اكتمل ✓
الفصل 2

ما هي المداخل المنهجية لتفسير القرآن الكريم وما دور القواعد الفقهية الكبرى في فهمه؟

تفسير القرآن الكريم يقوم على تسعة مداخل منهجية أساسية: الإيمان بأنه كلام الله، واعتقاد حفظه من التحريف، وتفسيره بالإطلاقية المتجاوزة للزمان والمكان، واستخدام اللغة العربية بخصائصها وقواعدها، ومراعاة النصوص الشرعية الأخرى والمقاصد والمصالح، والبناء على جهود العلماء السابقين. كما تُمثّل القواعد الفقهية الكبرى الخمس — الضرر يزال، والعمل بالعرف، والمشقة تجلب التيسير، والشك لا يرفع اليقين، والأمور بمقاصدها — ركيزةً أساسية في استنباط الأحكام من القرآن وفهم نسقه التشريعي.

15 دقيقة قراءة
  • هل يمكن لأحد أن يأتي بمثل القرآن؟ كل المحاولات عبر التاريخ من أبي العلاء المعري وابن المقفع ومسيلمة وغيرهم باءت بالفشل الذريع.

  • القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى، وقد أثبت معهد بحثي في برلين بعد مقارنة أكثر من أربعين ألف مخطوطة أنه لا يوجد فيها أي تحريف أو اختلاف.

  • تفسير القرآن يقوم على مبدأ الإطلاقية، أي أنه محرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهو ما يرفض دعوة التاريخانية التي تحصره في عصر نزوله.

  • اللغة العربية بخصائصها وقواعدها وقوانينها وأساليبها هي المدخل الأساسي للتفسير، مع الاهتمام بحروف المباني والمعاني وما تحمله من دلالات.

  • القواعد الفقهية الكبرى الخمس — الضرر يزال، والعمل بالعرف، والمشقة تجلب التيسير، والشك لا يرفع اليقين، والأمور بمقاصدها — تمثل ركيزة أساسية في فهم القرآن واستنباط أحكامه.

  • يهدف التفسير إلى استخراج أصول الحضارة والسنن الإلهية ومنظومة القيم المبنية على أسماء الله الحسنى لإقامة الاجتماع البشري وتطويره.

محورية القرآن الكريم في حضارة المسلمين وتمهيد المداخل المنهجية

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آلـه وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالقرآن الكريم هو مِحْوَرُ حضارة المسلمين عبر التاريخ، تَنْـبَــثِـقُ منـه العلوم والمعـارف والآداب والفنـون، وتنشـأ حولـه دوائر العلوم الخادمة التي تُعِينُ على فَهْمِـهِ وإدراك مقاصده، وهذه لمحـةٌ حول مبادئنا التي تبين كيـف نتعامـلُ مـع الكتاب المكرَّم.

وحتى نتعامل مع القرآن الكريم بطريقة تناسب عظمة القرآن؛ فهناك مداخلُ لذلك:

الإيمان بأن القرآن كلام الله وآثاره الحضارية والإنسانية

أولًا: إنَّنا نؤمن بأنَّ هذا الكتابَ كلامُ ربِّ العالمين، وكثيرٌ من البشر لا يعتقدون مثل ما نعتقد، لكننا آمنَّا وصدَّقنا، وقام البرهان القطعيُّ لدينا على ذلك؛ لأنَّنا نعرف اللُّغة العربية؛ ولأنَّنا حَفِظْنَا القرآن الكريم عن ظهر قلب، وتَلَوْنَاهُ بالليل والنهار، وتدبَّرناه تدبُّرًا واسعًا، وقرأنا ما حوله من علوم، وكلما فعلنا ذلك ازداد إعجابنا به، وهذا الإعجاب هو جزءٌ من الإيمان فيزداد إيماننا به، وهذا الإيمان لم يقف عند حد الانبهار والدهشة؛ بل إنَّنا طبَّـقنا ما ورد فيه من حقائقَ، وما ورد فيه من سُنَنٍ إلهية، وما ورد فيه من مبادئ قرآنية، وما ورد فيه من قِيَمٍ تتصل بمنظومـة أسماء الله الحسنى، وما ورد فيه من أحكام شرعية، وما ورد فيه من مقاصدَ عُلْيَـا وعظمى اسْتُخْلِصَت بعقول أئمة الأمة ونبغائها عبر التاريخ؛ فأنتج ذلك كلُّه: حِفْظَ النفس، وحفظَ العقل، وحفظ الدِّين، وحفظ العِرْض الذي هو كرامة الإنسان، وحفظ الْـمِلْك الذي هو المال، وأنتج ذلك كُلُّه حضارةً وتَـجْرِبَةً بشريَّةً راقية، كُلُّ ذلك جعلنا ننبهر بهذا الكتاب.

إعجاز القرآن اللغوي ومحاولات تقليده عند أبي العلاء وابن المقفع

ثم إنَّ انبهارنا به أيضًا جاء من أدائه اللُّغَوِيِّ، فقد قارنَّاه بالشعر فلم يكُ شعرًا، وقارنَّاه بالنَّثر فلم يكُ نثرًا، وقارنَّاه بالمحاولات التي حاولها بعضُهم في تقليده من الـمُحْدَثِين ومن الأوائل فوجدناها قد باءت جميعًا بالفشل.

سمعنا أنَّ أَبـَا الْعَلَاءِ الـْمَعَـرِّيَّ له كتاب «الفصول والغايات» -إن ثبتت نسبة الكتاب إليه- حاول فيـه أن يقلد القرآن؛ لكنه لـم يُفلح ولـم يستطع -هو ولا غـيـره- أن يأتي بمثل هذا القرآن.

وسمعنا أنَّ ابـْنَ الْـمُقَفَّعِ في «الدُّرَّة اليَـتِيمَة» حاول ولكنه لم يستطع.

محاولات معارضة القرآن من بيرم التونسي ومسيلمة والقس المعاصر

وسمعنا -كذلك- أنَّ بِيرَم التُّونُسِي صنع أشياء هَزْليَّـة يحاول أن يحاكي بها القرآن، لكنه تاب إلى الله وكان يبكي من فعلـه هذا، وكان يجلس في مقهى «زَيـْن الْعَابِدِين» ويقول:

«لا أجعل في حلٍّ من يروي عني هذا الذي ذكرته»،

ولكنه على الرغم من هذا فقد أخطأ، وكلماته هذه ليس فيها بلاغة ولا فصاحة، إلَّا الضحك والسخرية، وقد تاب بيرم ح توبة نصوحًا، وألَّف رائعته:

نَادَانِـي لَبِّيتُــهْ

لِـحَدِّ بَابْ بِيتُهْ

وَسَمِعْنَا -أيضًا- أنَّ مُسَيْلـِمَةَ صنع مثــل ذلك.

وفي النهايــة قــام قَسٌّ من القساوسة ؟ وما هذا التحدي؟ ثم زعم أنَّ في إمكانه المجيء بمثله، ثم حاول، فأخرج سبعًا وسبعين سورة، كل سورة منها صفحة أو صفحة ونصف، تقرؤها فتجد الركاكة بعينها، حتى كأن الله تعالى قد وفقه أن يجمع الكلمات الركيكة، ويضعها جنبًا إلى جنب؛ فسبحان الله!.}} حاول أن يقلد القرآن، فيقول مثلًا:

«هذا كتاب الفرقان لو كنتم تعلمون»

فما استطاع أن يخرج عن إطار القرآن، وكأنَّ القرآن الكريم سيطر عليه وقهره، فما استطاع أن يخرج من فَـلَـكِهِ وأُسْلُوبِـهِ ونَسَقِهِ، وظل متأثرًا بالألفاظ والتراكيب القرآنية، وعندما يُدْخِلُ هو كلامًا من عنده يهوي إلى الركاكة والتكلُّف. إذن فالقرآن غالبٌ لا مغلوب.

خصوصية حفظ القرآن في الصدور مقارنة بالمحاولات البشرية الفاشلة

وهاتِ تلك الكتب واقرأها، واقرأ في مقابلها أيَّ سورة من القرآن، اقرأ صفحة من القرآن واقرأ من «الدُّرَّة اليَــتِيمَة» صفحتين أو ثلاثَ صَفَحَات؛ فإنَّك لا تجد مناسبة، ولا تستطيع أن تقارن، ولا تجد في نفسك حاجة أيضًا أن تؤلِّف كتابـًا ترد فيه على «الدُّرَّة اليَـتِـيمَة» مثلًا؛ لأنَّه ليس هناك -أصلًا- ما يستحق الرد، بل تقول فقط: سبحان الله، ولا إله إلا الله، ثم يطمئن قلبك بذكر الله.

لم يحفظ أحدٌ «الفصول والغايات»، ولا «الدُّرَّة اليَـتِيمَة»، لم يحفظ أحدٌ هذه التخاريف التي أتى بها ذلك القَسُّ. فكلُّ هذه المحاولات عبر التاريخ تؤكد وتؤيد إعجاز القرآن؛ إذ لم يحفظها أحد ولا يستطيع أن يحفظها، في حين أنَّ القرآن يحفظه الصغير والكبير، والأعجمي والعربي، والمرأة والرجل، والأُمِّيُّ والمتعلم، والجاهل والعالم، فهذه مسألة عجيبة غريبة.

وقد تُرْجِمَ القرآنُ إلى أكثر من مئةٍ وثلاثين لغةً، فلم نسمع على وجه الأرض أنَّ أحدًا ممن تَرْجَـمَه حَفِظ كلام ترجمته الذاتية هذه التي ترجمها هو بنفسه، ولكنه يحفَظ القرآن، فما هذا؟! إنَّـها كلمةُ الله التي تَصْرُخُ في العالمين.

القرآن كتاب محفوظ بنصه وحروفه وعدم مجيء الباطل إليه

ثانيًا: نحن نؤمن أنَّ هذا الكتابَ(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) [فصِّلت: من الآية 42]، وأنَّه محفوظٌ بحفظ الله تعالى له، وأنَّ الله -سبحانه وتعالى- تعهَّد بحفظه فقال:

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر: من الآية 9]

فبموجبِ هذا نفهمُ النصوصَ القرآنيةَ على مستوى الحرف؛ لأنَّه نصٌّ مصون لا زيادةَ فيه ولا نقصان؛ فلكل كلمة -بل لكل حرفٍ فيه- موضع وحكمة.

وعلى الرغم من أنَّ هناك القراءات المتواترة المتَّـفـق عليها بَيْن المسلمين -وهي قائمةٌ لا إشكال فيها-، فإنَّ مصاحف الغرب كمصاحف الشرق، حتى إنَّ معهدًا من المعاهد البحثية قام قبل الحرب العالميـة الثانية في «برلين» بجمع أكثر من أربعين ألف نسخة من مخطوطات المصحف الشريف، وقدَّم تقريرًا محفوظًا في المكتبة الوطنيَّـة في «برلين» إلى الآن، يقـول: إنَّه بعد المقارنات التامَّة بين كل هذه النسخ، فإنَّهم لم يجدوا أيَّ أخطاء، أو أيَّ نـوع من أنواع التحريف، وإنَّ هذا كتابٌ محفـوظ بكل معنى الكلمة.

ثبات نص المصحف عبر العصور وأثره في العناية بحروف القرآن

وقد اطَّـلَعَ على هذا التقرير محمد حَمِيدُ الله ، وكتب في مجلة «الأمَّة» مقالًا عن هذا التقرير، ثم أتت الحرب العالمية الثانية فذهب هذا المعهد في برلين، ذهب حتى بنسخ القرآن، الأربعين ألف نسخة التي جُمعت من كل العصور ومن كل مكان، فلم يجدوا فيها اختلافًا.

نعم هناك قراءات شاذة موجودة في الكتب، لكن هل يمتلك أحدُهُم مصحفًا مخالفًا للمصحف المعتمد بقراءاته العشر؟! أبدًا، ولا وجود لهذا عبر التاريخ.

إذن، فالقرآن محفوظ وهذه حقيقةٌ ثانية نتعامل مع القرآن بموجبها؛ ولذلك فإنَّنا نهتـم في التفسـير بمستوى الحرف، من «الفـاء» و«الـواو»... وسائـر حـروف المعـاني، ونحن -أساسًا- نهتم بكل شيء في القر ن؛ لأنَّا نعلم أنـَّه (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) [فصِّلت: من الآية 42].

مفهوم إطلاقية القرآن وتحرره من الزمان والمكان والأشخاص

ثالثًا: نحـن عندمـا ندخل إلى الـقرآن نُفَـسِّرُه بإطلاقـيةٍ، وهذا جزءٌ مـن التفسير.

و«الإطلاقية» معناها: أنَّه محرَّرٌ من «الزمان» و«المكان»، و«الأشخاص» و«الأحوال»، وهــذا معنــاه أنَّـه صـفــةٌ من صـفـات الله سبحانه وتعـالى، فكأنـه قـد نَــزَلَ الآن.

إذن، فالدعوة إلى «التاريخية» أو «التاريخانية» -مما يستعمل في الأدبيات الحديثة- هي دعوةٌ شبيهةٌ ومقارِبةٌ في وجهٍ من الوجوه لقضية «خلق القرآن» التي ظهرت في عصر المأمون، و«خلـق القرآن» معناه: أنَّه شيءٌ حَادِث لم يكن قبل ذلك، وما دام حادثًا فهو محصور في بيئته، وبذلك فإنَّه لا يتعدَّى «الزمان» ولا يتجاوز «المكان»، لا يقفز فوق «الأشخاص» و«الأحوال»؛ وعلى ذلك فهو صالحٌ للعصر النبوي، وشبيـهِ العصر النبوي، وصالح لأولئك الذين كانوا حول النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وشبيه مَن كانوا حول النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا تغيَّرت العصور وخرجت عمَّـا كانوا يسيرون فيه، فإنَّه لا يصلح لهذا.

رفض حصر رسالة القرآن في التاريخ وإثبات عالميتها لكل الناس

هذه دعوةٌ قد يؤيدها بعضُ مَنْ أَسْمَوْا أنفسهم بالمفكرين المُحْدَثِين الذين أرادوا أن يتحرروا من إطلاقية القرآن، ومن أنَّه متجاوز للزمان والمكان، والأشخاص والأحوال، ولكننا نؤمن بهذه الإطلاقية، ونؤمن أنَّه ليس منحصرًا في تاريخٍ مُعَيَّـن، ولا في زمنٍ مُعَيَّن، ولا في أشخاصٍ مُعَيَّنين، وقد ظهرت طائفة قليلة تؤمن بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره نبيًّا للعرب فقط وليس للعالمين، ونحن نرفض هذا الاتجاه ونرفض هذا الكلام؛ فإنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أرسل للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، والله تعالى يقول:

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]

وأخبرنا صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه

«كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّـةً»

فكان صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم الدين هو خاتم النَّبيين والمرسلين، وهو المصطفى المختار، وهو «الْـمَسِيَّا» الذي تكلمت عنه الكتب السابقة، فهو باقٍ فينا بقرآنه الذي أوحاه الله إليه. فنحن إذن نفسر القرآن بإطلاقية.

تفسير القرآن بلغة العرب والتفريق بين حروف المباني وأنظمتها

رابعًا: نحن نفسر القرآن بلغة العـرب، ولغةُ العـرب لغــةٌ عجيبـة وثَـرِيَّـة، ونحــن -بفضل الله- ندرك اللُّغة بخصائصها وقواعدها، وقوانينها وأساليبها، وهذه الأربعة التي هي: «الخصائص» و«القواعد»، و«القوانين» و«الأساليب» تساعدنا دائمًا على فَهْم كلام الله سبحانه وتعالى.

فنحن نتعامل على مستوى الحرف، فنقف عند كل حرف لنفهم دَلالاته.

وَالْـحُرُوفُ فِـي لُغَـةِ الْعَرَبِ: حروفٌ للمباني، وحروفٌ للمعاني. أما حروفُ المباني فهي التي تتكون منها الكلمة، وهي ثمانية وعشرون حرفًا، وهي: الألف والباء، والتاء والثاء، والجيم... إلى آخـر الحــروف التي تنتهــي باليــاء بهذا الترتيب الهجائي، وهو الذي كان أولًا ترتيبًا أبجديًّا على ترتيب: «أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ»، و«ثخذ ضظغ» هذه، هي الحروف الستة المسماة بـ«الحروف الروادف» أو «الحروف الملحقة»، والتي هي الزيادة على ما كان في اللاتينية والعبريَّة؛ فقد كان في اللاتينية وفي العبرية اثنان وعشرون حرفًا، ولكِنَّ العربيةَ تزيد على ذلك بستة أحرف لا تنطق بها العبرية، ولا تنطق بها اللاتينية، فجعلوها في آخر هذا الترتيب الأبجدي؛ فهناك ترتيب هجائي، وهناك ترتيب أبجدي. هذا كله عن حروف المباني.

حروف المعاني ودلالاتها المتعددة وأثرها في تفسير القرآن

أما حروف المعاني، فمنها: ما يكون على حــرفٍ واحــد، مثــل: «الواو»، و«الفـاء»، و«الباء»، و«التاء». ومنها ما يكون على حرفين، مثل: «عن»، و«من». ومنها ما يكون على ثلاثة مثل: «إلى»، و«على». ومنها ما يكون على أربعة، مثل: «لعلَّ». ومنها ما يكون على خمسة مثل: «لكنَّا»، ولا تزيد حروف المعاني على ذلك، وكل حرف من حروف المعاني -التي وصلت إلى نحو تسعين حرفًا في لغة العرب- له معنًى أو أكثر، وقد عُدَّت هذه المعاني فكانت نحو ستة وخمسين معنًى، منها: الابتداء، والغاية، والانتهاء، والتبعيض، والظرفية، والاستعلام، والقسم، والتحضيض، والتمني، والتأكيد... وهكذا.

وهذه الحروف ليست كلها مذكورةً في القرآن الكريم، بـل مذكورٌ منها في القرآن نحو أربعة وثلاثين حرفًا، وكل حرف قد يكون له معنًى أو اثنان، أو ثلاثة أو أربعة... إلى تسعةٍ فأكثر، كما فَصَّل ذلك كله ابـْنُ هِشَامٍ في كتاب «مُغْنِي اللبيب عن كتب الأعاريب»، وبعضها يكون حقيقةً وبعضها يكون مجازًا، ونحن نؤمـن بأنَّ الحقيقة والمجاز من أساليب العرب، ونؤمـن بالإطلاق والتقييد، فكلما قَلَّت القيود زاد الموجود، فنؤمن إذن بأنَّ هذا الكتاب إذا أردنا أن نفسره فلنفسره باللُّغة العربية.

ضوابط استنباط الأحكام بمراعاة النصوص الأخرى والمقاصد والمصالح

فإذا كان هذا الكتاب من عند الله أولًا، وإذا كان هو المحفوظ في ذاته ثانيًا، وإذا كان لا بد من الدخول إليه من مدخل الإطلاقية ثالثًا، وإذا كان لا بد من أن نستعمل العربية بخصائصها وقواعدها وقوانينها وأساليبها في التفسير رابعًا - فإنَّنا سنجد أنفسنا نحتاجُ أيضًا إلى:

خامسًا: معرفة ما يُحيط بالنص حين نزوله؛ فإنَّ هذا النص لا نستطيع أن نفسره بحيث نستنبط منــه أحكامًا تخالــف نصًّا شـرعيًّا آخــر فـي الكتــاب أو فـي الســنــة، ولا نسـتطيع أن نسـتنبـط مـنـه معنًى يَكِــرُّ على مقـاصـد الشريعـة بالـبُـطْـلَان، وكـذلـك لا نستطيع أن نسـتنبط منـه معنًى يقــدح في إجمــاع الأمة، أو أن نستنبط منه معنًى يُضَيِّع مصالحَ الناس، أو أن نستنبطَ منه معنًى تكونُ له مآلات سيئة وليست خيِّـرة.

فلا بد إذن من مراعاة سـقـفٍ معرفيٍّ مكوَّنٍ من: لغة العرب، ومن الإجماع، ومن المقاصد الشرعيـة، ومن المصالح المَـرْعِـيَّـة، ومن المـآلات المـعتـبـرة. فهـذا سـقـفٌ لا نستطيع أن نتعداه، وهو جزءٌ من المدخل لتفسير القرآن الكريم.

البناء على جهود العلماء وعلوم الأمة في فهم القرآن

سادسًا: لا بد علينا من أن نبني على ما سَبَـقَنا؛ ولذلك ينبغي علينا أن نقرأ ما كُتِبَ حول القرآن الكريم في التفاسير المختلفة، والأمر ليس قاصرًا على كتب التفسير، بل يساعد في ذلك كتبُ الحديث، ويساعد في ذلك -خاصَّةً في آيات الأحكام- كُتُبُ الفقه وكتبُ تفسير آيات الأحكام، وتساعد أيضًا في ذلك كتب الأدب وكتب اللُّغة؛ فإنَّ حضارة المسلمين بكليتها قد خَدَمَت هذا الكتاب الذي جعلته محورًا لحضارتها. وهذه علومٌ كثيرةٌ حول ما وهبه الله للنـاس في تفســـير كتــاب الله؛ فـلا بـد مـن أن نَطَّلِــع عليـه ونحـن نخـوض لُـجَّــةَ التفسير هذه.

القرآن كتاب هداية لا كتاب علوم تجريبية مع عدم تعارضه معها

سابعًا: إنَّنا نبحث فيه باعتبــاره كتــاب هدايــة؛ إذ ليــس هو بكتــاب جغرافــيا، ولا بكتــابٍ في حقائــقَ علميـة تجريبيــة، لكنه على الرغم من ذلك لا يخالف الجغرافيا ولا يخالف الحقائق العلمية.

القرآن لبناء الاجتماع البشري والبحث في السنن الإلهية والقيم

ثامنًا: هذا كتابٌ لا تنتهي عجائبــه، فنحن ندخــل فيــه ونفســره بما يُقيم الاجتماع البشري، ويطوره ويُمَكِّنـُه، ويبني المؤمن؛ فإنَّ:

«الْمُـؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَـيْـرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِــنِ الضَّعِيــفِ وَفِي كُــلٍّ خَـيْــرٌ»

ولذلـك بحثنا -ونحـن نـقـوم بالتفسيــر- عن «السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ» بأقسامها المختلفة، وعن منظومة «الْقِيَم» والعَلاقات البينية فيها؛ فتبين أنَّ هذه المنظومة قائمةٌ على أسماء الله الحسنى التي توجد في القرآن الكريم. هذه الأسماء تُمثِّل: التجلِّي والتحلِّي والتخلِّي، وتمثل كذلك: الأسماء التي هي للجمال وللجلال وللكمال، وتمثل: التخلُّق والتعلُّق.

فهي منظومة متكاملة -بعَلاقاتها البينية- تمثلها أسماء الله الحسـنى، فكيف نُفَعِّـل ونُحَــوِّل مثـل هـذه الأسماء إلى واقعٍ معيش، وإلى أخلاقٍ مرضيَّـة، وإلى القضاء على الصفات الرَّدِيَّة؟ كيف نحول هذه القيم إلى مناهجَ تربوية؟

التصور الخلاق وتداعي الأسئلة كأداة لتطبيق معاني القرآن

تاسعًا: التصور الخلَّاق، تَدَاعي الأفكار، الأسئلة الممتدة.

هي أحد ضوابطنا في التفسير؛ فعندما أنظر في آية من الآيات فإنَّني أسأل نفسي: كيف أطبقها؟ فتقابلني مشكلات، فأنظر في كيفية حل هذه المشكلات؛ بحيث أتمكن من ذلك وأنا في ظلال القرآن وتحت سقف الشريعة، وبينما أنا أقوم بحل تلك المشكلات، فإنه تطرأ أسئلة وتبرز إجراءات؛ فأجيب عنها في صورةٍ متتالية ممتدة فيها تداعٍ للأفكار، والغرض من كلِّ ذلك هو خدمة النص بكيفية تطبيقه على الواقع.

البحث عن السنن الإلهية والمبادئ العامة والمقاصد والقواعد الفقهية

ثم إنَّنَا نبحث عن «السُّنَنِ الْإلَـهِيَّـةِ»، وعن «الْـمَبَادِئ الْعَامَّة»، وعن «الْقِيَم»، وعن «الْمَـقَاصِدِ الشَّرْعِيَّـة»، وعن «الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّة» التي تمثــل مدخلًا مهمًّا لفَهْمِ القرآن، ومعرفة نسقه في بناء الأحكام، وتلك «الْمَـقَاصِدُ الشَّرْعِيَّـة» قد استنبطها علماءُ الإسلام وكتبوا فيها ووسَّعوا، على الرغم من أنَّه ليست هناك آية تتكلم عنها، إنَّما تدبـروا وتعلموا وتداعت أفكارُهُم؛ فخرجوا بحفـظ النفـس، والعقـل، والـديـن... إلـى آخـره.

القواعد الفقهية الخمس الكبرى كأساس لبناء الفقه والتفسير

كذلك القواعد التي بنى عليها الفقهاءُ فِقْهَهُم:

خَـمْسٌ مُحَرَّرَةٌ قَوَاعِدُ مَذْهَبٍ

لِلشَّافِعِيِّ بِـهَا تَـكُونُ بَصِيرَا

ضَرَرٌ يُزَالُ وعَادَةٌ قَدْ حُكِّمَتْ

وَكَذَا الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَا

وَالشَّكُّ لَا تـَرْفَـعْ بِـهِ مُتَيَـقَّنًا

وَخُلُوصُ نِيَّةِ إنْ أَرَدْتَ أُجُورَا

هذه القواعد الخمس التي بنى عليها الإمامُ السُّـيُوطِيُّ كتابه «الأشباه والنظائر»، وجعل هذه الخمس أمهات القواعد الفقهية، ويتفرع عنها غيرُها من قواعدَ لا تُـحْصَى ولا تُعَدُّ، هذه القواعد الخمس مكوِّنٌ من المكونات التي ندخل بها لتفسير القرآن الكريم، وهي:

شرح قواعد الضرر يزال والعرف والمشقة تجلب التيسير واليقين والنية

  • الضَّرَرُ يُزَالُ: فالشريعة لا تأتي بضررٍ أبدًا، ولا ترغب فيه ولا تحبه؛ بل إنَّـها تُزيل هذا الضرر.

  • الْعَمَـلُ بِالْعُرْفِ: كما قال تعالى:

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199]

فالقرآن صالحٌ لكل زمانٍ ومكان، والعرفُ مُعْتَبر ما لم يخالف أمرًا إلهيًّا أو نبويًّا أُمِرْنَا باتباعه.

  • الْـمَشَـقَّــةُ تَـجْـلِبُ التَّــيْسِــيـرَ: كما قال تعــالى:

(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[الشـــرح: 5، 6]

وقال أيضًا:

(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ)[الحج: من الآية 78].

إذن، فالمشقة تجلب التيسير. وهذه هي روح الشريعة.

  • الشَّكُّ لَا يَرْفَعُ الْيَـقِينَ: وكلُّ ذلك منضبط تحت قوله صلى الله عليه وآله وسلم -فيما أخرجه الْبُخَارِيُّ في صدر «صحيحه»-:

«إِنَّـمـَا الأَعْمَالُ بِالنِّــيَّاتِ، وَإِنَّـمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى...»

وهو يفســر قــولَــهُ تعــالى:

(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[غافر: من الآية 14]

فلا بد علينا من الإخلاص وتوجيه النية لله، ولا بد علينا أن يكون كل ذلك صافيًا لا تشوبه شائبة.

استخراج أصول الحضارة والعلاقات والعبادة والعمران من كتاب الهداية

كُلُّ هذا لا بد من مراعاته أثناء التفسير، ونحن نبحث فيه عن أصول المسائل، وعن عناصر صناعة الحضارة، وعن العَلَاقات بين الأمم، وعن العَلَاقة بين الرجل والمرأة، وعن العَلَاقة بين الإنسان والكون، وعن العَلَاقة بين المخلوق والخالق، وعن كيفية تكوين أصول العبادة، وكيفية تكوين أصول العمران والتَّمَدُّن، وكيفية تكوين أصول التزكية، وكيفية استخراج القيم والمعاني الراقية، من مثل: أحكام الطفولة، ومعاني حفظ البيئة، ومعاني السعي في الأرض بالهدى، وتصحيح صورة الإسلام في العالمين؛ مما ينشئ العَلاقة بين العبد وربه، وبين العبد والكون، وبين العبد ونفسه.

كلُّ ذلك له أصول وإجراءات، وهذه الأصول هي التي نحاول أن نستخرجها بالتفصيل من كتاب الهداية الذي هو

(هُدًى لِلنَّاسِ)

العظيم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما القواعد الفقهية الكبرى الخمس التي بنى عليها الإمام السيوطي كتابه «الأشباه والنظائر»؟

الضرر يزال، والعمل بالعرف، والمشقة تجلب التيسير، والشك لا يرفع اليقين، والأمور بمقاصدها

ما معنى «إطلاقية القرآن» في منهج التفسير؟

أن القرآن محرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وصالح لكل عصر

كم نسخة من مخطوطات المصحف جمعها المعهد البحثي في برلين قبل الحرب العالمية الثانية؟

أكثر من أربعين ألف نسخة

ما الكتاب الذي ألفه أبو العلاء المعري في محاولة تقليد القرآن الكريم؟

الفصول والغايات

ما الكتاب الذي حاول فيه ابن المقفع تقليد القرآن الكريم؟

الدرة اليتيمة

ما الآية الكريمة التي استند إليها في إثبات حفظ الله للقرآن؟

(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

كم لغة تُرجم إليها القرآن الكريم وفق ما ورد في المحتوى؟

أكثر من مئة وثلاثين لغة

ما الدعوة الفكرية الحديثة التي تشبه قضية «خلق القرآن» في عصر المأمون؟

التاريخانية

كم حرفًا من حروف المعاني مذكور في القرآن الكريم؟

نحو أربعة وثلاثين حرفًا

ما الكتاب الذي فصّل فيه ابن هشام حروف المعاني ودلالاتها؟

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ما الذي أنتجه تطبيق مبادئ القرآن وأحكامه ومقاصده في حياة المسلمين؟

حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال وحضارة إنسانية راقية

ما الضابط التفسيري المعروف بـ«التصور الخلاق وتداعي الأفكار»؟

طرح أسئلة تطبيقية متتالية عند النظر في الآية لخدمة النص وتنزيله على الواقع

ما الحروف الستة المسماة بـ«الحروف الروادف» في اللغة العربية؟

ثخذ ضظغ

ما الموقف الصحيح من القرآن الكريم باعتباره كتاب هداية؟

هو كتاب هداية لا كتاب علوم تجريبية، لكنه لا يخالف الحقائق العلمية

ما السقف المعرفي الذي لا يجوز للمفسر تجاوزه عند استنباط الأحكام من القرآن؟

لغة العرب والإجماع والمقاصد الشرعية والمصالح المرعية والمآلات المعتبرة

ما الكتاب الذي بنى عليه الإمام السيوطي القواعد الفقهية الكبرى الخمس؟

كتاب «الأشباه والنظائر» الذي جعل فيه القواعد الخمس أمهات القواعد الفقهية التي يتفرع عنها قواعد لا تُحصى.

ما قاعدة «المشقة تجلب التيسير» وما دليلها القرآني؟

هي قاعدة فقهية كبرى تعني أن الشريعة تيسر على المكلف عند المشقة، ودليلها قوله تعالى: (فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا) وقوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج).

ما قاعدة «الشك لا يرفع اليقين» وكيف ترتبط بحديث النيات؟

هي قاعدة فقهية كبرى تعني أن الأمر المتيقن لا يُرفع بالشك، وترتبط بحديث «إنما الأعمال بالنيات» الذي يفسر قوله تعالى: (مخلصين له الدين).

ما الفرق بين حروف المباني وحروف المعاني في اللغة العربية؟

حروف المباني هي الثمانية والعشرون حرفًا التي تتكون منها الكلمات، أما حروف المعاني فهي الحروف التي تحمل دلالات ومعاني نحوية وبلاغية وقد بلغت نحو تسعين حرفًا بستة وخمسين معنى.

ما نتيجة مقارنة معهد برلين لمخطوطات المصحف الشريف؟

بعد مقارنة أكثر من أربعين ألف نسخة من مخطوطات المصحف من كل العصور والأماكن، خلص التقرير إلى عدم وجود أي أخطاء أو أي نوع من التحريف، مما يؤكد أن القرآن محفوظ بكل معنى الكلمة.

ما معنى «التاريخانية» وما موقف المؤمنين بإطلاقية القرآن منها؟

التاريخانية هي فهم الإسلام في حدود الحقبة الزمنية التي ظهر فيها مع التأكيد على نسبية قواعده، وهي تشبه قضية خلق القرآن. والمؤمنون بإطلاقية القرآن يرفضونها لأن القرآن متجاوز للزمان والمكان وصالح لكل العصور.

ما الأربعة التي تساعد على فهم كلام الله في اللغة العربية؟

الخصائص والقواعد والقوانين والأساليب، وهذه الأربعة تساعد دائمًا على فهم كلام الله سبحانه وتعالى.

ما الذي يميز القرآن عن الشعر والنثر من الناحية الأدبية؟

القرآن لا يُصنَّف شعرًا ولا نثرًا، وكل المحاولات لتقليده باءت بالفشل، مما يجعله أداءً لغويًا فريدًا لا نظير له في كلام البشر.

ما الذي يقصد به «البناء على ما سبق» كمدخل من مداخل تفسير القرآن؟

يعني الاطلاع على كتب التفسير المختلفة وكتب الحديث والفقه وتفسير آيات الأحكام وكتب الأدب واللغة، لأن حضارة المسلمين بكليتها خدمت القرآن وأنتجت علومًا كثيرة حوله.

ما قاعدة «العمل بالعرف» وما حدودها الشرعية؟

هي قاعدة فقهية كبرى مستندة إلى قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف)، والعرف معتبر ما لم يخالف أمرًا إلهيًا أو نبويًا أُمرنا باتباعه.

ما الظاهرة العجيبة في حفظ القرآن التي لا تنطبق على أي كتاب آخر؟

القرآن يحفظه الصغير والكبير والأعجمي والعربي والأمي والمتعلم، في حين لم يحفظ أحد كتب من حاولوا تقليده، ولم يُسمع أن أحدًا حفظ ترجمته الذاتية بينما يحفظ القرآن نفسه.

ما منظومة القيم التي يكشفها تفسير القرآن وعلى ماذا تقوم؟

منظومة القيم قائمة على أسماء الله الحسنى التي تمثل التجلي والتحلي والتخلي وأسماء الجمال والجلال والكمال، وهي منظومة متكاملة بعلاقاتها البينية تُحوَّل إلى واقع معيش وأخلاق مرضية ومناهج تربوية.

ما الكتاب الذي ألفه بيرم التونسي بعد توبته من محاولة تقليد القرآن؟

ألف بيرم التونسي رائعته الشعرية التي تبدأ بـ«نادانِي لبيتُهْ، لِحَدِّ باب بيتُهْ»، وكان يجلس في مقهى «زين العابدين» يقول: «لا أجعل في حل من يروي عني هذا الذي ذكرته».

ما الأصول التي يستخرجها المفسر من القرآن لبناء الحضارة؟

يستخرج المفسر أصول المسائل وعناصر صناعة الحضارة والعلاقات بين الأمم وبين الرجل والمرأة وبين الإنسان والكون وبين المخلوق والخالق، وأصول العبادة والعمران والتزكية واستخراج القيم الراقية.

ما الترتيب الأبجدي للحروف العربية وكيف يختلف عن الترتيب الهجائي؟

الترتيب الأبجدي يبدأ بـ«أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ»، أما الترتيب الهجائي فيبدأ بالألف والباء والتاء... وينتهي بالياء، وهو الترتيب المعروف اليوم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!