كيفية صلاة قيام الليل بالتفصيل وما هي صفات عباد الرحمن وما هي النفس المطمئنة؟
قيام الليل هو الصلاة في جوف الليل قبل الفجر، وأقلها ركعتان تُختمان بركعة وتر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر بركعة. والنفس المطمئنة هي النفس التي رضيت عن ربها وارتقت من الأمارة بالسوء إلى الراضية المرضية بالصبر والعبادة. وصفات عباد الرحمن كما وردت في سورة الفرقان تشمل المشي بتواضع، وقيام الليل سجداً وقياماً، والإنفاق باعتدال، والبعد عن الشرك والمحرمات.
- •
هل تعلم أن النظرة المادية للإنسان تحصره في النفس الأمارة بالسوء وتنسى بُعده الروحي الأسمى؟
- •
النفس البشرية لها مراتب ثلاث: الأمارة بالسوء، ثم اللوامة، ثم المطمئنة الراضية المرضية التي تستحق دخول الجنة.
- •
صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان تجمع التواضع في المشي وقيام الليل والإنفاق المعتدل والبعد عن المحرمات.
- •
قيام الليل هو المفتاح القرآني لبناء شخصية المؤمن؛ ركعتان فركعة وتر قبل الفجر تفتح باب النور والطمأنينة.
- •
تزكية النفس تبدأ بصلاة الليل والدعاء في ثلثه الأخير حين ينزل الله إلى السماء الدنيا ليجيب السائلين.
- •
في زمن الفتن والظلمات يحتاج المؤمن إلى قيام الليل سلاحاً من سهام الدعاء لمواجهة ما يثبط الهمم.
- 1
النفس البشرية أعمق من مجرد غرائز؛ الإسلام يدعو إلى تجاوز النفس الأمارة بالسوء نحو النفس المطمئنة عبر تزكية النفس وصلاة الليل.
- 2
سورة الفرقان ترسم صفات عباد الرحمن من التواضع وقيام الليل والإنفاق المعتدل والبعد عن المحرمات، وهي طريق النفس المطمئنة الراضية المرضية.
- 3
المؤمن يسير في الأرض بتواضع متذكراً رسالته، والكبر ولو بمقدار حبة خردل يحول دون دخول الجنة، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن.
- 4
قيام الليل يُصلى مثنى مثنى ويُختم بركعة وتر قبل الفجر، وهو مفتاح قرآني من سورة المزمل لبناء النفس المطمئنة وتحقيق فضل قيام الليل في استجابة الدعاء.
- 5
تزكية النفس تبدأ بصلاة الليل والدعاء؛ من صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله، وفضل قيام الليل أنه باب الطمأنينة والنور.
- 6
قيام الليل في زمن الفتن سلاح الدعاء الذي ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وهو طريق المؤمن لبناء النفس المطمئنة الراضية في مواجهة الظلمات.
ما هي النفس المطمئنة وكيف تختلف عن النفس الأمارة بالسوء؟
النفس الأمارة بالسوء هي النفس التي تدفع الإنسان نحو الشهوات والغرائز، وهي ما ركّز عليها علم النفس المادي حصراً. أما النفس المطمئنة فهي النفس التي زكّاها صاحبها وارتقت إلى مرتبة الرضا عن الله، وهي النفس التي يريدها الإسلام للمؤمن. تزكية النفس تبدأ بمعرفة النفس وعدم ظلمها، والانطلاق من صلاة الليل كبداية عملية لهذا الارتقاء.
ما هي صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان وما علاقتها بالنفس المطمئنة؟
صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان تشمل: المشي بتواضع وهون في الأرض، ومبيتهم لربهم سجداً وقياماً، وقولهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم، والإنفاق المعتدل لا إسراف ولا تقتير، وعدم الشرك بالله وعدم قتل النفس وعدم الزنا، وعدم شهادة الزور، والدعاء بصلاح الذرية. هذه الصفات هي طريق النفس المطمئنة التي قال فيها القرآن: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾، وجزاؤهم الغرفة في الجنة بما صبروا.
ما هي صفات عباد الرحمن في سلوكهم اليومي وما خطر الكبر على الإيمان؟
عباد الرحمن يسيرون في الأرض بتواضع وهون، يتذكرون رسالتهم ومسؤوليتهم أمام الله، ولا يمتلئون كبراً وعجباً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. المؤمن يعلم أنه خُلق للعبادة والعمارة، فلا يهلك حرثاً ولا يعتدي على ضعيف، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن.
كيفية صلاة قيام الليل بالتفصيل وكم ركعة قيام الليل وهل قيام الليل صلاة فقط؟
قيام الليل يبدأ قبل الفجر بالاستيقاظ إرادةً لله، وطريقة صلاة قيام الليل أن تصلي مثنى مثنى ثم تختم بركعة وتر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بركعة. وقيام الليل ليس صلاة فقط بل يشمل تلاوة القرآن والدعاء والاستغفار، ففي ثلثه الأخير ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. وفضل قيام الليل أن الله ينور به القلوب ويغفر به الذنوب.
كيف تساهم صلاة قيام الليل في تزكية النفس وما فضل قيام الليل على صلاة الفجر؟
تزكية النفس تبدأ بمقاومة الميل إلى الشهوات والصبر عليها، وصلاة الليل هي الأداة العملية لذلك لأنها تُوقع الدعاء والالتجاء إلى الله. من صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله. أما من استيقظ بعد شروق الشمس فإن نفسه تصبح وخمة ثقيلة والشيطان قد ترصّد له. فضل قيام الليل أنه باب مفتوح فيه الجمال والراحة والطمأنينة، سهل لا يستحيل على أحد.
ما فضل قيام الليل في استجابة الدعاء وكيف يعين المؤمن على مواجهة الفتن؟
قيام الليل في زمن الفتن سلاح المؤمن الأول، لأن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء ليلقاه الدعاء فيتصارعان إلى يوم القيامة. فضل قيام الليل في استجابة الدعاء عظيم لأن الله هو الفعّال لما يريد والحامي لبيته. المؤمن يحتاج في هذا العصر إلى نفس راضية مطمئنة يواجه بها بحار الظلمات، وذلك بتقوية علاقته مع الله عبر قيام الليل والدعاء في جوفه.
قيام الليل مفتاح قرآني لتزكية النفس وبلوغ مرتبة النفس المطمئنة الراضية المرضية التي تستحق دخول الجنة.
قيام الليل ليس عبادة اختيارية هامشية، بل هو البرنامج القرآني الذي رسمه الله في سورة المزمل لبناء شخصية المؤمن من الداخل. يبدأ بركعتين مثنى مثنى ويُختم بركعة وتر قبل الفجر، في الوقت الذي ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا ليجيب السائلين ويغفر للمستغفرين. من داوم عليه نوّر الله قلبه وغفر ذنوبه.
تزكية النفس مسار تدريجي يبدأ من النفس الأمارة بالسوء، مروراً باللوامة، وصولاً إلى النفس المطمئنة الراضية المرضية التي وصفها القرآن في سورة الفجر. وصفات عباد الرحمن في سورة الفرقان هي الخارطة العملية لهذا المسار: التواضع في المشي، وقيام الليل سجداً وقياماً، والإنفاق المعتدل، والبعد عن الشرك والمحرمات. ومن صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله.
أبرز ما تستفيد منه
- قيام الليل مفتاح بناء النفس المطمئنة وأقله ركعتان وركعة وتر قبل الفجر.
- النفس المطمئنة تبلغها بالصبر على ترك الشهوات والمداومة على العبادة.
- صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان تجمع قيام الليل والتواضع والإنفاق المعتدل.
- الدعاء في جوف الليل سلاح المؤمن في زمن الفتن لأنه ينفع مما نزل ومما لم ينزل.
- من صلى الفجر كان في ذمة الله وأصبح يومه في بركة ونور.
النظرة المادية للنفس البشرية وحصرها في الشهوة واللحم
من أفكار الخطبة..
-
التفَتُوا من ظاهر(الإنسان) إلى قطعة اللحم، ومن باطنه إلى النفس الأمارة بالسوء.
-
النفس الحيوانية حقيقة، ولكن هل نسلِّم لها! فالنفس الإنسانية شأنٌ آخر.شأنٌ عزيز.
-
هو مولاها فزكاها، وطمأنها وهدَّاها، وألهمها تقواها؛ رضيت عن ربهاسبحانه وتعالى وأرضاها.
-
المؤمن صاحب قضية وأحب الأسماء وأصدقها ما يذكرنا بالقضية.
-
يسير المؤمن وهو يتذكر رسالته في الأرض وأنه مكلف، ويسير الكافر لا يؤمن بإله ولا بقضية فلا يرى إلا نفسه ولا يعبد إلا هواه.
-
اعرف نفسك ولا تظلمها.. ولنبدأ من الليل.. بصلاة الليل..!
-
اشتد الظلام؛ فسلطوا في جوف الليل من كنانتكم سهام الدعاء.. واقصدوا في مشيكم.
-
من صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله.. هلا وعيناها !
-
بابُ قد فُتح لكم فيه النور والجمال، وفيه الراحة والطمأنينة..ليس صعبًا في فهمه، ولا عسيرا في تطبيقه، ولا مستحيلاً في ذاته.
-
هذه الأمارة بالسوء ستكون لوامةً في بداية الأمر.. راضية مرضية بعد ذلك.. مطمئنة في نهاية المطاف.. كاملة في سيرها إلى الله بعد ذلك. وقد أفلح من زكاها.
قالوا في النفس البشرية ونظَّروا..
وجعلوا لها عِلمًا يدرسها على أساس المادة فقط..!
لا علاقة له بوحي الرب سبحانه وتعالى، ولا علاقة له بأخلاقٍ من ميراث النبوة، ولا علاقة له بالإنسان الذي جعله الله خليفةً له في الأرض
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [1]
...نسوا هذا كله...؛
والتفتوا من (الإنسان) إلى: المادة.. قطعة اللحم التي أمامهم..
إلى النفس الأمارة بالسوء
﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [2]
نظروا إلى هذه النفس الأمارة بالسوء... وكفى!
ولكنِ المسلمون ينظرون نظرة أخرى ليست كنظرة هؤلاء.
هؤلاء بنوا الخطاب مع الإنسان من خلال نفسه الأمارة بالسوء، حتى قال فرويد: إن كل تصرفات (الإنسان) تنشأ من غريزته الجنسية! نعم النفس الأمارة بالسوء فيها هذا الجانب، ولكن...
مَن الذي قال لك أيها الملحد في البداية أن (الإنسان) ينبغي أن يُسلم نفسه لهذا..! لشهواته وشهوات قلبه وكبره وغرائزه يفعل فيها ما يشاء، وحتى لا يكتئب فإن عليه أن يرتكب ما أسماه ربنا بالمعاصي، وأن يتعدى حدود الله لأنه لا يرى في الكون إلا نفسه؟!
الانتقال من النفس الأمارة إلى النفس المطمئنة وعباد الرحمن
نعم كل هذا الكلام صدق في حدود النفس الأمارة بالسوء، ولكن ربنا سبحانه وتعالى أرادنا أن نخرج عن اتباع هذه الشهوات وألا نميل ميلاً عظيما؛ فرسم لنا نفسًا أخرى:
﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةًۭ مَّرْضِيَّةًۭ * فَٱدْخُلِى فِى عِبَٰدِى * وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ [3]
النفس الراضية المرضية التي يصل بها الرضا عن ربها، وعما أقامها فيه من خير وعما أقامها فيه من وظيفة- رضيت عن الله فاطمأنت..
فما صفات هذه النفس؟
انظر..؛
﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ﴾ [4]
وليس عباد الشيطان، وليس الذي اتخذ إلهه هواه
﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًۭا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًۭا * وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًۭا وَقِيَٰمًۭا * وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّۭا وَمُقَامًۭا * وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًۭا * وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًۭا * يُضَٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًۭا * وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًۭا * وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّۭا وَعُمْيَانًۭا * وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ [5]
حبسوا أنفسهم عن الشهوات.. ساروا في طريق الله إلى المثال المبتغى الذي سمعناه الآن
﴿صَبَرُوا۟﴾
﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةًۭ وَسَلَٰمًا * خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّۭا وَمُقَامًۭا * قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا﴾ [6]
هذه هي النفس المطمئنة التي تستحق أن تكون عابدة للرحمن.. هذه هي النفس المطمئنة التي إذا سارت في الأرض تعلم أن هذه الأرض من أجساد الناس عبر العصور؛ فالموت حقيقة؛ الله سبحانه وتعالى خلق الموت والحياة ليبتلينا ويمتحننا أيُّنا أحسن عملا..
صاحِ هذي قبورنا تملأ الرَّحْـــ ـبَ فأين القبـورُ من عهد عـادِ
خفِّفْ الوطأ! مـا أرى أديـم الأرْ ضِ إلا مـن هـذِهِ الأجســـــادِ
سلوك المؤمن المتواضع في الأرض وخطورة الكبر على الإيمان
يسير المؤمن وهو يتذكر رسالته في الأرض، وأنه مكلف ويسير الكافر لا يؤمن بإله ولا يؤمن بقضية فلا يرى إلا نفسه، يسير المؤمن هونًا في الأرض في قلبه تواضع، ولكن الكافر امتلأ كِبرًا وعُجبًا بنفسه حتى ضل الطريق
﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا * كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًۭا﴾ [7]
هذا هو المؤمن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ) [8]
وحبة الخردل حبة خفيفة الوزن؛ حبة الشعير أو القمح تساوي نحو 6000 من حب الخردل؛ إذن حب الخردل هذا وزنه ضئيل، وإذا كان في قلبك هذا المقدار (مثقال حبة خردل من كبر) فإنك لا تدخل الجنة؛ فيظل المؤمن متواضعًا يخاف الكبر والتكبر على أمر الله وعلى خلق الله، ويسير على الأرض وهو يعلم أنه صاحب رسالة، يسير على الأرض وهو يذكر الله ويذكر أنه ما خُلق في هذه الأرض إلا للعبادة والعمارة، وأنه وهو يسير إنما هو رحمة من الله للعالمين؛ فلا يُهلك حرثًا ولا يقتل طفلاً ولا يعتدي على ضعيف، ولا يصدر منه إلا كل ما يتوجه به إلى الله ويأتمر به بأمر الله..
هذا هو عبد الرحمن، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حتى حينما يذكرنا بتسمية أولادنا يقول:
(.. وَأَحَبُّ الأسْمَاءِ إِلَى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةَ) [9]
يريد المؤمن أن يكون عبدًا لله، وعبدا للرحمن، وأن يحرث في هذه الأرض إيمانه بهمَّة؛ فهذه هي الأسماء التي حتى إذا ما سمينا بها أولادنا تذكرنا القضية.
المؤمن صاحب قضية.
هذه نفسه المطمئنة يعبد الله ولا يشرك به شيئا، ولا يقتل ولا يعتدي على الأعراض ولا على الأملاك، كل ذلك في خاصة نفسه..
سنرى فيما بعد حينما يعلمنا القرآن أسس الاجتماع البشري كيف أن هذه الصفات سيربطها بالآخرين، لكننا اليوم نتكلم عن النفس البشرية.. نفس الإنسان كيف تكون؟ لابد من الإيمان بالله ولابد من البعد عن هذا الجو والبيئة التي تلوث نفس الإنسان، ولابد من الدعاء.
برنامج قيام الليل في سورة المزمل وأثره في بناء النفس
ربنا يخاطب العالمين العالم والجاهل في كل العصور بكل الألسنة، فيرسم لنا برنامجًا بسيطًا نستطيع أن نحقق فيه ما أمر، وأول ذلك
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًۭا * نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [10]
مفتاح تستطيع به وحده أن تقيم الإسلام كله في نفسك، وأن تصل إلى النفس المطمئنة..
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ﴾
قبل الفجر.. استيقظ.. وما الذي يجعلك تستيقظ؟ إنك تريد الله.. صل ركعتين واختمهما بركعة للوتر.
(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يصلي صلاة الليل مثنَى مثنَى، فإذا خشي الصبح أَوتر بركعة) [11]
.. صلِّ بالليل فإن الليل صاحب القرآن، والليل فيه السكينة، وفي ثلثه الأخير ينزل ربنا سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول:
(من يسألني فأعطِيَه، من يستغفِرُني فأغفِرَ له) [12]
فالله سبحانه وتعالى يعطيك فرصة، وفي هذه الأوقات بركة، وهذه البركة تتنزل فيها الأسرار والأنوار؛ الأسرار التي تنبثق من قلبك لتعلم الأدب مع الله، والأنوار التي تطمئن قلبك وتوجد البركة في حركاتك وسكناتك في يومك..
جرِّب جرِّب قيام الليل؛ فإن الله ينور به القلوب ويغفر به الذنوب.. جرب قيام الليل؛ فهو مفتاح بسيط ولكن الله سبحانه وتعالى ذكره في سياق بناء شخصية عباد الرحمن، وأنت في قيام الليل كن خائفًا من الله.. خائفًا من عذابه.. ملتجئًا إليه سبحانه وتعالى؛ فإن هذا يجعلك تعيش في جوٍ آخر غير الجو الذي يريدون أن نعيش فيه، فتكون نفسك لوامةً في بداية الأمر.. ثم لا تزال ترتقي حتى تصير راضية مرضية بعد ذلك.. مطمئنة في نهاية المطاف.. كاملة في سيرها إلى الله بعد ذلك.
تزكية النفس بين الفجور والتقوى ودور صلاة الليل والفجر
أيها المؤمن.. هذه صفات عباد الرحمن تركوا المحرمات وفعلوا الخيرات.. هذه هي النفس البشرية التي أرادوا دسها في أمارة بالسوء ولا يريدون لها تزكية.. هذه النفس البشرية التي رحم ربي فرضي عنها وأرضاها.. إذن..؛
نقاوم ونصبر على ما قد جُبلنا عليه من توجه إلى الشر، ومن ميلٍ إلى الشهوات
﴿وَنَفْسٍۢ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [13]
فينبغي علينا أن نكون من المزكين للنفس، وبداية ذلك صلاة الليل تُوقِع فيها الدعاء فتلتجئ إلى الله..؛
ومن صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله..!
كل هذه الأشياء تناساها كثير من الناس، واستيقظوا بعد فوات الأوان وبعد شروق الشمس، ولا يدرون كيف أن المسلم إذا استيقظ في تلك الساعة أصبحت نفسه وَخِمَةً [14] والشيطان قد ترصّد له..! جربوا مع الله ما أمر الله به، وسترونه بابًا قد فُتح لكم.. فيه الجمال وفيه الراحة وفيه الطمأنينة، وهو سهل يشترك فيه كل أحد، ليس صعبًا في فهمه، ولا في تطبيقه، ولا مستحيلاً في ذاته.
أيها المسلمون.. هكذا علمنا ربنا في بناء النفس، ولم يعلمنا أن نتبعها ونتبع هواها
﴿وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًۭا﴾ [15]
فاستغفروا ربكم...
الحاجة إلى نفس راضية مطمئنة في عصر الفتن والظلمات
الحمد لله حمد الشاكرين له، الواقفين على بابه حتى يرضى ويفتح علينا فتوح العارفين به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين؛ فصلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.
أما بعد؛ فيا عباد الله..
في هذا العصر النكد الذي تتوالى فيه الأحداث تترى- يحتاج المؤمن منا إلى نفسٍ راضيةٍ مرضيةٍ مطمئنة، يواجه بها هذا البحر بل البحار من الظلمات؛ الكيـد هنـا وهناك، وقلة العقل وقلة الحكمة التي قال فيها الله
﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ﴾ [16]
قد أصاب كثيرًا من الناس، وفي كل يوم يأتون بما يثبط الهمم من القتل والتدمير والسخرية بمقدساتنا! يريدون أن يحطموا نفسية المسلمين. وأنت في أشد الحاجة في هذه الأوقات إلى تقوية علاقتك مع ربك، وقيام الليل ليس بعيدًا عن الأحداث التي نحن فيها؛ فسلطوا من سهام الدعاء في جوف الليل؛
(وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإنَّ الْبلاَءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [17]
، الدُّعاءَ. الدُّعاءَ..؛ الفعال لما يريد هو الله، والذي يحمي بيته هو الله..؛ نلجأ إليه كما لجأ إليه عبد المطلب قال: هذه غنمي وإن للبيت ربًّا يحميه.
علينا أن نحسن العلاقة مع الله حتى نتقوى في السير في هذا العصر النكد، وحتى نواجه هذا كله؛ لأنه رُكام [18] يُذهبه الله في لحظة، فندعو الله سبحانه وتعالى ألا يجعل مصيبتنا في ديننا، وألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وأن يحبب إلينا يوم لقائه، وأن يجعلنا شهداء في سبيله، وأن يحبب إلينا هذا الأمر من الدين.. اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين...
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي ركّز عليه علم النفس المادي في دراسة الإنسان وفق المنظور الإسلامي النقدي؟
النفس الأمارة بالسوء والغرائز فقط
ما مراتب النفس البشرية بحسب ترتيبها من الأدنى إلى الأعلى؟
الأمارة بالسوء ثم اللوامة ثم المطمئنة الراضية المرضية
ما الجزاء الذي وعد الله به عباد الرحمن الصابرين في سورة الفرقان؟
الغرفة في الجنة بما صبروا
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل؟
مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بركعة
ما الوقت الذي ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا ليجيب الداعين؟
في الثلث الأخير من الليل
ما الحديث الذي يبيّن خطورة الكبر على دخول الجنة؟
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر
ما أحب الأسماء إلى الله وفق الحديث النبوي الوارد في المحتوى؟
عبد الله وعبد الرحمن
ما الذي يحدث لنفس المسلم إذا استيقظ بعد شروق الشمس دون صلاة الفجر؟
تصبح نفسه وخمة ثقيلة والشيطان قد ترصّد له
ما السورة القرآنية التي تضمنت الأمر بقيام الليل كبرنامج لبناء شخصية المؤمن؟
سورة المزمل
ما الذي يقوله الله في الثلث الأخير من الليل وفق الحديث الوارد؟
من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له
ما الآية التي تصف النفس المطمئنة وتدعوها إلى الرجوع إلى الله؟
سورة الفجر: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية
ما الحديث الذي يبيّن أثر الدعاء في مواجهة البلاء؟
الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء ليلقاه الدعاء فيعتلجان
ما الآية التي تنهى عن المشي في الأرض مرحاً وتكبراً؟
سورة الإسراء: ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً
ما الغاية من خلق الجن والإنس وفق الآية المذكورة في المحتوى؟
ليعبدون الله وحده
ما الذي يميّز سير المؤمن عن سير الكافر في الأرض وفق المحتوى؟
المؤمن يسير بتواضع متذكراً رسالته والكافر يمتلئ كبراً لا يرى إلا نفسه
ما المقصود بالنفس الأمارة بالسوء؟
هي النفس التي تدفع الإنسان نحو الشهوات والغرائز والمعاصي، وقد ذكرها القرآن في قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾.
ما معنى النفس المطمئنة؟
هي النفس التي رضيت عن الله واطمأنت بذكره وعبادته، وارتقت من الأمارة بالسوء إلى مرتبة الراضية المرضية التي تستحق دخول الجنة.
ما أبرز صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان؟
يمشون على الأرض هوناً، ويبيتون لربهم سجداً وقياماً، وينفقون لا إسرافاً ولا تقتيراً، ولا يشركون بالله ولا يقتلون ولا يزنون، ولا يشهدون الزور، ويدعون بصلاح أزواجهم وذريتهم.
ما الوقت المستحب لصلاة قيام الليل؟
قبل الفجر، وأفضله الثلث الأخير من الليل حين ينزل الله إلى السماء الدنيا ليجيب الداعين ويغفر للمستغفرين.
هل تكفي ركعتان في قيام الليل؟
نعم، أقل قيام الليل ركعتان تُختمان بركعة وتر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بركعة.
ما فضل قيام الليل على القلب والذنوب؟
قيام الليل ينوّر الله به القلوب ويغفر به الذنوب، وهو مفتاح بسيط لبناء النفس المطمئنة وتحقيق الطمأنينة والبركة في اليوم.
ما الآية التي أمر الله فيها بقيام الليل في سورة المزمل؟
﴿قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً﴾.
ما الذي يقوله الله في الثلث الأخير من الليل؟
ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.
ما أثر قيام الليل على صلاة الفجر؟
من صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله وأصبح يومه في بركة ونور.
ما الذي يحدث للنفس عند الاستيقاظ بعد شروق الشمس؟
تصبح النفس وخمة ثقيلة والشيطان قد ترصّد لصاحبها، وهو عكس حال من صلى الفجر في وقته.
ما الآية التي تصف الفلاح بتزكية النفس والخسران بدسّها؟
﴿قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها﴾ من سورة الشمس.
ما أثر الدعاء في مواجهة البلاء وفق الحديث الوارد؟
الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء ليلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
لماذا يحتاج المؤمن في زمن الفتن إلى قيام الليل تحديداً؟
لأن قيام الليل يقوّي علاقة المؤمن بربه ويجعله يسلّط سهام الدعاء في جوف الليل، وهو ما يعينه على مواجهة الظلمات والفتن بنفس راضية مطمئنة.
ما وزن حبة الخردل مقارنة بحبة الشعير؟
حبة الشعير أو القمح تساوي نحو ستة آلاف من حب الخردل، مما يدل على أن وزن حبة الخردل ضئيل جداً، وهو ما يجعل الحديث تحذيراً بالغاً من أدنى قدر من الكبر.
ما الأسماء التي ذكر النبي أنها أحب الأسماء إلى الله وأصدقها؟
أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.