هل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب وما الفرق بين المعصية الآدمية والمعصية الإبليسية؟
نعم، يقبل الله التوبة من جميع الذنوب لمن تاب بجهالة ثم تاب من قريب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾. والفرق الجوهري أن المعصية الآدمية تصدر عن نسيان وضعف بشري ويعقبها ندم وتوبة ورجوع إلى الله، أما المعصية الإبليسية فتقوم على الإصرار والاستكبار والكفر وسوء الظن بالله. لا تُقبل التوبة ممن يصر على المعصية حتى يحضره الموت، ولا ممن يموت كافرًا.
- •
هل تعلم أن معصيتك قد تنتقل من النوع الآدمي المغفور إلى النوع الإبليسي الملعون بمجرد الإصرار والتكبر؟
- •
البشر نوعان: آدمي خلّصه الله من سلطان إبليس فيتوب ويرجع، وإبليسي صدق عليه إبليس ظنه فأغواه وأضله.
- •
المعصية الآدمية تصدر عن شهوة ونسيان وضعف بشري، ويعقبها ندم واعتراف وتوبة واستغفار ورجوع إلى الله.
- •
المعصية الإبليسية جمعت الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب، وعقيدتها مبنية على سوء الظن بالله.
- •
التوبة من الذنوب مقبولة عند الله لمن تاب بجهالة وتاب من قريب، وترفض ممن يؤخرها حتى حضور الموت أو يموت كافرًا.
- •
القرآن الكريم والدعاء والصبر هي أسلحة المؤمن في مواجهة فتنة الشيطان وما يراه من ظلم في العالم.
- 1
البشر نوعان: آدمي تعقب معصيته التوبة والرجوع إلى الله، وإبليسي يصر ويستكبر. التوبة من الذنوب تميز الآدمي عن الإبليسي.
- 2
معصية المسلمين آدمية قابلة للتوبة، ومعصية الكفار المتحدين للإسلام إبليسية قائمة على الإصرار والتحدي والإغواء.
- 3
آدم عصى بشهوة ونسيان ثم تاب، وإبليس عصى بقصد وإصرار وتكبر. الفارق الجوهري هو النية والإصرار وما يعقب المعصية.
- 4
إبليس جمع في معصيته الإباء والاستكبار والكفر وسوء القياس، وعقيدته مبنية على الكبر وسوء الظن بالله رب العالمين.
- 5
إبليس طلب الإنظار تلاعبًا وتأجيلًا للعذاب، وهذا المنهج الإبليسي في التهرب والتلاعب يتجلى في سلوك أعداء الإسلام.
- 6
إبليس أقسم على إغواء البشر لكنه عجز عن المخلصين، فكان مصيره ومصير أتباعه جهنم خالدين فيها جزاء تحديه لله.
- 7
التوبة من الذنوب هي الفارق بين الآدمي والإبليسي، وخير الخطائين التوابون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
- 8
يقبل الله التوبة من الذنوب لمن تاب بجهالة وتاب من قريب، وترفض ممن يؤخرها للموت أو يموت كافرًا، وقد قبل توبة آدم.
- 9
توبة آدم نموذج المعصية الآدمية: خطأ ثم اعتراف وقبول إلهي. والمؤمن يتسلى بالقرآن ويدعو الله بالتوبة النصوح والنصر.
- 10
القرآن والدعاء سلاح المؤمن ضد فتنة الشيطان الذي يرى بني آدم من حيث لا يرونه، والله جعل الشياطين أولياء الكافرين فقط.
ما الفرق بين المعصية الآدمية والمعصية الإبليسية وكيف يتجنب المسلم التحول من إحداهما إلى الأخرى؟
المعصية الآدمية تقوم على النسيان والضعف البشري والغفلة الوقتية، ويعقبها ندم واعتراف وتوبة وطلب للمغفرة، وعقيدتها مبنية على حسن الظن بالله. أما المعصية الإبليسية فتجمع الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب، وعقيدتها مبنية على سوء الظن بالله. يتجنب المسلم التحول إلى النوع الإبليسي بعدم الإصرار على المعصية والتكبر بها، وبأن يكون من التوابين الذين هم خير بني آدم.
ما الفرق بين معصية المسلمين ومعصية الكفار في ضوء التقسيم الآدمي والإبليسي؟
معصية المسلمين معصية آدمية تصدر عن ضعف وتقصير مع بقاء الإيمان وإمكانية التوبة والرجوع. أما معصية الكفار الذين يعلنون راية الكفر ضد الإسلام فهي معصية إبليسية قائمة على التحدي والإصرار والإغواء. الآدمي خلّصه الله من سلطان إبليس فكان من عباده المخلصين، أما الإبليسي فقد صدق عليه إبليس ظنه فأغواه وأضله.
ما دوافع معصية آدم ومعصية إبليس وكيف تختلفان من جهة النية والإصرار؟
معصية آدم صدرت بدافع الشهوة والخطأ والنسيان، وتلاها ندم واعتراف وأوبة وتوبة ورجوع وطلب للمغفرة واستقامة على أمر الله. أما إبليس فكان عامدًا قاصدًا متكبرًا، فعل ما فعل بإصرار ثم استمر في تعاليه وإبائه متحديًا رب العالمين. لا ينبغي للمؤمن أن يُديم على المعصية فيحول معصيته الآدمية إلى إبليسية.
كيف جمعت معصية إبليس بين الاستكبار وسوء القياس وسوء الظن بالله؟
حين سأله الله عن سبب رفضه السجود لم ينفِ إبليس بل أضاف قائلًا: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، فجمع بين الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب. عقيدة إبليس في ربه غير صحيحة مبنية على الكبر والعجب والظن السيئ بالله، في مقابل عقيدة المؤمنين المبنية على الإيمان بعلم الله وحكمته وقدرته.
ما المنهج الإبليسي في التلاعب وتأجيل المشكلات وكيف يتجلى في واقع أعداء الإسلام؟
طلب إبليس الإنظار إلى يوم البعث ظانًا أنه سينجو من العذاب وستكون هناك فرصة للتلاعب وتأجيل المشكلات. هذا المنهج الإبليسي يطبقه أعداء الإسلام حين يرفضون الاستماع إلى ما كشفه الله من نفوسهم، ويؤثرون الاستماع إلى عقولهم وقوتهم ووجهة نظرهم فحسب.
ما مصير إبليس وأتباعه بعد قسمه على إغواء بني آدم ومن ينجو من إغوائه؟
أقسم إبليس بعزة الله ليغوين بني آدم أجمعين، لكنه استدرك معترفًا بعجزه عن إغواء العباد المخلصين. فأجابه الله بأن الحق أن جهنم ستُملأ منه ومن كل من اتبعه من الغاوين. وقع إبليس في مصيبة أوقعها على نفسه لأن نهاية التلاعب مع رب العالمين جهنم خالدًا فيها هو ومن اتبعه.
لماذا تُعد التوبة من الذنوب هي الفارق الحقيقي بين المعصية الآدمية والإبليسية وما فضل التوابين؟
المعصية الآدمية تنطوي على خطأ ونسيان وضعف بشري يعقبها انكسار وطلب للرحمة وتوبة وأوبة ورجعة إلى الله، بينما المعصية الإبليسية فيها كبر وإصرار وقصد واستمرار وعلو. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». لذا على المؤمن أن يلزم التوبة والاستغفار والأوبة دائمًا ولا يُحوّل معصيته بالإصرار والتكبر إلى معصية إبليسية.
هل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب وما شروط قبولها ومتى ترفض؟
يقبل الله التوبة من جميع الذنوب لمن عمل السوء بجهالة ثم تاب من قريب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾. وترفض التوبة ممن يؤخرها حتى يحضره الموت فيقول تبت الآن، ولا تُقبل ممن يموت كافرًا. وقد قبل الله توبة آدم حين اعترف بظلمه لنفسه وطلب المغفرة والرحمة فتاب الله عليه، إنه هو التواب الرحيم.
كيف تجلت المعصية الآدمية في قصة آدم وكيف يتسلى المؤمن بالقرآن على ما يراه من ظلم؟
آدم فعل ما فعل من شهوة اشتهاها وأزله الشيطان، فلما اعترف وطلب المغفرة تلقّى من ربه كلمات فتاب الله عليه، إنه هو التواب الرحيم. هذه هي المعصية الآدمية في أجلى صورها: خطأ ثم توبة وقبول. وعلى المؤمن أن يسلّي نفسه بآيات ربه ويصبر على ما يراه من ظلم وقتل، ويدعو الله أن ينقله من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه بتوبة نصوح.
كيف يحمي المؤمن نفسه من فتنة الشيطان وما دور القرآن والدعاء في ذلك؟
على المسلم أن يجعل القرآن العظيم سبب صبره وسلوانه وتثبيتًا لقلبه كما كان تثبيتًا للنبي صلى الله عليه وسلم في الشدائد. وقد حذّر الله بني آدم من فتنة الشيطان الذي يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونه، وجعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون. والدعاء سلاح المؤمن للنجاة من هذه الفتنة والثبات على الحق.
التوبة من الذنوب مقبولة لكل من أخطأ بضعف بشري وأناب، ما لم يُصر أو يستكبر فيتحول إلى المعصية الإبليسية.
التوبة من الذنوب باب مفتوح لكل عبد وقع في المعصية الآدمية، وهي المعصية التي تصدر عن نسيان أو شهوة أو ضعف بشري ثم يعقبها ندم واعتراف ورجوع إلى الله. يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، وقد قبل الله توبة آدم حين قال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
في المقابل، المعصية الإبليسية لا تُفضي إلى توبة لأنها مبنية على الإصرار والاستكبار وسوء الظن بالله، كما فعل إبليس حين رفض السجود وقاس بقياس فاسد وتحدى ربه. والخطر الحقيقي أن يتحول المسلم من المعصية الآدمية إلى الإبليسية بالإصرار والتكبر، فيصدق فيه إبليس ظنه. لذا كان خير الخطائين التوابون، وعلى المؤمن أن يلجأ دائمًا إلى التوبة والاستغفار والاعتصام بالقرآن.
أبرز ما تستفيد منه
- المعصية الآدمية تقوم على الضعف والنسيان وتعقبها التوبة والرجوع إلى الله.
- المعصية الإبليسية تقوم على الإصرار والاستكبار وسوء الظن بالله.
- التوبة من الذنوب مقبولة ما لم يؤخرها العبد حتى حضور الموت.
- الإصرار على المعصية يحوّل المعصية الآدمية إلى معصية إبليسية.
- خير الخطائين التوابون، والقرآن سلوان المؤمن وثباته.
تقسيم البشر إلى آدميين وإبليسيين وملامح المعصيتين إجمالا
من أفكار الخطبة..
-
البشر نوعان: آدمي وإبليسي وشتان ما بين معصية آدم، ومعصية إبليس.
-
معصية آدمية لا عزم فيها ولكنْ نسيانٌ وضعف بشري وغفلة وقتية، يتبعها ندم واعتراف وأوبة وتوبة وطلب للمغفرة، وعقيدة مبناها حسن الظن بالله رب العالمين.
-
معصية إبليسية جمعت بين الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب، وعقيدة مبناها سوء الظن بالله رب العالمين.
-
احذر أن تتحول معصيتك بالإصرار عليها والتكبر بها إلى هذا النوع الإبليسي اللعين.
-
هكذا في المعصية الإبليسية دائما
﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [1]!
-
من عجيب شأن المؤمن التقي أنه إذا مسه طائف من الشيطان ذكر الله، فاستغفر لذنبه فغفر الله له.
-
كن خير الخطائين: كن من التوابين؛ تكن من خير بني آدم.
تطبيق التقسيم على واقع الظلم العالمي ومعصية الكفار
فما يحدث في دنيا الناس من حولنا تندى له جبين البشرية..؛
ولكن البشر على نوعين: آدمي وإبليسى.
أما الآدمى: فقد خلَّصه الله من سلطان إبليس عليه فكان من عباده المخلَصين.
وأما الإبليسي: فقد صَدَق عليهم إبليس ظَنَّه وقد توعّدهم بأن يغويهم فأغواهم، وأن يضلهم فأضلهم.
وأتأمل في فعل البشر فيما يحدث في الأرض المحتلة، وأتأمل من فعل البشر فيما يحدث في الشيشان، وفي كشمير، وفي أمريكا، وفي جنوب السودان، وفي كل مكان... وهم يعلنون راية الكفر ضد الإسلام، ويعلنون معصية إبليس ضد هذا الدين الذي نزل بيانًا للتوحيد، ورفعة لبني آدم، وتكريما لهم.
وسألني سائل: أوليست هذه معصية يرتكبونها؟ قلت: بلى. هي معصية ارتكبوها ويرتكبونها، قال: أوليس المسلمون عصاة في تركهم لسنة نبيهم ولأوامر ربهم؟ قلت: بلى. إذا ترك المسلم سنة نبيه وأمر ربه كان عاصيا،
قال: فقد اشتركنا في المعصية إذن. قلت: لا..؛ معصية المسلمين معصية آدمية، ومعصية الكفار هذه معصية إبليسية.
تفصيل دوافع معصية آدم ومعصية إبليس من جهة النية
ولقد صدرت المعصية عن آدم وصدرت المعصية عن إبليس، إلا إنها لمّا صدرت عن آدم صدرت بدافع الشهوة والخطأ والنسيان، وتلاها ندم واعتراف وأوبة وتوبة، ورجوع وطلب للمغفرة من رب العالمين، واستقامة على أمره سبحانه وتعالى، واستهداء بهدايته..
أما إبليس فقد كان عامدًا قاصدًا، وكان متكبرًا عاليًا، وكان قد فعل ما فعل بإصرار ثم بعد ذلك استمر في إصراره وفي تعاليه وتكبره وإبائه..
فعلها إبليس وهو يتحدى بها رب العالمين، وآدم فعلها عندما خار عزمه وقلت همته ونسي أمر ربه ونسي نفسه فتعرض لها؛ معصية آدمية..
لا ينبغي أن نعصي الله سبحانه وتعالى على أي حال، ولا ينبغي أن نُديم على المعصية، فهذا الحال الذي نعيش فيه إنما هو من معاصينا ومن تركنا لأوامر ربنا، ولا ينبغي لمؤمن أن يحول معصيته الآدمية إلى معصية إبليسية فيصدق فيه إبليس ظنه، والمعصية الإبليسية معروفة في بدايتها ونهايتها..؛
حوار الله مع إبليس وظهور الاستكبار وسوء القياس
يقول ربنا سبحانه وتعالى
﴿قَالَ يَٰٓإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ﴾ [2]
لم يقل إبليس:(لا)! بل أضاف إلى ذلك وقال
﴿قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ [3]
فجمع بين الاستكبار
﴿لَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ [4].
جمع بين الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركَّب..؛
﴿قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ * قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ {CITATION:130}.
إبليس وعلى الرغم مما فعل يبدو وكأنه- لغلبة الجهل والكبر عليه والحمق- لم يكن يتصور ذلك، وعقيدته في ربه عقيدة غير صحيحة، وأراد أن يتلاعب مع ربه، وربنا يشدد عليه في كل خطوة يريد فيها أن يتلاعب معه فإنه علام الغيوب، وهو يعلم ما في أنفسنا وهو الخالق العليم القدير القادر الحكيم.. هذه عقيدة المؤمنين في ربهم، أما عقيدة إبليس فهي مبنية على الكبر وعلى العجب وعلى الظن السيئ بالله رب العالمين.
طلب إبليس الإنظار ومنهجه في الإغواء وتطبيقه في الواقع
﴿قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [5]
-انظر التلاعب-
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [6]
يظن بذلك أنه سينجو من العذاب، وأنه ستكون هناك فرصة للتلاعب وتأجيل المشكلات!
منهج إبليسي يطبقه أعداؤنا معنا، ونحن نصرخ في الناس ونبين لهم ما بين الله فلا يسمعنا أحد، إنما يريدون أن يستمعوا إلى عقولهم وحولهم وقوتهم ووجهة نظرهم في المسألة، ولا يريدون أن يسمعوا إلى ما كشف الله لنا من نفوس هؤلاء.
الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم وقسم إبليس وإهلاك أتباعه
﴿فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾ [7] ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [8]
يعتقد إبليس أنه انتصر وأنه لما أُعطي الفرصة فإنه سينتقم من هذا الذي كان سببًا في طرده!
وكأن آدم هو السبب! والسبب الحقيقي هو المعصية الإبليسية والتحدي والكِبْر والعُجْب والخروجُ عن أمر الله، وليس السبب هو آدم..!
إنمـا هكـذا في المعصيــة الإبليسيــة دائمـا..
﴿يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾ [9]...!
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ثم يستدرك ويعلم أنه غير قادر على العباد المخلصين.. ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [10] مصيبة..!
مصيبة قد أوقع إبليس فيها نفسه لأنه في نهاية الأمر شدد الله عليه بما شدد على نفسه، وجعل نهاية التلاعب مع رب العالمين جهنم وبئس المصير خالدًا فيها أبدا هو ومن اتبعه من الغاوين.
مقارنة صفات المعصية الإبليسية والآدمية وفضل التوابين
المعصية الإبليسية فيها كبر.. فيها إصرار.. فيها قصد.. فيها استمرار.. فيها علو.. فيها نذالة وخسة.
والمعصية الآدمية فيها خطأ.. فيها نسيان.. فيها نوع من أنواع الضعف الذي خلقه الله في الانسان.. فيها انكسار وطلب للرحمة، فيها توبة وأوبة ورجعة إلى الله..؛
المعصية تختلف، ويقع الإنسان كثيرًا في المعصية ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(كُلُّ بَني آدَمَ خطاءٌ وَخَيْرُ الخطّائينَ التّوّابونَ) [11].
إذن..؛ فيا أيها الإنسان.. عليك بالتوبة والاستغفار والأوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى دائما وأبدًا حتى تكون من أهل الخير ومن العباد المخلصين، ولا تحول معصيتك بالإصرار عليها والتكبر بها إلى معصية إبليسية..،
شروط قبول التوبة ورفض توبة المصرين والكافرين
ولا تفقـد الثقـة بربك ولا بنفسك عندما تقـع خطـأً في مثـل ذلـك
﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا * وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا﴾ [12].
شأن المؤمن أنه إذا مسه طائف من الشيطان ذكر الله، فاستغفر لذنبه فغفر الله له..
شأن المؤمن أنه يفعل مثل ما فعل أبوه آدم
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا﴾ [13]
إنمـا مـاذا قـال هـو وزوجـه..؟
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ [14]
فماذا فعل الله بهم؟
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [15]..؛
قصة توبة آدم ومعنى المعصية الآدمية وتسلي المؤمن بالقرآن
الله سبحانه وتعالى يسمع منهم هذه التوبة فيغفر لهم، ويعلم أن آدم ليس له عزم وأنه إنما فعل ذلك من شهوةٍ اشتهاها
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ * فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [16].
إذن هذه المعصية الآدمية، وهذه هي المعصية الإبليسية..
سلِّ نفسك بآيات ربك وبتوجيهه للصبر على ما نراه من قتل الأطفال والنساء والمدنيين والعسكريين، وكلما مد أحدهم يده بسلامٍ نحوهم قتلوا وذبّحوا وضربوا! وكأنه لا يردعهم إلا القتال والجهاد في سبيل الله، وكما أمر الله؛ فيرفع الله به الذل الذي سلطه علينا بذنوبنا وما أصاب قلوبنا من الوهن كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولكن إلى أن يمنّ الله علينا وينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، ويتقبل منا توبة نصوحا يردنا بها إلى ديننا ردا جميلا.. إلى أن يفعل ذلك بنا، ويُجمِّع قلوبنا، ويهدي أفئدتنا إليه، ويعلمنا الأدب معه.. إلى أن يوحد أمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويهدي قادتها، وينور طريقهم.. ويجمع صفهم..
الاعتصام بالقرآن والدعاء والتحذير من فتنة الشيطان لبني آدم
اجعل أيها المسلم القرآن العظيم سبب صبرك وسلوانك وتثبيتًا لقلبك، كما كان تثبيتًا لقلب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في الشدائد والمحن..
ادعوا ربكم.
﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [17]..؛
احْذَرْ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يميز المعصية الآدمية عن المعصية الإبليسية بشكل جوهري؟
الندم والتوبة والرجوع إلى الله
ما القياس الفاسد الذي استند إليه إبليس لرفض السجود لآدم؟
أنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين
وفق الآية الكريمة في سورة النساء، متى ترفض التوبة ولا تُقبل؟
إذا أُخّرت حتى حضور الموت أو مات صاحبها كافرًا
ما الحديث النبوي الذي يُشجع على التوبة من الذنوب ويُبيّن فضل التوابين؟
كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
ما الذي طلبه إبليس من الله بعد أن لُعن وأُخرج؟
أن يُنظر إلى يوم البعث
من الذي لا يستطيع إبليس إغواءه وفق ما أقرّ به إبليس نفسه؟
العباد المخلصون
ما مصير إبليس ومن اتبعه من الغاوين وفق الآيات الكريمة؟
ملء جهنم بهم خالدين فيها
ما الذي قاله آدم وزوجه حين أدركا معصيتهما فتاب الله عليهما؟
ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ما العقيدة التي تقوم عليها المعصية الإبليسية في نظرتها إلى الله؟
سوء الظن بالله رب العالمين
ما الذي يُشير إليه قوله تعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ في سياق المعصية الإبليسية؟
إلقاء اللوم على الآخرين عند المصائب
ما الذي يجعل المؤمن من العباد المخلصين الذين لا يستطيع إبليس إغواءهم؟
الإخلاص لله والتوبة والاستغفار الدائم
ما الدور الذي يؤديه القرآن الكريم للمؤمن في مواجهة الشدائد والفتن؟
يكون سبب صبره وسلوانه وتثبيت قلبه
ما الصفة التي وصف بها القرآن آدم حين وقع في المعصية في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾؟
أنه كان ضعيف العزيمة ناسيًا لأمر ربه
ما تعريف المعصية الآدمية؟
هي المعصية التي تصدر عن نسيان وضعف بشري وشهوة وغفلة وقتية، ويعقبها ندم واعتراف وتوبة وأوبة ورجوع إلى الله وطلب للمغفرة.
ما تعريف المعصية الإبليسية؟
هي المعصية التي تجمع الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب، وعقيدتها مبنية على سوء الظن بالله رب العالمين.
ما الخطر الذي يُحذَّر منه المسلم في علاقته بمعصيته؟
يُحذَّر من أن يتحول بالإصرار على المعصية والتكبر بها من المعصية الآدمية إلى المعصية الإبليسية، فيصدق فيه إبليس ظنه.
ما الفرق بين عقيدة المؤمن وعقيدة إبليس في الله؟
عقيدة المؤمن مبنية على حسن الظن بالله والإيمان بعلمه وحكمته وقدرته، أما عقيدة إبليس فمبنية على الكبر والعجب والظن السيئ بالله رب العالمين.
لماذا ظن إبليس أن طلب الإنظار سينفعه؟
ظن أنه سينجو من العذاب وأنه ستكون هناك فرصة للتلاعب وتأجيل المشكلات، وهو منهج إبليسي في التهرب من العواقب.
ما الذي أقرّ به إبليس بشأن حدود قدرته على الإغواء؟
أقرّ بأنه لن يستطيع إغواء العباد المخلصين، وأنه سيُغوي بني آدم أجمعين إلا هؤلاء المخلصين.
ما الآية التي تُبيّن شرط قبول التوبة من الذنوب؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.
ما الحالتان اللتان ترفض فيهما التوبة وفق الآية الكريمة؟
ترفض التوبة ممن يؤخرها حتى يحضره الموت فيقول تبت الآن، ومن الذين يموتون وهم كفار، وقد أعد الله لهم عذابًا أليمًا.
كيف تاب آدم عليه السلام وما نتيجة توبته؟
قال هو وزوجه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فتلقّى من ربه كلمات فتاب الله عليه، إنه هو التواب الرحيم.
ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ في وصف آدم؟
تعني أن آدم لم يكن عازمًا على المعصية بقصد وإصرار، بل وقع فيها من ضعف العزيمة والنسيان، وهذا جوهر المعصية الآدمية.
ما الصفات التي تميز المعصية الإبليسية عن الآدمية في قائمة مقارنة؟
المعصية الإبليسية: كبر، إصرار، قصد، استمرار، علو، نذالة وخسة. المعصية الآدمية: خطأ، نسيان، ضعف، انكسار، توبة، رجعة إلى الله.
ما الآية التي تُحذّر بني آدم من فتنة الشيطان وتُبيّن قدرته على رؤيتهم؟
قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ... إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾.
ما الدور الذي يؤديه القرآن للمؤمن في الشدائد؟
يكون القرآن سبب صبر المؤمن وسلوانه وتثبيتًا لقلبه في الشدائد والمحن، كما كان تثبيتًا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم.
ما الفرق بين معصية المسلمين ومعصية الكفار المتحدين للإسلام؟
معصية المسلمين معصية آدمية تصدر عن ضعف وتقصير مع إمكانية التوبة، أما معصية الكفار المتحدين للإسلام فهي معصية إبليسية قائمة على التحدي والإصرار والإغواء.
ما الذي يجب على المؤمن فعله حين يقع في الخطأ حتى لا يُصبح من الإبليسيين؟
عليه بالتوبة والاستغفار والأوبة والرجوع إلى الله دائمًا وأبدًا، وألا يُصر على المعصية أو يتكبر بها، ليكون من التوابين الذين هم خير بني آدم.