ما علاقة مقاصد الشريعة الخمسة بحقوق الإنسان وكيف تتعامل الشريعة الإسلامية مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
مقاصد الشريعة الخمسة — حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال — تمثل منظومة متكاملة لحقوق الإنسان سبقت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م. وافق المسلمون على ما اتُّفق عليه في هذا الإعلان من مبادئ مشتركة كإلغاء الرق وصون الكرامة، غير أنهم يرفضون إدراج ما لم يتفق عليه البشر كالشذوذ الجنسي ضمن منظومة الحقوق الملزمة. الحقوق المعتبرة هي تلك التي يتفق عليها الناس، لا ما يُفرض بالضجيج والغوغائية.
- •
هل يمكن للشريعة الإسلامية أن تقدم تأسيسًا فلسفيًا لحقوق الإنسان يتجاوز ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م؟
- •
مقاصد الشريعة الخمسة — حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال — تشكل منظومة متكاملة لصون كرامة الإنسان في كل زمان ومكان.
- •
وافق المسلمون على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان فيما اتُّفق عليه بين البشر كإلغاء الرق وتحريم التعذيب والتفرقة العنصرية.
- •
يرفض الفكر الإسلامي إدراج الشذوذ الجنسي ضمن حقوق الإنسان الملزمة لأن الحقوق المعتبرة هي فقط ما اتفق عليه البشر لا ما فُرض بالغوغائية.
- •
نظرية القصاص في الشريعة الإسلامية أكثر إنسانية من عقوبة الإعدام المجردة لأنها تتيح العفو والدية وتحقق الإصلاح والردع معًا.
- •
حقوق الإنسان أمر خطير يجب أن ينزل من النقش على الحجر إلى التطبيق الفعلي بين البشر بعيدًا عن المهاترات غير المؤسسة.
- 1
صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، واهتم المسلمون بكرامة الإنسان حضاريًا بشعار «الإنسان قبل البنيان» قبل أي مواثيق دولية.
- 2
مقاصد الشريعة الخمسة تحفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وتشمل تحريم الإكراه في الدين وتحريم المسكر صونًا للعقل الإنساني.
- 3
مقاصد الشريعة تحفظ العرض والمال بضمانات تحرّم التعذيب والتفرقة العنصرية، وبُنيت الحضارة الإسلامية على القضاء لتطبيق هذه الحقوق.
- 4
الحقوق الملزمة هي ما اتفق عليه البشر، والشذوذ الجنسي لم يتفق عليه أحد، وإدراجه في حقوق الإنسان غوغائية تفتقر إلى أي تأسيس فلسفي.
- 5
الإعدام بضماناته حق إنساني، والقصاص الإسلامي أكثر إنسانية منه لإتاحته العفو والدية، وإلغاؤه بلا تأسيس فلسفي اعتداء على حقوق الإنسان.
متى صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكيف اهتم المسلمون بحقوق الإنسان وكرامته؟
صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الأمم المتحدة عام 1948م، وقد أعقبه اهتمام عالمي واسع تمثّل في وثائق ومعاهدات وهيئات لرعاية الحقوق. اهتم المسلمون بحقوق الإنسان وكرامته منذ القدم، ومن شعاراتهم الحضارية: «الإنسان قبل البنيان» و«تربية الساجد قبل بناء المساجد»، مما يدل على أن رعاية الإنسان تأتي قبل تزيين العمران.
ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وكيف تحفظ حقوق الإنسان في العقل والنفس والدين؟
مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال. يشمل حفظ العقل صون حرية الفكر والإبداع وتحريم الإكراه في الدين استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾، كما يشمل تحريم كل مسكر ومفتر صونًا للعقل من الضرر. وحفظ النفس يقتضي قيام الإنسان حيًا قادرًا على تلقي الخطاب الشرعي.
كيف تحفظ مقاصد الشريعة كرامة الإنسان وعرضه وماله وما دور القضاء في ذلك؟
تحفظ مقاصد الشريعة كرامة الإنسان — المسماة بالعرض — بسياج من الضمانات تحرّم الاحتجاز القسري والتعذيب والسب والقذف والتفرقة العنصرية. كما تحفظ مال الإنسان وتجعل الاعتداء عليه من الكبائر المهدِّمة للاجتماع البشري. وقد بُنيت الحضارة الإسلامية على مؤسسة القضاء لتطبيق هذه الحقوق. ووافق المسلمون على حقوق الإنسان الدولية فيما اتُّفق عليه كإلغاء الرق.
هل الشذوذ الجنسي حق من حقوق الإنسان الملزمة وما شروط اعتبار الحق ملزمًا؟
الحقوق الملزمة هي فقط تلك التي يتفق عليها البشر، أما ما لم يتفق عليه فلا عبرة به. الشذوذ الجنسي مخالف لكل دين عرفته البشرية ولم يتفق عليه الناس، وإدراجه ضمن حقوق الإنسان محض غوغائية تفتقر إلى التأسيس النظري والفلسفي. غياب التفكير الرصين وتقدّم الضجيج عليه — كما يرى المفكر رينيه جونو — هو سمة تدهور الحالة الفكرية العالمية.
هل عقوبة الإعدام تتعارض مع حقوق الإنسان وما موقف الشريعة الإسلامية من القصاص والدية؟
عقوبة الإعدام بضماناتها وشروطها هي في حقيقتها حق من حقوق الإنسان لأن فلسفة العقوبة تقوم على ردع المجرم والقضاء على الجريمة. ونظرية القصاص في الشريعة الإسلامية أكثر تطورًا وإنسانية لأنها تتيح العفو والدية، مما يحقق تهدئة البال وإصلاح ذات البين. أما إلغاء الإعدام بالكلية دون تأسيس نظري صحيح فهو اعتداء على حقوق الإنسان لا صون لها.
مقاصد الشريعة الخمسة تؤسس لحقوق الإنسان تأسيسًا فلسفيًا راسخًا يتجاوز الإعلان العالمي في عمقه وشموله.
مقاصد الشريعة الخمسة — حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال — تمثل الإطار الإسلامي الجامع لحقوق الإنسان، وهي تسبق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م في تأسيسها الفلسفي والحضاري. فحفظ العقل يشمل حرية الفكر والإبداع وتحريم الإكراه في الدين، وحفظ العرض يحرم الاحتجاز القسري والتعذيب والتفرقة العنصرية، وحفظ المال يصون الملكية ويجرّم الاغتصاب والاعتداء.
وافق المسلمون على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما اتُّفق عليه بين البشر، غير أن الحقوق الملزمة هي فقط تلك التي يتفق عليها الناس لا ما يُفرض بالغوغائية كإدراج الشذوذ الجنسي. كذلك فإن نظرية القصاص في الشريعة الإسلامية — بما تتيحه من عفو ودية — أكثر إنسانية من عقوبة الإعدام المجردة، وإلغاء الإعدام بالكلية دون تأسيس نظري صحيح هو في حقيقته اعتداء على حقوق الإنسان لا صون لها.
أبرز ما تستفيد منه
- مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال.
- الحقوق الملزمة هي فقط ما اتفق عليه البشر لا ما فُرض بالضجيج.
- القصاص الإسلامي أكثر إنسانية من الإعدام المجرد لإتاحته العفو والدية.
- إلغاء عقوبة الإعدام بلا تأسيس فلسفي هو اعتداء على حقوق الإنسان.
استعارة عنوان زكي نجيب محمود والتحول إلى موضوع حقوق الإنسان
كتب المفكر العربي الأستاذ الكبير زكي نجيب محمود مقالة تحت عنوان: «لك الله يا علوم الإنسان» نعى فيها على من يحاول أو يؤصل بنظرة إيمانية للدخول في دراسة العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي النظرة التي شاعت في الحقيقة في مدرسة إسلامية المعرفة، أو التأصيل الإسلامي للمعرفة، وشاعت أيضًا وبصورة مختلفة بعد كتابات (ماكس فيبر) حول الأخلاق البروتستانتية، ثم في كتابات كثيرة في الاقتصاد باعتباره من علوم الإنسان من مدخل قيمي، أي أن القيم تسيطر عليه. وبغض النظر عن موقفنا من فكر الراحل العلامة زكي نجيب محمود ومساحات الاشتراك والاختلاف معه ومع مراحل تفكيره وعطائه بدءًا من تسمية كتابه (خرافة الميتافيزيقيا) وانتهاءً بتغيير اسمه إلى (موقف من الميتافيزيقيا) أو المقالات التي كتبها في الأهرام في نهاية حياته مدافعًا عن الثقافة العربية.
بغض النظر عن ذلك فقد سمحت لنفسي أن أستعير عنوان مقاله مع تغيير الموضوع من علوم الإنسان إلى حقوق الإنسان، ولعل هذا المقال يكون استمرارًا لمقالي السابق: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». 1. يشغل العالم الغربي نفسه منذ فترة ليست بالقصيرة بمسألة حقوق الإنسان، فمنذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة سنة 1948م وحتى اليوم وهناك اهتمام عالمي بهذه المسألة، وصدرت وثائق ومعاهدات واتفاقات حول هذه المسألة بخلاف عشرات الآلاف من الدراسات بلغات الدنيا المختلفة، ونشأت هيئات وجمعيات غير حكومية وحكومية لرعاية حقوق الإنسان وحفظ كرامته، ولقد اهتم المسلمون بها، ومما قالوه ونفذوه في حضارتهم (الإنسان قبل البنيان) و(تربية الساجد قبل بناء المساجد) ولذلك اهتموا أن تذهب الرعاية إلى الإنسان وأن تزيين البنيان يأتي في المرتبة الثانية بعد اكتفاء الإنسان والقيام بجميع شئونه، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» [1] حديث (335)، وفي كتاب «الصلاة» باب «قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» حديث (438)، ومسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» حديث (521)، (523) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.}.
جعل الأرض مسجدًا وطهورًا وربط الإنسان بالماء والتراب
فيمكن للمسلم وقد كلف بخمس صلوات في اليوم والليلة أن يصلي حيثما أدركته الصلاة في أي مكان في الأرض، بل إن اتصال الإنسان بهذه الأرض التي يسجد عليها لله لم يقتصر على ذلك بل امتد إلى استعمال ترابها في التيمم الذي هو بديل عن الماء إذا فقده المصلي، فالماء به الاغتسال والوضوء، فإن فقدناه استعملنا الأرض بديلا عنه، وكأنه يشير إلى البداية والنهاية، أما البداية ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ [2] وأما النهاية ﴿مِنْهَا خَلَقْنَٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ [3].
- واهتم المسلمون بالإنسان فجعلوا مقاصد الشريعة التي خاطبته والتي يخاطب بها الناس أجمعون وتتجاوز الزمان والمكان في جميع الأحوال خمسة: حفظ النفس حتى تقوم حية قابلة للخطاب، وحفظ العقل وعدم الاعتداء عليه بأي تسلط أو إكراه، بل هناك حفظ عليه في أساسه، وحفظ عليه في منهج تفكيره، وحفظ عليه في حريته وإبداعه حتى في مسائل الإيمان قال تعالى: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [4] و﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [5] و﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [6] بالإضافة إلى حفظه بتحريم كل مسكر ومفتر قال تعالى: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [7] وعن أم سلمة رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن كل مسكر ومفتر [8].
مقاصد الشريعة وحفظ الدين والعرض والمال وكرامة الإنسان
وحفظ الدين فإن الله يحب المتقين والصابرين والمتوكلين والمحسنين، ولا يحب المفسدين، ولا المتكبرين والخائنين، ويحب ولا يحب دستور الإنسان الحضاري. وحفظ كرامة الإنسان التي سميت في تراثنا بالعرض، ولقد أحيط بسياج كبير من الضمانات حرمت الاحتجاز القسري، والاعتقال العشوائي والتعذيب للمتهم، وحرمت السب والقذف والاتهام المسبل عن الدليل، وحرمت التفرقة العنصرية بكافة أشكالها وغير ذلك كثير من حفظ حقوق الإنسان في كرامته.
واهتم المسلمون بحفظ ملك الإنسان وحرمة الاعتداء على ماله واغتصاب حقه وجعل هذا من الكبائر التي تهدم الاجتماع البشري. ومن كل هذا بنيت الحضارة الإسلامية على مؤسسة القضاء. 3. وحقوق الإنسان التي نقشت على جدران الأمم المتحدة في مدخلها - والتي نرجو من الله أن لا تكون قد نقشت على الحجر ثم حرموها البشر - وافق عليها المسلمون في العصر الحديث كما وافقوا على كل دعوة إلى الخير وعلى كل اتفاق على الرشد، كما وافقوا كذلك على إلغاء الرق ورأوا فيها مشتركا يمكن أن يتفق عليه الناس ويعيشوا فيما بينهم بسلام.
موافقة المسلمين على المواثيق ونقد الحقوق المدعاة وتدهور الفكر
ولكن من غير تأسيس نظري أو فلسفي ومن غير نظام واضح المعالم رأينا من يحشر حقوقًا مدعاة للإنسان لم يتفق عليها البشر، والحقوق المعتبرة الملزمة هي الحقوق التي يتفق عليها البشر أما ما لم يتفق عليه البشر فإنه لا عبرة فيه، وهذا ما زال يمثل ثقافة سائدة عند من اخترعه أو وافق عليه، وهذه الحجة يجب ألا تغيب في ظل ارتفاع الأصوات والضجيج والغوغائية التي أصبحت هي السمة الغالبة في الناس بعد أن تأخر التفكير عن النشاط كما يقول (رينيه جونو) المفكر والفيلسوف الفرنسي وهو يتأمل في تدهور الحالة الفكرية لعموم العالم أين (مونيسيكو ولوك وسبنسر وفولتير وجان جاك رسو وهيوم) فقد كانوا يتكلمون بشيء قابل للبحث والمناقشة وعرضوا أفكارهم بطريقة لافتة للنظر مع رفضنا لكثير مما ذهبوا إليه، ولكن يبدو أن عدوا عاقلاً خير ألف مرة من صديق جاهل.
- من أين سَرَتْ لحقوق الإنسان قضية الشذوذ الجنسي؟ من الذي جعل الشذوذ المقرف المخالف لكل دين على وجه الأرض عرفته البشرية، ذلك الشذوذ المسبب لدخول الإنسان في حياته جحيمًا لا يستطيع الفكاك منه، ونارًا لا يستطيع أن يخرج منها، فيصاب بالاكتئاب والأمراض؟ من الذي دسه وسط حقوق الإنسان؟ ما نظريته أو فلسفته؟ إنها محض غوغائية وصوت عال متشنج يقول: «اتركوا الإنسان في حياته الشخصية هو حر فيها» وهل هو حر في الانتحار؟ وهل هو حر في ممارسة الخيانة العظمى ضد دولته ووطنه ومجتمعه؟ وهل هو حر في تناول المخدرات وممارسة الدعارة والقتل للملل والقتل للمرض والقتل بالاتفاق؟ إلى آخر هذه القائمة التي أباحها بعضهم في مجتمعاتهم. فهل إباحة بعض الناس لهذا الهراء يدخله في حقوق الإنسان التي يجب أن يلتزم بها العالم كله؟ إن أول شروط حقوق الإنسان أن يكون متفقًا عليها.
عقوبة الإعدام والقصاص وضرورة ضبط شعار حقوق الإنسان
- ومصيبة أخرى وهي عقوبة الإعدام التي يراد نفيها وإلغاؤها، وهي تحتاج منا إلى نظر، وتأتي حيث إن الإعدام بضماناته ووضعه هو حق من حقوق الإنسان؛ حيث إن فلسفة العقوبة بٍُنيت على ردع المجرم والقضاء على الجريمة والضمانات والشروط الموضوعة تكفي لتحقيق ذلك، ونظرية القصاص في الشريعة الإسلامية التي تمكن من العفو من أهل القتيل، فنشأ القصاص لتهدئة بالهم وإصلاح ذات البين أكثر تطورًا من الناحية الإنسانية من عقوبة الإعدام التي نمارسها اليوم، ففرصة العفو وفرصة التعويض المادي المسمى بالدية تضفي إنسانية أعلى من العقوبة المجردة. أما إلغاء الإعدام بالكلية كما ينادي به الصوت العالي غير المؤسس على نظر صحيح، ولا حتى فلسفة واضحة إنما هو اعتداء في نهايته على حقوق الإنسان.
نسأل الله ألا تكون حقوق الإنسان مشجبا يعلق عليه كل أحد ثقافته وشهواته وأموره الشخصية فحقوق الإنسان أمر مهم وخطير، ولابد أن ننزله من الحجر إلى البشر، وأن نسعى فيما اتفقنا عليه بدلا من المهاترات التي لا تقبل عقلا ولا قلبا.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
في أي عام صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الأمم المتحدة؟
1948م
كم عدد مقاصد الشريعة الإسلامية التي تحفظ حقوق الإنسان؟
خمسة
ما المقصود بـ«العرض» في مقاصد الشريعة الخمسة؟
كرامة الإنسان وشرفه
ما الشرط الأساسي الذي يجعل حقًا ما ملزمًا للبشر جميعًا وفق المنظور المطروح؟
أن يتفق عليه البشر
ما الذي يميز نظرية القصاص في الشريعة الإسلامية عن عقوبة الإعدام المجردة؟
أنها تتيح العفو والدية وتحقق الإصلاح
ما الشعار الحضاري الإسلامي الذي يدل على تقديم رعاية الإنسان على تزيين العمران؟
الإنسان قبل البنيان
ما الذي يُستعمل بديلًا عن الماء في الطهارة الإسلامية عند فقده؟
التيمم بالتراب
ما موقف الفكر الإسلامي من إدراج الشذوذ الجنسي ضمن حقوق الإنسان الملزمة؟
الرفض لأنه لم يتفق عليه البشر ويخالف كل دين
ما الذي يحرمه حفظ العرض في مقاصد الشريعة الخمسة؟
الاحتجاز القسري والتعذيب والتفرقة العنصرية
ما الذي يرى الفكر المطروح أن إلغاء عقوبة الإعدام بالكلية يمثله؟
اعتداءً على حقوق الإنسان
ما الذي يحرمه حفظ العقل في مقاصد الشريعة الإسلامية؟
الإكراه في الدين وتناول المسكرات
ما الذي وافق عليه المسلمون في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
إلغاء الرق وتحريم التعذيب والتفرقة العنصرية
ما هي مقاصد الشريعة الخمسة؟
حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ العرض (الكرامة)، وحفظ المال.
ما معنى شعار «الإنسان قبل البنيان» في الحضارة الإسلامية؟
يعني تقديم رعاية الإنسان وتلبية احتياجاته على تزيين العمران والبناء، فالاهتمام بالإنسان يأتي أولًا.
ما الفرق بين الحق الملزم وغير الملزم وفق المنظور المطروح؟
الحق الملزم هو ما اتفق عليه البشر جميعًا، أما ما لم يتفق عليه الناس فلا يُعدّ حقًا ملزمًا للعالم كله.
ما الآية القرآنية التي تدل على حرية الاعتقاد وعدم الإكراه في الدين؟
قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ (البقرة: 256).
ما التيمم وفي أي حال يُستعمل؟
التيمم هو استعمال التراب بديلًا عن الماء في الطهارة، ويُستعمل عند فقدان الماء أو العجز عن استخدامه.
ما الذي يحرمه حفظ المال في مقاصد الشريعة؟
يحرم الاعتداء على مال الإنسان واغتصاب حقه، ويجعل ذلك من الكبائر المهدِّمة للاجتماع البشري.
ما الدية وما دورها في نظرية القصاص الإسلامية؟
الدية هي التعويض المادي الذي يُدفع لأهل القتيل بديلًا عن القصاص، وهي تضفي إنسانية أعلى على العقوبة بإتاحة العفو والتعويض.
لماذا يرفض الفكر الإسلامي إدراج الشذوذ الجنسي في حقوق الإنسان؟
لأنه مخالف لكل دين عرفته البشرية، ولم يتفق عليه الناس، وإدراجه يفتقر إلى أي تأسيس نظري أو فلسفي حقيقي.
ما فلسفة العقوبة التي تقوم عليها عقوبة الإعدام بضماناتها؟
تقوم على ردع المجرم والقضاء على الجريمة، والضمانات والشروط الموضوعة تكفل تحقيق هذا الهدف.
ما الحضارة التي بُنيت على مؤسسة القضاء لتطبيق حقوق الإنسان؟
الحضارة الإسلامية، التي جعلت القضاء ركيزة أساسية لصون حقوق الإنسان في كرامته وماله وعرضه.
ما الذي يعنيه حديث «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» في سياق حقوق الإنسان؟
يعني أن المسلم يستطيع الصلاة في أي مكان على الأرض، وأن الأرض بترابها تُستعمل للتيمم، مما يربط الإنسان بالأرض ابتداءً وانتهاءً.
ما الانتقاد الذي وجّهه الفكر المطروح لمن يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام؟
أن هذه الدعوة غير مؤسسة على نظر صحيح ولا فلسفة واضحة، وأن إلغاء الإعدام بالكلية هو في حقيقته اعتداء على حقوق الإنسان.
ما الخطر الذي يحذر منه الفكر المطروح بشأن مفهوم حقوق الإنسان؟
أن تتحول حقوق الإنسان إلى مشجب يعلق عليه كل أحد ثقافته وشهواته، بدلًا من أن تكون منظومة متفقًا عليها تنزل من الحجر إلى البشر.