ما هو النموذج المعرفي الإسلامي وكيف يُسهم في تجديد الخطاب الديني وبناء شخصية المسلم؟
النموذج المعرفي الإسلامي هو الإطار المرجعي الذي يُكوِّن عقل المسلم بناءً على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة. يقوم هذا النموذج على ركائز التوحيد والتكليف والإيمان بالآخرة وتكريم الإنسان وأسماء الله الحسنى. إعادة صياغته تُمكِّن المسلم من مواجهة متطلبات العصر وتجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.
- •
كيف يمكن للنموذج المعرفي الإسلامي أن يُجيب عن أسئلة الإنسان الكبرى ويُواجه تحديات العصر في ظل الحاجة الملحّة لتجديد الخطاب الديني؟
- •
النموذج المعرفي الإسلامي موجود في وجدان المسلمين، غير أن إعادة صياغته ضرورة لتفعيله وجعله أساسًا للحياة المعاصرة.
- •
التوحيد في الإسلام لا يقتصر على توحيد الإله، بل يشمل وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة عبر الزمان.
- •
أسس التكليف الثلاثة هي عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهي المحاور التي تُنشئ إنسان الحضارة.
- •
أسماء الله الحسنى تُمثِّل الهيكل التربوي للمسلم؛ إذ يتخلق بصفات الجمال ويتعلق بصفات الجلال ويؤمن بصفات الكمال.
- •
تكريم الإنسان وحمله للأمانة وتسخير الكون له، إلى جانب مراعاة حرمة الزمان والمكان والأشخاص، من أبرز مكونات العقل المسلم.
- 1
مجموعة مقالات تُعبِّر عن تطبيق الدين الإسلامي، تنقسم إلى قسمين أبرزهما مقالات الأهرام الـ59 التي تتناول تجديد الخطاب الديني والنموذج المعرفي.
- 2
الحاجة ملحّة لإعادة صياغة النموذج المعرفي الإسلامي ليكون أساسًا لتجديد الخطاب الديني ومواجهة متطلبات العصر وتفعيل عقل المسلم.
- 3
رحلة في عقل المسلم تستكشف إجابته على سؤال 'من أين نحن؟' انطلاقًا من الإيمان بأن الله خالق الإنسان والكون.
- 4
التوحيد الإسلامي الشامل يمتد ليشمل وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة، وهو أساس لفهم المسلم للحياة.
- 5
التكليف الإسلامي يُجيب على سؤال الغاية من الوجود بثلاثة أسس: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- 6
أسس التكليف الثلاثة تشمل عمارة الأرض وتزكية النفس والإيمان بالآخرة الذي يُوجِّه سلوك المؤمن نحو الحياة الإيجابية.
- 7
مقصد الشريعة من الحج هو حفظ النفس، ويستلزم مراعاة الزمان والمكان والأحوال لتحقيق مراد الله من وحيه.
- 8
أسماء الله الحسنى تزيد على 220 اسمًا وتُقسَّم إلى صفات جمال وجلال وكمال، وتُشكِّل الهيكل التربوي لشخصية المسلم.
- 9
المؤمن يتخلق بصفات الجمال كالعفو والصبر الجميل، ويتعلق بصفات الجلال دون التخلق بها، وهذا من أبرز مكونات العقل المسلم.
- 10
الإسلام يُكرِّم الإنسان ويجعله حاملًا للأمانة وسيدًا في الكون المُسخَّر له، مع الإقرار بأن السيد الحقيقي هو الله وحده.
- 11
المؤمن يُراعي حرمة الزمان كليلة القدر والمكان كالكعبة والأشخاص كالنبي والمؤمنين، وحرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة.
- 12
النموذج المعرفي الإسلامي هو المنطلق الأصيل لتجديد الخطاب الديني ومعيار قبول أفكار البشر في ضوء عمومية الدعوة وختم النبوة.
ما الموضوعات التي تتناولها مقالات تطبيق الدين الإسلامي المنشورة في جريدة الأهرام وكيف ترتبط بتجديد الخطاب الديني؟
تشتمل المقالات المنشورة في جريدة الأهرام على 59 مقالًا تُعبِّر عن تطبيق الدين الإسلامي في خضم السمات المعاصرة. تنقسم هذه المقالات إلى قسمين: مقالات الأهرام ومقالات وموضوعات متفرقة. ومن أبرز موضوعاتها الفكرية: النموذج المعرفي الإسلامي وتجديد الخطاب الديني.
لماذا نحتاج إلى صياغة النموذج المعرفي الإسلامي وما دوره في تجديد الخطاب الديني؟
النموذج المعرفي الإسلامي هو الإطار المرجعي والمعيار المعتمد الذي يُكوِّن عقل المسلم ونفسيته، وهو المكوِّن الأساسي لشخصيته والضابط لفكره. إعادة صياغته تُمكِّن من الإجابة عن الأسئلة الكلية الكبرى ومواجهة متطلبات العصر وتجديد الخطاب الديني. هذا النموذج موجود في وجدان المسلمين ومصادره في عقائدهم وأحكامهم، لكنه يحتاج إلى تفعيل.
كيف يُجيب المسلم على سؤال من أين نحن وما أثر ذلك على عقله ووجدانه؟
يُجيب المسلم بموجب عقيدته على السؤال الكلي الأول 'من أين نحن؟' بالإيمان بأن الله خلق السموات والأرض والإنسان وهو خالق كل شيء. هذه الرحلة في عقل المسلم تستكشف أسس تفكيره ومميزات وجدانه وكيف أثّر ذلك في الآداب والفنون والحياة. والهدف أن يخرج المسلم من حزنه ليمارس عمارة الأرض مع الآخرين.
ما معنى التوحيد الشامل في الإسلام وكيف يؤثر في عقل المسلم المعاصر؟
التوحيد في الإسلام لا يقتصر على توحيد الإله، بل يشمل وحدة النبي لأنه خاتم المرسلين، ووحدة الكتاب المحفوظ من التحريف، ووحدة الأمة والقبلة والرسالة عبر الزمان. هذا التوحيد الشامل الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان لا بد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر ويكون أساسًا لفهمه للحياة وتعامله مع الإنسان.
ما قضية التكليف في الإسلام وكيف تُجيب على سؤال ماذا نفعل هنا؟
يؤمن المسلم بأن الله لم يدع الخلق بلا تكليف، فجعل الإسلام اسم الديانة التي يرضاها عبر التاريخ من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم. قضية التكليف تُجيب على السؤال الثاني 'ماذا نفعل هنا؟' وأسسها ثلاثة: عبادة الله التي تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
ما أسس التكليف الثلاثة وكيف يؤثر الإيمان بالآخرة في سلوك المؤمن؟
أسس التكليف الثلاثة هي: عمارة الأرض بنشاط التعمير والامتناع عن التدمير، وتزكية النفس، والإيمان بيوم الحساب. الإيمان بالآخرة يؤثر في سلوك المؤمن بالإحجام والإقدام، فيُقدِم على ما يُقرِّبه من الجنة ويمتنع عما يُقرِّبه من النار. والله شرع الخوف والرجاء لحماية الحياة ودفعها لا لإعاقتها.
كيف تتحقق مقاصد الشريعة في الحج وما علاقة ذلك بحفظ النفس؟
الحج شُرع لحفظ النفس في كل صورها، ولا ينبغي تحويله إلى ما يدعو إلى قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق. يجب إدراك الزمان وما حدث فيه والمكان وسعته والأشخاص ومدى علمهم بدينهم والأحوال وما طرأ عليها من تغيُّر لتحقيق مقصود الشرع. الأسئلة الثلاثة الكبرى أنشأت مكونات عقلية أسّست شخصية المسلم.
كيف تُمثِّل أسماء الله الحسنى الهيكل التربوي للمسلم وما أقسامها؟
أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن والسنة تُمثِّل الهيكل التربوي للمسلم، وعددها أكثر من 220 اسمًا بعد حذف المكرر. تنقسم إلى صفات جمال كالرحمن والرحيم والعفو والغفور، وصفات جلال كالمنتقم والجبار، وصفات كمال كالأول والآخر والظاهر والباطن. والإيمان بالمطلق اللانهائي اللامحدود مصدره الإيمان بهذه الأسماء والصفات.
ما الفرق بين التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال وكيف يظهر ذلك في سلوك المؤمن؟
المؤمن يتخلق بصفات الجمال كالعفو والصفح وضبط النفس عند الغضب، ولا يتخلق بصفات الجلال بل يتعلق بها. ويتجلى ذلك في العدل حتى مع من يُبغضهم، والعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره. والصبر على الأمر الكوني والشرعي وصفه الله بالصبر الجميل، والتخلق بالجمال والتعلق بالجلال والإيمان بالكمال من مكونات العقل المسلم.
كيف ينظر الإسلام إلى مكانة الإنسان في الكون وما علاقة ذلك بحمل الأمانة وتسخير الكون له؟
الإسلام يرى أن الإنسان مُكرَّم وليس مجرد جزء من الكون، لأنه تحمَّل الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال حملها. والإنسان سيِّد في هذا الكون لا سيِّد له، فالسيد هو الله وحده، والكون مُسخَّر للإنسان. والمؤمن يسير في عبادة الله سير السيد لا سير الجمادات.
ما حرمة الزمان والمكان والأشخاص في الإسلام وكيف تظهر في تعامل المؤمن؟
يعتقد المؤمن أن للزمان والمكان والأشخاص والأحوال حرمة يراعيها في تعامله، فيُقدِّس ليلة القدر والكعبة المشرفة والمصحف الشريف. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة في ماله ودمه وعرضه. كما أوجب الله احترام النبي وعدم رفع الأصوات فوق صوته.
كيف يكون النموذج المعرفي الإسلامي منطلقًا لتجديد الخطاب الديني في ضوء عمومية الدعوة وختم النبوة؟
تتكوَّن عقلية المسلم ونفسيته لتكون شخصية متميزة ترى أن الدعوة عامة، وأن الله ختم الرسل برسول الله صلى الله عليه وسلم. النموذج المعرفي الإسلامي ينبغي أن يكون منطلقًا للتقويم ومعيارًا لقبول أفكار البشر وتوجهاتهم. وهو مبدأ لتجديد الخطاب الديني الذي يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.
تجديد الخطاب الديني يبدأ من إعادة صياغة النموذج المعرفي الإسلامي القائم على التوحيد والتكليف وتكريم الإنسان.
تجديد الخطاب الديني لا يتحقق إلا بالانطلاق من النموذج المعرفي الإسلامي الذي يُكوِّن عقل المسلم ووجدانه. هذا النموذج يُجيب عن الأسئلة الكلية الكبرى: من أين نحن؟ وماذا نفعل هنا؟ وإلى أين نذهب؟ وهو موجود في عقائد المسلمين وأحكامهم، لكنه يحتاج إلى إعادة صياغة تُفعِّله وتجعله أساسًا للحياة المعاصرة.
يرتكز النموذج المعرفي الإسلامي على التوحيد الشامل الذي يمتد ليشمل وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة، وعلى أسس التكليف الثلاثة: العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس. ويُضاف إلى ذلك الإيمان بأسماء الله الحسنى بوصفها هيكلًا تربويًا، وتكريم الإنسان بحمله الأمانة، ومراعاة حرمة الزمان والمكان والأشخاص؛ وكل هذه المكونات مجتمعةً تُشكِّل شخصية المسلم المتميزة القادرة على العطاء الحضاري.
أبرز ما تستفيد منه
- النموذج المعرفي الإسلامي هو الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته.
- التوحيد في الإسلام يشمل وحدة الإله والنبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة.
- أسس التكليف ثلاثة: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- تجديد الخطاب الديني يستلزم جعل النموذج المعرفي الإسلامي منطلقًا لقبول أفكار البشر وتقويمها.
- حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة المشرفة.
مقدمة عن المقالات وتحديد اقسام تطبيق الدين الاسلامي
وفيما يلي نستعرض المقالات التي نشرت في الصحف، والموضوعات التي كتبت في المسائل المختلفة، مما يعبر عن تطبيق الدين الإسلامي في خضم تلك السمات المذكورة.
وجمع هذه المقالات والموضوعات يشتمل على قسمين:
-
القسم الأول: مقالات نشرت في جريدة الأهرام.
-
القسم الثاني: مقالات وموضوعات متفرقة.
أولاً: القسم الأول: مقالات نشرت في جريدة الأهرام
وعددها 59 مقالاً تم سردهم على النحو التالي:
القسم الأول:
مقالات نشرت في جريدة الأهرام
وعددها 59 مقالاً تم سردها على النحو التالي:
أولاً: المقالات الفكرية
(1-3) النموذج المعرفي الإسلامي وتجديد الخطاب الديني
الحاجة لصياغة النموذج المعرفي الاسلامي لعقل المسلم
بسم الله الرحمن الرحيم يبدو أننا في حاجة لصياغة النموذج المعرفي الذي يُكوِّن عقل المسلم بناء على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعده، ذلك النموذج الذي يمثل الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته وهو المكون الأساسي لشخصية المسلم والضابط لفكره.
نريد أن نعيد صياغة ذلك النموذج حتى نجيب به على الأسئلة الكلية الكبرى في حياة الإنسان، ورؤيته لنفسه ولما حوله، وحتى نواجه به متطلبات العصر، وحتى يفهمنا الآخرون على أقل تقدير، إذا لم ينبهروا بهذا النموذج ويسعوا إلى اعتناقه والإيمان به وتبنيه.
والنموذج المعرفي هذا سنراه موجودًا في وجداننا، ومصادر بنائه في عقائدنا وأحكامنا، ولكن إعادة الصياغة ستمكننا من تفعيله ومن جعله أساسًا للحياة.
رحلة في عقل المسلم والاجابة عن سؤال من اين نحن
والذي سنفعله مع القارئ الكريم هي رحلة في عقل المسلم نستكشف فيها أسس تفكيره ومميزات عقله ووجدانه، ونبين كيف أثر ذلك في الآداب والفنون والحياة، وكيف يمكن أن يؤثر مرة ثانية فيخرج المسلم من حزنه ويمارس عمارة الأرض مع الآخرين ليمنحهم ما هم في أشد الحاجة إليه.
- أجاب المسلم بموجب عقيدته على السؤال الكلي الأول؛ من أين نحن؟ وهو سؤال متعلق بالماضي، ولكنه نشأ من حيرة الإنسان وجهله الحسي بنشأته ومبتدأه، كالطفل الصغير يسأل من أين أتيت؟ إنه لا يتذكر يوم ولادته، ولم تكن عنده القدرة على ذلك، قال تعالى:
﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًۭا﴾ [1].
فأجاب المسلم بناء على إيمانه أن الله خلق السموات والأرض وخلق الإنسان وهو خالق كل شيء ﴿ٱلرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ﴾ [2].
شمول التوحيد ووحدة النبي والكتاب والامة والقبلة
- والمسلم يؤمن بـ التوحيد ليس فقط توحيد الإله، بل توحيد شمل كل شيء في بنائه العقائدي، فنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واحد؛ لأنه خاتم المرسلين قال تعالى:
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ﴾ [3]
وكتابه واحد؛ ولذلك حفظه من التحريف والتخريف وجعله واحدًا لا تعدد له، قال سبحانه:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [4]،
والأمة واحدة قال تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ [5]،
والقبلة واحدة، قال:
﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ﴾ [6]،
والرسالة واحدة عبر الزمان قال سبحانه:
﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ﴾ [7].
والتوحيد بهذا المعنى الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان، لابد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر وأن يكون أساسًا لفهمه للحياة ولتعامله مع الأكوان؛ خاصة الإنسان.
قضية التكليف وكون الدين عند الله الاسلام
- وهو يؤمن بأن الله لم يدع الخلق بلا تكليف، فهناك شرائع وكتب ووحي؛ قال سبحانه وتعالى:
﴿ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ﴾ [8]
ولكنه جعل الإسلام هذا اسم الديانة التي يرضاها عبر التاريخ من لدن آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ﴾ [9]،
وقال سبحانه:
﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ﴾ [10].
وقضية التكليف تجيب - أو ينبغي أن تجيب - على السؤال الثاني؛ ماذا نفعل هنا؟ وأسس هذا التكليف ثلاثة، أولها: عبادة الله؛ تلك العبادة التي يجب أن تُنشئ إنسان العمارة والحضارة؛ قال سبحانه وتعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ [11].
اسس التكليف الثلاثة العبادة وعمارة الارض وتزكية النفس
وثانيها: عمارة الأرض، وذلك بنشاط التعمير والامتناع عن نشاط التدمير؛ قال تعالى:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [12]،
أي طلب منكم عمارتها، وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [13]،
وثالثها: تزكية النفس؛ قال عز من قائل:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [14].
- ويؤمن أن هناك يومًا آخر للحساب - الثواب أو العقاب - قال سبحانه وتعالى:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ﴾ [15]،
وهذا الإيمان يؤثر في سلوك المؤمن بالإحجام والإقدام، فتراه يقدم على الشيء الذي فيه مشقة أو فوات لذة إذا رأى أن ذلك يقربه من الجنة ويترتب عليه الثواب، وتراه يمتنع عن شيء فيه لذة ويحجم عنه؛ لأنه يراه يقربه من النار، وهذا مرتبط بقضية الإيمان بالله والإيمان بالتكليف، ويؤثر على الحياة، ويجب أن يؤثر عليها بصورة إيجابية وإلا تحول الخوف والرجاء أسبابًا لإعاقة الحياة، وفي الحقيقة أن الله شرعها لحماية الحياة، ولدفعها، فإذا كانت تصرفاتنا قد حولتها إلى عائق للحياة كان ذلك ضد مقصود الشرع الشريف.
اثر الايمان بالآخرة ومقصد الشرع في حفظ الحياة ومثال الحج
فالحج شُرع لحفظ النفس في كل صورها، فلا ينبغي أن نحوله إلى ما يدعو إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، حيث يجب علينا أن ندرك الزمان وما حدث فيه، والمكان وسعته والأشخاص ومدى علمهم بدينهم والأحوال وما طرأ عليها من تغير، فنحقق مقصود الشرع منه.
هذه الأسئلة الثلاثة الكبرى أنشأت مجموعة من المكونات العقلية التي أسست شخصية المسلم والتي نرجو أن يعود إليها المسلمون على وجهها التي أنزلها الله من أجله وأن يفهموا مراد الله من وحيه.
الايمان بالمطلق واسماء الله الحسنى كهيكل تربوي
- ويؤمن المسلم بـ المطلق لأنه آمن بأن الله لا نهائي ولا محدود، واللانهائي اللامحدود أتى من إيمانه بأسمائه وصفاته، فأسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن والسنة تمثل الهيكل التربوي للمسلم؛ قال سبحانه وتعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ﴾ [16]،
والأسماء التي وصف الله بها نفسه في كتابه أكثر من 150 اسمًا، وقد ورد في السنة أكثر من 160 اسمًا، ومجموعهما 220 اسمًا بعد حذف المكرر، وهذه الأسماء والصفات يمكن تقسيمها إلى صفات جمال: كالرحمن والرحيم والعفو والغفور، وصفات جلال: كالمنتقم والجبار، والشديد المحال، وصفات كمال: كالأول والآخر والظاهر والباطن، وكل ما يوصف به الله.
التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال والصبر الجميل
- والمؤمن يتخلق بصفات الجمال، ولا يتخلق بصفات الجلال بل يتعلق بها، فيعفو ويصفح، ويمسك نفسه عند الغضب؛ قال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ﴾ [17]،
وقال سبحانه:
﴿وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ * وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ﴾ [18]،
ومن هنا وصف الله الصبر على أمره الكوني أو أمره الشرعي بالصبر الجميل
﴿فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [19]،
﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًۭا جَمِيلًا﴾ [20]،
﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًۭا جَمِيلًۭا﴾ [21]،
والتخلق بالجمال والتعلق بالجلال والإيمان بالكمال من مكونات العقل المسلم.
تكريم الانسان وحمل الامانة وتسخير الكون له
- والمؤمن يرى أن الإنسان مكرم، وأنه ليس مجرد جزء من الكون قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍۢ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًۭا﴾ [22].
فالإنسان كائن فريد في هذا الكون؛ لأنه متحمل للأمانة قال تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا﴾ [23].
ويرى المؤمن أن الإنسان سيد في هذا الكون، وليس سيد له، فالسيد هو الله قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» [24]،
فإن الكون يسبح
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا﴾ [25]،
ويسجد كذلك لله سبحانه وتعالى
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ﴾ [26]،
ولكن المؤمن وهو يسير في عبادة الله يسير سير السيد، وليس سير الجمادات
﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [27]،
وقال سبحانه وتعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [28].
حرمة الزمان والمكان وحرمة المؤمن وادب النبي
- ويعتقد المؤمن أن للزمان والمكان والأشخاص والأحوال حرمة يراعيها في تعامله معها، فتراه يقدس ليلة القدر:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [29]،
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةٍۢ مُّبَٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ [30]،
ويقدس الكعبة
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ﴾ [31]،
وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا» [32].
ويقدس المصحف
﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾ [33]،
وينـزل النبـي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم منزلة عظيمة:
﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ﴾ [34]،
وقـال تعالـى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [35].
عمومية الدعوة وختم النبوة ودور النموذج في تجديد الخطاب
ومن مجمل ذلك كله تتكون عقلية المسلم ونفسيته؛ لتكون شخصية متميزة ترى أن الدعوة عامة، وأن الله سبحانه وتعالى كما أرسل الرسل بالعهد القديم، والعهد الجديد، فقد ختمهم برسول الله
﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [36].
وهذا النموذج المعرفي ينبغي أن يكون منطلقًا للتقويم، ومعيارًا لقبول ما هنالك من أفكار البشر وتوجهاتهم، ومبدأً لتجديد الخطاب الذي يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما عدد المقالات التي نُشرت في جريدة الأهرام ضمن القسم الأول؟
59 مقالًا
ما الذي يُمثِّله النموذج المعرفي الإسلامي في عقل المسلم؟
الإطار المرجعي والمعيار المعتمد والضابط للفكر
ما السؤال الكلي الأول الذي يُجيب عنه المسلم بموجب عقيدته؟
من أين نحن؟
ما الذي يشمله التوحيد في الإسلام بخلاف توحيد الإله؟
وحدة النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة
ما أسس التكليف الثلاثة في الإسلام؟
العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس
كم عدد أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن والسنة مجتمعَين بعد حذف المكرر؟
220 اسمًا
ما صفات الجمال التي يتخلق بها المؤمن وفق النموذج المعرفي الإسلامي؟
العفو والصفح وضبط النفس عند الغضب
لماذا يُعدّ الإنسان كائنًا فريدًا في الكون وفق الرؤية الإسلامية؟
لأنه تحمَّل الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال حملها
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن حرمة المؤمن مقارنةً بالكعبة؟
لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً من الكعبة في ماله ودمه
ما الغرض من إعادة صياغة النموذج المعرفي الإسلامي؟
تفعيله وجعله أساسًا للحياة ومنطلقًا لتجديد الخطاب الديني
ما مقصود الشرع من الحج وفق ما ورد في المحتوى؟
حفظ النفس في كل صورها
كيف يُقسَّم الكتاب الذي يجمع المقالات والموضوعات؟
قسمان: مقالات الأهرام ومقالات وموضوعات متفرقة
ما تعريف النموذج المعرفي الإسلامي؟
هو الإطار المرجعي والمعيار المعتمد في عقل المسلم ونفسيته، المبني على عقيدته ورؤيته الكلية للإنسان والكون والحياة، وهو المكوِّن الأساسي لشخصية المسلم والضابط لفكره.
ما مصادر بناء النموذج المعرفي الإسلامي؟
مصادره في عقائد المسلمين وأحكامهم، وهو موجود في وجدانهم، لكنه يحتاج إلى إعادة صياغة لتفعيله وجعله أساسًا للحياة.
ما الأسئلة الكلية الكبرى التي يُجيب عنها النموذج المعرفي الإسلامي؟
يُجيب عن ثلاثة أسئلة: من أين نحن؟ وهو سؤال الماضي والنشأة، وماذا نفعل هنا؟ وهو سؤال التكليف والغاية، وإلى أين نذهب؟ وهو سؤال الآخرة والمصير.
ما معنى التوحيد الشامل في الإسلام؟
التوحيد الشامل يعني أن الوحدة تمتد لتشمل توحيد الإله والنبي الواحد الخاتم والكتاب الواحد المحفوظ والأمة الواحدة والقبلة الواحدة والرسالة الواحدة عبر الزمان.
ما الأسس الثلاثة للتكليف الإسلامي؟
أولها عبادة الله التي تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وثانيها عمارة الأرض بنشاط التعمير والامتناع عن التدمير، وثالثها تزكية النفس.
كيف يؤثر الإيمان بالآخرة في سلوك المؤمن؟
يؤثر بالإحجام والإقدام؛ فيُقدِم على ما فيه مشقة إذا رأى أنه يُقرِّبه من الجنة، ويمتنع عما فيه لذة إذا رأى أنه يُقرِّبه من النار، وهذا لحماية الحياة ودفعها لا لإعاقتها.
ما أقسام أسماء الله الحسنى وفق النموذج المعرفي الإسلامي؟
تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات جمال كالرحمن والرحيم والعفو والغفور، وصفات جلال كالمنتقم والجبار، وصفات كمال كالأول والآخر والظاهر والباطن.
ما الفرق بين التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال؟
المؤمن يتخلق بصفات الجمال أي يتصف بها في سلوكه كالعفو والصفح، أما صفات الجلال فيتعلق بها ويؤمن بها دون أن يتصف بها لأنها خاصة بالله.
ما معنى الصبر الجميل في القرآن الكريم؟
الصبر الجميل هو الصبر على الأمر الكوني أو الشرعي دون تذمر أو جزع، وقد وصفه الله بالجمال في مواضع عدة كسورة يوسف والمعارج والمزمل.
لماذا يُعدّ الإنسان سيدًا في الكون لا سيدًا له؟
لأن السيد الحقيقي هو الله وحده، والكون مُسخَّر للإنسان بأمر الله، والمؤمن يسير في عبادة الله سير السيد لا سير الجمادات التي تُسبِّح وتسجد.
ما الأشياء التي يُقدِّسها المؤمن من الزمان والمكان؟
يُقدِّس ليلة القدر من الزمان، والكعبة المشرفة من المكان، والمصحف الشريف، ويُنزِّل النبي صلى الله عليه وسلم منزلته العظيمة في الأدب والتوقير.
ما دور النموذج المعرفي الإسلامي في تجديد الخطاب الديني؟
يكون النموذج المعرفي منطلقًا للتقويم ومعيارًا لقبول أفكار البشر وتوجهاتهم، ومبدأً لتجديد الخطاب الديني الذي يتوافق مع إدراك الواقع بعوالمه المختلفة.
ما الآية القرآنية التي تُثبت حفظ الله للقرآن الكريم من التحريف؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من سورة الحجر الآية 9.
ما الذي تُنشئه عبادة الله وفق أسس التكليف الإسلامي؟
عبادة الله تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وليست غاية في ذاتها منفصلة عن الحياة، بل هي الأساس الذي يدفع المسلم نحو البناء والإعمار.
ما الشرط الذي يجب مراعاته لتحقيق مقصود الشرع من الحج؟
يجب إدراك الزمان وما حدث فيه، والمكان وسعته، والأشخاص ومدى علمهم بدينهم، والأحوال وما طرأ عليها من تغيُّر، حتى يتحقق مقصود الشرع وهو حفظ النفس.