لماذا هاجر المسلمون إلى الحبشة وكيف طبّقوا مفهوم المواطنة والتعايش مع غير المسلمين؟
هاجر المسلمون إلى الحبشة فرارًا من اضطهاد قريش، بعد أن أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن ملكها لا يُظلم عنده أحد. وقد ضرب الصحابة في الحبشة مثالًا رائعًا للمواطنة والتعايش، إذ عرضوا المشاركة في الدفاع عن النجاشي وقاتلوا تحت رايته دفاعًا عن الشرعية والوطن. وقد أكرم النبي وفد النجاشي مكافأةً لهم على ما أسدوه من إكرام لأصحابه.
- •
هل يجوز للمسلمين الإقامة في مجتمع غير مسلم والمشاركة في شؤونه؟ هجرة الحبشة تجيب بنموذج عملي من صدر الإسلام.
- •
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لأن ملكها النجاشي لا يُظلم عنده أحد، وكان يكفل العدل والحرية الدينية للأقلية المسلمة.
- •
أرسلت قريش عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهدايا إلى النجاشي لاسترداد المسلمين، فأبى وأكرمهم.
- •
جسّد الصحابة مفهوم المواطنة الحقيقية بعرضهم المشاركة في الدفاع عن النجاشي، وفرحهم الشديد بانتصاره على عدوه.
- •
قاتل المسلمون تحت راية النجاشي غير الإسلامية دفاعًا عن الشرعية والوطن، مما يُرسّخ مبدأ التعايش والوفاء للوطن.
- •
أكرم النبي وفد النجاشي بنفسه مكافأةً لهم على إكرامهم أصحابه، وبقي نحو خمسين صحابيًا في الحبشة تحت حماية النجاشي حتى بعد الهجرة إلى المدينة.
لماذا هاجر المسلمون إلى الحبشة وكيف تعامل النجاشي معهم؟
هاجر المسلمون إلى الحبشة بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبرهم بأن ملكها لا يُظلم عنده أحد، وذلك فرارًا من اضطهاد قريش وتعذيبها لمن أظهر إسلامه. وقد كانت الحبشة مجتمعًا غير مسلم لكنه كفل للأقلية المسلمة العدل والحماية والحرية الدينية. وحين أرسلت قريش عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهدايا لاسترداد المسلمين، أبى النجاشي تسليمهم، مصداقًا لوصف النبي له.
كيف طبّق الصحابة مفهوم المواطنة والتعايش في الحبشة وما موقفهم من الدفاع عن النجاشي؟
ضرب الصحابة في الحبشة مثالًا رائعًا للمواطنة والتعايش مع غير المسلمين، إذ عرضوا على النجاشي المشاركة في حربه ضد ابن عمه الذي أراد سلب ملكه. وحين أبى النجاشي في المرة الأولى، أرسلوا الزبير بن العوام يستطلع الأخبار، وفرحوا فرحًا شديدًا بانتصاره. وفي المرة الثانية أصرّوا على المشاركة وقاتلوا فعلًا تحت رايته غير الإسلامية، دفاعًا عن الشرعية والوطن.
كم من الصحابة بقي في الحبشة بعد الهجرة إلى المدينة وكيف كافأ النبي وفد النجاشي؟
بعد هجرة النبي إلى المدينة، عاد أربعون من المهاجرين والتحقوا به، بينما بقي نحو خمسين أو ستين صحابيًا في الحبشة تحت حماية النجاشي. وحين قدم وفد النجاشي على النبي، قام بخدمتهم بنفسه، فلما قال أصحابه إنهم يكفونه، قال: «إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فإني أحب أن أكافئهم»، تجسيدًا لمبدأ الوفاء والمكافأة بالمثل.
هجرة الحبشة نموذج إسلامي خالد في التعايش والمواطنة والوفاء بين المسلمين وغيرهم.
التعايش مع غير المسلمين في مجتمع الحبشة لم يكن مجرد ضرورة مؤقتة، بل كان تجسيدًا حيًا لمبدأ العدل والمواطنة. فقد وجد المسلمون في النجاشي حاكمًا يكفل لهم الحرية الدينية والحماية، فبادلوه الوفاء بعرض أنفسهم للدفاع عنه، وفرحوا بانتصاره فرحًا شديدًا كما روت أم سلمة.
يكشف هذا النموذج أن المواطنة الحقيقية تقوم على الحقوق والواجبات معًا؛ فالصحابة تمتعوا بحق الحماية وأدّوا واجب الدفاع عن الوطن حتى تحت راية غير إسلامية، دفاعًا عن الشرعية. وقد ختم النبي هذا النموذج بإكرامه وفد النجاشي بنفسه، مؤكدًا أن الوفاء للمحسن واجب أخلاقي لا تنازل عنه.
أبرز ما تستفيد منه
- النجاشي كفل للمسلمين العدل والحرية الدينية فأبى تسليمهم لقريش.
- الصحابة قاتلوا دفاعًا عن النجاشي تحت رايته تجسيدًا لمبدأ المواطنة.
- بقي نحو خمسين صحابيًا في الحبشة بعد هجرة النبي إلى المدينة.
- أكرم النبي وفد النجاشي بنفسه مكافأةً على إكرامهم أصحابه.
وصف مجتمع الحبشة وسبب هجرة المسلمين اليه
كانت الحبشة -كقريش- مجتمعًا غير مسلم، ولكنه كان يكفل للأقلية المسلمة العدلَ، ويقدم لهم الحماية والحرية الدينية.
وسبب هجرة المسلمين إلى الحبشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى ما يصيب أصحابه من البلاء من أهل مكة وتعذيبهم عندما أظهروا الإسلام، قال لهم:
«إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَـشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ فَالْحَقُوا بِـبِـلاَدِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَـكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِمَّا أَنْـتُمْ فِيــهِ»(2).
فخرج قوم وستر الباقون إسلامهم، فأرسـلت قـريش في إثـرهم عَبْدَ اللهِ بـْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَمْرَو بـْنَ الْعَاصِ بهدايا إلى النجاشي وبطارقـته حتى يسلموهم إليهم لكنه أبى؛ فكان كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لا يظلم عنده أحد.
مفهوم المواطنة ومشاركة المسلمين في الدفاع عن النجاشي
فكيف كان مقام صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحبشة؟ لقد ضربوا مثالًا رائعًا للتعايش مع غير المسلمين، ونجد في هذا النموذج مفهوم المواطنة، ولقد قام المسلمون بواجبات المواطنة خير قيام، كما أنهم قد تمتعوا بحقوقها، نجد أن المسلمين يعرضون على النجاشي أن يشتركوا معه في حربه أمام ابن عمه الذي أراد أن يسلبه ملكه، ولكن النجاشي أبى، فأرسلوا الزبير بن العوام يستطلع لهم الأخبار، فأخبرهم بنصر النجاشي على عدوه ففرحوا فرحًا شديدًا، تقول أم سلمة راوية حديث هجرة الحبشة:
«فوالله ما فرحنا بشيء فرحنا بظهور النجاشي»(1).
ثم عاد ذلك العدو بعدما جمع فلول جيشه لمقاتلة النجاشي مرة أخرى فأصرَّ المسلمون على المشاركة في القتال، وبالفعل قاتلوا معه تحت رايته، مع أنها راية غير إسلامية! ولكنها للدفاع عن الشرعية وعن الوطن.
استمرار اقامة الصحابة في الحبشة ووفاء النبي لوفد النجاشي
ولقد آثر كثير من الصحابة البقاء في الحبشة حتى بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة؛ فإنه لما التجأ المهاجرون الأولون إلى الحبشة فأكرمهم النجاشي وبقوا هنالك آمنين من اضطهاد قريش، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، عاد أربعون من المهاجرين والتحقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، وبقي منهم في الحبشة نحو خمسين أو ستين تحت حماية النجاشي.
ولقد أكرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفد الحبشة واحتفى بهم جزاء وفاقًا لما قاموا به من إكرام أصحابه، فعن أبي قتادة ر قال: قدم وفد النجاشي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام يخدمهم، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، قال:
«إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فإني أحب أن أكافئهم»(2).
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الرئيسي الذي دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى توجيه أصحابه للهجرة إلى الحبشة؟
ما كان يصيبهم من البلاء والتعذيب من أهل مكة
من أرسلت قريش إلى النجاشي لاسترداد المسلمين المهاجرين؟
عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص
ما الذي عرضه المسلمون على النجاشي حين واجه خطر ابن عمه؟
الاشتراك معه في حربه والدفاع عنه
من أرسله المسلمون ليستطلع أخبار المعركة بين النجاشي وعدوه؟
الزبير بن العوام
ماذا قالت أم سلمة عن فرح المسلمين بانتصار النجاشي؟
إنهم فرحوا بذلك أكثر من فرحهم بأي شيء آخر
تحت أي راية قاتل المسلمون دفاعًا عن النجاشي في المرة الثانية؟
راية النجاشي غير الإسلامية
كم عدد المهاجرين الذين عادوا من الحبشة والتحقوا بالنبي في المدينة؟
أربعون
كم عدد الصحابة الذين بقوا في الحبشة تحت حماية النجاشي بعد هجرة النبي إلى المدينة؟
نحو خمسين أو ستين
كيف استقبل النبي صلى الله عليه وسلم وفد النجاشي حين قدموا عليه؟
قام يخدمهم بنفسه
ما تعليل النبي لخدمته وفد النجاشي بنفسه؟
لأنهم كانوا لأصحابه مكرمين فأحب أن يكافئهم
ما الذي يميز مجتمع الحبشة في تعامله مع المسلمين وفق هذا النموذج؟
كان مجتمعًا غير مسلم لكنه كفل العدل والحماية والحرية الدينية
ما وصف النبي للنجاشي حين أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة؟
قال النبي إن في أرض الحبشة ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وأمرهم باللحاق ببلاده حتى يجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا مما هم فيه.
ما الهدف من إرسال قريش هدايا إلى النجاشي وبطارقته؟
أرادت قريش من خلال الهدايا إقناع النجاشي وبطارقته بتسليم المسلمين المهاجرين إليهم، لكن النجاشي أبى ذلك.
ما الدليل على أن الصحابة طبّقوا مفهوم المواطنة في الحبشة؟
عرض الصحابة على النجاشي الاشتراك في حربه دفاعًا عنه، وقاتلوا فعلًا تحت رايته في المرة الثانية، مما يدل على أدائهم واجبات المواطنة كاملة.
من روت حديث هجرة الحبشة وما الذي نقلته عن فرح المسلمين؟
روت أم سلمة حديث هجرة الحبشة، وقالت: «فوالله ما فرحنا بشيء فرحنا بظهور النجاشي»، مما يدل على عمق ارتباط المسلمين بنصرته.
لماذا قاتل المسلمون تحت راية النجاشي رغم أنها راية غير إسلامية؟
قاتلوا دفاعًا عن الشرعية وعن الوطن الذي آواهم وأكرمهم، وهو ما يجسّد مبدأ الوفاء وأداء واجبات المواطنة.
ما الفرق بين موقف المسلمين في المرة الأولى والثانية من حرب النجاشي؟
في المرة الأولى عرضوا المشاركة فأبى النجاشي، فأرسلوا الزبير بن العوام يستطلع الأخبار. وفي المرة الثانية أصرّوا على المشاركة وقاتلوا فعلًا إلى جانبه.
ما مصير المهاجرين إلى الحبشة بعد هجرة النبي إلى المدينة؟
عاد أربعون منهم والتحقوا بالنبي في المدينة، وبقي نحو خمسين أو ستين تحت حماية النجاشي في الحبشة.
ما الحجة التي ساقها النبي لتبرير خدمته وفد النجاشي بنفسه؟
قال النبي: «إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فإني أحب أن أكافئهم»، مؤكدًا مبدأ المكافأة بالمثل والوفاء للمحسن.
ما الذي يجمع بين نموذج الحبشة ومفهوم التعايش في الإسلام؟
يُظهر نموذج الحبشة أن الإسلام يُقرّ الإقامة في مجتمع غير مسلم والمشاركة الكاملة في شؤونه متى كُفل العدل والحرية الدينية، وهو جوهر التعايش.
ما الصفة التي وصف بها النبي النجاشي قبل الهجرة وتحققت فعلًا؟
وصفه النبي بأنه لا يُظلم عنده أحد، وقد تحقق ذلك حين أبى تسليم المسلمين لقريش رغم الهدايا والضغوط.
ما الدرس المستفاد من إكرام النبي لوفد النجاشي في سياق العلاقات مع غير المسلمين؟
يدل ذلك على أن الوفاء والمكافأة بالإحسان واجب أخلاقي في الإسلام تجاه غير المسلمين أيضًا، ولا يقتصر على المسلمين فحسب.
ما الفرق بين مجتمع الحبشة وقريش في تعاملهما مع المسلمين؟
كانت قريش تضطهد المسلمين وتعذّبهم، بينما كانت الحبشة تكفل لهم العدل والحماية والحرية الدينية رغم أنها مجتمع غير مسلم مثل قريش.