اكتمل ✓
الفصل 24

ما منهج صحيح البخاري ومسلم في جمع أحاديث السنة وما الفرق بينهما وبين المسانيد والسنن؟

صحيح البخاري ومسلم هما أصح كتب الحديث، اقتصرا على الحديث الصحيح وبوّباه على الموضوعات الفقهية. البخاري انتقى أحاديثه من ستمائة ألف حديث وبلغت 7758 حديثاً بالمكرر، بينما جمع مسلم الأحاديث وطرقها في موطن واحد وبلغت 7747 حديثاً. يختلفان عن المسانيد التي تجمع أحاديث كل صحابي على حدة دون اشتراط الصحة، وعن السنن التي تضم الصحيح والحسن والضعيف مرتبةً على الأبواب الفقهية.

11 دقيقة قراءة
  • ما الفرق بين المسانيد والصحاح والسنن، وأيها أسهل في استخراج أحاديث الأحكام الفقهية؟

  • المسانيد تجمع أحاديث كل صحابي على حدة دون اشتراط الصحة، وتضم الصحيح والحسن والضعيف مما يجعل الاستفادة منها حكراً على المتخصصين.

  • صحيح البخاري ومسلم يمثلان منهج الصحاح الذي اقتصر على الحديث الصحيح مبوَّباً فقهياً، وقد اعتمد كلاهما على المسانيد وصحائف الحديث السابقة.

  • كتب السنن الأربعة لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ضمّت الصحيح والحسن والضعيف مع التركيز على أحاديث الأحكام.

  • القرن الثالث الهجري هو أزهى عصور السنة، ففيه دُوِّنت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة ولا يكاد يخرج عنها حديث من أحاديث الأحكام.

  • الإسناد ركيزة حفظ السنة النبوية، وعلوم الرجال والدراية والرواية ترد على شبهة اختلاق الروايات بطريقة علمية مفصلة.

استمرار نشاط التدوين في القرن الثالث وتعريف منهج المسانيد

وفي القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين، وبدأوا ينهجون في مصنفاتهم مناهج جديدة وطرقًا مختلفة، ومن أشهر طرق التصنيف في هذا العصر:

أولا: المسانيد:

وهي عبارة عن جمع أحاديث كل صحابي علي حدة، وإن اختلفت الموضوعات التي تتناولها تلك الأحاديث، سواء كان الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا، مرتبين ذلك علي حروف الهجاء في أسماء الصحابة، وهو أسهل أنواع الترتيب تناولاً، أو علي القبائل، أو علي السابقة في الإسلام، وقد يقتصر في بعضها علي أحاديث صحابي واحد، كمسند أبى بكر، أو أحاديث جماعة منهم كمسند الأربعة، أو العشرة المبشرين بالجنة، إلي غير ذلك، ومن أشهر تلك المسانيد:

مسند أبي داود الطيالسي وخصائص ترتيبه وخدمة العلماء له

  1. مسند أبى داود سليمان بن داود الطيالسى (المتوفى سنة 204هـ) وهو أول مسند صُنِّف، وقد جمعه عنه بعض حفاظ خراسان، وهو مطبوع في مجلدة كبيرة، طبعة دار المعرفة، وقد رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي علي الكتب والأبواب الفقهية، وسماه «منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسى أبى داود» جزءان في مجلدة، طبع علي نفقة المؤلف وتصحيحه 1372، الناشر المكتبة الإسلامية بيروت

مسند البزار ونوعية مسنديه وكتاب كشف الأستار في زوائده

  1. مسند أبى بكر أحمد بن عمرو البزار (المتوفى سنة 299 هـ) وله مسندان؛ المسند الصغير، والمسند الكبير المعلل، وهو المسمى «البحر الزخار» يبين فيه الصحيح من غيره، ويتكلم في تفرد بعض رواة الحديث، ومتابعة غيره عليه، وقد طبع منه عدة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله، طبعة مؤسسة علوم القرآن ببيروت، مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة 1409، وقد اعتنى بالمسند الكبير الإمام نور الدين علي بن أبى بكر الهيثمى (المتوفى سنة 807 هـ) فصنف في زوائده كتابًا سماه كشف الأستار عن زوائد البزار، وهو مطبوع في أربع مجلدات، طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى 1404.

مسند بقي بن مخلد الأندلسي وسعته في الرواية وفقدان مخطوطه

  1. مسند أبى عبد الرحمن بَقِى بن مَخْلَد الأندلسى (المتوفى سنة 276هـ) وقد روى فيه عن 1300 صحابي، ورتبه علي أبواب الفقه، ويُعد من أوسع المسانيد، فهو أكبر من مصنف ابن أبى شيبة، ومصنف عبد الرزاق، ولم يطبع إلا مقدمته ولم يُعثر علي مخطوطاته.

مسند الحميدي شيخ البخاري وطبعاته في مكتبة المدينة

  1. مسند أبى بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدى (المتوفى سنة 219هـ) وهو من شيوخ الإمام البخاري، ومسنده مطبوع في مجلدتين بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

مسند الدارمي واعتباره عند بعض العلماء من كتب السنن

  1. مسند أبى سعيد عثمان بن سعيد الدارمى (المتوفى سنة 280هـ) وهو مسند كبير يقع في جزئين، وقد طبع أكثر من مرة، منها طبعة بتحقيق السيد عبد الله هاشم يماني في مجلدتين 1386، ومنها طبعة دار القلم بتحقيق الدكتور مصطفي ديب البغا 1417، ويطلق بعض العلماء علي مسند الدارمى اسم السنن.

مسند عبد بن حميد الكبير والصغير وانتخاب ما طبع منه

  1. مسند أبى محمد عبد بن حميد بن نصر الكِشِّى (المتوفى سنة 249 هـ) وله مسندان كبير وصغير، ومسنده خال عن مسانيد كثير من مشاهير الصحابة، وقد طبع المنتخب من مسند عبد بن حميد في مجلدتين.

مسند الحارث بن أبي أسامة وزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر

  1. مسند أبى محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى (المتوفى سنة 282 هـ) وتوجد منه مختارات بعنوان المنتقى، مخطوط بدار الكتب المصرية حديث 1259 مجاميع، كما يوجد العوالي المستخرجة من مسند الحارث في المكتبة الظاهرية مجموع 101/16.

وقد خرج الحافظ ابن حجر العسقلاني زوائده، وزوائد مسانيد الأئمة: أبى داود الطيالسى، والحميدى، وابن أبى عمر العدنى، ومُسَدَّد، وأحمد بن منيع، وأبى بكر بن أبى شيبة، وعبد بن حميد، على الصحاح الستة ومسند أحمد في كتاب سماه «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» وطبعت النسخة المسندة من الكتاب في تسع عشرة مجلدة، طبعة دار العاصمة الرياض 1419.

مسند الإمام أحمد بن حنبل وعدد أحاديثه وترتيبه وشروحه

  1. ومن أشهر تلك المسانيد مسند أبى عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (المتوفى سنة 240هـ) وأوله مسند العشرة المبشرين بالجنة، وفيه زيادات ولده عبد الله، ويسير من زيادات أبى بكر القَطِيعى الراوى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ويشتمل علي (28464 حديثًا) ثمانية وعشرين ألفا وأربعمائة وأربعة وستين حديثًا، وأشهر طبعات المسند الطبعة الميمنية في ست مجلدات، ولم يشترط الإمام أحمد في مسنده جمع الحديث الصحيح، ففيه الصحيح وغيره، وقد ألف الحافظ ابن حجر العسقلاني كتابه المسمى «القول المُسَدَّد في الذب عن المسند» رد فيه علي من زعم وجود أحاديث موضوعة في المسند، وهو مطبوع في جزء صغير عدة طبعات؛ منها طبعة بتحقيق عبد الله محمد الدرويش بدار اليمامة دمشق 1405، وقد اعتنى العلماء بمسند الإمام أحمد، فقد رتبه بعض الحفاظ الأصبهانيين علي الأبواب الفقهية، منهم الحافظ ناصر الدين بن رزيق، ورتبه الحافظ محمد بن أبى محمد بن عبد الله المقدسى الحنبلي علي حروف المعجم، وممن رتبه أيضًا علي الموضوعات الفقهية الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا في كتاب سماه «الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» وعلي هامشه كتاب «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة طبعة دار إحياء التراث العربى.

تقييم منهج المسانيد وصعوبات الاستفادة منها في أحاديث الأحكام

وعلي أية حال فإن المسانيد لم تقتصر علي جمع الحديث الصحيح، بل احتوت علي الأحاديث الضعيفة أيضًا، مما يجعل من الصعوبة الإفادة منها إلا من قبل المتخصصين في الحديث وعلومه، وكذلك فإن طريقة الترتيب في المسانيد تجعل من الصعوبة أيضًا الوقوف علي أحاديث حكم معين؛ لأنها لم ترتب علي أبواب الفقه.

ظهور منهج الصحاح بالاقتصار على الحديث الصحيح وترتيبه فقهيًا

ثانيا: الصحاح:

ثم ظهر اتجاه آخر للعلماء اعتنى بالحديث الصحيح فقط، وبتبويبه علي الموضوعات الفقهية، تسهيلا للعلماء والفقهاء عند الرجوع إلي حكم فقهي معين، ومن أشهر تلك المصنفات التي اعتنت بالحديث الصحيح خاصة:

صحيح البخاري ومنهجه في انتقاء الأحاديث وأشهر شروحه

  1. كتاب الإمام الجليل أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى سنة 256هـ) المسمى «بالجامع الصحيح» وهو مشهور باسم صحيح البخاري، وقد اقتصر في كتابه على الصحيح، وإن كان لم يستوعب كل الصحيح، ولم يشترط ذلك في كتابه، فقد انتقى أحاديثه من جملة أحاديث حفظها، بلغت ستمائة ألف حديث، وجملة أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف وسبعمائة وثمانية وخمسين حديثًا بالمكرر، فطريقته أن يقطع الحديث الواحد ويفرقه في مواطن مختلفة تخدم الباب الفقهي الذي يضع تحته الحديث، وطبع صحيح البخاري طبعات كثيرة وأشهر طبعاته وأصحها الطبعة السلطانية 1311 في ثلاث مجلدات، وقد اعتنى العلماء بصحيح البخاري عناية فائقة، وذلك لاعتباره أصح كتاب بعد القرآن الكريم فشرحه كثير من العلماء ومن أشهر شروحه:
  • فتح البارى شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852هـ) واعتنى فيه ابن حجر بتراجم الرجال والمشاكل الحديثية، ثم تعرض للمسائل الفقهية وبعض الإعراب والترجيح بين أقوال العلماء، وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة سوى المقدمة بالمطبعة السلفية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وقد طبع أكثر من مرة.

  • عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للإمام بدر الدين محمد بن أحمد العينى (المتوفى سنة 855هـ) وقد اعتنى فيه بذكر المسائل الفقهية بجانب ترجمة الرجال، وهو مطبوع في أحد عشر جزءًا بدار الطباعة العامرة بالأستانة بدون تاريخ، وطبع في إسطنبول من سنة 1308 إلي سنة 1311 في ثلاث عشرة مجلدة.

صحيح مسلم ومنهجه في جمع الطرق ومكانة الصحيحين

  1. ويأتى صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيرى المتوفى سنة261هـ) في المرتبة التالية لصحيح البخاري، وقد أخذ الحديث عن شيخه أبى عبد الله البخاري، وهو علي طريقة شيخه اعتنى بالحديث الصحيح فقط في كتابه، ولكنه اختلف عن شيخه بأنه لم يُقَطِّع الحديث في الأبواب، بل ضم الأحاديث وطرقها في موطن واحد بأسانيدها المتعددة وألفاظها المختلفة، فسهل تداوله، وأشهر طبعاته طبعة دار إحياء الكتب العربية 1375، وعدد أحاديثها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وأربعون حديثًا بالمكرر، في أربع مجلدات مع مجلدة خاصة بالفهارس بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وقد اعتنى العلماء بشرح صحيح مسلم ومن أشهر شروحه:
  • إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضى عياض بن موسى اليحصبى (المتوفى سنة 544هـ) ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية، وقد أكمل به كتاب «المعلم بفوائد كتاب مسلم» للعلامة محمد بن علي المازري (المتوفى سنة 536هـ) وطبع بتحقيق محمد الشاذلي النيفر بدار الغرب الإسلامي 1408 في ثلاث مجلدات.

  • المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج، للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووى (المتوفى سنة 676 هـ) وهو شرح مفيد ولم يتوسع فيه الإمام النووي، وهو مطبوع أكثر من مرة، وأشهر طبعاته بالمطبعة المصرية ومكتبتها 1277.

وقد عد العلماء صحيحى البخاري ومسلم أصح كتب الحديث، وقد اعتمد كل منهما في تصنيفه علي كتب المسانيد، وصحائف الحديث الأخرى التي ثبت سماعها من شيوخهما إضافة إلي الروايات الشفهية التي أضافها كل من البخاري ومسلم إلي صحيحيهما، وبذلك حفظا مادة كثير من الكتب والمسانيد المفقودة.

تعريف كتب السنن وتميّزها بترتيب الأحاديث على الأبواب الفقهية

ثالثا: السنن:

ثم اتجه العلماء إلي طريقة أخرى في التصنيف؛ حيث جمعوا الأحاديث مرتبة علي الأبواب الفقهية، واعتنوا في هذه التصانيف بإبراز الجانب الفقهي، ولم يشترطوا في كتبهم تلك إفراد الحديث الصحيح، بل ضَمَّنُوا كتبهم الصحيح والحسن والضعيف، وتلك المصنفات اشتهرت باسم السنن ومن أبرزها.

سنن أبي داود وتركيزه على أحاديث الأحكام وأهم شروحه

  1. سنن أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (المتوفى سنة 275هـ) وقد ركز أبو داود في كتابه علي أحاديث الأحكام، وإذا كان في كتابه حديث ضعيف نبه عليه، ولم يخرج حديثًا في إسناده راو متفق علي تركه، ويبلغ عدد أحاديث سنن أبى داود خمسة آلاف ومائتين وستة وسبعين حديثًا، ويختلف هذا الرقم باختلاف ترقيم الطبعات، أو اختلاف الروايات، وقد أجاد في ترتيب أحاديثه، فأثنى عليه العلماء، ونصحوا المشتغلين بالفقه بالرجوع إليه، ويقف كتاب أبى داود في مقدمة السنن الأربعة، وقد طبع عدة طبعات في القاهرة والهند، وأشهر طبعاته طبعة الأستاذ محيى الدين عبد الحميد في أربع مجلدات، ومن أشهر شروحه:
  • معالم السنن، للإمام أبى سليمان الخطابي (المتوفى سنة 388 هـ) وهو مطبوع في حلب في أربع مجلدات بتحقيق الشيخ محمد راغب الطباخ 1351.

  • عون المعبود شرح سنن أبى داود، لشمس الحق محمد أشرف الصديقى المشهور بشمس الحق العظيم آبادى، وهو مطبوع بدلهي 1323، ثم طبع بدار الكتب العلمية في سبع مجلدات 1410، وبهامشه شرح ابن القيم.

جامع الترمذي ومنهجه في بيان العلل ومذاهب الفقهاء

  1. وسنن الترمذى أبى عيسى محمد بن عيسى السلمى (المتوفى سنة 279هـ) ويسمى جامع الترمذى، وضمن فيه الترمذى الحديث الصحيح والحسن والضعيف، وقد أبان في كتابه عن علل الحديث، والتزم في كتابه ذكر الأحاديث التي عمل بها الفقهاء، أو احتجوا بها، وبين فيه مذاهب الصحابة والفقهاء، واختصر فيه طرق الأحاديث، فيذكر حديثًا واحدًا في الباب، أو أكثر، ثم يشير إلي ما عداه إذا اتفق في معناه، وقد أضاف الإمام الترمذى في آخر كتابه كتابًا سماه العلل، وقد بلغت جملة أحاديث الجامع أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة عشر حديثًا، وقد طبع جامع الترمذى عدة طبعات في الهند ومصر، ومن أشهرها طبعة الحلبى بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر، وقد حقق الجزء الأول والثاني منها، وحقق الثالث الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى، وحقق بقيته الأستاذ إبراهيم عطوة، ويقع في خمس مجلدات ومن أشهر شروحه:
  • عارضة الأحوذي علي الترمذي، للحافظ أبى بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربى المالكى (المتوفى سنة 543هـ) وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة بالمطبعة المصرية بالأزهر ومكتبة الصاوى 1350.

  • تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للعلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، وهو مطبوع في عشر مجلدات سوى المقدمة، وقد شرح الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى سنة 795هـ) القسم الخاص بالعلل، وقد طبع في مجلدتين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر طبعة دار الملاح 1398.

سنن النسائي الكبرى والصغرى وتميّزه بقلة الأحاديث الضعيفة

  1. وسنن الإمام النسائي أبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب (المتوفى سنة 303 هـ) وله السنن الكبرى، والسنن الصغرى، وهي المعروفة باسم «المجتبى» وقد اشتمل المجتبى علي الحديث الصحيح والحسن، والضعيف بقلة، بالنسبة إلي بقية كتب السنن، وبلغت أحاديث السنن الصغرى خمسة آلاف وسبعمائة وستة وسبعين حديثًا، وأما السنن الكبرى فكان من طريقة النسائي فيها أن يخرج عن كل من لم يجمع العلماء علي تركه، وبلغت أحاديث السنن الكبرى أحد عشر ألفًا وسبعمائة وسبعين حديثًا، ويلاحظ أن «المجتبى» اقتصر علي أحاديث الأحكام، فضم أربعة وثلاثين كتابًا فقط، أما السنن الكبرى فضمت ثلاثة وستين كتابًا، وقد طبع المجتبى في أربع مجلدات بترقيم وعناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة طبعة دار البشائر الإسلامية، وطبعت السنن الكبرى في ست مجلدات بتحقيق عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن طبعة دار الكتب العلمية، ومن شروح المجتبى:
  • كتاب زهر الربا علي المجتبى، للحافظ جلال الدين السيوطي (المتوفى سنة 911هـ).

  • وكذا شرح الإمام نور الدين بن عبد الهادى المعروف بالسندى المتوفى سنة 1138هـ) وقد طبع الشرحان معا بهامش طبعة المجتبى.

سنن ابن ماجه وتتميمه للكتب الخمسة مع وجود أحاديث موضوعة

  1. وسنن ابن ماجه وهو أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (المتوفى سنة 273هـ) وقد عد العلماء كتاب سنن ابن ماجه من تتمة الكتب الستة التي تدور عليها أحاديث الأحكام، وقدمها بعض العلماء علي موطأ الإمام مالك؛ وذلك لأن زيادات ابن ماجه علي الكتب الخمسة، وهي صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبى داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي أضعاف زيادات الموطأ علي الكتب الخمسة، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلي الكتب الخمسة تكثير الأحاديث المرفوعة، وقد خرج ابن ماجه في سننه الحديث الصحيح والحسن والضعيف، بل في كتابه ما يقرب من ثلاثين حديثًا موضوعًا، ويقال إن ابن ماجه انتقى مادته من عدد قليل من المصادر، ويبلغ عدد أحاديث سنن ابن ماجه أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانين حديثًا شاملة الزوائد، ومن شروح ابن ماجه:
  • مصباح الزجاجة علي سنن ابن ماجه، للإمام السيوطى، وقد طبع علي هامش طبعة دلهي 1282.

  • كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، لأبى الحسن بن عبد الهادى المعروف. بالسندي (المتوفى سنة 1138هـ) وهو مطبوع بالمطبعة العالمية بالقاهرة 1313.

القرن الثالث أزهي عصور السنة وحدّ المتقدمين والمتأخرين

هذا وقد عَدَّ العلماء القرن الثالث الهجري أزهي عصور السنة، ففيه دُوِّنَت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة، ولا يكاد يخرج عنها حديث من أحاديث الأحكام التي يُستعان بها في الحكم علي المسائل الفقهية، ونشطت في ذلك القرن أيضا رحلة العلماء، وكان اعتمادهم علي الحفظ والتدوين معًا، فكان النشاط العلمي قويًا خلال ذلك القرن فبرز العلماء والنقاد وتجلت ثمار هذا النشاط في تدوين الصحاح.

وقد اقتصر دور العلماء في القرون التالية علي الجمع بين كتب السابقين أو اختصارها أو تهذيبها أو إعادة ترتيبها، وهكذا انصبَّ اهتمامهم علي الكتب المدونة، وقَلَّتْ بينهم الرواية الشفهية؛ لذلك عَدَّ أهل العلم رأس سنة ثلاثمائة للهجرة الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من أهل الحديث، كما قال ذلك الإمام الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال.

استمرارية تدوين السنة والرد على دعوى تأخر التدوين للمستشرقين

ومن هنا يتبين أن المسلمين قد نقلوا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن طريق الكتاب، وعن طريق التلقي عن المشايخ معًا، وأن التدوين لم يختل، ولم ينته بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولا بعد الصحابة ولا بعد عصر التابعين، ثم بدأ مرة ثانية في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري كما يدعيه بعض المستشرقين مثل (جولد زهير) وغيره.

مكانة الإسناد في حفظ الدين ورد شبهة اختلاق الروايات

ولقد حافظ المسلمون على ما منَّ الله به عليهم من الإسناد حتى قال عبد الله بن المبارك:

« الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»

وكان يقول:

«بيننا وبين القوم القوائم»

يعني الإسناد، فنراهم قد حافظوا حتى على أنساب أهل البيت الكرام، وترى أحدهم يحفظ آبائه إلى سيدنا الحسن أو سيدنا الحسين، بل قامت مؤسسات بحالها وهي نقابات الإشراف في العالم الإسلامي؛ لحصر هذه الأنساب الشريفة جيلاً بعد جيل، ولما عرف بعض أعداء الإسلام هذه المزية المبهرة ادعوا أن المسلمين قد اختلقوا كل هذه الأسانيد وكل هذه الروايات من عند أنفسهم، وهذه شبهة مضحكة لا تحتاج أصلا إلى الالتفاف إليها، إلا أننا نذكر هؤلاء بأن عرض السنة على القرآن من ناحية وعرض السنة على السنة من ناحية أخرى، وعرض السنة على القياس من ناحية ثالثة، وتمحيص حال الرواة كما هو ظاهر في علوم الرجال وعلوم الحديث دراية ورواية يرد على هذه الشبهة بطريقة علمية مفصلة، ويجعل علوم الحديث معجزة لدين الإسلام لافتة للنظر وداعية العالمين للاهتمام بهذا الدين، والإيمان به.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أول مسند صُنِّف في تاريخ علم الحديث؟

مسند أبي داود الطيالسي

كم عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرر؟

سبعة آلاف وسبعمائة وثمانية وخمسون حديثاً

ما الفرق الجوهري بين منهج البخاري ومنهج مسلم في صحيحيهما؟

البخاري يقطّع الحديث على الأبواب ومسلم يجمع الطرق في موطن واحد

كم عدد الصحابة الذين روى عنهم بقي بن مخلد في مسنده؟

1300 صحابي

ما الكتاب الذي ألّفه ابن حجر العسقلاني رداً على من زعم وجود أحاديث موضوعة في مسند الإمام أحمد؟

القول المسدَّد في الذب عن المسند

ما الاسم الآخر لسنن النسائي الصغرى؟

المجتبى

ما الذي يميز جامع الترمذي عن بقية كتب السنن؟

بيانه علل الحديث ومذاهب الفقهاء

لماذا يصعب الاستفادة من المسانيد في استخراج أحاديث الأحكام؟

لأنها مرتبة على أسماء الصحابة لا على أبواب الفقه

ما الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من أهل الحديث؟

رأس سنة ثلاثمائة للهجرة

ما الاسم الذي أطلقه البزار على مسنده الكبير المعلل؟

البحر الزخار

كم عدد أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل؟

28464 حديثاً

ما الكتاب الذي صنّفه الهيثمي في زوائد مسند البزار؟

كشف الأستار عن زوائد البزار

ما أشهر شرح لصحيح البخاري ولمن هو؟

فتح الباري لابن حجر العسقلاني

ما الذي يقصده عبد الله بن المبارك بقوله «بيننا وبين القوم القوائم»؟

الإسناد

كم عدد الأحاديث الموضوعة التقريبية في سنن ابن ماجه؟

ثلاثون حديثاً

ما تعريف المسانيد في علم الحديث؟

المسانيد هي جمع أحاديث كل صحابي على حدة بصرف النظر عن موضوعاتها، سواء كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، مرتبةً على حروف الهجاء أو القبائل أو السابقة في الإسلام.

من هو الحميدي وما صلته بالإمام البخاري؟

الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي المتوفى سنة 219هـ، وهو من شيوخ الإمام البخاري، ومسنده مطبوع في مجلدتين بالمكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

ما الفرق بين السنن الكبرى والمجتبى للنسائي من حيث المحتوى؟

المجتبى اقتصر على أحاديث الأحكام في 34 كتاباً وبلغ 5776 حديثاً مع قلة الضعيف، بينما السنن الكبرى ضمّت 63 كتاباً وبلغت 11770 حديثاً وأخرج فيها النسائي عن كل من لم يجمع العلماء على تركه.

لماذا يُعدّ صحيح البخاري ومسلم أصح كتب الحديث؟

لأنهما اقتصرا على الحديث الصحيح وبوّباه على الموضوعات الفقهية، واعتمدا على المسانيد وصحائف الحديث السابقة، فحفظا مادة كثير من الكتب والمسانيد المفقودة.

ما الكتاب الذي رتّب فيه الشيخ أحمد البنا مسند الإمام أحمد على الموضوعات الفقهية؟

كتاب «الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» المطبوع في إحدى عشرة مجلدة، وعلى هامشه «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني».

ما الذي يميز سنن أبي داود عن غيره من كتب السنن؟

تميّز أبو داود بتركيزه على أحاديث الأحكام، وتنبيهه على الحديث الضعيف، وعدم إخراجه حديثاً في إسناده راوٍ متفق على تركه، مما جعله في مقدمة السنن الأربعة.

ما معنى قول ابن المبارك «الإسناد من الدين»؟

يعني أن الإسناد ركيزة أساسية في حفظ الدين الإسلامي، إذ لولاه لقال من شاء ما شاء ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون رقابة أو تمحيص.

ما الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة في أحاديث الأحكام؟

صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وقد دُوِّنت جميعها في القرن الثالث الهجري.

ما الطريقة التي يردّ بها العلماء على شبهة اختلاق الأسانيد؟

بعرض السنة على القرآن وعلى السنة وعلى القياس، وبتمحيص حال الرواة في علوم الرجال والحديث دراية ورواية، مما يجعل علوم الحديث معجزةً للإسلام.

ما الاسم الكامل لكتاب ابن حجر الذي جمع فيه زوائد ثمانية مسانيد؟

«المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية»، وقد طُبعت نسخته المسندة في تسع عشرة مجلدة بطبعة دار العاصمة الرياض 1419.

ما الكتاب الذي أضافه الترمذي في آخر جامعه؟

أضاف الإمام الترمذي في آخر جامعه كتاباً سمّاه «العلل» يتناول فيه علل الأحاديث.

ما دور القرون التالية للقرن الثالث في خدمة السنة النبوية؟

اقتصر دور علماء القرون التالية على الجمع بين كتب السابقين أو اختصارها أو تهذيبها أو إعادة ترتيبها، وقلّت بينهم الرواية الشفهية.

ما مسند بقي بن مخلد وما حال مخطوطاته؟

مسند بقي بن مخلد الأندلسي المتوفى سنة 276هـ من أوسع المسانيد إذ روى فيه عن 1300 صحابي، غير أنه لم يُطبع إلا مقدمته ولم يُعثر على مخطوطاته.

ما أشهر شرح لصحيح مسلم وما منهجه؟

«المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج» للإمام النووي المتوفى سنة 676هـ، وهو شرح مفيد لم يتوسع فيه النووي كثيراً، ومطبوع في طبعات متعددة.

ما الذي انتقى منه البخاري أحاديث صحيحه؟

انتقى البخاري أحاديث صحيحه من جملة أحاديث حفظها بلغت ستمائة ألف حديث، فاختار منها 7758 حديثاً بالمكرر.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!