كيف يوازن المسلم المعاصر بين التراث الإسلامي ومتطلبات العصر ومعايير الاختيار الفقهي؟
يحتاج المسلم المعاصر إلى علم عميق يمكّنه من احترام التراث الإسلامي دون التوقف عند مسائله الزمنية، مع استخلاص مناهجه وتطبيقها على واقع متغير. ويقوم الاختيار الفقهي السليم على التفريق بين الظني والقطعي، وعدم الخروج عن الإجماع الحقيقي، مع مراعاة عالمية الإسلام ومقاصد الشريعة ومصالح الخلق.
- •
كيف يتعامل المسلم المعاصر مع التراث الإسلامي دون الوقوع في التناقض بين نتاجه الثري ومتطلبات العصر والمصادر الشرعية؟
- •
التراث الإسلامي حضارة راقية احترمت الإنسان بصرف النظر عن لونه أو طبقته، وجعلت من العبيد حكامًا في سابقة لم تشهدها البشرية.
- •
يجب التمييز بين مناهج التراث ومسائله؛ فالمناهج تُستخلص وتُكمَّل، أما المسائل فكانت لزمنها وحققت مقاصدها في حينها.
- •
احترام الزمان ضرورة شرعية، إذ غيّرت الاتصالات والتقنيات الحديثة البرنامج اليومي للإنسان وجعلته يتعامل مع نسبي غاية في النسبية.
- •
عالمية الإسلام تقتضي تقديمه بصورته الحقيقية وعدم الصد عن سبيل الله، وهذا الشعور مؤثر مباشرة في الاختيار الفقهي.
- •
مشروع «وقال الإمام» يسعى إلى استخراج الجديد بمناهج القدماء ليكون عوناً لكل مسلم على العيش في عصره وبناء حضارته على أسس ربانية.
- 1
يعيش المسلم المعاصر في حاجة ماسة إلى العلم لتجنب التناقض بين التراث الإسلامي والمصادر الشرعية ومتطلبات العصر ومقاصد الشريعة.
- 2
الحضارة الإسلامية حضارة راقية بنت تاريخًا نظيفًا واحترمت الإنسان، والموقف الصحيح منها هو الاعتزاز واستخلاص المناهج لا الهروب أو الجمود.
- 3
يستلزم التعامل مع التراث استخلاص مناهجه وإكمالها، مع إدراك الواقع المركب والوصل بين المطلق والنسبي على منهاج النبوة.
- 4
حدد الشافعي ستة شروط لتحصيل العلم، وقد تجسدت المسيرة العلمية في دراسة علوم الدين والدنيا وتولي مناصب علمية وشرعية رفيعة.
- 5
واجب الوقت يعني أن على كل جيل القيام بما قام به السلف من حفظ الإسلام وبناء الحضارة، انطلاقًا من احترام التراث والاقتداء بمنهجهم.
- 6
الزمان دائم التغير، والتقنيات الحديثة غيّرت واقع الإنسان جذريًا مما يستوجب احترام الزمان ومراعاة النسبية المتصاعدة في الاجتهاد الفقهي.
- 7
عالمية الإسلام تُلزم بتقديمه بصورته الحقيقية وتؤثر في الاختيار الفقهي، والصد عن سبيل الله خطر محذَّر منه قرآنيًا يقع فيه المتعصب لمذهب بعينه.
- 8
معايير الاختيار الفقهي تقوم على التفريق بين الظني والقطعي والاجتهاد دون جمود، قيامًا بواجب الشهادة الذي كلّف الله به الأمة الوسط.
- 9
مشروع «وقال الإمام» يستخرج الجديد بمناهج القدماء ليُعين المسلم المعاصر على العيش في عصره وبناء حضارته على أسس ربانية والدعوة على بصيرة.
لماذا يحتاج المسلم المعاصر إلى العلم في علاقته بالتراث والمصادر الشرعية ومتطلبات العصر؟
يحتاج المسلم المعاصر إلى علم عميق حتى لا يقع في التناقض بين التراث بنتاجه الثري المرتبط بزمنه، وبين المصادر الشرعية من قرآن وسنة. كما يحتاج إلى هذا العلم لمواجهة أحداث العصر وشبهات المحيطين، ومراعاة مقتضيات الزمان ومقاصد الشرع ومصالح الخلق. ويُضاف إلى ذلك إدراك خاصية عالمية الإسلام بوصفه الكلمة الأخيرة للعالمين.
ما الموقف الصحيح من التراث الإسلامي وما الذي تميزت به الحضارة الإسلامية عن غيرها؟
الموقف الصحيح من التراث هو موقف العالم به الذي يعتز به ويسعى لإدراك مناهجه، دون الوقوف جامدًا عند مسائله التي كانت لزمنها. فالحضارة الإسلامية بنت تاريخًا نظيفًا خاليًا من الاحتلال والإبادة ومحاكم التفتيش وظلم المرأة، واحترمت الإنسان دون نظر إلى لونه أو طبقته. وبلغت من الرقي أن جعلت من العبيد حكامًا في فترة حكم المماليك، وهي سابقة لم تشهدها البشرية منذ بدء الخليقة.
كيف يميز المسلم بين المناهج والمسائل في التراث وكيف يصل بين المطلق والنسبي على منهاج النبوة؟
يحتاج المسلم إلى العلم ليدرك الفرق بين المناهج والمسائل، فيستخلص المناهج من خلال فهمه العميق للمسائل ويعمل على إكمالها. كما يحتاج إلى إدراك الواقع المعيش المركب المتطور المتشابك، وكيفية الوصل بين المطلق والنسبي على منهاج النبوة. وقد أشار الحديث النبوي إلى أن على العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه، حتى يقوم بالشهادة على العالمين.
ما شروط تحصيل العلم عند الإمام الشافعي وكيف تجلت المسيرة العلمية في خدمة الشريعة؟
حدد الإمام الشافعي ستة شروط لتحصيل العلم هي: الذكاء والحرص والاجتهاد والبلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان. وقد تجلت المسيرة العلمية في دراسة علوم الدين والدنيا والسفر عبر الأرض والمشاركة في المؤتمرات والندوات. كما شملت تدريس علوم الشريعة والقانون والاقتصاد، ومناقشة أكثر من مئة رسالة علمية، وتولي مناصب كعضوية لجنة الفتوى ومجمع البحوث الإسلامية والإفتاء.
ما المقصود بنظرية واجب الوقت وما علاقتها بجهد السلف في حفظ الدين وبناء الحضارة؟
واجب الوقت نظرية تقوم على أن السلف الصالح قد بذلوا مجهودهم بتوفيق الله فحافظوا على الإسلام وبنوا حضارة كبيرة، وعلى كل جيل أن يقوم بواجبه كما قاموا هم. وهذه النظرية تترسخ من خلال احترام التراث والاعتراف بما قدمه السلف من جهود جبارة في خدمة الدين. فالاقتداء بهم لا يعني التوقف عند ما أنجزوه، بل يعني مواصلة المسيرة بنفس الهمة والإخلاص.
كيف أثّرت التقنيات الحديثة والاتصالات في واقع الإنسان المعاصر وما علاقة ذلك باحترام الزمان؟
الزمان دائم التغير، وقد غيّرت الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة البرنامج اليومي للإنسان تغييرًا جذريًا. فلم يعد الإنسان يعيش أمسه في يومه ولا يومه في غده، مما يجعله يتعامل مع نسبي غاية في النسبية. ويستلزم ذلك احترام الزمان ومراعاة هذا التغير المستمر عند الاجتهاد والفتوى.
كيف تؤثر عالمية الإسلام في الاختيار الفقهي وما خطر الصد عن سبيل الله؟
الإسلام دين عالمي ودعوة شاملة، مما يستوجب تقديمه بصورته الحقيقية إلى العالم دون أن يكون المسلم حائلًا بين الناس وخالقهم. وقد حذّر القرآن الكريم من الصد عن سبيل الله بقوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ). وهذا الشعور بعالمية الإسلام مؤثر مباشرة في الاختيار الفقهي، بخلاف من يحصر نفسه في مذهب بعينه ضاربًا بعالمية الإسلام والدعوة عرض الحائط.
ما معايير الاختيار الفقهي الصحيح وما دور الأمة الوسط في الشهادة على الناس؟
يقوم الاختيار الفقهي الصحيح على التفريق بين الظني والقطعي، وعدم الخروج عن الإجماع الحقيقي، وعدم تحقير مجهود السابقين مع عدم الجمود عليه. والاجتهاد في الرأي واجب قيامًا بواجب الشهادة التي أمر الله بها الأمة في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ). والعلماء الكبار عبر العصور لو قاموا في عصرنا لذهبوا هذا المذهب، إذ الإسلام أكبر من المذاهب والأعراف والتاريخ والجغرافيا.
ما هدف مشروع «وقال الإمام» وكيف يسعى إلى استخراج الجديد بمناهج القدماء لخدمة المسلم المعاصر؟
يهدف مشروع «وقال الإمام» إلى استخراج الجديد بمناهج القدماء وبناء تلك المناهج وإكمالها. والتقط من الأصول والفقه ما يُعين كل مسلم على العيش في عصره ومحبة دينه وعمارة الكون والمشاركة في بناء الإنسان وحضارته على أسس ربانية. كما يسعى إلى الدعوة إلى الله على بصيرة كما يحب الله ويرضى، جامعًا بين الأصالة والمعاصرة في خدمة المسلم المعاصر.
المسلم المعاصر مطالب باحترام التراث الإسلامي واستخلاص مناهجه مع مراعاة تغير الزمان وعالمية الإسلام في الاختيار الفقهي.
التراث الإسلامي ثروة حضارية لا يجوز تجاهلها أو هدمها، غير أن الوقوف عند مسائله دون استخلاص مناهجه خطأ منهجي. فالحضارة الإسلامية بنت تاريخًا نظيفًا خاليًا من الاحتلال والإبادة واضطهاد الشعوب، وجعلت من العبيد حكامًا في سابقة لم تشهدها البشرية، مما يجعل الاعتزاز بها واجبًا والبناء عليها ضرورة.
يقوم الاختيار الفقهي السليم على التفريق بين الظني والقطعي، وعدم الخروج عن الإجماع الحقيقي، مع الاجتهاد في ضوء تغير الزمان وعالمية الإسلام. فالاتصالات والتقنيات الحديثة غيّرت واقع الإنسان جذريًا، وعالمية الإسلام تقتضي تقديمه بصورته الحقيقية حتى لا يكون المسلم صادًّا عن سبيل الله، وهذا ما يسعى إليه مشروع «وقال الإمام» باستخراج الجديد بمناهج القدماء.
أبرز ما تستفيد منه
- التراث الإسلامي يُحترم ويُستخلص منه المنهج لا أن يُهدم أو يُجمَّد.
- التمييز بين مناهج التراث ومسائله الزمنية أساس الاجتهاد الصحيح.
- عالمية الإسلام تُلزم المسلم بتقديم دينه بصورته الحقيقية دون تعصب.
- الاختيار الفقهي يفرّق بين الظني والقطعي ويراعي تغير الزمان والواقع.
حاجة المسلم المعاصر إلى العلم وضبط علاقته بالتراث والمصادر
يعيش المسلم في العصر الحديث وقد اشتدت حاجته إلى كثير من العلم حتى لا يقع في التناقض بين التراث بنتاجه الثري الواسع، ومفهومه الذي يرتبط بلا شك في مساحة منه بالزمن الذي نتج فيه، وبين المصادر الشرعية: القرآن والسنة، وبين أحداث العصر وشبهات المحيطين بنا، ومقتضيات الزمان الذي نحيا فيه، ومقاصد الشرع ومصالح الخلق، وخاصية عالمية الإسلام وأنه الكلمة الأخيرة للعالمين من رب العالمين.
احترام التراث والتمييز بين مناهجه ومسائله وبناء الحضارة الإسلامية
يحتاج المسلم إلى كل ذلك العلم حتى يحترم التراث ولا يسعى كما سعى بعضهم إلى الهروب منه، أو تجاهله، أو تجاوزه، أو العمل على هدمه، بل يقف منه موقف العالِم به يعتز به ويسعى لإدراك مناهجه وعدم الوقوف عند مسائله التي كانت لزمنها والتي تغيَّت تحقيق المقاصد في حينها، أو التي حققت المصالح حينئذ بالتعامل مع عناصر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال؛ فبنت حضارةً لا زلنا نأكل الطيِّبَ من ثمارها، ونرفع رؤوسنا في العالمين فخرًا بهذه الحضارة التي جعلت تاريخ الأمة نظيفًا له رونقٌ وبهاء، وجعلته خاليًا من أيِّ احتلالٍ أو ظلم أو إبادة للشعوب، أو اضطهاد للبشر أو محاكم للتفتيش أو ظلم للمرأة، إلى آخر الجرائم التي مارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان عبر التاريخ، فالحضارة الإسلامية جعلت من العبيد حكامًا، وذلك في فـتـرة طويلة حكم فيها دولة الإسلام المماليك، في سابقة لم تشهدها البشرية منذ بدء الخليقة إلى الآن، فهي حضارة راقية احترمت الإنسان وأعلت شأنه دون نظر إلى لونه أو طبقته، وليس من السهل أن نترك نتاجها ولا من المعقول أن نتجاهلها.
التمييز بين المناهج والمسائل وفهم الواقع المركب على منهاج النبوة
ويحتاج المسلم إلى العلم حتى يدرك الفرق بين المناهج والمسائل فيستخلص المناهج من خلال فهمه العميق للمسائل، ويحتاج إلى العلم حتى يعرف كيف يكمل هذه المناهج ويُـتِمَّها، ويبني ما يحتاج إليه فيها على منوالها، ويحتاج العلم حتى يدرك الواقع المعيش المركب المتطور المتغير المتشابك الصعب، وكيف يصل بين المطلق والنسبي على منهاج النبوة، وكيف يدرك شأنه ويعلم زمانه [1] وكيف يقوم بالشهادة على العالمين بعدما أدرك خصائص الإسلام وآمن به وطبقه والتذ بذلك التطبيق.
المسيرة العلمية للمؤلف وشروط تحصيل العلم عند الشافعي
ولقد وفقني الله -سبحانه- من غير حول مني ولا قوة إلى أن أدرُسَ علوم الدين على ما تقتضيه العملية التعليمية من أستاذ ومنهج وكتاب وجو علمي، وأدعو الله أن يهب لي الشروط التي نص عليها الشافعي:
أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ
سَأُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا بِبَـيَانِ
ذَكَاءٍ وَحِــرْصٍ وَاجْتِهَــادٍ وَبُلْغَـةٍ
وَإِرْشَــادِ أُسْتَــاذٍ وَطُـولِ زَمَانِ
ثم مَنَّ الله عليَّ فدَرَستُ من علوم الدنيا والواقع، ثم سافرت عبر الأرض في كل الدول، وشاركت في المؤتمرات والندوات، ودَرَّست علوم الشريعة والقانون والاقتصاد، وناقشت أكثر من مئة رسالة علمية، وساهمت في بناء المؤسسات والجامعات، وتوليت المناصب كأستاذ جامعي وعضو لجنة الفتوى وعضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو مجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ثم مفتيًا للديار المصرية.
واجب الوقت واحترام التراث وجهد السلف في حفظ الدين
ومن هذه الرحلة ترسخ في نفسي:
- احترام التراث، وتولد في يقيني نظرية واجب الوقت, وأن السلف الصالح قد بذلوا مجهودهم فحافظوا على الإسلام بتوفيق الله، وبنوا حضارة كبيرة ولابد أن نقوم بواجبنا كما قاموا.
احترام الزمان وتغير الواقع الإنساني في العصر الحديث
- احترام الزمان، وأنه دائم التغير، كما ذكرت في كتابي «المدخل» [2]، وأن الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة غيرت البرنامج اليومي للإنسان، ولم يعد يعيش أمسه في يومه ولا يومه في غده، فهو إذن يتعامل مع نسبي غاية في النسبية.
عالمية الإسلام وخطر الصد عن سبيل الله وأثره في الاختيار الفقهي
- وإدراك أن الإسلام دين عالمي ودعوة شاملة، وعلى ذلك فلابد من تقديمه بصورته الحقيقية إلى العالم، ولا نكون حائلًا بين الناس والخالق، ولا نكون بسوء فِعالنا وأقوالنا صادين عن سبيل الله بغير علم، وقد حذرنا القرآن من هذه الصفة فقال تعالى:
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل: 88]
وهذا الشعور مؤثر في الاختيار الفقهي، وذلك بخلاف من حَصَرَ نفسه في مذهب بعينه يريد حمل الناس أطْرًا عليه، ضاربًا بعالمية الإسلام عرض الحائط، ضاربًا بلا مبالاة بل بلا رحمة بالدعوة إلى الله، والتي كان يلزمه أن يجعلها نُصب عينيه، وهو يظن أنه حارس القديم وكاهن التراث، والله يعلم كم يفسد في الأرض بحسن نية، أو بجهل وفساد عقل، وهذا الصنف من الناس كثير.
معايير الاختيار الفقهي والتفريق بين الظني والقطعي ودور الأمة الوسط
- وحاولت أن أضع معايير الاختيار الفقهي ففتشت في الفقه الوسيع مُفَرِّقًا بين الظني والقطعي، فلا أخرج عن إجماع حقيقي ولا أحقر مجهود السابقين، ولا أقف عنده جامدًا،؛ بل أستأنس به وأفرح بموافقته، وأجتهد رأيـي ولا آلو؛ قيامًا بواجب الشهادة التي أمر الله بها الأمة، فقال تعالى:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: من الآية 143]
- وأنا أتصور لو أن الأكابر من العلماء عبر العصور قد قاموا في عصرنا لذهبوا ذلك المذهب، ولقد رأينا علماء الشرق والغرب من أهل الإسلام وغير الإسلام يثنون على هذه الطريقة وتلقى قبولًا عامًا، وهكذا كان الحال عبر العصور مع العلماء المسلمين الذين فهموا الإسلام فلم يُفَرِّطُوا فيه ولم يتعصبوا لمذاهبهم، وعلموا أن الإسلام أكبر من المذاهب والأعراف وأكبر من التاريخ والجغرافيا.
مشروع وقال الإمام واستخراج الجديد بمناهج القدماء وخدمة المسلم المعاصر
وفي ظل هذه الرؤية سنرى سويًّا هذه الملتقطات التي سمَّاها الناشر «وقال الإمام» حاولت فيها أن أستخرج الجديد بمناهج القدماء، وحاولت أن أبنيَ وأستكمل تلك المناهج، والتقطت من الأصول والفقه ما فتح الله به ليكون ذلك عونًا لكل مسلم أن يعيش عصره، وأن يحب دينه، وأن يعمر هذا الكون ويشارك في بناء الإنسان وحضارته على أسس ربانية، وأن يدعو إلى الله على بصيرة كما يحب ربنا ويرضى، نسأل الله -تعالى- أن يتقبل هذا العمـل وأن ينفـع بـه إنـه سميع قريب مجيب الدعاء.
علي جمعة
مفتي الدِّيار المصرية
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الصحيح الذي ينبغي للمسلم أن يتخذه من التراث الإسلامي؟
الاعتزاز بالتراث واستخلاص مناهجه دون الجمود على مسائله
ما الشروط الستة لتحصيل العلم التي نص عليها الإمام الشافعي؟
الذكاء والحرص والاجتهاد والبلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان
ما السابقة التاريخية التي تميزت بها الحضارة الإسلامية ولم تشهدها البشرية من قبل؟
جعل العبيد حكامًا في فترة حكم المماليك
ما المقصود بنظرية «واجب الوقت» في السياق الإسلامي؟
أن على كل جيل القيام بواجبه في حفظ الإسلام وبناء الحضارة كما فعل السلف
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في سياق التحذير من الصد عن سبيل الله؟
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) من سورة النحل
ما الأساس الذي يقوم عليه الاختيار الفقهي الصحيح؟
التفريق بين الظني والقطعي وعدم الخروج عن الإجماع الحقيقي مع الاجتهاد
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان واجب الشهادة على الناس؟
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) من سورة البقرة
ما الهدف الرئيسي من مشروع «وقال الإمام»؟
استخراج الجديد بمناهج القدماء لمساعدة المسلم المعاصر على العيش في عصره
ما الذي غيّرته الاتصالات والتقنيات الحديثة في حياة الإنسان المعاصر؟
غيّرت البرنامج اليومي للإنسان حتى لم يعد يعيش أمسه في يومه ولا يومه في غده
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق البصيرة بالزمان؟
حديث عن أبي ذر يتضمن: «على العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه»
ما وصف الحضارة الإسلامية من حيث تعاملها مع الإنسان؟
حضارة راقية احترمت الإنسان وأعلت شأنه دون نظر إلى لونه أو طبقته
ما الفرق الجوهري بين المناهج والمسائل في التراث الفقهي؟
المناهج أصول ثابتة تُستخلص وتُكمَّل، أما المسائل فكانت لزمنها وحققت مقاصدها في حينها
ما التناقض الذي يسعى العلم إلى تجنبه في حياة المسلم المعاصر؟
التناقض بين التراث بنتاجه الثري المرتبط بزمنه، وبين المصادر الشرعية من قرآن وسنة، وبين أحداث العصر ومقتضيات الزمان ومقاصد الشرع وعالمية الإسلام.
لماذا لا يجوز هدم التراث الإسلامي أو تجاهله؟
لأن الحضارة الإسلامية بنت تاريخًا نظيفًا خاليًا من الاحتلال والإبادة واضطهاد الشعوب، واحترمت الإنسان دون نظر إلى لونه أو طبقته، ولا زلنا نأكل الطيب من ثمارها ونرفع رؤوسنا فخرًا بها.
ما المقصود بالوصل بين المطلق والنسبي على منهاج النبوة؟
هو القدرة على ربط الثوابت الشرعية المطلقة بالواقع المتغير النسبي، مستعينًا بمنهج النبوة في فهم الزمان والشأن، كما أشار الحديث النبوي إلى أن على العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه.
ما المناصب العلمية والشرعية التي تُذكر في سياق المسيرة العلمية؟
تشمل: أستاذ جامعي، وعضو لجنة الفتوى، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو مجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ثم مفتيًا للديار المصرية.
ما الفرق بين من يحترم التراث ومن يتعصب لمذهب بعينه؟
من يحترم التراث يستخلص مناهجه ويجتهد في ضوء عالمية الإسلام، أما المتعصب لمذهب بعينه فيحمل الناس أطرًا عليه ضاربًا بعالمية الإسلام والدعوة عرض الحائط، وقد يُفسد في الأرض بحسن نية أو بجهل.
ما معنى قول الشافعي «وطول زمان» في شروط تحصيل العلم؟
يعني أن تحصيل العلم الشرعي يستلزم وقتًا طويلًا من الدراسة والمثابرة، ولا يمكن اختصاره أو الاستعجال فيه، وهو الشرط السادس من الشروط الستة التي نص عليها الإمام الشافعي.
كيف تؤثر عالمية الإسلام في طريقة تقديم الدين للناس؟
تستوجب عالمية الإسلام تقديمه بصورته الحقيقية إلى العالم، وعدم الوقوف حائلًا بين الناس وخالقهم، وتجنب الصد عن سبيل الله بسوء الأفعال والأقوال.
ما الذي يعنيه التفريق بين الظني والقطعي في الاختيار الفقهي؟
يعني عدم الخروج عن الإجماع الحقيقي في المسائل القطعية، مع الاجتهاد في المسائل الظنية وعدم الجمود على آراء السابقين، مع الاستئناس بها والفرح بموافقتها.
ما الذي يجعل الإسلام أكبر من المذاهب والأعراف والتاريخ والجغرافيا؟
كون الإسلام دينًا عالميًا شاملًا جاء رسالةً للعالمين، فلا يمكن حصره في مذهب بعينه أو زمان أو مكان محدد، وهذا ما أدركه العلماء الكبار عبر العصور الذين فهموا الإسلام ولم يتعصبوا لمذاهبهم.
ما الأسس التي يسعى مشروع «وقال الإمام» إلى بناء الحضارة الإنسانية عليها؟
يسعى المشروع إلى مساعدة المسلم على عمارة الكون والمشاركة في بناء الإنسان وحضارته على أسس ربانية، والدعوة إلى الله على بصيرة كما يحب الله ويرضى.
ما الجرائم التي خلت منها الحضارة الإسلامية وفق ما ورد في النص؟
خلت الحضارة الإسلامية من الاحتلال والظلم وإبادة الشعوب واضطهاد البشر ومحاكم التفتيش وظلم المرأة، وهي جرائم مارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان عبر التاريخ.
ما العلاقة بين احترام الزمان والنسبية في الفقه الإسلامي؟
احترام الزمان يعني الإقرار بأن الواقع الإنساني في تغير مستمر، وأن الإنسان المعاصر يتعامل مع نسبي غاية في النسبية بسبب التقنيات الحديثة، مما يستوجب مراعاة هذا التغير عند الاجتهاد والفتوى.
ما الشهادة على العالمين التي كلّف الله بها الأمة الإسلامية؟
هي واجب الأمة الإسلامية بوصفها أمة وسطًا في تقديم نموذج حضاري وديني للبشرية، كما في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).
ما الذي يميز العالم بالتراث عن الجامد عليه؟
العالم بالتراث يعتز به ويسعى لإدراك مناهجه دون الوقوف عند مسائله الزمنية، بينما الجامد يقف عند المسائل ويحمل الناس عليها أطرًا دون مراعاة تغير الزمان والمكان والأحوال.
ما الكتاب الذي أُشير إليه في سياق الحديث عن تغير الزمان والمذاهب الفقهية؟
كتاب «المدخل» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1996م عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ثم أُعيد طبعه بعنوان «المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية» بمكتبة دار السلام بالقاهرة عام 2001م.