ما تعريف الواجب في أصول الفقه وما الفرق بين الفرض والواجب عند الجمهور والحنفية؟
الواجب في اصطلاح الأصوليين هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً. أما الفرق بين الفرض والواجب فعند جمهور العلماء غير الحنفية هما مترادفان بمعنى واحد، بينما فرّقت الحنفية بينهما فجعلوا الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني. وقد رأى جمهور العلماء أن هذا الخلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام.
- •
هل الفرض والواجب شيء واحد أم بينهما فرق حقيقي في الفقه الإسلامي؟
- •
الواجب في اصطلاح الأصوليين هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، وهو أحد أنواع الحكم الشرعي الخمسة.
- •
الجمهور من غير الحنفية يرون أن الفرض والواجب مترادفان لا فرق بينهما في الثبوت سواء أكان قطعياً أم ظنياً.
- •
الحنفية يفرّقون بين الفرض والواجب فيجعلون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني، مع ترتيب أحكام مختلفة على كل منهما.
- •
المحققون يرون أن الخلاف بين الحنفية والجمهور في التفريق بين الفرض والواجب خلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام الفقهية.
- •
يتناول المحتوى بالتفصيل بقية الأحكام التكليفية الخمسة: المندوب والحرام والمكروه والمباح، مع شرح تعريف كل منها وقيوده.
- 1
الحكم الشرعي خمسة أنواع، وتعريف الواجب هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً وفق اصطلاح الأصوليين.
- 2
الواجب لغةً يعني السقوط والثبوت، ومنه قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها أي سقطت عند النحر.
- 3
فعل المكلف في تعريف الواجب يشمل القول والفعل والاعتقاد، والذم المقصود هو اللوم البالغ درجة العقاب لا مجرد العتاب.
- 4
قيد شرعاً يحصر مصدر الذم في الشرع لا العقل، وقيد تاركه يُخرج المحرم الذي يُذم فاعله لا تاركه.
- 5
قيد قصداً يُخرج تارك الواجب سهواً أو نوماً، وقيد مطلقاً يشمل أنواع الترك في الواجب الموسع والمضيق والمخير والكفائي.
- 6
الواجب يُرادف الفرض في الاصطلاح الأصولي، والحنفية فرّقوا بينهما بالقطعي والظني، والفرض لغةً يعني التقدير.
- 7
الفرض في اللغة يطلق على التأثير والإلزام والعطية والإنزال والإباحة، وكلها واردة في القرآن الكريم.
- 8
الفرض والواجب مترادفان عند الجمهور، بينما يُفرّق الحنفية بينهما ويجعلون كلاً منهما مغايراً للآخر.
- 9
الحنفية يجعلون الفرض ما ثبت بقطعي والواجب ما ثبت بظني، ويرتبون على ذلك أن جاحد الفرض يكفر دون جاحد الواجب.
- 10
الخلاف بين الحنفية والجمهور في الفرض والواجب لفظي لا حكمي، والحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم في مواضع عديدة.
- 11
المندوب لغةً من الندب أي الطلب والدعاء، واصطلاحاً هو ما يحمد فاعله ولا يذم تاركه ويُسمى سنةً ونافلةً.
- 12
المندوب يتميز بأن فاعله يُحمد ولا يُذم تاركه، وهذان القيدان يُخرجان سائر الأحكام التكليفية الأخرى.
- 13
السبكي يرى أن قيد قصداً في تعريف الواجب والحرام محل نظر، ومسألة وطء الشبهة وتسميتها فيها ثلاثة مذاهب للأصوليين.
- 14
المندوب يتميز عن الواجب بأن تاركه لا يُذم، وله أسماء متعددة منها المستحب والنفل والتطوع والمرغب فيه.
- 15
السنة والإحسان من أسماء المندوب، والجمهور يرون أن المندوب يعم كل طاعة غير واجبة استناداً إلى الحديث النبوي.
- 16
الحرام اصطلاحاً هو ما يذم شرعاً فاعله بلوغاً لدرجة العقاب، وهو ضد الحلال لغةً ويتميز عن المكروه بأن فعله يوجب العقاب.
- 17
للحرام أسماء متعددة منها المعصية والمحظور والذنب والمزجور عنه والقبيح، وكل اسم يُفيد معنىً خاصاً في العرف الشرعي.
- 18
المكروه لغةً المبغوض، واصطلاحاً ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله، وهو يتميز عن الواجب والمندوب بأن المدح فيه على الترك لا الفعل.
- 19
المكروه له ثلاثة إطلاقات: الحرام عند المتقدمين، وكراهة التنزيه وهو المقصود، وترك الأولى، وكل إطلاق له ضابطه الخاص.
- 20
ترك الأولى يختلف عن المكروه بعدم ورود نهي مقصود فيه، والضابط هو النهي المقصود لا الالتزامي.
- 21
المباح لغةً الموسَّع فيه، واصطلاحاً ما لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم، وهو أحد الأحكام التكليفية الخمسة.
- 22
المباح يتميز بانتفاء المدح والذم على فعله وتركه معاً، وله ثلاثة إطلاقات: التصريح بالتسوية، والسكوت، والمطلوب.
- 23
فعل المكلف يشمل أفعال اللسان والجوارح والقلب، والاعتقادات القلبية توصف بالحل والحرمة باعتبارها أفعالاً قلبية.
- 24
الكف فعل حقيقي مناطه القصد، والفعل الجماعي نوع مهم من أفعال المكلفين تتعلق به فروض الكفاية التي خاطبت المجموع.
- 25
أفعال الغافل والمجنون والنائم والبهائم والأفعال الكونية ليست من فعل المكلف، والجن مكلفون بأصل خلقتهم.
- 26
للحسن والقبيح ثلاثة إطلاقات: ملاءمة الطبع ومنافرته، وصفة الكمال والنقص، والاستحقاق الأخروي، والأولان عقليان بلا خلاف.
- 27
موضع النزاع في الحسن والقبيح هو الإطلاق الثالث المتعلق بالثواب والعقاب الأخروي، فأهل السنة يحيلونه للشرع والمعتزلة للعقل.
- 28
مبنى الخلاف في الحسن والقبيح هو هل هما لذات الأشياء أم لا، والزركشي يرى أن القبح عند الأشاعرة صفة نسبية لا ذاتية.
- 29
القبيح عند الأشاعرة ما نهى الشارع عنه، ويشمل المحرم والمكروه على الراجح، والحسن ما لم ينه الشارع عنه.
- 30
البيضاوي عرّف الحسن من الجهة الأعم فشمل أفعال المكلفين وغيرهم، والحسن هو ما لم ينه الشارع عنه مطلقاً.
- 31
القبيح عند المعتزلة في تعريفه الأول هو الفعل الذي لا ينبغي للقادر العالم بمفسدته أن يفعله، ويشمل الحرام ويحتمل المكروه.
- 32
التعريف الثاني للقبيح عند المعتزلة هو الواقع على صفة توجب الذم، وهو أضيق من الأول لأنه يقتصر على الحرام دون المكروه.
- 33
التعريف الأول للحسن عند المعتزلة واسع يشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه وأفعال الله تعالى.
- 34
التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة أخص من الأول إذ يقتصر على الواجب والمندوب فقط دون المباح والمكروه وأفعال الله.
- 35
الصحة هي استتباع الغاية أي ترتب الأثر المقصود على الفعل، وغاية المعاملات الانتفاع المباح وغاية العبادات محل خلاف.
- 36
المتكلمون يجعلون غاية العبادة موافقة الأمر والفقهاء سقوط القضاء، وثمرة الخلاف تظهر في صلاة من ظن الطهارة ثم تبيّن خطؤه.
- 37
الفساد والبطلان عند الجمهور مترادفان يقابلان الصحة، وهما يعنيان عدم ترتب الأثر المقصود على الفعل في العبادات والمعاملات.
- 38
الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في غاية العبادة لفظي، والحنفية يُفرّقون بين الباطل وهو ما لم يُشرع أصلاً والفاسد وهو ما شُرع بأصله دون وصفه.
- 39
الباطل عند الحنفية ما لم يُشرع أصلاً كبيع الملاقيح وصلاة الحائض، والفاسد ما شُرع بأصله دون وصفه ويُفيد الملك بالقبض.
- 40
الفاسد عند الحنفية كالربا وصوم يوم النحر يترتب عليه الملك مع الإثم، بخلاف الباطل الذي لا يُعتد به ولا يُفيد ملكاً.
- 41
الجمهور فرّقوا بين الباطل والفاسد في الخلع والكتابة والحج، والباطل لا يترتب عليه أثر بخلاف الفاسد الذي يترتب عليه بعض الآثار.
- 42
الفاسد ابتداءً يتصور في الإحرام والعارية، وقاعدة الضمان تقضي بأن الفاسد يلحق بالصحيح في الضمان بخلاف الباطل.
- 43
الإجزاء هو الأداء الكافي لسقوط التعبد، وهو أخص من الصحة لأنه يختص بالعبادات بينما الصحة تشمل العبادات والعقود.
- 44
الإجزاء يتحقق باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وعرّفه الفقهاء بسقوط القضاء وهو التعريف الثاني الذي ذكره البيضاوي.
- 45
البيضاوي نقد تعريف الفقهاء للإجزاء بسقوط القضاء بأنه غير جامع وبأن العلة لا تُعرَّف بمعلولها.
- 46
العبادات تنقسم باعتبار وقوعها إلى أداء وإعادة وقضاء وتعجيل، والعبادة غير المؤقتة لا توصف بأداء ولا قضاء.
- 47
العبادة المؤقتة أربعة أقسام: التعجيل قبل الوقت، والأداء في الوقت بلا خلل، والإعادة في الوقت بعد خلل، والقضاء بعد الوقت.
- 48
القضاء أربعة أقسام: واجب الأداء كالصلاة المتروكة عمداً، وغير واجب مع إمكانه كصوم المسافر، وممتنع عقلاً، وممتنع شرعاً.
- 49
قضاء صلاة النائم واجب مع امتناع الأداء عقلاً، وقضاء صوم الحائض واجب مع امتناع الأداء شرعاً لأنه منهي عنه.
- 50
الأداء والقضاء والإعادة متباينة لا تجتمع، والرخصة حكم ثبت على خلاف الدليل لعذر والعزيمة ما لم يثبت كذلك.
ما تعريف الواجب في أصول الفقه وما هي أنواع الحكم الشرعي؟
الحكم الشرعي ينقسم إلى خمسة أنواع: الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة، ومتعلقاتها على الترتيب: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح. وتعريف الواجب اصطلاحاً هو الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، وقيل هو ما يعاقب تاركه أو ما توعد على تركه بالعقاب. والإيجاب هو طلب الفعل طلباً جازماً بخلاف الندب الذي هو طلب غير جازم.
ما المعنى اللغوي للواجب وما استعمالات مادة وجب في العربية؟
الواجب في اللغة يطلق على معنيين: السقوط والثبوت. فمن معنى السقوط قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} أي سقطت. ومن معنى الثبوت قولهم: وجب الحق والبيع وجوباً أي لزم وثبت. وهذان المعنيان اللغويان يُستحضران عند فهم الاصطلاح الأصولي للواجب.
ما المراد بفعل المكلف في تعريف الواجب وما معنى الذم الشرعي؟
المراد بـ'الذي' في تعريف الواجب اسم موصول صفة لموصوف محذوف تقديره فعل المكلف، لأن الأحكام إنما تتعلق بأفعال المكلفين من قول أو فعل أو اعتقاد. والذم في التعريف يعني اللوم والانتقاص الذي يصل إلى درجة العقاب، وهو ما يميز الواجب عن المندوب الذي لا يصل اللوم فيه على الترك إلى درجة العقاب، وعن المكروه الذي لا يتجاوز فيه اللوم على الفعل درجة العتاب.
ما دلالة قيد شرعاً وقيد تاركه في تعريف الواجب؟
قيد 'شرعاً' في تعريف الواجب يبيّن أن الذم إنما يُعرف من جهة الشرع لا من جهة العقل وحده. أما 'تاركه' فمشتق من الترك الذي يُطلق بإطلاقين: الأول عدم الإتيان بالفعل مطلقاً سواء توجهت النفس إليه أم لا، والثاني عدم الإتيان بالفعل بعد توجه النفس إليه وهو ما يُعبَّر عنه بكف النفس. والمقصود بـ'تاركه' الاحتراز عن المحرم لأن الذم في المحرم يكون على الفعل لا على الترك.
ما دور قيد قصداً ومطلقاً في استكمال تعريف الواجب وضبطه؟
قيد 'قصداً' جاء ليبيّن أن خاصية الواجب هي الذم على الترك قصداً، فمن ترك الواجب سهواً أو لنوم لا يُذم، لكن لو تركه قصداً ولغير عذر يُذم، وبذلك يكون التعريف شاملاً له. أما 'مطلقاً' فإما أن يرجع إلى الذم فيكون المعنى أن الواجب يُذم تاركه من كل الوجوه، أو يرجع إلى الترك فيشمل الترك من بعض الوجوه كالواجب المضيق أو من كل الوجوه كالواجب الموسع.
ما الفرق بين الفرض والواجب وكيف يُراد بالواجب الفرض في الاصطلاح؟
يُراد بالواجب الفرض في الاصطلاح الأصولي، وقالت الحنفية إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني. أما الفرض في اللغة فيطلق على معانٍ منها التقدير كقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} أي قدرتم. وكذلك يشمل لفظ 'مطلقاً' في تعريف الواجب الترك من جميع المكلفين بالنسبة للواجب الكفائي.
ما المعاني اللغوية للفرض في القرآن الكريم واللغة العربية؟
الفرض في اللغة يطلق على معانٍ متعددة منها: التأثير والحز في الشيء، والإلزام كقوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} أي أوجبنا العمل بها. ومنها العطية يقال فرضت كذا أي أعطيته. ومنها الإنزال كقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن} أي أنزل عليك. ومنها الإباحة كقوله تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي أباح الله له.
هل الفرض والواجب مترادفان عند الجمهور وما موقف الحنفية من ذلك؟
الفرض والواجب عند غير الحنفية مترادفان معناهما واحد، لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} أي أوجبه، ولا فرق في الثبوت بين أن يكون قطعياً أو ظنياً. أما الحنفية فيرون أن الفرض والواجب متغايران، أي أن كلاً منهما يغاير الآخر في المعنى والحكم.
ما الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية وما الآثار المترتبة على هذا التفريق؟
الفرض عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلاة والزكاة والحج ومطلق قراءة القرآن في الصلاة، والواجب ما ثبت بدليل ظني كوجوب الوتر وقراءة الفاتحة بخصوصها. وفرّع الحنفية على هذا التفريق أن تارك الفرض جحوداً يكفر بخلاف تارك الواجب جحوداً فإنه لا يكفر. غير أن غير الحنفية يتفقون في الحكم ذاته لكنهم يختلفون في التسمية فقط.
لماذا يُعدّ الخلاف بين الحنفية والجمهور في الفرض والواجب خلافاً لفظياً لا حكمياً؟
اللغة تطلق الفرض على التقدير مطلقاً قطعياً كان أو ظنياً، فتخصيص الحنفية الفرض بالتقدير القطعي لا وجه له من اللغة. كذلك مصدر وجب بمعنى ثبت هو الوجوب أي الثبوت، والثبوت أعم من أن يكون مقطوعاً به أو مظنوناً، فتسمية الحنفية ما ثبت بظني واجباً لأنه ساقط لا وجه له من اللغة. والأهم أن الحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم فاستعملوا الفرض فيما ثبت بظني كقولهم الوتر فرض، فلم يبق إلا أن يكون الخلاف لفظياً لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام.
ما تعريف المندوب لغةً واصطلاحاً في أصول الفقه؟
المندوب في اللغة مأخوذ من الندب وهو الطلب والدعاء لأمر مهم، وأصله المندوب إليه حُذف منه الجار والمجرور تخفيفاً. وفي اصطلاح الأصوليين عرّفه البيضاوي بأنه ما يحمد فاعله ولا يذم تاركه، ويُسمى سنةً ونافلةً.
كيف يتميز المندوب عن بقية الأحكام التكليفية من خلال شرح تعريفه؟
قيد 'يحمد فاعله' في تعريف المندوب يُخرج المحرم والمكروه لأن كلاً منهما يُحمد تاركه لا فاعله، ويُخرج المباح لأنه لا حمد فيه على الفعل ولا على الترك. والحمد المراد هو الثواب من الله تعالى. ولم يُذكر قيد 'قصداً' في تعريف المندوب كما ذُكر في تعريف الواجب.
ما أثر قيد القصد في تعريف الواجب والحرام وما حكم وطء الشبهة؟
يرى السبكي أن الأحسن عدم ذكر قيد 'قصداً' في تعريف الواجب أو الحرام. ومبنى ذلك أن وطء الشبهة مثلاً فيه ثلاثة مذاهب للأصوليين: هل يُسمى حراماً مع المنع من الإثم لعدم القصد، أم يُسمى مباحاً، أم لا حكم له. فإن سُمّي حراماً لم تُذكر كلمة قصداً لأن الفعل حرام في ذاته بغض النظر عن لحوق الإثم بفاعله.
ما أسماء المندوب المتعددة وكيف يتميز عن الواجب بقيد لا يذم تاركه؟
قيد 'لا يذم تاركه' في تعريف المندوب يُخرج الواجب لأن فاعل الواجب وإن كان يُحمد إلا أن تاركه يُذم، بخلاف المندوب الذي فيه حمد على الفعل ولا ذم على الترك. وللمندوب أسماء كثيرة منها: مرغب فيه، ومستحب، ونفل، وتطوع.
ما معنى السنة والإحسان ضمن أسماء المندوب وكيف يُحتج بالسنة الحسنة؟
السنة من أسماء المندوب وتفيد في العرف أنه طاعة غير واجبة، ولفظ السنة يختص في العرف بالمندوب بدليل أنه يقال هذا الفعل واجب أو سنة. والإحسان من أسماء المندوب إذا كان نفعاً موصلاً إلى الغير مع القصد إلى نفعه. والجمهور يرون أن المندوب يعم السنة والمستحب والتطوع لقوله صلى الله عليه وسلم: 'من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها'.
ما تعريف الحرام لغةً واصطلاحاً وما معنى قيد يذم شرعاً فاعله؟
الحرام في اللغة ضد الحلال. وفي اصطلاح الأصوليين عرّفه البيضاوي بأنه ما يذم شرعاً فاعله. وقيد 'يذم شرعاً فاعله' يُخرج ما عدا المحرم، لأنه لا ذم فيما عداه على الفعل: فالواجب الذم فيه على الترك، والمندوب والمكروه والمباح لا ذم فيها أصلاً لا على الفعل ولا على الترك، لأن المراد من الذم اللوم والاستنقاص البالغ درجة العقاب.
ما أسماء الحرام في الفقه الإسلامي وما دلالة كل اسم منها؟
للحرام أسماء كثيرة منها: المعصية وتفيد أنه فعل ما نهى الله عنه، والمحظور وهو قريب من المحرم في معنى المنع، والذنب ويفيد أنه قبيح يُتوقع المؤاخذة عليه والعقوبة، والمزجور عنه والمتوعد عليه ويفيد أن الله هو المتوعد عليه والزاجر عنه، والقبيح ويفيد أنه ليس للمتمكن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله.
ما تعريف المكروه لغةً واصطلاحاً وما معنى قيد يمدح تاركه؟
المكروه في اللغة المبغوض ضد المحبوب مأخوذاً من الكراهة أو الكريهة وهي الشدة في الحرب. وفي اصطلاح الأصوليين عرّفه البيضاوي بأنه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله. وقيد 'يمدح تاركه' يُخرج الواجب والمندوب لأن كلاً منهما يُمدح فاعله، ويُخرج المباح لأنه لا مدح فيه على الترك.
ما إطلاقات المكروه عند الفقهاء وما الفرق بين الكراهة التحريمية وكراهة التنزيه؟
للمكروه ثلاثة اصطلاحات: الأول الحرام، فيقول الشافعي أكره كذا ويريد به التحريم وهو غالب إطلاق المتقدمين تحرزاً من إطلاق لفظ التحريم. الثاني ما نُهي عنه نهي تنزيه وهو المقصود في تعريف المكروه. ولم يذكر البيضاوي كلمة 'شرعاً' في تعريف المكروه اكتفاءً بإتيانه بها في تعريف المحرم.
ما الفرق بين المكروه وترك الأولى وما ضابط النهي المقصود؟
ترك الأولى هو الإطلاق الثالث للمكروه كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها. والضابط الفارق بين المكروه وترك الأولى هو ورود النهي المقصود: فما ورد فيه نهي مقصود يُقال فيه مكروه، وما لم يرد فيه نص مقصود يُقال فيه ترك الأولى ولا يُقال مكروه. وقيد 'مقصود' احتراز من النهي التزاماً، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده التزاماً لا مقصوداً.
ما تعريف المباح لغةً واصطلاحاً وما معنى التسوية بين الفعل والترك؟
المباح لغةً الموسَّع فيه والمعلَن والمأذون، يقال أباح الرجل ماله أي أذن في الأخذ والترك وجعله مطلق الطرفين. وفي اصطلاح الأصوليين عرّفه البيضاوي بأنه ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم. والمباح فعل تعلقت به الإباحة وهي حكم شرعي يتعلق بأفعال المكلفين.
كيف يتميز المباح عن غيره من الأحكام وما إطلاقاته الثلاثة في الفقه؟
قيد 'لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم' يُخرج جميع الأحكام الأخرى: فالواجب يتعلق بفعله مدح وبتركه ذم، والمندوب يتعلق بفعله مدح فقط، والمحرم يتعلق بتركه المدح وبفعله الذم، والمكروه يتعلق بتركه المدح فقط. وللمباح ثلاثة إطلاقات: الأول ما صرّح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك، والثاني ما سكت عنه الشرع، والثالث ما يُطلق عليه المباح بمعنى المطلوب.
ما المراد بفعل المكلف في الأحكام الشرعية وهل تدخل الاعتقادات القلبية فيه؟
فعل المكلف يشمل ما صدر عن الإنسان سواء أكان عملاً باللسان أو بالجنان أو بالجوارح. وعلى ذلك تدخل فيه الاعتقادات القلبية لأنها من أفعال القلوب، وهي بهذا الاعتبار توصف بالحل والحرمة. أما من حيث ذاتها فلا توصف بذلك، واكتفى العلماء بأن العقائد بمعنى ما يجوز اعتقاده تكفي فيها أحاديث الآحاد.
ما أنواع فعل المكلف وما أهمية الفعل الجماعي في فروض الكفاية؟
من أنواع فعل المكلف: الكف وهو ترك الفعل عن قصد وهو فعل حقيقي يأتي في صيغة الأمر، والثواب والعقاب مناطه الكف لا مجرد عدم الفعل. والفعل الجماعي هو الهيئة التي تحدث عن جماعة وبها تتعلق أحكام فروض الكفاية التي خاطبت المجموع دون الجميع، وقد غفل المسلمون عن هذا البُعد الجماعي فضاع منهم الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ما الأفعال التي لا تُعدّ من فعل المكلف وما أثر ذلك في سقوط التكليف؟
ما ليس من فعل المكلف يشمل الفعل الصادر عن الغافل كالصبي غير المميز والمجنون والسكران والنائم والساهي والجاهل، لأن مناط التكليف وهو العقل ناقص أو معدوم فيهم. ويدخل فيه أيضاً فعل البهائم والأفعال الكونية كالزلزال وسقوط المطر وفعل الملائكة وفعل الله سبحانه. أما الجن فهم مكلفون بأصل خلقتهم دون حاجة لانتظار البلوغ.
ما إطلاقات الحسن والقبيح عند العلماء وما الفرق بين الإطلاق الأول والثاني؟
للحسن والقبيح عند العلماء ثلاثة إطلاقات: الأول الحسن ملاءمة الطبع والقبح منافرته كقولنا التفاح حسن والحنظل قبيح. الثاني الحسن صفة كمال يستحق فاعله المدح من العباد في الدنيا والقبح صفة نقص يستحق فاعله الذم كالعلم حسن والجهل قبيح. وهذان المعنيان عقليان يُعرفان بالعقل دون توقف على الشرع.
ما موضع النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في الحسن والقبيح وما الإطلاق الثالث لهما؟
الإطلاق الثالث للحسن هو ما يستحق فاعله المدح من الله والثواب في الآخرة كالتواضع والصدق، والقبيح ما يستحق فاعله الذم والعقاب كالتكبر والكذب الضار. وهذا هو موضع النزاع: فعند أهل السنة لا يُعلم إلا بالشرع ولا حاكم إلا الله، والعقل لا يُحسّن ولا يُقبّح. وعند المعتزلة عقليان يستقل العقل بإدراكهما دون توقف على الشرع.
ما مبنى الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة في الحسن والقبيح كما قرره الزركشي؟
قال الزركشي إن الخلاف مبني على أن قبح الأشياء وحسنها لذاتها أو لصفات قائمة بها: فعند المعتزلة نعم، وعند الأشاعرة لا. وأضاف أن القبح عند الأشاعرة صفة نسبية وإضافية حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع إيجاده أو الكف عنه. وقد يكون الخلاف مبنياً على اعتقاد المعتزلة أن الحسن والقبح ملازمان للثواب والعقاب، وعند الأشاعرة لا تلازم بينهما.
كيف عرّف البيضاوي القبيح عند الأشاعرة وما علاقة المكروه بالقبيح في هذا التعريف؟
عرّف البيضاوي القبيح عند الأشاعرة بأنه ما نهى الشارع عنه، والظاهر أنه أراد من النهي طلب الترك سواء أكان جازماً أم غير جازم، وبذلك يكون القبيح شاملاً للمحرم والمكروه. وبعض الأصوليين يرى أن النهي مراد به طلب الترك طلباً جازماً فيكون القبيح خاصاً بالمحرم ويكون المكروه واسطة بين الحسن والقبيح، والراجح الأول.
كيف نظر البيضاوي إلى الحسن من جهتين وما الأفعال التي يشملها تعريفه؟
البيضاوي نظر إلى الحسن من الجهة الثانية وهي النظر إليه من حيث هو بقطع النظر عن كونه متعلق الحكم، فقسّمه إلى واجب ومندوب ومباح وفعل غير المكلف. والحسن بهذا التعريف هو ما لم ينه الشارع عنه، فيدخل فيه من أفعال المكلفين الواجب والمندوب والمباح، ومن غير أفعالهم أفعال الله تعالى وأفعال الصبي والساهي والنائم والبهائم.
ما تعريف القبيح عند المعتزلة وما دور المفسدة في هذا التعريف؟
القبيح عند المعتزلة له تعريفان: الأول هو الفعل الذي ليس من شأن القادر عليه أن يفعله إذا كان عالماً بما فيه من المفسدة الداعية إلى تركه كالغيبة والنميمة والكذب الضار. وقيد 'القادر عليه' يُخرج الفعل الذي لا يدخل تحت قدرة المكلف كالملجأ عليه، وقيد 'العالم بحاله' يُخرج أفعال النائم والساهي.
ما التعريف الثاني للقبيح عند المعتزلة وكيف يختلف عن التعريف الأول؟
التعريف الثاني للقبيح عند المعتزلة هو الفعل الواقع على صفة توجب الذم، وهذا التعريف صريح في أن القبيح لا يتناول المكروه لأن فعل المكروه لا يوجب الذم إذ المراد بالذم الإثم والمكروه لا إثم فيه. وبذلك يكون التعريف الثاني أضيق من الأول إذ يقتصر على الحرام فقط دون المكروه.
ما التعريف الأول للحسن عند المعتزلة وما نطاق الأفعال التي يشملها؟
التعريف الأول للحسن عند المعتزلة هو ما كان للقادر عليه أن يفعله إذا كان عالماً بحاله من المصلحة الداعية إلى فعله. وهذا التعريف يدخل فيه من أفعال المكلفين الواجب والمندوب والمباح والمكروه، ويدخل فيه من غير أفعال المكلفين أفعال الله تعالى التي توصف بالحسن ولا توصف بالقبح.
ما التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة وكيف يختلف عن التعريف الأول في نطاقه؟
التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة هو الفعل الواقع على صفة توجب المدح، وهذا يُخرج المحرم والمباح والمكروه لأن الحرام والمكروه المدح فيهما على الترك لا الفعل، والمباح لا يتعلق به مدح أصلاً. وبذلك يكون التعريف الثاني متناولاً للواجب والمندوب فقط، وهو أخص من التعريف الأول الذي يتناول أفعالاً أكثر.
ما تعريف الصحة في أصول الفقه وما المراد بالغاية في هذا التعريف؟
الصحة هي استتباع الغاية، أي طلب الفعل أن تتبعه غايته. والغاية هي الأثر المقصود من الفعل كملك المبيع والثمن وحل الانتفاع بكل منهما بالنسبة للبيع، وملك المنفعة والأجرة بالنسبة للإجارة، وملك الاستمتاع بالبضع بالنسبة للنكاح. وقد اتفق العلماء على أن الغاية من المعاملات هي الانتفاع بكل من العوضين انتفاعاً مباحاً.
ما الفرق بين الفقهاء والمتكلمين في تحديد غاية العبادة وما ثمرة هذا الخلاف؟
قال المتكلمون إن غاية العبادة موافقة أمر الشارع ولو ظناً، وقال الفقهاء إن غايتها سقوط القضاء. وتظهر ثمرة الخلاف فيمن صلى ظاناً الطهارة ثم تبيّن أنه لم يكن متطهراً: فالمتكلمون يقولون صلاته صحيحة لأنها موافقة لأمر الشارع، والفقهاء يقولون هي فاسدة لأن الطلب لم يسقط عنه.
ما تعريف الفساد والبطلان عند الجمهور وكيف يختلفان عن الصحة؟
الفساد والبطلان عند غير الحنفية لفظان مترادفان معناهما واحد يقابلان الصحة في العبادات والمعاملات. فالفساد والبطلان في العبادات عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها أو عدم سقوط القضاء أو عدم موافقة الأمر. وفي المعاملات عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها. وقد اتفق الفقهاء والمتكلمون على إعادة الصلاة التي صُليت بظن الطهارة ثم تبيّن خلافه، والخلاف بينهم في التسمية فقط.
هل الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في غاية العبادة خلاف حقيقي وما تعريف الحنفية للباطل والفاسد؟
الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في غاية العبادة لفظي لأنهم متفقون على إعادة الصلاة مرة ثانية بطهارة، والخلاف في التسمية فقط. أما الحنفية فيُفرّقون بين الباطل والفاسد: فأبو حنيفة يُسمي ما لم يُشرع بأصله ووصفه باطلاً كبيع الملاقيح، وما شُرع بأصله دون وصفه فاسداً كالربا.
ما تعريف الباطل والفاسد عند الحنفية وما أمثلتهما في العبادات والمعاملات؟
الباطل عند الحنفية ما لم يُشرع بأصله ولا بوصفه، ومثاله في المعاملات بيع الملاقيح أي الأجنة في بطون أمهاتها لفقدان ركن المبيع المعقود عليه. ومثاله في العبادات صوم الحائض وصلاتها فإنهما غير مشروعين ويوجبان الإثم. والفاسد ما شُرع بأصله دون وصفه ويُفيد الملك عند اتصال القبض به.
ما أمثلة الفاسد عند الحنفية في المعاملات والعبادات وما أحكام الباطل والفاسد عندهم؟
مثال الفاسد في المعاملات عند الحنفية بيع الدرهم بالدرهمين وهو الربا، فبيع الدراهم مشروع بذاته لكنه غير مشروع بوصفه وهو الزيادة، فيُعتد بالبيع ويترتب عليه الملك ويجب رد الزيادة. ومثال الفاسد في العبادات صوم يوم النحر فإن الصوم مشروع بذاته لكنه غير مشروع في هذا اليوم. وحكم الباطل عندهم أنه لا يُعتد به أصلاً ولا يُفيد ملكاً، وحكم الفاسد أنه تترتب عليه آثاره مع الإثم.
كيف فرّق الجمهور بين الباطل والفاسد في الخلع والكتابة والحج؟
الجمهور فرّقوا بين الباطل والفاسد في مواضع منها: الخلع والكتابة فالباطل منهما ما كان على غير عوض مقصود كالميتة أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر والسفه، والفاسد خلاف ذلك. وحكم الباطل أن لا يترتب عليه مال، والفاسد يترتب عليه الطلاق والعتق ويرجع الزوج والسيد بالقيمة. والحج يبطل بالردة ويفسد بالجماع، وحكم الباطل أنه لا يجب قضاؤه ولا المضي فيه بخلاف الفاسد.
ما صور الفاسد ابتداءً في الإحرام والعارية وما قاعدة الضمان في الفقه؟
إذا أحرم مجامعاً فينعقد فاسداً على الأصح عند الرافعي. وفي العارية إذا أبطلنا إعارة الدراهم والدنانير ففي طريق أهل العراق أنها مضمونة لأنها إعارة فاسدة، وفي طريق المراوزة أنها غير مضمونة لأنها باطلة. والقاعدة الشهيرة أن كل عقد وجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده دون باطله، فالإجارة من صبي باطلة فلا يجب الأجر ولا أجر المثل، ولو كانت فاسدة لوجب أجر المثل.
ما تعريف الإجزاء وما الفرق بينه وبين الصحة في أصول الفقه؟
الإجزاء هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به، وقيل سقوط القضاء. والفرق بين الإجزاء والصحة أن الإجزاء وصف للعبادة فقط، أما الصحة فهي وصف للعبادة والعقود فالصحة أعم من الإجزاء مطلقاً. ويجب حمل الأداء في تعريف الإجزاء على المعنى اللغوي وهو الإتيان بالفعل ليشمل الأداء المصطلح عليه والإعادة والقضاء.
متى يتحقق الإجزاء وما تعريف البيضاوي الثاني له؟
يتحقق الإجزاء باستيفاء شروط الفعل وانتفاء موانعه، وهو الإتيان بالفعل في الوقت أو خارجه إتياناً كافياً في عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية. وعرّفه البيضاوي بتعريف ثانٍ منقول عن الفقهاء وهو سقوط القضاء، أي سقوط قضاء المأمور به عمن يأتي به. والذي يوصف بالإجزاء هو الفعل الذي يحتمل أن يقع على وجهين: موافق للشرع ومخالف له، كالصلاة والوضوء والصوم.
ما وجها نقد البيضاوي لتعريف الفقهاء للإجزاء بسقوط القضاء؟
نقد البيضاوي تعريف الفقهاء للإجزاء بسقوط القضاء من وجهين: الأول أن هذا التعريف غير جامع لأنه لا يشمل الفعل الذي وقع في وقته المقدر شرعاً مستوفياً لشروطه منتفية فيه الموانع. الثاني أن الفقهاء يُعلّلون سقوط القضاء بالإجزاء فيقولون سقط القضاء لأنه أجزأ، ومما لا شك فيه أن العلة غير المعلول فيكون سقوط القضاء غير الإجزاء فكيف يُعرَّف الإجزاء بسقوط القضاء.
ما تقسيم العبادات باعتبار وقوعها وما الفرق بين الأداء والإعادة والقضاء؟
العبادة إما أن تكون لها وقت محدد أو لا. فإن لم يكن لها وقت معين فلا توصف بأداء ولا قضاء، وقد توصف بالإعادة. وإن كان لها وقت معين فأقسامها: الأداء وهو ما وقع في وقتها ولم يسبق بأداء مختل، والإعادة وهو ما وقع في وقتها وسبق بأداء مختل، والقضاء وهو ما وقع بعد وقتها ووجد فيه سبب وجوبها.
ما أقسام العبادة المؤقتة الأربعة وما تعريف كل قسم منها؟
أقسام العبادة المؤقتة أربعة: الأول التعجيل وهو ما وقع قبل وقتها المقدر حيث أجاز الشارع تقديمها كإخراج زكاة الفطر في أول رمضان. الثاني الأداء وهو ما وقع في وقتها ولم تسبق بأداء مختل. الثالث الإعادة وهو ما وقع في وقتها وسبقت بأداء مختل كعبادة تُرك فيها ركن أو شرط. الرابع القضاء وهو ما وقع بعد وقتها ووجد فيه سبب وجوبها وهو دخول الوقت مع أهلية التكليف.
ما أقسام القضاء الأربعة وما أمثلتها من الصلاة والصوم؟
للقضاء أقسام أربعة: الأول قضاء واجب أداؤه كقضاء صلاة الظهر التي تُركت في وقتها قصداً بدون عذر. الثاني قضاء لم يجب أداؤه وكان الأداء ممكناً شرعاً وعقلاً كقضاء ما تركه المسافر والمريض من الصوم، لأن كلاً منهما لا يجب عليه الأداء لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} لكن في استطاعته الصوم.
ما حكم قضاء الصلاة الفائتة في النوم وقضاء الصوم الفائت في الحيض؟
القسم الثالث من القضاء هو قضاء لم يجب أداؤه والأداء فيه ممتنع عقلاً كقضاء الصلاة الفائتة في النوم، لأن الصلاة لا تجب على النائم لحديث 'رفع القلم عن ثلاث' ومنها النائم حتى يستيقظ، وأداء النائم للصلاة مستحيل عقلاً لأن النية قصد والقصد مع النوم محال. والقسم الرابع قضاء لم يجب أداؤه والأداء ممتنع شرعاً كقضاء المرأة لصوم الحيض والنفاس، لأن صوم الحائض منهي عنه ويوجب الإثم.
ما العلاقة بين الأداء والقضاء والإعادة وما تعريف الرخصة والعزيمة؟
النسبة بين الأداء والقضاء والإعادة هي التباين، فلا يجتمع أداء وإعادة ولا تجتمع الإعادة مع القضاء ولا الأداء مع القضاء. أما الرخصة فهي الحكم الذي ثبت على خلاف الدليل لعذر كحل الميتة للمضطر والقصر والفطر للمسافر، وتكون واجبة ومندوبة ومباحة. والعزيمة هي الحكم الذي لم يثبت على خلاف الدليل لعذر.
تعريف الواجب هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، والفرق بين الفرض والواجب خلاف لفظي عند التحقيق.
تعريف الواجب في أصول الفقه هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، وهو أحد الأحكام التكليفية الخمسة إلى جانب المندوب والحرام والمكروه والمباح. ويُشترط في الذم أن يبلغ درجة العقاب لا مجرد العتاب، وأن يكون الترك قصداً لا سهواً أو نوماً، وأن يكون الذم مطلقاً سواء في الواجب الموسع أو المضيق أو المخير أو الكفائي.
أما الفرق بين الفرض والواجب فمحل خلاف مشهور: فالجمهور يرون ترادفهما إذ لا فرق في الثبوت بين القطعي والظني، بينما فرّقت الحنفية فجعلوا الفرض ما ثبت بقطعي كوجوب الصلاة، والواجب ما ثبت بظني كوجوب الوتر. غير أن المحققين بيّنوا أن الحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم فاستعملوا الفرض فيما ثبت بظني، مما يؤكد أن الخلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام.
أبرز ما تستفيد منه
- الواجب هو الفعل الذي يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً بلوغاً لدرجة العقاب.
- الفرض والواجب مترادفان عند الجمهور، ومتغايران عند الحنفية بالقطعي والظني.
- الخلاف بين الحنفية والجمهور في الفرض والواجب خلاف لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام.
- الحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم فاستعملوا الفرض فيما ثبت بدليل ظني كالوتر.
أنواع الحكم الشرعي الخمسة وتعريف الواجب إجمالا
في تقسيمات الحكم: أنواع الحكم الشرعي: ينقسم الحكم الشرعي إلى خمسة أنواع فهي:
- الوجوب
- والندب
- الحرية
- الكراهة
- الإباحة وهذا هو الحكم عند الأصوليين ومتعلقات هذه الأنواع الخمسة على الترتيب هي: الواجب, والمندوب, والحرام, والمكروه, والمباح. ويرسم الواجب: بأنه الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا [1].
قلنا فيما سبق: أن الإيجاب طلب الفعل طلبا جازما. والندب: طلب الفعل طلبا غير جازم. أما الفعل الذي تعلق به التحريم يسمى محرما والذي تعلق به الكراهة يسمى مكروها. وقلنا إن الإباحة: التخيير بين الفعل والترك, وأما الفعل الذي تعلق به الإباحة فيعرف بالمباح فتلك أقسام خمسة.
المعنى اللغوي للواجب واستعمالات مادة وجب
الواجب في اللغة: الساقط والثابت. قال في [ القاموس المحيط]: وجب يجب وجبه سقط, وفي [ المصباح المنير ]: وجب الحق والبيع يجب وجوبا, ووجبة: لزم وثبت. ومن أمثلة السقوط قوله تعالى:
{ فإذا وجبت جنوبها} [الحج:36].
أي سقطت [2].
شرح لفظ الذي في تعريف الواجب وعلاقة الحكم بفعل المكلف
شرح التعريف الاصطلاحي: الذي: اسم موصول, صفة لموصوف محذوف تقديره الفعل والمراد به فعل المكلف, لأن الأحكام إنما تتعلق بأفعال المكلفين. والمقصود بفعل المكلف هو: ما صدر عنه من قول أو فعل أو اعتقاد, لأن كلا من هذه الأمور الثلاثة يتعلق بها الإيجاب, فيكون التقدير فعل المكلف الذي يذم...الخ.
والذي يذم معناه: الذي يحقق الذم. وهو قيد في التعريف: لأن المراد من الذم هو اللوم والانتقاض بحيث يصل كل من اللوم والانتقاص إلى درجة العقاب والمندوب لم يصل اللوم فيه على الترك إلى درجة العقاب. كما أن المكروه لم يصل اللوم فيه والانتقاص على الفعل إلى درجة العقاب, بل وصل إلى درجة العتاب فقط, والمباح لا لوم فيه أصلا.
قيد شرعا وقيد تاركه ومعنى الترك في تعريف الواجب
وقوله: شرعا أتي به لبيان أن الذم إنما يعرف من جهة الشرع لا من جهة العقل. وقوله: تاركه: اسم فاعل مشتق من الترك, والترك يطلق بإطلاقين:- إطلاق الأول: عدم الإتيان بالفعل سواء توجهت النفس إلى الإتيان بالفعل أم لم تتوجه إليه.
إطلاق الثاني: عدم الإتيان بالفعل بعد توجه النفس إليه, وهو ما يعبر عنه بكف النفس عن الفعل بعد التوجه إليه. والترك بالمعنى الثاني لا يكون عن غير قصد. والظاهر أن البيضاوي قصد به الإطلاق الأول, لأنه أتي بقوله قصداً, بعد ذلك. ولا المقصود بقوله تاركة: الاحتراز به عن المحرم, لأن الذم في المحرم إنما يكون على الفعل.
دور قيد قصدا ومطلقا في استكمال تعريف الواجب
وجعل ابن السبكي قول البيضاوي: الذي يذم شرعا تاركه, قيداً وواحداً وجعل هذا القيد مخرجاً للمندوب والمحرم والمكروه والمباح وهي طريقة لا بأس بها [3]. حتى خرج الوقت يصدق على ذلك المكلف أنه ترك واجبا, ولكن لا يذم على ترك هذا الواجب لوجود العذر فيكون هذا الواجب خارجا عن التعريف, لأن خاصية الواجب وهي الذم على الترك لم تتحقق به فيكون التعريف غير جامع, فِأتي البيضاوي بقوله: قصداً ليبين أن خاصية الواجب هي الذم على الترك قصداً.
ولا شك أن هذا الواجب الذي ترك سهواً أو لنوم لو تركه قصداً ولغير عذر, فإنه يذم على هذا الترك وبذلك يكون التعريف شاملاً له. مطلقا: لفظه (مطلقا), إما أن يكون راجعا إلى الذم, أو يكون راجعا إلى الترك. فإن كان راجعا إلى الذم, كان المعنى واجب, هو: الذي من كل الوجوه, وذلك بأن من ترك إيقاع الواجب في كل جزاء الوقت مثلا في الواجب الموسع, فإنه يكون قد ذم من بعض الوجوه, وهو تركه للغرض في الجزء الأخير من الوقت ولم يذم على تركه في الأجزاء السابقة من أول الوقت إلى نهايته, ومن ترك أي جزء من الواجب المضيق فإنه يذم من كل الوجوه.
أنواع ترك الواجب وعودة لفظ مطلقا والربط مع الفرض
وإن كان ( مطلقا ) راجعا إلى الترك كان المعنى: الواجب هو الذي يذم شرعا تاركه مطلقا, ويكون المراد من إطلاق الترك: أن يكون الترك من بعض الوجوه, كما هو الشأن في الواجب المضيق, أو من كل الوجوه, كما في الموسع, وذلك بأن يترك الواجب في جميع الأوقات بالنسبة للواجب الموسع, والترك لجميع الخصال بالنسبة للواجب المخير, والترك من جميع المكلفين بالنسبة للواجب الكفائي [4].
ويراد فه ـ أي الواجب ـ الفرض, وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت بقطعي والواجب بظني. الفرض في اللغة يطلق على معان منها: التقدير, ومنه قوله تعالى: { فنصف ما فرضتم } [ البقرة: 237 ] أي قدرتم.
المعاني اللغوية للفرض في القرآن واللغة العربية
ومنه: التأثير. قال الجوهري: الفرض: الحز في الشيء [5]والإلزام. ومنه قوله تعالى: { سورة أنزلناها وفرضناها}[النور:1 ] أي أوجبنا العمل بها [6].
والعطية يقال: فرضت كذا وافترضه أي أعطيته, قال في [ الصحاح ] [7]. والأنذال, ومنه قوله تعالى:{ إن الذي فرض عليك القرْان} [ القصص:85] أي أنزل عليك القرآن. والإباحة, ومنه قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [ الأحزاب: 38 ].أي أباح الله له.
ترادف الفرض والواجب عند الجمهور وخلاف الحنفية
وفي الاصطلاح: قد قلنا فيما سبق: إن الفعل الذي يتعلق به الإيجاب يسمى واجبا. ونقول هنا: أنه كما يسمى واجبا يسمى فرضا كذلك,فالفرض والواجب عند غير الحنفية مترادفان معناهما واحد [8] لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج } [ البقرة: 197 ]. أي أوجبه, وهو الفعل الذي يذم شرعا تاركه, ولا فرق في الثبوت بين أن يكون قطعياً أو ظنياً.
وقالت الحنفية [9]:إن الفرض والواجب, متغايران, أي أن كلا من الفرض والواجب يغير الآخرين.
تمييز الحنفية بين الفرض والواجب وآثار هذا التفريق
فالفرض عندهم: ما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلاة والزكاة والحج ومطلق قراءة القرآن في الصلاة. والواجب: ما ثبت بدليل ظني, كوجوب الوتر وقراءة الفاتحة بخصوصها في الصلاة. فالحنفية: يرون أن التفاوت بين مدلول الفرض والواجب بالقطع والظن من جهة الاصطلاح, أيضاً يرون أن اللغة قد فرقت بين الفرض والواجب.
فقالوا: إن الفرض في اللغة معناه: التقدير: والذي يعلم تقديره علينا من الله تعالى هو ما ثبت بدليل ظني, فلذلك يسمى هذا الواجب. وفرع الحنفية على هذه التفرقة أن تارك الفرض جحداً يكفر, بخلاف تارك الواجب جحداً فإنه لا يكفر. ونحن إذا دققنا النظر وجدنا أن غير الحنفية يقولون: إن ترك ما ثبت بدليل قطعي يوجب الكفر, وترك ما ثبت بدليل ظني لا يجب الكفر, وبذلك يكون غير الحنفية متفقون في الحكم, لكنهم اختلفوا في التسمية وإطلاق اللفظ, فالخلاف لفظي [10].
نقد التخصيص اللغوي للفرض واعتبار الخلاف لفظيا بين المذاهب
وأذا نظرنا وجدنا أن اللغة تطلق الفرض على التقدير فيقال: فرض الشئ, أي: قدرة ولا شك أن التقدير قد يكون ظنياً, فتخصيص الفرض بالتقدير القطعي لا وجه له من اللغة. وكذلك نرى أن اللغة فيها ( وجب ), بمعنى: سقط, ووجب, بمعنى: ثبت, ولكن مصدر وجب بمعنى سقط الوجبة لا الوجوب, فيقال: وجبت الإبل إذا سقطت عند النحر, ومنه قوله تعالى: { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها } [الحج: 36 ], أي أخذا سقط بالذبح فكلوا منها.
أما وجب بمعنى: ثبت ’ فمصدره الوجوب أي الثبوت, وثبوت الشئ أعم من أن يكون مقطوعا به أو مظنوناً وعلى ذلك فتسمية الحنفية ما ثبت بدليل ظني واجب, لأنه ساقط لا وجه له كذلك من اللغة, فلم يبق إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح لهم, ولا مشاحة في الاصطلاح, فالنزاع لفظي لا يترتب عليه اختلاف في الأحكام [11].
تعريف المندوب لغة واصطلاحا واشتقاقه من الندب
ثانيا المندوب والمندوب: ما يحمد فاعله, ولا يذم تاركه, ويسمي سنة ونافلة. المندوب في اللغة: مأخوذ من الندب, والندب هو: الطلب والدعاء لأمر مهم. ومنه قول الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا [12] وأصله: المندوب إليه, حذف الجار والمجرور تخفيفا وتسهيلا, فصار المندوب [13].
وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بأنه: ما يحمد فاعله ولا يذم تاركه.
شرح حد المندوب وتمييزه عن بقية الأحكام التكليفية
شرح التعريف: ( ما) في التعريف,مراد بها: فعل المكلف, لما قلنا: إن المندوب هو الفعل الذي تعلق به الندب, والندب حكم شرعي تكليفي, وهذا الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال المكلفين وهو جنس في التعريف يشمل المندوب والواجب والمباح والمحرم والمكروه. ويخرج عن التعريف ما ليس فعلا للمكلف كفعل الله تعالى, فلا يوصف بأنه مندوب كما لا يوصف بأنه واجب أو مباح.
قوله: يحمد فاعله: قيد أول في التعريف: يخرج به المحرم والمكروه, لأن كلا منهما يحمد تاركه. ويخرج المباح كذلك, لأنه لا حمد فيه على الفاعل, كما لا حمد فيه على الترك. والحمد معناه: الثناء بالوصف الجميل على جهة التعظيم [14], والمراد به هنا: الثواب من الله تعالى. ولم يذكر هنا قيدا( قصدا).
مناقشة قيد القصد في الواجب والحرام وتأثيره على الإثم
ويري السبكي: أن الأحسن عدم ذكرها في تعريف الواجب أو الحرام. ومبني ذلك والله أعلم: أن وطء الشبهة مثلا, هل يسمى حراما مع المنع من الإثم فيه عدم القصد, أو أنه يسمى مباحا, أو أنه لا حكم له يصفه. ثلاث مذاهب للأصوليين. فإذا أسميناه حراما, لا تذكر كلمة قصدا هنا, لأن ذلك الفعل وهو الوطء الذي وقع خارج عقد شرعي صحيح, حرام في ذاته بغض النظر عن لحوق الإثم بفاعله من عدمه.
أما إذا تخيرنا أته ليس بحرام, فلابد من إضافة( قصدا) حتى تخرج هذه الصورة من التعريف, وذلك بخلاف( قصدا) هناك في تعريف الواجب, فالصلاة التي تركها النائم, وجدنا الشرع يأمر بقضائها مما يدل أنها موصوفة بأنها واجب على أنه يمكن أن نقول: هل القضاء بأمر جديد أو هو بالأمر الأول؟ فإذا كان بأمر جديد, فلا حاجة لقيد( قصدا) في تعريف الواجب, وكأنه مأخذ ما اختاره ابن السبكي.
قيد لا يذم تاركه وأسماء المندوب المتعددة
وإن كان بالأمر الأول: فلابد منها, حيث سنصف حينئذ تلك الصلاة المتروكة بالواجب حيث أمر الشرع بإيقاعها عند اليقظة ولم أجد من صرح بهذا إلا أنه مفهوم كلامهم, والله أعلم. وقوله: ولا يذم تاركه: قيد ثان يخرج به الواجب, لأن فاعل الواجب وإن كان يحمد, إلا أن تاركه يذم, بخلاف المندوب فإن فيه حمدا على الفعل, ولا ذم فيه على الترك.
أسماء المندوب: للمندوب أسماء كثيرة نذكرها منها:
-
مرغب فيه, لما أنه قد يحدث المكلف على فعله بالثواب.
-
مستحب, ومعناه في العرف أن الله تعالى قد أحبه.
-
نفل, ومعناه أنه طاعة غير واجبة وأن للإنسان أن يفعله من غير حتم.
-
تطوع, ومعناه أن المكلف انقاد لله تعالى فيه مع أنه قربه من غير حتم.
السنة والإحسان ضمن أسماء المندوب والاحتجاج بالسنة الحسنة
-
سنة, ويفيد في العرف أنه طاعة غير واجبة, ولفظ السنة تختص في العرف بالمندوب, بدليل أنه يقال: هذا الفعل واجب أو سنة [15].
-
إحسان, وذلك إذا كان نفعا موصلا إلى الغير مع القصد إلى نفعه
ــــــــــ
تعريف الحرام لغة واصطلاحا وشرح حد ما يذم شرعا فاعله
ثالثا: الحرام والحرام: ما يذم شرعا فعله الحرام في اللغة: ضد الحلال [16]. وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما يذم شرعا فاعله. ما: واقعة على فعل المكلف لما سبق بيانه. وفعل المكلف جنس في التعريف يشمل الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح, ويخرج عنه ما ليس بفعل المكلف.
وقوله: يذم شرعا فاعله: قيد في التعريف: يخرج به ما عدا المحرم, لأنه لا ذم فيما عدا المحرم على الفعل [17]. فالواجب الذم فيه على الترك. والمندوب والمكروه والمباح لا ذم فيها أصلا لا على الفعل ولا على الترك, لأن المراد من الذم, هو: اللوم والاستنقاص بحيث يصل كل من اللوم والاستنقاص إلى درجة العقاب, ولا عقاب في فعل المكروه بل فيه عتاب, كما لا عقاب في عقاب في ترك المندوب بل فيه عتاب كذلك, والمباح لا شيء فيه لا عقابا ولا عتابا [18].
أسماء الحرام كالمعصية والمحظور والذنب والقبيح
أسماء الحرام: للحرام أسماء كثيرة نذكر منها:
-
أنه معصية, وإطلاق هذا الاسم على الحرام في العرف يفيد أنه فعل ما نهي الله تعالى عنه. وقالت المعتزلة: إنه الفعل الذي كرهه الله تعالى, والكلام فيه مبني على مسألة خلق الأعمال وإرادة الكائنات,
-
أنه محظور, وهو قريب من المحرم وهو الحظر أي المنع.
-
ذنب, وتسميته ذنب يفيد في العرف: أنه قبيح يتوقع المؤاخذة عليه والعقوبة, ولذلك لا توصف أفعال الطفل والبهيمة بذلك, وربما يوصف فعل المراهق به لما يلحقه من التأديب على فعله.
-
مزجور عنه ومتوعد عليه, وهو يفيد في العرف: أنه سبحانه وتعالى هو المتوعد عليه والزاجر عنه.
-
قبيح, وتسميته قبيح يفيد في العرف: أنه هو الذي ليس للمتمكن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله [19]. ــــــــــ
تعريف المكروه لغة واصطلاحا وحدود مدح الترك
رابعا: المكروه والمكروه: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله المكروه في اللغة: المبغوض, فهو ضد المحبوب, أخذا من الكراهة. وقيل: أخذا من الكريهة. والكريهة هي: الشدة في الحرب [20]. وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله.
شرح التعريف: ما: مراد بها فعل مكلف. وفعل المكلف جنس في التعريف يشمل: الواجب, والمندوب, والمحرم, والمكروه, والمباح, ويخرج عنه ما ليس فعلا للمكلف فلا يوصف بالكراهة ولا بغيرها من الأحكام. يمدح تاركه: قيد أول: يخرج به الواجب والمندوب لأن كلا منهما يمدح فاعله.
قيد لا يذم فاعله واصطلاحات الفقهاء في المكروه
لا يذم فاعله: قيد ثان: يخرج به المحرم لأنه يذم فاعله. ولم يذكر البيضاوي كلمة- شرعا- في تعريف المكروه, مع أن نفي المدح والذم إنما يكون من الشرع كما أن إثبات المدح والذم يكون من الشرع كذلك. ولم يذكرها البيضاوي اكتفاء بالإتيان بها في تعريف المحرم, لأن كلا من المحرم والمكروه فيه طلب ترك [21].
إطلاقات المكروه: في المكروه ثلاثة اصطلاحات: الأول: الحرام. فيقول الشافعي رضي الله عنه: أكره كذا ويريد به التحريم, وهو غالب إطلاق المتقدمين تحرزا عن قول الله تعالى:{ وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} ( النحل:116) فكرهوا إطلاق لفظ التحريم. الثاني: ما نهي عنه نهي تنزيه وهو المقصود هنا.
المكروه كترك الأولى وتمييز النهي المقصود عن الالتزامي
الثالث: ترك الأولى, كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها. والفرق بين هذا والذي قبله ورود النهي المقصود. والضابط: ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه.وما لم يرد فيه نص مقصود يقال فيه: ترك الأولى, ولا يقال: مكروه. وقولنا: مقصود, احترازا من النهي التزاما فإن الأمر بالشيء ليس إلا نهيا عن ضده التزاما, فالأولى مأمور به وتركه منهي عنه التزاما لا مقصودا [22]. ــــــــــــ
تعريف المباح لغة واصطلاحا وحدود التسوية بين الفعل والترك
خامسا: المباح والمباح: ما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم. المباح لغة: الموسع فيه والمعلن والمأذون. قال في( المصباح المنير): باح الشيء بوحا من باب قال, ظهر ويتعدي بالحرف فقال: باح به صاحبه. وبالهمزة فيقال: أباحه, وأباح الرجل ماله: أذن في الأخذ والترك وجعله مطلق الطرفين, واستباحة للناس, أقدموا عليه [23].
وفي اصطلاح الأصوليين عرفه البيضاوي بقوله: ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم. ما: واقعة على فعل المكلف, لأن المباح فعل تعلقت به الإباحة, والإباحة, حكم شرعي يتعلق بأفعال المكلفين لا غير.
تمييز المباح عن غيره وبيان إطلاقاته الثلاثة في الفقه
وقوله: لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم. قيد في التعريف, يخرج به ما عدا المباح, لأن الواجب يتعلق بفعله مدح وبتركه ذم, والمندوب يتعلق بفعله مدح ولا يتعلق بتركه ذم, والمحرم يتعلق بتركه المدح وبفعله الذم, والمكروه يتعلق بتركه المدح, ولا يتعلق بفعله الذم [24] إطلاقات المباح: يطلق المباح على ثلاثة أمور:
الأول: وهو المراد هنا: ما صرح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك. ومنه: قوله للمسافر: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. الثاني: ما سكت عنه الشرع, فيقال: استمر على ما كان, ويوصف بالإباحة على أحد الأقوال الثلاثة وهو ما جاز فعله واستوي طرفاه.
المباح كمطلوب وأسماؤه وإجمال في فعل المكلف وغيره
الثالث: وقد يطلق المباح على المطلوب. ومنه قولنا: الحلق في الحج استباحة محظور على أحد القولين [25]. فالمراد بالإباحة فيه: أن الحلق ليس بشرط في التحليل وليس المراد أنه غير مندوب إليه ومن أسماء المباح: الطلق والحلال الجائز [26].
قولنا: فعل المكلف, وما ليس فعل المكلف. أنا الأول فهو: يشمل ما صدر عن الإنسان سواء أكان عملا باللسان أو بالجنان أو بالجوارح, وعلى ذلك يدخل فيه أمور: الاعتقادات القلبية حيث إنها من أفعال القلوب, وهي بهذا الاعتبار توصف بالحل والحرمة, أما من حيث ذاتها فلا.
تفصيل أفعال المكلف من اعتقاد وكف وفعل جماعي وما ليس من فعله
ومن هنا أيضا اكتفوا بأن العقائد- بمعنى ما يجوز اعتقاده- أي عقد القلب عليه, وعقد القلب فعل تثبت ويكفي فيها أحاديث الآحاد. أما الحكم بأنها من المعلوم يقينا, والذي يترتب عليه الحكم بكفر منكرها, فلا تكفي فيها أحاديث الآحاد. وقالوا: أحاديث الآحاد لا تثبت العقائد, أي من جهة الحكم عليها بالعلم أي اليقين في حين استدلوا بتلك الأحاديث في كل مسائل العقيدة, فتنبه.
-
الكف: وهو ترك الفعل عن قصد, فالكف فعل, ولذلك يأتي في صيغة فعل الأمر, وهو مخالف لعدم الفعل والذي يمكن أن يقع بلا قصد أو نية, والثواب والعقاب مناطه الكف وليس عدم الفعل حيث يصدر ذلك عن غفلة وعدم التفات.
-
الفعل الجماعي: وهو هذه الهيئة التي تحدث عن جماعة, وبها يتعلق أحكام فروض الكفاية التي خاطبت المجموع دون الجميع, فالفعل باعتباره عرضا من الأعراض يحصل في ذلك الكون إما من فرض أو جماعة, وقد نؤمر أن توقع فعلا معينا كجماعة, وهو أمر غفل عنه المسلمون كثيرا فضاع منهم الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وجعلوها أفعالا فردية محضة فقط, ولم ينظروا إلى أنها مع كونها أفعالا فردية, هي أيضا هيئات اجتماعية يجب على المجموع أن يحافظ عليها, وهي نقطة أراها مهمة بفردها بالبحث.
ما ليس من فعل المكلف وأثره في سقوط التكليف
وقولنا: ما ليس فعل المكلف: يدخل فيه الفعل الصادر عن الغافل, وهو الصبي غير المميز والمجنون والسكران والنائم والساهي والجاهل, ومعنى هذا نقص في مناط التكليف وهو العقل, حال بين الشخص والخطاب ويدخل فيه فعل البهائم, والأفعال الكونية مثل: الزلزال وسقوط الجليد أو المطر, ويدخل فيه فعل الملائكة الكرام, وكذلك فعل الله سبحانه وتعالى.
أما الجن فهم مكلفون, ونص العلماء أن ذلك بأصل خلقتهم دون حاجة أو انتظار للبلوغ. والله أعلم. ــــــــ
مقدمة في الحسن والقبيح وإطلاقاتهما اللغوية والعقلية
الحسن والقبيح ما نهي عنه شرعا فقبيح, وإلا فحسن كالواجب والمندوب وفعل غير المكلف. والمعتزلة قالوا: ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله. وربما قالوا: الواقع على صفة توجب الذم أو المدح, فالحسن بتفسيرهم الأخير, أخص. إطلاقات الحسن والقبح عند العلماء ثلاثة:
الأول: الحسن: ملائمة الطبع [27]. والقبح: منافرة الطبع, كقولنا: التفاح حسن, والحنظل قبيح, وقولنا: إنقاذ الغريق حسن, واتهام البرئ قبيح.
الحسن والقبيح كصفة كمال ونقص ومحل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة
الثاني: الحسن صفة كمال, يستحق فاعله المدح من العباد في الدنيا. والقبح:صفة نقص يستحق فاعله الذم من العباد في الدنيا, مثل: العلم حسن والجهل قبيح. والحسن والقبح بهذين المعنيين: عقليان,بلا خوف, أي يعرفان بالعقل بمعنى أن العقل يستقل بإدراك الحسن والقبح من غير توقف على الشرع.
الثالث: الحسن ما يستحق فاعله المدح من الله تعالى والثواب في الآخرة كالتواضع والجود والصدق. والقبح: ما يستحق فاعله الذم من الله تعالى والعقاب في الآخرة, كالتكبر والبخل والكذب الضار. وهذا هو موضوع النزاع, فعندنا لا يعلم إلا بالشرع. فلا حاكم إلا الله تعالى, والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ولا يحرم. وعند المعتزلة: عقليان [28], بمعنى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما, وأن الوقوف على حكم الله تعالى, لا يفتقر إلى ورود الشرع لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد, وعندهم أن الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما يعلمه العقل بالضرورة, أو النظر, أما ما لا يعلمه العقل بالضرورة ولا بالنظر, فإن الشرائع مظهرة لحكمه لمعنى خفي علينا.
مباني الخلاف في الحسن والقبيح كما قرره الزركشي
مبنى الخلاف في المسألة: قال الإمام الزركشي رحمه الله في سلاسل الذهب [29]: ( إن الخلاف مبني- كما قال ابن برهان- على أن قبح الأشياء وحسنها, لذاتها أو لصفات قائمة بها). فعندهم: نعم. وعندنا: لا. ثم قال: وفي هذا نظر, لأن منهم من يقول: إن الحسن من قامت به صفة أوجبت كونه حسنا, والقبح ما قامت به صفة أوجبت كونه قبيحا.
وعندنا: القبح إنما هو صفة نسبية, وإضافته حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع إيجاده أو الكف عنه. ومنهم من قال) إن مأخذ الخلاف بيننا وبينهم, أن الشرع ورد عندهم مقررا لحكم العقل ومؤكدا له).. اهـ. وقال الزركشي أيضا في( البحر المحيط) [30]: ( وقد يكون الخلاف مبني على اعتقادهم أن الحسن والقبح ملازمان للثواب والعقاب, وعندنا لا تلازم بينهما, أو يكون الخلاف مبني على أن فعل العبد ليس باختياره عندنا, فالحسن والقبح يرجعان إلى كون الفعل مأمورا به ومنهيا عنه).. اهـ.
تعريف الحسن والقبيح عند الأشاعرة وشمول الحسن لأفعال المكلف وغير المكلف
شرح التعريف في اصطلاح الأصوليين: عرف البيضاوي( القبيح) عند الأشاعرة بأنه: ما نهي الشارع عنه. ما: يعني فعل المكلف, وهو جنس في التعريف يشمل الحسن والقبيح. وقوله: نهي الشارع عنه: قيد في التعريف, يخرج الحسن, لأن الحسن لم ينه الشارع عنه. والظاهر أن البيضاوي أراد من النهي, طلب الترك سواء أكان الطلب جازما أم غير جازم وبذلك يكون القبيح شاملا للمحرم والمكروه.
فكلام البيضاوي رحمه الله مشعر بأنه لا وسطة بين الحسن والقبيح, ولم يجعل المكروه من أقسام الحسن فكان داخلا في القبيح. وبعض الأصوليين يري: أن النهي مراد به طلب الترك طلبا جازما, وبذلك يكون القبيح خاصا بالمحرم, ويكون المكروه واسطة بين الحسن والقبيح, والراجح الأول. أما الحسن فينظر إليه من جهتين: الجهة الأولى: باعتبار كونه متعلق الحكم الشرعي, والحسن من هذه الناحية يختص بأفعال المكلفين فلا يدخل فيه أفعال غيرهم.
الجهتان في النظر إلى الحسن وتعريفه الشامل عند البيضاوي
الجهة الثانية: أن ينظر إليه من حيث هو, بقطع النظر عن كونه متعلق الحكم. والحسن من هذه الحيثية يتناول أفعال المكلفين وأفعال غيرهم. والبيضاوي رحمه الله نظر إلى الحسن من الجهة الثانية ولذلك قسمه إلى: واجب ومندوب ومباح وفعل غير المكلف. ولو نظر إليه من الجهة الأولى لكان ذكره لفعل غير المكلف عبثا, باعتبارأنه ليس من متعلقات الحكم.
فالحسن هو: ما لم ينه الشارع عنه, اي فعل لم يتعلق به نهي من الشارع أعم من أن يكون تعلق به خطاب لا نهي فيه, كالخطاب الطالب للفعل, أو الخطاب المخير بين الفعل والترك أو لم يتعلق به خطاب كأفعال الله تعالى وأفعال الساهي والنائم والصبي وأفعال البهائم. وبذلك يدخل في تعريف الحسن, من أفعال المكلفين, الواجب والمندوب والمباح. ويدخل فيه من غير أفعالهم, أفعال الله تعالى وأفعال الصبي والساهي والنائم وأفعال البهائم [31].
تعريفات المعتزلة للقبيح والحسن وربطهما بالمصلحة والمفسدة
أما المعتزلة فلهم رأي آخر في الحسن والقبيح: فالقبيح عند المعتزلة له تعريفان: الأول: هو الفعل الذي ليس من شأن القادر عليه أن يفعله إذا كان عالما بما فيه من المفسدة الداعية إلى تركه, مثل الغيبة والنميمة والكذب الضار [32]. وعبر عنه البيضاوي بقوله: ما ليس للقادر عليه العالم بحالة أنه يفعله.
وبالنظر في هذا التعريف, نجد أن(ما) معناه الفعل الصادر من المكلف, وهو جنس في التعريف, يتناول القبيح وغيره كالحسن. ويخرج عنه ما ليس فعلا للمكلف, فلا يوصف بأنه قبيحا: وقوله: للقادر عليه: قصد به الإشعار بأن الفعل لابد أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف, فالفعل الذي لا يدخل تحت قدرة المكلف, بأن يكون ملجأ عليه, أو عاجزا عنه, لا يوصف تعتدهم بالقبح, كما لا يوصف بالحسن أيضا, لأن القدرة على الفعل معتبرة في الأمرين.
التعريف الثاني للقبيح والتعريفان المقابلان للحسن عند المعتزلة
وليس للقادر عليه أن يفعله: قيد في التعريف: يخرج به الحسن عندهم, لأنه فعل في مقدور المكلف أن يفعله. وقوله: العالم بحاله: أي بما فيه من المفسدة الداعية إلى تركه. وهو قيد في التعريف: يخرج به أفعال النائم والساهي, لأنه لم يعلم حال فعله. وهذا التعريف لا يتناول إلا الحرام فقط, أما بقية الأحكام, فلا يصدق عليها التعريف ولكنه محتمل لدخول المكروه.
التعريف الثاني للقبيح عند المعتزلة هو: ( الفعل الواجب على صفة توجب الذم) فالفعل: جني في التعريف يشمل القبيح والحسن. الواقع: المشتمل على صفة. الواقع على صفة توجب الذم: قيد في التعريف يخرج به الحسن, لأنه فعل مشتمل على صفة توجب المدح. وهذا التعريف صريح في أن القبيح لا يتناول المكروه, لأن فعل المكروه لا يوجب الذم, إذ المراد بالذم, الإثم, والمكروه لا إثم فيه.
سعة التعريف الأول للحسن عند المعتزلة وخصوصية التعريف الثاني
أما الحسن: فكما أن للقبيح عند المعتزلة تعريفان, فكذلك الحسن له عندهم تعريفان أيضا: التعريف الأول: ما كان للقادر عليه أن يفعله إذا كان عالما بحاله من المصلحة الداعية إلى فعله. فقوله للقادر عليه: قصد به بيان الفعل الذي يوصف بالحسن, بأنه لبد أن يكون داخلا تحت قدرته. فالفعل الذي لا يدخل تحت قدرته لا يوصف بحسن ولا بقبح كما تقدم.
وقوله: أن يفعله: قيد في التعريف: قصد به إخراج القبيح, لأنه ليس للقادر عليه أن يفعله. إذا كان عالما بحاله من المصلحة الداعية إلى فعله: قيد آخر في التعريف: يخرج به أفعال الساهي والنائم, لأنها لا تعلم صفات أفعالها ولا دارية لها بها. وهذا التعريف يدخل فيه من أفعال المكلفين: الواجب والمندوب والمباح والمكروه, ويدخل فيه من غير أفعال المكلفين, أفعال الله تعالى, فإنها توصف بالحسن ولا توصف بالقبح.
ضيق التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة ومقارنته بالأول
التعريف الثاني للحسن عند المعتزلة: ( الفعل الواقع على صفة توجب المدح) فالفعل: جنس في التعريف يشمل الحسن والقبيح. والواقع على صفة توجب المدح: قيد في التعريف: يخرج به المحرم والمباح والمكروه, لأن الحرام والمكروه المدح فيهما ليس على الفعل بل على الترك. والمباح لا يتعلق به مدح لا على الفعل ولا على الترك.
وبذلك يكون التعريف الثاني للحسن متناولا للواجب والمندوب فقط [33]. وبمقارنة التعريفين يتبين لنا: أن التعريف الأول أعم من التعريف الثاني, نظرا لكثرة أفراده, حيث يتناول الواجب, والمندوب, والمكروه, والمباح, وفعل الله تعالى. والتعريف الثاني أخص, لأنه قاصر على الواجب والمندوب فقط.
أثر حلول أهل السنة في تضييق الخلاف والانتقال إلى مبحث الصحة والفساد
ونرى أن انتفاء وجود المعتزلة بعد ذلك في تاريخ المسلمين لم ينشأ عن الضغوط السياسية بقدر ما نشأ عن قناعتهم بالحلول التي قدمها أهل السنة في المسائل المختلف فيها من ناحية وتحرير محل النزاع الذي أظهر مساحات الاتفاق وحدد المعاني المقصودة فأزال كثيرا مما ظن الخلاف حوله, وهذا من ناحية أخرى.
الصحة والفساد والبطلان الصحة: استتباع الغاية: الاستتباع: مصدر مضاف إلى مفعوله, والفاعل محذوف, والسين والتاء فيه للطلب. وتقدير الكلام: طلب الفعل أن تتبعه غايته, وإسناد الطلب في الفعل مجاز عقلي, لأن طلب الغاية إنما يكون من فاعل الفعل بسبب الفعل, فإسناد الطلب إلى الفعل إسناد إلى السبب فكان مجازا عقليا. الغاية: هي الأثر المقصود من الفعل كملك المبيع والثمن وحل الانتفاع بكل من المبيع والثمن بالنسبة للبيع.
غاية الصحة في المعاملات والعبادات وخلاف المتكلمين والفقهاء
وملك المنفعة والأجرة بالنسبة الإجازة, وملك الاستمتاع بالبضع بالنسبة للنكاح [34]. وغاية العبادة: موافقة الأمر عن المتكلمين, وسقوط القضاء عن الفقهاء, فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على الثاني. اتفق العلماء على أن الغاية من المعاملات هي: الانتفاع بكل من العوضين انتفاعا مباحا لا حرمة فيه واختلفوا في الغاية من العبادات.
فقال المتكلمون: الغاية من العبادات هي: موافقة أمر الشارع ولو ظنا أي: أن يوافق فعل المكلف أمر الشارع. والمراد بالموافقة: أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن بشرط عدم ظهور فساده, لأنا أمرنا بإتباع الظن ما لم يظهر فساده, والمسقط للقضاء هي الموافقة الواقعية [35] فمتى تحققت الموافقة لأمر الشارع ولو بطريق الظن, كانت العبادات صحيحة. وإن لم تحقق الموافقة كانت العبادة فاسدة.
تعريف الفساد والبطلان عند الجمهور والحنفية مع الأمثلة
وقال الفقهاء: إن غاية العبادة هي سقوط القضاء. والمقصود بالقضاء هنا: الإتباع بالفعل مرة ثانية سواء أكان ذلك في الوقت أم في خارج الوقت, فمعنى سقوط القضاء: عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية بناء على الطلب الأول [36].
هل لهذا الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين ثمرة؟ تظهر ثمرة الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في غاية العبادة فيمن صلى ظانا الطهارة, ثم تبين بعد الفراغ من الصلاة أنه لم يكن متطهرا. فالمتكلمون يقولون: إن هذه الصلاة توصف بالصحة, لأن هذا افعل- الصلاة بظن الطهارة- موافق لما أمر به الشارع, لأن الشارع أمر المكلف بأن يصلي بطهارة سواء أكانت الطهارة متيقنة أم مظنونة, وقد فعل المكلف ما أمر الشارع به فكانت صلاته صحيحة, وإن كانت مطالبا بإعادتها لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه, وقال الفقهاء: إن هذه الصلاة لا توصف بالصحة بل هي فاسدة لأن الطلب لم يسقط عنه لكونها بدون طهارة ولا يزال مطالبا بفعل الصلاة مرة ثانية.
لفظية الخلاف في غاية العبادة وتمهيد للتفرقة بين الفساد والبطلان
فالمتكلمون نظروا لظن المكلف, والفقهاء نظروا لما في الواقع ونفس الأمر [37]. ومما تقدم يعلم أن الفقهاء والمتكلمين متفقون على إعادة الصلاة مرة ثانية بطهارة والخلاف بينهم إنما هو في التسمية فقط.
فالفقهاء لا يصفون الفعل الأول بالصحة لأن الغاية لم تترتب عليه, والمتكلمون يصفونه بالصحة لأن الغاية عندهم متحققة وعلى ذلك فالخلاف لفظي [38]. ( وأبو حنيفة يسمى ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلا, وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدا)
الفساد والبطلان عند غير الحنفية: لفظان مترادفان معناهما واحد يقابلان الصحة سواء أكان ذلك في العبادات أم في المعاملات. فالفساد والبطلان في العبارات عبارة عن: عدم ترتيب الأثر عليها, أو عدم سقوط القضاء, أو عدم موافقة الأمر. وفي المعاملات عبارة عن: عدم ترتيب الأثر عليها.
مذهب الحنفية في التفريق بين الباطل والفاسد وأحكامهما
أما عند الحنفية: فالفساد والبطلان متغايران, لأنهم يعرفون الباطل بأنه: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه. والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه ويفيد الملك عند اتصال القبض به [39].
والأحناف مثلوا للباطل في المعاملات: ببيع الملاقيح, أي: الأجنة في بطون أمهاتها, فإن هذا البيع غير مشروع أصلا, لفقدان ركن من أركانه- المبيع المعقود عليه- لأن الحمل معدوم حكما, فكان هذا البيع غير مشروع كونه غير مقدور على تسليم المبيع فيه فلا يعتد به ولا يترتب عليه أثره. ومثال الباطل في العبادات: صوم الحائض وصلاتها, فإن صلاتها وصومها غير مشروعين ويوجبان الإثم.
أمثلة الفاسد عند الحنفية وتفريقات الفقهاء بين الباطل والفاسد
وقال الفاسد في المعاملات:بيع الدرهم بالدرهمين – وهو الربا – فإن بيع الدراهم مشروع باعتبار ذاته. ولكنه غير مشروع باعتبار ما اشتمل عليه من الوصف, وهو زيادة أحد العوضين من جنس واحد على الآخر بلا مقابل فيعتد بالبيع ويترتب عليه الملك, ولا يعتد بوصفه فيجب رد الزيادة عند الحنفية. ومثال الفاسد في العبادات: صوم يوم النحر؛ فإن الصوم مشروع باعتبار كونه صوماً, ولكنه غير مشروع باعتبار كونه يوم نحر لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله.
وحكم الباطل عند الحنفية: أنه لا به أصلاً, ولا يفيد ملكاً في البيع. ولذلك قالوا: إن بيع الملاقيح و أي: الأولاد في بطون أمهاتها – يفسخ متى اطلع عليه على أي حال. وحكم الفاسد عندهم: أنه تترتب عليه آثاره مع الإثم. ولذلك قالوا: إن بيع الدرهم بالدرهمين يفيد الملك مع الإثم, فإذا ألغيت الزيادة وصحح العقد فلا إثم فيه. وقالوا: صوم يوم النحر إذا نذره بعيه, أو نذر يوماً كيوم الخميس مثلاً فوافق يوم النحر هذا اليوم – الخميس – فصامه؛ فإنه يؤمر بعدم الصوم, فإن خالف وصامه أثم ووفي بنذره فلا يطالب بصوم يوم آخر.
تفريقات الشافعية في الخلع والكتابة والحج والعارية والضمان
أما عند الجمهور: فلا يعتد بكل من الباطل والفاسد. التفريق بين الباطل والفاسد: واعلم: أن غير الحنفية فرقوا بين الباطل والفاسد في مواضع منها: 1, 2. الخلع والكتابة؛ فالباطل منهما ما كان على غير عوض مقصود كالميتة, أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر, والسفه, والفاسد خلاف ذلك. وحكم الباطل: أن لا يترتب عليه مال, والفاسد يترتب عليه الطلاق والعتق, ويرجع الزوج والسيد بالقيمة.
- الحج يبطل بالردة ويفسد بالجماع. وحكم الباطل: أنه لا يجب قضاؤه, ولا يجب المضي فيه بخلاف الفاسد. هذا حكم ما يطرأ عليه الفساد. أما الفاسد ابتداءً: فيتصور فيما إذا أحرم بالعمرة ثم جامع ثم أدخل على العمرة الحج. ففيه أقوال أصحها: إنه ينعقد فاسداً. وقيل: ينعقد صحيحاً. وقيل: لا ينعقد. قاله في [الروضة] في باب الإحرام [40]:
صور الفاسد ابتداء في الإحرام والعارية وقاعدة الضمان
وأما إذا أحرم مجامعاً فينعقد فاسداً أيضاً على الأصح و قاله الرافعي في باب المواقيت, وصحح النووي في باب محرمات الإحرام عدم الانعقاد [41].
-
العارية: وقد صورها الغزالي في الوسيط, فإنه حكي في صحة إعارة الدراهم والدنانير خلافاً ثم قال: فإن أبطلناها ففي طريق أهل العراق أنها مضمونة؛ لأنها إعارة فاسدة, وفي طريق المراوزة أنها غير مضمونة؛ لأنها غير قابلة للإعارة, فهي باطلة.
-
ومنها: القاعدة الشهيرة بين الفقهاء: أن كل عقد وجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده دون باطله وبالعكس. فمن صورة تلك القاعدة: أنه إذا استأجر صبي رجالً بألف مثلاً, فعمل الرجل؛ لم يستحق هذا العامل شيئاً؛ لأن أحد أركان الإجارة – وهو المستأجر – ليس بالغاً,وبذلك فقد اختل ركن من أركان الإجارة فتكون باطلة فلا يجب الأجر, ولا يجب أجر المثل في حين أنها لو كانت فاسدة لوجب أجر المثل [42]. وكذلك لو نكح رجل امرأة بال ولي فهو فاسد, فيلحق بالصحيح في الضمان فيجب مهر المثل, ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل, فلا يترتب عليه أي مهر.
تعريف الإجزاء وعلاقته بالصحة وتوسيع معنى الأداء
تعريف الإجزاء الإجزاء: هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به. وقيل:سقوط القضاء. لما كان الإجزاء معناه قريب من معنى الصحة, ذكره معها ولم يفرد الإجزاء بتقسيم و والفرق بين الإجزاء والصحة: أن الإجزاء وصف للعبادة فقط. أما الصحة فهي وصف للعبادة والعقود, فالصحة أعم من الإجزاء مطلقاً. وقيل: الإجزاء يشمل العبادة وغيرها و فعلى هذا فهما متساويان [43].
قوله: الأداء: يجب حمل الأداء هنا على الأداء بالمعنى اللغوي, وهو: الإتيان بالفعل ليشمل الأداء المصطلح عليه والإعادة والقضاء و فالأداء مراد به الإتيان بالفعل سواء أكان في الوقت. أم بعد خروج الوقت وسواء أكان الواقع في الوقت مسبوقاً بخلل أو غير مسبوق, فالأداء شامل للجميع؛ فإن كلا منها يوصف بالإجزاء.
تحقق الإجزاء باستيفاء الشروط وتعليق البيضاوي على تعريف الفقهاء
والمراد بالتعبد: طلب الفعل: ومعنى التعريف: أن الإجزاء هو الإتيان بالفعل في الوقت أو خارج الوقت إتياناً كافياً في عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية و ويتحقق ذلك باستيفاء شروط الفعل وانتفاء موانعه [44]. وهذا التعريف للإجزاء هو الذي اختاره البيضاوي, ثم عرفه بتعريف آخر.
فقال رحمه الله: وقيل: الإجزاء هو: سقوط القضاء؛ وهو منقول عن الفقهاء. أي: سقوط قضاء المأمور به عمن يأتي به, والذي يوصف بالإجزاء وبعدمه هو الفعل الذي يحتمل أ، يقع على وجهين و وجه موافق للشرع, ووجه مخالف له, مع صحة إطلاق اسمه عليه في الحالتين وذلك كالصلاة والوضوء والصوم ونحو ذلك, فما يؤدي منها أداءً كاملاً يوصف بالإجزاء, وما يؤدي أداءً ناقصاً يوصف بعدم الإجزاء.
نقد تعريف الإجزاء بسقوط القضاء والتمهيد للأداء والإعادة والقضاء
وأما ما يقع إلا على وجه واحد كمعرفة الله تعالى, ورد الوديعة؛ فلا يوصف بهما؛ لأنه متردد بين الوقوع وعدمه لا بين الحصول الكامل والحصول الناقص. والبيضاوي رد تعريف الفقهاء للإجزاء بوجهين: الوجه الأول: أن هذا التعريف غير جمع؛ لأنه لا يشمل الفعل الذي وقع في الوقت المقدر له شرعا مستوفياً لشروطه منتفية فيه الموانع.
الوجه الثاني: إن الفقهاء يعللون سقوط القضاء بالإجزاء, أي: أنهم يجعلون الإجزاء علة في سقوط القضاء, فيقولون: سقط قضاء الفعل لأنه أجزأ. ومما لا شك فيه أن العلة غير المعلول, فيكون سقوط القضاء غير الإجزاء, فكيف يعرف الإجزاء بسقوط القضاء [45].
تقسيم العبادات إلى غير مؤقتة ومؤقتة وبيان الأداء والإعادة
الأداء والإعادة والقضاء العبادة: إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق بأداء مختل؛ فأداء، وإلا فإعادة. وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب وجوبها؛ فقضاء وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدا. أو لم يجب وأمكن، كصوم المسافر والمريض. أو امتنع عقلا، كصلاة النائم أو شرعا كصوم الحائض.
هذا تقسيم للحكم التكليفي باعتبار الفعل الذي تعلق به. وحاصل ما قاله الأصوليون في هذا المقام: إن العبادة إما أن تكون لها وقت محدد من قبل الشارع بحيث يكون للوقت مبدأ ونهاية، أو لا يكون للعبادة وقت معين. فإن لم يكن للعبادة وقت معين من قبل الشارع؛ فإما أن يكون للعبادة سبب، مثل: تحية المسجد، وسجدة التلاوة بقراءة السجدة. وإما أن لا يكون للعبادة سبب، مثل: بعض الأذكار المطلقة، فالعبادة التي ليس لها وقت محدد الطرفين لا توصف بأداء ولا قضاء سواء أكانت من ذوات السبب أم كانت مما لا سبب لها.
أقسام العبادة المؤقتة من التعجيل إلى القضاء وأنواع القضاء الأربعة
وقد توصف بالإعادة، مثل: تحية المسجد، فإن من أتي بها ظانا أنه متطهر ثم تبين أنه محدث فإنه بعد الطهارة يأتي بالتحية ويوصف فعله الثاني بالإعادة. وأما العبادة التي لها وقت معين فأقسامها أربعة باعتبار وقوعها: الأول: ( تعجيل ) وهي ما وقعت قبل وقتها المقدر لها شرعا، حيث أجاز الشارع تقديمها على الوقت، مثل: إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان.
الثاني: أداء؛ وهي: ما وقعت في وقتها المقدر شرعا ولم تسبق بأداء، أي إتيان مختل. وقولهم: لم تسبق بأداء مختل؛ صادق بصورتين: الصورة الأولى: أن لا تسبق بأداء أصلا، مثل إيقاع الظهر ابتداء في وقتها. الصورة الثانية: أن تسبق بأداء لا خلل فيه، مثل أن يصلي شخص الظهر في جماعة بعد أن يصليه منفردا، وكلا الصلاتين في الوقت وكلاهما يوصف بالأداء. الثالث: الإعادة، وهي: ما وقعت في وقتها المقدر لها شرعا وسبقت بأداء مختل، كعبادة ترك فيها ركن أو شرط. الرابع: القضاء، وهي: ما وقعت بعد وقتها المقدر لها شرعا، ووجد فيه سبب وجوبها، وهو: دخول الوقت مع أهلية التكليف.
أقسام القضاء الأربعة وأمثلتها من الصلاة والصوم والنوم والحيض
وعلى ذلك قال الإسنوي في [ التمهيد ]: إذا أحرم بالحج ثم أفسده، فإن المأتي به بعد ذلك يكون قضاء، كما صرح به الأصحاب وسببه: أنه بمجرد إحرامه يضيق عليه الإتيان به في ذلك العام اتفاقا ولهذا لا يجوز له بقاؤه على إحرامه إلى عام آخر.. ا هـ [46] ولقضاء أقسام أربعة: الأول: قضاء واجب أداؤه، مثل: قضاء صلاة الظهر التي تركت في وقتها قصدا بدون عذر.
الثاني: قضاء لم يجب أداؤه وكان الأداء ممكنا شرعا وعقلا، مثل: قضاء ما تركه المسافر والمريض من الصوم في المرض والسفر، فإن كلا من المريض والمسافر لا يجب عليه أداء الصوم لقوله تعالى:
{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة: 184 ].
ولكن في استطاعة كل منهما أن يصوم في سفره أو في مرضه، ولا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا.
امتناع الأداء عقلا أو شرعا في قضاء النائم والحائض وحديث رفع القلم
الثالث: قضاء لم يجب أداؤه والأداء فيه ممتنع عقلا، مثل: قضاء الشخص لما فاته من الصلاة في حالة النوم، فإن الصلاة لا تجب على النائم أثناء نومه.
لقوله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاث [47]".
.... " وذكر منها النائم حتى يستيقظ، ولا شك أن أداء النائم للصلاة وهو في حالة نومه مستحيل عقلا؛ لأن من أركان الصلاة: النية، والنية: القصد إلى الفعل،والقصد مع النوم محال. الرابع: قضاء لم يجب أداؤه والأداء ممتنع شرعا، مثل: قضاء المرأة لما فاتها من الصوم في حالة الحيض أو النفاس، فإن الصوم غير واجب على الحائض والنفساء لوجود المانع من الوجوب وهو الحيض والنفاس، وصوم الحائض والنفساء ممتنع شرعا؛ لأنه منهي عنه ويوجب الإثم.
تباين الأداء والقضاء والإعادة وتعريف الرخصة والعزيمة
وعلى ذلك، فالنسبة بين الأداء والقضاء والإعادة: التباين؛ فلا يجتمع أداء وإعادة، ولا تجتمع الإعادة مع القضاء، ولا الأداء مع القضاء. الرخصة والعزيمة الحكم: إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة، كحل الميتة للمضطر، والقصر والفطر للمسافر، واجبا ومندوبا ومباحا، وإلا فعزيمة.
الحكم التكليفي ينقسم باعتبار ثبوته على خلاف الدليل لعذر، وعدم ذلك إلى: رخصة، وعزيمة.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما عدد أنواع الحكم الشرعي التكليفي عند الأصوليين؟
خمسة أنواع
ما الفرق بين الفرض والواجب عند جمهور العلماء من غير الحنفية؟
هما مترادفان لا فرق بينهما
ما الذي يُميّز الواجب عن المندوب في تعريف الأصوليين؟
الواجب يُذم تاركه والمندوب لا يُذم تاركه
ما الفرض عند الحنفية؟
ما ثبت بدليل قطعي
ما مثال الواجب الذي ثبت بدليل ظني عند الحنفية؟
وجوب الوتر
ما حكم تارك الفرض جحوداً عند الحنفية؟
يكفر
ما المعنى اللغوي لكلمة 'وجبت' في قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها}؟
سقطت
ما تعريف المندوب في اصطلاح الأصوليين؟
ما يُحمد فاعله ولا يُذم تاركه
ما الضابط الفارق بين المكروه وترك الأولى؟
ورود نهي مقصود
ما تعريف الصحة في أصول الفقه؟
استتباع الغاية
ما الفرق بين الفاسد والباطل عند الحنفية في المعاملات؟
الفاسد يُفيد الملك بالقبض والباطل لا يُفيد ملكاً
ما تعريف الإجزاء في أصول الفقه؟
الأداء الكافي لسقوط التعبد به
ما النسبة بين الأداء والقضاء والإعادة؟
التباين
ما تعريف الرخصة في أصول الفقه؟
الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر
ما موقف أهل السنة من الحسن والقبيح في الإطلاق الثالث المتعلق بالثواب والعقاب؟
يُعرفان بالشرع لا بالعقل
ما تعريف الواجب في اصطلاح الأصوليين؟
الواجب هو الفعل الذي يُذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، أي يلحقه اللوم والانتقاص البالغ درجة العقاب إذا تركه عن قصد.
ما الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية؟
الفرض عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلاة والزكاة، والواجب ما ثبت بدليل ظني كوجوب الوتر وقراءة الفاتحة بخصوصها.
لماذا يُعدّ الخلاف بين الحنفية والجمهور في الفرض والواجب خلافاً لفظياً؟
لأن الجميع يتفقون في الحكم: جاحد ما ثبت بقطعي يكفر وجاحد ما ثبت بظني لا يكفر، والخلاف في التسمية فقط. والحنفية أنفسهم خالفوا اصطلاحهم فاستعملوا الفرض فيما ثبت بظني.
ما دلالة قيد 'قصداً' في تعريف الواجب؟
يُبيّن أن خاصية الواجب هي الذم على الترك قصداً، فمن ترك الواجب سهواً أو نوماً لا يُذم، لكن لو تركه قصداً ولغير عذر يُذم.
ما الفرق بين المكروه والمندوب من حيث المدح والذم؟
المندوب يُحمد فاعله ولا يُذم تاركه، أما المكروه فيُمدح تاركه ولا يُذم فاعله.
ما إطلاقات المكروه الثلاثة عند الفقهاء؟
الأول الحرام وهو غالب إطلاق المتقدمين، والثاني ما نُهي عنه نهي تنزيه وهو المقصود في التعريف، والثالث ترك الأولى كترك صلاة الضحى.
ما الفرق بين غاية العبادة عند الفقهاء والمتكلمين؟
المتكلمون يرون أن غاية العبادة موافقة أمر الشارع ولو ظناً، والفقهاء يرون أن غايتها سقوط القضاء، والخلاف بينهم لفظي.
ما الفرق بين الباطل والفاسد عند الجمهور؟
الفساد والبطلان عند الجمهور مترادفان لا فرق بينهما، وكلاهما يقابل الصحة ويعني عدم ترتب الأثر المقصود على الفعل.
ما مثال الباطل في العبادات عند الحنفية؟
صوم الحائض وصلاتها، فإنهما غير مشروعين أصلاً ويوجبان الإثم.
ما الفرق بين الأداء والإعادة؟
الأداء ما وقع في وقته المقدر شرعاً ولم يسبق بأداء مختل، والإعادة ما وقع في وقته المقدر وسبق بأداء مختل كعبادة تُرك فيها ركن أو شرط.
ما القسم الثالث من أقسام القضاء وما مثاله؟
قضاء لم يجب أداؤه والأداء فيه ممتنع عقلاً، مثاله قضاء الصلاة الفائتة في النوم لأن النية قصد والقصد مع النوم محال.
ما تعريف الرخصة وما مثالها؟
الرخصة هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر، ومثالها حل الميتة للمضطر والقصر والفطر للمسافر.
ما موقف المعتزلة من الحسن والقبيح؟
المعتزلة يرون أن الحسن والقبيح عقليان يستقل العقل بإدراكهما دون توقف على الشرع، وأن الشرائع مؤكدة لحكم العقل.
ما الفرق بين الكف وعدم الفعل في أصول الفقه؟
الكف هو ترك الفعل عن قصد وهو فعل حقيقي يأتي في صيغة الأمر، أما عدم الفعل فيمكن أن يقع بلا قصد أو نية، والثواب والعقاب مناطه الكف لا مجرد عدم الفعل.
ما قاعدة الضمان في العقود الفاسدة والباطلة؟
كل عقد وجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده دون باطله، فالإجارة الفاسدة يجب فيها أجر المثل بخلاف الباطلة.