ما هي سمات العصر الحديث وكيف أدت إلى تفكيك القيم والأخلاق والأسرة والدين؟
سمات العصر الحديث تشمل تحول معيار التقويم من الأخلاق إلى الإنجاز المادي، وظهور مقياسية القانون القائمة على النسبية والمصلحة، والخروج عن النظام في الفن والاجتماع. وقد أفضى ذلك إلى تفكيك مفاهيم الدين والأسرة واللغة والجنس في مرحلة ما بعد الحداثة، مما أنتج مجتمعاً يفتقر إلى قاعدة مشتركة للتفاهم.
- •
كيف أصبح الإنجاز المادي هو المعيار الوحيد لتقييم الناس بدلاً من الأخلاق والقيم والالتزام الديني؟
- •
أفرز هذا التحول منافسة غير شريفة بين الأطفال في المدارس، في مقابل المنافسة الشريفة التي يحث عليها الإسلام.
- •
تولي الفاسدين القيادة أصبح مقبولاً طالما حققوا إنجازاً اقتصادياً، مع فصل القانون عن الأخلاق والدين.
- •
مقياسية القانون سمة عصرية تقوم على الديمقراطية والنسبية المطلقة والمصلحة بديلاً عن الثوابت الأخلاقية.
- •
الخروج عن النظام تجلى في الموسيقى وعادات الطعام والأدب، ثم تحول إلى سمة ثقافية عامة تُرفض معها كل قاعدة.
- •
مرحلة ما بعد الحداثة تسعى لتفكيك الدين والأسرة واللغة والجنس، مما ينتج مجتمعاً عاجزاً عن التفاهم ومهدداً بالهرج والقتل.
- 1
تحول معيار تقييم الناس من الأخلاق والقيم إلى الإنجاز المادي، مما أفرز منافسة غير شريفة ونسيان المنافسة الشريفة التي يحث عليها الإسلام.
- 2
تغليب الإنجاز على الأخلاق أتاح لأصحاب الفضائح تولي القيادة، وجعل القانون القائم على النسبية والمصلحة بديلاً عن الأخلاق والدين.
- 3
مقياسية القانون سمة عصرية تقوم على انتخاب المشرعين وفق النسبية المطلقة والمصلحة، مما يجعل الديمقراطية أداةً لتشريع المنافع الخاصة.
- 4
سمات العصر تدرجت من الفكر إلى السلوك، وتجلى ذلك في ظهور البيتلز بعد 1960م بديلاً عن الأخلاق البروتستانتية والموسيقى الكلاسيكية.
- 5
الخروج عن النظام تجلى في الموسيقى والطعام، وجاء الهامبورجر رمزاً للتحرر من قواعد الأدب القديمة والنظام الاجتماعي الموروث.
- 6
التفكيك في الأدب وما بعد الحداثة يسعيان لهدم المرجعيات والقيم الباقية بدعوى تحرير الإبداع، وقد وصفها الدكتور حمودة بالهذيان.
- 7
ما بعد الحداثة فككت الدين والأسرة واللغة والجنس، وأنتجت سمة التجاوز الشامل التي تُلغي كل قدر مشترك بين البشر وتهدد بالهرج.
لماذا أصبح الإنجاز المادي معيار التقويم بدلاً من الأخلاق والقيم وما أثره على المنافسة بين الناس؟
أصبح الإنجاز المادي هو المعيار الذي يُحكم به على الناس في العصر الحديث، بعد أن كانت الأخلاق والقيم والالتزام هي الأساس. وقد نعى الله على أقوام جعلوا الإنجاز مقياساً لحسن حالهم وهم على الشرك والمعصية. وقد ولّد هذا المعيار الجديد منافسة غير شريفة بين الأطفال في المدارس، في مقابل المنافسة الشريفة التي يحث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية.
كيف أدى تغليب الإنجاز على الأخلاق إلى قبول تولي الفاسدين للقيادة وفصل القانون عن الدين؟
حين أصبح الإنجاز المادي هو المعيار، لم يعد يُمنع فاسد الأخلاق من تولي أعلى المناصب طالما حقق مصلحة اقتصادية أو سياسية، إذ تُعدّ أخلاقه شأناً شخصياً. وهذا يختلف جذرياً عن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام. وعند محاكمة مثل هذا المسؤول فإنه يُحاكم لمخالفته القانون القائم على النسبية والمصلحة، لا لمخالفته الأخلاق والدين، وهو ما أفرز ما يُعرف بمقياسية القانون.
ما مقياسية القانون وما علاقتها بالديمقراطية والنسبية المطلقة والمصلحة؟
مقياسية القانون سمة من سمات العصر تعني أن القانون يضعه مجلس النواب أو الشيوخ المنتخب على أساس النسبية المطلقة والمصلحة. وهذا يقود مباشرة إلى الديمقراطية بوصفها آلية لصنع القانون. ويوافق هذا المجلس على القرارات ويسن القوانين وفق تحقيق المنافع الخاصة، حتى وإن لم تكن من حقه، طالما كان قادراً على تحقيقها بالقوة.
كيف تدرج تطبيق سمات العصر الحديث وما دور ظاهرة البيتلز في التحول الثقافي؟
لم يكن ممكناً تطبيق سمات العصر الحديث دفعة واحدة لأن ذلك كان سيواجه رفضاً شديداً، فبدأت بالفكر الفلسفي ثم تحولت إلى سلوك ملموس. وكان البروتستانت يُعرفون قديماً بالأخلاق والتعصب الديني، وكانت السائحة الأمريكية عام 1960م نموذجاً في التمسك بالستر والتدين. وبعد عام 1960م ظهرت ظاهرة البيتلز التي تمثل الخروج عن المألوف في المظهر والموسيقى، محلّةً موسيقى بيتهوفن التي كانت تذكّر بمظاهر التوحيد.
كيف تجلى الخروج عن النظام في الموسيقى وعادات الطعام وما رمزية الهامبورجر في هذا التحول؟
ادّعى أصحاب الموسيقى الجديدة أن الموسيقى تحررت من القيود والنظام والنسق، وأن لكل إنسان الحق في التعبير عما بداخله دون ضابط. وفي مجال الطعام كانت قواعد الأدب الملكية الإنجليزية تفرض نظاماً صارماً في استخدام الأدوات، حتى إن مخالفتها في حضرة الملكة كانت تستوجب غضبها. ثم جاء عصر الهامبورجر رمزاً للخروج عن هذا النظام القديم كله، إذ يمسك الإنسان ساندوتشه بيديه ويمسح يده في ملابسه دون اعتبار لأي قاعدة.
ما التفكيك في الأدب وكيف سعت ما بعد الحداثة إلى هدم المرجعيات والقيم الباقية؟
التفكيك أو الإستراكشر أدب غير مفهوم يأتي بأشياء لا علاقة بينها، ويُعدّ عدم الفهم دليلاً على انعدام الإبداع عند القارئ. وقد درس الدكتور عبدالعزيز حمودة هذه الظاهرة في كتابيه المرايا المحدبة والمرايا المقعرة وخلص إلى أنها وصلت مرحلة الهذيان. وما بعد الحداثة تعتبر نفسها نهضة أحدث من الحداثة، وتهدف إلى تنحية الأصول والمبادئ والقيم بدعوى أنها تقيد الإبداع والحرية، بعد أن نجحت الحداثة في تنحية الدين.
كيف أدت ما بعد الحداثة إلى تفكيك الدين والأسرة واللغة والجنس وما سمة التجاوز الشامل؟
أفضت ما بعد الحداثة إلى إنشاء كنائس لتزويج المثليين وظهور مفهوم جديد للأسرة قد يكون فيه الأبوان ذكرين أو أنثيين. وأرادوا تغيير اللغة ذاتها بجعل مفاهيم الأنوثة والذكورة قابلة للتبادل، وجعل الإنسان هو الذي يحدد جنسه لا الله. وبتغير مفاهيم الدين والثقافة والأسرة واللغة والدولة تنقلب كل الموازين ويغيب القدر المشترك بين البشر، مما يُنتج مجتمعاً عاجزاً عن التفاهم مهدداً بالهرج والقتل، وتبرز بذلك سمة التجاوز الشامل كسمة جديدة من سمات العصر.
سمات العصر الحديث تتدرج من تحويل معيار التقويم إلى الإنجاز المادي وصولاً إلى تفكيك الدين والأسرة واللغة والجنس.
سمات العصر الحديث لم تظهر دفعة واحدة، بل تدرجت من تحويل معيار الحكم على الناس من الأخلاق والقيم إلى الإنجاز المادي، مما أفرز منافسة غير شريفة وأتاح لأصحاب الفضائح تولي أعلى المناصب طالما حققوا مصلحة اقتصادية. وقد رسّخ ذلك مقياسية القانون القائمة على النسبية المطلقة والمصلحة بديلاً عن الثوابت الأخلاقية والدينية.
تجلى الخروج عن النظام في الموسيقى والأدب وعادات الطعام، ثم تصاعد في مرحلة ما بعد الحداثة إلى تفكيك مفاهيم الأسرة واللغة والجنس والدين، بدعوى تحرير الإبداع والفكر. والنتيجة مجتمع يغيب فيه القدر المشترك بين البشر، فلا تفاهم ممكن ولا قاعدة للنقاش، مما يفضي إلى الهرج واستخدام القوة.
أبرز ما تستفيد منه
- الإنجاز المادي حلّ محل الأخلاق معياراً للحكم على الناس في العصر الحديث.
- مقياسية القانون تقوم على النسبية المطلقة والمصلحة بعيداً عن الدين والأخلاق.
- ما بعد الحداثة تسعى لتفكيك الدين والأسرة واللغة والجنس تحت شعار الحرية.
- غياب القدر المشترك بين البشر ينتج مجتمعاً عاجزاً عن التفاهم مهدداً بالهرج.
تحول معيار التقويم من الاخلاق والقيم الى الانجاز المادي
- فالإنجاز أصبح المعيار، في حين أن الأخلاق والقيم والالتزام كانت معيار التقويم، ونعى الله على أقوام جعلوا الإنجاز معيارًا لحسن حالهم وهم على الشِّرك والمعصية، قال تعالى:
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [1].
- وولَّد ذلك المعيارُ الجديدُ المنافسةَ غير الشريفة بين الأطفال في المراحل الأولى في المدارس، ونُسيت المنافسة الشريفة التي قال الله فيها:
﴿خِتَٰمُهُۥ مِسْكٌۭ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَٰفِسُونَ﴾ [2].
ويحث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على أحد أفرادها حيث يقول:
«لو يعلم الناس ما في الصف الأول، لكانت قرعة» [3].
تولي الفاسدين القيادة وفصل القانون عن الاخلاق والدين
فذلك يؤدي بهم أن لا يُمنع الداعر فاسد الأخلاق، والذي قد تنتشر فضائحه على الألسنة مِنْ تولِّي أعلى المناصب القيادية في الدولة، حتى يمكن أنه قد يترأس الدولة إن كان سوف يحقق مصلحة البلد، بأن يحسن من حالتها الاقتصادية، ويحسن من وضعها السياسي، أما هذه الأمور فيقولون إنها أمور شخصية، وتختلف في مفهومنا عن قضية «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وتختلف تمامًا عن فكرة التربية وفكرة التناصح؛ لأن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة في الدين قائم أن ينهى الإنسان أخاه الإنسان عندما يراه على خطأ أو على خطر، وينصحه ويقول له: إن هذا لا ينبغي.
وقد يسأل سائل: إذن لماذا يحاكمون مثل هذا الرئيس الداعر صاحب الفضائح؟ والجواب أنه يحاكم باعتباره خالف القانون الذي وضع على أساس النسبية المطلقة والمصلحة، وليس باعتباره خالف الأخلاق والعرف والدين. وبهذا يعتبر القانون مقياسًا للحكم على المخالفات، وهو ولد ما يعرف بمقياسية القانون.
تعريف مقياسية القانون وعلاقتها بالديمقراطية والنسبية والمصلحة
- مقياسية القانون: وهي سمة أخرى من سمات العصر، وتجيب تلك السِّمة عن عدة أسئلة هي: من الذي يضع القانون؟ والإجابة: هو مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. ومن هم أعضاء هذا المجلس؟ والإجابة - عند هذه السمة - هم من ينتخبه الناس بكامل حريتهم على أساس النسبية المطلقة، والمصلحة أيضًا، وبهذا نكون قد وصلنا إلى «الديمقراطية»، وعلى هذا الأساس فإن ذلك المجلس يوافق على القرارات ويسن القوانين طبقًا للمصلحة، وهي تحقيق المنافع الخاصة به حتى وإن لم تكن من حقه، المهم أنه يقدر على تحقيقها لأنه قوي.
تدرج تطبيق السمات الحديثة وتحول الاخلاق البروتستانتية الى ثقافة البيتلز
- وقبل أن نكثر من ذكر تلك السمات، دعونا نتكلم حول معاني السمات السابق ذكرها وهي: (الشعبية - النسبية - المصلحة - الإنجاز - مقياسية القانون)؛ فإن هذه السمات النظرية لم يكن من الممكن تطبيقها على أرض الواقع دفعة واحدة؛ لأن هذا المسلك كان سيواجه برفض شديد من الناس، فصحيح أن السمات تبدأ بالنظر وبالفكر الفلسفي، ثم تتحول بعد ذلك إلى سلوك وواقع ملموس، فمثلاً كان البروتستانت قديمًا يعرفون بالأخلاق والتعصب الديني، فكنَّا نرى أن السائحة الأمريكية في سنة 1960م هي الأفضل في التمسك بستر بدنها وتدينها.
وبعد عام 1960م بدأت ظاهرة جديدة في الظهور تسمى «البيتلز» وهي نوع من أنواع الموسيقى، وهذا بخروج مجموعة من البشر عن المألوف في المظهر، وفي الموسيقى، بعد أن كانت الموسيقى التي تستحوذ على الذوق هي موسيقى «بيتهوفن» التي إذا ما سمعت يذكر السامع مظاهر توحيد الله؛ لتعبيرها عن خرير الماء، وحفيف الريح، فتبدل ذلك بـ «بيتلز» وهي تعني بالإنجليزية: الضوضاء والضجيج.
الخروج عن النظام في الموسيقى وعادات الطعام من الادب الملكي الى الهامبورجر
وبعد أن كان الناس يحبون الموسيقى القديمة التي تنسجم مع النفس، ذهب هؤلاء إلى أن الموسيقى تحررت من القيود، وتحررت من النظام، وتحررت من النسق. قالوا لنا: دعوا من أراد أن يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء، دعوه يعبر عن طاقاته، يعبر عمَّا بداخله، حتى وإن خرج عن النظام والنسق والمألوف، دون علم، دون أي شيء، ثم ينشط فأصبح ذلك من سمات العصر، مما جعل الرفض غير مبرر، فمثلاً عادات الطعام التي وضعتها الملكة وسمتها قواعد الأدب الملكية على الطعام، الشوكة في اليد اليسرى، والسكين في اليد اليمنى، والملعقة مستعرضة، وأن المسلم إذا أراد أن يأكل بيده اليمنى فسوف يخالف هذا النظام، ويكون غير متحضر بالمرة، وإذا أراد أن يأكل الأرز لابد عليه أن يأكله بالشوكة، لأنه ليس مسموحًا باستخدام الملعقة إلا في الشرب، وإذا حدث أي مخالفة في حضرة الملكة تستوجب هذه المخالفة قيام الملكة غاضبة من على المائدة؛ إذن يجب على الجميع تعلم قواعد أدب الطعام الملكية الإنجليزية، وإلا سيضع نفسه في مأزق.
ثم تغير كل ذلك، وأصبح هناك عصر الهامبورجر، وهو يرمز للخروج عن نظام الطعام القديم، يمسك الساندوتش بيديه جميعًا ويشرب من علبة الكوكا كولا، ثم يمسح يده في ملابسه، دون احترام للعادات والنظام القديم.
ظهور التفكيك في الادب ونقد ما بعد الحداثة وهدم المرجعيات
- ما ذكرته مثالان للخروج عن النظام في جانب من جوانب الفن، وجانب من جوانب الاجتماع، أما في مجال الآداب فنشأ ما يسمى بـ «الإستراكشر» وهو ما يعني التفكيك، وهو أدب غير مفهوم ويأتي بأشياء ليس لها علاقة ببعض بالمرة، كأن يقول: تخيل أننا في منطقة من أرض الجولف، ثم يقول: وهناك شخص يلقي محاضرة للسيدات، ثم يقول: إذن السمك نوع من أنواع الأحياء. فعندما تقول: أنا لا أفهم ما تقول. يقول لك: لأنك لست مبدعًا، وظلت هذه السخافات تسيطر على جامعاتنا مدة طويلة، حتى جاء الدكتور عبدالعزيز حمودة رئيس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في آداب القاهرة، فألف كتابه الماتع المرآيا المحدبة ثم أتبعه بكتابه الآخر المرآيا المقعرة، ودرس فيه هذه الظواهر وبين أنها قد وصلت إلى مرحلة الهذيان، وأنه –على الرغم من تخصصه في الأدب الإنجليزي- قد أضطر لأن يدرس هذه الظاهرة وتفرغ لها أربع سنوات، فلم يجد أكثرهم يعقلون. وطبع كل من الكاتبين في سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت.
المشكلة أن ما بعد الحداثة مرحلة لا نهائية؛ إذ تعتبر هذه المرحلة نفسها نهضة أحدث من نهضة الحداثة نفسها، واعتبروا أن النهضة الأولى تمكنت من تنحية الدين، وهم يهدفون لتنحية الأصول والمبادئ والقيم الباقية في حياة البشر بدعوى أنها تقيد الإبداع وتقيد الحرية وتقيد الفكر، فسعت تلك المرحلة لإلغاء الأدب القديم والفن القديم، وأيضًا مفهوم الأسرة القديم، وكان كل ذلك هينًا بعد إلغاء الدين من حياة الناس.
تفكيك الدين والاسرة واللغة والجنس وظهور سمة التجاوز الشامل
وبالفعل أنشئت كنائس لتزويج المثليين، وأصبح هناك مفهوم جديد للأسرة، قد يكون فيه الأب والأم ذَكرين، أو أنثيين، ولا يوجد ما يلزمنا بشكل الأسرة القديم.
وبهذا الأسلوب الجديد يغيب القدر المشترك بين جماعة البشر بالكلية، ويكثر الهرج والقتل واستخدام القوة؛ لعدم وجود قاعدة للنقاش والتفاهم، خاصة وقد أرادوا أيضًا أن يغيروا اللغة، وقالوا: اللغة التي اعتبرت الزوجة إنسانا أنثى نغيرها ونجعل الزوجة إنسانًا ذكرًا، وتصبح الأنوثة هي الذكورة، والذكورة هي الأنوثة، وبتغير مفاهيم كل من (الدين - الثقافة - الأسرة - اللغة - الدولة) تنقلب كل الموازين، وبهذا نخرج عن كل المبادئ والمقاييس التي كان من الممكن الرجوع إليها؛ فتبرز سمة الخروج عن النظام والقواعد والمألوف.
إذن فالخروج عن المبادئ والمألوف سمة من سمات العصر، وتُنتج هذه السمة مجتمعًا غير قادر على التفاهم مع أفراد جنسه، ويكون لكل منَّا لغة لا يفهمها إلا المتكلم وحده، ويصبح العالم ستة مليارات لغة؛ فإما أن يقتل بعضنا بعضًا، وإما أن نعتزل؛ لعدم وجود مشترك بيننا.
فاتجاه ما بعد الحداثة يسعى لإلغاء الجنس، ويجعلون الإنسان هو الذي يحدد جنسه وليس الله، فإذا خلقه الله على صورة الرجل، وهو يريد أن يكون امرأة فيتحول إلى امرأة في جسد رجل، أو العكس إذا أراد أن يكون رجلاً وخلقه الله امرأة، فلا يسلم بهذا الأمر ويتحول إلى رجل في جسد امرأة. وبهذا تتجاوز مرحلة ما بعد الحداثة كل الثوابت والقيم التي تعارف عليها جماعة البشر، وبرز التجاوز كسمة جديدة من سمات العصر.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعيار الذي حلّ محل الأخلاق والقيم في تقييم الناس في العصر الحديث؟
الإنجاز المادي
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لنقد جعل الإنجاز معياراً للحكم على الناس؟
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ﴾
على أي أساس يُحاكَم المسؤول الفاسد في ظل مقياسية القانون؟
مخالفة القانون القائم على النسبية والمصلحة
من الذي يضع القانون وفق سمة مقياسية القانون؟
مجلس النواب أو الشيوخ المنتخب
ما الظاهرة الموسيقية التي ظهرت بعد عام 1960م ورمزت للخروج عن المألوف؟
البيتلز
ماذا يرمز الهامبورجر في سياق سمات العصر الحديث؟
الخروج عن نظام الطعام القديم وقواعد الأدب
ما الاسم الذي يُطلق على الأدب غير المفهوم الذي يأتي بأشياء لا علاقة بينها في مرحلة ما بعد الحداثة؟
الإستراكشر أو التفكيك
ما اسم الكتابين اللذين ألفهما الدكتور عبدالعزيز حمودة لدراسة ظاهرة التفكيك؟
المرايا المحدبة والمرايا المقعرة
ما الهدف الذي تسعى إليه مرحلة ما بعد الحداثة بعد أن نجحت الحداثة في تنحية الدين؟
تنحية الأصول والمبادئ والقيم الباقية في حياة البشر
ما النتيجة التي تُفضي إليها سمة التجاوز الشامل على مستوى المجتمع؟
غياب القدر المشترك وكثرة الهرج والقتل
ما الموقف من تحديد الجنس في مرحلة ما بعد الحداثة؟
الإنسان هو الذي يحدد جنسه وليس الله
لماذا لم تُطبَّق سمات العصر الحديث دفعة واحدة؟
لأن ذلك كان سيواجه رفضاً شديداً من الناس
ما المعيار الذي كان يُحكم به على الناس قبل العصر الحديث؟
كانت الأخلاق والقيم والالتزام الديني هي معيار التقويم، قبل أن يحل محلها الإنجاز المادي.
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق المنافسة الشريفة؟
حديث: «لو يعلم الناس ما في الصف الأول، لكانت قرعة»، الذي يحث على التنافس في الخير والطاعة.
ما الفرق بين محاكمة المسؤول الفاسد في الفكر الحديث وفي الإسلام؟
في الفكر الحديث يُحاكَم لمخالفته القانون القائم على النسبية والمصلحة، أما في الإسلام فيُنهى عن الخطأ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة.
ما المقصود بمقياسية القانون؟
هي سمة عصرية تعني أن القانون يُصبح المقياس الوحيد للحكم على المخالفات، وهو قانون يضعه مجلس منتخب على أساس النسبية المطلقة والمصلحة.
ما العلاقة بين مقياسية القانون والديمقراطية؟
مقياسية القانون تقود إلى الديمقراطية لأن القانون يضعه مجلس منتخب بحرية كاملة على أساس النسبية والمصلحة، فتصبح الديمقراطية الآلية التشريعية لهذه السمة.
كيف كانت السائحة الأمريكية قبل عام 1960م؟
كانت تُعرف بالتمسك بستر بدنها والتدين، وكانت الأخلاق البروتستانتية تُميز المجتمع الأمريكي في تلك الحقبة.
ما الفرق بين موسيقى بيتهوفن وموسيقى البيتلز من حيث الدلالة؟
موسيقى بيتهوفن كانت تعبر عن خرير الماء وحفيف الريح فتذكّر بمظاهر التوحيد، أما البيتلز فتعني الضوضاء والضجيج وترمز للخروج عن النظام والمألوف.
ما قواعد الأدب الملكية في الطعام التي كانت سائدة قبل عصر الهامبورجر؟
كانت تشترط الشوكة في اليد اليسرى والسكين في اليمنى والملعقة مستعرضة، وكانت مخالفتها في حضرة الملكة تستوجب غضبها.
ما تخصص الدكتور عبدالعزيز حمودة الذي درس ظاهرة التفكيك؟
هو رئيس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في كلية آداب القاهرة، وقد تفرغ لدراسة ظاهرة التفكيك أربع سنوات رغم تخصصه في الأدب الإنجليزي.
أين نُشر كتابا الدكتور عبدالعزيز حمودة؟
نُشرا في سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت.
لماذا تعتبر مرحلة ما بعد الحداثة نفسها أحدث من الحداثة؟
لأنها ترى أن الحداثة نجحت في تنحية الدين فقط، بينما تهدف هي إلى تنحية جميع الأصول والمبادئ والقيم الباقية في حياة البشر.
ما المفاهيم الخمسة التي تسعى ما بعد الحداثة إلى تغييرها؟
الدين والثقافة والأسرة واللغة والدولة، وبتغيير هذه المفاهيم تنقلب كل الموازين ويغيب القدر المشترك بين البشر.
ما المقصود بسمة التجاوز في سمات العصر؟
هي سمة تعني تجاوز جميع الثوابت والقيم التي تعارف عليها البشر، بما فيها الدين والأسرة واللغة والجنس، وجعل الإنسان مرجعاً لنفسه دون ضابط.
ما النتيجة اللغوية لتفكيك مفهوم الجنس في ما بعد الحداثة؟
أرادوا تغيير اللغة بجعل الأنوثة هي الذكورة والذكورة هي الأنوثة، مما يُفضي إلى انهيار المعاني المشتركة وعجز الناس عن التفاهم.
ما الصورة التي رسمها النص لمجتمع يغيب فيه القدر المشترك؟
مجتمع يكون لكل فرد فيه لغة لا يفهمها إلا هو، فيصبح العالم ستة مليارات لغة، وتكون النتيجة إما القتل وإما العزلة التامة.