كيف يكون تصحيح البدايات في الوضوء والنيات والذكر طريقاً لإصلاح النهايات؟
تصحيح البدايات يعني البدء الصحيح في كل أمر من إحسان الوضوء وتصحيح النية والإكثار من ذكر الله والتحلي بالرحمة. فمن أحسن وضوءه قُبلت صلاته وصح عمله، ومن صحح نيته في كل شيء صحت نهاياته. والبداية الحقيقية تكون بالرحمة مع النفس والآخرين والإخلاص لله في كل فعل.
- •
هل تعلم أن تحويل العبادة إلى مجرد عادة هو السبب الخفي لضياع البدايات وفساد النهايات؟
- •
تصحيح البدايات يقوم على أربعة أركان: إقامة أمر الله، وتعظيم نهيه، ورحمة العباد، ومراعاة الأوقات.
- •
إحسان الوضوء ليس طهارة ظاهرية فحسب، بل هو مدخل لإحسان العمل كله في البيت والتجارة والوظيفة.
- •
السيدة نفيسة مدحت الإمام الشافعي بأنه كان يُحسن الوضوء، وهو مدح يشير إلى أن قبول الأعمال مرتبط بصحة البدايات.
- •
بداية الطريق إلى الله تكون بالإكثار من ذكر الله والصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة من القلب.
- •
تصحيح البدايات لا علاقة له بكثرة السؤال والوسواس، بل يتم بتصحيح النيات والإخلاص لله.
- 1
تصحيح البدايات يشمل إقامة أمر الله وتعلم العلم النافع وإحسان الوضوء والإخلاص، وهو الطريق لصلاح النهايات.
- 2
آخر يوم في ربيع الأول دعوة لبداية جديدة مستلهمة من هدي النبي رحمة للعالمين وخاتم النبيين.
- 3
قاعدة أهل الله أن تصحيح البدايات هو تصحيح للنهايات، والبداية الصحيحة تكون من هذه اللحظة لمواجهة المشكلات.
- 4
الاستهانة بشرع الله وتحويل العبادة إلى عادة يُفقد الأعمال روحها ويُضيع البدايات فتفسد النهايات.
- 5
تعظيم شعائر الله وإحسان الوضوء بداية عملية لتصحيح الحياة كلها، والأعمال بالنيات هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء.
- 6
مدح السيدة نفيسة للشافعي بإحسان الوضوء يكشف أن صحة البداية في الوضوء سبب لقبول الأعمال والرقي عند الله.
- 7
إحسان الوضوء يطهر الظاهر والباطن، وآية المائدة تشير إلى مقابلة الناس بوجه طلق، والله يريد التطهير لا الحرج.
- 8
الرحمة مع الناس والكرم مع النفس هما مدخل تصحيح العلاقات، فمن لا يرحم لا يُرحم والحب عطاء متجدد.
- 9
شجرة وادي الأردن الخضراء في الصحراء وشهادة بحيرا الراهب دليلان على أن النبي محبة مطلقة ورحمة للعالمين.
- 10
الإكثار من ذكر الله والصمت يُفجّران الحكمة، وتصحيح النيات لا الوسواس هو جوهر تصحيح البدايات في كل الأمور.
ما هي أبرز محاور تصحيح البدايات وكيف تؤثر في النهايات؟
تصحيح البدايات يقوم على إقامة أمر الله وتعظيم نهيه ورحمة العباد ومراعاة الأوقات. ويشمل تعلم العلم النافع وترك سفساف الأمور والتوجه إلى الله بإخلاص. كما يرتبط بإحسان الوضوء باعتباره بداية عملية تنعكس على سائر الأعمال، وبداية الطريق إلى الله تكون بالإكثار من ذكره والصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة.
كيف نستفيد من ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في بداية زمن جديد؟
ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول فرصة لاستئناف بداية جديدة في حياة المسلم. فالنبي أرسله الله رحمةً للعالمين وهدىً للمتقين وإماماً للمرسلين وخاتماً للنبيين. الاستفادة الحقيقية من مولده تكون بأن نعيش هديه في أنفسنا ونجعله منهجاً حياً لا مجرد ذكرى.
ما قاعدة أهل الله في تصحيح البدايات وعلاج المشكلات؟
قال أهل الله الذين أحبوا الله فذكروه كثيراً وأحبوا رسوله فاتبعوا هديه: تصحيح البدايات تصحيح للنهايات. وإذا تأملنا مشكلاتنا التي أحاطت بنا من كل جانب وجدنا أن علاجها يبدأ بالبدايات الصحيحة. ويجب أن تكون البداية من هذه اللحظة وفي كل لحظة دون تأجيل.
ما خطر تحويل العبادة إلى عادة وكيف يُضيع البدايات؟
كثير من الناس يستهينون بشرع الله بسبب كثرة تكراره في حياتهم أو التزامهم به دون معرفة الحكمة منه. والأخطر أن يتحول الشرع من عبادة إلى مجرد عادة فتفلت البدايات وتضيع النهايات. والله سبحانه وتعالى يأبى ذلك ورسوله والمؤمنون.
لماذا يُعدّ إحسان الوضوء تصحيحاً للبدايات وما علاقته بمشكلاتنا اليومية؟
إحسان الوضوء هو تطبيق عملي لمبدأ تصحيح البدايات، فمن صحح بدايته في الوضوء انعكس ذلك على سائر أعماله. والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نبدأ بأنفسنا ثم بمن يلينا، وكلنا راعٍ ومسؤول عن رعيته. وتعظيم شعائر الله في القلوب مع الإخلاص في النية هو جوهر تصحيح البدايات.
ما دلالة مدح السيدة نفيسة للإمام الشافعي بإحسان الوضوء؟
السيدة نفيسة رضي الله عنها قالت في مدح الإمام الشافعي: رحم الله الشافعي كان يُحسن الوضوء. وهذا المدح يشير إلى أن إحسان الوضوء يؤدي إلى قبول الصلاة فيصح العمل فيرقى العبد عند الله فيُقبل دعاؤه وإخلاصه. ولذلك بقي الشافعي بعد مماته نبراساً للأمة يُرجع إلى علمه إلى يومنا هذا.
ما المعاني الروحية والعملية لإحسان الوضوء وآية الوضوء في سورة المائدة؟
إحسان الوضوء هو من إحسان العمل، ومن تعود إحسان العمل لن يكذب في تجارته ولن يتراخى في وظيفته. آية الوضوء في المائدة تأمر بغسل الوجه وفيها إشارة لطيفة بأن تُقابل الناس بوجه طلق نظيف خالٍ من الحقد والحسد. والله لم يفرض الوضوء حرجاً بل ليطهرنا ظاهراً وباطناً ويُتم نعمته علينا، والعلاقة مع الله تُصحح بالرحمة.
كيف تُصحح العلاقة مع النفس والآخرين وما دور الرحمة والكرم في ذلك؟
تصحيح البدايات في العلاقة مع الآخرين يكون بالرحمة، فمن لا يرحم لا يُرحم. وتصحيح العلاقة مع النفس يكون بالكرم والعطاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير كالريح المرسلة. والحب عطاء، ومن تعود العطاء تعود على الحب، ومن أحب لا يستطيع أن يكره.
ما قصة شجرة وادي الأردن وبحيرا الراهب وما دلالتها على مكانة النبي صلى الله عليه وسلم؟
الشجرة التي استظل تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في وادي الأردن لا تزال خضراء إلى اليوم في صحراء قاحلة، ويقول أهل الله إن الذي جعلها كذلك أن من جلس تحتها كان محبة مطلقة لا يعرف الكراهية ولا الحقد ولا الحسد. وبحيرا الراهب أخذ بيد النبي وقال: هذا سيد العالمين رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، وأشار إلى أن الحجر والشجر سجدا له وأنه يعرفه بخاتم النبوة.
ما بداية الطريق إلى الله وكيف يرتبط الذكر والصمت بتصحيح النيات؟
بداية الطريق إلى الله تكون بالإكثار من ذكر الله، وبداية الخير أن تكثر من الصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة من قلبك. وتصحيح البدايات لا علاقة له بكثرة السؤال ولا بالوسواس ولا بالتردد والشك، بل يتم بتصحيح النيات. فصحح نيتك في كل شيء في البيع والشراء والزواج وادعُ الله أن ينقلك من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.
تصحيح البدايات بإحسان الوضوء وتصحيح النيات والإكثار من الذكر هو الطريق الحقيقي لصلاح النهايات في كل شؤون الحياة.
تصحيح البدايات مبدأ جوهري يقوم على أن كل نهاية صالحة لا بد لها من بداية صحيحة، وأبرز تطبيقاته العملية إحسان الوضوء الذي هو بوابة قبول الصلاة وصحة العمل. فمن أحسن وضوءه قُبلت صلاته، وإذا قُبلت صلاته صح عمله، وإذا صح عمله ارتقى عند الله وقُبل دعاؤه وإخلاصه، كما أشارت السيدة نفيسة في مدحها للإمام الشافعي.
يمتد تصحيح البدايات ليشمل تصحيح النيات في البيع والشراء والزواج وسائر الأعمال، والتحلي بالرحمة مع النفس والأهل والجيران، والإكثار من ذكر الله مع الصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة من القلب. وهو لا علاقة له بالوسواس وكثرة السؤال والتردد، بل جوهره الإخلاص والنية الصادحة لله وحده.
أبرز ما تستفيد منه
- إحسان الوضوء بداية عملية لقبول الصلاة وصحة سائر الأعمال.
- تحويل العبادة إلى عادة يُضيع البدايات ويُفسد النهايات.
- تصحيح البدايات يكون بتصحيح النيات لا بكثرة السؤال والوسواس.
- الرحمة مع الخلق هي بداية تصحيح العلاقة مع الله.
أفكار الخطبة حول تصحيح البدايات وأهم محاورها
من أفكار الخطبة..
-
قالها أهل الله الذين أحبوا الله فذكروه كثيرا، وأحبوا رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فاتبعوا هَدْيه.
-
تحولت العبادة إلى عادة وذهب رونقها فلا جرم فاتتنا البدايات.
-
تصحيح البدايات إنما يكون بإقامة أمر الله، وتعظيم نهيه، ورحمة العباد، ومراعاة الأوقات.
-
تعلموا العلم النافع، ودعوا سفساف الأمور إلى جلائلها، واتركوا ما لا يعنيكم إلى ما يعنيكم، وسيروا على الدرب متوجهين إلى الله مخلصين له.
-
صححوا البدايات في كل شيء لتصح النهايات؛ فأحسنوا الوضوء؛ طهارةً وتمامَ نعمة..والزيادة لمن شكر.
-
الوضوء طهارة للجوارح والحواس الظاهرة.. وإشارات؛ والأعمال بالنيات.
-
ابدءوا من جديد بما بدأ الله به ابدأوا أنفسكم ثم الأقرب فالأقرب- بالرحمة.
-
محبةٌ مُطْلقة هو محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. رحمةٌ عامَّة.. لا يعرف الكراهية، ولا الحقد، ولا الحسد، ولا الكبر، لا ولم تَرد على قلبه الشريف.
-
بداية الطريق إلى الله أن تُكثر من ذكر الله، وتكثر الصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة من قلبك.
-
تصحيح البدايات ليس له علاقة بكثرة السؤال، ولا بالوسواس، ولا له علاقة بالتردد والريب والشك.
الاستفادة من ميلاد النبي لبداية زمن جديد
هذا آخر يومٍ في ربيع الأول- الأنور- الذي تشرَّف بميلاد النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
اليوم هو آخر يوم في هذا الشهر الكريم.. نبدأ غدًا شهرًا جديدًا وزمنًا جديدا وبدايةً جديدة، نريد أن نستفيد من ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو الذي أرسله ربه رحمةً للعالمين وهدىً للمتقين وإمامًا للمرسلين وخاتمًا للنبيين.. نريد أن نستفيد من ميلاده الشريف وأن يكون لنا عبرة وعظة، نعيش حياته في حياتنا، ونعيش هَدْيه في أنفسنا.
قاعدة أهل الله في تصحيح البدايات وعلاج المشكلات
قال أهل الله الذين أحبوا الله فذكروه كثيرا، وأحبوا رسوله فاتبعوا هَدْيه وقاموا بسنته: "تصحيح البدايات تصحيح للنهايات"، وإذا ما تأملنا مشكلاتنا فإننا نراها قد كثرت علينا وأحاطت بنا من كل جانب، وإذا أردنا أن نغير من أنفسنا فيجب علينا أن نبدأ البدايات الصحيحة، وأن نجعل البداية من الآن... هذه اللحظة.. وفي كل لحظة..
خطر الاستهانة بالشرع وتحويل العبادة إلى عادة
يستهين كثير من الناس بما ألِفناه من شرع الله تعالى؛ من كثرة تكراره في حياتنا، أو التزامنا به دون أن نعرف الحكمة منه، أو أننا قد استهنا به لأننا قد حوَّلناه من عبادةٍ إلى عادة.. فتفلِتُ منا البدايات فتضيع منا النهايات، والله سبحانه وتعالى يأبى ذلك ورسوله والمؤمنون.
تعظيم شعائر الله وتصحيح الوضوء كبداية عملية
صححوا البدايات، ولا تستهينوا بأمر الله، وعظِّموا شعائر الله في قلوبكم، وتعلموا العلم النافع، واتركوا سفساف الأمور، واهتموا بجلائلها، واسألوا فيما يعنيكم، واتركوا ما لا يعنيكم، وسيروا على الدرب متوجهين إلى الله مخلصين له (إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات، وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى) [1].
يجب علينا أن نُصحح الوضوء..، وكثير من الناس يتعجب ما بال الوضوء وما بال مشكلاتنا التي نعيش فيها ليل نهار! ونُجيبه بكل بساطة: تصحيح البدايات تصحيح للنهايات؛ فالتفت إلى ذلك المعنى الكريم والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
(ابدأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ يَلِيكَ) [2]
(كلُّكم راعٍ، وَكلكم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِهِ) [3]
(وابدأْ بِمَنْ تَعولُ) [4]
قصة السيدة نفيسة ومدح الشافعي بإحسان الوضوء
صححوا البدايات..؛ ولذلك نرى السيدة نفيسة رضي الله تعالى عنها- وكانت من كبار العلماء المتصدرين- يرجع إليها الشافعي رضي الله تعالى عنه- وهو إمام مجتهد متبوع- فلما انتقل الشافعي قالت وهي تمدحه غاية المدح: "رحم الله الشافعي كان يُحسن الوضوء"..؛ ظن بعض القاصرين أنها تتعالى بعلمها عليه وحاشاها؛ فهي من العِترة الطاهرة.. وهي من العلماء العاملين.. وهي من الأتقياء الأصفياء الذين شهد لها الناس وألقى الله حبها في قلوبهم.. حاشاها أن تتعالى على إمام الأمة ومجتهدها، ولكنها كانت تشير إلى هذا المعنى.. كان رحمه الله تعالى يُحسن الوضوء؛ وإذ كان قد يُحسن الوضوء فإنه تقبل صلاته فيصح عمله، فيرقى عند الله، فيُقْبَلُ دعاؤه، فيخلص لله، فيقبل إخلاصه..؛ وحينئذٍ رأينا كيف كان الشافعي بعد مماته نبراسًا للأمة، نحتاج إلى علمه إلى يومنا هذا ونُراجعه، وإن رأيناه وثقنا فيه وفي علمه.
إحسان الوضوء ومعاني آية الوضوء والوجه الطلق
صححوا البدايات فأحسنوا الوضوء؛ فإن إحسان الوضوء إنما هو من إحسان العمل، وإذا تعوَّد الإنسان إحسان العمل وعرف معانيه فإنه لن يتهرب من مصنعه.. لن يكذب في تجارته.. لن يتراخى في عمله ووظيفته، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يُعلمنا شيئًا يعرفه العالم والجاهل.. الحضري والبدوي، وإذ به ينظم حياته كلها؛ والوضوء أمره سهل يسير كشأن الشريعة كلها، لم يفرضه الله حرجًا على المؤمنين ولا عَنَتًا عليهم، وإنما فرضه من أجل أن يطهرنا في الظاهر كما أمرنا أن نُطهر أنفسنا بإذنه في الباطن؛ فنهانا سبحانه وتعالى عن الفحشاء والمنكر، وأمرنا بذكر الله وقال:
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [5]
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ﴾ [6]
(اغسلوا وجوهكم) أمر حتم لابد منه في الوضوء ولا تصح الصلاة إلا بالوضوء ولا يصح الوضوء إلا بغسل الوجه، ولكن فيه إشارة ولطيفة: أن تُقابل الناس بوجهٍ طلق.. بوجهٍ نظيف.. بوجهٍ لا يُخفي حقدًا ولا حسدًا ولا غلاًّ ولا قصورًا ولا تقصيرًا، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في مراقي العمل الصالح يقول:
(وَلَوْ أَنْ تَلْقَىٰ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) [7]
ويقول:
(تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ) [8]
انظر إلى المعاني.. انظر إلى ذلك الشخص الذي إذا ما رُؤي ذُكر الله.. انظر إلى أنك كون بحالك وقالك وفعلك داعيًا لله أَوَتُفْسِدَ في الأرض بعد ذلك؟!
بداية الصلاة غسل الوجه
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [9]
أي: واغسلوا أرجلكم ﴿ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾..
أي: فافهموا.. فافهموا بدايتكم الصحيحة، وصححوا البدايات؛ فالأمر ليس أمر تطهر ظاهري، ولذلك جعل البدل من التراب- الذي هو ضد الماء- أو من الصعيد الطيب- على ما اختلف فيه الفقهاء في تفسيرها لغةً- أي: كل ما صعد على الأرض من طيبٍ كما يقول الإمام مالك.. نعم
﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [10]
تصحيح البدايات في الخُلُق مع الله إنما يأتي بالرحمة، وأشار النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى ذلك فقال:
(الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ) [11]
وتراهـا في قولـه تعالى:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [12]
يبدأ بها كل سورة، نعم.. العلاقة التي بيننا وبين الله إن أردنا أن نصححها فبدايتها الرحمة.
الرحمة بين الناس وتصحيح العلاقة مع النفس بالكرم
صححوا البدايات؛ لن نُفلح ما دُمنا لا يرحم بعضنا بعضا.. لا يرحم الرجل أبناءه وزوجته، ولا يرحم الابن أباه وأمه.. لا يرحم أحدنا جاره ولا زميله ورفيقه وصديقه، إذا لم نرحم لا نُرحم (من لا يَرْحم لا يُرْحم) [13].
صححوا البدايات في العلاقة بينكم وبين أنفسكم؛ وتصحيحها إنما يكون بالكرم والعطاء و(كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجْوَدَ الناسِ بالخير، وكان أجْوَدَ ما يكون في رمضانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبريلُ، وكانَ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ مِنْ رَمضانَ فَيُدارِسُه القُرْآنَ. فلَرَسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أَجْوَدُ بالخَيْر مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَة) [14]..
والحب عطاء..؛ ومن تعود أن يعطي فقد تعود على الحب، وإذا تعودت على الحب فمن أحب لا يكره..، ولا يستطيع أن يكره.
الشجرة في وادي الأردن وقصة بحيرا الراهب
الشجرة التي استظل تحتها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في وادي الأردن وهو ذاهب في رحلته إلى الشام، والتقى عندها ببحيرا الراهب [15]- وقيل إنه راهب البُحيرة ولذا سُمي بهذه الأحرف بَحيرا- باقية إلى يومنا هذا، لا شجرة سواها في صحراء قاحلة وهي خضراء، وبحساب علماء الطاقة فإن لها طاقة نورانية هائلة..
يستظل بها الناس إلى يومنا هذا!
وكأن الله شاء لها أن يُهذبها؛ فلو نظرت إليها لوجدتها على هيئةٍ غريبة كأن بستاني قد فعل فيها فنه وجماله... ولكنه أمر الله سبحانه وتعالى..
شجرة باقية إلى يومنا هذا..! ما الذي جعلها مورقة؟!
يقول أهل الله: إن الذي جعلها كذلك أن من جلس تحتها واستظل بظلها مَحَبَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وهو الذي نقول عنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..
مَحبةٌ مُطْلَقة..؛ لا يعرف الكراهية، ولا يعرف الحقد، ولا يعرف الحسد، ولا يعرف الكبر، ولم تَرد على قلبه تلك المعاني..
محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..
بأبي أنت وأمي يا سيدي يا رسول الله..؛
فقد خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النبيُّ في أَشْيَاخٍ مِنْ قرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطَوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَلْتَفِتُ، قالَ: فهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ فقالَ:
"هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"...
فقالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: "مَا عِلْمُكَ؟" فقالَ" "إنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الَعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ حَجَرٌ وَلاَ شَجَرٌ إلاّ خَرَّ سَاجِدًا. وَلاَ يَسْجُدَانِ إلاّ لِنَبِيٍّ وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ".. ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَع لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإبِلِ، فقالَ: "أَرْسِلُوا إِلَيْهِ". فأقبَلَ وعليه غمامةٌ تُظِلُّهُ، فلمّا دَنَا مِنَ القومِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ فقالَ:
"انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ" [16]..!
لقد من الله عليكم بالانتساب إليه..؛ فهل تُقدِّرون إلى من تنتسبون؟ ألا يخجل أحدنا من نفسه إذا ما راجع حاله على حال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو الذي قد تحمَّل من أجلنا المشاق.. من أجل أن يبلغ رسالة ربه إلينا.. من أجل أن نعيشه في حياتنا لا من أجل أن نجعله وراء ظهورنا!
بأبي أنت وأمي والناس أجمعين يا رسول الله.. ما هبت النسائم وناحت على الأيك الحمائم.
الذكر والصمت والحكمة وتصحيح النيات في كل شيء
صحِّحوا البدايات؛ وبداية الطريق إلى الله أن تُكثروا من ذكر الله، والله قد علّمنا الذكر وعلّمنا كيف نكثر منه، وبداية الخير أن تكثر من الصمت حتى تتفجر الحكمة وينابيعها من قلبك..
(إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ) [17]
صححوا البدايات لعلكم تهتدون..
صححوا البدايات في كل شيء؛ في البيع، وفي الشراء، وفي الزواج..
وتصحيح البدايات ليس له علاقة بكثرة السؤال، ولا له علاقة بالوسواس، ولا له علاقة بالتردد والريب والشك..
تصحيح البدايات إنما يتم بتصحيح النيات..؛
فصححوا نياتكم..، وادعوا ربكم في هذه الساعة أن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه سبحانه وتعالى جل وجهه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بقاعدة 'تصحيح البدايات تصحيح للنهايات'؟
أن البداية الصحيحة في كل أمر تؤدي إلى نهاية صالحة
بماذا مدحت السيدة نفيسة الإمام الشافعي بعد وفاته؟
بأنه كان يُحسن الوضوء
ما الذي يقوله أهل الله عن سبب بقاء شجرة وادي الأردن خضراء في الصحراء؟
أن من استظل تحتها كان محبة مطلقة لا يعرف الكراهية
ما الذي قاله بحيرا الراهب حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟
هذا سيد العالمين رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين
ما الخطر الذي يترتب على تحويل العبادة إلى عادة؟
تفلت البدايات وضياع النهايات
ما الغرض الأساسي من فرض الوضوء كما جاء في آية المائدة؟
تطهير المؤمنين وإتمام النعمة عليهم
ما بداية الطريق إلى الله وفق ما جاء في الخطبة؟
الإكثار من ذكر الله والصمت حتى تتفجر ينابيع الحكمة
ما الذي يُميّز الشخص الذي أُعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق وفق الحديث النبوي؟
يُقترب منه لأنه يُلقي الحكمة
ما الإشارة اللطيفة في قوله تعالى 'اغسلوا وجوهكم' في آية الوضوء؟
مقابلة الناس بوجه طلق نظيف خالٍ من الحقد والحسد
كيف يكون تصحيح البدايات في العلاقة مع النفس؟
بالكرم والعطاء
ما الدليل الذي استند إليه بحيرا الراهب لمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم؟
سجود الحجر والشجر له وخاتم النبوة أسفل غضروف كتفه
ما علاقة الحب بالعطاء وفق ما جاء في الخطبة؟
الحب عطاء ومن تعود العطاء تعود على الحب فلا يستطيع الكره
ما الأركان الأربعة لتصحيح البدايات التي ذكرتها الخطبة؟
إقامة أمر الله وتعظيم نهيه ورحمة العباد ومراعاة الأوقات
ما الذي يُميّز تصحيح البدايات عن الوسواس وكثرة السؤال؟
تصحيح البدايات يتم بتصحيح النيات لا بالتردد والشك
من هم أهل الله الذين قالوا قاعدة تصحيح البدايات؟
هم الذين أحبوا الله فذكروه كثيراً وأحبوا رسوله فاتبعوا هديه وقاموا بسنته.
ما الفرق بين العبادة والعادة في سياق تصحيح البدايات؟
العبادة تُؤدى بوعي ومعرفة الحكمة منها، أما العادة فهي تكرار آلي بلا روح، وتحويل العبادة إلى عادة يُضيع البدايات ويُفسد النهايات.
لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبدء بالنفس ثم بمن يلينا؟
لأن تصحيح البدايات يبدأ من الداخل، فمن أصلح نفسه أولاً استطاع أن يُصلح من حوله، وكلنا راعٍ ومسؤول عن رعيته.
ما الأثر الذي يترتب على إحسان الوضوء وفق قصة الشافعي؟
إحسان الوضوء يؤدي إلى قبول الصلاة فيصح العمل فيرقى العبد عند الله فيُقبل دعاؤه وإخلاصه، كما أشارت السيدة نفيسة في مدحها للشافعي.
ما الحكمة من جعل التيمم بديلاً عن الوضوء بالماء؟
لأن الوضوء ليس مجرد طهارة ظاهرية، والله لم يفرضه حرجاً بل ليطهر المؤمنين ويُتم نعمته عليهم، فجعل التيمم بديلاً رفعاً للحرج.
ما الصفات التي لم تَرد على قلب النبي صلى الله عليه وسلم قط؟
الكراهية والحقد والحسد والكبر، فهو محبة مطلقة لم تعرف قلبه الشريف تلك المعاني.
ما الدليل الكوني الذي أشار إليه بحيرا الراهب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
حين أشرف القوم من العقبة لم يبقَ حجر ولا شجر إلا خرّ ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي، فضلاً عن خاتم النبوة أسفل غضروف كتفه.
ما العلاقة بين الصمت وتفجر الحكمة؟
الإكثار من الصمت يُفضي إلى تفجر ينابيع الحكمة من القلب، ومن أُعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقترب منه فإنه يُلقي الحكمة.
في أي شهر وُلد النبي صلى الله عليه وسلم وما دلالة ذلك على البدايات؟
وُلد في ربيع الأول، وانتهاء هذا الشهر دعوة لبداية جديدة مستلهمة من هديه صلى الله عليه وسلم.
ما الحديث النبوي الذي يربط التبسم بالصدقة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وهو مرتبط بمعنى مقابلة الناس بوجه طلق.
ما الذي جعل الشافعي نبراساً للأمة بعد مماته؟
إحسانه للوضوء الذي أدى إلى قبول صلاته وصحة عمله وإخلاصه لله، فبقي علمه مرجعاً للأمة إلى يومنا هذا.
ما الفرق بين تصحيح البدايات والوسواس؟
تصحيح البدايات يتم بتصحيح النيات والإخلاص لله، أما الوسواس فهو تردد وريب وشك لا علاقة له بتصحيح البدايات.
ما الحديث النبوي الذي يربط الرحمة بين الناس برحمة الله؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في الكرم والعطاء؟
كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة.
ما الآية القرآنية التي تُبيّن أن الله يريد التطهير لا الحرج؟
قوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون، من سورة المائدة.