ما سر فضل الصحابة ونجاحهم وكيف ربى النبي خير جيل على وجه الأرض؟
فضل الصحابة يعود إلى تربية النبي صلى الله عليه وسلم التي جعلت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، ورتبت لهم الأولويات وبنت فيهم الهمة. كانوا أصحاب قضية وأصول، يعملون لوجه الله لا يريدون جزاءً ولا شكوراً، ويحبون رسول الله ويُنزلونه المنزلة الأجل في حياتهم. وقد شهد لهم النبي بأن خير الناس قرنه، وأن نفقة أحدهم بمُدٍّ من قمح لا يبلغها من بعدهم لو أنفق مثل أحد ذهباً.
- •
هل يمكن أن نصنع اليوم جيلاً كجيل الصحابة رغم ضعف الإمكانات وكثرة الأعداء؟
- •
فضل الصحابة ثابت بأحاديث متفق عليها: خير الناس قرن النبي، وأصحابه كالنجوم هداية، ونفقة أحدهم تفوق جبل أحد ذهباً.
- •
لم يكن الصحابة ملائكة بلا شهوات؛ فمنهم من زنا ومنهم من شرب الخمر، لكنهم ظلوا أصحاب قضية وأصول.
- •
قصة خروج النبي وأبي بكر وعمر جائعين تكشف كيف جعل النبي الدنيا في أيديهم وأخرجها من قلوبهم.
- •
سر تميز الصحابة أنهم كانوا يعملون لوجه الله بلا أجر، ويحبون النبي ويطيعونه حتى في أشد لحظات الجوع.
- •
إصلاح الأمة اليوم يستلزم إعادة بناء التربية والإعلام على أصول الهمة وترتيب الأولويات والعمل الجماعي لله.
- 1
مدخل يطرح سؤال سر نجاح جيل الصحابة رغم قلة العدد والعدة، ويدعو إلى البحث في مفتاح الخروج من الظلمات إلى النور.
- 2
يستعرض أبرز الأحاديث النبوية في فضل الصحابة وخيريتهم، ويبين سبب تفضيل نفقتهم على نفقة من جاء بعدهم.
- 3
يطرح تساؤلاً جوهرياً عن سر نجاح الصحابة ورضا الله عنهم، ويستعرض قصة خروج النبي وصاحبيه جائعين.
- 4
قصة ضيافة ابن التيهان للنبي وصاحبيه، وتحذير النبي من المساءلة عن النعيم يوم القيامة حتى في أبسط صوره.
- 5
قصة أبي هريرة وأهل الصفة تُجسِّد كيف جعل النبي الطاعة فوق الحاجة الشخصية، وكيف بنى في أصحابه الهمة والإيثار.
- 6
يصف إيثار النبي لأصحابه في قصة اللبن، ويستخلص منها صورة القائد الرحيم الذي يتجسد فيه الخلق العظيم.
- 7
يبين أن الصحابة كانوا بشراً وقع بعضهم في الذنوب، لكن ثباتهم على القضية وأصولهم هو ما حقق لهم النصر والفوز.
- 8
يستخلص الصفات التربوية الواجب غرسها في الأبناء اقتداءً بجيل الصحابة، ويربطها بأسباب ضعف الأمة الراهن.
- 9
يبين أن نصر الله مشروط بنصرة الدين في النفس أولاً، ويحذر من عاقبة التخلي عن ذلك بالذل والعذاب.
- 10
يستشهد بقول الشافعي في لوم النفس لا الزمان، ويختم بدعاء الانتقال من دائرة السخط إلى دائرة رضا الله.
- 11
يلخص المنهج التربوي المطلوب في ثلاثة محاور: الهدف والهمة وترتيب الأولويات، مع ثقافة شائعة وعمل جماعي لله.
- 12
يرد على شبهة أن الشهوات سبب التخلف، ويكشف أن فضل الصحابة وتميزهم كان بالعمل لله والقضية والأصول.
- 13
يختم بضرورة إصلاح الإعلام والتربية والقرار السياسي على أصول نبوية، وتبليغ دين الله للعالمين كما فعل الصحابة.
ما الذي جعل جيل الصحابة خير الناس وكيف كانت تربيتهم على يد النبي؟
جيل الصحابة كان خير الناس لأن تربية النبي صلى الله عليه وسلم جعلت الدنيا في أيديهم وأخرجتها من قلوبهم، ورتبت لهم الأولويات وبنت فيهم الهمة. كانوا في عدد قليل وعدة بدائية والعدو يحيط بهم، لكنهم كانوا أصحاب قضية وأصول وهداية. والمفتاح للخروج من الظلمات إلى النور يكمن في دراسة هذا الجيل واستخلاص دروسه.
ما الأحاديث الواردة في فضل الصحابة وما معنى أن نفقة أحدهم تفوق جبل أحد ذهباً؟
فضل الصحابة ثابت بأحاديث متفق عليها؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: 'خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم'، وقوله: 'أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم'. ونهى النبي عن سبهم مبيناً أن أحدنا لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، لأن نفقتهم كانت في وقت الضرورة ونصرة النبي وهو ما لا يتكرر. وقد خرجوا حفاة عراة فغزوا العالم ونشروا الخير والسلام.
لماذا نجح الصحابة ورضي الله عنهم رغم قلة الإمكانات وإحاطة الأعداء بهم؟
نجاح الصحابة لم يكن بتوفر الإمكانات ولا لأنهم عاشوا في عالم ملؤه الخير، ولا لأنهم بلغوا مصاف الملائكة وخلوا من الشهوات. كانوا في عدد قليل وعدة بدائية والعدو يحيط بهم من كل مكان يريد الفتك بهم. وقد كان النبي وأبو بكر وعمر يخرجون من بيوتهم جائعين في وقت القيلولة، مما يدل على شدة الضيق الذي عاشوه.
ما معنى قول النبي لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة وما الدرس من قصة ابن التيهان؟
قصة ابن التيهان تكشف كيف استقبل الأنصاري النبي وصاحبيه بترحاب وقدم لهم عذقاً فيه بسر وتمر ورطب ثم ذبح لهم شاة. وبعد أن شبعوا قال النبي: 'والذي نفسي بيده لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة'، مستشهداً بقوله تعالى: 'ثم لتُسألن يومئذٍ عن النعيم'. والدرس أن حتى أبسط النعم كالأكل والشرب يستوجب الشكر والمساءلة، وأن النبي كان يراعي مصلحة الأسرة بنهيه عن ذبح الشاة الحلوب.
كيف تغلب أبو هريرة على جوعه وحديث نفسه وآثر طاعة النبي على حاجته الشخصية؟
أبو هريرة كان جائعاً يكاد يسقط من الجوع، فلما رأى النبي اللبن أمره أن يدعو أهل الصفة أولاً. وفي الطريق حدَّث نفسه أنه أولى بتلك الشربة، وتساءل ماذا ستفعل في أهل الصفة الكثيرين. لكنه قال في نفسه: 'ليس من طاعة الله ورسوله بد'، فأطاع رغم جوعه وقلة إمكانياته. وهذا يدل على أن التربية النبوية بنت في الصحابة الهمة وقدرة التغلب على الحاجة البشرية بالطاعة.
كيف عامل النبي أبا هريرة وأهل الصفة وما الذي يكشفه ذلك عن خلقه العظيم؟
النبي صلى الله عليه وسلم أعطى القدح لكل واحد من أهل الصفة حتى ارتووا جميعاً، ثم أعطاه لأبي هريرة وظل يقول له 'اشرب' حتى قال أبو هريرة: لا أجد له مسلكاً. ثم أخذ النبي الفضلة وشربها بنفسه. وهذا يكشف عن خلقه العظيم الذي وصفه الله به، إذ كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويكون في مهنة أهله، وكان يقول: 'إنما أنا لكم مثل الوالد للولد'.
هل كان الصحابة معصومين من الذنوب وكيف جمعوا بين الوقوع في المعصية والفوز بنصر الله؟
الصحابة لم يكونوا معصومين؛ فماعز زنا، ونعيمان شرب الخمر، والمخلفون كذبوا في فعلهم، والمنافقون كانوا يصلون مع المسلمين دون إيمان. لكن الأمور لم تكن على سعة بل كانت في ضيق في الخارج والداخل، ومع ذلك فازوا. والسر أنهم كانوا أصحاب قضية وأصول وهداية، ولم تُخرجهم الذنوب الفردية عن مسار القضية الكبرى.
ما الصفات التربوية التي يجب أن نربي عليها أبناءنا لنجعل الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم؟
الصفات المطلوبة هي: جعل الدنيا في الأيدي لا في القلوب، والهمة العالية، وترتيب الأولويات وفق حكمة الخالق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل بلا ملل أو كلل من غير طلب أجر إلا من الله. كما يجب الالتفاف حول الأسوة الحسنة والعمل فريقاً واحداً لقضية وغاية وهدف. وتخلي الأمة عن هذه الصفات وتقديمها الدنيا على الآخرة هو ما أدى إلى تسلط الأعداء عليها.
ما شرط نصر الله للأمة الإسلامية وما عاقبة التخلي عن نصرة الدين؟
نصر الله مشروط بنصرة المسلمين لدينهم في أنفسهم أولاً، فإذا فعلوا رأوا خيراً في الدنيا والآخرة. أما إذا تركوا فسيُسلَّط عليهم الذل كما أخبر النبي. والقرآن يحذر الظالمين بنار أحاط بهم سرادقها. والعاقل خصيم نفسه يحاسبها قبل أن يُحاسَب.
ما معنى قول الشافعي نعيب زماننا والعيب فينا وكيف ننتقل من السخط إلى الرضا؟
الإمام الشافعي يقول: 'نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا'، أي أن المسلم يجب أن يلوم نفسه لا زمانه على ما أصابه. والانتقال من دائرة السخط إلى دائرة الرضا يكون بالدعاء والاستعانة بالله على النفس وتوحيد القلوب. وهذا يتوافق مع مبدأ محاسبة النفس قبل أن تُحاسَب.
ما ملخص ما يجب أن يكون عليه المسلم من هدف وهمة وثقافة شائعة لإصلاح الأمة؟
ملخص المطلوب أن يكون للإنسان هدف وهو عبادة الله، وهمة لأن الأمور بالعمل لا بالأماني، وترتيب للأولويات وفق مراد الخالق. كما يجب أن تكون هناك ثقافة شائعة وأصول معتبرة يسير عليها الجميع، وإنكار المنكر والأمر بالمعروف، والتكاتف والتعاون والعمل فريقاً واحداً. وفشو التفرق وضياع الأصول وانتشار ثقافة الكذب هو ما أبعد الأمة عن منهج التربية النبوية.
هل كانت الشهوات هي سبب تخلف المسلمين وما الذي ميَّز الصحابة فعلاً عن غيرهم؟
الشهوات ليست سبب التخلف لأن الصحابة أيضاً كانت لديهم شهوات ويحتاجون للأكل والشرب والزواج. ما ميَّز الصحابة أنهم كانوا يعملون لوجه الله لا يريدون جزاءً ولا شكوراً، ويحبون النبي ويُنزلونه المنزلة الأجل في حياتهم. وكانوا أصحاب قضية وأصول وثقافة شائعة لا ينكرها إلا المنافقون في الخفاء.
ما الذي يجب على الأمة الإسلامية فعله اليوم لاستعادة مكانتها وتبليغ دين الله للعالمين؟
لا بد من إعادة الإعلام والتربية والقرار السياسي إلى أصول التربية النبوية، وإلا تداعت الأمم على المسلمين كما تتداعى الأكلة إلى قصعة الطعام. ويجب على الأمة أن تبلغ دين الله للعالمين كما فعل الصحابة. والله لا يرقب المعتدون في مؤمن إلاً ولا ذمة، مما يستوجب اليقظة والعمل الجماعي.
فضل الصحابة لم يكن بغياب الشهوات بل بتربية نبوية جعلتهم أصحاب قضية وهمة وطاعة خالصة لله.
فضل الصحابة ثابت بنصوص متفق عليها؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'خير الناس قرني' وأن أحدهم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه. وقد خرجوا حفاة عراة في عدد قليل وعدة بدائية، يحيط بهم العدو من كل جانب، فغزوا العالم وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.
سر تميز الصحابة لم يكن خلوهم من الشهوات أو البشرية، فمنهم من وقع في الذنب، لكنهم كانوا أصحاب قضية وأصول وثقافة شائعة. جعل النبي الدنيا في أيديهم وأخرجها من قلوبهم، ورتب لهم الأولويات وبنى فيهم الهمة، فكانوا يعملون لوجه الله بلا أجر، ويطيعون النبي حتى في أشد لحظات الجوع والضيق.
أبرز ما تستفيد منه
- فضل الصحابة ثابت بالمتفق عليه: خير الناس قرن النبي ثم الذين يلونهم.
- التربية النبوية جعلت الدنيا في أيدي الصحابة لا في قلوبهم.
- بشرية الصحابة لم تمنع نجاحهم لأنهم كانوا أصحاب قضية وطاعة.
- نصر الله مشروط بنصرة المسلمين لدينهم في أنفسهم أولاً.
مدخل إلى فكرة خير تربية لخير جيل وصحبة النبي
من أفكار الخطبة..
-
التربية صُحبة وهم صحبوا خير الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلمفكانوا خير الناس.
-
تعالوا نبحث في هذا الجيل عن مفتاح الخروج من دائرة الظلمات إلى دائرة النور.
-
أهي الإمكانات توفرت؟ أم كان عالمهم ملؤه الخير فاستجاب لهم! أم وصلوا إلى مصافّ الملائكة وخرجوا عن طوق البشرية؟!!
-
عدد قليل في عدة بدائية والعدو محيط من كل جانب للفتك بهم.
-
الجوع..!؟ وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الَّذَي أَخْرَجَكُمَا؛ قُـُـومُوا..!
-
جعل الدنيا في أيديهم وأخرجها من قلوبهم، ورتب لهم الأولويات..بنى فيهم الهمة.
-
وفي أثناء الطريق تحدثه نفسه!! ولكن ليس من طاعة رسول الله بُدّ.
-
وفيهم ماعز.. ومنهم نعيمان..! والثلاثة الذين خُلِّفوا...!
-
أصحاب قضية وأصحاب أصول، لهم ثقافة شائعة لا ينكرها إلا المنافقون في الخفاء.
-
عملوا للقضية ونصروا الغاية فخرجوا للعالم بنور الهداية..؛ والعاقل خصيم نفسه.
خيرية جيل الصحابة وأحاديث تفضيل قرن النبي
هكذا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد ربى أصحابه فكانت خير تربية لخير جيل على وجه هذه الأرض.. خرجوا حفاة عراة فغزوا العالم وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وبلَّغوا بإذن ربهم دعوة ربهم سبحانه وتعالى.. نشروا الخير والسلام وكانوا مثالا يحتذى، حتى قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) متفق عليه [1]
وحتى قال فيهم:
( أصحَابِي كالنُّجوم بأيِّهم اقتدَيتُم اهتَديتُم) [2]
وحتى قال فيهم:
(فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ الْمَهْدِيّين فَتَمَسَّكُوا بِها وَعَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ) [3]
وحتى قال وهو ينهانا عن أن نخوض فيهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم:
(لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي. لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَـدَكُمْ أَنْفَـقَ مِثْـلَ أُحُـدٍ ذَهَبـاً، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ( [4]" [5]
يعني لو تصدق الصحابي بمُدٍّ من قمح فإن أحدنا لو تصدق بمثل أحد ذهبا لا يبلغ ثواب هذا المُدّ.
التساؤل عن سر نجاح الصحابة ورضا الله عنهم
فلابد علينا أن نبحث في هذا الجيل، وعلام كان كذلك، ولِمَ نجح؟ ولمَ ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ [6]؟ ولِمَ أعز الله بهم الإسلام ونصرهم نصرا مؤيدًا؟ ألأن كل الإمكانات كانت متوفرة عندهم؟ أو أنهم كانوا يعملون في عالم ملؤه الخير والسعادة فاستجاب لهم؟ أو أنهم كانوا قد وصلوا إلى مصاف الملائكة الكرام وخلوا أنفسهم من كل حاجة بشرية أو من كل شهوة ولم يقعوا أبدا في معصية؟ أو أنهم ماذا كانوا..!
هؤلاء الصحابة الكرام وهم يسكنون المدينة يحيط بهم العدو من كل مكان يريد أن يفتك بهم.. هؤلاء الصحابة الكرام كانوا في عدد قليل وفي عدة بدائية.. هؤلاء الصحابة الكرام يروي لنا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم خرج نهارا في وقت القيلولة، في وقت لا يخرج فيه الناس بل ينامون قبل الظهر- وهكذا كانت عادتهم يبدءون يومهم بعد الفجر وينامون قبل الظهر- خرج فوجد أبا بكر وعمر فقال: (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَـٰذِهِ السَّاعَةَ؟) قَالاَ: الْجُوعُ. يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: (وَأَنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الَّذَي أَخْرَجَكُمَا. قُومُوا) -خاطبهم بالجمع، فذهبوا إلى ابن التيهان وهو رجل من الأنصار كان يسكن أطراف المدينة، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ.
قصة ضيافة ابن التيهان وبيان مسؤولية شكر النعيم
فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ: (أَيْنَ فُلاَنٌ؟) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ- فإن الماء الذي في البئر عندهم غير صالح للشرب، فذهب يستجلب ويستعذب لهم ماءً من المدينة من الآبار التي كانوا يشربون منها- إذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إلَىٰ رَسُولِ اللّهِ وَصَاحِبَيْهِ- عرف ما بهم جوع- ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للّهِ. مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافاً مِنِّي.
قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ. فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَـٰذِهِ- يسدون رمقهم ويذهبون جوعتهم به، وذهب يذبح لهم شاة- وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ-أي السكين- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ)- يعني لا تأخذ الشاة الحلوب، حتى نستفيد من لبنها، وحتى لا نقضي على مورد من موارد رزق تلك الأسرة، وهو في أطراف المدينة يعني وكأنه من الأغنياء، وعنده بستان فيه عرق من البلح وعنده شياه يستطيع أن يذبح للأضياف منها، وهو لما رآهم يقول نزل بي خير ضيف في العالم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- فَذَبَحَ لَهُمْ. فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذٰلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا.
فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللّهِ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَـٰذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ. ثُمَّ لَـمْ تَرْجِعُـوا حَتَّـىٰ أَصَابَكُـمْ هَـذَا النَّعِيـمُ) [7]
﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ [8]
...؛ هل هذا هو النعيم يا رسول الله!
قصة أبي هريرة وأهل الصفة وترسيخ طاعة النبي رغم الجوع
أيُّ إنسان رباه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم...!!!جعل الدنيا في أيديهم وأخرجها من قلوبهم..ورتب لهم الأولويات.. بنى فيهم الهمة.
يروي أبو هريرة رضي الله عنه أنه كان جائعا يسقط من طوله من الجوع ينتظر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يرسل له شيئا- وأهلُ الصفة أضيافُ الإسلام، لايأوُون على أهلٍ ولا مال ولاعلى أحدٍ، إذا أتَتْهُ صدَقة بعثَ بها إليهم ولم يَتناوَلْ منها شيئًا، وإذا أتَتْه هديةٌ أرسلَ إليهم وأصابَ منها وأشركهم فيها- تعرَّض لرسول الله، فرأى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أثر الجوع فقال: ألْحِقْ أبا هر – يعني اتبعني- وذهب إلى البيت، فوجد لبنا قد أهدي له فقال: (الحَقْ إلى أَهلِ الصُّفة فادعُهم لي)، وفي الطريق تُحدث نفس أبي هريرة أبا هريرة فيقول لنفسه: كنت أولى بأن أشرب هذه الشربة من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسد جوعتي..! ماذا تفعل هذه الشربة في أهل الصفة؟! لو أنني قد أتيت بهم لشربوها قبلي ولكن -وهكذا يقول- ولكن ليس هناك بد من طاعة الله ورسوله..
إذًا فقد كان يحدث نفسه وقد كان جائعا قليل الإمكانيات، ولم يستطع أن يتغلب على الحاجة البشرية من جوع أو عطش، ولكن لم يكن من طاعة الله ورسوله بد..؛
إيثار أهل الصفة وشرب أبي هريرة وخلق القائد الرحيم
فذهب فأحضر أهل الصفة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعطي القدح لكل واحد منهم فيشرب حتى يرتوي ويشعر بالري في نفسه وبالشبع في بطنه، حتى انتهى كل من حضر من الشرب فنظر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أبي هريرة وقال له: (بَقيتُ أنا وأنت) قال: لم يبق إلا أنا وأنت يا رسول الله، قال: (اقعد فاشرَب) فقال: (اشرَبْ)، فشربت، فما زال يقول: (اشرب)، حتى قلتُ: لا والذي بَعثك بالحق، ماأجدُ له مَسلكًا. قال: (فأرني)، فأعطيتُه القدح، فحمدَ الله وسمَّى وشربَ الفَضْلة. [9]
أي قائد هذا؟! أي قائد هذا وأي زعيم يشعر بأتباعه ويقف معهم ويقول:
( إنما أنا لكم مثل الوالد للولد) [10]
كان يَخِيطُ ثَوْبَهُ، ويَخْصِفُ نَعْلَهُ، ويَعْمَلُ ما يَعْمَلُ الرِّجالُ في بُيوتِهِمْ [11] ويَكُونُ في مَهْنَةِ أَهْلِهِ [12] وصدق ربه حيث وصفه
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ﴾ [13]
هذا هو الخلق العظيم.
بشرية الصحابة ووقوع بعضهم في الذنوب مع ثبات القضية
مَن هؤلاء الذين خرجوا إلى العالم بنور الهداية؟
لا بد من طاعة الله ورسوله، لكنَّ ماعزًا قد زنا، ولكنَّ نعيمان قد شرب الخمر، ولكن المخلفين قد كذبوا في فعلهم وصدقت أقوالهم، ولكن المنافقين في المدينة يصلون مع المسلمين ولا يؤمنون....؛
فلم تكن الأمور على سعة بل كانت الأمور في ضيق في الخارج والداخل.. وفازوا.
الصفات التربوية المطلوبة لجيل يعمل للقضية بلا أجر
فهل يمكن أن نستخلص من ذلك مجموعة من الصفات التي يجب علينا أن نربي أبناءنا عليها حتى نجعل الدنيا في أيديهم ولا نجعلها في قلوبهم.. حتى نعود مرة أخرى إلى الهمة العالية.. إلى ترتيب الأولويات التي رتبها ربنا لنا.. إلى أن نأمر أنفسنا بالمعروف وأن ننهاها عن المنكر، وأن نعمل بلا ملل أو كلل، من غير كسل ولا طلب لأجر سوى من الله، كل هؤلاء كانوا يعملون من غير أجر، يعملون لقضية وغاية وهدف، يلتفون حول المثل الأعلى والإنسان الكامل صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو أمرنا أن تكون لنا قضية وأن يكون لنا هدف وأن نلتف حول الأسوة الحسنة، نهانا عن أن نخرج عن ذلك على مر العصور، فخالفنا وقدمنا الدنيا على الآخرة، والمعصية على الطاعة، والفرقة على السداد والوحدة، فماذا حدث؟ تسلط علينا شرار الناس من الشرق والغرب.. من رعاة البقر وعباد البقر، وأخذوا يضربون في جسد الأمة الإسلامية كما كانت تضرب في كل وقت وحين، وبدأت الأمة الإسلامية تشكو وتئن من كثرة الضرب..! فأين نصر الله؟
شرط نصر الله للأمة والتحذير من الذل والعذاب
نصر الله إذا ما نصرتموه في أنفسكم، فإذا فعلتم فسترون خيرا إن شاء الله تعالى في الدنيا والآخرة، وإذا تركتم فإنه سيسلط عليكم الذل كما أخبر به رسول الله
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍۢ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [14].
العاقل خصيم نفسه.. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
لوم النفس لا الزمان والدعاء بالانتقال من السخط إلى الرضا
كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانـا
فاللهم يا ربنا انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وعلمنا مرادك، وأعنا على أنفسنا، ووحد قلوبنا يا كريم.. ادعوا ربكم.
تلخيص الهدف من الحياة وأهمية الهمة وترتيب الأولويات
ملخص ذلك كله أن الإنسان لابد أن يكون له هدف في هذه الحياة الدنيا وهو: عبادة الله، وأن تكون عنده همة؛ فإن الأمور ليست بالأماني وإنما بالعمل والاستمرار عليه، وأن يكون عنده ترتيب للأولويات فيعرف حكمة الخالق سبحانه وتعالى ومراده، ويقدمه على ما سواه، وأن تكون هناك ثقافة شائعة.. جو عام.. أن تكون هناك أصول معتبرة نسير عليها جميعا؛ فننكر المنكر ونأمر بالمعروف وننهى عن كل ما يؤدي إلى الفساد في الأرض.. نتكاتف ونتعاون ونعمل فريقا واحدا من أجل الله ورسوله.. أن نهتم بتعليم أبنائنا بعد أن فشا فينا هذا التفرق وذهبت الأصول وأصبحت الثقافة العامة هي ثقافة الكذب وعقلية الخرافة بدلا من هذا الإنسان الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..!
نفي أن تكون الشهوات سبب التخلف وبيان سر تميز الصحابة
ليس السبب في تخلفنا أن لدينا شهوات فقد كانت الصحابة لديها شهوات، أو لأننا نحتاج إلى الأكل والشرب ولا نستطيع أن نتزاوج فقد كانت الصحابة كذلك رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وقدَّمهم..؛
إنما المسألة أنهم كانوا يعملون لوجه الله لا يريدون من أحد جزاءً ولا شكورا.. إنما المسألة في أنهم كانوا يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وينزلونه المنزلة الأجلّ في أنفسهم وحياتهم وسكونهم..
إنما المسألة أنهم كانوا أصحاب قضية وكانوا أصحاب أصول، وكانت لهم ثقافة شائعة لا ينكرها أحد إلا المنافقون في الخفاء..
ضرورة إصلاح الإعلام والتربية وتبليغ الدين للعالمين
لابد علينا أن نرجع بإعلامنا وبتربيتنا وبقرارنا السياسي إلى هذا، وإلا فأنتم كما ترون تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعة الطعام
﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ [15]
.. لا بد علينا أن نبلغ دين الله للعالمين، فاللهم يا ربنا يا كريم بلغ بنا دينك.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحديث الذي يثبت فضل الصحابة وخيرية قرن النبي؟
خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
لماذا تفوق نفقة الصحابي بمُدٍّ من قمح نفقة من بعده بمثل جبل أحد ذهباً؟
لأن نفقتهم كانت في وقت الضرورة ونصرة النبي وهو ما لا يتكرر
ما الذي أخرج النبي وأبا بكر وعمر من بيوتهم في وقت القيلولة؟
الجوع
ماذا قال ابن التيهان حين رأى النبي وصاحبيه عند بيته؟
ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني
لماذا نهى النبي ابن التيهان عن ذبح الشاة الحلوب؟
حتى يستفيدوا من لبنها ولا يُقضى على مورد رزق الأسرة
ما الذي قاله النبي لأبي بكر وعمر بعد أن شبعوا عند ابن التيهان؟
لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
ما الذي حدَّث به أبو هريرة نفسه حين أُمر بدعوة أهل الصفة قبل أن يشرب اللبن؟
أنه كان أولى بتلك الشربة لكن لا بد من طاعة الله ورسوله
ما الذي فعله النبي بعد أن شرب جميع أهل الصفة وأبو هريرة؟
أخذ الفضلة وشربها بنفسه بعد أن حمد الله وسمَّى
من الصحابي الذي وقع في الزنا وذُكر مثالاً على بشرية الصحابة؟
ماعز
ما السبب الحقيقي لتميز الصحابة وفق ما ورد في المحتوى؟
العمل لوجه الله وحب النبي والالتزام بالقضية والأصول
ما الآية القرآنية التي استشهد بها النبي على المساءلة عن النعيم؟
ثم لتُسألن يومئذٍ عن النعيم
ما قول الإمام الشافعي الذي استُشهد به في سياق لوم النفس؟
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ما شرط نصر الله للأمة الإسلامية؟
نصرة الدين في النفس أولاً
ما الصفات الثلاث الرئيسية التي يجب تربية الأبناء عليها لاستعادة مكانة الأمة؟
الهدف والهمة وترتيب الأولويات
ما وصف النبي لنفسه في علاقته بأصحابه؟
إنما أنا لكم مثل الوالد للولد
ما معنى المُدّ الوارد في حديث 'لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم'؟
المُدّ مكيال معروف عند أهل المدينة يعادل ربع الصاع، وهو مقدار يسير قليل، مما يدل على عظم فضل الصحابة حتى في أقل نفقاتهم.
من هم أهل الصفة؟
أهل الصفة هم أضياف الإسلام الذين لا يأوون إلى أهل ولا مال، وكان النبي إذا أتته صدقة بعث بها إليهم كلها، وإذا أتته هدية أشركهم فيها.
ما الذي كان يفعله النبي في بيته مما يدل على تواضعه؟
كان النبي يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم، ويكون في مهنة أهله، وهو ما وصفه الله بقوله: 'وإنك لعلى خلق عظيم'.
ما الفرق بين جعل الدنيا في اليد وجعلها في القلب؟
جعل الدنيا في اليد يعني الاستفادة منها دون التعلق بها، أما جعلها في القلب فيعني جعلها الهدف الأسمى والأولوية الأولى، وهو ما نهت عنه التربية النبوية.
ما الآية التي تبين أن من أنفق قبل الفتح أعظم درجة ممن أنفق بعده؟
قوله تعالى: 'لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى'.
ما الذي ذهب يفعله ابن التيهان حين خرج من بيته قبل وصول النبي؟
ذهب يستعذب الماء من آبار المدينة لأن ماء البئر عنده غير صالح للشرب.
ما الثقافة الشائعة التي كانت تميز مجتمع الصحابة؟
كانت لهم ثقافة شائعة لا ينكرها أحد إلا المنافقون في الخفاء، قائمة على الأصول المعتبرة وإنكار المنكر والأمر بالمعروف والعمل الجماعي لقضية واحدة.
ما عاقبة تقديم الدنيا على الآخرة والمعصية على الطاعة والفرقة على الوحدة؟
تسلط شرار الناس من الشرق والغرب على الأمة الإسلامية، وضرب جسدها في كل وقت وحين، وشكواها وأنينها من كثرة الضرب.
ما الفرق بين الصدقة والهدية في تعامل النبي مع أهل الصفة؟
إذا أتت النبي صدقة بعث بها كلها إلى أهل الصفة ولم يتناول منها شيئاً، أما إذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها.
ما الذي يعنيه قول النبي 'أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم'؟
يعني أن كل صحابي يصلح قدوة وهادياً، وأن الاقتداء بأي منهم يوصل إلى الهداية، مما يدل على عدالتهم جميعاً وفضلهم.
ما الذي يجب إصلاحه في الأمة الإسلامية اليوم لاستعادة مكانتها؟
لا بد من إعادة الإعلام والتربية والقرار السياسي إلى أصول التربية النبوية، وتبليغ دين الله للعالمين، والعمل فريقاً واحداً بعيداً عن التفرق.
ما معنى 'العاقل خصيم نفسه' في سياق محاسبة النفس؟
يعني أن العاقل يحاسب نفسه ويخاصمها على تقصيرها قبل أن يُحاسَب يوم القيامة، فيكون هو المدعي على نفسه لا المدافع عنها.
لماذا لم يكن الصحابة يطلبون أجراً على عملهم؟
لأنهم كانوا يعملون لوجه الله لا يريدون من أحد جزاءً ولا شكوراً، وكانوا يلتفون حول قضية وغاية وهدف أكبر من المكاسب الشخصية.
ما الآية التي حذَّر بها الله الظالمين في سياق شرط نصر الله؟
قوله تعالى: 'فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً'.
ما الذي يميز الثقافة الشائعة الصحيحة عن ثقافة الكذب وعقلية الخرافة؟
الثقافة الشائعة الصحيحة قائمة على أصول معتبرة وإنكار المنكر والأمر بالمعروف والتكاتف والعمل الجماعي لله، بينما ثقافة الكذب والخرافة تُفرِّق الأمة وتُبعدها عن منهج التربية النبوية.