ما حكم الفعل بعد نسخ وجوبه وهل يبقى الجواز أم يعود الحكم إلى ما كان عليه قبل الوجوب؟
اختلف الأصوليون في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه على أربعة مذاهب. فذهب جمهور الأصوليين إلى أن نسخ الوجوب يُبقي الجواز بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك، ويكون الفعل صالحًا للندب أو الإباحة بحسب الدليل. وخالف الإمام الغزالي فرأى أن الوجوب إذا نُسخ يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الوجوب من تحريم أو إباحة.
- •
هل يبقى الجواز بعد نسخ الوجوب أم يعود الفعل إلى حكمه الأصلي؟ هذا هو محور الخلاف الأصولي الدقيق في مسألة نسخ الوجوب.
- •
الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك، والجواز يُطلق بثلاثة إطلاقات تتفاوت في الشمول بين الإذن في الفعل والتخيير بين الفعل والترك.
- •
ذهب جمهور الأصوليين إلى أن نسخ الوجوب يُبقي الجواز بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك، ويُحدَّد كونه ندبًا أو إباحةً بالدليل.
- •
انفرد الإمام الغزالي بالقول إن الوجوب إذا نُسخ يعود الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة، ويصير الوجوب بالنسخ كأن لم يكن.
- •
تظهر ثمرة الخلاف بين الجمهور والغزالي في الفعل الذي كان محرمًا قبل الوجوب؛ فعند الجمهور يجوز الإقدام عليه بعد النسخ، وعند الغزالي لا يجوز.
- •
ربط الزركشي المسألة ببحث عقلي حول علاقة الفصل بالنوع، وببحث أصولي حول كون المباح جنسًا للواجب أم لا.
- 1
يُعرَّف الوجوب بطلب الفعل مع المنع من الترك، والجواز له ثلاثة إطلاقات تتفاوت في شمول الأحكام الشرعية من الوجوب إلى الإباحة.
- 2
اختلف الأصوليون على أربعة مذاهب في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه حين يسكت الدليل الناسخ عن بيان الحكم الجديد.
- 3
أربعة مذاهب في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب: الجمهور يُبقون الجواز، والغزالي يُعيد الحكم إلى ما قبل الوجوب من تحريم أو إباحة.
- 4
ثمرة الخلاف تظهر في الفعل المحرم قبل الوجوب؛ الجمهور يُجيزونه بعد النسخ، والغزالي يُبقيه على التحريم الأصلي.
- 5
الزركشي يربط نسخ الوجوب ببحث عقلي حول علاقة الفصل بالنوع عند ابن سينا والرازي، وببحث أصولي حول كون المباح جنسًا للواجب.
ما تعريف الوجوب وما الإطلاقات الثلاثة للجواز في أصول الفقه؟
الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك. أما الجواز فيُطلق بثلاثة إطلاقات: الأول الإذن في الفعل ويشمل الوجوب والندب والإباحة والكراهة، والثاني الإذن في الفعل والترك ويشمل الندب والإباحة والكراهة، والثالث التخيير بين الفعل والترك على السواء ولا يشمل إلا الإباحة. ومن هنا صح تعريف الوجوب بأنه الإذن في الفعل مع المنع من الترك، أو عدم الحرج في الفعل مع الحرج في الترك.
ما الخلاف الأصولي في حكم الفعل إذا نُسخ وجوبه ولم يتعرض الدليل لحكمه بعد النسخ؟
اختلف الأصوليون فيما إذا نسخ الشارع وجوب الفعل بدليل لم يتعرض لحكم المنسوخ بعد نسخه على أربعة مذاهب. فمنهم من قال يبقى الجواز بالإطلاق الثاني، ومنهم من قال يبقى بالإطلاق الثالث، ومنهم من قال يبقى الندب، ومنهم من قال يعود الفعل إلى ما كان عليه قبل الوجوب. وهذا الخلاف موثق في كتب أصول الفقه كالإبهاج والمحصول والبحر المحيط.
ما المذاهب الأربعة في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه وما رأي الغزالي تحديدًا؟
المذهب الأول للجمهور: نسخ الوجوب يُبقي الجواز بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك، ويكون الفعل صالحًا للندب أو الإباحة بحسب الدليل. والمذهب الثاني: يبقى الجواز بالإطلاق الثالث أي الإباحة المحضة. والمذهب الثالث: يبقى الندب. أما المذهب الرابع للإمام الغزالي فيرى أن نسخ الوجوب لا يُبقي الجواز بل يعود الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة، ويصير الوجوب بالنسخ كأن لم يكن.
ما ثمرة الخلاف بين الجمهور والغزالي في نسخ الوجوب وأين تظهر عمليًّا؟
تظهر ثمرة الخلاف في الفعل الذي كان محرمًا قبل فرض وجوبه ثم نُسخ ذلك الوجوب. فعلى رأي الجمهور يجوز الإقدام على هذا الفعل بعد نسخ وجوبه لأن الجواز يبقى. أما على رأي الإمام الغزالي فلا يجوز الإقدام عليه لأنه يعود إلى حكمه الأصلي وهو التحريم. وهذا يجعل الخلاف بين الجمهور والغزالي خلافًا معنويًّا حقيقيًّا لا لفظيًّا.
كيف ربط الزركشي مسألة نسخ الوجوب بالبحث العقلي والبحث الأصولي؟
ربط الإمام الزركشي في البحر المحيط مسألة نسخ الوجوب ببحثين: الأول عقلي يتعلق بأن الفصل علة لوجود حصة النوع من الجنس، وأن عدم الفصل يستلزم عدم حصة النوع، وهو ما قال به ابن سينا وخالفه فيه الرازي. والثاني أصولي يتعلق بما إذا كان المباح جنسًا للواجب والجائز بالمعنى الأخص أم لا، والمعنى الأخص هو ما لفاعله أن يفعله مع جواز تركه، بينما الأهم يشمل الواجب والمندوب.
نسخ الوجوب يُبقي الجواز عند الجمهور، بينما يُعيد الغزالي الحكم إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة.
نسخ الوجوب مسألة أصولية دقيقة اختلف فيها العلماء على أربعة مذاهب. فجمهور الأصوليين يرون أن الفعل بعد نسخ وجوبه يبقى جائزًا بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك، ويُحدَّد كونه ندبًا أو إباحةً بدليل خارجي، مستندين إلى أن الوجوب نوع من الجواز فلا يلزم من رفع النوع رفع الجنس.
خالف الإمام الغزالي الجمهور مخالفةً جوهرية، إذ رأى أن نسخ الوجوب يُعيد الحكم إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة، ويصير الوجوب كأن لم يكن. وتتجلى ثمرة هذا الخلاف في الفعل الذي كان محرمًا قبل فرضه؛ فعند الجمهور يجوز الإقدام عليه بعد النسخ، وعند الغزالي يبقى محرمًا. وقد ربط الزركشي المسألة ببحث عقلي حول علاقة الفصل بالنوع، وببحث أصولي حول كون المباح جنسًا للواجب.
أبرز ما تستفيد منه
- الجواز يُطلق بثلاثة إطلاقات تتفاوت في الشمول بين الأحكام الشرعية.
- جمهور الأصوليين: نسخ الوجوب يُبقي الجواز ولا يرفعه.
- الغزالي: نسخ الوجوب يُعيد الحكم إلى ما كان قبل الوجوب.
- ثمرة الخلاف تظهر في الفعل المحرم قبل فرضه إذا نُسخ وجوبه لاحقًا.
تعريف الوجوب وبيان الاطلاقات الثلاثة للجواز
(إذا نسخ الوجوب بقي الجواز خلافًا للغزالي ) الوجوب سبق أن عرفناه بأنه: طلب الفعل مع المنع من الترك. والجواز يطلق بإطلاقات ثلاثة:
الأول: الإذن في الفعل وهو بهذا الإطلاق يشمل أحكامًا أربعة: هي: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة.
الثاني: الإذن في الفعل والترك، والجواز بهذا الإطلاق لا يشمل أحكامًا ثلاثة هي: الندب، والإباحة، والكراهة.
الثالث: التخيير بين الفعل والترك وهو بهذا الإطلاق لا يشمل إلا الإباحة. والفعل متى كان مطلوبًا صح أن يحكم عليه بأنه مأذون فيه. كما يصح أن يقال: إنه لا حرج فيه.
ومن هنا صح تعريف الوجوب بأنه: الإذن في الفعل مع المنع من الترك. وصح أيضًا تعريفه بأنه: عدم الحرج في الفعل مع الحرج في الترك، ويكون الوجوب له تعريفات ثلاثة كلها مقبولة.
سؤال الاصوليين عن حكم الفعل بعد نسخ وجوبه
وقد اختلف الأصوليون فيما إذا نسخ الشارع وجوب الفعل بدليل لم يتعرض لحكم المنسوخ بعد نسخه.
فهل يبقى الجواز بالإطلاق الثاني، أو يبقى الجواز بالإطلاق الثالث، أو لا يبقى الجواز، وإنما يبقى الندب. أو إذا نسخ الوجوب فلا يبقى الجواز، بل يعود الفعل بعد نسخ وجوبه إلى ما كان عليه قبل الوجوب.
اختلف العلماء في ذلك على أربعة مذاهب [1]:
المذاهب الاربعة في بقاء الجواز او رجوع الحكم بعد النسخ
المذهب الأول:
جمهور الأصوليين قالوا: إذا نسخ الوجوب بقي الجواز بالإطلاق الثاني؛ بمعنى عدم الحرج في الفعل، وعدم الحرج في الترك. يكون الفعل بعد نسخ وجوبه صالحًا لأن يكون مندوبًا أو مباحًا، وخصوص أحدهما يعرف بالدليل.
المذهب الثاني:
إن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز، بالإطلاق الثالث بمعنى التخيير بين الفعل والترك على السواء، وهو المعروف بالإباحة.
المذهب الثالث:
إذا نسخ الوجوب بقي الندب فيترجح على الترك.
المذهب الرابع:
وهو لحجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله: أن الوجوب إذا نسخ لم يبق الجواز، بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة، ويصير الوجوب بالنسخ كأن لم يكن [2]. فالغزالي منازع في أصل بقاء الجواز لقوله: إن الحال يعود إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة.
ثمرة الخلاف بين الجمهور والغزالي في الفعل المحرم قبل الوجوب
ثمرة الخلاف:
وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا كان الفعل قبل الوجوب محرمًا ثم نسخ وجوبه.
فعلى رأي الجمهور يجوز الإقدام عليه، وعلى رأي الإمام الغزالي لا يجوز الإقدام عليه لأنه محرم كما كان أولاً. فالخلاف معنوي قطعًا.
ربط الزركشي لمسألة نسخ الوجوب بالبحث العقلي والبحث الاصولي
قال الإمام الزركشي في [ البحر المحيط ]: وللمسألة التفات إلى بحث عقلي، وبحث أصولي:
فالبحث العقلي هو: أن الفصل علة لوجود حصة النوع من الجنس، ويلزم من عدم الفصل عدم حصة النوع من الجنس ضرورة أنه يلزم من عدم العلة عدم المعلول، وابن سينا هو القائل بهذه القاعدة والرازي يخالفه فيها ويقول: ذلك غير لازم.
والبحث الأصولي هو: أن المباح هل هو جنس للواجب والجائز بالمعنى الأخص أم لا ؟ والمراد بالمعنى الأخص ما لفاعله أن يفعله مع جواز تركه، وبالأهم ما لفاعله أن يفعله، فيدخل فيه الواجب والمندوب [3]. ا هـ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف الوجوب في أصول الفقه؟
طلب الفعل مع المنع من الترك
كم إطلاقًا للجواز في أصول الفقه؟
ثلاثة إطلاقات
ما الجواز بالإطلاق الثالث؟
التخيير بين الفعل والترك على السواء وهو الإباحة
على كم مذهب اختلف الأصوليون في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه؟
أربعة مذاهب
ما موقف جمهور الأصوليين من حكم الفعل بعد نسخ وجوبه؟
يبقى الجواز بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك
ما رأي الإمام الغزالي في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه؟
يعود الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة
أين تظهر ثمرة الخلاف بين الجمهور والغزالي في مسألة نسخ الوجوب؟
في الفعل المحرم قبل الوجوب ثم نُسخ وجوبه
ما حكم الفعل الذي كان محرمًا ثم فُرض ثم نُسخ وجوبه وفق رأي الجمهور؟
يجوز الإقدام عليه
ما البحث العقلي الذي ربطه الزركشي بمسألة نسخ الوجوب؟
أن الفصل علة لوجود حصة النوع من الجنس
من العالم الذي خالف ابن سينا في قاعدة أن عدم الفصل يستلزم عدم حصة النوع؟
الرازي
ما المذهب الثالث في حكم الفعل بعد نسخ وجوبه؟
يبقى الندب
ما البحث الأصولي الذي أشار إليه الزركشي في مسألة نسخ الوجوب؟
هل المباح جنس للواجب والجائز بالمعنى الأخص؟
ما الفرق بين الجواز بالإطلاق الأول والجواز بالإطلاق الثاني؟
الجواز بالإطلاق الأول هو الإذن في الفعل ويشمل الوجوب والندب والإباحة والكراهة، أما الجواز بالإطلاق الثاني فهو الإذن في الفعل والترك ويشمل الندب والإباحة والكراهة دون الوجوب.
لماذا صح تعريف الوجوب بأنه عدم الحرج في الفعل مع الحرج في الترك؟
لأن الفعل المطلوب مأذون فيه فلا حرج في فعله، لكنه ممنوع الترك فيكون في تركه حرج، وهذا يجعل هذا التعريف مقبولًا إلى جانب التعريف الأصلي.
ما المقصود بقول الجمهور إن الفعل بعد نسخ وجوبه صالح للندب أو الإباحة؟
يعني أن نسخ الوجوب يُبقي الجواز العام دون تحديد، وتحديد كون الفعل ندبًا أو إباحةً يتوقف على دليل خارجي آخر.
لماذا وصف العلماء الخلاف بين الجمهور والغزالي بأنه خلاف معنوي لا لفظي؟
لأن الخلاف يترتب عليه أثر عملي حقيقي، وهو حكم الفعل الذي كان محرمًا قبل الوجوب؛ فالجمهور يُجيزونه بعد النسخ والغزالي يُبقيه على التحريم.
ما معنى قول الغزالي إن الوجوب بالنسخ يصير كأن لم يكن؟
يعني أن النسخ يُلغي أثر الوجوب كليًّا ويُعيد الحكم إلى حالته قبل ورود الوجوب، سواء كانت تحريمًا أو إباحةً.
ما الكتاب الذي نقل عنه الزركشي ربط المسألة بالبحث العقلي والأصولي؟
كتاب البحر المحيط للإمام الزركشي.
ما قاعدة ابن سينا المتعلقة بالفصل والنوع؟
قال ابن سينا إن الفصل علة لوجود حصة النوع من الجنس، ويلزم من عدم الفصل عدم حصة النوع ضرورة أنه يلزم من عدم العلة عدم المعلول.
كيف خالف الرازي ابن سينا في قاعدة الفصل والنوع؟
قال الرازي إن عدم الفصل لا يستلزم بالضرورة عدم حصة النوع من الجنس، خلافًا لما ذهب إليه ابن سينا.
ما المراد بالجائز بالمعنى الأخص عند الزركشي؟
هو ما لفاعله أن يفعله مع جواز تركه، ويقابله الأهم الذي يشمل الواجب والمندوب.
ما الأحكام الأربعة التي يشملها الجواز بالإطلاق الأول؟
يشمل الجواز بالإطلاق الأول أربعة أحكام هي: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة.
ما الأحكام التي لا يشملها الجواز بالإطلاق الثاني؟
الجواز بالإطلاق الثاني لا يشمل الوجوب، لأنه مقيد بالإذن في الفعل والترك معًا، والوجوب يمنع الترك.
ما الفرق بين المذهب الثاني والمذهب الثالث في مسألة نسخ الوجوب؟
المذهب الثاني يقول يبقى الجواز بالإطلاق الثالث أي الإباحة المحضة مع التساوي بين الفعل والترك، أما المذهب الثالث فيقول يبقى الندب الذي يُرجَّح فيه الفعل على الترك.
هل الخلاف في نسخ الوجوب خلاف لفظي أم معنوي؟
الخلاف معنوي قطعًا لأنه يترتب عليه أثر عملي، وهو حكم الفعل الذي كان محرمًا قبل الوجوب بعد نسخ ذلك الوجوب.