضي في مسائل الأحكام
وقال: الشيخ صديق حسن خان: في كتابه " ذخر المجتبي من أدب المفتي " فائدة:
لا فرق بين القاضي وغيره في جواز الفتيا بما تجوز به الفتيا به، ووجوبها إذا تعينت، ولم يزل السلف والخلف على هذا، فإن منصب الفتيا داخل في ضمن منصب القضاء عند الجمهور والذين لا يجوزون قضاء الجاهل، فالقاضي مفتٍ ومثبت لما أفتي به.
وذهب بعض الفقهاء من أصحاب أحمد والإمام الشافعي: إلى أنه يكره للقاضي أن يفتي في مسائل الأحكام المتعلقة به؛ دون الطهارة والصلاة والزكاة، ونحوها فاحتج أرباب هذا القول بأن فتياه تصير كالحكم منه على الخصم، ولا يمكن نقضه وقت المحاكمة. قالوا: ولأنه قد يتغير اجتهاده وقت الحكومة، أو يظهر له قرائن لم تظهر له عند الإفتاء، فإن أصر على فتياه والحكم بموجبها؛ حكم بخلاف ما يعتقد صحته، وإن حكم بخلافها طرق الخصم إلى تهمته والتشنيع عليه بأن الحكم بخلاف ما يعتقده ويفتي به. ولهذا قال شريح:
أنا أقضي لكم ولا أفتي.
حكاه ابن المنذر واختار كراهة الفتوي في الأحكام... إلخ.
تحديد أدوار الفقيه والمفتي والقاضي مع أمثلة الخمر والعلاقات الدولية
والمتأمل في تلك النصوص يجد أنه على الرغم مما بين الفقه والإفتاء والقضاء من علاقة قوية إلا أن:
- •
الفقيه: يستنبط أحكام الله من الأدلة التفصيلية، وتلك الأحكام تحقق مقاصد الشريعة الكلية.
- •
أما المفتي: فهو يدرس الواقع ثم يلتفت إلى الفقه ليأخذ منه حكم الله في مثل هذه الواقعة بما يحقق مقاصد الشرع.
- •
أما القاضي: فإنه يتدخل لتغيير الواقع ويلزم أطراف النزاع بما عليه حكم الله، وقد تتشابك تلك الوظائف بعضها مع بعض فيقوم القاضي بدور الفقيه أو المفتي، ويقوم الفقيه بدور المفتي، إلا أنه سيظل هناك فرق بين تلك المعاني ووظائف القائمين عليها ويمكن تلخيص ما هنالك فيما يلي:
مثال: الفقيه يقول: إن الخمر حرام لقوله تعالى:
{ إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } [ المائدة: 90].
والمفتي: يقول للمضطر بعد أن عرف حاله، وطبق القاعدة الشرعية بوجوب ارتكاب أخف الضررين ودفع أشد المفسدتين:
" اشرب الخمر مع حرمتها حتى لا تهلك ".
والقاضي: يقيم الحد على من شرب الخمر، ولا يقيمه على المضطر ويحكم بإراقة الخمر... إلخ.
مثال: الفقيه يبين أن أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي الحرب. والمفتي: يأمر بالهدنة أو الصلح. والقاضي: يحكم على شخص بعينه إن كان حربيًّا أو مستأمنًا طبقًا لما ثبت. وكتب الفقه على هذا مليئة بالفتاوي، وهناك فتاوي أفردت في كتب مستقلة، وأخذ الأحكام يكون من كتب الفقه، ولا يؤخذ من الفتاوي إلا بعد التأكد من مشابهة الواقعة المفتي فيها مع الواقعة الحادثة الآن. كما تقدم من كلام القرافي. والله أعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف الفقه في الاصطلاح الشرعي؟
العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية
ما تعريف الإفتاء في الاصطلاح الشرعي؟
تبيين مبهم حاصل في مسألة يُراد بيان حكم الشرع فيها
على ماذا بنى ابن تيمية فتواه في حكم قتال التتار؟
على المعرفة بحال التتار ومعرفة حكم الله في مثلهم
ما موقف القرافي من الإبقاء على الأحكام المبنية على العوائد بعد تغير تلك العوائد؟
الإبقاء عليها خلاف الإجماع وجهالة في الدين
إذا اختلفت عادة بلد المستفتي عن عادة بلد المفتي، فبأي عادة يُفتى؟
بعادة بلد المستفتي
ما الذي يُميز وظيفة القاضي عن وظيفة المفتي؟
القاضي يُلزم أطراف النزاع بالحكم الشرعي بعد الترافع إليه
ما موقف الجمهور من فتيا القاضي؟
منصب الفتيا داخل في منصب القضاء فالقاضي مفتٍ
لماذا كره بعض فقهاء الحنابلة والشافعية فتيا القاضي في مسائل الأحكام المتعلقة بقضائه؟
لأن فتياه تصير كالحكم الذي لا يمكن نقضه وقد يتغير اجتهاده
ما معنى الحقيقة العرفية عند الفقهاء؟
المعنى المتبادر من اللفظ بحكم الاستعمال والعرف وإن خالف اللغة
في مثال الخمر الذي ذُكر لتوضيح الفرق بين الفقيه والمفتي والقاضي، ماذا يقول المفتي للمضطر؟
اشرب الخمر مع حرمتها حتى لا تهلك
ما الكتاب الذي ذكر فيه القرافي مسألة تغير الأحكام بتغير العوائد؟
الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام
ما القاعدة التي قررها الفقهاء عند تعارض العرف مع اللغة؟
العرف يُقدم على اللغة عند التعارض
ما قول شريح القاضي الذي يُعبر عن موقفه من الجمع بين القضاء والإفتاء؟
أنا أقضي لكم ولا أفتي
من أين تُؤخذ الأحكام الشرعية وفق ما قرره العلماء؟
من كتب الفقه، ولا يُؤخذ من الفتاوى إلا بعد التثبت من مشابهة الواقعة
ما الفرق الجوهري بين الفقيه والمفتي؟
الفقيه يُبين حكم الله من الأدلة دون النظر في واقعة بعينها، أما المفتي فيدرس الواقع أولاً ثم يلتمس من الفقه حكم الله في مثل تلك الواقعة.
ما تعريف القضاء في الاصطلاح الشرعي؟
القضاء هو إلزام ذي الولاية بحكم شرعي بعد الترافع إليه.
ما العنصران اللذان تقوم عليهما الفتوى الشرعية؟
الأول: معرفة الواقع والحال المسؤول عنه. الثاني: معرفة حكم الله في مثل ذلك الواقع.
ما الكتاب الذي ألّفه القرافي في تمييز الفتاوى عن الأحكام؟
كتاب الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام.
ما حكم الإبقاء على فتوى مبنية على عادة قد تغيرت وفق رأي القرافي؟
هو خلاف الإجماع وجهالة في الدين، ويجب تغيير الحكم إلى ما تقتضيه العادة المتجددة.
هل يُعدّ تغيير الحكم بتغير العادة تجديداً للاجتهاد من المقلدين؟
لا، بل هو اتباع لقاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها، فلا يُشترط فيه أهلية الاجتهاد.
كيف يتغير حكم الإطلاق في المعاملات بتغير العرف النقدي؟
إذا أُطلق الثمن في المعاملة حُمل على غالب النقود السائدة، فإذا تغيرت العادة إلى نقد آخر انتقل الحكم إليه وأُلغي الأول.
ما مثال تغير حكم الدعوى بتغير العادة؟
إذا كان القول قول المدعى عليه بسبب العادة السائدة، ثم تغيرت تلك العادة، لم يبق القول قوله بل انتقل إلى المدعي.
ما مثال مسألة الصداق التي ذكرها القرافي على اختلاف الأعراف بين البلدان؟
كان القول قول الزوج في النزاع على قبض الصداق بعد الدخول في المدينة لأن عادتهم أن لا يدخل الرجل حتى تقبض المرأة صداقها، فلما تغيرت العادة صار القول قول المرأة مع يمينها.
ما معنى العادة في اللفظ عند الفقهاء؟
هي أن ينتقل إطلاق لفظ واستعماله إلى معنى حتى يصير هو المتبادر منه عند الإطلاق، وإن كانت اللغة لا تقتضيه، وهو ما يُسمى الحقيقة العرفية.
ما موقف الجمهور من علاقة منصب القضاء بمنصب الإفتاء؟
يرى الجمهور أن منصب الفتيا داخل في ضمن منصب القضاء، فالقاضي مفتٍ ومُثبت لما أفتى به.
ما الحجة التي ساقها المانعون من فتيا القاضي في مسائل أحكامه؟
احتجوا بأن فتياه تصير كالحكم الذي لا يمكن نقضه، وقد يتغير اجتهاده وقت الحكومة أو تظهر له قرائن جديدة، فإن أصر على فتياه حكم بخلاف ما يعتقد، وإن خالفها طُعن في نزاهته.
ما وظيفة القاضي في مثال الخمر الذي يُوضح الفرق بين الثلاثة؟
القاضي يُقيم الحد على من شرب الخمر، ولا يُقيمه على المضطر، ويحكم بإراقة الخمر.
ما مثال الفقيه والمفتي والقاضي في مسألة العلاقات الدولية؟
الفقيه يُبين أن أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي الحرب، والمفتي يأمر بالهدنة أو الصلح، والقاضي يحكم على شخص بعينه إن كان حربياً أو مستأمناً طبقاً لما ثبت.
ما الضابط في الأخذ من كتب الفتاوى لتطبيقها على وقائع جديدة؟
لا يُؤخذ من الفتاوى إلا بعد التثبت من مشابهة الواقعة المفتى فيها للواقعة الحادثة الآن، أما الأحكام فتُؤخذ من كتب الفقه.