اكتمل ✓
الفصل 5

ما هي السنن الإلهية ومصادرها وما أبرز نماذجها في الكون والنفس والتاريخ؟

السنن الإلهية قوانين ثابتة خلقها الله لتسيير الكون، لا تتبدل ولا تتحول، وتشمل سننا في التاريخ والنفس والآفاق. مصادرها ثلاثة كتب: القرآن الكريم (المسطور)، والكون المنظور، والإنسان المقدور. ومن أبرز نماذجها: سنة التكامل بين الأزواج الخلقية، وسنة التدافع الاجتماعي، وسنة التوازن الكوني والقيمي.

17 دقيقة قراءة
  • هل يمكن أن تصبح السنن الإلهية علمًا مستقلًا يُدرَّس في الأكاديميات كما دعا إليه الشيخ رشيد رضا منذ أكثر من مئة عام؟

  • السنن الإلهية قوانين ثابتة لا تتبدل ولا تتحول، تحكم الكون كله من غيب وشهادة، وتشمل سننا تاريخية ونفسية وكونية.

  • مصادر السنن الإلهية ثلاثة كتب: القرآن المسطور، والكون المنظور، والإنسان المقدور الذي يصل بينهما بالتدبر والتفكر.

  • من أبرز نماذج السنن الإلهية: سنة التكامل بين الأزواج الخلقية والقدرية، وسنة التدافع الاجتماعي، وسنة التوازن الكوني والقيمي الممتد إلى الآخرة.

  • توليد العلوم وانفصالها سمة حضارية إسلامية، وقد توقف هذا التوليد في القرن الرابع الهجري ولم يخرج بعده إلا علمان: الوضع وعلوم القرآن.

  • دراسة السنن الإلهية أصبحت واجبة لأنها تفيد في تجديد الخطاب الديني وتندرج ضمن النموذج المعرفي مع المقاصد الشرعية ومنظومة القيم والمبادئ القرآنية.

تعريف السنن الالهية وثباتها وشمولها للعالم كله

من مبادئنا: أنَّنا نؤمنُ بسننٍ إلهيَّـةٍ خلقها الله -سبحانه وتعالى- يُسَيِّـرُ عليها الكون، وجعلها حاكمة لهذا العالم، والعالم هو: ما سوى الله من مُلْكٍ أو مَلَـكُوت، من غيبٍ أو شَهَادَة.

وهذه السُّنَن الْإلَهِيَّـة ثابتةٌ لا تتبدَّل ولا تتحوَّل،

(فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)[فاطر: من الآية 43].

والسُّنَن الْإلَهِيَّـة قد تكونُ في التاريخ «فهناك سُنَنٌ تَارِيخِيَّة»، وقد تكونُ في الأنفس «فهناك سُنَنٌ نَفْسِيَّـة»؛ سـواءٌ على مستوى الفـرد، أو على مستوى الجماعة، أو على مستوى المجتمع، أو على مستوى الأُمَّـة، أو على مستوى العالم.

السنن الكونية في الآفاق وعالم الملك والملكوت والغيب

«وهناك سُنَنٌ كَوْنـِـيَّـةٌ فِي الْآفَـاقِ»، وهذه السُّنَنُ قد تكون في الأرض، قد تكون في عالم الحيوان، قد تكون في عالم النبات، قد تكون في السماء، قد تكون في المُلْك الظاهر، وقد تكون في الملكوت الغائب؛ والله -سبحانه وتعالى- هو صاحب هذا الغيب، بل يُطلِق عليه بعضُ العارفين: «غيب الغيب»؛ لأنَّه لا يطلع على كُنْهِهِ مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ.

وقد أشار الشيخ رَشِيد رِضَا في مجلة «المنار» إلى هذه السُّنَنِ، ودعا إلى أن تُفْرَد بالدَّرس وبالتعليم.

تولد العلوم وظهور علوم القرآن من خلال البرهان والاتقان

ونَعلَمُ أنَّ توليد العلوم كان من سمات الحضارة الإسلامية، فمثلًا مادة «علوم القرآن» التي ألَّف فيها الزَّرْكَشِيُّ كتابـَـه الماتع «البرهان في علوم القرآن»، هي مادة جديدة جمع فيها أشياء قد تكون مبعثرةً هنا وهناك في علم التفسير، وفي الحديث، وفي أصول الفقه، وفي اللُّغة؛ إلا أنَّه جَمَعَهَا كلَّها في مكانٍ واحد حيثما تعلقت بالقرآن وبدراسة القرآن، جمعها من القراءات، ومن رسم القرآن، ومن ضبط القرآن، وجمعها أيضًا من التاريخ... وألَّف كـتابه «البرهان في علوم القرآن» إلا أن هذا الكتاب لم يُعْرَف ولم ينتشر ولم يُدَرَّس، فجاء الإمام السُّيُوطِيُّ وخطرت له نفس الخاطرة ونفس الفكرة؛ فألف كتابه «الإتقان» كما تكلم عن نفسه ، وبعدما أَتـَـمَّـهُ وقع له كتاب «البرهان» للإمام الزَّرْكَشِيِّ؛ فاستفاد منه وضمَّن كتابه «الإتقان» كثيرًا مما ورد في كتاب «البرهان».

تأخر تدريس البرهان والاتقان وضرورة جعل السنن علمًا مستقلا

علمٌ جديد، حتى إنَّه لم يستقر في الأكاديميات إلا في القرن العشرين. أما قبل ذلك فلم نسمع أنَّ أحدًا قد درَس أو دَرَّس «البرهان» أو «الإتقان»؛ بل كانت مراجع يُرجع إليها.

وهكذا الحال في قضية «السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ»، نريد أن تكون عِلْمًا قَائِمًا بذاته، وقد دعا الشيخ رَشِيد رِضَا في مجلة «المنار» -كما أشرنا- إلى أن تصير «السُّنَنُ الْإلَهِيَّةُ» عِلْمًا يدرس في مادةٍ مستقلة، ويلتزم الطلاب بها بوصفها علمًا جديدًا يفتح لهم الآفاق، وتقوم له علومٌ مساعدة تساعده على أن يسير في طريقه؛ ويكون هذا نوعًا من أنواع توليد العلوم الذي تَوَقَّفَ في القرن الرابع الهجري، ولم يخرج بعد ذلك إلا عِلْمَان، وهما: «الْوَضْع» على يد عَضُدِ الدِّينِ الْإيجِيِّ ، و«علوم القرآن» على يد الإمام الزَّرْكَشِيِّ، ثم الإمام السُّيُوطِيِّ.

تدريس علم الوضع وعلوم القرآن والتساؤل حول علم السنن

وفي القرن العشرين أصبح يُدَرَّس في الأكاديميات العلمية الشرعية علمُ «الوَضْع»، ويدرس أيضًا «علوم القرآن».

فهل من الممكن أن يستجيب العلماء لدعوة الشيخ رَشِيد رِضَا التي أطلقها منذ أكثر من مِئَة سنة، مع العلم أنَّه لم يُؤلَّف في ذلك إلا مُؤَلَّفات قليلة لا تتعدى المؤلفات العشرة في هذا المجال؛ مما لم يُصَيِّـرْهَا -السُّنَن الْإلَهِيَّـة- عِلْمًا حتى الآن، وقد كـان الْمَـرْجُوُّ والْمَـقْصُودُ من كـلام الشيخ رَشِيد رِضَا أن تتحول هذه المعاني إلى علـوم تُـدَرَّس، وتكون متفرِّعـة -مـثـلًا- من عـلم التفسـير أو من علـوم القـرآن، ومعلوم أن تولُّدَ العلومِ وانفصالَها كان من سمات الحضارة الإسلامية، فمثلًا: انفصل علم المواريث من الفقه وأصبح علمًا مستقلًّا بذاته، له المتخصصون فيه الذين قد لا يُـتْـقِنُون غيره، وكما اسْتَـقَـلَّ علم القراءات عن علوم القرآن في مجملها أو عن التفسير، فإنَّ عالِمَ القراءات لا يستغني أبدًا عن التفسير في توجيه قراءاته وفَهْمِها؛ إلَّا أنَّ علم القراءات قد استقل بنفسه.

سمات توليد العلوم في الحضارة الاسلامية والتمهيد لموضوع السنن

وهكذا نرى أنَّ توليد العلوم واستقلالها من سمات الحضارة الإسلامية.


مَصَادِرُ السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ

والسُّنَنُ الْإلَهِيَّةُ نراها في كتاب الله المسطور، وكتابُ الله المسطور هو القرآن الكريم، والقرآن كتابٌ فريدٌ لا مثيل له في قِصَرِه ووجازَتـِه، فهو إيجازٌ في إعجاز، كتاب لا مثيل له في حفظه الذي تَـكَفَّلَ الله به، فصَدَّق نبيَّه وأيـَّده. كتابٌ عجيبٌ في رسمه، عجيبٌ في نظمه، عجيبٌ في انتشاره؛ فهناك أكثر من أربعين مليون إنسان يحفظون الكتاب عن ظهر قلب، يتحدثون بلغاتٍ مختلفة، منهم: التُّـرْكـِي والْمَلَاوِي، ومنهم: الْفَارِسِي والْعَرَبِي، وكلهم يحفظون كتاب الله كما أُنْزِل.

القرآن كتاب الله المسطور وكونه مصدرًا للسنن الالهية

كتاب الله هو الكتاب المسطور الذي سُطِرَ وحُفِظَ وكُتِب، لا بحولٍ منَّا ولا بقوة، وإنَّما بحول الله وقوته.

وتُؤْخَذُ السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ أيضًا من كتاب الله المنظور، وكتاب الله المنظور هو ذلك العالَم الذي نعيش فيه، نسير في الأرض وننظر ونعتبر ونتأمل،

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[آل عمران: 191]

فكما أُمرنا أن نتدبر الكتابَ المسطور، فقد أُمرنا أيضًا أن نتدبر الكتاب المنظور.

كتاب الله المقدور والانسان بين الوحي والوجود والكتب الثلاثة

وكذلك تُؤْخَذُ السُّنَنُ الْكَوْنـِيَّـةُ من كتاب الله المقدور «الذي هو الإنسان»، فيرى بعضُهُم أنَّ الإنسان هو كتاب الله أيضًا وفيه جُمِعَ العالم؛ فهو مقدورٌ لله سبحانه وتعالى، فسمَّوه: «كتاب الله المقدور».

إذن، فالكتب ثلاثة: «الوحي»، و«الوجود»، و«الإنسان الذي يصل بينهما»، إنَّها دائرةٌ لا نعرف قَبِيلَها من دَبِيرِها، ولا بدايتها من نهايتها، يقول تعالى:

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1]

فتكـلَّم سبحانه عن الخلق أولًا، ثم بعد ذلك يُعيد طَـلَبَ القراءة فيقول:

(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [العلق: 3-4]

يعني الوحي، فهو قد لَفَتَ نظـر الإنسان إلى الخَلْق حتى يتوصل به إلى صحة الوحي؛ فكتاب الله المنظور -وهو الكون- لا يُعارِض؛ بل يتفـق اتفـاقًا عجيبًا مع كتـاب الله المسطور، الذي هو الوحي.

الوحي والوجود والانسان في آيات الرحمن ومصادر السنن الثلاثة

ومرةً أخرى نراه يبدأُ بالوحي، ثم يتكلم عن الوجود:

(الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرَّحمن: 1-4]

فبدأ بتعليم القرآن، ثم بتعليم الإنسان البيان بعدما خلقه في كونه الفسيح.

كتبٌ ثلاثة: «الوحي»، و«الوجود»، و«الإنسان الذي يصل بينهما بالتدبر والتفكر، كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى». هذه هي مصادر السُّنَنِ الْإلَهِيَّةِ، سواءٌ أكانت في التاريخ، أم في النفس، أم في الآفاق،

(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: من الآية: 53].


السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ فِي التَّـارِيخِ

السنن الالهية في التاريخ وهلاك الامم وبقاؤها وعمارة الارض

هناك سُنَنٌ إِلَهِيَّةٌ في التاريخ؛ لأنَّ التاريخ له نظام ومَسِيرة، والمتأمل في هذه المسيرة يخرج منها ويستنبط سُنَنًا إلهية لا تتخلَّف، منها: هلاك الأمم، ومنها: بقاء الأمم، ومنها: سُنَنٌ تتعلق بعِمَارة الأرض، ومنها: سُنَنٌ تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

فمن سُنَّة الله أنَّه جعل لكل نبيٍّ عدوًّا، فإذا ما خُتِمَت النبوةُ بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنَّ العلماء -وهم ورثة الأنبياء، والدعاة إلى الله الذين امتثلوا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم «بـَـلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيـَـةً» - يقومون مقام النبوة، كما ورد في بعض الأحاديث:

«عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنـْبِيَاءِ بـَنِي إِسْرَائـِيلَ»

وراثة العلماء للنبوة وسنة وجود الاعداء ومؤلفات السنن التاريخية

؛ أي في التبليغ عنه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذ بهؤلاء الدعاة إلى الله أيضًا يجعل الله سبحانه وتعالى لهم من المجرمين أعداءً، وإذا كان هذا الداعية إنَّما هو داعيةٌ إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرةٍ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت صحابته:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: من الآية 125]

فإن كان على بصيرةٍ من ربه؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى من سُنَنِهِ: أن يُقيم له عدوًّا من المجرمين، كما وصفهم الله سبحانه وتعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) [المطَّففيـــن: 29-31]

وما أرسل الله سبحانه وتعالى من نبيٍّ إلَّا وجعل له أعداء من المجرمين، فهذه سُنَّة الله سبحانه وتعالى.

وفي التاريخ سُنَنٌ كثيرة، ألَّف فيها السيد بَاقِر الصَّدْر «دروس في السنن التاريخية»، وألَّف فيها أيضًا الشيخ مُحَمَّد الصَّادِق عَرجُون «سنن الله في المجتمع من خلال القرآن»، وألَّف في السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ بجملتها الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان «السُّنَن الْإلَهِيَّة في الأمم والجماعات والأفراد في الشريعة الإسلامية»، وكذلك الدكتور سيف عبد الفتاح، فقد ألَّـف «مدخل القيم»... وهكذا، فهناك مجموعةٌ كبيرةٌ من المؤلَّفات التي تتكلم عن السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ.

مدلول النفس وامتدادها من الفرد الى الامة والسنن النفسية


السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ فِي النَّـفْسِ

هناك أيضًا السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ المتعلقة بالنفس، والنَّـفْس كلمة قد تشمل الفرد في ذاته، وقد تشمل الجماعة أو المجتمع، بل وقد تشمل الأمة بأكملها؛ فالأمة نفسٌ واحدة

(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [المؤمنون: من الآية 52].

إذن، فالنفس كلمة لها درجات: درجة في ذات الإنسان، في الأسرة، في جماعة المسجد، في جماعة المدرسة، في جماعة العمل، في جماعة الجيران، ثم هناك أيضًا بعد ذلك المجتمع الذي له مؤسساته، وله آلامه، وله مشكلاته التي تتعلق بالأمية، وتتعلق بالبطالة، وتتعلق بالحالة الصحية، وتتعلق بمؤسسات الدولة، وتتعلق بمدى الحريات فيها... إلى آخر ما هنالك.

النفس كامة وعالم في عصر العولمة واتساع التأثير المتبادل

وهناك أيضًا النفس بمعنى تلك الأمة الواحدة التي نراها تجتمع اجتماعًا واحدًا في الحَـجِّ إلى بيت الله الحرام من كافة أركان الأرض، ومن جميع الجنسيات، ومن كل اللُّغات.

وهناك أيضًا ما يتعلق بالعالم المحيط بنا، ونحن في عصرٍ قد رُفـِعَت فيــه الحدود، وسمَّوا ذلك بالعَوْلَمَة؛ فإنَّ الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة جعلتنا نعيـش في جوار؛ فكلـنا نتجاور، يُؤَثِّــرُ بعضـنا في بعـض، تنتقــل الأفكــار بسـرعةٍ فائقة بحيث إنَّها عندما تخرج من فم مُبدعها أو مبتدعها فإنَّها تُسْمَع فورًا، وفي الْعَالَمِ كُلِّه.

نقد الرؤية الفرويدية للنفس ومراتب النفس في المنظور الاسلامي

فرويد عندما تكلم عن النفس الإنسانية فإنَّا لا ننكر شيئًا مما قال، ولكنَّــنَـا نقول له: أنت تصف النفس الأمارة بالسوء فقط لا غير، ولكن هناك نفسٌ لوَّامة، وهناك نفسٌ مُلْهَمَة، وهناك نفسٌ مُطْمَئِنَّة، وهناك نفسٌ رَاضِيَـة، وهناك نفسٌ مَرْضِيَّـة، وهناك نفسٌ كَامِلَة. مَنْ قال لك إنَّ النفس نُسَلِّمها لما تقول؛ لإشباعها من سُعارها الجنسي؟! من قال هذا؟! لم يقل بهذا إلا أنت، في تفسيرك لا في وصفك؛ وصفُك صادق دقيق، لكنَّا لنا قراءة أخرى، هذه القراءة إنَّما تكون من خلال سُنَن الله -سبحانه وتعالى- الكونية، والتي منها: السُّنَن المتعلقة بالنفس.

معرفة سنن الله في النفس كواجب ديني وضابط للسلوك

ومن هنا، ندرك أنَّ معرفة سُنَن الله جزءٌ من معرفة الدين، وهذه المعرفة ضروريةٌ، وتُعَدُّ من الواجبات الدينية؛ لأنَّها تُبَصِّرنا بكيفية السلوك الصحيح في الحياة.

إنَّ السُّنَنَ المتعلقة بالنفس لها قواعدها، ولها كيفية دراستها، وكيفية الاستفادة منها بعد هذه الدراسة.


السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ فِي الْآفَاقِ

السنن الالهية في الآفاق وقراءة العلم التجريبي بين الايمان والالحاد

كذلك السُّنَنُ الْإلَهِيَّـةُ في الآفاق، فقد تطورت كثيرًا من خلال العلوم التجريبية التي مَنَّ الله على الإنسان بمعرفتها في العصور المتأخرة، كثيرٌ من العلماء إذا ما قَرَءُوا كتب أولئك الذين يستنبطون «الإلحادَ» مما يرونه في الكون، فإنَّهم -العلماء- يستنبطون من ذات الرؤية الإيمانَ؛ ولذلك نراهم يؤلفون كتابـًا يسمُّونه مثلًا: «الله يتجلى في عصر العلم»، أو آخر يسمُّونه: «العلم يدعو للإيمان»، أو آخر يسمُّونه: «الإنسان ذلك المجهول»، في غير ذلك من الكتب الكثيرة التي ترى رؤيةً أخرى، وتقرأ قراءةً أخرى لذات العلم، ومثل: «الطب محراب الإيمان»... إلى آخر هذه الكتب التي تقرأ نفس الحقائق ولكن بصورةٍ أخرى.

قراءة نظرية التطور عند داروين من زاوية سنن الخلق والتوحيد

فدَارْوِين -مثلًا- عندما يتكلم عن التطور يُصدِّقه ذلك العالِم، ويقول: سبحان الله، كلامك صحيحٌ من ناحية الوصف، لكنه خطأ من ناحية التفسير.

نعم، فهناك تشابه بين كل هذه المخلوقات، وهذا دليلٌ على وحدانية رب العالمين الذي خلق كل ذلك، ولم يخرج عن خَلْقِه شيء،

(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) [لقمان: من الآية 11].

وقد جاء أَحَدُ الْـمَلَاحِدَةِ وهو يقول: لا يمكن أن يكون لهذا الكون إله. قلنا له: لماذا؟ قال: لأنَّا رصدنا في مستنقعات الأمازون هذه الكائنات، فهناك عشرة آلاف كائن حي تُؤخذ من المياه كل يوم، نرصدها بواسطة الـمِجْهَر «المِيكْرُوسْكُوب»، ونقوم بتسجيل بياناتها على الكمبيوتر، والغريب أنَّها تنتهي تمامًا ولا وجود أبدًا لها عند الغروب، وكأنَّها تحل نفسها ثم بعد ذلك تتكون عشرة آلاف أخرى، وفي اليوم الثالث عشرة آلاف أخرى، وفي اليوم الرابع عشرة آلاف أخرى. فإذا كان هذا الكون له خالق فهذا عبث! وعلى ذلك، فإذا كنتم تقولون بالخالق، فهذا الخالق ليس بحكيم؛ لأنَّ تلك الكائنات تنشأ وتفنى، فما الفائدة من ذلك؟!.

الرد على الملحد بمثال الكائنات الدقيقة وتجدد الخلق كل يوم

هكذا تَسَاءَلَ الملحد: كيف يخلق كل هذه الأعداد كل يوم؛ فهو يرى أنَّه ليس هناك إله، وأنَّ الأمر هو: أنَّ الطبيعة تُكوِّن هذا دون حكمة، ودون وعي، ودون إدراك، وطبائع قوانين هذه الأشياء تجعلها تنفك في آخر النهار، وانتهى الأمر.

لكن عندما سمع المؤمن منه ذلك، صرخ فقال: «لا إله إلا الله»، الله -سبحانه وتعـالى- ما زال خالقًا، وهذا إثباتٌ لهذا، وكان ينبغي عليك أيها الملحد أن تَعِيَ هذا، لا أن تنفي الخالقية التي هي أوضح من الواضحات.

وَلَيسَ يَصِــحُّ فِي الْأَفْـــهَامِ شَـيْءٌ

إِذَا احْتَاجَ النَّــهَارُ إِلَـى دَلِيــــــلِ

وكما قال الآخر:

قَدْ تُنْـكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ

وَيُنْـكِرُ الْفَمُ طَعْمَ الْـمَاءِ مِنْ سَقَمِ

فربنا -سبحانه وتعالى- لا يزال خالقًا، وتلا عليه قولَه تعالى:

(كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرَّحمن: من الآية 29]

فشأن ربنا الآن هو أن يخلق هذا وهو ما زال خالقًا، فيُحيي ويُميت وهو ما زال يُحيي ويميت سبحانه وتعالى أبدًا، فإذا كُنَّا لا نرى هذا في الكائنات الحيَّـة الكبيرة بصورةٍ لافتةٍ للنظر؛ فها أنت قد رأيته في الكائنات الدنيا التي تسميها بــ «الأميبا» وحيدة الخلية أو غيرها؛ فكان ينبغي عليك أن تقول: سبحان الله، لا قوة إلا بالله، هذا خالقٌ قويٌّ قديرٌ حكيمٌ، لا نهاية لقوته ولا لحكمته، لا أن تقول: إنَّ هذا يدل على عدم وجود الإله.

سلوك النمل والنحل وانتقال التأثير بينها كآية على الارتباط الغيبي

كذلك ألَّف بعضهم في تأثر جماعات النَّمل وجماعات النَّحل بعضها ببعض مع تباعد المكان؛ فإذا تصرَّفَت مجموعةٌ من النمل في الهند -مثلًا- تصرُّفًا معيَّـنًا من الهدوء أو من السكينة أو من الاضطراب أو من الهيجان، فإنَّا نرى في أمريكا في ذات الوقت يحدث لزملائها من جنسها ما حدث لها، فما الذي وصَّل هذا بذاك؟ إنه يُنكر وجود الخالق الحكيم من أجل هذه الرؤية، والمؤمن يقرأ نفس الشيء فيقول: سبحان الله.


نَمَاذِجُ مِنَ السُّنَنِ الْإلَهِيَّــةِ

سنة التكامل واختلاف الازواج الخلقية والقدرية للتنوع لا للصراع

(أ) سُـنَّـةُ التَّـكَامُلِ:

خلق الله -سبحانه وتعالى- الأكوان مختلفة في ظاهرها لكنها متحدة في الهدف والغاية، فهذا الاختلاف إنَّما هو للتنوع وليس للتضاد؛ فالليل والنهار يشكلان يومًا واحدًا لكل منهما خصائص، والذكر والأنثى لكل منهما خصائص ولكل منهما وظيفة، والحاكم والمحكوم لكل منهما وظيفة، وكذلك الغني والفقير، وأغلب الثنائيات الخَلْقِيَّـة أو القَدَرِيَّة؛ الخلقية: كالليل والنهار، والذكر والأنثى. والقدرية: كالحاكم والمحكوم، والغني والفقير، سميناها قدرية لنفرقها عن الخلقية، وإن كان فيها سعي للإنسان واختيار وكسب، إلا أنَّها من فضل الله وقدره أيضًا.

اثر فهم سنة التكامل في العلاقات الانسانية والجهاد والحروب

إنَّ فَـهْـمَ «سُــنَّـة التكامــل» يجـعــل المسلمَ يُـدْرِكُ أنَّ أصـل العَـلَاقَـة بيـن الخلـق هو التكامـل وليس الصراع؛ ولذلك يفهم الْعَـلَاقَــة بين الذكــر والأنثـى على أنَّها عَــلَاقَـة تكامـل، بخلاف التوجـه الذي يدعو إلى أنَّ الأصل هو الصراع، وأنَّه يجب على المـرأة أن تصارع الرجل لتحصل على حقوقها، وأنَّ المحكوم يجب أن يصارع الحاكم للحصول على حقوقه، وأنَّ الإنسان يجب أن يصارع الكون حتى يحصِّل منه منفعته، على ما استقر في الفكر الإغريقي من فكرة صراع الآلهة وانتصار الإنسان في النهاية عليها.

وفَـهْمُ سُـنَّـة التكامـل لا ينفـي حـدوث الصراع أو إمكانيـة حدوثـه ووقوعـه، ولكن هناك فرق بين أن نجعله أصلًا للخلقة لا يمكن الفرار منه، وبين أن نجعله حالة عارضة يجب أن نسعى لإنهائها؛ حتى تستقر الأمور على الوضع الأول الذي خلقه الله.

هذا التكامـل هو الذي يـفرق -عند فهمـه- بين المعنى الرُّوحِيِّ للجهاد في سبيل الله، وبين الحرب التي تُشَنُّ هنا وهناك لأجل المصالح والهيمنة والاستعلاء في الأرض والفساد فيها.

الاستدلال بالآيات على سنة التكامل في الليل والنهار وتفاوت الناس

وانظر إلى قوله تعالى في أول سورة النساء:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]

، وقوله تعالى:

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) [الإسراء: 12]

، وقوله تعالى:

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 26]

، وقوله تعالى:

(وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف: من الآية 32]

تجد سُنَّة التكامل واضحة جليَّة بين ثنايا تلك الآيات.

سنة التدافع وتوسيع معناها لتشمل اشكال التعاون والاختلاف

(ب) سُـنَّـةُ التَّـدَافُعِ:

وهي سُنَّةٌ مأخوذة من قوله تعالى:

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251].

وهذا التعبير القرآني يبين حقيقة علو القرآن على التفاسير التي خطَّها البشر؛ فهو لم يحصر هذا في القتال أو النزاع والخصام -كما ورد في التفاسير- لكنه عبر بالتدافع؛ ليشمل كل أنواع التعاون والاختلاف، بل والصراع والصدام؛ للوصول بكل وسيلة إلى الاستقرار، وتحقيق مراد الله من خلقه: عبادة، وعمارة، وتزكية.

الانسان ككائن اجتماعي وضرورة فهم التدافع قبل النشاط العملي

فالتدافعُ سُنَّـةٌ إلهيةٌ تبين أنَّ الإنسان لمْ يُـخْلَقْ منعزلًا قادرًا على البقاء وحده، بل خلقه الله -سبحانه وتعالى- اجتماعيًّا يحتاج إلى الآخرين وهم يحتاجون إليه، ولا بـد أن يعمل في فريق ليصل إلى هدفه؛ من أجل أن يحقق مراد الله من خلقه.

وعملُه في الفريق، وحراكه الاجتماعي، ونشاطه الذاتي يحتاج إلى إدراك سُنَّة التدافع، وإدراك هذه السُنَّة يتولد منها قوانين كثيرة لضبط هذا النشاط والحراك.

وعليه، فإنَّ عملية فكرية لا بد أن تسبق النشاط. وهو ما افتـقده الإنسان العصري؛ حيث سـبـق النشـاطُ الفكـرَ، وكان ينبغـي أن يســبـق الفكــرُ النشــاطَ، وكذلك لا بد أن يسـبق حــديثُ القلــب الفكــرَ، ولهذا موضع آخر نشرح فيه الفرق بين الأمرين.

(جـ) سُـنَّـةُ التَّـوَازُنِ:

سنة التوازن بين الكون والقيم والميزان في الدنيا والآخرة

وهي سُنَّـةٌ قد أشار الله إليها كونيًّا، قال تعالى:

(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) [الحجر: من الآية 19]

، وقيميًّا، قال تعالى:

(وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [الرحمن: 9]

، وقال سبحانه:

(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) [الشورى: من الآية 17]

، وقال تعالى:

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: من الآية 25].

ونرى مرة ثانية أنَّ الاستقرار هو الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني بعد التــوتر الذي يبـدأ بــه، وإذا تحدثنــا عن مثـل هذه السُّنَّة سنرى أنَّها سُنَّـة كونية وسُنَّة قيمية نستطيع أن نأخذ منها موقفنا من قضايا البيئة، وموقفنا من قضايا الفكر، وموقفنا من مفهوم العدل، خاصةً إذا رأيناها تمـتد إلى الآخرة والحساب، وتمثـل دالًّا على عدل الله سبحانه، قال تعالى:

(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [الأنبياء: من الآية 47]

، وقال سبحانه:

(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) [الأعراف: من الآية 8]

وهو ما لا بد للإنسان أن يتمثل به، ثم يأتي التكليف على وفق هذه السُّنَّة، مشيـرًا إلى أنَّ التكليف بالأحكام مرتبـطٌ ارتباطًا تامًّا بالسُّنَـنِ الْإلَهِيَّـة المحيطة بنـا، وأنَّ تطبيق هذه الأحكام من خلال فهمنا للسُّنَنِ وتفاعلنا معها هو الضامن لتحقيق هدفها والوصول إلى مقاصدها؛ يقول تـعالى:

(فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأعراف: من الآية 85].

كثرة السنن الالهية ووجوب دراستها لتجديد العلوم والخطاب الديني

هذه نماذجُ لثلاثٍ من السُّنَنِ الْإلَهِيَّـةِ، اكتفينا بها إشارة إلى ما وراءها من سُنَنٍ قد تزيد على خمسين سُنَّـة إِلَهِيَّـة.


إنَّ دارسة «السُّنَن الْإلَهِيَّـة» أصبح واجبًا؛ فمن الممكن أن يفيد الإنسان والإنسانية بنظرة جديدة لمجموعة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ويمكن لهذه النظرة أن تفيدنا في تجديدٍ علميٍّ واعٍ للخطاب الديني.

السنن الالهية ضمن النموذج المعرفي مع المقاصد والقيم والمبادئ القرآنية

و«السُّنَن الْإلَهِيَّـة» لها مصادر، ولها حقائق، ولها مفاهيم، وهي أدوات يمكن بها التفسير، ويمكن عمل منظومة منها لنتبين سُنَن الله -سبحانه وتعالى- في كونه.

و«السُّنَن الْإلَهِيَّـة»، مع «المقاصد الشرعية»، مع «منظومة القيم المأخوذة من أسماء الله الحسنى»، مع «المبادئ القرآنية» تمثل وحدةً تندرج تحت مفهوم «النموذج المعرفي».

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بثبات السنن الإلهية كما وردت في القرآن الكريم؟

أنها لا تتبدل ولا تتحول

ما الكتب الثلاثة التي تُستقى منها السنن الإلهية؟

الوحي والوجود والإنسان

ما الذي يُميّز كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي؟

أنه جمع مواد متفرقة تتعلق بالقرآن في مكان واحد

في أي قرن توقف توليد العلوم في الحضارة الإسلامية؟

القرن الرابع الهجري

ما العلمان اللذان خرجا بعد توقف توليد العلوم في الحضارة الإسلامية؟

علم الوضع وعلوم القرآن

ما الخطأ الذي وقع فيه فرويد في نظرته للنفس الإنسانية وفق المنظور الإسلامي؟

أنه اقتصر على وصف النفس الأمارة ولم يُثبت مراتبها الأخرى

ما مراتب النفس في المنظور الإسلامي التي أغفلها فرويد؟

النفس اللوامة والملهمة والمطمئنة والراضية والمرضية والكاملة

ما الفرق بين الأزواج الخلقية والأزواج القدرية في سنة التكامل؟

الخلقية كالليل والنهار والذكر والأنثى، والقدرية كالحاكم والمحكوم والغني والفقير

ما الآية القرآنية التي استُنبطت منها سنة التدافع؟

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)

ما الخلل الذي وقع فيه الإنسان العصري وفق سنة التدافع؟

أن النشاط سبق الفكر بينما الصواب أن يسبق الفكر النشاط

ما الهدف الذي تسعى إليه سنة التدافع وفق القرآن الكريم؟

الوصول إلى الاستقرار وتحقيق مراد الله: عبادة وعمارة وتزكية

كيف قرأ المؤمن ظاهرة تجدد عشرة آلاف كائن دقيق يوميًا في مستنقعات الأمازون؟

رآها دليلًا على استمرار خلق الله وقدرته

ما المنظومة التي تندرج فيها السنن الإلهية مع المقاصد الشرعية والقيم والمبادئ القرآنية؟

النموذج المعرفي الإسلامي

ما الآية التي استشهد بها المؤمن ردًا على الملحد لإثبات استمرار خلق الله؟

(كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)

ما عدد السنن الإلهية التي أشار إليها النص تقريبًا؟

تزيد على خمسين سنة إلهية

ما تعريف السنن الإلهية؟

قوانين خلقها الله لتسيير الكون وجعلها حاكمة للعالم كله من ملك وملكوت وغيب وشهادة، وهي ثابتة لا تتبدل ولا تتحول.

ما أنواع السنن الإلهية الثلاثة الكبرى؟

السنن التاريخية، والسنن النفسية، والسنن الكونية في الآفاق.

ما المقصود بكتاب الله المسطور؟

القرآن الكريم الذي سُطر وحُفظ وكُتب بحول الله وقوته، ويحفظه أكثر من أربعين مليون إنسان بلغات مختلفة.

ما المقصود بكتاب الله المنظور؟

الكون والعالم الذي نعيش فيه، نسير في الأرض وننظر ونعتبر ونتأمل، وهو لا يعارض الوحي بل يتفق معه.

ما المقصود بكتاب الله المقدور؟

الإنسان الذي جُمع فيه العالم وهو مقدور لله، ويصل بين الوحي والوجود بالتدبر والتفكر.

من دعا إلى جعل السنن الإلهية علمًا مستقلًا وأين نشر دعوته؟

الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار، وكانت دعوته منذ أكثر من مئة عام.

ما سنة التكامل وما مثالها الخلقي؟

سنة تقوم على أن الاختلاف بين الأكوان للتنوع لا للتضاد، ومثالها الخلقي الليل والنهار والذكر والأنثى.

ما الفرق بين سنة التكامل وفكرة الصراع في الفكر الإغريقي؟

سنة التكامل تجعل التعاون أصل العلاقات والصراع حالة عارضة، بينما الفكر الإغريقي يجعل الصراع أصلًا لا يمكن الفرار منه.

ما سنة التوازن وكيف تمتد إلى الآخرة؟

سنة كونية وقيمية تقوم على الميزان والقسط، وتمتد إلى الآخرة في قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ).

ما سنة وجود الأعداء للدعاة وما أساسها القرآني؟

من سنن الله أن يُقيم للداعية إلى الله على بصيرة عدوًا من المجرمين، كما جرى للأنبياء، وقد وصفهم القرآن في سورة المطففين.

ما الخطأ في تفسير داروين للتطور وفق المنظور الإسلامي؟

وصفه للتشابه بين المخلوقات صحيح، لكن تفسيره خاطئ؛ إذ التشابه دليل على وحدانية الخالق لا على غيابه.

ما الدلالة الإيمانية لتجدد الكائنات الدقيقة يوميًا في مستنقعات الأمازون؟

دليل على أن الله ما زال خالقًا كما قال تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، لا على عبثية الخلق كما ادّعى الملحد.

ما الدلالة الإيمانية لتأثر جماعات النمل بعضها ببعض رغم تباعد المكان؟

آية كونية تدل على ارتباط غيبي يدبره الخالق الحكيم، يراها المؤمن دليلًا على عظمة الله لا على غيابه.

ما العلاقة بين السنن الإلهية والتكليف بالأحكام الشرعية؟

التكليف بالأحكام مرتبط ارتباطًا تامًا بالسنن الإلهية، وتطبيق الأحكام من خلال فهم السنن هو الضامن لتحقيق مقاصدها.

ما المكونات الأربعة للنموذج المعرفي الإسلامي؟

السنن الإلهية، والمقاصد الشرعية، ومنظومة القيم المأخوذة من أسماء الله الحسنى، والمبادئ القرآنية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!