اكتمل ✓
الفصل 73

ما هي مكارم الأخلاق وما معناها وكيف تجلت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟

مكارم الأخلاق هي الأخلاق الفاضلة التي هي ثمرة الإيمان الصحيح، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها كما قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وأبرزها الأمانة والرحمة والتواضع، وقد جسّدها النبي في سيرته العطرة خير تجسيد، من عفوه عن أعدائه يوم أحد إلى رحمته بالحيوان وتواضعه لأتباعه.

16 دقيقة قراءة
  • ما هي مكارم الأخلاق وما علاقتها بالإيمان الصحيح وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟

  • الأمانة أول مكارم الأخلاق المحمدية، وقد حثّ عليها القرآن في آيات عديدة ونهى عن الخيانة بصريح العبارة.

  • في السيرة النبوية كانت الأمانة لقب النبي قبل البعثة، وأمر بأدائها حتى لمن خانك ولم يأذن بالمعاملة بالمثل.

  • ضياع الأمانة من علامات فساد الزمان، وهي تشمل إتقان العمل والوفاء بالعقود والالتزام بأحكام الدين.

  • رحمة النبي صلى الله عليه وسلم تجلّت في عفوه عن أهل الطائف يوم أحد وعن اليهودية التي سمّته، وامتدت لتشمل الرحمة بالحيوان عند الذبح.

  • التواضع ثالث مكارم الأخلاق، وقد وعد الله المتواضع بالرفعة في الدنيا والآخرة، وتوعّد المتكبر بالخزي والعذاب.

الأخلاق الفاضلة ثمرة الإيمان والأسوة المحمدية في مكارم الأخلاق

الأخلاق الفاضلة هي أثر الإيمان الصحيح والإسلام الصادق، فهي برهان الإيمان بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو الأسوة الحسنة في كل خلق فاضل، وأرشد ربنا المسلمين لاتباع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في كل أخلاقه، فقال تعالى:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا﴾

وكان ذلك الحث من الله لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو النموذج الأعلى والأكمل للأخلاق الفاضلة وقد أثنى الله على كمال أخلاقه فقال تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ﴾

وكما أخبر هو بنفسه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن ذلك فقال:

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» .

وسوف نتكلم عن جملة من الأخلاق المحمدية الفاضلة عسى الله يرزقنا التمسك بها، وهي ليست كل الأخلاق الفاضلة ولكنها قد تكون من أهم جوامع الأخلاق.

تعظيم الأمانة في القرآن والأمر بأدائها وذم الخيانة

أولا: الأمانة:

ورد الحث على الأمانة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كثيرًا، فمن الآيات التي ورد فيها الحث على الأمانة قوله سبحانه في اللوم على بني آدم في عدم مراعاة الأمانة:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا﴾

وقال سبحانه في الأمر الصريح بأداء الأمانات إلى أهلها:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ .

وفي النهي عن الخيانة وذم الخائنين قال:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

وقال سبحانه وتعالى:

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ .

وقال عز من قائل:

﴿وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا﴾ .

وقال سبحانه:

﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ .

بل إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالابتعاد عن الخائنين أنفسهم فقال سبحانه:

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًۭا﴾ .

الأمانة في سيرة النبي وأحاديث الأمر بأدائها والنهي عن خيانتها

أما في سيرته العطرة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسنته المشرفة فقد كانت الأمانة من أهم مميزات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، بل كان يشهد بها أعداؤه فقد سموه الصادق الأمين، وقد طمأنته أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - عندما نزل

عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الوحي عندما قال لها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا». قالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث .

فقد ورد الكثير من الأحاديث التي تحث على الأمانة، بل إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نهى عن المعاملة بالمثل في عدم الأمانة خاصة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» .

كما اعتبر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مجرد الحديث وعدم الإيصاء بكتمانه أمانة يجب حفظها وعدم كشفها لأحد، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«إذا حدث الرجلُ الرجلَ بالحديث ثم التفت فهي أمانة» .

ضياع الأمانة ورفعها من القلوب وآثارها على الإيمان والمجتمع

وأخبر الرسول الأكرم - صلوات الله عليه وسلامه - أن ضياع الأمانة من علامات فساد الزمان؛ فعن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال:

«ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» .

وغير هذا الكثير من نصوص الكتاب والسنة التي تبين وتدل على أن الأمانة عظيمة القدر في الدين، ومن عظيم قدرها أنها تقف على جنبتي الصراط ولا يُمَكِّن من الجواز إلا من حفظها - كما رواه مسلم في صحيحه - فليس هناك أدل على عظم قدر الأمانة من كونها تكون بجوارك على الصراط يوم القيامة.

والأمانة تكون في الأعيان كما ذكرنا، وتكون كذلك في غيرها فكلمة الحق أمانة، وإتقان العمل وأداؤه بالشكل المتفق عليه أمانة، فمن ترك عمله فهو خائن للأمانة، ومن قصَّر فيما طُلِبَ منه فهو خائن للأمانة.

فالأمانة هي الالتزام بكل ما شرع من الدين، والالتزام بكل ما اتفق عليه بين الناس من العقود والأعمال، وإذا طبق المسلمون خُلُقَ الأمانة سوف يتغير الحال إلى خير حال. فسنجد كل إنسان يتقن عمله، ويحافظ على كلامه، ويخدم مجتمعه ووطنه، وسوف يظهر هذا في قوة المجتمع وتقدمه وازدهاره على نحو يفخر به كل من انتسب إلى هذا الدين.

تعريف الرحمة لغويًا وتجليات رحمة الله وأمره بالرحمة للوالدين

ثانيًا: الرحمة:

والرحمة في اللغة: الرقة والتعطف والمَرْحَمَةُ مثله وقد رَحِمَهُ –بالكسر- رَحْمَةً ومَرْحَمَةً أيضًا، وتَرَحَّمَ عليه، وتَرَاحَمَ القوم: رَحِمَ بعضهم بعضًا، والرَّحَمُوتُ من الرحمة، يقال: رهبوت خير، من رحموت أي لأن تُرهَب خير من أن تُرحَم والرَّحِمُ القرابة، والرحم أيضًا بوزن الجسم مثله، والرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اسمان مشتقان من الرحمة.

وقد رحمنا الله رحمة بالغة، عندما أعلمنا أنه رحيم سبحانه، تهدئة لروعنا، فبعد أن أخبر أنه الرحمن الرحيم، فاضت رحمته علينا؛ إذ أعلمنا أن الرحمة حق عليه أوجبها سبحانه على نفسه إذ يقول:

﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .

كما بيّن لنا سبحانه وتعالى أن رحمته لنا ليست عن حاجة وميل إلينا، تعالى عن هذا علوًّا كبيرًا، بل رحمته نابعة من غِناه عنا، سبحانه وتعالى إذ يقول:

﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ .

وأمر الله عباده بالتخلُّق بهذا الخلق القويم، لاسيما مع أصحاب الحقوق علينا، بل مع أولى الناس بنا وهم الوالدين إذ يقول سبحانه:

﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا﴾ .

ثمرات الرحمة في الإيمان وأحاديث الحث على التراحم بين الخلق

كما يبيّن ربنا - سبحانه وتعالى - أن جزاء الإيمان والصدقة واستغفار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - هو أن يرحمنا ربنا ويدخلنا في تلك الرحمة الواسعة ويغفر لنا ذنوبنا فقال:

﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌۭ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ .

ولأن هذه الأمة هي أمة الرحمة والهداية، دَأَبَ المحدثون في تبليغ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لطلبة العلم، على أن يستفتحوا بحديث الرحمة المسلسل بالأولية، هذا الحديث الذي انقطعت أوليته عند سفيان بن عيينة الذي يرويه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي قَابُوسَ - مَوْلًى لِعَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» .

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أحاديث كثيرة تحثُّ المسلمين على التخلق بالرحمة فيما بينهم ومع جميع الخلق، بل خوَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمته بأنّ تَرْك هذه الصفة الحميدة قد تستوجب غضب الله يوم القيامة حيث قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ» .

وهذا الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - يخبرنا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيقول: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ أَبَا الْقَاسِمِ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يقول:

«لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ» .

الرحمة بالحيوان وحلم النبي مقارنة بدعاء نوح وموسى على أقوامهما

بل حث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الرحمة مع كل الخلق، والحيوان، بل وحث على الرحمة مع الحيوان في موقف قلَّ من يتذكر الرحمة فيه، إلا من رحم الله، وصار على هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. هذا الموقف هو موقف ذبح الحيوان فقد ثبت في أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: إنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَإِنِّي أَرْحَمُهَا، أَوْ قَالَ: إنِّي لَأَرْحَمُ الشَّاةَ إذَا ذَبَحْتهَا، فَقَالَ:

«إنَّ الشَّاةَ إنْ رَحِمْتهَا رَحِمَك اللَّهُ مَرَّتَيْنِ» .

ولا يخفى ما يؤثر من حلمه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واحتماله الأذى، وإن كل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرًا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلمًا.

ويؤكد هذا الخلق العالي دعاؤه لقومه الذين آذوه وعادوه، وما دعا عليهم، وإن كان الدعاء عليهم ليس بمنقصة، فإن الدعاء على الظالم المعاند لا شيء فيه وفعله أولو العزم من رسل الله كنوح عليه السلام وموسى الكليم عليه السلام. فكان دعاء سيدنا نوح، فقد قال القرآن عنه في دعائه على قومه:

﴿وَقَالَ نُوحٌۭ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ .

وأما دعاء سيدنا موسى عليه السلام فقال تعالى:

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةًۭ وَأَمْوَٰلًۭا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ .

قمة الرحمة النبوية يوم أحد والطائف والعفو عن المؤذين

وقد كانا - عليهما السلام - على حق، ولكن كان المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أحق؛ فقد روى الطبراني - وذكره الهيثمي في مجمعه وقال: رجاله رجال الصحيح - أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما كُسرت رَباعِيَتُه، وشُجَّ وجهُه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يوم أحد، شق ذلك على أصحابه شقًّا شديدًا، وقالوا: لو دعوت عليهم. فقال:

«إني لم أبعث لعانًا، ولكني بعثت داعيًا ورحمة: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون».

وأخرج البخاري في صحيحه عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال:

«لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلَال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت, إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين». فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» .

وعفا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن من جذبه من الأعراب جذبة شديدة، وأعطاه سؤاله وزاد، وعفا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن اليهودية التي سمت الشاة له بعد اعترافها، ولم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره، ولا عتب عليه فضلا عن معاقبته. فهذا هو الأسوة الحسنة والنموذج الأعلى المرضي عند ربه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

تعريف التواضع والكبر لغويًا وشرعيًا وبيان منزلتهما

ثالثًا: التواضع

التواضع أصله في اللغة من: وضَعَ الشيءَ وَضْعًا: اخْتَلَقَه. وتَواضَعَ القومُ على الشيء: اتَّفَقُوا عليه. وأَوْضَعْتُه في الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيء. والضَّعةُ والضِّعةُ: خِلاف الرِّفْعةِ في القَدْرِ، والأَصل وِضْعةٌ، حذفوا الفاء على القياس كما حذفت من عِدة وزِنة.

والتواضع: ضد الكبر، والكبر مذموم طبعًا وشرعًا، فإن النفس تبغض المتكبر من الخلق بطبيعتها، والكبر في اللغة: بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: الْعَظَمَةُ, وَكِبَرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُهُ.

أما معناه في اصطلاح أهل الشريعة: فقد عرفه الغزالي بأنه الخُلُق الذي في النفس, وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه.

وهو خُلُق إسلامي رفيع المنزلة، شهد بفضله كل عاقل، ودعا إليه كل مصلح؛ لما فيه من الفوائد الجليلة على الفرد والمجتمع، وقد حث الله سبحانه وتعالى عليه وأمر به في كتابه، وعلى لسان حبيبه المجتبى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، بل كان التواضع سيرته الغالبة وسنته الراشدة.

التواضع في القرآن وصفات عباد الرحمن ووعيد المتكبرين

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن التواضع للمؤمنين من صفات أحبائه الكرام، الذي يستبدل بهم المرتدين فقال:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .

وقد أخبر ربنا كذلك أن التواضع لله في السير من صفات عباده الصالحين فقال سبحانه وتعالى:

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًۭا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًۭا﴾ .

وأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالتواضع للمؤمنين أتباعه، فقال سبحانه وتعالى:

﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ .

ويتأكد التواضع ويتحتم إذا كان المتواضع له فضل ومنزلة كالوالدين، فقد أخبر ربنا بوجوب التواضع لهما فقال سبحانه وتعالى:

﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا﴾ .

وقد بشر الله المؤمنين المتواضعين بالنعيم المقيم في الدار الآخرة، فقال سبحانه وتعالى:

﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًۭا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

وقد ذم الله الكبر وأهله، وتوعد المتخلق بهذا الخلق البغيض بالعذاب الشديد فقال سبحانه:

﴿فَٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ .

ذم الكبر في القرآن ونماذج المتكبرين كفرعون وتحذير الأنبياء منه

وقال سبحانه وتعالى:

﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .

وقال سبحانه وتعالى حكاية عن لقمان في نصائحه لابنه:

﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍۢ﴾ .

وذكر ربنا سبحانه وتعالى أن نبيه الكريم موسى عليه السلام استعاذ بربه من كل المتكبرين فقال سبحانه وتعالى:

﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍۢ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾ .

وأخبرنا سبحانه وتعالى في كتابه أن فرعون كان به كبر وعلو على خلق الله فقال:

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًۭا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةًۭ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ .

أوامر نبوية بالتواضع ورفعة المتواضعين في الدنيا والآخرة

وفي سنة النبي الأكرم المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصايا بالتواضع أكثر من أن تحصى، يرشد فيها الأمة إلى التخلق بهذا الخلق العظيم الذي يعود بالخير على الفرد والمجتمع المسلم كله فمن هذه النصوص ما رواه عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«إن الله أوحى إلي أن تواضعوا, حتى لا يفخر أحد على أحد, ولا يبغي أحد على أحد» .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«ما تواضع لله أحد إلا رفعه» .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«طوبى لمن تواضع لله في غير منقصة, وذل في نفسه من غير مسألة, وأنفق مالا جمعه في غير معصية, ورحم أهل الذل والمسكنة, وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته, وكرمت علانيته, وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه, وأنفق الفضل من ماله, وأمسك الفضل من قوله» .

آثار التواضع والكبر في الأحاديث وخاتمة الأخلاق المحمدية

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«من تواضـع لله درجة يرفعـه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين، ومن يتكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل السافلين، ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس كائنا ما كان» .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - لا أعلمه إلا رفعه - قال:

«يقول الله تبارك وتعالى: من تواضع لي هكذا - وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض - رفعته هكذا، وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء» .

وعن عمر بن الخطاب أيضًا أنه قال على المنبر: أيها الناس، تواضعوا؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:

«من تواضع لله رفعه الله، قال: انتعش نعشك الله، فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه صغير, ومن تكبر قصمه الله وقال: اخسأ، فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير» .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك, فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته, وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته» .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله، ومن ارتفع عليه وضعه الله» .

وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«لا حسب إلا في التواضع, ولا نسب إلا بالتقوى, ولا عمل إلا بالنية, ولا عبادة إلا باليقين» .

هذه جملة من الأخلاق المحمدية هي من جماع وأصول كل الأخلاق الفاضلة نسأل الله أن يرزقنا التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أخلاقه وكل أحواله. آمين.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحديث الذي يُعبّر عن غاية البعثة النبوية في مجال الأخلاق؟

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

ما الآية القرآنية التي تصف النبي صلى الله عليه وسلم بعظيم الخلق؟

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين عُرض عليه إطباق الأخشبين على أهل الطائف؟

«بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده»

ما الحديث الذي يبيّن أن الأمانة تُرفع من القلوب تدريجياً حتى يصبح الأمين نادراً؟

حديث حذيفة بن اليمان المتفق عليه في رفع الأمانة

ما الذي قالته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها للنبي حين نزل عليه الوحي؟

«إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث»

ما الحديث الذي يربط بين رحمة الله للعبد ورحمته للناس؟

«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء»

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخبره برحمته للشاة عند ذبحها؟

«إنَّ الشَّاةَ إنْ رَحِمْتهَا رَحِمَك اللَّهُ مَرَّتَيْنِ»

ما الذي أوحى الله به إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شأن التواضع كما ورد في حديث عياض بن حمار؟

«تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد»

ما الذي يحدث لحكمة الإنسان في رأسه حين يتكبر وفق الحديث النبوي؟

يُقال للملك: ضع حكمته

ما الذي يُعدّ أمانةً وفق الحديث النبوي حتى وإن لم يُوصَ بكتمانه؟

الحديث الذي يُحدَّث به ثم يلتفت صاحبه

ما الذي يقف على جنبتي الصراط يوم القيامة دلالةً على عظم قدره؟

الأمانة

ما الآية التي تصف عباد الرحمن بالتواضع في المشي؟

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾

ما الفرق بين دعاء نوح ودعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم تجاه أقوامهما؟

نوح دعا على قومه بالإهلاك والنبي دعا لقومه بالمغفرة

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين طُلب منه الدعاء على أعدائه؟

«إني لم أبعث لعانًا، ولكني بعثت داعيًا ورحمة: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»

ما الذي يحدث لمن تواضع لله وفق حديث أبي سعيد الخدري؟

يرفعه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين

ما العلاقة بين الأخلاق الفاضلة والإيمان الصحيح؟

الأخلاق الفاضلة هي أثر الإيمان الصحيح والإسلام الصادق، وهي برهان الإيمان بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر.

ما الآية التي أمر الله فيها المسلمين باتباع النبي أسوةً حسنة؟

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: 21).

ما الآية التي تصف حمل الإنسان للأمانة التي أبت السماوات والأرض حملها؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب: 72).

ما الحديث الذي ينهى عن المعاملة بالمثل في الخيانة؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم.

ما الدليل على أن الأمانة تشمل الحديث السري؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا حدث الرجلُ الرجلَ بالحديث ثم التفت فهي أمانة»، رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن.

ما الدليل على أن الأمانة تقف على الصراط يوم القيامة؟

ورد في صحيح مسلم أن الأمانة تقف على جنبتي الصراط، ولا يُمكَّن من الجواز إلا من حفظها، مما يدل على عظيم قدرها في الدين.

ما معنى قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾؟

يعني أن الله أوجب الرحمة على نفسه سبحانه، وهي نابعة من غناه لا من حاجة، وهذا تطمين للعباد بأن رحمته حق ثابت لهم.

ما الحديث المسلسل بالأولية الذي يستفتح به المحدثون دروسهم؟

حديث: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم.

ما الذي يدل على أن الرحمة بالحيوان مكافأة مضاعفة؟

قوله صلى الله عليه وسلم لمن أخبره برحمته للشاة عند ذبحها: «إنَّ الشَّاةَ إنْ رَحِمْتهَا رَحِمَك اللَّهُ مَرَّتَيْنِ».

ما الذي عرضه ملك الجبال على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موقف الطائف؟

عرض عليه إطباق الأخشبين على أهل الطائف، فرفض النبي وقال: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».

كيف عرّف الغزالي الكبر في اصطلاح أهل الشريعة؟

عرّفه بأنه الخُلُق الذي في النفس، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبَّر عليه.

ما الآية التي تبشّر المتواضعين بالدار الآخرة؟

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).

ما الحديث الذي يربط بين التواضع والحكمة في رأس الإنسان؟

حديث ابن عباس: «ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته».

ما الحديث الذي يجمع بين التواضع والتقوى والنية واليقين؟

حديث علي بن أبي طالب: «لا حسب إلا في التواضع، ولا نسب إلا بالتقوى، ولا عمل إلا بالنية، ولا عبادة إلا باليقين».

ما الأثر الاجتماعي لتطبيق خلق الأمانة في المجتمع؟

تطبيق الأمانة يجعل كل إنسان يتقن عمله ويحافظ على كلامه ويخدم مجتمعه ووطنه، مما يؤدي إلى قوة المجتمع وتقدمه وازدهاره.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!