ما حقيقة التصوف الإسلامي وما علاقته بأعمال القلوب ومقام الإحسان والذكر والفكر؟
التصوف هو العلم الذي يحمي مرتبة الإحسان، وهو مقيد بالكتاب والسنة. يقوم على تعليم المسلم كيف يعبد الله كأنه يراه، ويعتمد على الذكر والفكر والتخلي والتحلي من أجل التجلي. وقد أكد سيد الطائفة الجنيد أن هذا الطريق مقيد بالكتاب والسنة، وأن أعمال القلوب من صميم هذا العلم.
- •
هل يجوز إنكار التصوف كله بسبب انحرافات بعض المنتسبين إليه، وما الموقف الصحيح منه؟
- •
الإسلام دين شامل يقوم على ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، كما جاء في حديث جبريل الشريف.
- •
التصوف هو العلم الذي يحمي مرتبة الإحسان ويُعنى بأعمال القلوب، وهو مقيد بالكتاب والسنة.
- •
المنهج النبوي في مواجهة الانحراف هو تنقية الأصل لا هدمه، كما فعل النبي مع الأصنام حول الكعبة.
- •
طريق أهل الإحسان مبني على الذكر والفكر والتدبر في القرآن والكون والإنسان.
- •
الأصل في الذكر السعة لا التضييق، كما يدل على ذلك تنوع صيغ التلبية وإقرار النبي لها.
- 1
وجوب الإيمان بالدين الإسلامي كله دون تجزئة، مستنداً إلى الكتاب والسنة معاً، ورفض الفصل بينهما.
- 2
حديث جبريل الذي رواه عمر بن الخطاب يلخص الدين في مراتب الإسلام والإيمان والإحسان، وصدَّر به مسلم صحيحه.
- 3
حديث جبريل يحدد ثلاث مراتب للدين: الإسلام بأركانه الخمسة، والإيمان بأركانه الستة، والإحسان بعبادة الله كأنك تراه.
- 4
علم الفقه يحمي الجانب الظاهري للإسلام ويضبط حياة الفرد والمجتمع، والأركان الخمسة تمثل هوية الإسلام الواجبة.
- 5
علم الكلام يحفظ مرتبة الإيمان، لكن الإيمان لا يكتمل دون مرتبة الإحسان التي يحميها التصوف ويُعنى بمكارم الأخلاق.
- 6
الصحابة جمعوا بين الفقه والعقيدة والإحسان دون مصطلحات علمية، لأنهم تربوا في مدرسة النبي وكانوا يحبونه حباً عميقاً.
- 7
التصوف علم يحمي مرتبة الإحسان ويُعنى بأعمال القلوب، مقيد بالكتاب والسنة كما أكد الجنيد سيد الطائفة.
- 8
تصرفات المنتسبين للتصوف ليست حجة عليه، وحديث حذيفة يبين أن الشريعة هي الأساس وأن الفتن والانحراف أمر متوقع.
- 9
علماء التصوف اجتهدوا مقيدين بالكتاب والسنة، والمسلمون ليسوا حجة على الإسلام، والاجتهاد البشري ليس كلام الله بذاته.
- 10
المنهج النبوي يقضي بتنقية الأصول المشروعة من الانحرافات لا هدمها، كما فعل النبي مع الكعبة والسعي بين الصفا والمروة.
- 11
النبي صحَّح الانحرافات العقدية والسلوكية دون إلغاء الأصل، بالتوضيح والإنكار المحدد لا بالهدم الشامل.
- 12
التصوف يحمي مرتبة الإحسان ويتناول أعمال القلوب والزهد والورع، وقد ضاع في عصرنا بين من ينكره ومن يبتدع باسمه.
- 13
طريق أهل الإحسان مقيد بالذكر والفكر المستندين إلى آيات قرآنية صريحة تأمر بذكر الله كثيراً والتفكر في خلق السماوات والأرض.
- 14
الفكر المستنير يربط التأمل في الكون بالإيمان بالله، والسالك يتدبر في ثلاثة كتب: الكون والوحي والإنسان.
- 15
ثلاثية القرآن والإنسان والأكوان هي محور التدبر في طريق التصوف، ومنهج النبي في الذكر قائم على السعة لا التضييق.
- 16
قصة رفاعة بن رافع دليل على سعة الذكر وقبوله، إذ أقر النبي ذكراً لم يُعلِّمه ابتداء وأخبر أن الملائكة تسابقت لرفعه.
- 17
تنوع صيغ التلبية في الحج وإقرار النبي لها دليل على أن الأصل في الذكر السعة، وأن الذكر الحسن مقبول بصيغ متعددة.
- 18
منهج التصوف الكامل يقوم على الذكر والفكر وأعمال القلوب والتخلي والتحلي للتجلي، كله مقيد بالكتاب والسنة.
ما حكم الإيمان ببعض الدين وترك بعضه، وما دليل وجوب الأخذ بالكتاب والسنة معاً؟
الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه محرم وموجب للخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، كما في قوله تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض). ولذلك يجب الأخذ بالكتاب والسنة معاً دون فصل بينهما، إذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب القرآن بعضه ببعض، وأخبر أنه أوتي الكتاب ومثله معه.
ما أهمية حديث جبريل في تعليم الدين الإسلامي وما الذي يتضمنه؟
حديث جبريل الذي صدَّر به الإمام مسلم صحيحه يُعدّ من أجمع الأحاديث في تعليم الدين؛ إذ جاء جبريل في صورة رجل وجلس جلسة المتأدب أمام النبي يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة. وفي نهاية الحديث كشف النبي أن السائل هو جبريل، وقال: «أتاكم يعلمكم دينكم»، مما يدل على أن هذه المراتب الثلاث هي مجمل الدين.
ما مراتب الدين الثلاث في حديث جبريل وما تعريف كل مرتبة؟
حديث جبريل يلخص الدين في ثلاث مراتب: الإسلام وهو الشهادتان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، والإيمان وهو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذه المراتب الثلاث تمثل ملخص دين الإسلام.
ما دور علم الفقه في حفظ الإسلام وما علاقته بالأركان الخمسة؟
قامت طائفة من العلماء لحفظ الإسلام في أحكامه وتشريعه وفقهه، وهي الجهة الظاهرية التي تضبط حياة الفرد والمجتمع والجوانب الاقتصادية والسياسية والعلاقات بين الناس. وهذه الأمور كلها مضمَّنة في الأركان الخمسة التي تمثل هوية الإسلام، وهي واجبات لا يجوز لمسلم قادر واعٍ بالغ عاقل أن يتركها.
ما دور علم الكلام في حفظ العقيدة وما علاقة مقام الإحسان بالتصوف؟
قام علماء الكلام بالدفاع عن العقيدة الإسلامية وبيان كيفية الإيمان بالله واليوم الآخر والوحي والملائكة والأنبياء، والرد على الإشكالات بلغة كل عصر. غير أن الإيمان وحده لا يكفي دون مرتبة الإحسان التي هي جانب الأخلاق والقيم، وقد قام السادة الصوفية عبر العصور بحماية هذا المقام وبيان طريق عبادة الله كأنك تراه.
هل عرف الصحابة التصوف والفقه والعقيدة بمصطلحاتها الحالية، وكيف كانوا يجمعون بين هذه العلوم؟
الصحابة الكرام لم تظهر على ألسنتهم مصطلحات كالتصوف والفقه وأصول الدين والعقيدة بوصفها أسماء لعلوم مستقلة، وإنما كانت هذه أسماء حادثة. وكان الصحابة يجمعون بين الفقه والعقيدة والإحسان من غير عناء، لأنهم تربوا في مدرسة النبي المصطفى الذي كان يربي بالنظرة، وكانوا يحبونه حباً جماً يجعل تصرفاتهم مفهومة في ضوء هذا الحب.
ما تعريف التصوف وما علاقته بمرتبة الإحسان وأعمال القلوب؟
التصوف هو العلم الذي يحمي مرتبة الإحسان، أُنشئ ليبين للناس كيف يعبدون الله كأنهم يرونه، وكيف يراقبون الله سبحانه وتعالى في حال الانحطاط عن هذه الرتبة العلية. وأعمال القلوب من صميم هذا العلم، وأهله يعتمدون في كل ذلك على الكتاب والسنة. وقد قرر سيد الطائفة الجنيد: «طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».
هل تصرفات الصوفية حجة على التصوف، وما موقف النبي من الفتن والانحراف؟
تصرفات الصوفية ليست حجة على التصوف، كما أن أفعال المسلمين في أي زمان ومكان لم تكن حجة على الإسلام. وقد حذَّر النبي من فساد الزمان والبعد عن السنة في حديث حذيفة الذي أخرجه البخاري، وأوصى عند ظهور الفتن بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن فاعتزال الفرق كلها.
كيف تعامل علماء التصوف مع الاجتهاد وما ضوابطه؟
علماء التصوف اجتهدوا في فهم الكتاب والسنة كما اجتهد الفقهاء وأهل العقيدة والمتكلمون، لكن اجتهادهم مقيد بالكتاب والسنة. والمسلمون ليسوا حجة على الإسلام، فما يفهمه العالم هو اجتهاده لا كلام الله ورسوله بذاته، وقد نبَّه النبي إلى ذلك حين قال لأمير الجيش ألا ينزل أهل الحصن على حكم الله لأنه لا يدري أيصيب حكم الله فيهم أم لا.
ما المنهج النبوي الصحيح في التعامل مع الانحرافات في التصوف أو غيره من العلوم الإسلامية؟
المنهج النبوي هو تنقية الأصل المشروع من الانحرافات لا هدمه كله؛ فالنبي وجد أصناماً حول الكعبة فأزال الأصنام وأبقى الكعبة. وكذلك السعي بين الصفا والمروة كان من دين إبراهيم فخلَّصه الله من الوثنية التي خلطها المشركون به ولم يُلغه. فمن ينكر التصوف كله بسبب انحرافات بعض المنتسبين يخالف هذا المنهج النبوي الرباني.
كيف تعامل النبي مع الانحرافات العقدية والسلوكية دون إلغاء الأصل المشروع؟
النبي صلى الله عليه وسلم حين طلب بعض أصحابه ذات أنواط كما للمشركين لم يكفِّرهم بل وضَّح لهم الخطأ. وحين سمع امرأة تقول إن النبي يعلم ما في غد أمرها بترك هذه العبارة والعودة لما كانت تقوله. والمنهج الواضح: إذا اختلط الأمر لا نرمي الجميع بل نخلِّص هذا من ذاك، ننكر البدع والانحرافات مع الإبقاء على الأصل المشروع.
ما حقيقة التصوف وما الموضوعات التي تناولها علماؤه عبر العصور؟
التصوف هو حفظ مرتبة الإحسان، مقيد بالكتاب والسنة، وله علماؤه عبر العصور الذين كتبوا فيه بألفاظ مختلفة: تكلموا عن الزهد وألَّف فيه أحمد بن حنبل، وتكلموا عن الورع والتقوى وأعمال القلوب. وقد ابتُلي التصوف في عصرنا بين فريقين: من ينكره كله، ومن يتمسك ببدع مدعياً أنها هي التصوف، والتصوف بريء من كليهما.
ما الأساس القرآني لطريق الذكر والفكر عند أهل الإحسان؟
أهل الإحسان قيَّدوا طريقهم أولاً بالذكر والفكر، والذكر مستند إلى آيات قرآنية صريحة كقوله تعالى: (فاذكروني أذكركم)، و(ألا بذكر الله تطمئن القلوب). والفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض مستند إلى قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض). فالذكر والفكر هما الطريق الموصل إلى مرتبة الإحسان.
ما درجات الفكر وما ثلاثة كتب الله التي يتدبر فيها السالك؟
الفكر ثلاث درجات: فكر سطحي يجمع المعلومات دون تأمل، وفكر عميق يدخل في حقائق الأشياء، وفكر مستنير يربط ذلك بالإيمان بالله فيقول سبحانك. والسالك يتدبر في ثلاثة كتب: كتاب الله المنظور وهو الكون، وكتاب الله المسطور وهو الوحي من قرآن وسنة صحيحة، وكتاب الله المقدور وهو الإنسان نفسه.
ما ثلاثية التدبر في طريق التصوف وما منهج النبي في الذكر؟
ثلاثية التدبر هي: القرآن والإنسان والأكوان، ومن تأمل فيها كان من المفكرين في طريق الذكر والفكر إلى الله. ومنهج النبي في الذكر كان على السعة لا التضييق؛ فمن أحب ما ورد في السنة ووجد قلبه فيه فلا بأس، أما من يتقيد بالوارد ثم ينكر على من خرج عنه فهو يخالف المنهج النبوي في السعة.
ما دلالة قصة رفاعة بن رافع على سعة الذكر وقبول ما لم يرد نصاً في السنة؟
رفاعة بن رافع ذكر الله في الصلاة بصيغة لم يسمعها من النبي، فسأل النبي عنها بعد الصلاة، فلما أخبره قال: «لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها». وهذا دليل صريح على أن النبي علَّمنا أن نذكر الله على السعة، وأن الذكر الحسن مقبول وإن لم يكن وارداً بنص محدد في السنة.
كيف تدل تنوع صيغ التلبية في الحج على أن الأصل في الذكر السعة؟
في حديث جابر أن الناس لبَّوا بصيغ متنوعة فلم يردَّ عليهم النبي شيئاً منها، وكان أنس يلبي بقوله «لبيك حقاً حقاً لبيك تعبداً ورقاً»، وابن عمر يلبي بصيغة مختلفة أيضاً. وهذه الصيغ المتعددة التي لم يعلمها النبي ابتداء دليل واضح على أن الأصل في الذكر السعة، وأن المسلمين ذكروا الله بما لم يُعلِّمهم إياه النبي فأقرَّهم.
ما منهج التصوف الكامل في الذكر وأعمال القلوب وما ضوابطه؟
منهج التصوف مقيد بالذكر والفكر، ومقيد بالتخلي والتحلي من أجل التجلي، ومقيد بقواعد منها أن ملتفتاً لا يصل. والمقصود من الذكر أن يجد المرء قلبه عند الله، ولذلك يجوز الزيادة في الدعاء والذكر بأسماء الله الحسنى كما في قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها). ومن أراد أن يحمل الناس أطراً على مذهبه وينكر على منهج الكتاب والسنة فهو مخطئ.
التصوف علم إسلامي أصيل يحمي مرتبة الإحسان ويُعنى بأعمال القلوب، مقيد بالكتاب والسنة، وطريقه الذكر والفكر.
أعمال القلوب هي صميم التصوف الإسلامي الأصيل، الذي يحمي مرتبة الإحسان المستمدة من حديث جبريل: «أن تعبد الله كأنك تراه». وقد أكد سيد الطائفة الجنيد أن هذا الطريق مقيد بالكتاب والسنة، وكتب فيه أئمة كأحمد بن حنبل تحت مسميات الزهد والورع والتقوى وأعمال القلوب.
يقوم منهج التصوف على ثلاثة محاور: الذكر المستند إلى آيات قرآنية صريحة، والفكر والتدبر في ثلاثية القرآن والإنسان والأكوان، والتخلي والتحلي من أجل التجلي. والمنهج النبوي في مواجهة الانحراف هو تنقية الأصل لا هدمه، كما فعل النبي مع الأصنام حول الكعبة، وكما أقر تنوع صيغ التلبية دليلاً على سعة الذكر.
أبرز ما تستفيد منه
- التصوف هو العلم الذي يحمي مرتبة الإحسان ويُعنى بأعمال القلوب.
- طريق التصوف مقيد بالكتاب والسنة كما قرر الجنيد وغيره من الأئمة.
- المنهج النبوي ينقي الأصول المشروعة ولا يهدمها بسبب انحراف المنتسبين.
- الأصل في الذكر السعة، والمقصود حضور القلب لا التقيد الحرفي بصيغة بعينها.
شمولية الإيمان بالكتاب والسنة ورفض تجزئة الدين الإسلامي
من مبادئنا التي نسير عليها: أنَّنا نؤمن بالدين الإسلامي كلِّه، لا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. وهذا مبدأٌ معتمدٌ على الكتاب والسُّنَّة؛ ففي الكتاب:
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: من الآية 85]
وفي السُّنَّة:
«لَا تَضْرِبُوا الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ»(1)
ولذلك فإنَّنا نؤمن بالكتاب والسُّنَّة، بكل الكتاب وبكل السُّنَّة، نؤمن بالمناهج التي أرادها الله لنا، ونؤمنُ بمراد اللهِ من خلقه، فإذا أردنا أن نُؤَصِّل شيئًا ذهبنا إلى الكتاب الكريم وإلى السُّنَّة المشرفة ولا نفصل بينهما؛ فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْـلَـهُ مَعَهُ، لَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَـمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَـأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ...»(2).
أمر القرآن باتباع الرسول وتمهيد حديث جبريل في تعليم الدين
ورأينا الله -سبحانه وتعالى- في كتابه قد أمرنا بطاعة نبيه، وأمرنا أن نتبعه، وأن نأخذ ما أتانا به، قال:
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ) [الحشـر: من الآيـة 7]
(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران: من الآية 31]
ولقد صَدَّر الإمام مسلم «صحيحَه» بحديث جبريل الذي يرويه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذي يقول فيه عُمَرُ ر:
«بـَـيْنَا نَحْنُ عِنْـدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ طَـلَـعَ عَلَـيْنَـا رَجُـلٌ شَدِيدُ بَيَـاضِ الثِّــيَابِ شَـدِيــدُ سَــوَادِ الشَّـعَـرِ، لَا يُرى عَلَـيْـهِ أَثَـرُ السَّفَرِ، ولَا يَعْرِفُـهُ مِنَّـا أَحَدٌ».
هذه الصفات جعلته مستغربًا، فمن هذا الذي جاء؟
«حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَـأَسْنَدَ رُكْبَـتَــيْهِ إِلَى رُكْبَـتَــيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ»؛
أي إنَّه جلس جِلسة الـمُـتَأدب أمام رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه كانت جلسـة التلميذ أمام المعلم، وجلس يسأله عن الإسلام، وعن الإيمان، وعن الإحسان، وعن الساعة، ويجيبه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ثم في نهاية الحديث قال:
«أَتـَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ فَإِنَّـهُ جِبْرِيلُ أَتـَـاكُمْ يُعَلِّمُـكُمْ دِينَــكُمْ».
تلخيص مراتب الإسلام والإيمان والإحسان في حديث جبريل الشريف
إذا تأمَّلنا في هذا الحديث وجدنا أنَّـه يُلَخِّـص دين الإسلام؛ لَمَّا سأله جِبْرِيلُ عَـنِ الْإسْــلامِ، قَـالَ:
«الْإسْـلَامُ أَنْ تَشْـهَدَ أَنْ لَا إِلَــهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَـحُجَّ الْبَـيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَـيْهِ سَبِيلًا».
ولَمَّا سأله عن الإيمَانِ، قَالَ:
«أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِـهِ وَكُـتُبِـهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْـرِهِ وَشَـرِّهِ».
ولَمَّا سأله عن الإحْسَانِ، قَالَ:
«أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنـَّكَ تَـرَاهُ، فَإِنْ لَـمْ تَـكُنْ تَـرَاهُ؛ فَإِنَّـهُ يَرَاكَ»(1).
هـذا ملخـص ديــن الإســلام: هنــاك عبــادة ظـاهــرة تتأكــد بالأركـان الخمسـة، قال النَّـبِــيُّ صلى الله عليه وآله وسلم في شــأنها:
«بـُـنِـيَ الْإسْـــلَامُ عَـلَى خَـمْــسٍ: شَــهَـادَةِ أَنْ لَا إِلَـــهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّــدًا عَـــبْــدُهُ وَرَسُولُــهُ، وَإِقَــامِ الصَّــلَاةِ، وَإِيـتَــاءِ الـزَّكَــاةِ، وَحَــجِّ الْـبَـيْــتِ، وَصَـــوْمِ رَمَضَانَ»(2).
دور الفقه في حفظ الأحكام الظاهرة وحماية هوية الإسلام
وقد قامـت طائفـة من أمـة النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لحفـظ الإسـلام في أحكامـه، في تشريعـه، في فقهه، في جهته الظاهرية التي تَضبط حياةَ الإنسان الفرد، وحياةَ المجتمع، وحياة الجماعة، جهته الظاهرية التي تضبط حركة الاجتماع البشري، والتي تضبط كل الجــوانب الاقتصادية والسياسـية، والتي تحدد الـعَــلاقـات بين النــاس؛ وهـذه الأمور كلها مضمَّـنة في هذه الأركــان الخمسـة: في الشـهـادتيــن، والصــلاة، والزكــاة، والصـيام، والحج.
بعض هذه العبادات قاصرة على الإنسان، تنفعه في نفسه، في عَلاقته بينه وبين ربه، وبعضها تفعل ذلك أيضًا ولكنها تتعدى في خيرها إلى الآخرين، وبعضها تجمع بين ذلك وزيادة. على كل حالٍ؛ فإنَّ هذه الأركان الخمسة تُـمَـثِّـلُ هوية الإسلام، وهي الواجبات التي لا يجوز لمسلم قادرٍ واعٍ بالغٍ عاقلٍ أن يتركها.
علم الكلام وحماية العقيدة ومقام الإحسان ومكارم الأخلاق
وقام علماء يدافعون عن «العقيدة الإسلامية»، ويبينون للعالمين كيفية الإيمان بالله، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالتكليف والوحي والملائكة والأنبياء والرسل، يبينون كل ذلك ويجيبون عما خطر في بال البشر من مشكلات، من معضلات، من أسئلة درسوها واستوعبوها، ثم ردُّوا على كل أحدٍ بلغته وبأسلوبه.
الحاصل: أنَّ طائفة قامت تدافع عن التوحيد في علم سُمِّيَ بـ «عِلْمِ الْكَلَام» أو «التَّوْحِيد»، وسُمِّيَ بـ «أُصُولِ الدِّين»، هذا العلم الجليل هو الذي يحفظ درجة الإيمان، لكن هذا الإيمان في مجرد تصديقه وصلته بالإسلام لا يكفي إلَّا بالجزء الثالث من حديث جبريل وهو «الْإحْسَان»؛ فلا بد علينا أن نؤمن بهذا أيضًا.
«وهذا هو جانب الأخلاق والقيم»، يقول صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه:
«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَـمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ»(1)
ويقول ربه -عز وجل- في شأنه:
(إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4]
وهذا المـقام قد قام السَّادَةُ الصُّوفـِـيَّــة عبر العصور بحمايتـه، وبيان هـذا الطـريق إلى الله، وهو: كيف تَعْبُد ربك كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.
الصحابة وجمع الفقه والعقيدة والإحسان قبل ظهور المصطلحات العلمية
عندما سَمَّى العلماء ما قاموا به في حماية مرتبة الإسلام بـ «عِلْمِ الْفِقْه»، وسمَّوا ما قاموا به من مجهود في بيان وحماية العقيدة الإسلامية بـ «عِلْمِ الْعَقِيدَة» أو «عِلْمِ التَّوْحِيد» أو «عِلْمِ أُصُول الدِّين» أو «عِلْمِ الْكَلَام»؛ فإنَّ هذه الأسماءُ لم تَرِد على ألسنة الصحابة الكرام مباشرة، وإنَّما كانت أسماءً حادثةً، وكانت الصحابةُ تجمع بين كل ذلك من غير عناء، كانوا من أهل اللُّغة يفهمون عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وفوق كل ذلك فقد تربوا في مدرسة النَّبِيِّ المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يربي بالنظرة، ينظر إلى أحدهم فيربِّيه، والمتأمل في السيرة وفي الأحاديث النبوية يعرف مَن هو رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في تربيته لأصحابه، وكيف كانوا يحبونه صلى الله عليه وآله وسلم: جاء بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّـقَفِيُّ يومَ الحديبية، وكان عُرْوَةُ يمـد يده إلى لحية رَسُولِ اللهِ وهو يتفاوض؛ فإذ بالْمُغِيرَةِ يضربه بنعل السيف(2)، ويقول: «نَـحِّ يدك عن لحية رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم»؛ لم ير عروةُ هذا الإجلال وهذا التكاتف من قبل.
وقال: «يا مُحَمَّد، إنَّ هؤلاء إذا مسُّوا وخز السلاح أسلموك»؛ يعني: سيهربون من حولك. فقال له أَبـُو بَكْرٍ كلامًا قاسيًا جدًّا؛ فقال: «من هذا؟»، فقالوا له: «هَذَا أَبـُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ»، قال: «والله لولا يدٌ لك عليَّ في الجاهلية لأقزعت لك القول»(1). كانوا يحبون رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُبًّا جَمًّا، والذي لا يفهم تصرفاتهم في ظل هذا الحب؛ فليُحاكم الحب.
بعض النَّاس لم يروا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وعاشوا في دنياهم وتوغلوا فيها، حتى نشأت الحُجُب بينهم وبين حقيقة رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، كما يقول الْبُوصِيرِيُّ(2) في رائعته «الْبُرْدَة»:
أما هؤلاء الصحابة الكرام فقد كان سيدنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حبيبهم، وقد كانوا فقهـاء علمـاء، كانـوا يدافعون عن العقيـدة ويَعْلمونها حق العلم، وكانوا أيضًا من أهل الإحسان؛ لكن لم تظهر هذه الكلمة «التَّصَوُّف»، كما لم تظهر كلمة «الْفِقْه»، ولا «أُصُول الْفِقْهِ»، ولا كلمـة «الْعَقِيدَةِ»، ولا أمثال هذه الكلمات، على أنَّها أسماء لهذه العلوم.
تعريف التصوف كعلم يحمي مقام الإحسان ويربطه بالكتاب والسنة
التَّصَوُّفُ هو العلم الذي يحمي مرتبة الإحسان، فهو علم قد أُنْشِئَ من أجل أن يُبَيِّنَ للناس كيف يعبدون الله -سبحانه وتعالى- كأنَّهم يروْنَه، وكيف أنَّـه في حالة الانحطاط عن هذه الرُّتـْـبَـة العَلِيَّـة «كَأَنَّـكَ تَرَاهُ»، تأتي مرتبة «فَإِنَّـهُ يَرَاكَ»، كيف يراقبون الله سبحانه وتعالى، وما ملامح هذه الطريق التي توصل إلى الله؛ وهم في كل ذلك يعتمدون على الكتاب والسُّنَّة.
يقول سيد الطائفة الْجُنَـيْـدُ(1): «طريقُنَا هذا مُـقَـيَّـدٌ بالكتاب والسُّنَّة».
التمييز بين حقيقة التصوف وأفعال المنتسبين وحديث حذيفة في الفتن
غير أنَّه في العصر الحاضر خَلَطَ كثيرٌ من الناس بين تصرفات الصُّوفِيَّة وبين التَّصَوُّف، كما خَلَطَ كثير من الخلق بين أفعال المسلمين وبين الإسلام؛ وأفعال المسلمين في أي مكان وفي أي زمان لم تكن أبدًا حُجَّةً على الإسلام؛ بل إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَذِّرُ النَّاس من فساد الزمان ومن البُعد عن السُّنَّـة، وفي حديث حُذَيْفَةَ ر الذي أخرجه الْـبُخَارِيُّ، يبين رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الشريعة هي الأساس، وأنَّنا سنرى فتنًا، وسنرى مخالفةً، وسنرى اختلافًا بين الناس.
يقول حُذَيْفَةُ:
«كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُـولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَـنِ الْخَـيْــرِ، وَكُـنْـتُ أَسْــأَلُـهُ عَنِ الـشَّــرِّ؛ مَخَافَـةَ أَنْ يُـدْرِكَـنِـي، فَـقُـلْــتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّـةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَـهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَـعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِـي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْـكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبـْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَـيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَـنَا؛ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَـكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَـلْـزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَـزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنـْتَ عَلَى ذَلِكَ»(1).
المسلمون ليسوا حجة على الإسلام واجتهاد الصوفية المقيد بالشريعة
فالحق أنَّ المسلمين ليسوا حـجَّةً على الإســلام؛ وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أَمَّـرَ أحدًا على جيشٍ قال له:
«... وَإِنْ حَاصَرْتَ أَهْـلَ حِصْنٍ فَـأَرَادُوكَ أَنْ تُنْـزِلَـهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ؛ فَـلَا تُنْزِلْـهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَــكِـنْ أَنْزِلْـهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي، أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟»(2).
ولذلك، فإنَّنا عندما نتفــاوض نتفــاوض باجـتهادنا، فليـس هــذا هـو كـلام الله ولا كلام رَسُولــِهِ؛ إنَّما هذا ما فهمناه مـن كـلام الله ورسـوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ومـن أجـل ذلـك فإنَّ العلماء من أهل التصـوف تقيـدوا بالكتـاب والسُّنَّة، واجتهدوا كما اجتهد الفقهاء، وكما اجتهد أهل العقيدة والمتكلمون، اجتهدوا في هذا الفَهْم، لكنه مقيد بالكتاب والسُّنَّة.
إنكار التصوف والرد بالمنهج النبوي في تنقية الشعائر لا هدمها
نشأت الآن ناشئة تُنْـكِرُ التَّصَوُّفَ؛ لِمَا رأته من بعض خـللٍ أو بدع مِمَّنْ ينتسبون إلى التَّصَوُّف، ولو نظرنا إلى سيرة رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لوجدنا أنَّ هذا الذي فعلوه مخالف للمنهج النبوي؛ فلقد وجد رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أصنامًا حول الكعبة فلم يهدم الكعبة، وإنَّما أزال الأصنام وأبقى الكعبة. هذا هو المنهج النبوي، إنَّه منهج رباني.
كذلك لو نظرنا إلى قوله تعالى:
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) [البقرة: 158]
فهذه الآية تُـبَـيِّن أنَّ الصحابة كان عندهم حرج أن يفعلوا تلك الأفعال التي فعلها المشركون عندما قصدوا وحجوا إلى بيت الله، وأراد الصحابة إلغاء السعي جملةً؛ لكن السعي من دين إِبـْـرَاهِيمَ، هذا من الحنيفية، هذا بأمر الله -سبحانه وتعالى-، وهؤلاء المشركون قد خلطوا الوثنية بشريعة إِبـْـرَاهِيمَ، فخلَّصها الله -سبحانه وتعالى- منها، وجعل شريعة إِبـْـرَاهِيمَ صافية، نحجُّ بها إلى يومنا هذا: من طواف، وسعي، ورمي، ومبيت، ووقوف بعرفة... إلى آخر هذا، وخلَّصها من النواقص أو الزوائد التي أضافها الوثنيون المشركون، لم يُلْغ هذا الأمر؛ لأنَّ هذا ليس من الإنصاف، وليس من العدل، ورَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الإنصاف والعدل؛ ولذلك خلَّص هذا من ذاك.
أمثلة نبوية في تصحيح الانحراف مع حفظ الأصل المشروع في العبادة
وعندما سأله صلى الله عليه وآله وسلم بعضُ من معه، فقال له: اجْعَلْ لَـنَا ذَاتَ أَنـْوَاطٍ كَمَا لَـهُمْ ذَاتُ أَنـْوَاطٍ(1).
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى:(اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ )[الأعراف: 138]»(1).
لم يُكَفِّرهم صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يلقهم في اليمِّ، وإنَّما وضح لهم هذا من ذاك. وعندما سمع امرأةً رأته وهي تغني، فقالت: وإنَّ لَـنَا نبيًّا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ -وكانت تضرب بالدف، وتندب مَنْ قُتِلَ يوم بدر- فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«دَعِي هَذَا، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولـِينَ»(2)
أي اتركي مسألة أنَّ النَّبِيَّ يعلم الغيب بذاته، وعودي إلى ما كنت عليه. منهج واضح: أنَّنا إذا اختلط الأمر لا نرمي الجميع؛ بل علينا أن نُخَلِّص هذا من ذاك، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وننكر البدع والانحرافات.
التصوف بين أعدائه وأدعيائه وحقيقته المرتبطة بالزهد وأعمال القلوب
لكنَّ التَّصَوُّفَ في عصرنا الحاضر تاه بين أعدائه وأدعيائه؛ فهناك من ينكره كله ولا يريده أصلًا، وهناك من يتمسكُ بمجموعة من البدع مدعيًا أنَّها هي التَّصَوُّف، والتَّصَوُّفُ براءٌ من ذلك.
التَّصَوُّفُ هو حفظ مرتبة الإحسان، التَّصَوُّفُ مقيد بالكتاب والسُّنَّة، التَّصَوُّفُ له علماؤه عبر العصور كتبوا فيه وعاشوا من أجله، وأوضحوه بألفاظ مختلفة في عصور مختلفة، تكلموا عن الزهد، وألَّف فيه أَحْـمَـدُ بـْنُ حَنْبَلٍ، وألَّف فيه غير واحد من الأئمة، تكلموا عن الورع، تكلموا عن التقوى، تكلموا عن أعمال القلوب، وكتـب كـل هـؤلاء في هــذا.
ولكنَّا ابتلينـا في عصـرنا هـذا بمـن يـريــد أن يخــالـف المنهج النبوي في حقيقة أمـره، إلَّا أنَّه تزيَّا -في الظاهر- بالزيِّ النبوي، تراه يطلق لحيته، ويقصر ثوبه، ويضع سواكه فوق أذنه، وكأنَّه من الجيل الأول، ومن السلف الصالح، ثم تراه -في بعض الأحيان عن جهل، وفي بعض الأحيان عن غرور وكبر- يخرج على المنهـج النبوي؛ أحداث الأسـنان سـفهاء الأحـلام، يقولون من كلام خيـر البـريـة، لا يجاوز إيمانهم تراقـيَـهُم!! فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
طريق أهل الإحسان قائم على الذكر والفكر بآيات قرآنية صريحة
العلماء الذين قاموا يحمون مرتبة الإحسان، حتى تصل إلى درجة «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنـَّـكَ تَـرَاهُ»، قيَّدوا هذا الطريــق أولًا بالذكر والفكـر، فهو طريــق مقيدٌ بالذِّكْر؛ والذِّكـر أخذوه من القـرآن الكريم، قال تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وقال تعــالى:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾
وقال تعالى:
﴿ وَاذْكُرُوا الله كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]
وقال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
إذن، فالذكر هو الطريق، وكذلك الفكر والتدبر والتأمل في خلق السماوات والأرض، في عالم النبات والحيوان، فيما ينفع الناس:
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191].
درجات الفكر المستنير والتدبر في القرآن والكون والإنسان
إذن، هناك فكرٌ سطحي، صاحبه ينظر بلا تأمل وتراه يجمع المعلومات فقط. وهناك فكر عميق، صاحبه يدخل في حقائق الأشياء. وهناك فكر مستنير، وهو أن يربط هذا بالإيمان بالله، فيقول: «سبحانك»، فكلمة «سبحانك» إنَّما تأتي في قمة التفكير في بديع صُنْع الله الدَّالِّ عليه سبحانه وتعالى. وهذه هي حقيقة الإحسان.
إذن، فالذين لا يريدون أن يذكـروا، والذين لا يريـدون أن يتفكـروا؛ بعيـدون عن منهـج الله، والله -سبحانــه وتعــالى- قد فتـح بــاب الذِّكْــر والفكــر، لقد أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالفكر، كما أمرنا بالذكر:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء:82]
﴿قُلْ سِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا﴾ [النمل: 69]
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
يعني: يتأمل في الكون، ثم يقول بعد ذلك:
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾ [العلق: 3-4]
يعني: الوحي، فيتدبر في كتاب الله المنظور «وهو الكون من حَوْلـِنا»، ويتدبر في كتاب الله المسطور «وهو الوحي: القرآن والسُّنَّـة الصحيحة»، ويتدبر أيضًا في حال نفسه: كتاب الله المَقْدور «وهو الإنسان»، يتأمل في قوله تعالى:
﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4].
ثلاثية القرآن والإنسان والأكوان ومنهج السعة في الذكر النبوي
إذن، هناك ثلاثية: «القرآن، والإنسان، والأكوان»، يجب أن نتأمل ونتدبر فيها؛ وبذلك نكون من المفكرين في طريقنا إلى الله -سبحانه وتعالى- طريق «الذكر والفكر».
ومنهج النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في الذِّكر: «السَّعَة»، فإذا جاء شخص يريد التقيد بما ورد؛ فهو أحد رجلين:
- •
الأول: رجل أحب ما ورد في السُّنَّة ووجد قلبه فيه. وهذا لا بأس به؛ فهذا قد عاش النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكونُه قد عاش النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرٌ محمود، حتى إنَّ هذا الكلام الوارد في الأحاديث -من دعاء ومن ذكر في مواطن كثيرة- فإنَّه يعيشه ويفهم معناه ويجد قلبه عنده؛ فالأساس أن تجد قلبك.
- •
والآخر: رجل يتقيد بما ورد، ولكنه يؤديه وكأنه إثبات حالة، يريد أن يقنع نفسه أو يقنع الناس أنَّـه يتمسك بالمنهج النبوي؛ فينكـر على من خـرج عن هـذه الأذكار، وهو بهذا الإنكار يخالف المنهج النبوي؛ فالمنهج النبوي في الذكر كان على السَّعَة.
قصة رفاعة بن رافع ودلالتها على سعة الأذكار في الصلاة
تعالوا ننظر في السُّنَّـة المشـرفـة: رجل يذكر الله في الصلاة بما لم يسمعه من رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذ برَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بعد الصـلاة:
«مَنِ الْمُتَــكَلِّمُ فِي الصَّـلَاةِ؟»،
فلم يتكلم أحد -يسكت الرجل ويظن أنَّه قد أخطأ- ثم قالها الثانية:
«مَنِ الْمُتَـكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟»،
فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة:
«مَنِ الْمُتَـكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟»
فقال رِفَاعَـةُ بـْنُ رَافِــعِ ابـْنِ عَـفْـرَاءَ: أنا يا رَسُــولَ اللهِ، قال:
«كَـيْـفَ قُـلْـتَ؟»،
قال: قـلـت: «رَبـَّـنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَـيِّـبًا طَاهِرًا مُبَارَكًا فِيهِ...» إلى آخر الحديث، فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَقَدِ ابـْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَـلَاثُونَ مَلَـكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِـهَا»(1)
وذلك قبل أن يُقِرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمنا أن نذكر الله على السَّعَة.
تنوع صيغ التلبية في الحج وإقرار النبي لسعة الذكر المشروع
ومما يدل على أنَّ الأصل في الذكر السَّعَة: ما ورد في التلبية، ففي حديث جَابِرٍ:
«وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُـهِلُّونَ بِـهِ؛ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَـيْهِمْ شَيْئًا مِنْـهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَـلْبِيَـتَـهُ»(2).
وكانت تلبية رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَـبَّـيْكَ اللَّهُمَّ لَـبَّـيْكَ، لَـبَّـيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَـبَّـيْكَ، إِنَّ الْـحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» في حين أنَّ أَنَسًا يُلَبِّي، فيقول: «لَـبَّـيْكَ حقًّا حقًّا، لَـبَّـيْكَ تعبدًا ورِقًّا»(3)، وكان عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ 3 يُلَـبِّي، فيقول: «لَــبَّـيْكَ لَــبَّـيْكَ وسعديك، والخير بيديك، لَـبَّـيْكَ والرغباء إليك والعمل» فيتركهم(4).
قد يقول قائل: لقد أقرَّ رَسُولُ الله هاتين الصيغتين اللَّتين لبَّى بهما أَنَسٌ وعَبْدُ اللهِ ابـْنُ عُمَرَ. فأقول: لا، هذه الصيغ في التلبية كانت كثيرة، وفي هذا دليل على أنَّ الأصل في الذكر السعة؛ فقد ذكروا الله -تعالى- بما لم يُعَلِّمهم رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتداء.
حضور القلب في الذكر ومنهج التصوف: ذكر وفكر وتخلي وتحلي وتجلي
فعلمنا ربنا -سبحانه وتعالى- عن طريق نَبِيِّـهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أنَّ الأصل في الذكر السعة، وأنَّ المقصود أن نجد قلـبَـنـا عنده؛ ولذلك رأينا العلماء والصالحين عبر القرون يذكرون الأذكار مع أنَّها ليست واردة في السُّنَّـة؛ بل ويزيدون أيضًا، فمثلًا يقولون: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»، فيزيدون: «وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفو يا غفار». دعاءٌ وذكرٌ بأسماء الله الحسنى، وهو شيء حسن جميل، قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180].
إذن، هذا النمط، وهذا المنهج، كان هو أساس طريق التَّصَوُّف، الذي هو: «مقيدٌ بالذكر والفكر»، «مقيدٌ بالتخلي والتحلي؛ من أجل التجلي»، «مقيدٌ بقواعد، منها: [أن ملتفتًا لا يصل]». وكل ذلك وارد بالتفصيل في الكتاب والسُّنَّـة، ومن أراد أن يحمل الناس أطْرًا على مذهبه، وأن يُنْـكِر على منهج الكتاب والسُّنَّة؛ فهو مخطئ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف التصوف الإسلامي الأصيل؟
علم يحمي مرتبة الإحسان ويُعنى بأعمال القلوب
ما المراتب الثلاث التي يلخصها حديث جبريل؟
الإسلام والإيمان والإحسان
ما قول الجنيد سيد الطائفة عن طريق التصوف؟
طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة
ما المنهج النبوي في التعامل مع الانحرافات في الشعائر الإسلامية؟
تنقية الأصل المشروع من الانحرافات مع الإبقاء عليه
ما الدليل الذي ساقه النبي حين وجد أصناماً حول الكعبة؟
إزالة الأصنام والإبقاء على الكعبة
ما الركيزتان الأساسيتان لطريق أهل الإحسان؟
الذكر والفكر
ما ثلاثة كتب الله التي يتدبر فيها السالك وفق هذا المنهج؟
الكون والوحي والإنسان
ما دلالة قصة رفاعة بن رافع في الصلاة؟
أن الذكر الحسن مقبول وإن لم يرد بنص محدد
ما الذي يدل عليه تنوع صيغ التلبية في الحج؟
أن الأصل في الذكر السعة لا التضييق
ما العلم الذي يحفظ مرتبة الإيمان وفق تقسيم العلوم الإسلامية؟
علم الكلام والتوحيد
ما وصية النبي لحذيفة عند ظهور الفتن وغياب الجماعة والإمام؟
اعتزال الفرق كلها ولو عضَّ بأصل شجرة
ما المقصود بالفكر المستنير في هذا المنهج؟
الفكر الذي يربط التأمل في الكون بالإيمان بالله
ما المقصود بمنهج التصوف: تخلي وتحلي وتجلي؟
التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل للوصول إلى التجلي الإلهي
لماذا لم تظهر مصطلحات التصوف والفقه والعقيدة على ألسنة الصحابة؟
لأن هذه أسماء حادثة والصحابة كانوا يجمعون بين كل ذلك بفطرتهم وتربيتهم النبوية
ما الموضوعات التي كتب فيها علماء التصوف عبر العصور؟
الزهد والورع والتقوى وأعمال القلوب
ما معنى الإحسان في حديث جبريل؟
الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
من هو سيد الطائفة الصوفية الذي قال إن طريقهم مقيد بالكتاب والسنة؟
الجنيد، وقوله: «طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».
ما الفرق بين التصوف وأفعال المنتسبين إليه؟
أفعال المنتسبين للتصوف ليست حجة على التصوف ذاته، كما أن أفعال المسلمين ليست حجة على الإسلام.
ما الأركان الخمسة للإسلام كما وردت في حديث جبريل؟
الشهادتان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
ما أركان الإيمان الستة كما وردت في حديث جبريل؟
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
ما العلوم الإسلامية الثلاثة التي تحمي مراتب الدين الثلاث؟
الفقه يحمي مرتبة الإسلام، وعلم الكلام يحمي مرتبة الإيمان، والتصوف يحمي مرتبة الإحسان.
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه؟
قوله تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) [البقرة: 85].
ما ثلاثية التدبر في طريق التصوف؟
القرآن والإنسان والأكوان، وهي ثلاثة كتب الله: المسطور والمقدور والمنظور.
ما الآية التي تجمع بين الذكر والفكر في طريق أهل الإحسان؟
قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) [آل عمران: 191].
ما الدليل من السنة على أن الأصل في الذكر السعة؟
قصة رفاعة بن رافع الذي ذكر الله في الصلاة بصيغة لم يسمعها من النبي، فأخبر النبي أن بضعة وثلاثين ملكاً تسابقوا لرفعها. وكذلك تنوع صيغ التلبية في الحج وإقرار النبي لها.
ما الكتاب الذي صدَّره الإمام مسلم بحديث جبريل؟
صحيح مسلم، وهو من أصح كتب الحديث النبوي.
ما الموضوع الذي ألَّف فيه أحمد بن حنبل في مجال التصوف؟
ألَّف أحمد بن حنبل في الزهد، وهو من الموضوعات الأساسية التي تناولها علماء التصوف.
ما المقصود بقاعدة «ملتفتاً لا يصل» في منهج التصوف؟
هي قاعدة من قواعد طريق التصوف تعني أن السالك إلى الله لا يصل إذا كان قلبه ملتفتاً إلى غير الله، وهي مقيدة بالكتاب والسنة.
ما الفرق بين الرجل الأول والثاني في التقيد بأذكار السنة؟
الأول أحب ما ورد في السنة ووجد قلبه فيه وهذا محمود. والثاني يتقيد بالوارد لإثبات حاله وينكر على من خرج عنه، وهذا يخالف المنهج النبوي في السعة.
ما الحديث النبوي الذي يبين أن النبي أوتي الكتاب ومثله معه؟
قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن...»، وهو دليل على وجوب الأخذ بالسنة مع القرآن.