ما موقف المؤسسة الدينية من أعداء الإسلام وما منهجها في التثبت والدعوة بالحكمة؟
المؤسسة الدينية في مصر تتبنى موقفًا واضحًا من أعداء الإسلام ومن أدعيائه المنافقين والمرجفين، وذلك بالامتثال لأمر الله ورسوله. ومنهجها يقوم على التثبت من المعلومات، والحلم والأناة، والفهم الشامل والعميق للقرآن والسنة. كما تحمي العبادة والدعوة والعلم الشرعي بعيدًا عن الإشاعات والأهواء، وتدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة في مواجهة كل التحديات.
- •
هل تعلم أن المؤسسة الدينية تواجه ثلاث طوائف: أعداء الإسلام من الخارج، والمنافقين، والمرجفين من الداخل؟
- •
التثبت من المعلومات ونبذ الظن والإشاعة أول أسس المؤسسة الدينية، استنادًا إلى أحاديث نبوية صريحة تنهى عن قيل وقال.
- •
منهج الحلم والأناة وحسن الخلق هو ما تتبعه المؤسسة في دعوتها، رفضًا للتسرع في الرد على كل هيعة وميعة.
- •
تبني المؤسسة أحكامها على فهم شامل وعميق للقرآن والسنة، مع التمييز الدقيق بين مفهوم القتال المشروع والقتل المحرم.
- •
دعاة العلمانية الشاملة يحملون المؤسسة الدينية مسؤولية فشلهم، رغم أن تجارب تركيا وفرنسا وأمريكا أثبتت استحالة إقصاء الدين من حياة الناس.
- •
المؤسسة الدينية مطالبة بالدخول في تقنيات العصر وتعزيز حضورها العالمي عبر قنوات فضائية ومجلات ومنصات رقمية.
- 1
المؤسسة الدينية في مصر تواجه أعداء الإسلام من الخارج والمنافقين والمرجفين من الداخل بامتثال أمر الله ورسوله، مستندةً إلى المصادر الشرعية الأصيلة.
- 2
الإسلام يأمر بالتثبت من المعلومات وينهى عن الظن وقيل وقال، لأن الإشاعات تُكوّن عقلية هشة تعتمد على الأكاذيب لا على الحقائق.
- 3
المؤسسة الدينية تتبع منهج الحلم والأناة والدعوة بالحكمة، رافضةً التسرع في الرد على الإشاعات، استنادًا إلى السنة النبوية والقرآن الكريم.
- 4
المؤسسة الدينية تبني أحكامها على الفهم الشامل والعميق للقرآن والسنة، وتميز بدقة بين القتال المشروع في سبيل الله والقتل المحرم.
- 5
المؤسسة الدينية اختصت تاريخيًا بالعبادة والدعوة والعلم، وتجارب تركيا وفرنسا وأمريكا أثبتت فشل العلمانية الشاملة في إقصاء الدين من حياة الناس.
- 6
المؤسسة الدينية تحمي العبادة والدعوة والعلم بمنهج وسطي رصين، يُخرج المسلم القادر على تزكية نفسه وعمارة الأرض وعبادة الله على حق.
- 7
المؤسسة الدينية ملتزمة بالعمل المستمر وإتقانه، والهدف من تصحيح الصورة القاتمة عنها هو الرد على من يحملها مسؤوليات دون منحها السلطة المقابلة.
- 8
المؤسسة الدينية مطالبة بتعزيز دخولها في تقنيات العصر عبر قناة فضائية وحضور عالمي وتدريب مستمر، لتؤدي رسالتها على أكمل وجه.
ما موقف المؤسسة الدينية في مصر من أعداء الإسلام وأدعيائه من المنافقين والمرجفين؟
المؤسسة الدينية في مصر لها موقف واضح من أعداء الإسلام الذين يعادونه من خارج أبنائه، ومن أدعيائه المنتسبين إليه وهم المنافقون والمرجفون. وموقفها يقوم على امتثال أمر الله ورسوله في هذه الطوائف الثلاثة جميعًا. وقد حذّر الله سبحانه وتعالى من هذه الطوائف ونعى عليهم، وهذه الأسس مستمدة من المصادر التي يأخذ منها المسلمون دينهم.
لماذا نهى الإسلام عن قيل وقال والظن وما أثر الإشاعات على العقلية الإسلامية؟
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال لأنه يُكوّن عقلية هشة تعتمد على الإشاعات والأكاذيب لا على الحقائق، وقال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث». كما ذم استخدام لفظة «زعموا» لنقل الأمور دون تثبت. وكثرة هذه الأخبار تُضعف التفكير السليم وتُبعد عن الحقيقة.
كيف تتبع المؤسسة الدينية منهج الحلم والأناة في التثبت والدعوة وما الآيات الداعمة لذلك؟
تتبع المؤسسة الدينية منهج التثبت من المعلومات بخصال الحلم والأناة وحسن الخلق والعفو والصفح والحكمة، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة». وهي لا تبادر بالرد على كل هيعة وميعة حفاظًا على جلالها. ويدعم ذلك قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾.
كيف تبني المؤسسة الدينية أحكامها على الفهم الشامل للقرآن والسنة وما الفرق بين القتال والقتل في الإسلام؟
تبني المؤسسة الدينية أحكامها على فهم شامل وعميق للقرآن والسنة، والخروج عن الشمول أو العمق منهي عنه بقوله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾. وتفرق المؤسسة بين مفهوم القتال المشروع في سبيل الله ودستوره، وبين القتل المحرم وإرجاف المرجفين، مستندةً إلى قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾.
ما الدور التاريخي للمؤسسة الدينية في مصر ولماذا فشلت العلمانية الشاملة في إقصاء الدين؟
اختصت المؤسسة الدينية تاريخيًا بحماية العبادة والدعوة والعلم الشرعي منذ عصر محمد علي، بينما استقل التعليم المدني بمساره. وبعض دعاة العلمانية الشاملة يحملون المؤسسة مسؤولية فشلهم في تحويل الناس عن الدين، وهو أمر مضحك يدعو إلى الأسف. وقد أثبتت تجارب تركيا وفرنسا وأمريكا أن العلمانية الشاملة لم تخرج الناس من الدين، بل أخرجت أجيالًا يُرثى لحالها.
كيف تحمي المؤسسة الدينية العبادة والدعوة والعلم وما أثر ذلك في تزكية النفس وعمارة الأرض؟
حمت المؤسسة الدينية العبادة بالاتباع لا الابتداع، واهتمت بالدعوة على أساس الحكمة والموعظة الحسنة، واهتمت بالعلم على أساس المنهج العلمي الرصين لا الانطباع والخرافة. وهذه الثلاثة تُخرج المسلم الذي يزكي نفسه ويعمر الأرض ويعبد الله على حق. والمؤسسة تسمع للنصيحة لأن «الدين النصيحة»، لكنها لا تتبع أكثر الناس إذا كانوا على ضلال.
لماذا يجب على المؤسسة الدينية الاستمرار في العمل وإتقانه وما الهدف من تصحيح الصورة القاتمة عنها؟
المؤسسة الدينية تعلمت أن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة وأن على الإنسان أداء واجب الوقت بشكل دائم ومستمر، استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» وأن «الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه». والهدف من تصحيح الصورة القاتمة هو الرد على من يحمّل المؤسسة مسؤوليات دون إعطائها السلطة اللازمة، وهو تناقض صارخ يستحق التوضيح.
ما المطلوب من المؤسسة الدينية للدخول في تقنيات العصر وتعزيز حضورها العالمي؟
المأمول من المؤسسة الدينية الدخول في تقنيات العصر وإن كانت قد بدأت، وهذا يحتاج إلى مال كثير وجهد أكبر وهمة لا تتوقف. كما تحتاج إلى وجود عالمي متصل بالوجود الداخلي والتمثيل لدى المؤسسات الدولية، وإلى قناة فضائية وتقوية جريدتها ونشر مجلتها على مستوى العالم، مع تدريب مستمر على كل المستحدثات والمستجدات.
المؤسسة الدينية في مصر تقوم على التثبت والحلم والفهم الشامل للنصوص في مواجهة أعداء الإسلام وأدعيائه.
المؤسسة الدينية في مصر تتبنى منهجًا راسخًا يقوم على ثلاثة أسس: التثبت من المعلومات ونبذ الظن والإشاعة، والحلم والأناة في الدعوة، والفهم الشامل والعميق للقرآن والسنة. وهي تواجه أعداء الإسلام من الخارج، والمنافقين والمرجفين من الداخل، بالامتثال لأمر الله ورسوله لا بالانجرار وراء كل هيعة أو ميعة.
تاريخيًا اختصت المؤسسة الدينية بحماية العبادة والدعوة والعلم الشرعي منذ عصر محمد علي، ورفضت تحميل مسؤولية فشل العلمانية الشاملة التي أثبتت تجارب تركيا وفرنسا وأمريكا استحالتها. والمأمول منها مستقبلًا الدخول في تقنيات العصر وتعزيز الحضور العالمي مع الحفاظ على منهجها العلمي الرصين القائم على الحجة والبرهان.
أبرز ما تستفيد منه
- التثبت من المعلومات ونبذ الظن والإشاعة أول أسس المؤسسة الدينية.
- منهج الحلم والأناة يحفظ جلال المؤسسة ويصون دعوتها من التسرع.
- الفهم الشامل للقرآن والسنة يميز بين القتال المشروع والقتل المحرم.
- تجارب العلمانية الشاملة في الغرب أثبتت استحالة إقصاء الدين من حياة الناس.
- المؤسسة الدينية مطالبة بالدخول في تقنيات العصر مع الحفاظ على مرجعيتها.
تعريف اعداء الاسلام وادعيائه وموقف المؤسسة الدينية منهم
المؤسسة الدينية في مصر لها موقف واضح في تاريخها وحاضرها من أعداء الإسلام ومن أدعياء الإسلام، فأعداء الإسلام - وهم من خارج أبنائه - الذين يعادونه ويرفضون التعاون معه ويعملون على حربه وأذية أهله، وأدعياء الإسلام هم من المنتسبين إليه، ولكنهم على قسمين: المنافقين والمرجفين، وحذرنا الله سبحانه وتعالى من هذه الطوائف الثلاثة ونعى عليهم.
وموقف المؤسسة الدينية يقوم على امتثال أمر الله ورسوله فيهم جميعا، وهذه الأسس نراها واضحة في المصادر التي يأخذ منها المسلمون دينهم، ونرى المعترض على المؤسسة الدينية يريدها أن تنتهج منهجًا آخر، يراه من عاطفته أو انطباعه هو، أو من رغبته وأمنيته إن كان صادقا، أو من شهوته ومصلحته إن كان قد اختلط عليه الطريق.
قاعدة التثبت من المعلومات والنهي عن قيل وقال والظن
- فأول الأسس هو التأكد من المعلومات ووقوعها فعلا وفهمها فهمًا جيدًا؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [1]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إياكم والظنَّ؛ فإن الظَّن أكذبُ الحديث» [2]، ويقول: «بئس مطية الرجل: زعموا» [3]
أي أسْوأ عادة للرجل أن يستخدم لفظة "زعموا" للتلميح عن غرضه، فينقل الأمر بدون تثبت، وكثرة تلك الأخبار التي تستخدم هذا المنهج تُكوّن العقلية الهشة التي لا تعتمد على الحقائق في التفكير، بل تعتمد على الإشاعات والأكاذيب والأهواء.
منهج الحلم والانات والحكمة في التثبت والدعوة
- تَتْبع المؤسسة الدينية منهج التثبت من المعلومات الذي أكد عليه الإسلام، والذي عن طريقه نقل الدين إلينا، ويتم ذلك بخصال الحلم والأناة وحسن الخلق والعفو والصفح والحكمة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأشج عبد قيس:
«إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة» [4]
وفي رواية الطبراني:
«يحبهما الله ورسوله» [5] وهذا ما افتقده كثير من المعترضين على المؤسسة الدينية حيث يطالبونها بأن تبادر بعد كل هَيْعَة ومَيْعَة، وأن تتبع الأخبار فتتفاعل مع صادقها وكاذبها، وهي لم تفعل هذا في حياتها الطويلة ولن تفعله إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك يذهب بجلالها ويخالف ما تعلمته من دين الله ويقول الله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ * وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ﴾ [6]
ويقول سبحانه:
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ [7]، ويقول سبحانه: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ﴾ [8]، ويقول: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ وَظَٰهَرُوا۟ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [9].
الفهم الشامل للقران والسنة والتمييز بين القتال والقتل
- تبني المؤسسة الدينية أحكامها على فهم شامل للقرآن والسنة، وعلى فهم عميق لهما في ذات الوقت، والخروج عن الشمول أو العمق منهي عنه قال تعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [10]
ويقول سبحانه:
﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [11].
ولذا نراها تفرق بين مفهوم القتال ودستوره وبين القتل المحرم وإرجاف المرجفين، يقول تعالى:
﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [12] ويقول سبحانه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا * يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا﴾ [13].
دور المؤسسة الدينية التاريخي ونقد محاولات العلمانية الشاملة
- وهناك من يتذكر المؤسسة الدينية إذا أرادها لتعليق قصوره أو تقصيره عليها، وتاريخ المؤسسة الدينية أنها اختصت بحماية العبادة والدعوة والعلم الشرعي منذ عصر محمد علي، واستقل التعليم المدني بسيره دون تأثير من المؤسسة الدينية، ونشأت الجامعات ابتداء من الجامعة الأهلية حتى صارت الجامعات المصرية اثنتا عشرة جامعة مستقلة بالمجلس الأعلى للجامعات، وجامعة الأزهر مستقلة في نفسها تتبع المجلس الأعلى للأزهر، ومع هذا نرى بعض دعاة العلمانية ينعون على المؤسسة الدينية فشلهم في تحويل الناس إلى فكر العلمانية الشاملة التي يريدونها، فصار الأمر مضحكًا يدعو إلى الأسف وإلى الشفقة، ونحن ننصح بأن يراجعوا أنفسهم وأن يدرسوا تاريخ الشعوب ومقتضيات الفطرة الإنسانية ومكانة الدين فيها، وأن يعلموا أن التجارب السابقة التي كانت أكثر جدة وأعمق تأثيرًا مثل تركيا لم تخرج الناس من الدين، وأن فرنسا تراجع الآن مناهج تعليمها بعد فشل العلمانية في تنحية الدين من حياة الناس والنتيجة أخرجت جيلاً يرثى لحاله، والرئيس (بوش) يدعو الآن لتدريس نظرية (التصميم الذكي للكون والحياة) وهي نظرية تشجع فكرة أن هناك قوة خفية تقف وراء التطور البشري وخلق الكون بجانب نظرية (التطور والنشوء والارتقاء) حيث قال ما نصه: (إن التلاميذ في المدارس ينبغي أن يتعلموا نظرية التصميم الذكي كنظرية منافسة للنشأة والتطور) [نقلا عن صحيفة الوشنطن بوست الأربعاء 3/ 8/ 2005]، وقد أثارت تصريحات بوش انتقادات حادة من جانب خصوم نظرية "التصميم الذكي" الذين يقولون إنه لا يوجد دليل علمي على تأييدها ولا يوجد أساس تربوي لتدريسها. ويقول الجانب الأكبر من العلماء في المؤسسة البحثية العلمية إن نظرية (التصميم الذكي) لم تختبر ولكنها مجرد مسعى يتم التسويق له ببراعة لإدخال التفكير الديني - خاصة المسيحي - في تفكير التلاميذ.
نأمل من أولئك أن يقرءوا مصادرهم في الغرب ولا يقفوا عند ستينيات القرن العشرين، فهناك تجربة قد غيرت كثيرًا من الأفكار وكثيرًا من المبادئ والأسس، ونرجو ألا ينطبق عليهم كلام سارتر في مقدمة (معذبو الأرض) حيث يقول
(إذا قلنا: هنا أخوة. قالوا: هناك خوه خوه يصيحون بها وهم لا يعرفون معناها).
حماية العبادة والدعوة والعلم وتزكية النفس وعمارة الارض
- لقد حَمَتِ المؤسسةُ الدينيةُ العبادةَ بالاتباع لا الابتداع، وكان منهجها وسطيًّا قائمًا على الحجة والبرهان، وأسس علمية رصينة في مجال التوثيق والفهم وأدوات منهجية، واهتمت بالدعوة وكانت الأسس هي الحكمة والموعظة الحسنة، واهتمت بالعلم وكان أساسها المنهج والعقلية العلمية لا الانطباع والخرافة، وهذه الثلاثة هي التي يحتاجها الناس في حياتهم: عبادة مخلصة، ودعوة نيرة وعلم نافع يزكي النفس
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [14]
وتخرج المسلم الذي يعمر الأرض
﴿أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌۭ مُّجِيبٌۭ﴾ [15]
ويعبد الله على حق
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [16].
والمؤسسة الدينية في مسيرتها لا تهتم كثيرًا بالاتهامات، وإنما تسمع للنصيحة، فـ
«الدين النصيحة» [17]
ولكن قال تعالى:
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [18].
وجوب العمل المستمر واتقان العمل وتصحيح الصورة القاتمة
- وإذا كان هذا هو حال المؤسسة الدينية وفكرها، وأنه يمكن الاستفادة منها الاستفادة الأكمل، فنحن نعلم أننا في عالم لا يقف عند حَدٍّ وأنه مستمر في سيره وتطوره، وأننا نحتاج إلى العمل ليل نهار من أجل أن نثبت أقدامنا في هذا العالم، وحتى نستمر في أداء المهمة التي أُوكلت إلينا.
إنَّ وصفنا لواقع المؤسسة الدينية لا يعني أننا انتهينا من واجبنا وأننا أدينا ما علينا، بل الذي تعلمناه في تلك المؤسسة ومن مشايخها الكرام - رحمهم الله - أن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، وأن الإنسان عليه أن يقوم بواجب الوقت - وهو دائم ومستمر - وأن:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» [19]
و«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» [20]، وأن طلب العلم والعمل من المهد إلى اللحد، ومع المحبرة إلى المقبرة، وإنما ما ذكرناه هو لتصحيح الصورة القاتمة التي تصدر عن كثير من الناس من غير علم ولا اطلاع على واقع أو حقيقة، والتي تشتمل على تحميل مسئولية دون إعطاء سلطة، بل مع التأكيد المستمر على نفي السلطة، بل والخوف والفزع بشأنها، وهذا شأنهم إذا سلبت السلطة، فلا تسأل أيها الناصح الكريم من سلبت منه.
دخول تقنيات العصر والحضور العالمي والدعاء بالتوفيق
- المأمول من المؤسسة الدينية أن تدخل في تقنيات العصر، ولقد بدأت في الدخول، ولكنَّ هذا يحتاج إلى مال كثير وإلى جهد أكبر وإلى همة لا تتوقف، ونحتاج إلى وجود عالمي متصل بالوجود الداخلي، والتمثيل لدى المؤسسات الدولية، وتحتاج من الجميع الالتفاف إلى مرجعيتها التي كانت لها ولا زالت تقوم بها، ولا ينبغي لمن أراد الاستفادة أن يؤخرها عن مكانها التي جعله الله لها.
تحتاج المؤسسة الدينية إلى قناة فضائية وإلى تقوية جريدتها التي نجحت في إصدارها وإلى نشر مجلتها على مستوى العالم التي تصدر منذ أكثر من ثمانين سنة، وإلى تدريب مستمر على كل المستحدثات والمستجدات.
فاللهم أرشدنا إلى الصواب، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، وثبت أفئدتنا على حب الإيمان والعمل الصالح، وسدد خطانا وتقبل منا صالح أعمالنا، وافتح علينا فتوح العارفين بك، آمين وصلاة وسلامًا على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الطوائف الثلاث التي حذّر الله منها في سياق موقف المؤسسة الدينية؟
أعداء الإسلام من الخارج والمنافقون والمرجفون
ما الثلاثة التي كرهها الله لعباده وفق الحديث النبوي الوارد في هذا السياق؟
قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال
ما الخصلتان اللتان أثنى عليهما النبي صلى الله عليه وسلم في أشج عبد قيس؟
الحلم والأناة
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر؟
﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾
ما الذي اختصت به المؤسسة الدينية تاريخيًا منذ عصر محمد علي؟
حماية العبادة والدعوة والعلم الشرعي
ما الدول التي استشهد بها النص لإثبات فشل العلمانية الشاملة في إقصاء الدين؟
تركيا وفرنسا وأمريكا
ما الحديث النبوي الذي يدل على أهمية الاستمرار في العمل؟
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
ما الذي تحتاجه المؤسسة الدينية لتعزيز حضورها الإعلامي وفق ما ورد؟
قناة فضائية وتقوية الجريدة ونشر المجلة عالميًا
ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بئس مطية الرجل زعموا»؟
ذم نقل الأخبار دون تثبت باستخدام لفظة زعموا
ما الثلاثة التي تحتاجها الناس في حياتهم وفق ما ذكرته المؤسسة الدينية؟
عبادة مخلصة ودعوة نيرة وعلم نافع
ما نظرية التصميم الذكي التي أشار إليها الرئيس بوش في تصريحاته؟
نظرية تشجع فكرة أن هناك قوة خفية تقف وراء التطور البشري وخلق الكون
ما الحديث الذي يدل على أن الله يحب إتقان العمل؟
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»
ما الآية التي تأمر بالعفو والصفح في مواجهة من يريد رد المؤمنين عن دينهم؟
﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾
ما الإشكالية التي يقع فيها من يحمّل المؤسسة الدينية مسؤوليات وفق ما ورد؟
يحملونها المسؤولية مع التأكيد المستمر على نفي السلطة عنها
من هم أدعياء الإسلام الذين حذّر منهم الله في القرآن الكريم؟
أدعياء الإسلام هم المنتسبون إليه على قسمين: المنافقون والمرجفون، وقد حذّر الله منهم ونعى عليهم في القرآن الكريم.
على ماذا يقوم موقف المؤسسة الدينية من أعداء الإسلام وأدعيائه؟
يقوم موقف المؤسسة الدينية على امتثال أمر الله ورسوله في هذه الطوائف جميعًا، مستندةً إلى المصادر التي يأخذ منها المسلمون دينهم.
ما أثر كثرة الأخبار التي تعتمد على لفظة «زعموا» على العقلية الإسلامية؟
تُكوّن العقلية الهشة التي لا تعتمد على الحقائق في التفكير، بل تعتمد على الإشاعات والأكاذيب والأهواء.
لماذا لا تبادر المؤسسة الدينية بالرد على كل هيعة وميعة؟
لأن ذلك يذهب بجلالها ويخالف ما تعلمته من دين الله، فهي تتبع منهج الحلم والأناة الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ما الآية القرآنية التي تبيح البر والقسط مع غير المحاربين؟
قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾.
ما الفرق بين القتال والقتل في الفهم الإسلامي الذي تتبناه المؤسسة الدينية؟
القتال مشروع في سبيل الله ضد من يقاتل المسلمين وله دستوره وشروطه، أما القتل المحرم فهو قتل المؤمن عمدًا وجزاؤه جهنم خالدًا فيها.
كم عدد الجامعات المصرية المستقلة التي نشأت بمعزل عن تأثير المؤسسة الدينية؟
اثنتا عشرة جامعة مستقلة تتبع المجلس الأعلى للجامعات، فيما تبقى جامعة الأزهر مستقلة في نفسها تتبع المجلس الأعلى للأزهر.
ما الذي قاله سارتر في مقدمة «معذبو الأرض» الذي استشهد به النص؟
قال سارتر: «إذا قلنا: هنا أخوة. قالوا: هناك خوه خوه يصيحون بها وهم لا يعرفون معناها»، في إشارة إلى من يردد الشعارات دون فهم.
ما المنهج الذي تتبعه المؤسسة الدينية في حماية العبادة؟
تحمي المؤسسة الدينية العبادة بالاتباع لا الابتداع، وكان منهجها وسطيًا قائمًا على الحجة والبرهان وأسس علمية رصينة في التوثيق والفهم.
ما الآيتان من سورة الشمس اللتان استشهد بهما في سياق تزكية النفس؟
﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾، وهما الآيتان 9 و10 من سورة الشمس.
ما الحديث الذي يدل على أن الدين نصيحة وكيف تطبقه المؤسسة الدينية؟
حديث «الدين النصيحة» رواه مسلم عن تميم الداري، وتطبقه المؤسسة بأنها تسمع للنصيحة الصادقة لكنها لا تتبع أكثر الناس إذا كانوا على ضلال.
ما المجلة التي تصدرها المؤسسة الدينية ومنذ متى تصدر؟
تصدر المؤسسة الدينية مجلة تصدر منذ أكثر من ثمانين سنة، ومن المأمول نشرها على مستوى العالم.
ما الذي يحتاجه الدخول في تقنيات العصر وفق ما ذكرته المؤسسة الدينية؟
يحتاج إلى مال كثير وجهد أكبر وهمة لا تتوقف، مع وجود عالمي متصل بالوجود الداخلي والتمثيل لدى المؤسسات الدولية.
ما الآية التي تأمر بعمارة الأرض وردت في سياق دور المسلم الحضاري؟
﴿أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب﴾ من سورة هود.
ما الهدف الأساسي من تصحيح الصورة القاتمة عن المؤسسة الدينية؟
الهدف هو الرد على من يصدر أحكامًا من غير علم ولا اطلاع على الواقع، ومن يحمّل المؤسسة مسؤوليات دون إعطائها السلطة اللازمة.