كيف يحقق المسلم التوازن بين الخوف من الله والرجاء وحسن الظن به؟
يتحقق التوازن الإيماني بتغليب الرجاء وحسن الظن بالله عند الوقوع في الزلات، وتغليب الخوف من الله عند فعل الطاعات. فمن أسرف على نفسه فلا يقنط من رحمة الله، إذ قال تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. ومن أدام الطاعة فليحذر من الاعتماد على عمله، وليبقَ قلبه وجلًا خاشعًا.
- •
هل تعلم أن نقصان الرجاء عند الوقوع في الزلل علامة على الاعتماد على العمل لا على الله؟
- •
الخوف من الله والرجاء فيه ركيزتان متلازمتان، وقد بدأ الله خلقه بالرحمة لتطمئن القلوب.
- •
من وقع في الزلات عليه تغليب جانب الرجاء وحسن الظن بالله، مستندًا إلى آية ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.
- •
من أدام الطاعة عليه تغليب الخوف من الله، فيؤتي ما آتى وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع.
- •
رجاء الله الحق مشروط بالعمل الصالح وعدم الشرك والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
- •
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخراج الدنيا من القلب وكثرة الذكر من أبرز ثمار هذا التوازن الإيماني.
- 1
يعرض هذا المقطع مفهوم التوازن الإيماني بين الخوف من الله والرجاء، وأن حسن الظن بالله هو مفتاح هذا التوازن.
- 2
يستعرض المقطع آيات قرآنية تُبيّن شروط رجاء لقاء الله وكيفية الجمع بين الخوف من الله والرجاء فيه.
- 3
يُبيّن المقطع أن رجاء الله مشروط بالعمل الصالح وعدم الشرك والاقتداء بالنبي والصدع بالحق.
- 4
يُقرر المقطع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق من لوازم رجاء الله وركيزة بقاء الأمم.
- 5
يشرح المقطع آية ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ودور حسن الظن بالله في استعادة التوازن بعد الزلل.
- 6
يُبيّن المقطع وجوب تغليب الخوف من الله عند الطاعة، مستشهدًا بآية القلوب الوجلة من سورة المؤمنون.
- 7
يمدح المقطع من أخرج الدنيا من قلبه ويستشهد بحديث لا حسد إلا في اثنتين على فضل إنفاق المال في الحق.
- 8
يجمع المقطع شروط الرجاء الحق من توكل وذكر وعمل صالح، ويختم بالدعاء بالانتقال من دائرة السخط إلى الرضا.
- 9
تختتم الخطبة بحمد الله والصلاة على النبي الذي جمع بين الخوف من الله والذكر والشكر.
ما المقصود بميزان الخوف والرجاء وكيف يتحقق التوازن الإيماني بين الخوف من الله وحسن الظن به؟
ميزان الخوف والرجاء هو أن يجمع المسلم بين الخوف من الله والرجاء فيه دون أن يطغى أحدهما على الآخر. وحسن الظن بالله هو الذي يُخرج المسلم من سوء الظن بنفسه ويُعيد إليه التوازن. ومن علامات الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند الزلل، ونقصان الخوف عند الطاعة. والحقيقة توجد توازنًا كونيًا يُثبّت التوسط في الأمور كما كانت هذه الأمة أمةً وسطًا.
ما الآيات القرآنية التي تبين كيف نخاف الله ونرجوه ونرجو لقاءه؟
بدأ الله خلقه بالرحمة لتطمئن القلوب، فافتتح كتابه بـ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وبيّن أن من يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا كما في سورة الكهف. كما مدح من يرجو الله واليوم الآخر ويذكر الله كثيرًا في سورة الأحزاب والممتحنة.
ما شروط رجاء الله وما علاقة الرجاء بالعمل الصالح والاقتداء بالنبي؟
من يرجو الله لا بد أن يؤمن به ولا يشرك بعبادته أحدًا، ولا بد أن يقوم بالعمل الصالح من ذكر الله وفعل الخيرات والمسارعة إلى المغفرة. كما لا بد أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أسوةً حسنةً في حياته، ويُسلّم لحكمه تسليمًا كاملًا. والاقتداء بإبراهيم عليه السلام في الصدع بالحق والتوكل على الله من لوازم هذا الرجاء.
ما دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بقاء الأمم وما علاقته بالخوف من الله؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قوام الأمم وسبب بقاء الحضارات. ومن يرجو الله حقًا لا بد أن يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم. وهذا الصدع بالحق هو من فعل الخيرات الصالحات التي يشترطها الله في من يرجوه.
ما معنى لا تقنطوا من رحمة الله وكيف يساعد حسن الظن بالله على التوازن بعد الوقوع في الزلل؟
من وقع في الزلات عليه أن يُغلّب جانب الرجاء وحسن الظن بالله، فقد ربط الله بين الإسراف على النفس وبين جماله وعفوه وغفرانه في قوله: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وحسن الظن بالله يُساعد على التوازن ويُخرج المسلم من دائرة اليأس. وقد نبّه ابن عطاء الله السكندري إلى أن نقصان الرجاء عند الزلل علامة على الاعتماد على العمل لا على فضل الله.
لماذا يجب تغليب الخوف من الله عند فعل الطاعات وما الدليل القرآني على ذلك؟
على المسلم تغليب جانب الخوف من الله عند فعل الطاعات حتى لا يغتر بعمله ويعتمد عليه. وقد بيّن الله هذا المنهج في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾. ونقصان الخوف عند وجود الطاعة علامة خطيرة تُشير إلى الاعتداد بالعمل بدلًا من الافتقار إلى الله.
ما فضل من أخرج الدنيا من قلبه وما الحديث الوارد في ذلك؟
من أخرج الدنيا من قلبه وجعلها في يده وسلّطها على هلكتها في الحق فهو في غاية السعادة. وقد ورد في الحديث المتفق عليه: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلّمها». ومن قدّم ربه على من سواه وتدبّر كتابه وامتثل لذلك قبل الفوت والموت فهو الفائز.
ما الأعمال التي تجعل المسلم راجيًا لله حقًا وكيف يدعو بالانتقال من دائرة السخط إلى الرضا؟
يكون المسلم راجيًا لله حقًا حين يؤمن بالله وحده ويتخذ النبي أسوةً حسنةً، ويُخرج الدنيا من قلبه ويتوكل على ربه ويذكره كثيرًا ويُسارع إلى فعل الخيرات. وإذا غاب عنه شيء من ذلك فليتهم نفسه وليتق ربه وليبادر بالعودة إليه. والدعاء المأمور به هو أن يدعو الله موقنًا بالإجابة أن ينقله من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.
بم تختتم هذه الخطبة وما صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذُكرت فيها؟
تختتم الخطبة بحمد الله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. ووُصف النبي بأنه يخاف ربه ويخشاه ويذكره فيشكره، وأنه إمام الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات. وتنتهي بدعاء أن يصلي الله عليه صلاةً وسلامًا تليق بجلاله عند أرحم الراحمين.
التوازن بين الخوف من الله والرجاء يقتضي تغليب حسن الظن بالله عند الزلل وتغليب الخشية عند الطاعة.
لا تقنطوا من رحمة الله هو المبدأ الذي يُعيد المسلمَ المذنب إلى طريق التوبة والأمل، إذ ربط الله سبحانه بين الإسراف على النفس وبين جماله وعفوه وغفرانه في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وقد نبّه ابن عطاء الله السكندري إلى أن نقصان الرجاء عند الوقوع في الزلل علامة على الاعتماد على العمل لا على فضل الله.
في المقابل، يُحذَّر المطيع من نقصان الخوف من الله عند فعل الطاعات، فالمؤمنون الكاملون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة. ويكتمل هذا التوازن بالعمل الصالح والاقتداء بالنبي وإخراج الدنيا من القلب وكثرة الذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتلك هي الأمة الوسط التي تجمع بين الخوف والرجاء في آنٍ واحد.
أبرز ما تستفيد منه
- غلّب الرجاء وحسن الظن بالله عند الوقوع في الزلل ولا تقنط من رحمته.
- غلّب الخوف من الله عند فعل الطاعات حتى لا يغرّك عملك.
- رجاء الله الحق مشروط بالعمل الصالح وعدم الشرك والاقتداء بالنبي.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخراج الدنيا من القلب ثمرة التوازن الإيماني.
أفكار تمهيدية حول الخوف والرجاء والتوازن الإيماني
من أفكار الخطبة..
-
أمرنا الله سبحانه وتعالى بالخوف منه والرجاء فيه، وبدأَنا بالرحمة حتى تطمئن قلوبنا أن رحمته سبقت غضبه سبحانه وتعالى.
-
بين لنا كيف نخافه ونحن نحبه، ونحبه ولا نأمن مكره، و نحن نرجوه.
-
نرجوه سبحانه وتعالى فنرجو لقاءه، ونعمل صالحا فنتبع ولا نبتدع، ولا نشرك بعبادته أحدا.
-
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوام الأمم وبقاء الحضارات.
-
أخرج الدنيا من قلبك وتوكل على ربك واذكره كثيرا وسارع في الخيرات، وليكن ربنا هو الأول والآخر عندك كما سمى نفسه سبحانه وتعالى.
-
إذا فعلت ذلك فأنت ترجو الله، وإذا غاب عنك شيء منه فلتتهم نفسك ولتتق ربك.
-
من علامات الاعتماد على العمل: نقصان الرجاء عند وجود الزلل، ونقصان الخوف عند وجود الطاعة.
-
سوء الظن بالنفس حالة يخرجنا منها حسن الظن بالله سبحانه وتعالى؛ وكذلك يكون التوازن.
-
ميزان فارق بين الخوف واليأس.. وبين الرجاء والتمني.
-
الحقيقة توجِد توازنا كونيا يثبت التوسط في الأمور؛ وكذلك كُنَّا أمة وسطا.
البدء بالرحمة وبيان شروط رجاء لقاء الله
فإن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق أمرهم بخوفه وبرجائه سبحانه وتعالى، وبين لنا الكتاب كيف نخاف الله ونحن نحبه وهو أرحم الراحمين، فلما بدأَنا بدأَنا بالرحمة حتى تطمئن قلوبنا، فقال:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [1]
ثم بين لنا كيف نرجوه ولا نرجو سواه، وكيف ننظر في أنفسنا حتى يتبين لأحدنا أنه يرجو الله.. يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًۭا * قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًۭا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتِ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًۭا * قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ [2]
يقـول ربنـا سبحانه وتعالى:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا﴾ [3]
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ [4].
مدح الراجين لله وارتباط الرجاء بالعمل والاقتداء
ربنا سبحانه وتعالى يمدح من رجاه، ومن يرجو ربه فلا بد أن يؤمن به ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، ومن يرجو ربه لا بد أن يقوم بالعمل الصالح، وأول العمـل الصالح ذكـر الله وفعـل الخيرات وأن تنفروا لله رب العالمين فيها
﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [5]
من أراد أن يرجو الله سبحانه وتعالى دون سواه فلا بد أن يتبع الحبيب المصطفى والنبي المجتبى ويجعله أسوة حسنة له في حياته الدنيا
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا﴾ [6]
لا بد عليه أن يصدع بالحق
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [7].
الأسوة في الصدع بالحق والأمر بالمعروف وبقاء الأمم
هؤلاء هم الذين كانوا أسوة حسنة لنا بأمر ربنا إن كنا نرجوه: أن نصدع بالحق، وألا نخاف في الله لومة لائم، وأن نسمي الأشياء بأسمائها.. أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر بعد إيماننا بالله.. أن نصدع بالحق هو من فعل الخيرات الصالحات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه تقوم الأمم ويكون بقاء الحضارات.
تغليب الرجاء بعد الزلل وآية لا تقنطوا من رحمة الله
أيها المسلم.. من وقع في الزلات فعليه أن يغلّب جانب الرجاء - بقِسم الجمال من أسماء الله الحسني- على جانب الخوف؛ فإن الله ربط بين الوقوع في الزلل والإسراف على النفس وبين جماله وعفوه وغفرانه فقال تعالى:
﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [8]..؛
وذلك لأن تغليب جانب الرجاء يساعدك على التوازن، ولذا ترى أهل الله يحذرون السالكين في طريق الله من نقصان الرجاء عند الوقوع في الزلات لما له من أثر سيء في التيئيس من الغفران؛ يقول سيدي ابن عطاء الله السكندري: "من علامات الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل".
نقصان الخوف مع الطاعة وتغليب الخشية عند العمل الصالح
وكذلك يمكن أن نزيد على حكمة سيدي ابن عطاء الله السكندري عبارة: "ونقصان الخوف عند وجود الطاعة".
فعلى المسلم تغليب جانب الخوف عند فعل الطاعات. وقد بين لنا ربنا هذا المنهج في كتابه. فقال تعالي:
﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ [9]...
أيها المسلمون.. تأملوا في رجاء الله، تأملوا في أنكم قد نزعتم الدنيا من قلوبكم وأنكم ترجون الله واليوم الآخر...؛
إخراج الدنيا من القلب وحديث لا حسد إلا في اثنتين
فيا هناهُ من أخرج الدنيا من قلبه وجعلها في يده، وأقامه الله فيها فسلطها على هلكتها في الحق!
ويا هناهُ من قدم ربه على من سواه؛ فإن الله أغنى الأغنياء عن الشرك! ويا هناه من تدبر كتاب ربه فوقف عند حدوده! ويا هناه من امتثل لذلك قبل الفوت والموت!
(لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَىٰ هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ. وَرَجُلٌ آتَاهُ الله حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) [10].
اتباع النبي وإخراج الدنيا وكثرة الذكر والدعاء بالرضا
فلتؤمن بالله وحده لا شريك له، ولتتخذ نبيك أسوة حسنة
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [11]
وأخرج الدنيا من قلبك، وتوكل على ربك، واذكره كثيرا في الغدو والآصال، وسارع إلى فعل الخيرات، وليكن ربنا سبحانه وتعالى هو الأول والآخر عندك كما سمى نفسه سبحانه وتعالى.. إذا فعلت ذلك فأنت ترجو الله، وإذا غاب عنك شيء من هذا فلتتهم نفسك ولتتق ربك ولتبادر بالعودة إليه، وإلى المغفرة منه. ادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة أن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.
الخاتمة بحمد الله والصلاة على سيدنا رسول الله
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله قرة عين الموحدين، يخاف ربه ويخشاه، ويذكر ربه فيشكره؛ إمام الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، سيد الخلق أجمعين بفضل ربه.. اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاما تليق بجلاله عندك يا أرحم الراحمين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي ربطه الله سبحانه وتعالى بالإسراف على النفس في آية الزمر؟
الغفران والرحمة
وفق حكمة ابن عطاء الله السكندري، ما علامة الاعتماد على العمل؟
نقصان الرجاء عند وجود الزلل
ما الجانب الذي ينبغي للمسلم تغليبه عند فعل الطاعات؟
الخوف من الله
ما الشرط الأول الذي ذكره القرآن لمن يرجو لقاء ربه في سورة الكهف؟
العمل الصالح وعدم الشرك
ما الحديث المتفق عليه الذي استُشهد به في سياق إخراج الدنيا من القلب؟
لا حسد إلا في اثنتين
ما الآية التي استُشهد بها على وجوب تغليب الخوف عند الطاعة؟
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾
ما الذي يُعدّ قوامًا للأمم وسببًا لبقاء الحضارات وفق هذا المحتوى؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بم وصف الله النبي إبراهيم عليه السلام في سياق الأسوة الحسنة في سورة الممتحنة؟
أنه تبرأ من قومه وتوكل على الله وأناب إليه
ما الفرق الجوهري الذي أشار إليه المحتوى بين الرجاء والتمني؟
الرجاء مقرون بالعمل الصالح بينما التمني مجرد أمل بلا عمل
ما الدعاء الذي أُمر به المسلم في ختام هذه الخطبة؟
أن يُنقله الله من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه
ما الذي يُشير إليه نقصان الخوف عند وجود الطاعة؟
الاعتداد بالعمل والغرور به
ما الشرط الذي ذكره القرآن لمن يرجو الله في سورة الأحزاب؟
أن يرجو الله واليوم الآخر ويذكر الله كثيرًا
ما معنى آية ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾؟
تعني أن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن أسرف على نفسه وتاب، فلا ينبغي لأحد أن ييأس من رحمة الله مهما عظمت ذنوبه.
ما علامة الاعتماد على العمل وفق ابن عطاء الله السكندري؟
نقصان الرجاء عند وجود الزلل، أي أن يضعف أمل العبد في رحمة الله حين يقع في الخطأ.
ما الجانب الذي ينبغي تغليبه عند الوقوع في الزلات؟
ينبغي تغليب جانب الرجاء وحسن الظن بالله، لأن الله ربط بين الإسراف على النفس وبين جماله وعفوه وغفرانه.
ما الجانب الذي ينبغي تغليبه عند فعل الطاعات؟
ينبغي تغليب جانب الخوف من الله حتى لا يغتر المسلم بعمله ويعتمد عليه بدلًا من الافتقار إلى الله.
ما شروط رجاء لقاء الله كما وردت في سورة الكهف؟
العمل الصالح وعدم الإشراك بعبادة الله أحدًا، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
ما الفرق بين الرجاء والتمني؟
الرجاء مقرون بالعمل الصالح والسعي، أما التمني فهو مجرد أمل بلا عمل ولا سعي.
ما الفرق بين الخوف واليأس؟
الخوف حالة إيمانية تدفع إلى الطاعة والحذر، أما اليأس فهو القنوط من رحمة الله وهو مذموم شرعًا.
لماذا بدأ الله خلقه بالرحمة؟
حتى تطمئن قلوب العباد وتعلم أن رحمته سبقت غضبه، ولذلك افتتح كتابه بـ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
ما حديث لا حسد إلا في اثنتين وما وجه الاستشهاد به؟
الحديث المتفق عليه: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلّمها». والاستشهاد به على فضل من أخرج الدنيا من قلبه وسخّرها في الحق.
ما الأعمال التي تجعل المسلم راجيًا لله حقًا؟
الإيمان بالله وحده، واتخاذ النبي أسوةً حسنةً، وإخراج الدنيا من القلب، والتوكل على الله، وكثرة الذكر، والمسارعة إلى فعل الخيرات.
ما دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمم؟
هو قوام الأمم وسبب بقاء الحضارات، وهو من فعل الخيرات الصالحات التي يشترطها الله في من يرجوه.
ما الآية التي تصف المؤمنين الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة؟
قوله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾.
ما الذي يُخرج المسلم من سوء الظن بنفسه؟
حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، إذ يُعيد إليه التوازن ويمنعه من اليأس والقنوط.
كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم في خاتمة الخطبة؟
وُصف بأنه يخاف ربه ويخشاه ويذكره فيشكره، وأنه إمام الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وسيد الخلق أجمعين بفضل ربه.
ما الدعاء الذي يُوصى به المسلم عند الشعور بالبُعد عن الله؟
أن يدعو الله موقنًا بالإجابة أن ينقله من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.