اكتمل ✓
الفصل 32

ما معنى أمة وسطا وكيف يُعرض الإسلام على العالمين بصورة لافتة للنظر؟

الأمة الوسط هي الأمة التي تقوم مقام الشهادة على الناس، كمن يقف على أعلى الجبل يرى الناس ويرونه. عرض الإسلام بصورة لافتة يقوم على مبادئ السلام والرحمة والعدل والبحث عن المشترك الإنساني، مع الاعتزاز بالعقيدة دون إكراه أحد. والدعوة تكون بالحال قبل القال، وبالبيان لا بالهجوم على الآخرين.

12 دقيقة قراءة
  • كيف يمكن للمسلم أن يعرض الإسلام للعالمين في زمن العولمة حيث ارتفعت الحدود وأصبح الجميع في قرية واحدة؟

  • الرسول صلى الله عليه وسلم نموذج إنساني شامل جمع بين القضاء والتعليم والقيادة والتجارة والأبوة، فكل إنسان يجد نفسه فيه.

  • واجب المسلم هو البلاغ فحسب، والهداية من عند الله وحده، والقليل الدائم من العمل أحب إلى الله من الكثير المنقطع.

  • الإسلام دين السلام المشتق من اسم الله السلام، وهو سلام مبني على القوة لا الضعف، والقتال فيه استثناء طارئ لا أصل.

  • الدعوة إلى الرحمة الشاملة تمتد لتشمل الحيوان والنبات، والبحث عن المشترك الإنساني يكشف أن مساحة الاتفاق بين البشر أكبر بكثير من مساحة الاختلاف.

  • المقاصد الشرعية الخمسة — النفس والعقل والدين والكرامة والمال — تمثل النظام العام الذي اتفقت عليه البشرية، وهي جوهر ما تشهد به الأمة الوسط أمام العالمين.

كمال شخصية الرسول وتعدد أدواره كنموذج إنساني شامل

جاءنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم من عند ربه -تبارك وتعالى- وقد وصفه ربه بأنَّه قد أرسله كافـةً للناس بشـيرًا ونـذيـرًا:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا﴾ [سبأ: 28]

ووصفه بأنَّــه قد أرسلـه رحمةً للعالمين:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول عن نفسه:

«إِنَّمَا أَنـَا رَحْمَـةٌ مُهْدَاةٌ»(1)

والمتأمـل في ســيرة رَسُـولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يجـده الإنســانَ الكامـل، وأنَّـه كان وحيـدًا في نفسه، قد جمع الله له كل هذه الهِمَّة التي لم نرها في أحدٍ من البشر، قام الليل -وقد كان قيام الليل عليه فرضًا-، وصام النهار، وكانت عَائِشَةُ 1 تقول:

«كان يصوم حـتى نقـول: لا يُفطـر، وكان يُفطـر حتى نقـول: لا يصـوم»(2)

وقـام بأعـبـاء الدعــوة، ولـه صلى الله عليه وآله وسلم مقامـات كثـيرة؛ فقد كان قاضيًا، وقد كان مفتيًا، وقد كان مُعَلِّمًا، وقد كان قائدًا للجيوش، وقد كان مديرًا للمدينـة، وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم تاجرًا وأبـًا وزوجًا. فكل أَحَدٍ في العالمين يجد نفسه في رَسُـولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

محبة النبي وحدود مسؤوليته في البلاغ والهداية

إنَّ المتأمـل في سـيرته صلى الله عليه وآله وسلم، والذي يقـرأ فيها كثيرًا؛ يحـب هـذا الإنسـانَ الكامـل: في حــركاتــه وسـكناتـه، في صـبـره ورضـاه، في تسليمــه وتوكلــه على الله، ويــرى أنَّ الله -سبحانه وتعالى- قد أرسله من أجـل أن يُبَـلِّـغ عنه فقـط لا غيـر:

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]

هكذا يخاطب الله -سـبحانه وتعالى- رَسُولَــهُ صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول أيضًا:

﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ [النور: 54]

وفي موضع آخر:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ﴾ [القصص: 56]

وكـذلـك:

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

كلام يُخْرِج رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم من تحمل نتائج التبليغ عن رب العالمين إلى عباده أجمعين؛ ولذلك بعد أن أمره ربه وكلفه وشرَّفه صلى الله عليه وآله وسلم؛ أدى ما عليه من واجب التبليغ عن رب العالمين على أكمل وجه وأتمه.

ميراث البلاغ للأمة ومعنى القليل الدائم في الدعوة

القضية الآن هي: أنَّـه ترك لنا هذا الميراث، وأقام كـلَّ واحدٍ منَّا مقامَـهُ في التبليغ، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«بـَـلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيـَـةً»(1)

وعدد آيات القرآن الكريم «6236» آية، كما في رواية حفص عن عاصم(2)، و«6000» آية، كما في قراءة حمزة الزيَّات.

إذن، معنى أنَّ البلاغ يكون ولو بآية التي هي واحدة من ستة آلاف، وتلك نسبة عجيبة، وقليلة جدًّا، ولكن كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَـلَّ»(3)

  • يَدُلُّ على أنَّه

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]

ويدل على أنَّه ليس عليك أيها المسلم إلَّا البلاغ؛ ميراثًا عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن قد نجد بعض الناس يحب أن يتدخل بين الإنسان وبين عظمه وجلده، وأن يهديَه قصرًا، والله تعالى يقول:

﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6].

قيمة القليل النافع وكون الهداية من عند الله وحده

إذن، لدينا الآن ميراث نبوي يرشدنا إلى أنَّ القليل النافع خير من الكثير الذي لا خير فيه:

«لِأَنْ يَهْدِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَـيْـهِ الشَّمْسُ وَغَرَبـَتْ»(1)

فالكَمُّ ليس من الضرورة في شيء.

ثم هناك قضية أخرى: ألا وهي أنَّ الهداية من عند الله وحده، وفي ذلك يقول ربنا -تبارك وتعالى- مخاطبًا رَسُوله صلى الله عليه وآله وسلم:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]

؛ أي ما عليك إلَّا البلاغ. وهذا أمرٌ واضحٌ ومهمٌّ في كيفية عرض الإسلام على العالمين بصورةٍ لافتةٍ للنظر.

العولمة وضرورة عرض الإسلام على العالمين ببصيرة

والآن، وقد ارتفعت الحدود، وأصبحنا في زمن العولمة، ولم يَعُد الحوار داخليًّا؛ بل يسمعنا مَن في الشرق ومَن في الغـرب وكأنَّنا في جوار، وكأنَّنا في بلدةٍ واحدة ارتفعت منها الحدود -ما الذي ينبغي علينا فعله في وضع مثل هذا؟ ينبغي علينا أن ندعو إلى الله على بصيرة، وأن نواجه العالمين، ونعرضَ عليهم الإسلام، ونبين لهم مبادئنا التي ننادي بها، وندعو إليها، ومن تلك المبادئ:

الْإسْلَامُ دِينُ السَّلَامِ

معاني السلام في الإسلام وصلته بالعبادة والكلمة الطيبة

إنَّ هذا الإسلام الذي ندعو إليه مشتقٌّ من كلمة السلام، والسَّلَامُ في لغة العرب: أُطلقت على رب العالمين. والسَّلَامُ: أطلقها المسلمون في نصوصهم على الجنة التي يَئُول إليها المؤمنون؛ جزاءً وِفاقًا لما قدَّموه من خير. والسَّلَامُ: هي الكلمة التي يُنْهِي بها المسلم صلاتـه، فيقول في نهايتها: «السَّلَامُ عليكم ورحمة الله»، يقولها عن يمينـه وعن يساره حتى لو كان وحـده، إمامًا كـان أو مـأمـومًا، رجـلًا كـان أو امـرأةً، صغيـرًا كان أو كبيـرًا؛ فـإنَّـه يخرج من الصـلاة بالسلام.

وهذا معناه: أنَّـه بعـدمـا انتهـى مـن العبـادة فـإنَّ أول ما يواجـه بــه الناس هـو القــول الحسـن، فـهـو قـــد بــدأ الصــلاة بالـذكـــر، وأنهـاهــا بالـقـــول الحســن، والله -سـبحــانـه وتـعـالـى- أمــره أيضًا قبـل الدخـول في الصــلاة أن يقـول للنـاس حُسـنًا، قـال تعـالى:

﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]

وكما قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:

«الْكَلِمَةُ الطَّــيِّــبَـةُ صَدَقَــةٌ»(1)

فالكـلام الحسـن الذي تقـولـه للناس هو في ميزان حسناتك، وهـو أيضًا يُهيئـك للصلاة، ثـم إذ بـك وأنـت تخرج من الصـلاة تتـذكـر هـذا المعنـى:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

وتتذكر أيضًا أنَّ هذه الصـلاة إنَّما هي تُربي الإنسان من أجل التعامـل مع الأكـوان؛ فلـذلـك يُنهيها بالسـلام. وهكـذا ينبغـي أن تكـون عَـلاقـة المسلم بالأكوان.

السلام تحية المسلمين والأصل في علاقتهم بالحرب والدفاع

والسَّلَامُ: هو تحية المسلمين، فالمسلم عندما يواجه أحدًا يسلم عليه: «السَّلَامُ عليكم ورحمة الله وبركاته»، «السَّلَامُ على من اتبع الهدى».

والسَّلَامُ: ضد الحرب، وهو الأصل عند المسلمين، وهو مقدم على الحرب:

﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ﴾ [الأنفال: 61]

إذن، هذا هو الإسلام، ونقولها للناس أجمعين: إنَّنا أهل سلام، وإذا كنا أهلَ سلام فليس هذا عن ضعف؛ لأنَّه من الممكن أن يتوجه الإنسان للسلام عندما يكون ضعيفًا حتى يُرقق عليه قلوب الآخرين؛ بل الأمر على العكس من ذلك، فإنَّ الله يأمرنا بالدفاع عن أنفسنا، ولو وصل هذا الدفاع إلى القتال.

ضوابط القتال في الإسلام وكونه استثناء عن أصل السلام

لكن الله -سبحانه وتعالى- قد بَيَّنَ لنا: أنَّ القتال أمر طارئ، وأنَّ القتال خلاف ما بُني عليه الإسلام من رحمة ومن سلام، يبين لنا ذلك في أول كلمة يبدأ بها القرآن:

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1]

يبين لنا ذلك وهو يشرح لنا كيفية القتال، وكيفية الدفاع عن النفس، يبين لنا ذلك وهو يشرح لنا غرض القتال وأهدافه، وألَّا يكون لِدُنيا أو عدوان، أو احتلال واستعمار، أو نهبٍ لثروات الآخرين. هكذا يبين الله لنا هذا المقام وهو يقول:

﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ * فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ * وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 190-193].

هدف القتال التاريخي عند المسلمين والسلام من موقع القوة

ما هـذا؟ هـذا تعليـم لنـا أنَّ هـدف القـتــال لا بـد أن يكــون في ســبيل الله، وأنَّنـا لا نقاتل إلَّا من يقاتلنا، وأنَّنا دعاة سلام، وأنَّنا لا نعتدي، وأنَّنا ننتهي بمجرد انتهاء الاعتداء؛ نحن ندعو إلى السلام من قوة لا من ضعف.

ولنرجع قليلًا وننظر: ما الذي حدث في التاريخ؟

الذي حدث: أنَّ المسلمين وهم في المدينة يأتيهم المشركون مقاتلين في بدر، يأتونهم أيضًا في أُحُد، يأتونهم مـرة ثالثة في الخـندق، لم يذهب المسلمون هنا أو هناك؛ بل دافعوا عن أرضهم وعن كينونتهم وعن ذاتهم، دافعوا عن بقائهم وعن دينهم في أقوامٍ يريدون العدوان المستمر، لم ينسحب المسلمون إلى ضعفٍ أو جبنٍ، وما كان السلام الذي عندهم سلامًا مبنيًّا على الضعف؛ بل هو سلامٌ مبنيٌّ على القوة، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

«الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ»(1)

فالمؤمن الضعيف فيه خير إلَّا أنَّ المؤمن القوي هو مبتغى الدين.

بناء السلام على القوة وواجب منع الفساد في الأرض

ولكن كيف أكون قـويًّا؟ عندما أبنـي سـلامي، لا على ذلـة، ولا على خـضـوع، ولا على قهر؛ وإنَّما أبني سلامي وأنا قوي؛ فأمتنع عن أذى الناس، بل وأدافع عن حقوق الإنسان، وأدافع عن عمارة الأرض، وأمنع الفساد فيها بكل قوة. هذا هو السَّلَامُ الذي نبغيه.

الْعِلْمُ يَدْعُو لِلْإيمَانِ بِاللهِ

ندعوكم إلى الإيمان بالله؛ لأنَّنا أصبحنا في قريةٍ واحدة، والإلحاد الأسود ليس له مكان بيننا، وبعد هذه الرحلة التي رحلها العقل البشري؛ فإنَّ العلم يدعو للإيمان.

ندعوكم إلى الإيمان بالله؛ لأنَّ فيه الحلول للمشكلات التي تواجه العالم، سواء أكانت على مستوى الأفراد أم على مستوى الجماعات. ففيه إجابة عن الأسئلة الثلاثة الكبرى، أو الأسئلة النهائية التي شغلت بال البشر عبر تاريخهم، وهي: من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وما سيكون غدًا؟ أو السؤال عن الماضي والحاضر والمستقبل، وكلما أراد الإنسان أن يصل إلى جواب عنها؛ فإنَّه يضل الطريق، وتتشتت الأفكار، وتختلف المذاهب؛ لذلك -وغيره- ندعوكم إلى الإيمان بالله.

الدعوة إلى الرحمة العامة وحسن الجوار في الإسلام

الدَّعْوَةُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَإِلَى حُسْنِ الْجِوَارِ

ونحن نَعْرِض الإسلام نقول: إنَّنا ندعو إلى الرحمة وإلى حُسْن الجوار، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا كيفية التعامـل مع الآخر، فيقول:

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَـنُ -تَـبَارَكَ وَتَعَالَى- ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(1)

وفي رواية: «يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [بضم الميم]، وكأنَّـه صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لمن رحم مَن في الأرض، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا أن نتعامل مع الأكــوان تعامُــل الرحمــة؛ فيقول:

«دَخَلَتِ امْـرَأَةٌ النَّارَ فِي هِــرَّةٍ رَبَطَتْهَا -قِطَّةٌ صَغِيرَةٌ حَبَسَتْهَا- فَـلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَـلَـتْـهَا تَأْكُــلُ مِنْ خَشَـاشِ الْأَرْضِ»(2)

ويخبرنا صلى الله عليه وآله وسلم أنَّـه قد دخلت امرأةٌ بغيٌّ من بني إسرائيل الجنةَ في كلبٍ وجدته عطشانًا فسقته(3)، ويذكر مرةً أخرى أمثال هذا، يقول له الصحابة: ألنا في البهائم أجرٌ يا رسول الله؟ فيقول صلى الله عليه وآله وسلم:

«أَلَا إِنَّ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبٍ صَدَقَـةٌ»(4)

يحض صلى الله عليه وآله وسلم على الرحمة بالحيوان والنبات؛ فما بالك بالإنسان؟!

الفساد بإهلاك الحرث والنسل وحرمة الاعتداء على الإنسان

وقد جعل الله -تبـارك وتعـالى- ملامحَ الإفساد في تـرك هذه المعـاني العاليـة، قال تعالى:

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ [البقرة: 204-207]

تلك صورة واضحة يرسمها لنا القرآن، وهي أنَّ الفساد في الأرض متعلقٌ بإهلاك الحرث والنسل، وأنَّ من سعى في الأرض بإهلاك الحرث والنسل فهو معدود من المفسدين، وكما ورد في حديثٍ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:

«ابـْنُ آدَم بُنْيَانُ الرَّبِّ، وَمَلْعُونٌ مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ الرَّبِّ»(1)

نقول للعالمين: إنَّنا ندعو إلى حسن الجوار، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قد شدد في الوصية بالجار، فقال:

«مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَـنَـنْتُ أَنـَّـهُ سَيُوَرِّثُـهُ»(2)

؛ أي حتى ظن صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه سيجعله من الورثـة؛ من شدة وصية جبريل ع لسيد الخلق أجمعين؛ ليبلغنا إياها هذا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

البحث عن المشترك الإنساني مع الحفاظ على الاعتزاز بالعقيدة

الْبَحْثُ عَنِ الْمُشْتَـرَكِ

نحن وقد أصبحنا في قريةٍ واحدة، ندعو إلى البحث عن المشترك؛ فإنَّ المشترك بيننا -بني البشر- أكبر مما يتصوره الإنسان إذا ما فكر وحده، فهناك مساحة واسعة جدًّا للمشترك البشري الإنساني، لو أنَّنا فكرنا وحدنا قد نرى مواطن الخلاف كثيرة خاصةً إذا ما صدَّرنا العقائد؛ إنَّما عند التأمل والدراسة نجد أمرًا عجيبًا غريبًا، وهو أنَّ مساحة الاشتراك أكبر بكثير جدًّا من مساحة الاختلاف. هذا لا يعني عدم وجود الاختلاف؛ فهناك اختلاف في العقائد، ونحن نعتز بعقائدنا، ونعتز بقرآننا وسنة نبينا، ونعتقـد اعتقادًا جازمًا في صحتهما، ونعتقـد اعتقادًا جازمًا في أنَّنا على الحـق، ولكننا لا نُـكْرِه أحدًا على أن يعتقد مثل اعتقادنا، وكذلك لا نريد من أحدٍ أن يزدري أدياننا، أو أن يسيء إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؛ نحن نحافظ على احترامنا لكل الأنبياء الذين أصبح الإيمان بهم جزءًا لا يتجزأ من حقيقة الإسلام، إنَّنا نؤمن بعيسى، وموسى، وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام؛ بل إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا كيفية التعامل مع الآخرين، حتى في شأن المجوس الذين نجهل هـل زرادشـت كان نبيًّا أم لم يكـن نبيًّا؟ هل كتابهـم موضـوع أم أنَّه كتاب إلهي؟ حتى مع هؤلاء يقول صلى الله عليه وآله وسلم:

«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّـةَ أَهْلِ الْكِتَـابِ»(1)

ونحن نؤمن بالتوراة، ونؤمن بالإنجيل، ونؤمن بكل خُلُقٍ رفيع.

العدل مع أهل الكتاب ورفض التعميم في الأحكام

إذن، نحن نبحث عن المشترك، ولا يعكر هذا ما ورد في القرآن من نعي متكرر على الصفات القبيحة التي ينبغي على كل الناس أن تستنكرها وأن تَرُدها.

والقرآن -مع هذا- قد علَّمنا العدل والإنصاف، فقال:

﴿وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ﴾ [البقرة: 109]

وقال في موضع آخر:

﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ﴾ [آل عمران: 69]

لم يقل: كل أهل الكتاب بل خصَّ طائفةً منهم؛ وعلى ذلك فلا عدوان على الناس بسبب أديانهم ولا عقائدهم، وإنَّما الإنكار على التحريف، والتجبر، وإحلال الحرام، وتحريم الحلال، وجعل واسطة بين الإنسان وبين ربه... فهذه صفات أنكرها القرآن. أمَّا أفراد الناس؛ فإنَّه احترمهم، وجعل منهم -بالعدل والإنصاف- من يسارع في الخيرات، وجعل منهم

﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ﴾

لكن جعل منهم أيضًا

﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ﴾ [آل عمران: 75]

فالقرآن لم يعلمنا التعميم في الأحكام، بل علمنا الإنصاف.

المقاصد الشرعية الخمسة كنظام عام متفق عليه بين البشر

الْمَقَاصِدُ الشَّرْعِيَّـةُ الخَمْسَةُ تُمَـثِّـلُ النِّظَامَ الْعَامَّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ

إنَّنا نبين للعالمين أنَّ الْمَـقَاصِدَ الشَّرْعِيَّـةَ الْخَمْسَةَ -وهي: «النفس، والعقل، والدين، وكرامة الإنسان، والمال»، وإتاحة الحرية في هذا كله- تُمَثِّـلُ النظام العام الذي اتفق عليه البشر. هذا نظام عام لم يخالفه -إلى الآن- أحدٌ من البشر، ولعل بعض مدارس ما بعد الحداثة المتطرفة، أو ما بعد ما بعد الحداثة، أو القائلة بالنسبية المطلقة، لعل بعضها ترى أنَّه يمكن مخالفة هذا، وأنه يمكن في يوم من الأيام -كما ورد في بعض الروايات الأدبية- أن يبيع الإنسان نفسه للقتل، فيقتل في سبيل أن يأخذ مالًا يعطيه لأبنائه، أو شيء من هذا القبيل؛ خيالٌ واسع لِتَـفَلُّتٍ لا نهاية له. نحن ضد هذا الخيال الواسع ولسنا معه، ونقول: إنَّ هذا فساد في الأرض؛ ولذلك فنحن ندعو إلى فكرة «الْمَقَاصِد الشَّرْعـِـيَّـة» التي تمثل النظام العام والآداب، والتي التزمت بها كلُّ القوانين في الأرض حتى الآن، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظنا من أن نشاهد هذا العصر الذي يحدث فيه الانفلات الأكبر؛ حيث تذهب المقاصد، ويعيشُ الإنسانُ عِيْشَةً أَخَسُّ مِنْ عِيْشَةِ الحيوان في الغابة.

وسطية الأمة الإسلامية ومعنى الشهادة على الناس

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّـةً وَسَطًا لِتَـكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ

أثناء عرضنا للإسـلام بصورة لافـتة للنظر، فنحن نقوم مـقـام الشهادة:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ﴾ [البقرة: 143]

و«شُهَدَاء»: جمع شهيد، وكلمة «شَهِيد» على وزن «فعيل»، و«فعيل» في لغة العرب: تصلح للدَّلالة على «اسم الفاعل» والدَّلالة على «اسم المفعول»، كما تصلح للدَّلالة عليهما معًا؛ فكلمة «شَهِيد» معناها: «الشَّاهِد» و«الْمَشْهُود» فاعل ومفعول، و«الْوَسَط» هو: أعلى الجبل، فتخيل نفسك أنَّك أعلى الجبل، تُشاهد الناسَ في سفح الجبل وهم يشاهدونك.

نحن ندعو إلى الله بالحال قبل القال، ندعو إلى الله بصورة لا تصد الناس عن سبيل الله، بصورة البيان التي لا فيها هجوم على الآخرين، ولا فيها ردود على كل من أساء إلينا؛ بل نسـير في طريقنا كما سار رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في مقام البيان

﴿هَٰذَا بَيَانٌۭ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 138].

رسائل الإسلام للعالمين في السلام والرحمة والعدل والإنصاف

الْوَسَطِيَّـة هذه -التي بمعنى الشهادة والمشهودية، والعلو في أعلى الجبل؛ لأنَّ أعلى الجبل أوسطه- هي التي تحـقـق لنا ما نقول، وهذا الذي نريد أن نواجه بـه العالمين، ونقول لهم:

انظروا: إنَّنا نحترم الإنسان، والأصل في ديننا الرحمة، نبحث عن المشترك، ديننا مبنيٌّ على السـلام، دينـنا يقـدم الإنسان على البنيان، ديننا يُجيب عن كل المشكلات التي عند البشر، ديننا دينٌ يستحق الدراسة والاستماع، وتراكم الأجيال التي شوشت عليه ينبغي أن تزول، ديننا دين إنصاف وعدل وبرهان:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ﴾ [المائدة: 8]

هذا الذي نريد أن نواجـه بـه العالمين، وهذه بعض مبادئنا فيما يمكن أن نسميه: «عَرْض الْإسْلَامِ بِصُورَةٍ لَافِتَـةٍ لِلنَّظَرِ»؛ خاصَّةً وقد أصبحنا في قرية واحدة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى اللغوي لكلمة «الوسط» في قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾؟

أعلى الجبل

كلمة «شهيد» على وزن «فعيل» تصلح للدلالة على:

اسم الفاعل واسم المفعول معاً

ما المقاصد الشرعية الخمسة التي تمثل النظام العام المتفق عليه بين البشر؟

النفس والعقل والدين والكرامة والمال

ما الذي يدل عليه حديث «بلغوا عني ولو آية» في سياق الدعوة؟

القليل الدائم من البلاغ كافٍ ومقبول

ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ في سياق الدعوة؟

الهداية من الله وحده وليست من الداعية

ما الذي يدل عليه حديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»؟

السلام الإسلامي مبني على القوة لا الضعف

ما الذي يصفه القرآن بأنه فساد في الأرض في سورة البقرة؟

إهلاك الحرث والنسل

ما الحديث النبوي الذي يدل على شمول الرحمة لكل المخلوقات؟

«في كل ذات كبد رطب صدقة»

ما الموقف الإسلامي من التعميم في الأحكام على أهل الكتاب؟

القرآن خص الذم بطائفة منهم لا بجميعهم

ما الآية التي تدل على أن السلام أصل في الإسلام مقدم على الحرب؟

﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾

ما الأسئلة الثلاثة الكبرى التي يجيب عنها الإيمان بالله؟

من أين نحن وماذا نفعل الآن وما سيكون غداً؟

ما الحديث الذي يدل على شدة الوصية بالجار في الإسلام؟

«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»

ما موقف الإسلام من المجوس في التعامل معهم؟

يُسنّ بهم سنة أهل الكتاب

ما الذي يعنيه حديث «ابن آدم بنيان الرب وملعون من هدم بنيان الرب»؟

حرمة الاعتداء على الإنسان وإيذائه

ما الذي يميز الدعوة بالحال عن الدعوة بالقال في سياق عرض الإسلام؟

الدعوة بالحال تسبق القال وتجسد المبادئ في السلوك

ما عدد آيات القرآن الكريم في رواية حفص عن عاصم؟

ستة آلاف ومئتان وستة وثلاثون آية (6236)، وفي قراءة حمزة الزيات ستة آلاف آية.

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما أنا رحمة مهداة»؟

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث للعقوبة أو الإكراه، بل بُعث رحمةً مُهداةً من الله للعالمين أجمعين.

ما الأدوار المتعددة التي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في شخصيته؟

كان قاضياً ومفتياً ومعلماً وقائداً للجيوش ومديراً للمدينة وتاجراً وأباً وزوجاً، فكل إنسان يجد نفسه فيه.

ما الفرق بين واجب الرسول في الدعوة وواجب الله في الهداية؟

واجب الرسول هو البلاغ المبين فحسب، أما الهداية فمن الله وحده، قال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾.

لماذا يُنهي المسلم صلاته بالسلام وما دلالة ذلك؟

لأن الصلاة تربي الإنسان للتعامل مع الأكوان، فيبدأها بالذكر وينهيها بالسلام دلالةً على أن أول ما يواجه به الناس بعد العبادة هو القول الحسن.

ما الدليل القرآني على أن القتال في الإسلام مقيد بعدم الاعتداء؟

قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، فالقتال مشروط بالدفاع لا الابتداء.

ما الغرض من القتال في الإسلام وما الذي يُحرَّم أن يكون هدفاً له؟

القتال يكون في سبيل الله دفاعاً، ويُحرَّم أن يكون لدنيا أو عدوان أو احتلال أو استعمار أو نهب ثروات الآخرين.

ما القصة النبوية التي تدل على أن الرحمة بالحيوان سبب لدخول الجنة؟

أخبر النبي أن امرأة بغي من بني إسرائيل دخلت الجنة لأنها وجدت كلباً عطشاناً فسقته، فغفر الله لها بسبب هذه الرحمة.

ما القصة النبوية التي تدل على أن قسوة القلب على الحيوان سبب لدخول النار؟

أخبر النبي أن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.

ما الفرق بين مساحة الاشتراك ومساحة الاختلاف بين البشر وفق هذا المنهج؟

مساحة الاشتراك الإنساني أكبر بكثير من مساحة الاختلاف، وهذا يتضح عند التأمل والدراسة لا عند التفكير المنفرد الذي يُبرز الخلاف.

ما موقف الإسلام من الإكراه على الدين مع الاعتزاز بالعقيدة؟

المسلمون يعتزون بعقيدتهم ويعتقدون أنهم على الحق، لكنهم لا يكرهون أحداً على اعتقادهم، ولا يريدون من أحد ازدراء دينهم.

كيف تعامل القرآن مع أهل الكتاب من حيث الإنصاف والتمييز؟

القرآن لم يعمم الذم على جميع أهل الكتاب بل خص طائفة منهم، وجعل منهم من يؤدي الأمانة ومنهم من لا يؤديها، وعلّمنا الإنصاف لا التعميم.

ما الأسئلة التي تجيب عنها المقاصد الشرعية الخمسة في مواجهة التفلت الأخلاقي؟

تجيب عن كيفية حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال، وهي النظام العام الذي التزمت به كل قوانين الأرض في مواجهة النسبية المطلقة.

ما الذي يعنيه مفهوم «الدعوة بالحال قبل القال» في سياق أمة وسطا؟

يعني أن الأمة الإسلامية تعرض الإسلام بسلوكها وأخلاقها أولاً قبل كلامها، وبالبيان الذي لا هجوم فيه على الآخرين ولا ردود على كل إساءة.

ما الآية التي تدل على وجوب العدل حتى مع من نكرههم؟

قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، فالعدل واجب حتى مع الأعداء.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!