كيف نحترم التراث الإسلامي ونقوم بواجب الوقت في مواجهة الفلسفات الحديثة؟
يجب احترام التراث الإسلامي احترامًا بالغًا مع عدم نسيان واجب الوقت، وذلك بالتفريق بين المناهج والمسائل؛ فنأخذ مناهج السلف ونطورها لمعالجة المسائل الحديثة. المدرسة الأشعرية نموذج على هذا التوازن، إذ جمعت بين الالتزام بالكتاب والسنة وإعمال العقل في مواجهة الفلسفات المختلفة. واجب الوقت يعني الاجتهاد من جديد، والاستفادة من الثروة الفقهية والتراث التربوي لتحقيق مصالح العباد وتبليغ دعوة الإسلام للعالمين.
- •
كيف يمكن الجمع بين احترام التراث الإسلامي والقيام بواجب الوقت دون التناقض بينهما؟
- •
قضية الأصالة والمعاصرة تتمحور حول التفريق بين مناهج العلماء ومسائلهم التاريخية الخاصة بعصرهم.
- •
المدرسة الأشعرية حققت المعادلة الصعبة بين الالتزام بالكتاب والسنة وإعمال العقل في مواجهة الفلسفات المختلفة.
- •
الثروة الفقهية الإسلامية تبلغ أكثر من مليون ومئتي ألف فرع، تنقسم بين مساحة مجمع عليها وأخرى مختلف فيها تقبل الاجتهاد.
- •
واجب الوقت في الفقه والتصوف يعني الاجتهاد والاختيار الفقهي لتحقيق مصالح العباد ومقاصد الشريعة.
- •
التصوف تجربة إنسانية راقية تموج بالأخلاق والرحمة، يمكن البناء عليها لتصحيح صورة الإسلام أمام العالمين.
- 1
قضية احترام التراث مع القيام بواجب الوقت تعني مراعاة جهات التغير الأربع لتحقيق مقاصد الشرع ومصالح الناس.
- 2
المدرسة الأشعرية والماتريدية ركيزتا التراث العقدي الإسلامي، تجمعان بين الالتزام بالنص وإعمال العقل في وسطية متميزة.
- 3
أبو الحسن الأشعري حقق المعادلة الصعبة بمزج المنقول بالمعقول، فأفل نجم المعتزلة وانتشرت الأشعرية في جمهور الأمة.
- 4
التمييز بين مناهج الأشعري ومسائله التاريخية يتيح الاستفادة من طريقة تفكيره لمواجهة الفلسفات الحديثة كالنسبية وما بعد الحداثة.
- 5
منهج الأشعري القائم على الجمع بين النص والعقل يصلح لمواجهة الفلسفات الحديثة كالوجودية والليبرالية وما بعد الحداثة.
- 6
تغير الزمان يوجب تغيير أساليب التعامل مع الواقع للوصول إلى نفس أهداف السلف في خدمة الفكر الإسلامي.
- 7
مسائل السلف التاريخية خاصة بعصرها، والواجب الاستفادة من مناهجهم لا التوقف عند مسائلهم لمعالجة إشكاليات العصر.
- 8
قضايا الجندر والحرية الشخصية والمقتضيات المجتمعية تحتاج إلى منهج عقدي راسخ كمنهج الأشعري لمعالجتها بعمق.
- 9
الخلاصة العملية: احترام التراث مع القيام بواجب الوقت يتحقق بأخذ مناهج السلف وتطويرها لمعالجة المسائل الحديثة.
- 10
الأنماط الخاطئة في التعامل مع التراث تشمل النقل الأعمى وتجميد الزمان وعدم التفريق بين المطلق والنسبي.
- 11
واجب الوقت هو تبليغ الإسلام والرد على تساؤلات العصر ببناء على ذخيرة التراث وتطويرها بقدر الطاقة.
- 12
إلغاء التراث خطأ يشبه الرجوع إلى قوة البخار بعد تطور الطاقة؛ الصواب البناء على التراث والانطلاق منه.
- 13
المناهج الإسلامية المتراكمة عبر السنين رصيد فكري هائل قادر على مواجهة تحديات الواقع، لكن أكثر الناس لا يعلمون.
- 14
يحيى حقي صوّر النزاع بين الأصالة والمعاصرة بـ'العمامة والطربوش'، وهو نزاع ناشئ عن القراءة عن التراث لا فيه.
- 15
النزاع بين الأصالة والمعاصرة ناشئ عن جهل كل فريق بالآخر، والمنهج الأشعري يعلمنا العيش في العصر دون إنكار التراث.
- 16
المذاهب الفقهية الثمانية المعمول بها تمثل ثروة فقهية ضخمة، وهناك أسس للاختيار الفقهي بينها لتحقيق مصالح العباد.
- 17
الثروة الفقهية تبلغ أكثر من مليون ومئتي ألف فرع، تنقسم بين مجمع عليه يمثل هوية الإسلام ومختلف فيه يقبل الاجتهاد.
- 18
النقاش حول إدراج المجمع عليه في الفقه خلاف اصطلاحي، والمتفق عليه أن هذه المساحة تمثل هوية الإسلام الثابتة.
- 19
تجديد النظر الفقهي تجلّى عند الشافعي بمذهبيه القديم والجديد، وعند أحمد بتعدد أقواله، مما يدل على سعة مساحة الاجتهاد.
- 20
واجب الوقت في الفقه هو الاجتهاد والاختيار الفقهي لتحقيق المقاصد الشرعية ومصالح العباد وتبليغ الإسلام للعالمين.
- 21
واجب الوقت ينطبق على التصوف كما ينطبق على الفقه؛ بتطوير مناهج التزكية والإحسان لخدمة الغايات الشرعية السامية.
- 22
برامج الأمم المتحدة الأخلاقية لا تخرج عن سنة النبي، مما يؤكد عالمية الإسلام ويجعل البناء على هذا التراث واجب الوقت.
- 23
التصوف تجربة إنسانية راقية يُبنى عليها لتصحيح صورة الإسلام، مع احترام حرية الاعتقاد والاكتفاء بمقام البلاغ.
- 24
احترام التراث وإدراك واجب الوقت معًا من ألزم اللازمات؛ التخلي عن أحدهما يُفقد الهوية أو يُعطّل الرسالة.
ما المقصود بواجب الوقت وكيف يرتبط باحترام التراث الإسلامي؟
واجب الوقت يعني الاهتمام بعصرنا والتعامل معه دون إنكار التراث الموروث من الفقهاء والعلماء عبر العصور. هذه القضية عُرفت في أدبيات القرن العشرين بـ'الأصالة والمعاصرة'، وتتمحور حول مراعاة جهات التغير الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال كما ذكر الإمام القرافي. الهدف النهائي هو تحقيق مقاصد الشرع ومصالح الناس ومراعاة المآلات لبناء مستقبل أفضل.
ما مكانة المدرسة الأشعرية والماتريدية في التراث العقدي الإسلامي؟
المدرسة الأشعرية هي المذهب الذي شاع وذاع وأخذ مساحة كبيرة من جمهور الأمة، وتقوم على الوسطية بين التفكير السلفي المقيد بالكتاب والسنة وإعمال العقل في مواجهة الفلسفات المختلفة. وإلى جانبها مذهب أبي منصور الماتريدي الذي يشبهها ولا يختلف معها إلا في مسائل معدودة، وكثيرًا ما يكون الخلاف بينهما لفظيًا. كلا المذهبين من علماء القرن الرابع الهجري.
كيف حقق أبو الحسن الأشعري المعادلة الصعبة بين المنقول والمعقول؟
أبو الحسن الأشعري التزم بالكتاب والسنة ولم ير أي تناقض بين صحيح المنقول وصريح المعقول، فصاغ وجهة نظره بألفاظ اصطلاحية مستمدة من المنطق اليوناني دون الخروج عن الكتاب والسنة. هذا المزج قرّب المسافة بين المعتزلة وأهل السنة، وأدى إلى انسحاب المعتزلة تدريجيًا من الساحة الفكرية. تمكّن من ذلك لأنه تتلمذ على المدرستين الاعتزالية والسنية معًا، وما زال الأزهر الشريف يدرس المدرسة الأشعرية بعمق.
ما الفرق بين مناهج أبي الحسن الأشعري ومسائله التاريخية وكيف نستفيد منه اليوم؟
للأشعري مناهج في التفكير يمكن استنباط معالمها بدراسة أقواله، وله مسائل تاريخية خاصة بعصره. يمكن الاستفادة من منهجه دون التوقف عند مسائله، لأن فلسفات جديدة نشأت بعده كالنسبية المطلقة وما بعد الحداثة تحتاج إلى معالجة بنفس المنهج. التمييز بين المنهج والمسائل هو مفتاح التعامل الصحيح مع التراث.
كيف يمكن مواجهة الفلسفات الحديثة كالوجودية والليبرالية وما بعد الحداثة بمنهج أشعري؟
المنهج الأشعري يمكّن من مواجهة الفلسفات الحديثة كالوجودية والشيوعية والليبرالية وفلسفة ما بعد الحداثة، حتى وإن لم يتكلم الأشعري فيها مباشرة. المهم تبني منهجه القائم على التقيد بالكتاب والسنة من ناحية، والقيام بواجب الوقت من ناحية أخرى. هنا تأتي فكرة واجب الوقت كضرورة منهجية لمواجهة كل فلسفة جديدة بأدوات راسخة.
لماذا يستلزم تغير الزمان تغيير طريقة التعامل مع الواقع مع الحفاظ على الأهداف ذاتها؟
الزمان يتغير وكذلك الأفكار والوقائع والأماكن والعلاقات البينية، ولذلك لا بد من تغيير طريقة التعامل للوصول إلى نفس الأهداف التي سعى إليها السلف الصالح. السلف استطاعوا تلخيص فلسفة اليونان ومنطقها ورفع ما يخالف الكتاب والسنة، وصياغتها بصيغة يفهمها العالمون. هذا النموذج هو ما يجب اتباعه في كل عصر لأداء دور كبير في قضايا الفكر.
لماذا لا ينبغي التوقف عند مسائل السلف التاريخية كقضية خلق القرآن وخلق أفعال العباد؟
مسائل السلف التاريخية كموقف الإمام أحمد من خلق القرآن وخلاف البخاري والذهلي حول خلق أفعال العباد كانت مهمة في وقتها لكنها خرجت من بؤرة الاهتمام في عصرنا. الاستفادة الحقيقية تكون من مناهج الأشعري لا من مسائله، لأن تلك المسائل لها ظروف وملابسات خاصة بعصرها. واجب الوقت يقتضي تجاوز المسائل القديمة إلى معالجة إشكاليات العصر الحاضر.
كيف يعالج المنهج الأشعري قضايا الجندر والحرية الشخصية والمقتضيات المجتمعية؟
فلسفة الجندر وقضايا الحرية تحتاج إلى استيعاب وتفهم، مع معرفة الفرق بين المساواة والتساوي، وبين الحرية والتفلت، وبين الحرية الشخصية والمقتضيات المجتمعية. هذه الأسئلة لها إجابات على منهج الأشعري وإن لم ينطق بها هو ولا علماء المدرسة عبر التاريخ. المنهج الأشعري يوفر الأدوات اللازمة للإجابة عن هذه التساؤلات الحديثة.
ما الخلاصة العملية للتوفيق بين احترام التراث والقيام بواجب الوقت؟
الخلاصة أنه يجب احترام التراث احترامًا بالغًا مع عدم نسيان واجب الوقت، وذلك بالتفريق بين المناهج والمسائل. نأخذ مناهج السلف ونطورها وننطلق منها ونزيد عليها، ثم نصوغها بصيغ جديدة لمعالجة المسائل الحديثة. هذا هو واجب الوقت الذي يُكلَّف به العلماء في كل عصر.
ما الأنماط الخاطئة في التعامل مع التراث والزمان التي يجب تجنبها؟
ثمة أخطاء متعددة: من ينقل من الكتب دون اعتبار للوقت مخطئ، ومن يتغاضى عما حوله ويظن أنه عالم لمجرد قراءة التراث مخطئ. كذلك من يقف عند مسائل السلف ويتصور أن الدنيا ثابتة غير متطورة مخطئ، والذي لا يفرق بين المطلق والنسبي مخطئ أيضًا. الصواب هو الجمع بين احترام التراث والوعي بمتطلبات العصر.
ما التعريف الشامل لواجب الوقت وكيف يُبنى على ذخيرة التراث؟
واجب الوقت هو الاهتمام بالعصر والتعامل معه وتبليغ دين الله بصورة لافتة للنظر، والرد على تساؤلات العالمين كيفما كانت. يتحقق ذلك باتخاذ تراث السلف الصالح ذخيرة يُبنى عليها وأساسًا للانطلاق وأداة للتطوير بقدر الوسع والطاقة. من استطاع فعل ذلك فقد قام بواجب الوقت مع احترام التراث.
لماذا يُشبَّه إلغاء التراث بالرجوع إلى قوة البخار بعد تطور مصادر الطاقة؟
من يدعو إلى إلغاء التراث بحجة أن الزمان تجاوزه شأنه كشأن من يريد إرجاع الزمان والبحث عن قوة البخار التي كانت تسيّر القاطرات، بعد أن تطور الأمر إلى البنزين فالكهرباء فالطاقة الشمسية والنووية. التراث ليس للإلغاء بل للبناء عليه والانطلاق منه. الصواب هو الاستفادة من تجربة السنين والمناهج المتراكمة لا رفضها.
كيف تُمكّن المناهج المتراكمة عبر السنين من مواجهة تحديات الواقع؟
لا بد من الاستفادة من تجربة السنين والعقول المتكاثرة التي فكرت وأنتجت مناهج قادرة على المواجهة. هذه المناهج تمثل رصيدًا فكريًا هائلًا يُمكّن من التعامل مع تحديات العصر بثقة وعمق. غير أن أكثر الناس لا يعلمون قيمة هذا الرصيد ولا يستثمرونه.
كيف صوّر يحيى حقي النزاع بين الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي؟
يحيى حقي عبّر عن هذا النزاع في بعض كتبه بـ'النزاع بين العمامة والطربوش'، أي النزاع بين الأصالة والمعاصرة، وبين القديم والحديث. هذا النزاع يعكس حالة من عدم الاطلاع الكافي على التراث؛ فمن ينكر التراث قرأ عنه لكنه لم يقرأ فيه. الفهم العميق للتراث هو الذي يحل هذا النزاع.
ما أسباب النزاع بين فريق المعاصرة وفريق التراث وكيف يحله المنهج الأشعري؟
النزاع نشأ من عدم اطلاع كل فريق على ما عند الآخر؛ فريق المعاصرة يرى في فريق التراث جمودًا ونسيانًا لواجب الوقت، وفريق التراث يرى في الوافد الجديد غرابة على جسم المسلمين. الإمام أبو الحسن الأشعري علّمنا كيف نعيش عصرنا ولا ننكر تراثنا، وهذا هو المنهج الذي يمكن الاستفادة به في جزئياته وكلياته لحل هذا النزاع.
ما المذاهب الفقهية الثمانية المعمول بها وما أسس الاختيار الفقهي بينها؟
الثروة الفقهية الإسلامية نتجت من أكثر من خمسة وثمانين مذهبًا، اشتهر منها الأربعة السنية: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وبقيت أربعة أخرى معمول بها وهي: الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية. هذه المذاهب الثمانية لا يزال مأخوذًا بها، وهناك أسس للاختيار الفقهي بينها تخدم مصالح العباد.
كم يبلغ حجم الثروة الفقهية الإسلامية وكيف تنقسم إلى دائرتين أساسيتين؟
الثروة الفقهية تبلغ أكثر من مليون ومئتي ألف فرع فقهي تقريبًا. تنقسم إلى دائرتين: الأولى مجمع عليها لم يُر فيها خلاف كوجوب الصلاة والحج والزكاة وحرمة الخمر والخنزير والربا والزنا والسرقة. هذه المساحة القطعية تمثل هوية الإسلام التي لا يمكن لأي مسلم تغييرها أو الاجتهاد فيها اجتهادًا جديدًا.
هل تُعدّ المسائل المجمع عليها كوجوب الصلاة من مسائل الفقه؟
اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فبعضهم قال إن المسلّمات كـ'الظهر أربع ركعات' ليست من الفقه لأن الفقه مبناه الظنون والمساحة المختلف فيها. في المقابل قيل إن الفعل البشري الذي له حكم يكون من مسائل الفقه، وإن ذكرها في كتب الفقه من باب الشيء بالشيء يُذكر. المهم أن هذه المساحة المجمع عليها تمثل هوية الإسلام التي لا تقبل الاجتهاد الجديد.
كيف تجلّى تجديد النظر الفقهي عند الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل؟
الدائرة المختلف فيها واسعة جدًا؛ فللشافعي مذهب قديم في العراق وجديد في مصر غيّر فيه رؤيته بسبب تكاثر الأدلة واختلاف العادات. وللإمام أحمد بن حنبل ثمانية عشر قولًا في مسألة واحدة كما نص ابن حمدان. حتى الشافعية يأخذون بالجديد لكنهم يُفتون في واحد وعشرين مسألة بالقديم لقوة دليله. هذا يدل على سعة مساحة الاجتهاد وتجديد النظر الفقهي.
ما واجب الوقت في مجال الفقه وكيف يتحقق من خلال الاجتهاد والاختيار الفقهي؟
واجب الوقت في الفقه هو الاجتهاد مرة أخرى كما اجتهد السلف، وهذا يحتاج إلى تمكن في العلوم الشرعية واللغة العربية ومعرفة مساحة الاتفاق والاختلاف. الاستفادة من الفقه عبر التاريخ تكون من خلال الاختيار الفقهي لتحقيق مصالح العباد والبلاد. الهدف النهائي هو تحقيق المقاصد الشرعية ومراعاة المآلات وتبليغ دعوة الإسلام للعالمين.
كيف ينطبق مفهوم واجب الوقت على التصوف ومقام الإحسان في التراث الإسلامي؟
ما يقال في الفقه يقال في التصوف الذي هو مراعاة درجة الإحسان وتزكية النفس. لدينا ثروة في مجال الفقه لا يمكن إهدارها، وكذلك في التصوف لا بد من احترام التراث مع تجاوز مسائله إلى مناهجه وتطويرها. الهدف هو الوصول إلى الغايات السامية: مصالح العباد والمقاصد الشرعية والمآلات المرعية والدعوة إلى الله على بصيرة.
ما العلاقة بين القيم الأخلاقية التي تدعو إليها الأمم المتحدة وسنة رسول الله؟
المتأمل في برامج الأمم المتحدة الداعية إلى القيم والأخلاق في تربية الأطفال والشباب يجدها لا تخرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكل خُلق من تلك الأخلاق حديث نبوي وموقف نبوي يربي على الوصول إليه عن طريق التدريب حتى يصير ملكة. هذا يبين أنه صلى الله عليه وسلم أُرسل رحمة للعالمين، وهو واجب وقتنا أن نحترم هذا التراث ونبني عليه.
كيف يمكن توظيف تجربة التصوف الإسلامي في تصحيح صورة الإسلام أمام العالمين مع احترام حرية الاعتقاد؟
التصوف كان تجربة إنسانية رائعة تموج بالرحمة والحب والعبادة والأخلاق الكريمة، يمكن البناء عليها لإنشاء شيء عظيم يلفت أنظار العالمين ويجعلهم يحترمون الإسلام. غير أن مقامنا مقام تبليغ لا إكراه، فالهداية بيد الله وحده، ولا إكراه في الدين. واجب الوقت يتمثل في تزكية النفس وتصحيح صورة الإسلام لنكون الأمة الوسط شهداء على الناس.
لماذا يُعدّ احترام التراث مع إدراك واجب الوقت من ألزم اللازمات في عصرنا؟
احترام التراث من ألزم اللازمات وأوجب الواجبات، وإلا كنا أضحوكة العالم. في نفس الوقت يجب القيام بواجب الوقت وإدراكه والاطلاع على العصر ومعرفة كيفية التعامل معه. الجمع بين الأمرين هو الطريق الصحيح الذي يحفظ الهوية ويحقق الرسالة.
احترام التراث الإسلامي وواجب الوقت لا يتعارضان، بل يتكاملان بالتفريق بين المناهج والمسائل.
احترام التراث الإسلامي لا يعني التوقف عند مسائل السلف، بل يعني الاستفادة من مناهجهم وتطويرها لمواجهة الفلسفات الحديثة كالوجودية والليبرالية وما بعد الحداثة. المدرسة الأشعرية نموذج حي على هذا التوازن؛ إذ جمعت بين الالتزام بالكتاب والسنة وإعمال العقل، وما زال الأزهر الشريف يدرسها على مستويات مختلفة.
واجب الوقت في الفقه يعني الاجتهاد والاختيار من الثروة الفقهية الهائلة التي تبلغ أكثر من مليون ومئتي ألف فرع، مع التمييز بين المجمع عليه الذي لا يُخالف، والمختلف فيه الذي يقبل الاجتهاد. وكذلك في التصوف وتزكية النفس، تبقى مناهج التربية الإسلامية أداةً لتصحيح صورة الإسلام أمام العالمين وتحقيق مقاصد الشريعة.
أبرز ما تستفيد منه
- واجب الوقت يعني تطوير مناهج السلف لمعالجة مسائل العصر لا التوقف عند مسائلهم.
- المدرسة الأشعرية جمعت بين المنقول والمعقول وحققت المعادلة الصعبة في تاريخ الفكر الإسلامي.
- الثروة الفقهية تنقسم إلى مجمع عليه لا يُخالف، ومختلف فيه يقبل الاجتهاد والاختيار.
- التصوف تجربة إنسانية راقية يمكن البناء عليها لتبليغ الإسلام وتصحيح صورته عالميًا.
- من يقرأ عن التراث دون أن يقرأ فيه لا يدرك حقيقته ويقع في نزاع الأصالة والمعاصرة.
تعريف قضية احترام التراث وارتباطها بواجب الوقت
سنتحدث عن قضيةٍ في غاية الأهمية، اختلف فيها الناس وتفرقت آراؤُهم وأفكارُهم حولها، هذه القضية هي: احترامُ التراث الموروث من نتائج أفكار المفكرين والفقهاء والعلماء والأولياء وأهل الله ونَـقَلَةِ العلم الشريف عبر العصور، وفي نفس الوقت القيامُ بواجب الوقت.
وواجب الوقت له معنًى يجب علينا أن نفهمـه؛ حتى نعيـش عصرنا، ولا ننكر في نفس الوقت تراثنا. هذه القضية عرفت عند الأدباء والمفكرين في أدبيات القرن العشرين بـ «الْأَصَالَةِ وَالْمُعَاصَرَةِ»، بعضهم ذهب إلى وجوب التمسك بالأصالة، ولم يراع اختلاف «الزمان» و«المكان» و«الأشخاص» و«الأحوال» -هذه الجهات الأربع للتغير- كما يذكر ذلك الإمام الْقَرَافِيُّ رضي الله تعالى عنه، وهي الجهات التي سنستفيد منها كثيرًا في مبادئنا؛ لأنَّها في غاية الأهمية، ولأنَّنا نريد في النهاية أن نحقق مقاصد الشرع الشريف، وأن نحقق مصالح الناس، وأن نراعيَ المآلاتِ؛ حتى نراعيَ مستقبل أبنائنا وأحفادنا، نريد أن نُهيئ لهم الأجواء، نريد أن نترك هذه الأرضَ لمستقبلٍ أكثر إشراقًا وأكثر استقرارًا وأكثر تمكنًا في عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
مكانة المدرسة الأشعرية والماتريدية في التراث العقدي
التراث الإسلامي الموروث -وهو نتاج هذا الفكر العظيم- تَـمَثَّل في مدارسَ فكريةٍ تكلمت عن الإيمان، وعن كيفية حفظه، ولكن الذي شاع وذاع وأخذ مساحةً كبيرة جدًّا من جمهور الأمة هو مذهب «أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ» [1] رضي الله تعالى عنه، وهناك مذهب آخر يُشبهه ولا يختلف معه إلَّا في مسائلَ معدودةٍ، وفي كثير من الأحيان يكون الخلاف بين المذهبين لفظيًّا، وهو مذهب «أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ» [2] رحمـه الله تعالى، وكلاهما من علماء القرن الرابـع الهجري، فمدرسة أَبِي الْـحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، أو «الْأَشْعَرِيَّة» قد اقتنع بها جمهور الناس؛ وذلك لأنَّها كانت وسطًا بين التفكير السلفي المقيد بالكتاب والسنة، والذي يريده كل مسلم، ويريد أن يكون طريقه مع الله مقيدًا بهما؛ فهما المصدران الأساسيَّان لدين الإسلام «هذا من جانب»، ومن جانبٍ آخرَ: إعمال العقل والاطلاع على الفلسفات المختلفة للبشر، والأسئلة المختلفة التي تجول بأذهانهم، وكيف نجيب عنها، وكيف نستعمل هذا العقل في عرض الإسلام على العالمين؛ لأنَّ الإسلام نَسَقٌ مفتوح.
مزج المنقول بالمعقول في المدرسة الأشعرية وتأثيره التاريخي
أَبـُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ التزم بالكتاب والسُّنَّة، والتزم بالمعقول، ولم يـر أيَّ نوعٍ من أنواع التناقض بين صحيح المنقول وصريح المعقول، هذا المزج الذي قام به أَبـُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ قرَّب المسافة جدًّا بين المعتزلة وبين أهل السنة الذين كانوا قبل الإمام الْأَشْعَرِيِّ، وفَهِمَ كل منهم الآخر؛ ولذلك نرى المعتزلة بعد الأشاعرة في خبوٍ وانسحاب من الساحة الفكرية، وقليلٌ جدًّا من الناس لا يزالون يتمسكون بمدرسة المعتزلة بعد وجـود المدرسـة الأشعرية، فالمدرسة الأشعرية صاغت وجهةَ نظرِها المقيـدةَ بالكتاب والسنـة بألفاظ اصطلاحية ترجع إلى المنطق اليوناني، وترجع إلى كلام الحكماء والفلاسفة دون الخروج عن الكتاب والسُّنَّة، حققت -إن استطعنا أن نقول بعبارةٍ واضحة- المعادلة الصعبة التي بحث عنها كثيرٌ ممن كان قبل الإمام أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، مكَّنَه من ذلك: أنَّه تتلمذ على المدرسة الاعتزالية، وتتلمذ أيضًا على المدرسة السُّنِّية، ومكَّنَه من ذلك -وقبل كل شيء- توفيق الله له بأن يُخرج شيئًا نافعًا للأمة، وما زال الأزهر الشريف يُدَرِّس -وبعمق وعلى مستوياتٍ مختلفة- المدرسةَ الأشعرية.
التمييز بين مناهج أبي الحسن الأشعري ومسائله التاريخية
هذا موروث يريد بعض الناس أن يتفلت منه؛ ونحن نقول: لا، هذا الموروث له مناهج وله مسائل: كيف كان يفكر أبو الحسن الْأَشْعَرِيُّ؟ كان يفكر بطريقةٍ معينة يمكن أن نستنبط معالمها؛ لأنَّه لم يسجل كيف كان يفكر، لكننا بدراسة أقواله وتتبعها يمكن أن نسجل هذا المنهج الذي كان عليه أبو الحسن الْأَشْعَرِيُّ، ويمكن بعد ذلك ألَّا نقف عند أقواله أو مسائله التي أثارها؛ لأنَّه قد نشأت بعد ذلك فلسفات كثيرة؛ بعضها إلحادي، وبعضها مادي، وبعضها يُنَحِّي قضية الألوهية ولا ينكرها، وبعضها يتكلم عن النسبية المطلقة ويهتم بتلك القضية حتى في الفنون، والآداب، والأكل، والشرب، والحياة، وفي كل شيء.
مواجهة الفلسفات الحديثة بمنهج أشعري مرتبط بواجب الوقت
أصبـــح عنــدنا مــدارس وفلســـفــات، مـثــــل: «الـوُجُـودِيَّـــة» [3]، ومثـــل: «الشُّيُوعِيَّة» [4]، ومثل: «الْفَلْسَفَة اللِّيبْـرَالِيَّـة» [5] ومثل: «فَلْسَفَة مَا بَعْد الْحَدَاثَة» [6] ومثل: «مَا بَعْد مَا بَعْد الْحَدَاثَة»... وهكذا، مدارس وأفكار كثيرة لنا أمامها موقفٌ، هذا الموقف يمكن أن نستفيد فيه بمنهج أبي الحسن الْأَشْعَرِيِّ رضي الله تعالى عنه، حتى لو لم يتكلم في «ما بعد الْحَدَاثَة» أو عن فلسفة «كَانْت» [7] أو عن «الفلسفة الوُجُودِيَّـة»، ولا عن «برتراند راسل» [8] أو «سارتر» [9] وإنَّما هو بمنهجه الذي إذا ما تبنيناه كنا مقيدين -من ناحية- بالكتاب والسنة، ومن ناحية أخرى قائمين بواجب الوقت؛ وهنا تأتي فكرة «وَاجِب الْوَقْتِ».
تغير الزمان وضرورة تجديد طرق التعامل مع الواقع
كلُّ وقتٍ له واجب، وكل وقت له طريقة في التعامل معه؛ لأنَّ الزمان يتغير، والأفكار تتغيـر، والوقائع تتغيـر، والأماكن تتغيـر، والعَلاقات البينية تتغيـر، والعالَم لا يقف على موقفٍ واحد، وليس ثابتًا على حال واحدة؛ ومن أجل هذا التغيـر المستمر لا بد علينا أن نُغيِّر أيضًا طريقة تعاملنا؛ للوصول إلى نفس الأهداف التي كان يريد السلف الصالح أن يصلوا إليها، ووصلوا فعلًا إليها، استطاعوا أن يلخصوا فلسفة اليونان ومنطق اليونان، استطاعوا أن يرفعوا منها ما يخالف الكتاب والسنة وعقائد المسلمين، استطاعوا أن يصوغوها بصيغة يفهمها كل واحد في العالمين، استطاعوا أن يدخلوا مع الفلاسفة في نقاشات فلسفية، وفي نقاشات علمية، استطاعوا -حقيقةً- أن يؤدوا دورا كبيرًا في قضايا الفكر.
أهمية الاستفادة من مناهج الأشعري دون التوقف عند المسائل القديمة
أَبـُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ له «مناهج» وله «مسائل»؛ ونحن نريد أن نستفيد من مناهجه، وفي المقابل: لا نريد أن نقف عند مسائله؛ لأنَّ تلك المسائل لها ظروف وملابسات خاصة بوقتها، كموقف الإمام «أَحْـمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» -مثلًا- من قضية خلق القرآن، وكموقف الإمام «الْبُخَارِيِّ» مثلًا و«مُـحَمَّد الذُّهْلِـيِّ» [10] عندما يختلفان حول خلق أفعال العباد، لا نريد أن نقف عند هذه المسائل التي شغلت البال، وكان من المهم أن تُعَالَجَ في وقتها وفي عصرها؛ لكنها خرجت من بـؤرة الاهتمام في عصرنا الحاضر.
قضية الجندر والحرية واحتياجها لمنهج عقدي راسخ
نحن الآن أمام فلسفة الـ Gender [11] نحتاج إلى أن نستوعبها، وأن نتفهمها، ونعرف الفرق بين «المساواة» و«التساوي»، هل هنـاك تســاوٍ بين الرجــل والمــرأة؟ أم هناك مساواة؟ هل هناك حرية للإنسان؟ وما مدى هذه الحريـة؟ وما الفرق بين الحريـة والتَّـفَـلُّت، والعَلاقــة بين الحريـة الشخصيـة وبين المقتضيـات المجتمعية؟ ما مدى الحرية في قضية البحث العلمي؟ أسئلة كثيرة لها إجابات على منهج الْأَشْعَرِيِّ، إلَّا أنَّه لم ينطق بها هو ولا علماءُ المدرسة عبر التاريخ.
خلاصة الموقف: احترام التراث مع عدم نسيان واجب الوقت
إذن، نخلص من هذا إلى أنَّه يجب علينا أن نحترم التـراث احترامًا بالغًا، ولكن لا ننسى واجب الوقت، وذلك بالتفرقة بين المناهج والمسائل، فنأخذ مناهجهم ونطورها وننطلق منها ونزيد عليها، ونأخذ هذه المناهج بعد تطويرها والزيادةِ عليها وصياغتها بصيغ جديدة؛ لنعالج بها المسائل الحديثة؛ لأنَّ هذا هو واجب الوقت الذي يُكَلَّف به العلماء.
أنماط خاطئة في التعامل مع التراث والزمان
من أراد أن ينقُل من الكتب دون اعتبار للوقت فهو مخطئ، ومن أراد أن يتغاضى عما حوله، وأنَّه لا فائدة فيه، وأنَّه أصبح عالِمًا لمجرد أنه فك شفرة التراث أو قرأ كتب التراث فهو مخطئ، ومن أراد أن يقف عند مسائل السلف، وأن يُوقف الزمان وأن يتصور أنَّ الدنيا غيرُ متطورة وغير متغيرة وأنَّها ثابتة فهو مخطئ، الذي لا يفرق بين المطلق والنسبي فهو مخطئ.
تعريف أوسع لواجب الوقت وبناء الواقع على ذخيرة التراث
إذن، لدينا ما يسمى بواجب الوقت: وهو أن نهتم بعصرنا، وأن نتعامل معه، وأن نُبلِّغ دين الله بصورةٍ لافتةٍ للنظر، وأن نرد على تساؤلات العالمين التي تُثار في أذهانهم كيفما كانت، فـإذا ما اتخـذنا من تــراث سلفنا الصالح ذخيــرةً نستطيع أن نبنيَ عليها، وأن نجعلها أساسًا للانطلاق، وأن نجعلها أداةً بين أيدينا نطور فيها بقدر وسعنا وطاقتنا، إذا استطعنا أن نفعل ذلك؛ فقد قمنا بواجب الوقت مع احترام هذا التراث.
تشبيه إنكار التراث بالرجوع إلى قوة البخار بعد تطور الطاقة
كثير من الناس يقول: إنَّ الزمان قد تجاوز هذه المناهجَ والمسائلَ معًا؛ ولذلك فلا بد علينا من إلغاء التراث. هذا شأنه -في تصوري- كشأن من أراد أن يُرْجِـع الزمان، ويبحث عن قوة البخار، والذي كان مستعملًا في فترة ما في تسيير القاطرات وفي تسيير البواخر، ثم تطور هذا إلى البنزين، ثم إلى الكهرباء، ثم إلى الطاقة الشمسية والطاقة النووية، ثم بعد ذلك هذا المسكين يريد أن يرى براد الشاي وهو يعلو ويهبط من قوة البخار كما رآه «إديسون» [12] منذ أكثرَ من مئةٍ وخمسين سنة.
الاستفادة من تجربة السنين وتراكم المناهج في مواجهة الواقع
لا بد أن نستفيد من تجرِبة السنين، من العقول المتكاثرة التي فكرت، من المناهج التي وراء هذا الكلام؛ وهي مناهجُ قادرةٌ على المواجهة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
النزاع بين الأصالة والمعاصرة كما صوّره يحيى حقي
إنَّ الذي ينكر حقيقة التراث، قد قرأ عن التراث لكنه لم يقرأ في التراث؛ ولذلك ترى هذا النزاع الذي يعبر عنه الأستاذ «يَـحْيَى حَقِّي» [13] في بعض كتبه بـ «النزاع بين العمامة والطربوش» يعني: النزاع بين الأصالة والمعاصرة، النزاع بين القديم والحديث... وهكذا.
تحليل النزاع بين فريق المعاصرة وفريق التراث ومنهج الأشعري
هذا النزاع نشأ من عدم اطلاع كل فريقٍ على ما عند الآخر؛ فالفريق الذي يتبنى قضية المعاصرة ينظر إلى تصرفات الفريق الآخر الذي درس التراث، وعاش في التراث، وتمسك بالتراث تمسكًا قد يكون فيه شيء من الجمود، وقد يكون فيه شيء من المحافظة على القديم؛ لكنه أيضًا قد يكون فيه نسيانٌ لواجب الوقت، وعدم القيام بهذا الواجب؛ مما يجعل هذا الفريق يرى أنَّ ما عليه الفريق الآخر ليس مناسبًا، فيتفلت منه بالكلية؛ ويتمسك الفريق الثاني بأن الوافد إنما هو وافدٌ غريب على جسم المسلمين، ويحدث هذا النزاع السخيف بين الأصالة والمعاصرة. والإمام أَبـُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ علمنا كيف نعيش عصرنا ولا ننكر تراثنا. هذا هو المنهج الذي علمنا إياه، والذي يمكن أن نستفيد به في جزئيَّاته وفي كليَّاته.
الثروة الفقهية للمذاهب الثمانية وأسس الاختيار الفقهي
ما يقال بشأن علم الكلام، يقال أيضًا بشأن الفقه:
فلدينا ثروة فقهية ضخمة نتجت من عقولٍ تأملت في الكتاب والسُّنَّة؛ فهناك أكثرُ من خمسة وثمانين مذهبًا من مذاهب الأئمة المتبوعين، اشتهر منهم الأربعة من أهل السنة: «أَبـُو حَنِيفَةَ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ» وبقيت أربعة أخرى كتبُـهم موجودة إلى اليوم، وموجودٌ من يقلدهم من المسلمين، وهم: «الْجَعْفَرِيَّة، والزَّيْدِيَّة، والْإبـَاضِـيَّـة، والظَّاهِرِيَّة» هذه المذاهب الثمانية لا يـزال معمولًا بها ومأخوذًا بها. وهناك من يوسع الدائرة فيأخذ من الفقه الوسيع، وهناك أسس للاختيار الفقهي قد تكلمنا عليها قبل ذلك(1).
حجم الثروة الفقهية وانقسامها إلى دائرتين أساسيتين
هذه الثروة -كما عدَّها بعض الأحناف- تصل إلى مليون ومئتي ألف فرعٍ فقهيٍّ تقريبًا، هو يقول: مليون ومئة وسبعون ألف فرع فقهي، وأنا أجبر الكسر وأقول: مليون ومئتا ألف فرعٍ فقهيٍّ.
هذا الكم الهائل الذي لدينا من مسائل الفقه ينحصر في دائرتين:
الدائرة الأولى: مُجمعٌ عليها، لم نر فيها خلافًا بين المسلمين، كوجوب الصلاة، والحج، والزكاة، وحرمة الخمر والخنزير، وبعض شئون البيع والشراء، والزواج، فالجميع يقولون: إنَّ الربا والزنا والسرقة حرام، الجميع يوجبون الصِّدق ويحرمون الكذب... وهكذا.
النقاش حول إدخال المسائل القطعية المجمع عليها ضمن الفقه
مساحة قطعية وإن كانت محصورةً وعدد فروعها قليل، حتى إنَّ بعضهم قال: لا تُعَدُّ من الفقه هذه المُسَلَّمَات، مثل: «الظهر أربع ركعات» هذا ليس من الفقه، و«الظهر واجب» هذا أيضًا ليس من الفقه، ولكن هو من المسائل التي تُشبه الفقه.
قلنا لهم: لكن هذا فعل بشري له حكم، والفعل البشري الذي له حكم يكون من مسائل الفقه؛ وعلى هذا فـ «الصلاة واجبة» من مسائل الفقه. قالوا: لا، لما كان هذا الأمر مُجمَعًا عليه، فهو ليس من مسائل الفقه؛ لأنَّ الفقه مبناه الظنون، ومبناه المساحة المختلف فيها. قلنا: فَلِمَ يذكرون في كتبهم أنَّ الصلاة واجبة؟ قالوا: هذا من باب الشيء بالشيء يُذكر.
فإلى هذا الحد اتفق الجميع على مساحة تمثل هويَّة الإسلام، تمثل المُجمع عليه، تمثل الإسلام الذي لا يمكن لأي شخصٍ مسلم أن يُغيِّره، أو أن يناقش فيه، أو أن يجتهد في هذه المساحة اجتهادًا جديدًا.
الدائرة المختلف فيها وتعدد آراء الأئمة وتجديد النظر الفقهي
والدائرة الأخرى: محل خلاف، اختلفت فيها أنظار الفقهاء؛ فنرى للشَّافِعِيِّ رأيـًا، ونرى لأبي حَنِيفَةَ رأيـًا مخالفًا، ونرى لابن شُبْـرُمَةَ(1) رأيـًا ثالثًا، وللْأَوْزَاعِيِّ رأيـًا رابعًا، ولـِلَّيْثِ(2)، ولحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَانَ(3)... وهكذا. لدرجة أنَّ الإمام الواحد تختلف نظرته، وتختلف الرواية عنه، حتى إنَّه قد نص ابن حَمْدَانَ(4) في «الرعاية الكبرى» على ثمانيةَ عَشَرَ قولًا للإمام أحمد بن حنبل في مسألةٍ واحدة، وعَبْد الْعَزِيزِ الْخَلَّال(1) كذلك يروي عنه أقوالًا كثيرة جدًّا، وليس الإمام أحمد وحده؛ بل إنَّ الإمام الشَّافِعِيَّ له مذهب قديم في العراق، وله مذهب جديد في مصر؛ وكأنه قد غَـيَّر رؤيته ومذهبه؛ وذلك لتكاثر الأدلة التي أخذها من قِبَل المصريين، ولاختلاف بعض العادات التي رآها في مصر؛ فلتلك الأسباب وغيرها استنبط قواعدَ جديدة، وفهم فَهمًا جديدًا لبعض النصوص، وحلَّ إشكالاتِ التعارض بطريقةٍ جديدة لم تكن من قبلُ، وعلى الرغم من ذلك ترى الشافعية يتمسكون بأكثرَ من واحد وعشرين فرعًا من الفروع القديمة؛ أي إنَّـهم يقولون: حتى حين يُغيِّر رأيه من القديم إلى الجديد، نحن نرى أنَّ الدليل -في هذه المسائل- مع القديم أقوى من الجديد، والقواعد مع القديم أقوى من القواعد مع الجديد؛ فهم يأخذون بالجديد ويتركون القديم، ولكن الواحد والعشرين مسألة هذه يُفتون فيها بالقديم. فهذا إمام واحد، وله هذه المساحة من الاختلاف، وهذه المساحة من تجديد النظر.
واجب الوقت في الفقه: الاجتهاد والاختيار لتحقيق مصالح العباد
«وَاجِبُ الْوَقْتِ»: أن نجتهد مرةً أخرى كما اجتهدوا، وهذا يحتاج إلى تَـمَكُّن في العلوم الشرعـيـة واللُّغة العربية، وتَـمَكُّن في معرفة مساحة الاتفاق ومساحة الاختلاف؛ لأنَّ المتفق عليه لا يجوز أن نخالفه، والمختلف فيه -وما أكثرَه، وهو المساحة الواسعة كبيرة- هي التي يجوز أن نُخالف فيها، وأن نختلف فيها.
أيضًا، هذه النوازل، وهذه الفتاوى، أو هذا الفقه عبر التاريخ -بصفة عامَّـة- نستطيع أن نسـتـفيد مـنـه من خــلال الاخـتـيــار الفقهـي؛ من أجـل تحقيق مصالح العباد والبلاد.
وهذا هو «وَاجِبُ الْوَقْتِ»؛ من أجل تحقيق المقاصد الشرعية المرعية، من أجل مراعاة المآلات وترك المستقبل الزاهر لأبنائنا، من أجل تبليغ دعوة الإسلام للعالمين، ومن أجل ألَّا نكون حجابـًا بين الخلق والخالق، ومن أجل ألَّا نكونَ صورة سيئة تصد عن سبيل الله بغير علم ودون قصد.
تطبيق مفهوم واجب الوقت على التصوف ومقام الإحسان
إذن، لدينا ثروة في مجال الفقه لا يمكن أن نهدرها؛ ومن أجل ذلك لا بد علينا أن نحترم التراث، ولكن أيضًا لا نقِف عند مسائله؛ بل نتجاوز ذلك إلى مناهجه، ونطورها، ونستعملها؛ من أجل الوصول إلى هذه الغايات السامية: مصالح العباد، والمقاصد الشرعية، والمآلات المرعية، والدعوة إلى الله على بصيرة، وكل هذه الأشياء في الحقيقة هي «وَاجِبُ الْوَقْتِ».
ما يقال في هذا يقال في ما بذله التربويون المسلمون عبر التاريخ، فيما أُطلق عليه: «التَّصَوُّف»، وهو مراعاة درجة «الْإحْسَان»، كيف نُخلِّي قلوبنا من القبيح، وكيف نُحَلِّيها بالصحيح.
القيم الأخلاقية العالمية وانسجامها مع سنة رسول الله
المتأمل في برامج الأمم المتحدة التي تدعو إلى القيم والأخلاق في تربية الأطفال والشباب، يجدها لا تخرج عن سنة رَسُولِ اللِه صلى الله عليه وآله وسلم.
ما هذا؟! هذا وضع عجيبٌ غريب يبين أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم أُرسل رحمةً للعالمين، ولو أمسكنا بكل خُلُقٍ من تلك الأخلاق لوجدنا فيها حديثًا نبويًّا، ولوجدنا فيها موقفًا نبويًّا يُربي أصحابه على الوصول إلى هذا الـخُلق عن طريق التدريب؛ حتى تصير ملكة عند الصحابة. هذا واجب وقتنا، ولا بد علينا أن نحترم تراثنا وأن نبني عليه.
التصوف كتجربة إنسانية راقية ومبدأ البلاغ وحرية الاعتقاد
الذي حدث في التَّصَوُّف كان تجرِبة إنسانية رائعة، تموج بالرحمـة وبالحب وبالعبادة وبالإنسانية، تموج بالأخلاق الكريمة بين المسلم وبين ربه، وبين المسلم وبين كونه، وبين المسلم وبين الآخرين، يمكننا أن نُنشئ منها شيئًا عظيمًا يَلفت أنظار العالمين، وعندما أقول: يَلفت أنظار العالمين؛ فأنا لا أقول: إنَّـهم يدخلون في الإسلام، لكني أقول: إنَّـهم سيحترمون الإسلام عندما يطلعون على حقيقته، ولكن ما علينا إلَّا البلاغ، كما قال تعالى:
(مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) [المائدة: من الآية 99]
، والهداية إنَّما هي بيد الله وحده:
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [القصص: من الآية 56]
، ولا نُـكْرِهُ أحدًا على الدخول في ديننا:
(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: من الآية 256]
،
(فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف: من الآية 29]
؛ فمرد الأمر إلى الله يوم القيامة، ومقامنا هنا مقام تبليغ، وأن نقول لهم:
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [الكافرون: 6]
، وكما قال ربنا:
(لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) [الغاشية: 22]
، والاختلاف سنة الله في كونه:
(وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ) [هود: من الآيتين 118، 119]
وأحد وجهي التفسير: أنَّ «ذَلِكَ» تعود على الاختلاف الذي هو سنة الله -سبحانه وتعالى- في خلقه، لكن على الرغم من ذلك فلدينا واجب وقت، هذا الواجب يتمثل في تزكية النفس، ويتمثل في تصحيح صورة الإسلام أمام العالمين؛ حتى نكون تلك الأمةَ الوسطَ التي تكلمت عنها سورة البقرة:
(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة: من الآية 143].
خاتمة: لزوم احترام التراث مع إدراك واجب الوقت والعصر
أنا أرى أنَّه من ألزم اللازمات وأوجب الواجبات أن نحترم تراثنا، وألَّا نتخلى عنه؛ وإلَّا كنا أُضحوكةَ العالم، ولكن في نفس الوقت يجب علينا أن نقوم بواجب وقتنا، وأن ندرك هذا الواجب، وأن نطلع على عصرنا، وأن نعرف كيف نتعامل معه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
بماذا عُرفت قضية الجمع بين احترام التراث والقيام بواجب الوقت في أدبيات القرن العشرين؟
الأصالة والمعاصرة
ما الجهات الأربع للتغير التي ذكرها الإمام القرافي والتي تستوجب تغيير طريقة التعامل مع الواقع؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
ما الذي ميّز المدرسة الأشعرية وجعلها تحظى بقبول جمهور الأمة؟
وسطيتها بين التفكير السلفي المقيد بالكتاب والسنة وإعمال العقل
ما الذي حدث للمعتزلة بعد ظهور المدرسة الأشعرية؟
دخلوا في خبو وانسحاب من الساحة الفكرية
ما الفرق الجوهري بين 'مناهج' أبي الحسن الأشعري و'مسائله'؟
المناهج طريقة تفكيره القابلة للتطوير والمسائل قضايا خاصة بعصره
كم يبلغ عدد الفروع الفقهية في الثروة الفقهية الإسلامية تقريبًا؟
مليون ومئتا ألف فرع
ما المذاهب الفقهية الأربعة الأخرى إلى جانب المذاهب السنية الأربعة المشهورة؟
الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية
لماذا غيّر الإمام الشافعي مذهبه من القديم في العراق إلى الجديد في مصر؟
بسبب تكاثر الأدلة واختلاف بعض العادات التي رآها في مصر
كم قولًا للإمام أحمد بن حنبل في مسألة واحدة نص عليها ابن حمدان في 'الرعاية الكبرى'؟
ثمانية عشر قولًا
ما الذي يُشبَّه به إلغاء التراث الإسلامي بحجة أن الزمان تجاوزه؟
من يريد الرجوع إلى قوة البخار بعد تطور مصادر الطاقة
ما الذي يعنيه 'النزاع بين العمامة والطربوش' عند يحيى حقي؟
النزاع بين الأصالة والمعاصرة أو القديم والحديث
ما الشرط الأساسي للاجتهاد الفقهي الصحيح في إطار واجب الوقت؟
التمكن في العلوم الشرعية واللغة العربية ومعرفة مساحة الاتفاق والاختلاف
ما الموقف الصحيح من برامج الأمم المتحدة الداعية إلى القيم والأخلاق في تربية الأطفال؟
التأمل فيها يُظهر أنها لا تخرج عن سنة رسول الله
ما مقام المسلم تجاه غير المسلمين في ضوء الآيات القرآنية المذكورة في المحتوى؟
مقام التبليغ لا الإكراه، والهداية بيد الله وحده
ما الخطأ الذي يقع فيه من لا يفرق بين المطلق والنسبي في التعامل مع التراث؟
يخلط بين الثوابت القطعية والمسائل الاجتهادية
ما المقصود بـ'واجب الوقت' في الفكر الإسلامي؟
واجب الوقت هو الاهتمام بالعصر والتعامل معه وتبليغ دين الله بصورة لافتة، والرد على تساؤلات العالمين، مع البناء على تراث السلف الصالح وتطويره بقدر الوسع والطاقة.
من هو أبو الحسن الأشعري وما أهمية مذهبه؟
هو علي بن إسماعيل الأشعري، مؤسس مذهب الأشاعرة، ولد بالبصرة سنة 260هـ وتوفي ببغداد 324هـ. أهمية مذهبه أنه حقق المعادلة الصعبة بين الالتزام بالكتاب والسنة وإعمال العقل، فأصبح مذهب جمهور الأمة.
ما الفرق بين المدرسة الأشعرية والماتريدية؟
كلا المذهبين متقاربان جدًا ولا يختلفان إلا في مسائل معدودة، وكثيرًا ما يكون الخلاف بينهما لفظيًا لا حقيقيًا. كلاهما من علماء القرن الرابع الهجري.
ما الجهات الأربع للتغير عند الإمام القرافي؟
الجهات الأربع للتغير هي: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهي التي تستوجب تغيير طريقة التعامل مع الواقع للوصول إلى نفس الأهداف الشرعية.
ما المذاهب الفقهية الثمانية المعمول بها في الإسلام؟
الأربعة السنية: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي. والأربعة الأخرى: الجعفري والزيدي والإباضي والظاهري. جميعها لا يزال معمولًا بها ومأخوذًا بها.
ما الدائرة المجمع عليها في الفقه الإسلامي؟
هي المسائل التي لم يُر فيها خلاف بين المسلمين كوجوب الصلاة والحج والزكاة، وحرمة الخمر والخنزير والربا والزنا والسرقة. تمثل هوية الإسلام التي لا تقبل الاجتهاد الجديد.
لماذا للإمام الشافعي مذهبان: قديم وجديد؟
لأنه لما انتقل إلى مصر تكاثرت عنده الأدلة الجديدة واختلفت بعض العادات التي رآها، فاستنبط قواعد جديدة وفهم فهمًا جديدًا لبعض النصوص، مما أدى إلى تغيير رأيه في كثير من المسائل.
ما الخطأ الذي يقع فيه من يقرأ عن التراث دون أن يقرأ فيه؟
يقع في إنكار حقيقة التراث وعدم إدراك قيمته الحقيقية، مما يجعله طرفًا في النزاع السخيف بين الأصالة والمعاصرة دون أن يملك الأدوات الكافية للحكم.
ما الفلسفات الحديثة التي تحتاج إلى مواجهة بمنهج أشعري؟
الوجودية والشيوعية والليبرالية وفلسفة ما بعد الحداثة وما بعد ما بعد الحداثة، إضافة إلى فلسفة الجندر والنسبية المطلقة. المنهج الأشعري يوفر الأدوات لمواجهتها جميعًا.
ما الأنماط الخاطئة الأربعة في التعامل مع التراث؟
أولًا: النقل من الكتب دون اعتبار للوقت. ثانيًا: التغاضي عما حوله وادعاء العلم بمجرد قراءة التراث. ثالثًا: الوقوف عند مسائل السلف وتجميد الزمان. رابعًا: عدم التفريق بين المطلق والنسبي.
ما العلاقة بين التصوف الإسلامي ومقام الإحسان؟
التصوف هو مراعاة درجة الإحسان، أي كيف نُخلّي قلوبنا من القبيح ونُحلّيها بالصحيح. وهو تجربة إنسانية رائعة تموج بالرحمة والحب والعبادة والأخلاق الكريمة.
ما الهدف من تصحيح صورة الإسلام أمام العالمين؟
الهدف أن يحترم العالمون الإسلام عندما يطلعون على حقيقته، لا إكراههم على الدخول فيه؛ لأن مقامنا مقام تبليغ والهداية بيد الله وحده.
ما معنى كون الإسلام 'نسقًا مفتوحًا' كما ورد في المحتوى؟
يعني أن الإسلام قابل للتعامل مع الأسئلة المختلفة التي تجول بأذهان البشر، وأنه يمكن استعمال العقل في عرضه على العالمين والإجابة عن تساؤلاتهم.
ما الغاية من واجب الوقت في مجال الفقه؟
تحقيق المقاصد الشرعية المرعية، ومراعاة المآلات، وترك المستقبل الزاهر للأجيال القادمة، وتبليغ دعوة الإسلام للعالمين، وعدم الوقوف حاجزًا بين الخلق والخالق.
ما الذي يعنيه مفهوم 'الأمة الوسط' في سياق واجب الوقت؟
يعني أن تكون الأمة الإسلامية شاهدة على الناس بتزكية النفس وتصحيح صورة الإسلام، كما قال تعالى: 'وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس'.