ما هي الباقيات الصالحات ولماذا سميت بذلك وما فضلها في سورة الكهف؟
الباقيات الصالحات هي خمس كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. سُميت بذلك تفسيرًا لقوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾. وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها بقوله: «استكثروا من الباقيات الصالحات»، لأنها تبقى للإنسان بعد زوال المال والبنين.
- •
هل تعلم أن جفاف اللسان من كثرة الذكر هو عين الرطوبة المحمودة عند الله، كما أن خلوف فم الصائم أطيب عنده من ريح المسك؟
- •
الإنسان مجبول على النسيان منذ آدم عليه السلام، ولذلك جاء الذكر طريقًا لازمًا لترويح النفس وشحن الهمة ومنع السيئات.
- •
القرآن الكريم يدعو إلى دوام ذكر الله في كل حين، ويربط بين الذكر الكثير والمغفرة والأجر العظيم والفلاح.
- •
الذكر هو جوهر العبادات كلها من صلاة وصيام وحج، وكذلك يُحيط بالعادات اليومية من الطعام إلى السفر إلى دخول المساجد.
- •
الباقيات الصالحات هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد فسّرت بها الآية 46 من سورة الكهف.
- •
ذكر الله بأسمائه الحسنى منهج تربوي متكامل يُعمّر الكون ويُزكي النفس ويجعل الإنسان قادرًا على أداء مهمته في الأرض.
- 1
الإنسان دائم النسيان بطبعه منذ آدم، وذكر الله كثيرًا هو الطريق اللازم للفلاح وترويح النفس وبناء الإنسان.
- 2
آيات القرآن تدعو إلى ذكر الله كثيرًا وتربطه بالمغفرة والأجر العظيم والفلاح، وتؤكد أن ذكر الله أكبر.
- 3
الذكر جوهر العبادات الكبرى؛ الصلاة تسبيح وتكبير، والصيام يختم بالتكبير، والحج مبني على ذكر الله في مشاعره.
- 4
السنة النبوية أحاطت العادات اليومية بأذكار مخصوصة، وجمع العلماء كالنووي وابن القيم أذكار الصباح والمساء في مؤلفات مستقلة.
- 5
جفاف اللسان من كثرة الذكر هو الرطوبة المحمودة عند الله، كما أن خلوف الصائم أطيب عنده من المسك رغم كراهيته حسيًا.
- 6
فعل الطاعة مع كراهية النفس لها هو محض الإيمان لا خطيئة، والمشقة في الطاعة كإسباغ الوضوء في البرد تعظّم ثوابها.
- 7
أوصى المشايخ بعدم الشرب بعد الذكر إبقاءً لأثره، والإمام الشافعي كره إزالة خلوف الصائم بعد الظهر لنفس المعنى.
- 8
الكلمات العشر المباركات تشمل الباقيات الصالحات الخمس وخمسًا أخرى، وتُتوَّج بالصلاة على النبي وتُقال دبر كل صلاة.
- 9
الباقيات الصالحات الخمس فُسِّرت بها آية الكهف، وأمر النبي بالاستكثار منها لأنها خير عند الله من المال والبنين.
- 10
ذكر الله بأسمائه الحسنى منهج تربوي يشمل الجلال والجمال والكمال، ويُعين الإنسان على تزكية نفسه وعمارة الكون.
لماذا يحتاج الإنسان إلى ذكر الله وما علاقة طبيعته بالنسيان؟
الإنسان مجبول على النسيان منذ آدم عليه السلام، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: «ونسي آدم فنسيت ذريته». وفضل ذكر الله يكمن في أنه طريق الفلاح والنجاح، إذ يُروّح النفوس ويشحن الهمة ويدفع إلى الصالحات ويمنع السيئات. كما أنه نور في القلب يُجدد حياة الإنسان ويجعله قادرًا على أداء مهمته في الأرض.
ما فضل ذكر الله في القرآن الكريم وكيف يرتبط بالفلاح والمغفرة؟
القرآن الكريم يدعو إلى دوام ذكر الله في كل حين، فقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، وأعدّ الله للذاكرين والذاكرات مغفرة وأجرًا عظيمًا. كما ربط سبحانه بين الإكثار من ذكر الله والفلاح بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وأكد أن ذكر الله أكبر من الصلاة ذاتها في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
كيف يكون الذكر جوهر العبادات من صلاة وصيام وحج؟
الذكر هو بداية العبادات وجوهرها وختامها؛ فالصلاة لا يصلح فيها إلا التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. وفي الصيام أمر الله بالتكبير على ما هدى، وفي الحج أمر بذكر الله عند المشعر الحرام وفي الأيام المعدودات. وهذا يدل على أن ذكر الله ليس إضافة اختيارية بل هو صميم كل عبادة.
ما هي أذكار الصباح والمساء وما جهود العلماء في جمعها؟
السنة النبوية جعلت لكل حركة من حركات الإنسان ذكرًا مخصوصًا، من بسم الله عند الطعام إلى السلام عند اللقاء إلى أذكار دخول المساجد والخروج منها. وقد جمع كثير من العلماء أذكار الصباح والمساء في كتب مفردة، منهم النووي في «الأذكار»، والشوكاني في «تحفة الذاكرين»، وابن القيم في «الوابل الصيب»، وابن تيمية في «الكلم الطيب».
ما معنى حديث «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» وكيف يُفهم في ضوء الواقع؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يظل اللسان رطبًا من ذكر الله، وهو حديث صحيح رواه الترمذي وابن حبان. والجفاف المحسوس الذي يصيب اللسان عند كثرة الذكر هو في الحقيقة الرطوبة المحمودة عند الله، تمامًا كما أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك رغم كراهيته حسيًا. وكذلك جرح المجاهد في سبيل الله يأتي يوم القيامة ريحه ريح مسك.
هل يُعدّ فعل الطاعة مع كراهية النفس لها خطيئة أم هو من صميم الإيمان؟
فعل الطاعة مع كراهية النفس لها هو محض الإيمان، لأن الإنسان حينئذ يطيع ربه مع مخالفة هواه. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى بقوله: ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. وقد بيّن النبي أن إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة هي مما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات.
ما توجيه العلماء بشأن عدم الشرب بعد الذكر وما رأي الإمام الشافعي في خلوف الصائم؟
كان المشايخ يوصون بعدم الشرب مباشرة بعد الذكر حتى يبقى أثر جفاف الريق عند الذاكر فيشعر بالبركة. وقد لاحظ الإمام الشافعي هذا المعنى في حديث الخلوف فقال بكراهية إزالة خلوف الفم بعد صلاة الظهر، حتى يبقى المكلف في معية المسك الرباني. وهذا وإن لم يرد صراحة في الحديث إلا أنه استنباط فقهي دقيق.
ما هي الكلمات العشر المباركات وما هي الباقيات الصالحات منها؟
الكلمات العشر المباركات هي: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله، ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله. والباقيات الصالحات هي الكلمات الخمس الأولى منها. وقد تُوِّجت هذه الكلمات بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر النبي بالتسبيح والتكبير والتحميد دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة.
ما هي الباقيات الصالحات في سورة الكهف ولماذا سميت بذلك وما فضلها؟
الباقيات الصالحات هي: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسُميت بذلك تفسيرًا لقوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾. وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها في حديث أبي سعيد الخدري بقوله: «استكثروا من الباقيات الصالحات»، لأنها تبقى للإنسان بعد زوال المال والبنين.
كيف يكون ذكر الله بأسمائه الحسنى منهجًا تربويًا للإنسان؟
ذكر الله بأسمائه الحسنى هو منهج تربية متكامل للإنسان، إذ تشتمل هذه الأسماء على الجلال والجمال والكمال. وهذه الأسماء تتجلى على الإنسان في عمله الذي يُعمّر به الكون، مما يجعل الذكر وسيلة لتزكية النفس وأداء المهمة الإنسانية في الأرض.
الباقيات الصالحات هي الكلمات الخمس التي أمر النبي بالإكثار منها لأنها خير عند الله من المال والبنين.
الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا، وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حين سُئل عنها فقال: «التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وأمر بالاستكثار منها.
فضل ذكر الله لا يقتصر على هذه الكلمات، بل يمتد ليشمل جوهر كل عبادة من صلاة وصيام وحج، وكل عادة يومية من طعام وسفر ولقاء. وقد لاحظ العلماء كالنووي وابن القيم وابن تيمية أن لكل حركة من حركات الإنسان ذكرًا مخصوصًا، وأن جفاف اللسان من كثرة الذكر هو عين الرطوبة المحمودة عند الله، كما أن خلوف فم الصائم أطيب عنده من ريح المسك.
أبرز ما تستفيد منه
- الباقيات الصالحات خمس: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- ذكر الله كثيرًا سبب للمغفرة والأجر العظيم والفلاح في الدنيا والآخرة.
- الذكر جوهر العبادات كلها وليس إضافة اختيارية إليها.
- فعل الطاعة مع كراهية النفس لها هو محض الإيمان وليس خطيئة.
حاجة الإنسان للذكر وطبيعته المرتبطة بالنسيان
يمر المرء في حياته بأيام عصاب، يجد نفسه فيها في أشد الحاجة إلى الرجوع إلى الله، وعلى الرغم أن ذكر الله في كل حين هو طريق الفلاح والنجاح والرباح إلا أن الإنسان دائم النسيان حتى قال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه * وما أول ناس إلا أول الناس
فهو يشير أن اشتقاق الإنسان اللغوي من النسيان، وأن أصل كلمة الناس هو أيضًا النسيان على ما في هذا من اختلاف بين أهل اللغة، ويشير مرة أخرى إلى قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا﴾ [1]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«وَنَسِيََ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ» [2].
ونرى طريق الذكر في القرآن والسنة ومنهج الصالحين طريقًا لازمًا مؤكدًا، فيه ترويح للنفوس، وشحن للهمة، ودافع للصالحات، ومانع للسيئات، وحصن عن اليأس، ونور في القلب بما يبني الإنسان ويجدد حياته ويجعله كل يوم في ثوب جديد، ويجعله قادرًا على أداء مهمته في الأرض من عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
الذكر في القرآن وأثره في الفلاح والنجاح
- أما القرآن الكريـم فنـرى فيـه قولـه تعالـى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [3]
وقوله سبحانه:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا﴾ [4]
وقوله:
﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [5]
وقوله سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [6]
فهذه الآيات تدعونا إلى دوام ذكر الله في كل حركاتنا وفي كل حين، وهذا نجده واضحًا في أمرين:
مركزية الذكر في العبادات من صلاة وصيام وحج
- الأول في العبادات فبداياتها ذكر، وجوهرها ذكر، وختامها ذكر، قال تعالى:
﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ [7]
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» [8]
وفي الصيام قال تعالى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [9]
وقال سبحانه في شأن الحج:
﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [10] وقال تعالى: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ﴾ [11].
الذكر في العادات اليومية وجهود العلماء في جمع الأذكار
- الثاني في العادات ففي السنة الشريفة التي جعلت قبل الطعام: بسم الله، وفي نهايته: الحمد لله، وفي أول اللقاء: السلام عليكم ورحمة الله، وهو ما يقوله المصلي في نهاية صلاته يستقبل بها العالم والحياة، وفي الانصراف من المنزل: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وعند الدخول إلى المساجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعند الخروج: اللهم افتح لي أبواب فضلك، وجمع كثير من العلماء أذكار الصباح والمساء في كتب مفردة منهم النووي في كتابه "الأذكار" والشوكاني في "تحفة الذاكرين" وابن الجزري في "الحصن الحصين" وابن تيمية في "الكلم الطيب"، وابن القيم في كتابه "الوابل الصيب"، وغيرهم كثير حتى رصدوا في كل حركة من حركات الإنسان ذكرًا مخصوصًا له فيها.
فضل رطوبة اللسان بالذكر وخلوف فم الصائم والجراح في سبيل الله
- وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نصيحة عامة:
«لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [12]
ومن الواقع المحسوس أن اللسان لا يكون رطبًا مع كثرة الذكر بل يجف، ولكن هذا الجفاف المحسوس الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبة المحمودة وهذا مثيل لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» [13].
وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» [14].
المشقة في الطاعة وثوابها وإشكال محبة العمل الصالح
فمعلوم من الواقع أن خلوف الفم وهو رائحته الكريهة مما يحرص الإنسان على إخفائها، وقد يكرهها ويمل منها إلا أن الرسول
﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا﴾ [15]
ويقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في نفس هذا المعنى:
«أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» [16].
فإن الإنسان قد يكره الوضوء في البرد، ولكن مع كراهيته له فإن فيه الثواب العظيم، ويسأل كثير من الناس أنهم يفعلون الطاعة وهم لا يحبونها فهل هذه خطيئة؟ والإجابة أن هذا محض الإيمان؛ فإن الإنسان إنما يفعلها حينئذ لأنه يطيع ربه مع مخالفة هواه.
توجيهات المشايخ حول أثر الذكر وخلوف الصائم
- ومن أجل هذا الحديث كان مشايخنا يأمروننا أن لا نشرب بعد الذكر حتى يظل أثر جفاف الريق باقيًا عند الذاكر، فيشعر بشيء كبير من البركة، ويكون الفم مع جفاف الريق ما زال رطبًا ليس باللعاب أو بالماء بل بذكر الله وأثر ذكر الله، وهذا المعنى وإن لم يرد صراحة في الحديث، وليس تكليفًا مباشرًا من النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلا أن الإمام الشافعي قد لاحظه في حديث الخلوف فقال بكراهية إزالة الخلوف بعد صلاة الظهر حتى يبقى المكلف في معية المسك الرباني إن صح التعبير.
الكلمات العشر المباركات والباقيات الصالحات والصلاة على النبي
- أما منهج المسلمين في الذكر فقد أعلوا من شأن ما أسموه بالكلمات العشر المباركات وهي: "سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله [وهذه الخمسة أسموها الباقيات الصالحات] استغفر الله، ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله" ثـم تُوِّجت بالصـلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ [17]
ومن هذه الكلمات العشر ما يذكر بها المؤمن بعد صلاته قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«أَفَلاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ مَرَّةً» [18].
الباقيات الصالحات وفضل الإكثار من التكبير والتهليل والتسبيح
- وسميت الكلمات الخمسة بالباقيات الصالحات تفسيرًا لقوله تعالى:
﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌ أَمَلًۭا﴾ [19]
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَالَ:
«اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ». قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ» [20].
ذكر الله بأسمائه الحسنى كمنهج لتربية الإنسان
- إن ذكر الله بأسمائه الحسنى منهج تربية للإنسان، وسنعود إلى ذلك مرة أخرى لنرى ما اشتملت عليه هذه الأسماء من الجلال والجمال والكمال وكيف تتجلى على الإنسان في عمله الذي يعمر به الكون.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الكلمات الخمس التي تُعرف بالباقيات الصالحات؟
سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله
في أي سورة وردت الآية التي فُسِّرت بها الباقيات الصالحات؟
سورة الكهف
من الصحابي الذي رُوي عنه حديث «استكثروا من الباقيات الصالحات»؟
أبو سعيد الخدري
ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن خلوف فم الصائم؟
إنه أطيب عند الله من ريح المسك
ما رأي الإمام الشافعي في إزالة خلوف فم الصائم بعد صلاة الظهر؟
كره إزالته
ما الذي يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات وفق الحديث النبوي؟
إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة
ما الذي يُقال عند الانصراف من المنزل وفق الأذكار المأثورة؟
بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
أيٌّ من العلماء التالين ألّف كتابًا في أذكار الصباح والمساء؟
الإمام النووي في كتاب «الأذكار»
ما الذي يُقال عند الدخول إلى المسجد وفق الأذكار المأثورة؟
اللهم افتح لي أبواب رحمتك
ما الحكمة من فعل الطاعة مع كراهية النفس لها؟
هو محض الإيمان لأن الإنسان يطيع ربه مع مخالفة هواه
كم مرة أمر النبي بالتسبيح والتكبير والتحميد دبر كل صلاة؟
ثلاثًا وثلاثين مرة
ما الكلمة التي يُقال عند بداية الطعام وفق السنة النبوية؟
بسم الله
ما معنى الباقيات الصالحات لغةً واصطلاحًا؟
الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة التي تبقى للإنسان بعد زوال المال والبنين، وتُطلق اصطلاحًا على الكلمات الخمس: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ما الآية القرآنية التي فُسِّرت بالباقيات الصالحات؟
قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.
ما الكلمات العشر المباركات في منهج المسلمين في الذكر؟
هي: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله، ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله.
ما فضل ذكر الله الوارد في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؟
الإكثار من ذكر الله سبب للفلاح في الدنيا والآخرة، وقد وعد الله الذاكرين والذاكرات بالمغفرة والأجر العظيم.
ما المقصود بقول النبي «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله»؟
الجفاف المحسوس الذي يصيب اللسان من كثرة الذكر هو في الحقيقة الرطوبة المحمودة عند الله، كما أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك رغم كراهيته حسيًا.
ما الكتب التي ألّفها العلماء في أذكار الصباح والمساء؟
من أبرزها: «الأذكار» للنووي، و«تحفة الذاكرين» للشوكاني، و«الحصن الحصين» لابن الجزري، و«الكلم الطيب» لابن تيمية، و«الوابل الصيب» لابن القيم.
ما الدليل القرآني على أن الذكر جوهر الصلاة؟
قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، وقول النبي: «إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
ما الذكر المأثور عند الخروج من المسجد؟
يُقال عند الخروج من المسجد: «اللهم افتح لي أبواب فضلك».
لماذا سُمّي الإنسان بهذا الاسم وفق ما أشار إليه الشاعر؟
أشار الشاعر إلى أن اشتقاق كلمة «الإنسان» من «النسيان»، وأن أصل كلمة «الناس» أيضًا من النسيان، وإن كان في هذا خلاف بين أهل اللغة.
ما الذي يُقال في نهاية الطعام وفق السنة النبوية؟
يُقال في نهاية الطعام: «الحمد لله».
ما الحديث الذي يدل على أن جرح المجاهد يأتي يوم القيامة ريحه ريح مسك؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُكلم أحد في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح مسك»، وهو متفق عليه.
ما الذي يُقال عند بداية اللقاء بين المسلمين وفق الأذكار المأثورة؟
يُقال عند أول اللقاء: «السلام عليكم ورحمة الله»، وهو ما يقوله المصلي في نهاية صلاته ليستقبل به العالم والحياة.
ما الآية التي تدل على أن الله وملائكته يصلون على النبي؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
ما الحديث الذي يدل على أن الذكر بعد الصلاة يجعل المؤمن يُدرك من سبقه؟
قال النبي: «أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم؟ تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة»، وهو متفق عليه.
كيف يكون ذكر الله بأسمائه الحسنى منهجًا تربويًا؟
أسماء الله الحسنى تشتمل على الجلال والجمال والكمال، وتتجلى على الإنسان في عمله الذي يُعمّر به الكون، مما يجعل الذكر وسيلة لتزكية النفس وأداء المهمة الإنسانية.