ما الفرق بين الرخصة والعزيمة وما هي أقسام الرخصة وشروطها في الفقه الإسلامي؟
الرخصة هي الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد كالحاجة والمشقة والضرورة، وتنقسم إلى أربعة أقسام: الإيجاب والندب والإباحة وخلاف الأولى. أما العزيمة فهي الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلافه لغير عذر، وتشمل الأحكام الخمسة من إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة. والفارق الجوهري بينهما أن الرخصة مشروطة بوجود عذر شرعي، بينما العزيمة لا تستلزم ذلك.
- •
هل يجوز للمسافر العاصي أن يترخص بالفطر والقصر وأكل الميتة في سفره؟
- •
الرخصة لغةً التيسير والتسهيل، واصطلاحاً الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد كالحاجة والمشقة والضرورة.
- •
تنقسم الرخصة إلى أربعة أقسام: الإيجاب كأكل الميتة للمضطر والتيمم، والندب كقصر الصلاة في السفر، والإباحة كبيع العرايا والسلم، وخلاف الأولى كفطر المسافر غير المتضرر.
- •
العزيمة هي الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلافه لغير عذر، وتشمل الأحكام الخمسة: الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة.
- •
قاعدة أصولية مهمة تقضي بأن الرخص لا تناط بالمعاصي، فالعاصي بسفره لا يترخص بالفطر ولا القصر ولا المسح ولا أكل الميتة.
- •
استُثني من هذه القاعدة صور عدة منها: صحة المسح على الخف المغصوب، وصحة التيمم بتراب مغصوب، وسقوط الصلاة عن النفساء العاصية في الأصح.
- 1
الرخصة لغةً التيسير، واصطلاحاً الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد، ولا بد لها من دليل يثبتها.
- 2
قيد 'على خلاف الدليل' يُخرج الأحكام الراجحة والناسخة والموافقة للأصل من دائرة الرخصة، إذ لا تُسمى رخصةً إلا ما خالف دليلاً معتبراً.
- 3
قيد 'أعذار العباد' يُخرج الموانع كالحيض والتكاليف الشرعية من دائرة الرخصة، إذ التكاليف شُرعت للابتلاء لا للمشقة.
- 4
القسم الأول من الرخصة هو الإيجاب، ومثاله وجوب أكل الميتة للمضطر والتيمم عند فقد الماء أو الخوف من استعماله.
- 5
اختلف العلماء في التيمم بين رخصة وعزيمة، وفصّل الغزالي بأنه عزيمة عند عدم الماء ورخصة عند وجوده لعذر.
- 6
القسم الثاني من الرخصة هو الندب، ومثاله قصر الصلاة في السفر ومسح الرأس في الوضوء، وكلاهما ثابت بدليل مخالف للأصل.
- 7
القسم الثالث من الرخصة هو الإباحة، ومثاله إباحة بيع العرايا لحاجة الفقراء وإباحة السلم، وكلاهما مخالف للأصل لعذر معتبر.
- 8
القسم الرابع من الرخصة هو خلاف الأولى، ومثاله فطر المسافر غير المتضرر في رمضان، إذ الصوم أفضل له لقوله تعالى 'وأن تصوموا خيراً لكم'.
- 9
العزيمة لغةً القصد المؤكد، واصطلاحاً الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلافه لغير عذر، وتنقسم إلى نوعين.
- 10
العزيمة عند البيضاوي تشمل الأحكام الخمسة: الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، خلافاً لمن حصرها في الإيجاب أو الإيجاب والندب فقط.
- 11
قاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' تمنع العاصي بسفره من الترخص، مع التفريق بين العاصي بسفره والعاصي في سفره.
- 12
يُشكل على القاعدة حالة المرتد الذي يجن ثم يُسلم، إذ يلزمه قضاء الصلاة رغم أن الجنون لا معصية فيه وسقوط القضاء تخفيف.
- 13
استُثني من قاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' صور عدة كالمسح على الخف المغصوب والتيمم بتراب مغصوب وسقوط الصلاة عن النفساء العاصية.
- 14
المعنى الدقيق للقاعدة أن الرخصة تمتنع إذا توقف فعلها على شيء محرم في نفسه، أما إذا لم تتوقف عليه فلا تمتنع.
ما تعريف الرخصة لغةً واصطلاحاً وما أهمية الدليل في إثباتها؟
الرخصة في اللغة هي التيسير والتسهيل في الأمر. وفي الاصطلاح هي الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد. ولا بد للرخصة من دليل يثبتها، فإن لم تثبت بدليل لم يجز الإقدام عليها، وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم عن المعارض وهو باطل. وقيد 'على خلاف الدليل' جاء مطلقاً ليشمل الدليل المحرم والموجب والنادب والدليل العام والخاص.
ما الأحكام التي يحترز عنها قيد 'على خلاف الدليل' في تعريف الرخصة؟
يحترز قيد 'على خلاف الدليل' عن ثلاثة أمور: أولاً الحكم الثابت بدليل راجح في مقابل مرجوح، إذ المرجوح لا يُسمى دليلاً فلا يُسمى الحكم الراجح رخصة. ثانياً الحكم الثابت بدليل ناسخ لحكم منسوخ، كإيجاب ثبات الواحد أمام الاثنين الذي نسخ وجوب ثباته أمام العشرة. ثالثاً الأحكام الثابتة على وفق الدليل كإباحة الأكل والشرب والنوم، فهذه لا تُسمى رخصة بل عزيمة.
ما المقصود بقيد 'أعذار العباد' في تعريف الرخصة وكيف يُميَّز العذر عن المانع؟
العذر هو ما تتحقق معه مشروعية الحكم كالحاجة والمشقة والحرج أو الضرورة. ولا يدخل المانع في العذر كالحيض، لأن المشروعية لا تتحقق معه، ولذا لا يُسمى إسقاط الصلاة عن الحائض رخصة. كما يُخرج هذا القيد التكاليف الشرعية كلها، فهي وإن ثبتت على خلاف الأصل إلا أنها لم تُشرع لأجل المشقة أو العذر، بل للابتلاء والاختبار من الله تعالى.
ما القسم الأول من أقسام الرخصة وما أمثلته من أكل الميتة والتيمم؟
القسم الأول من أقسام الرخصة هو الإيجاب، ومن أمثلته وجوب أكل الميتة للمضطر؛ فأكلها محرم بالأصل لكن الضرورة رخصتها لحفظ الحياة. ومنه أيضاً التيمم إما لفقد الماء أو للخوف من استعماله، وقد جزم الرافعي بأن التيمم رخصة في مواضع عدة منها الكلام على تعداد رخص السفر.
هل التيمم رخصة أم عزيمة وما رأي الغزالي في المسألة؟
اختلف العلماء في التيمم: فجزم الرافعي بأنه رخصة، وجزم البندنيجي بأنه عزيمة. وفصّل الغزالي في المستصفى فقال: إن كان التيمم عند عدم الماء فهو عزيمة، وإن كان مع وجوده لعذر كعطش أو جراحة فهو رخصة. ومن الرخصة الواجبة أيضاً الفطر للمسافر إذا خشي من الصوم الهلاك، وقد جزم الغزالي بأن الصوم في هذه الحالة حرام.
ما القسم الثاني من أقسام الرخصة وما أمثلته من قصر الصلاة ومسح الرأس؟
القسم الثاني من أقسام الرخصة هو الندب، ومن أمثلته قصر الصلاة الرباعية لمن بلغ سفره ثلاثة أيام فصاعداً إذا توفرت شروطه، وهو مستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم 'هذه صدقة الله تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته'، وهذا الدليل مخالف للدليل الدال على وجوب الإتمام. ومنه أيضاً مسح الرأس للمتوضئ فهو أفضل من الغسل ومع ذلك يُعدّ رخصة كما قاله الماوردي، وإن كان الإسنوي نقل عن ابن سريج أنه عزيمة.
ما القسم الثالث من أقسام الرخصة وما أمثلته من بيع العرايا والسلم؟
القسم الثالث من أقسام الرخصة هو الإباحة، ومن أمثلته إباحة بيع العرايا الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم 'وأرخص في العرايا'، وهذا الدليل مخالف للدليل الدال على حرمة الربا، والمخالفة لعذر هو حاجة الفقراء. ومنه إباحة السلم الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم 'من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم'، وهو مخالف للدليل الدال على حرمة بيع المعدوم.
ما القسم الرابع من أقسام الرخصة وما مثاله من فطر المسافر غير المتضرر؟
القسم الرابع من أقسام الرخصة هو خلاف الأولى، ومثاله الفطر في نهار رمضان للمسافر الذي لا يتضرر بالصوم، وهو ثابت بقوله تعالى 'فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر'، وهذا الدليل مخالف لقوله تعالى 'فمن شهد منكم الشهر فليصمه'. وإنما كان الفطر خلاف الأولى لا مستحباً لقوله تعالى 'وأن تصوموا خيراً لكم'.
ما تعريف العزيمة لغةً واصطلاحاً وما نوعاها؟
العزيمة في اللغة مصدر عزم على الأمر إذا قصد إليه قصداً مؤكداً، فهي القصد المؤكد. وفي اصطلاح الأصوليين عرّفها البيضاوي بأنها الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلاف الدليل لغير عذر. وللعزيمة نوعان: الأول أحكام ثابتة على وفق الدليل كإباحة الطيبات، والثاني أحكام ثابتة على خلاف الدليل لغير عذر كسائر التكاليف الشرعية التي شُرعت للابتلاء والاختبار لا لأعذار العباد.
ما أقسام العزيمة الخمسة عند البيضاوي مع أمثلتها؟
العزيمة عند البيضاوي تشمل خمسة أحكام: الإيجاب كوجوب الصلاة والزكاة والصوم، والندب كصلاة ركعتين قبل الظهر وبعدها، والتحريم كتحريم الزنا والربا والقتل بغير حق وشرب الخمر، والكراهة كالصلاة في مرابض الغنم والتنفل بعد العصر، والإباحة كإباحة الأكل والشرب والنوم. وقد خالف بعض العلماء كالقرافي في تحديد أقسام العزيمة.
ما معنى قاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' وما تطبيقاتها على العاصي بسفره؟
قاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' تعني أن العاصي بسفره لا يترخص بالفطر والقصر والجمع، ولا يأكل الميتة، ولا يمسح مدة المسافر، ولا تسقط عنه الجمعة بسفره. وقد فرّق الإمام بين العاصي بسفره كالعبد الآبق فلا يترخص، وبين العاصي في سفره كمن سافر سفراً مباحاً ثم عصى فيه فله الترخص. أما المقيم العاصي فذهب عامة الأصحاب إلى أنه يستبيح الرخص لأن الإقامة نفسها ليست معصية.
ما الإشكال الوارد على قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي في حالة المرتد إذا جُنّ ثم أسلم؟
الإشكال هو أن المرتد إذا جُنّ ثم أفاق وأسلم لزمه قضاء الصلوات الفائتة زمن جنونه، مع أن سقوط القضاء عن المجنون تخفيف، والمرتد ليس من أهل التخفيف. والإشكال أن الجنون في نفسه لا معصية فيه، فكان ينبغي إسقاط القضاء عنه. وقد أشار الحنفية إلى أن الرخصة تعم المطيع والعاصي لأن السفر ليس قبيحاً في نفسه بل القبيح هو المعصية المنفكة عنه.
ما الصور المستثناة من قاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي'؟
استُثني من هذه القاعدة صور عدة: منها أن المرأة التي شربت دواءً فأسقطت وصارت نفساء لا تقضي الصلاة أيام نفاسها في الأصح وإن كانت عاصية. ومنها صحة المسح على الخف المغصوب والمسروق في الأصح، لأن المعصية هنا لا تختص باللبس. ومنها صحة التيمم بتراب مغصوب كما جزم به النووي. ومنها صحة الاستنجاء بقطعة ذهب أو حرير في الأصح. ومنها أن جلد الآدمي يطهر بالدباغ في الأصح.
ما المعنى الدقيق لقاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' وما أمثلتها التطبيقية؟
معنى القاعدة أن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نُظر في ذلك الشيء، فإن كان تعاطيه في نفسه حراماً امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا. فمثال الأول السفر الموصوف بالمعصية كإباق العبد من سيده، فلما كانت رخصة القصر والفطر متوقفة على وجود السفر اشترط ألا يكون السفر في نفسه معصية. ومثال الثاني من سافر سفراً مباحاً ثم غصب ثوباً وصلى فيه، فإنه لا يمتنع عليه الترخص لأن قصر الصلاة لا يتوقف على هذا الثوب.
الرخصة حكم شرعي استثنائي مشروط بعذر معتبر، ولا تُمنح لمن كانت معصيته سبباً في ترخصه.
الرخصة والعزيمة مفهومان أصوليان متقابلان: فالرخصة هي الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد كالحاجة والمشقة والضرورة، وتنقسم إلى أربعة أقسام هي الإيجاب والندب والإباحة وخلاف الأولى. ومن أمثلتها: وجوب أكل الميتة للمضطر، وندب قصر الصلاة في السفر، وإباحة بيع العرايا والسلم لحاجة الفقراء.
أما العزيمة فهي الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلافه لغير عذر، وتشمل الأحكام الخمسة كلها. وتحكم هذين المفهومين قاعدة جوهرية هي أن الرخص لا تناط بالمعاصي، فالعاصي بسفره لا يترخص بالفطر ولا القصر ولا المسح ولا أكل الميتة. غير أن الفقهاء استثنوا من هذه القاعدة صوراً عدة كصحة المسح على الخف المغصوب وصحة التيمم بتراب مغصوب، مستندين إلى أن المعصية في هذه الحالات لا تختص بفعل الرخصة ذاتها.
أبرز ما تستفيد منه
- الرخصة حكم ثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد.
- أقسام الرخصة أربعة: الإيجاب والندب والإباحة وخلاف الأولى.
- العزيمة تشمل الأحكام الخمسة وتثبت على وفق الدليل أو لغير عذر.
- الرخص لا تناط بالمعاصي إذا كانت المعصية سبباً في الترخص.
- استُثني من القاعدة صور كالمسح على الخف المغصوب والتيمم بتراب مغصوب.
تعريف الرخصة لغة واصطلاحا وبيان الحاجة إلى الدليل
الرخصة في اللغة: التيسير في الأمر والتسهيل فيه. يقال: رخص في الأمر إذا يسره [1]. وفي الاصطلاح: الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد [2].
شرح التعريف:
الحكم: جنس في التعريف يشمل الرخصة، والعزيمة. الثابت بدليل: قيد لبيان الواقع أتي به للإشارة إلى أن الرخصة لا بد لها من دليل، فإن لم تثبت بدليل لم يجز الإقدام عليها، وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم عن المعارض وهو باطل. وقوله: على خلاف الدليل: أطلق الدليل ولم يقيده بالمحرم، كما فعل ابن الحاجب؛ ليكون الدليل شاملا للمحرم والموجب والنادب، وليكون شاملا للدليل العام، مثل: الأصل. كذا، والدليل الخاص، مثل: الدليل المحرم والموجب.
قيد خلاف الدليل واستبعاد الأحكام الراجحة والناسخة والموافقة للأصل
وقوله: على خلاف الدليل: قيد في التعريف: احترز به عن أمور ثلاثة:
الأول: الحكم الثابت بدليل راجح ويقابله حكم ثبت بمرجوح؛ فإن المرجوح لا يسمى دليلا، وحينئذ فالحكم الثابت بالدليل الراجح لا يسمى رخصة؛ لأنه لم يثبت على خلاف الدليل.
الثاني: الحكم الثابت بدليل ناسخ لحكم ثبت بمنسوخ، فإن المنسوخ لا يسمى دليلا، مثل: إيجاب ثبات الواحد من المسلمين أمام ثبات اثنين من الكفار في الحرب، فإنه يثبت بقوله تعالى:
{ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ }[الأنفال:66]
وهذا الدليل ناسخ لوجوب ثبات الواحد أمام العشرة، فإيجاب ثبات الواحد أمام الاثنين لا يعتبر رخصة؛ لأنه لم يثبت على خلاف الدليل. الثالث: الأحكام الثابتة على وفق الدليل، مثل: إباحة الأكل أو الشرب أو النوم، فإنه لم يوجد دليل على منع هذه الأشياء حتى تكون إباحتها ثابتة على خلافه، فمثل هذه الأحكام لا تسمى رخصة بل عزيمة.
قيد أعذار العباد وتمييز العذر عن المانع واستبعاد سائر التكاليف
وقوله: لأعذار العباد: العذر هو ما تتحقق معه مشروعية الحكم، كالحاجة والمشقة والحرج أو الضرورة. فلا يدخل المانع في العذر كالحيض؛ لأن المشروعية لا تتحقق معه، ومن هنا لا يسمى إسقاط الصلاة عن الحائض رخصة.
وقوله: لأعذار العباد: قيد في التعريف: احترز به عن التكاليف كلها؛ فإنها أحكام ثابتة على خلاف الأصل، والأصل من الأدلة الشرعية. فالتكاليف ثابتة على خلاف الدليل ومع ذلك ليست برخصة؛ لأن التكاليف لم تثبت لأجل المشقة أو العذر. بل هي للابتلاء والاختبار من الله تعالى لعباده، بحيث إن من امتثل وانقاد لله يثاب ومن لم يمتثل يعاقب.
قسم الرخصة الواجبة وأمثلة أكل الميتة والتيمم عند الضرورة
وللرخصة أقسام أربعة:
الأول: الإيجاب، ومنه:
وجوب أكل الميتة للمضطر، فأكلها محرم بقوله تعالى:
}حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ{ [المائدة:3].
إلا أن الضرورة رخصتها لحفظ الحياة، قال تعالى:
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:173].
ومنه: التيمم، وهو: إما لفقد الماء، أو للخوف من استعماله. وقد صرح الرافعي في الكلام على جبر العظم: بأنه إذا خاف من غسل النجاسة التلف حرم عليه غسلها، وما نحن فيه مثله بلا شك. وما ذكرناه من كونه رخصة هو الذي جزم به الرافعي في مواضع منها في الكلام على تعداد رخص السفر.
خلاف العلماء في كون التيمم رخصة أو عزيمة بحسب حال الماء
وقيل: إنه عزيمة، وهو الذي جزم به البندنيجي في صلاة المسافر [3]
وجزم الغزالي في [ المستصفى ] بتفضيل حسن فقال: إن كان التيمم عند عدم الماء فإنه عزيمة، وإن كان مع وجوده لعذر كعطش وجراحة ونحوهما فرخصة [4].
ومنه: الفطر للمسافر إذا خشي من الصوم الهلاك، فإن الصوم حرام كما جزم به الغزالي في المستصفى [5].
والجرجاني في التحرير. فإن صام، فقد قال الغزالي: يحتمل أن يقال: لا ينعقد لأنه عاص به، فكيف يتقرب بما يعصي به. ويحتمل أن يقال: إنما عصي بجنايته على الروح التي هي حق الله تعالى فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة.
رخصة الندب في القصر للصلاة والمسح على الرأس للمتوضئ
الثاني: الندب. ومنه:
القصر لمن كان سفره يبلغ ثلاثة أيام فصاعدا ـ أي قصر الصلاة الرباعية ـ فإذا توفرت شروط القصر، فيندب له القصر. وهذا الحكم ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم:
" هذه صدقة الله تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "،
وهذا الدليل مخالف للدليل الدال على وجوب الإتمام، فندب القصر رخصة. ومنه: مسح الرأس للمتوضئ؛ فإنه أفضل من الغسل، ومع ذلك فإنه رخصة،كما قاله الماوردي في [ الحاوي ]. قال الإسنوي: ورأيت في شرح غنية ابن سريج لأبي القاسم البغدادي: أنه عزيمة ذكره في الكلام على استحباب التثليث في مسح الرأس [6].
رخصة الإباحة في بيع العرايا والسلم وحاجات الفقراء
الثالث: الإباحة: مثل إباحة العرايا أو السلم. فإن إباحة العرايا حكم ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم:
" وأرخص في العرايا "
[7]، وهذا الدليل مخالف للدليل الدال على حرمة الربا مثل قوله تعالى:
{وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [البقرة:275].
وهذا المخالفة لعذر، وهو حاجة الفقراء. وإباحة السلم حكم ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم "
وهذا الدليل مخالف للدليل الدال على حرمة بيع المعدوم، مثل قوله u:
" لا تبع ما ليس عندك "
[8]
رخصة خلاف الأولى في فطر المسافر وعدم تضرره بالصوم
الحكم ثابت الرابع: خلاف الأولى، مثل: الفطر في نهار رمضان بالنسبة للمسافر الذي لا يتضرر بالصوم، فإن هذا بقوله تعالى:
{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } البقرة:184].
وهذا الدليل مخالف لدليل آخر وهو قوله تعالى:
{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [ البقرة: 185 ]
وهذه المخالفة لعذر وهو مشقة السفر، وإنما كان الفطر لمن لا يتضرر بالصوم خلاف الأولى لقوله تعالى:
{ وأن تصوموا خيرا لكم }. [ البقرة: 184].
تعريف العزيمة لغة واصطلاحا وأنواعها من حيث موافقة الدليل
العزيمة:
العزيمة في اللغة: مصدر عزم على الأمر عزما وعزيمة، إذا قصد إليه قصدا مؤكدا [9]. فالعزيمة إذن هي: القصد المؤكد.
وفي اصطلاح الأصوليين عرفها البيضاوي بأنها: الحكم الثابت على وفق الدليل، أو على خلاف الدليل لغير عذر. فالحكم: جنس في التعريف يشمل الرخصة والعزيمة. وقوله: الثابت: قصد به الإشارة إلى أن العزيمة لابد أن تكون ثابتة بدليل، فهو قيد لبيان الواقع. وقوله: على وفق الدليل: قيد في التعريف مخرج للرخصة؛ لأنها حكم ثبت على خلاف الدليل.
وقوله: أو على خلاف الدليل لغير عذر: قصد به إدخال بعض أنواع العزيمة، مثل: وجوب الصلاة والزكاة والحج والصوم وغيرها من باقي التكاليف، فإنها أحكام شرعت على خلاف الأصيل: وهو الأدلة الشرعية لكن تلك المخالفة ليست لعذر؛ لأن المراد من العذر كما سبق بيانه، هو الحاجة والمشقة أو الضرورة وهذه التكاليف لم تشرع للحاجة والمشقة، وإنما شرعت للابتلاء والاختبار. ومن هذا التعريف يعلم أن العزيمة نوعان:
الأول: أحكام ثابتة على وفق الدليل، مثل: إباحة الطيبات؛ فإنها تثبت على وفق الدليل الأصلي إذ الأصل فيها الإباحة. الثاني: أحكام ثابتة على خلاف الدليل ولكن لغير عذر، مثل: أحكام سائر التكاليف الشرعية؛ فإنها تثبت ابتداء على خلاف الدليل الأصلي إذ الأصل عدم التكليف لكن ثبوتها ليس لأعذار العباد.
أقسام العزيمة الخمسة من إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة
أقسام العزيمة:
العزيمة عند البيضاوي تشمل أحكاما خمسة [10] الإيجاب: مثل: وجوب الصلاة والزكاة والصوم وغيرها.
الندب.. مثل: صلاة ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها. التحريم.. مثل: تحريم الزنا والربا والقتل بغير حق، وشرب الخمر. الكراهة.. مثل: الصلاة في مرابض الغنم أو التنفل بعد صلاة العصر. الإباحة.. مثل: إباحة الأكل والشرب والنوم وغيرها.
قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي وأثرها على سفر المعصية
الرخص لا تناط بالمعاصي:
ومن ثم العاصي بسفره لا يترخص بالفطر والقصر والجمع، ولا يأكل الميتة، ولا يمسح مدة المسافر قطعا، ولا مدة المقيم في الأصح، ولا تسقط عنه الجمعة بسفره، لا يباح له التطوع راكبا وماشيا لغير القبلة، ولو زال عقله بسبب محرم لم تسقط عنه الصلاة، ولو استنجى بمحرم أو بمطعوم فالأصح لا يجزئه؛ لأن الاقتصار على الأحجار رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي.
ولو عدم الماء لم يتيمم على وجه، والأصح جوازه لكن إذا صلى به وجب القضاء في الأصح، وعلى الوجه الآخر: فالفرق بينه وبين سائر الرخص: أن الرخص يتخير بين فعلها وتركها، والتيمم واجب عليه ولو تركه عصى، وتقديم الكفارة على الحنث رخصة. وفي الحنث بمعصيته وجهان؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.
وقد توسع الاصطخري في طرد هذا الأصل في المقيم العاصي. وقال: لا يستبيح شيئا من الرخص كالمسافر. وذهب عامة أصحابنا إلى أنه يستبيحها ويخالف المسافر، فإن الإقامة نفسها ليست معصية لأنها كف، وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية، والسفر في نفسه معصية / قال الإمام: وهذه القاعدة أعني أن المعاصي إنما تنافي الرخص إذا كانت المعصية بسبب الترخص كالعبد الآبق لا يترخص برخص المسافر، أما إذا لم تكن المعصية بسبب الرخصة فلا، فمن سافر وعصي في سفره كان له الترخص، لأنه عاص في سفره لا بسفره.
استشكال حالة المرتد إذا جن ثم أسلم وعلاقته بالتخفيف
ثم استشكل على هذا ما لو جن المرتد، ثم أفاق وأسلم لزمه قضاء الفائتة زمن جنونه مع أن سقوط القضاء عن المجنون تخفيفا، والمرتد ليس من أهل التخفيف، وحينئذ فالجنون لا معصية فيه، فكان ينبغي إسقاط القضاء [11]
استثناءات من قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي في النفاس والاستنجاء والمسح والتيمم
وقد استثني من هذه القاعدة صور:
منها: لو شربت دواء فأسقطت وصارت نفساء لا تقضي الصلاة أيام نفاسها، وإن كانت عاصية في الأصح، إلا أن يدعي أن سقوط الصلاة عن النفساء عزيمة.
ومنها: جواز الاستنجاء بقطعة ذهب أو حرير يجوز في الأصح. ومنها: صحة المسح على الخف المغصوب والمسروق على الأصح. والفرق بينه وبين ما سبق: أن المسافر العاصي لا يستبيح المسح، ولأن المعصية هنا لا تختص باللبس؛ ولهذا لو ترك لبسه لم يترك المعصية، وهناك المعصية بالسفر.
ومنها: إذا صب الماء بعد الوقت لغرض وتيمم. فقيل: تجب الإعادة لعصيانه والأصح لا؛ لأنه فاقد. ومنها: صحة التيمم بتراب مغصوب، كما جزم به النووي في [ شرح المهذب ] مع أن التيمم رخصة على رأي.
ومنها: جلد الآدمي إذا حكمنا بنجاسته بالموت. قيل: لا يطهر بالدباغ؛ لأن استعماله معصية والرخص لا تناط بالمعاصي. والأصح يطهر كغيره وتحريمه ليس لعينه بل للامتهان على أي وجه كان، ولأنه يحرم استعماله وإن قلنا بطهارته [12]
تنبيه على معنى الرخص لا تناط بالمعاصي مع أمثلة تطبيقية
تنبيه:
معنى قول الأئمة: إن الرخص لا تناط بالمعاصي: أن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء، فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا. مثال الأول: السفر الموصوف بالمعصية كإباق العبد من سيده، والأجير من مستأجره إذا كان مستأجرا لعينه والمرأة من زوجها، لما كانت رخصة القصر والفطر متوقفة على وجود السفر اشترط في إباحة فعلها أن لا يكون السفر في نفسه معصية.
وكذلك الاستنجاء بغير الماء رخصة ولما توقف على استعمال جامدا اشترط في الجامد كون استعماله مباحا، فيمتنع بما استعماله معصية [13] ومثال الثاني:: ما إذا عصف المسافر في سفر مباح ثوبا وصلي فيه؛ فإنه لا يمتنع عليه الترخص لما كان قصر الصلاة لا يتوقف على هذا الثوب والمعصية لا تختص بالصلاة.. ا هـ [14]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف الرخصة في اصطلاح الأصوليين؟
الحكم الثابت بدليل على خلاف الدليل الشرعي لأعذار العباد
كم قسماً للرخصة؟
أربعة أقسام
أيٌّ من الأمثلة التالية يُعدّ من قسم الرخصة الواجبة؟
أكل الميتة للمضطر
ما رأي الغزالي في التيمم عند عدم الماء؟
عزيمة عند عدم الماء ورخصة عند وجوده لعذر
ما تعريف العزيمة عند البيضاوي؟
الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلافه لغير عذر
لماذا لا تُسمى التكاليف الشرعية رخصةً وإن ثبتت على خلاف الأصل؟
لأنها لم تُشرع لأعذار العباد بل للابتلاء والاختبار
ما الدليل الذي استند إليه الفقهاء في ندب قصر الصلاة في السفر؟
قوله صلى الله عليه وسلم 'هذه صدقة الله تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته'
لماذا يُعدّ فطر المسافر غير المتضرر بالصوم من قسم 'خلاف الأولى' لا من قسم الندب؟
لأن الصوم أفضل له لقوله تعالى 'وأن تصوموا خيراً لكم'
ما الفرق بين العاصي بسفره والعاصي في سفره من حيث الترخص؟
العاصي بسفره لا يترخص، والعاصي في سفره يترخص
ما حكم المسح على الخف المغصوب في الأصح؟
يصح لأن المعصية لا تختص باللبس
ما العذر الذي أباح بيع العرايا على خلاف الأصل في تحريم الربا؟
حاجة الفقراء
كم قسماً للعزيمة عند البيضاوي؟
خمسة أقسام
ما حكم التيمم بتراب مغصوب في الأصح؟
يصح كما جزم به النووي
لماذا لا يُسمى إسقاط الصلاة عن الحائض رخصةً؟
لأن الحيض مانع لا عذر، والمشروعية لا تتحقق معه
ما الحكم الذي يُعدّ مثالاً على إباحة السلم كرخصة؟
إباحة بيع شيء موصوف في الذمة بكيل معلوم ووزن معلوم
ما معنى الرخصة في اللغة العربية؟
الرخصة في اللغة هي التيسير في الأمر والتسهيل فيه، يقال رخص في الأمر إذا يسّره.
لماذا اشترط الأصوليون أن تكون الرخصة ثابتة بدليل؟
لأنه إن لم تثبت الرخصة بدليل لم يجز الإقدام عليها، وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم عن المعارض وهو باطل.
ما الأمور الثلاثة التي يحترز عنها قيد 'على خلاف الدليل' في تعريف الرخصة؟
يحترز عن: الحكم الثابت بدليل راجح في مقابل مرجوح، والحكم الثابت بدليل ناسخ لمنسوخ، والأحكام الثابتة على وفق الدليل كإباحة الأكل والشرب.
ما الفرق بين العذر والمانع في باب الرخصة؟
العذر ما تتحقق معه مشروعية الحكم كالحاجة والمشقة والضرورة، أما المانع كالحيض فلا تتحقق معه المشروعية، ولذا لا يُسمى إسقاط الصلاة عن الحائض رخصة.
ما الآية الكريمة التي استُدل بها على إباحة أكل الميتة للمضطر؟
قوله تعالى 'فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه' من سورة البقرة.
ما رأي البندنيجي في التيمم: رخصة أم عزيمة؟
جزم البندنيجي في صلاة المسافر بأن التيمم عزيمة لا رخصة.
ما العذر الذي جعل إباحة بيع العرايا رخصةً على خلاف تحريم الربا؟
العذر هو حاجة الفقراء، فأُبيح بيع العرايا لهذه الحاجة على خلاف الأصل في تحريم الربا.
ما معنى العزيمة في اللغة؟
العزيمة في اللغة مصدر عزم على الأمر إذا قصد إليه قصداً مؤكداً، فهي القصد المؤكد.
ما نوعا العزيمة عند البيضاوي؟
النوع الأول أحكام ثابتة على وفق الدليل كإباحة الطيبات، والنوع الثاني أحكام ثابتة على خلاف الدليل لغير عذر كسائر التكاليف الشرعية.
لماذا تُعدّ التكاليف الشرعية من العزيمة لا من الرخصة؟
لأن التكاليف وإن ثبتت على خلاف الأصل إلا أنها لم تُشرع لأعذار العباد كالمشقة والحاجة، بل شُرعت للابتلاء والاختبار.
ما مثال الكراهة في أقسام العزيمة؟
من أمثلة الكراهة في العزيمة: الصلاة في مرابض الغنم، والتنفل بعد صلاة العصر.
ما حكم المسافر العاصي بسفره من حيث الفطر والقصر؟
المسافر العاصي بسفره لا يترخص بالفطر ولا القصر ولا الجمع، ولا يأكل الميتة، ولا يمسح مدة المسافر، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.
ما موقف عامة الأصحاب من المقيم العاصي: هل يستبيح الرخص؟
ذهب عامة الأصحاب إلى أن المقيم العاصي يستبيح الرخص، لأن الإقامة نفسها ليست معصية وإنما الفعل الذي يوقعه فيها هو المعصية.
ما الإشكال الوارد على القاعدة في حالة المرتد الذي يجن ثم يُسلم؟
الإشكال أن المرتد يلزمه قضاء الصلاة زمن جنونه مع أن سقوط القضاء عن المجنون تخفيف، والجنون في نفسه لا معصية فيه فكان ينبغي إسقاط القضاء.
ما المعنى الدقيق لقاعدة 'الرخص لا تناط بالمعاصي' عند الأئمة؟
معناها أن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نُظر فيه، فإن كان تعاطيه في نفسه حراماً امتنع معه فعل الرخصة، وإن لم يتوقف عليه فلا تمتنع الرخصة.