كيفية الصبر على البلاء وما هي التكليفات العملية للثبات على الحق؟
الصبر على البلاء يقوم على ثلاثة تكليفات قرآنية: الذكر المستمر لله، وشكر النعم وترك المعاصي، والاستعانة بالصبر والصلاة. فمن أراد الثبات فليُدمن ذكر الله ويلجأ إلى الصلاة عند الضيق، مستحضرًا أن الله مع الصابرين وأن البلاء امتحان يُعقبه الجزاء العظيم من صلوات الله ورحمته.
- •
هل تعلم أن كثيرًا من الناس يظنون السكوت صبرًا، بينما الصبر الحقيقي يشمل إنكار المنكر والثبات على الحق وعدم اليأس؟
- •
المؤمنون أمة واحدة كالبنيان المتماسك والجسد الواحد، يتداعى كله عند اشتكاء أي عضو منه.
- •
أول التكليفات الثلاثة هو الذكر المستمر لله، إذ لا يزال اللسان رطبًا بذكر الله يخفف البلاء عن الفرد والأمة.
- •
التكليف الثاني هو الشكر وترك المعاصي والاستغفار، مع اليقين بأن الله غالب على أمره وقاهر فوق عباده.
- •
التكليف الثالث الاستعانة بالصبر والصلاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كلما أهمه أمر ويجد راحته في مناجاة ربه.
- •
آيات وأحاديث عن الصبر على البلاء تبشر الصابرين بصلوات الله ورحمته، وتؤكد أن الدنيا فانية وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
- 1
المؤمنون أمة واحدة كالبنيان والجسد، والتكليفات الثلاث الجامعة هي الذكر والشكر والاستعانة بالصبر والصلاة.
- 2
الله امتن على الأمة ببعثة الرسول استجابةً لدعوة إبراهيم، وطلب منها الذكر والشكر بقوله: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون.
- 3
التكليف الأول هو الذكر المستمر لله، إذ لا يزال اللسان رطبًا بذكره يخفف البلاء عن الفرد والأمة.
- 4
التكليف الثاني هو شكر الله بترك المعاصي والاستغفار، مع اليقين الراسخ بأن الله غالب على أمره لا يهتز معه إيمان.
- 5
التكليف الثالث الاستعانة بالصبر والصلاة، فالنبي كان يصلي عند كل هم، والصلاة نافلةً وفرضًا هي الملجأ عند الضيق.
- 6
اليأس من روح الله كفر، والمسلم يثبت على إيمانه مع اليقين بفناء الدنيا وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
- 7
الابتلاء يكون بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، والبشارة للصابرين الذين يدربون أنفسهم على الصبر عند المصائب.
- 8
الصبر بالله لا بالنفس، وثمار الصبر على البلاء صلوات الله ورحمته والجنة، مع الثبات على التوحيد وإنكار المنكر.
- 9
برنامج العمل: ذكر بحضور قلب وصلاة بخشوع وصبر جميل يشمل إنكار المنكر والثبات، لا مجرد السكوت أو الكلام بغير حكمة.
ما معنى تشبيه المؤمنين بالبنيان والجسد الواحد وما هي التكليفات الثلاث الجامعة؟
المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. والأمة الإسلامية أمة واحدة تعبد ربًا واحدًا وتتبع نبيًا واحدًا وإن أراد الكافرون تفريقها. وثمة ثلاث تكليفات جامعة لأبواب الخير هي: الذكر، والشكر، والاستعانة بالصبر والصلاة.
ما دلالة قوله تعالى فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون في سياق منة الله على الأمة؟
الله سبحانه امتن على الأمة بأن استجاب دعوة إبراهيم عليه السلام فأرسل فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وجاء الجزاء على هذه النعمة العظمى بأمر واحد جامع: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾. وهذا هو أول برنامج العمل للأمة في مواجهة البلاء الداخلي والخارجي.
كيف يكون الذكر المستمر تكليفًا أول لمواجهة البلاء وما فضله؟
التكليف الأول هو إدامة ذكر الله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ألا يزال اللسان رطبًا بذكر الله عز وجل. والدخول في دائرة الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات يُخفف الله به البلاء عن الفرد وعن الأمة. والذكر يبدأ بالانخلاع من الغفلة والنسيان.
ما التكليف الثاني في مواجهة البلاء وكيف يرتبط الشكر باليقين بالله؟
التكليف الثاني هو الشكر لله وترك المعاصي، بألا تُستعمل نعم الله في مبارزته بالذنوب. ويشمل الاستغفار في اليوم أكثر من سبعين مرة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. ويُكمله اليقين الراسخ بأن الله غالب على أمره وقاهر فوق عباده، فلا يأس ولا اهتزاز في الإيمان.
كيفية الصبر على البلاء والاستعانة بالصلاة وما علاقتهما بالخروج من الضيق؟
التكليف الثالث هو الاستعانة بالصبر والصلاة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، ويقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها. فمن ضاق صدره مما يشاهد فليفزع إلى الصلاة فرضًا ونافلة، ويناجي ربه؛ فهو الذي يرشد إلى كيفية الخروج من البلاء حين تقل الحيلة.
لماذا يُحذَّر من اليأس عند البلاء وما عقيدة المسلم في الشهداء والدنيا الفانية؟
اليأس من روح الله لا يكون إلا من القوم الكافرين كما أخبر القرآن الكريم. والمسلم يثبت على إيمانه ويستعين بالله، مع اعتقاد أن الدنيا فانية لا تساوي عند الله جناح بعوضة. والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون، فلا ينبغي أن يُحزن عليهم كمن مات.
ما أنواع الابتلاء التي ذكرها القرآن وما بشارة الصابرين عليها؟
القرآن الكريم يُخبر أن الابتلاء يكون بشيء من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وهذه أنواع الابتلاء التي تصيب الأمة. والبشارة للصابرين على هذه المصائب، لذا ينبغي تدريب النفس على الصبر والدعاء بأن يُنزل الله الصبر حين البلاء. والصبر على البلاء والمصائب يُثبت الأفئدة على الحق حتى لقاء الله.
ما ثمار الصبر على البلاء وجزاؤه وكيف يكون الصبر بالله لا بالنفس؟
الصبر لا يكون إلا بالله كما قال تعالى: ﴿وما صبرك إلا بالله﴾، وثمار الصبر على البلاء أن الله ينزل على الصابرين صلواته ورحمته. ومن جزاء الصبر على البلاء أن الله يُعد للصابرين الجنات التي عرضها السماوات والأرض. والصابر يأبى الكفر والفسق والطغيان ويثبت على التوحيد والطاعة، ويتمنى الشهادة ولا ينسى أن يُحدث نفسه بالجهاد.
ما برنامج العمل العملي للصبر على البلاء وما الفرق بين الصبر الحقيقي والسكوت؟
برنامج العمل يقوم على ثلاثة محاور: العودة إلى ذكر الله بحضور القلب لا باللسان فقط، والصلاة بخشوع حقيقي لا بغير وعي، والصبر الذي يُنكر فيه المنكر بالقلب واللسان والفعل. والصبر الحقيقي ليس السكوت، بل هو ثبات على الحق وتوكل على الله وتسليم ورضا وطلب النصر منه وحده. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة التي نعيشها بأنها تدع الحليم منهم حيران.
الصبر على البلاء لا يكون إلا بالذكر والشكر والاستعانة بالصلاة، وهي تكليفات قرآنية جامعة تُنزل صلوات الله على القلب الصابر.
الصبر على البلاء في القرآن الكريم مرتبط بثلاثة تكليفات عملية مستمدة من قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ و﴿استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾. فالذكر المستمر يخفف البلاء عن الفرد والأمة، والشكر يعني ترك المعاصي والاستغفار، والصلاة هي الملجأ عند كل ضيق وهم.
آيات وأحاديث عن الصبر على البلاء تكشف أن البلاء يأتي بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وأن البشارة للصابرين الذين يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون؛ فتنزل عليهم صلوات من ربهم ورحمة. والصبر الحقيقي ليس السكوت، بل هو ثبات على الحق وإنكار للمنكر وتوكل على الله وحده، مع اليقين بأن الله غالب على أمره وأن الدنيا فانية لا تساوي جناح بعوضة.
أبرز ما تستفيد منه
- التكليفات الثلاث هي: الذكر، والشكر وترك المعاصي، والاستعانة بالصبر والصلاة.
- فضل الصبر على البلاء أن الله ينزل على الصابرين صلواته ورحمته.
- الصبر الحقيقي يشمل إنكار المنكر والثبات على الحق لا مجرد السكوت.
- من أُغلقت عليه الأبواب فلا يبقى له إلا اللجوء إلى الله بالصلاة والذكر.
وحدة الامة وتشبيه المؤمنين بالبنيان والجسد الواحد
من أفكار الخطبة..
-
أمة واحدة، مهما ترامت أقطارها وتباعد أفرادها، بنيانٌ واحد وإن أرادوها شتاتا..!
-
أوجه الخطاب التكليفي في الإسلام ثلاثة: للفرد، وللجماعة، وللأمة.
-
قوموا بنا نلتفت إلى أنفسنا كأمة واحدة، ونتعالى على البلاء الداخلي والخارجي.
-
هيا بنا نستشعر منة الله علينا بإجابة دعوة أبينا إبراهيم- عليه السلام- فينا.
-
فينا بعث الله سبحانه وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يتلو علينا آيات الله، ويعلمنا الكتاب، والحكمة، ويزكينا..؛ فالحمد لله على نعمة الإِسلام.
-
تلك هي النعمة العظمى، فماذا علينا إذ عرفناها!!
-
تكليفات ثلاثة جامعة لأبواب الخير: الذكر، والشكر، والاستعانة بالصبر والصلاة.
فيا أيها المسلمون يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) [1]
؛ فالبنيان لا يستقيم إلا إذا اتحدت الأمة، ويقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَىٰ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىٰ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىٰ) [2]
.. أمة واحدة تعبد ربًّا واحدًا، وتتبع نبيًّا واحدا، وتتلو كتابًا واحدا، وتوجه وجوهها قِبَلَ قبلة واحدة..؛
أمة واحدة وإن أرادها الكافرون شتاتًا، وإن أرادها الفاسقون كذلك، والأمة كل أفرادها يحب بعضهم بعضًا..؛ فهيا بنا نتعـدى الكافرين وشأن الفاسقين، ونذهب إلى رب العالمين نأخذ منه ونسمع كلامه، والذي يوجهه إلى الأمة من غير فرقة بين أقطارها وإن ترامت أقطارها، ولا بين أفرادها وإن تعددت أفرادها؛ يخاطبنا كأمة واحدة، وسنظل كذلك إلى يوم الدين إن شاء الله رب العالمين.
منة إجابة دعوة إبراهيم وبعثة الرسول وتعليم الامة
يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يمن علينا بأن أرسل إلى هذه الأمة رجاء إبراهيم:
﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [3]
يقول ربنا:
﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ﴾ -يعني لدعوة إبراهيم وإسماعيل إذ يرفـع القواعد من البيت- ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ﴾ [4]
فماذا يا ربي؟
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [5]
أول التكاليف في برنامج العمل الآن.. وقد علمتم ما هنالك ممن قد تسلط علينا من خارج الأمة ومن داخلها، وقد علمتم ما هنالك من أنه يجب على الأمة أن تلتفت لنفسها، وأن تقود حالها بنفسها، وأن تتعدى البلاء الخارجي والبلاء الداخلي
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [6].
التكليف الاول الذكر المستمر ودخول دائرة الذاكرين
كثير من الناس يطالبنا بالعمل.. ماذا نعمل؟ هناك ثلاث تكليفات:
التكليف الأول:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ﴾
(لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله عزَّ وجلَّ) [7]..، وها نحن كلما قرأنا القرآن يؤول أمرنا إلى الذكر، فهلا انخلعت من نسيانك وغفلتك ودخلت في دائرة الذاكرين الله كثيرا والذاكرات؛ حتى يخفف الله عنك- أو عن الأمة بك- هذا البلاء.
التكليف الثاني شكر النعم وترك المعاصي مع اليقين بالله
التكليف الثاني:
﴿وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾
ألا تستعمل النـِعم التي قد أنعم الله عليك بها في أن تبارزه بالمعصية وأن تواجهه بالذنوب؛ فانخلع من ذنوبك قدر المستطاع وتب إلى الله واستغفره في اليوم مرات؛ فإن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يُعـلـّمنا- وهو من غُـفـر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- أنه يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة [8]، ولا تكفر بربك واثبت على إيمانك، وتأكـد من يقينك لا تهتز ولا تيأس، واعلم أن
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [9]
وأنه
﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [10]
عرف ذلك من عرف وجهل ذلك من جهـل.
التكليف الثالث الاستعانة بالصبر والصلاة وراحة القلب
التكليف الثالث:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [11]
و(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذا حزبه- ضايقه و أهمه- أمرٌ صَلَّى) [12]، ويقول:
(خَيْرٌ مَوْضُوع، اسْتَكْثِرْ أَو اسْتَقِلَّ) [13]
ويقول:
(يا بِلاَلُ أَقِمِ الصَّلاَةَ أَرِحْنَا بِهَا) [14]
.. كان يجد راحته في مناجاة ربه.. في حالة نصره وفي حالة هزيمته.. في حالة تقدم جيوشه وفي حالة إخفاقهم.. في كل حالة هو يرضى عن الله ويلجأ إلى الله ويزدادُ يقينا بالله؛ ففي كل هذا البلاء الذي نراه ونحيا فيه هُـبَّ إلى ربـّك.. إلى الصلاة وتعوّد عليها، لا أقول لك: صلاة الفرض، بل الصلاة النافلة لله رب العالمين.. إذا ضاق صدرك مما تشاهد ومما تسمع ومما تعلم فافزع إلى الصلاة..ادخل فيها.. ناجِ ربـّك؛ هو الذي يقول هذا.. هو الذي يرشدنا إلى كيفية الخروج وقد قلـّت حيلتنا وانعدمت، ومُنعنا من كل وجه من القتال في سبيله سبحانه وتعالى، أولا يمكن أن ينطق لسانك بتمني الشهادة؟! أولا يمكن أن يتعلق قلبك بتبديل الحال ؟! إذ قد خرج الأمر من أيدينا ولم يبقَ لنا وسيلة إلا كانت أضر من أختها..!
لا يبقى لك إلا أن تلتجئ إلى الله..
التحذير من اليأس وتذكر فناء الدنيا وحياة الشهداء
من الناس من غرتهم المادة والحياة الدنيا فيئســوا من روح الله و
﴿لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [15]
اثبت على إيمانك.. هـُب إلى الصلاة واستعن بالله
﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [16]
واعتقد العقيدة الصحيحة في هذه الحياة الدنيا، وأنها فانية، وأنها إلى زوال، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة
﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ [17]
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [18]
.. صدَّقنا ربنا وآمنا وعرفنا أنهم قد انتقلوا من هذه الخسيسة - من الدنيا - إلى سعة رحمتك وحياتك الأبدية.
انواع الابتلاء وبشارة الصابرين والتدريب على الصبر
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [19]
فينبغي عليك أن تدرب نفسك على الصبر وقد نزل البلاء، وأن تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا الصبر حين البلاء؛ حتى يُثبّت أفئدتنا على الحق حتى نلقاه.. لا نهتم بثمرات نقصت، أو بشهداء سبقونا إلى ربنا وخان كثير من الناس دماءهم وأرواحهم عند بارئهم.. لا نهتم كثيرًا بأولئك الذين أعمى الله بصائرهم وأراد لهم حسابًا عسيرا، لا نهتم كثيًرًا بأن قد نزعت الدنيا من أيدينا وقد كنا سادتها عندما كنا نريد وجه ربنا ونطيع أوامره وننتهي عن نواهيه..
الصبر بالله ومثل القرية الكافرة بنعم الله وعاقبتها
نصبر
﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [20]
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ مُّطْمَئِنَّةًۭ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًۭا مِّن كُلِّ مَكَانٍۢ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسِ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ [21]
....؛
﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ﴾ [22]
..
نعم كنا قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فلم نشكر.. نعم قد يكون من كفر غيرنا ولسنا نحن بالذات، ولكننا قد قدّر الله علينا أن نبقى في هذه العصور المتأخرة امتحانا لنا وصبرًا، ويُـعد الله لنا الجنات التي عرضها السماوات والأرض؛ فهي فرصة ومنحة وخير رباني ونفحات صمدانية..،
إنما تحتاج إلى الرجال وإلى النفوس الكبار، وإلى المسلم والمسلمة الصالح والصالحة، إلى
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [23]
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [24]
..
﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [25]
.. هل هناك أفضل من هذا؟ صلوات الله تنزل على القلب الصابر عندما يسـلم ويرضى لكنه يأبى كلاًّ من الكفر والفسق، ويأبى كلاًّ من الطغيان والخذلان، ويأبى كلاًّ من المعصية والنفاق، ويثبت على ما هو عليه من توحيد ربه ومن طاعته ومن السعي إليه، ويتمنى الشهادة دائمًا ولا ينسى أن يُحدث نفسه بالجهاد إن أتيح له واستنفر إليه فإنه
(مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَىٰ شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما رواه مسلم [26]
..، وإذ قد حرمنا من الجهاد الفعلي فعلينا أن نجاهد أنفسنا حتى يأذن الله لنا وحتى يحكم الله بيننا.
الدعاء والبراءة وبرنامج العمل بالذكر والصلاة والصبر الجميل
اللهم يا ربنا إنا نبرأ إليك مما فعل هؤلاء ومما يفعل هؤلاء، وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وإنا لله وإنا إليه راجعون
﴿أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ [27].
برنامج عمل لا يحجبنا عنه إلا أننا قد تعـوّدنا أن تتحرك ألسنتنا بالذكر دون القلوب، وأن نُـصـلي في غير خشوع، وأن نسعى قبل الوعي، وأن نسكت ونعتقد أن هذا السكوت هو الصبر.. أو أن نتكلم بغير الحكمة والموعظة الحسنة ونعد أنفسنا قد أدينا واجبنا دعوة وتبليغا..!!
والأمر ليس كذلك.
فعودوا إلى ذكر ربكم كما ينبغي لوجهه الكريم، وعودوا إلى الصلاة في خشوعها، وعودوا إلى الصبر الذي تنكرون فيه المنكر بقلوبكم وألسنتكم وأفعالكم.. حتى نخرج من هذه الورطة فإننا في محنة وفي فتنة أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:
(فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حيْرَانًا) [28].
أيها المؤمنون..
﴿فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [29]
.. هكذا كان شأن الأنبياء الذين فقهوا عن الله، والصبر كما قلت لكم فيه إنكار للمنكر، وفيه ثبات على الحق، وفيه عدم تردد ولا شك ولا ريب في أمر الله، وفيه تسليم ورضا، وفيه توكـّل عليه سبحانه وتعالى لا على غيره؛ نطلب النصر منه.. والعون منه.. والتوفيق والهداية منه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد التكليفات الجامعة التي ذكرها الله في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ والآية التي تليها؟
ثلاثة تكليفات
ما التكليف الأول الذي يُواجه به المسلم البلاء وفق هذه الخطبة؟
الذكر المستمر لله
ما الحديث النبوي الذي يصف علاقة المؤمنين ببعضهم في التوادد والتراحم والتعاطف؟
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد
كم مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم وفق الحديث الوارد؟
أكثر من سبعين مرة
ما الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر وضايقه؟
صلى
ما أنواع الابتلاء التي ذكرها القرآن في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع...﴾؟
الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات
ما الجزاء الذي وعد الله به الصابرين على المصيبة الذين يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون؟
صلوات من ربهم ورحمة
ما الآية التي تدل على أن اليأس من روح الله لا يكون إلا من الكافرين؟
﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾
ما حال الشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله وفق القرآن الكريم؟
أحياء عند ربهم يرزقون
ما الفرق بين الصبر الحقيقي والسكوت وفق هذه الموعظة؟
الصبر الحقيقي يشمل إنكار المنكر والثبات على الحق
ما مثل القرية الذي ضربه الله في سورة النحل للتحذير من كفران النعم؟
قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا فكفرت فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
ما الآية التي تدل على أن الصبر لا يكون إلا بمعونة الله لا بقوة النفس؟
﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾
ما الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله لبلال حين يريد الراحة؟
يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها
ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم للفتنة التي تعيشها الأمة في آخر الزمان؟
فتنة تدع الحليم منهم حيران
ما أوجه الخطاب التكليفي في الإسلام التي ذُكرت في هذه الخطبة؟
للفرد والجماعة والأمة
ما معنى قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ في سياق مواجهة البلاء؟
هو التكليف الأول للأمة: إدامة ذكر الله بحضور القلب لا باللسان فقط، فمن أدام الذكر خفف الله عنه وعن الأمة البلاء.
ما المقصود بالتكليف الثاني في قوله تعالى: ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾؟
ألا تُستعمل نعم الله في مبارزته بالمعصية، مع الاستغفار الدائم والثبات على الإيمان واليقين بأن الله غالب على أمره.
ما الحديث الذي يصف علاقة المؤمنين ببعضهم كالبنيان؟
قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، رواه البخاري.
ما فضل الصبر على البلاء وفق قوله تعالى في سورة البقرة؟
الصابرون الذين يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة تنزل عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
ما الآية التي تُبين أن الصبر لا يتحقق إلا بمعونة الله؟
قوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ من سورة النحل.
ما ثمار الصبر على البلاء التي وعد الله بها الصابرين؟
ثمار الصبر على البلاء هي صلوات الله ورحمته على الصابرين، والجنات التي عرضها السماوات والأرض، والهداية الربانية.
ما الدعاء الذي كان النبي يلجأ إليه عند الضيق والهم؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، وكان يقول لبلال: أقم الصلاة أرحنا بها، فكان يجد راحته في مناجاة ربه.
ما حكم اليأس من روح الله عند نزول البلاء؟
اليأس من روح الله لا يكون إلا من القوم الكافرين كما أخبر القرآن الكريم، فالمؤمن يثبت على إيمانه ولا ييأس مهما اشتد البلاء.
ما أنواع الابتلاء التي ذكرها القرآن في سورة البقرة؟
ذكر القرآن أن الابتلاء يكون بشيء من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، والبشرى للصابرين عليها.
ما الفرق بين الصبر الحقيقي ومجرد السكوت؟
الصبر الحقيقي يشمل إنكار المنكر بالقلب واللسان والفعل، والثبات على الحق، والتوكل على الله، والرضا والتسليم، وليس مجرد السكوت.
ما دعوة إبراهيم عليه السلام التي استجابها الله في هذه الأمة؟
دعا إبراهيم عليه السلام: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾، فاستجاب الله ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ما حال الشهداء في سبيل الله وفق آيتي البقرة وآل عمران؟
الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ولا يُقال عنهم أموات، فقد انتقلوا من الدنيا الفانية إلى سعة رحمة الله وحياته الأبدية.
ما مثل القرية الكافرة بنعم الله في سورة النحل وما عاقبتها؟
ضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.
ما برنامج العمل العملي الذي يُخرج الأمة من محنتها؟
العودة إلى ذكر الله بحضور القلب، والصلاة بخشوع حقيقي، والصبر الجميل الذي يُنكر فيه المنكر ويثبت على الحق ويتوكل على الله وحده.
ما الحديث الذي يُحذر من الموت دون التحديث بالجهاد؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يغزُ ولم يُحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق، رواه مسلم.