ما المقصود بتوليد العلوم وكيف يُبنى علم الخطاب الإسلامي لضبط الدعوة والإعلام الديني؟
توليد العلوم منهج إسلامي يقوم على إنشاء علوم جديدة تخدم الأمة، وأبرز مثال عليه علم الخطاب الإسلامي الذي يدرس تبليغ الدعوة بأركانها الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة. يهدف هذا العلم إلى ضبط الفوضى الدعوية والإعلامية وتأهيل الدعاة والخطباء على أسس علمية منهجية. والاشتغال به فرض كفاية قد يرقى إلى فرض عين لمن تصدّر للدعوة.
- •
هل يمكن ضبط الفوضى الدعوية والإعلامية الدينية بعلم منهجي منظم؟ الجواب نعم، وهذا هو الهدف من علم الخطاب الإسلامي.
- •
علم الخطاب الإسلامي موضوعه تبليغ الدعوة بأركانها الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة، ويدرس شروط كل ركن وأدواته.
- •
بناء هذا العلم يستلزم الاستمداد من علوم الاتصال والإعلام وعلم النفس والسيمانتيك وتحليل المضمون والأبحاث الميدانية.
- •
العلوم لا تولد كاملة، فعلم العروض نفسه أضاف إليه الأخفش وشوقي وغيرهم، وكذلك أي علم جديد قابل للتطوير والتجديد.
- •
النقاش العلمي وتعدد الآراء في تأسيس العلوم يكسر الجمود الفكري ويربي العقل المسلم على البحث والاجتهاد.
- •
توليد العلوم منهج الصالحين في مواجهة الأزمات، كما فعل النووي والنويري والقلقشندي وابن منظور في مواجهة الغزو التتاري.
- 1
علم الخطاب الإسلامي ضرورة ملحة لمعالجة الفوضى الدعوية والإعلامية، ويكون مرجعًا لضبط الخطاب الديني ومنع الانحراف.
- 2
موضوع العلم هو محور مسائله، ومثال ذلك علم الطب الذي موضوعه جسم الإنسان وعلم الفقه الذي موضوعه فعل المكلف.
- 3
علم الخطاب الإسلامي موضوعه تبليغ الدعوة بأركانها الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة، ويدرس شروط كل ركن وأدواته.
- 4
علم الخطاب الإسلامي يستمد من علوم الاتصال والإعلام والسيمانتيك وتحليل المضمون وعلم النفس الجماهيري وأدوات العلوم الاجتماعية.
- 5
تأسيس علم الخطاب الإسلامي يمر بخطوات منهجية ويُبنى بهيئة مفتوحة للتطوير، تحقيقًا للدعوة على بصيرة وإحياء للحضارة الإسلامية.
- 6
علم الخطاب الإسلامي يجمع بين العلوم الاجتماعية والشرعية، والاشتغال به فرض كفاية يرقى لفرض عين على الداعية.
- 7
النقاش العلمي في تأسيس العلوم يكسر الجمود الفكري ويربي العقل المسلم على الاجتهاد وقبول الرأي الآخر بالمنطق والبرهان.
- 8
علم العروض نموذج على أن العلوم لا تولد كاملة، فقد أضاف إليه الأخفش وشوقي وغيرهم أوزانًا وبحورًا جديدة.
- 9
توليد العلوم منهج الصالحين في الأزمات، كما فعل النووي وأصحاب الموسوعات الكبرى في مواجهة الغزو التتاري والصليبي.
ما علم الخطاب الإسلامي ولماذا نحتاجه لضبط الفوضى الدعوية والإعلامية؟
علم الخطاب الإسلامي علم مقترح يدرسه الخطيب والداعية والمفتي والمرشد الديني ليعرف كيف يتعامل مع الناس ويدخل إلى مشكلاتهم من المدخل الصحيح. الحاجة إليه ملحّة بسبب الفوضى التي اكتنفت الفضائيات والصحافة في التعامل مع الدين. لو وُجد هذا العلم لكان المرجع والمقياس الذي يُعرف به الخطأ من الصواب، والضابط المانع لأي انحراف أو تقصير.
كيف يتحدد موضوع العلم وكيف تتكون مسائله مع مثال الطب والفقه؟
موضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية لتتكون المسائل من الموضوع والوصف المناسب له. فموضوع علم الطب جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض، وتكون مسائله جملًا مفيدة كقولنا: جسم الإنسان يمرض بالميكروب ويصح بالدواء. وموضوع علم الفقه فعل الإنسان المكلف، وتأتي مسائله في صورة الحكم كقولنا: الصلاة واجبة والسرقة حرام.
ما موضوع علم الخطاب الإسلامي وما أركان تبليغ الدعوة التي يدرسها؟
موضوع علم الخطاب الإسلامي هو تبليغ الدعوة، وهو مكوّن من ثلاثة أركان: المتكلم والسامع والرسالة أو الخطاب. يدرس العلم صفات المتكلم وشروطه وعلومه وأدواته، وأنواع السامع ومستوياته ووسائل الاتصال المناسبة له، ثم شكل الخطاب ومضمونه وأنواعه وأساليبه ولغته وتطوره. كما يدرس مفهوم الدعوة وخصائصها وكيفية وصل القول بالعمل.
ما العلوم والأدوات التي يستمد منها علم الخطاب الإسلامي مسائله؟
يستمد علم الخطاب الإسلامي من علوم الاتصال وقياسات الرأي العام والإعلام وعلم الخطابة وعلوم الشريعة واللغة والسيمانتيك وتحليل المضمون والأبحاث الميدانية. كما يستعين بأدوات العلوم الاجتماعية والإنسانية من رصد وتحليل وجداول ومنحنيات. ويستغل وسائل الاطلاع المتاحة كشبكة المعلومات الدولية والقنوات الفضائية والأساليب النفسية في علم نفس الجماهير.
ما خطوات تأسيس علم الخطاب الإسلامي وما علاقته بالدعوة على بصيرة وإحياء الحضارة؟
تأسيس علم الخطاب الإسلامي يبدأ بوضع حده وتحديد موضوعه والعلوم التي تُستمد منه مسائله، ثم إطلاق اسم عليه ومعالجة فوائده وثمراته. يجب أن يُبنى بهيئة مفتوحة تتيح الزيادة والتطوير والتجديد وتوليد علوم أخرى منه. وتنفيذًا لقوله تعالى ﴿أدعو إلى الله على بصيرة﴾ يجب أن تقوم الدعوة على علم منهجي يُدرَّس للمتصدرين لها، وهذا هو هدف دعوة توليد العلوم لإعادة الحضارة الإسلامية.
أين يقع علم الخطاب الإسلامي بين العلوم وما حكم الاشتغال به؟
علم الخطاب الإسلامي يقع بين العلوم الاجتماعية من جهة والعلوم الشرعية من جهة أخرى. والاشتغال به من فروض الكفايات التي قد ترقى إلى فروض العين لمن تصدّر للدعوة ونقل الدين لمن بعده.
كيف يُسهم النقاش العلمي في تأسيس العلوم وكسر الجمود الفكري عند المسلمين؟
النقاش العلمي حول واضع العلم وأسبقية التأليف يُحرك العقول ويربي النفوس على قبول الرأي الآخر. كما يدرب الطلاب والعلماء على البحث وترتيب الأدلة واستجلاب البراهين. وهذا يُخرج العقل المسلم من إسار التقليد والجمود إلى عمق الفهم والوعي، ويهيئ الأجواء لعودة المجتهدين القادرين على عرض آرائهم بالمنطق والبرهان.
كيف يثبت تطور علم العروض أن العلوم لا تولد كاملة وتقبل الزيادة والتطوير؟
علم العروض الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي لضبط الشعر العربي لم يولد كاملًا، إذ أضاف إليه الأخفش بحر المتدارك، وأنشأ علماء آخرون أوزانًا جديدة. وقد ابتدع أمير الشعراء أحمد شوقي أوزانًا لم تكن من قبل، سائرًا على ما فعله الأندلسيون في كان كان والمواليا. وهذا يثبت أن كل علم يُبنى بهيئة مفتوحة قابلة للتطوير والإضافة.
كيف واجه العلماء الموسوعيون الأزمات الحضارية وما علاقة ذلك بمنهج توليد العلوم؟
توليد العلوم منهج مناسب للخروج العملي من الأزمات الحضارية، وقد سلكه الصالحون حين هجم التتار على بلاد المسلمين فذهبوا إلى العلم بكل فنونه. والإمام النووي كان يعمل عشرين ساعة يوميًا لحفظ العلم ونقله، ولم ينم على جنبه عامين ولم يتزوج حتى مات دون الخامسة والأربعين. وكذلك النويري في نهاية الأرب والقلقشندي في صبح الأعشى وابن منظور في لسان العرب واجهوا الطغيان بالعلم والموسوعات.
توليد العلوم الإسلامية منهج حضاري واجب، وعلم الخطاب الإسلامي نموذجه العملي لضبط الدعوة على أسس علمية.
علم الخطاب الإسلامي ضرورة منهجية لمعالجة الفوضى الدعوية والإعلامية، موضوعه تبليغ الدعوة بأركانها الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة. ويستمد مسائله من علوم الاتصال والإعلام وعلم النفس والسيمانتيك وتحليل المضمون، ليكون المرجع الذي يُقاس عليه لمعرفة الصواب من الخطأ في الخطاب الديني.
توليد العلوم ليس ترفًا فكريًا بل فريضة حضارية، والاشتغال بعلم الخطاب الإسلامي فرض كفاية قد يرقى إلى فرض عين لمن تصدّر للدعوة. والعلوم لا تولد كاملة كما أثبت تطور علم العروض من الخليل إلى الأخفش إلى شوقي، وكما فعل علماء الموسوعات كالنووي والنويري وابن منظور في مواجهة أشد الأزمات.
أبرز ما تستفيد منه
- علم الخطاب الإسلامي موضوعه تبليغ الدعوة بأركانها: المتكلم والسامع والرسالة.
- الاشتغال بعلم الخطاب الإسلامي فرض كفاية يرقى لفرض عين على الداعية.
- العلوم لا تولد كاملة بل تتطور وتُبنى بهيئة مفتوحة قابلة للزيادة.
- توليد العلوم منهج الصالحين في مواجهة الأزمات الحضارية الكبرى.
الحاجة الملحة الى علم الخطاب الاسلامي وضبط الفوضى الدعوية والاعلامية
- من أراد أن يطّلع على مثال نُولِّد به علما يخدم الإسلام والمسلمين فليبدأ في علم يمكن أن نطلق عليه علم الخطاب الإسلامي، وما أشد الحاجة إلى هذا العلم الذي يدرسه الخطيب والمدرس والداعية والمتصدر للإفتاء والمرشد الديني الذي يتخذه الناس أسوة حسنة؛ فإذ بهم يدركون كيف يتعاملون مع الناس، ويشعرون بمشكلاتهم، وبكيفية الدخول إليها من المدخل الصحيح! ونحن نسمع كثيرًا عن اعتراض الناس على كثير من الخطباء والدعاة، وعلى تلك الحالة من الفوضى التي اكتنفت الفضائيات، وهذه الحالة من الفوضى التي اكتنفت الصحافة في التعامل مع الدين، ولو كان مثل هذا العلم موجودًا بهذه الصفة التي سنشرحها لكان المرجع والمقياس الذي يقاس عليه لمعرفة الخطأ من الصواب، ولكان الضابط المانع لأي انحراف أو قصور أو تقصير، والدافع للأداء المتميز المستمر الذي يؤتي أكله كل حين بإذن ربه.
تعريف موضوع العلم وبنية المسائل مع مثال الطب والفقه
- والعلوم تتمايز موضوعاتها، وموضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية حتى تتكون المسائل في هذا العلم من الموضوع والوصف المناسب له، والمسائل هي الجمل المفيدة التي عرفناها في اللغة العربية في علم النحو وغيره، والتي تتكون إما من مبتدأ وخبر، وإما من فعل وفاعل، وكلاهما واحد في الدلالة على الجملة المفيدة التي يستفيد منها سامعها مراد المتكلم من كلامه؛ ولذلك نرى البلاغيين والمناطقة يجعلونها واحدًا، فيسمي البلاغيون ركني الجملة: المسند والمسند إليه، ويسمي المناطقة ركني الجملة: الموضوع والمحمول.
فموضوع علم الطب جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض؛ وعلى ذلك يكون جسم الإنسان مبتدأ، وما يعرض عليه من أحوال الصحة والمرض وكيفية العلاج وأسباب ذلك كله هو الخبر الذي يكون الجمل المفيدة في علم الطب، فجسم الإنسان مسند إليه - مبتدأ أو فاعل - فهو موضوع، وما يخبر عنه المسندُ - خبر أو فعل - وهو محمول أي محمول على ذلك الموضوع، فقولنا: جسم الإنسان يمرض بالميكروب ويصح بالدواء - جمل مفيدة تكون العلم، وكذلك علم الفقه موضوعه فعل الإنسان المكلف؛ مثل الصلاة والزكاة أو حتى السرقة والقتل، ويأتي الخبر في صورة الحكم فنقول: الصلاة واجبة، والسرقة حرام، واللغو مكروه؛ فتكون هذه الجمل مسائل علم الفقه.
تحديد موضوع علم الخطاب الاسلامي واركان تبليغ الدعوة
- فما موضوع الخطاب الإسلامي؟ يمكن أن نجعل موضوعه (تبليغ الدعوة) وهنا سنحتاج إلى تجديد مفهوم التبليغ،وأنه مكون من ثلاثة أركان: المتكلم، والسامع، والرسالة أو الخطاب أو الكلام، ونبدأ في بيان صفات المتكلم، والشروط التي يجب توافرها فيه، والعلوم التي يجب أن يتزود بها، والحقائق التي يجب أن يعرفها، والأدوات التي يجب أن يمتلكها، والطرق والمناهج والمصادر والكيفيات التي يجب أن يتحقق بها. والسامع ما أنواعه؟ وما مستوياته؟ وطريقة الاتصال التي تناسبه، ووسائل القياس لبيان تحقيق الهدف معه، والوسائل التي من خلالها الاتصال، والتي تتواءم مع السامع بأنواعه.
ثم ننتقل إلى الخطاب فندرس شكله ومضمونه، وأنواعه وأساليبه، ولغته ومستواه وقياسه وتقويمه، واختلافه وتطوره وترتيبه. ثم ننتقل لدراسة مفهوم الدعوة وخصائصها التي تعطي الخطاب المجرد مذاقا آخر وخصوصية قد لا تكون في غيرها من أنواع الخطاب، وكيفية وصل القول بالعمل، والمثال الصالح، والمشكلات التي تكتنف ذلك وطرق معالجتها أو التعامل معها أو الوقاية منها… إلخ.
العلوم والادوات المساندة لبناء علم الخطاب الاسلامي
- كل ذلك يحتاج إلى علوم أخرى نستمد منها علمنا الجديد، منها علوم الاتصال Communication وقياسات الرأي العام، والإعلام Media Information، وعلم الخطابة، وعلوم الشريعة واللغة والسيمانتيك Semantics وتحليل المضمون والأبحاث الميدانية، مع الاستعانة ببعض الأدوات التي تستعمل في العلوم الاجتماعية والإنسانية، من الرصد والتحليل، والجداول والمنحنيات ووسائل الإيضاح، وكذلك استغلال المتاح من وسائل الاطلاع كشبكة المعلومات الدولية والقنوات الفضائية، والأساليب النفسية في علم نفس الجماهير وعلم نفس الاتصال... إلخ.
خطوات تأسيس علم الخطاب الاسلامي والدعوة على بصيرة
- فإذا وضعنا حد العلم وعرفنا موضوعه، وحددنا العلوم التي نستمد منها مسائله، وظهر لنا فهرس موضوعاته، وأطلقنا عليه اسمًا بيننا؛ فإننا نعالج فوائده وثمراته وما يترتب عليه، وكيفية استعماله، ويجب أن يبنى بهيئة مفتوحة يمكن معها الزيادة فيه وتطويره وتجديده وتوليد علوم أخرى منه؛ حتى نستقل بالدرس، ونضع أقدامنا على أرض صلبة ونحن ندعو إلى الله،
﴿قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [1].
وتنفيذًا لهذه الآية وحتى ندعو على بصيرة يجب أن ندعو على علم، وأن ننشئ ذلك العلم ليُدرَّس للمتصدرين للدعوة في كل مكان، ويكون حجة لهم وعليهم، وهذا هو هدف دعوتي لتوليد العلوم؛ حتى تعود الحضارة الإسلامية إلى سابق عطائها، ولا نحتاج إلى أن نسمع من بعضهم التعبير بأنها كانت ولم تعد موجودة.
موقع علم الخطاب الاسلامي بين العلوم وحكم الاشتغال به
- بعد ذلك سنجد مكانًا لعلم الخطاب الإسلامي بين العلوم الاجتماعية من جهة، وبين العلوم الشرعية من جهة أخرى، وسنعلم فضل هذا العلم وأن الاشتغال به من فروض الكفايات التي قد ترقى إلى فروض العين لمن تصدَّر للدعوة ونقل الدين لمن بعده.
واضع العلم واهمية النقاش العلمي في كسر الجمود الفكري
- أما واضع العلم: فإنه سينسب إلى أول من ألَّف فيه، ولو ألفت جماعة مرة واحدة فسيحدث نزاع أيهم ألَّف أولا، ونرجع إلى حلاوة النقاش العلمي، والخلاف الثري الذي كان يحرك العقول، ويربي النفوس على قبول الرأي الآخر، ويدرب الطلاب والعلماء على البحث، وترتيب الأدلة، واستجلاب البراهين وبيان جهة دلالتها، ويخرج العقل المسلم من إسار التقليد والجمود والأزمة الفكرية التي يمر بها إلى نوع آخر من العمق في الفهم والوعي بما يجري حوله، والقدرة على تهيئة الأجواء لعودة المجتهدين العظام مرة أخرى قادرين على عرض ما عندهم بالمنطق والبرهان الذي يوافق عليه الجميع حتى ولو لم يتخذوه سبيلا لهم، ولكن يحترمون المنهج ويؤكدون على صحته بغضِّ النظر عن النتائج وعن مشارب البشر.
عدم كمال العلوم عند نشأتها ومثال تطور علم العروض
- والحقيقة أن العلم لا يولد كاملا، حتى علم العروض - الذي ضبط به الخليل بن أحمد الفراهيدي الشعر العربي - لم يولد كاملا بالرغم من أنه كان شبه كامل إلا أننا رأينا الأخفش وهو يضيف إليه بحر المتدارك، ورأينا علماء هذا الفهم ينشئوا أوزانًا أخرى، صحيح أنه لم يتكلم بها العرب، ولم ينقل من شعرهم شيء على أوزانها، إلا أنها زادت في العلم، ووسعت من مفهوم الشعر كما أورده الدمنهوري في كتابه «الكافي في العروض والقوافي»، حتى ابتدع أمير الشعراء أحمد شوقي بعض الأوزان التي لم تكن من قبل فقال:
مال واحتجب * وادعى الغضب
ليت هاجري * يشرح السبب
وهو يسير على ما فعله الأندلسيون من قبل في «كان كان» و«المواليا» وغيرها.
توليد العلوم كمنهج لمواجهة الازمة ونماذج العلماء الموسوعيين
- توليد العلوم منهج مناسب للخروج العملي من الأزمة الطاحنة التي تمر بها الأمة، ومن منهج الصالحين أنهم ذهبوا إلى العلم بكل فنونه وأنواعه عندما هجم التتار على بلاد المسلمين، وكانت لا تزال مدن تحت سيطرة الصليبيين.
ولندرس نموذج الإمام النووي الذي كان يعمل عشرين ساعة في اليوم لحفظ العلم ونقله لمن بعده؛ حتى إنه لم ينم على جنبه لمدة عامين، ولم يتزوج لكثرة انشغاله بالعلم حتى مات صغيرًا لم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره بحساب السنة الهجرية، ولنذكر نموذج النويري في «نهاية الأرب»، والقلقشندي في «صبح الأعشى»، وابن منظور في «لسان العرب»، وغيرهم من أصحاب الموسوعات، وكيف واجهوا الطغيان والعدوان وتقلب الزمان (يتبع).
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموضوع الذي اقتُرح لعلم الخطاب الإسلامي؟
تبليغ الدعوة
كم ركنًا يتكون منها تبليغ الدعوة في علم الخطاب الإسلامي؟
ثلاثة أركان
ما موضوع علم الطب وفق المنهج المذكور في تحديد موضوعات العلوم؟
جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض
ما موضوع علم الفقه وفق المنهج المذكور؟
فعل الإنسان المكلف
أي العلوم التالية ذُكر ضمن العلوم المساندة لبناء علم الخطاب الإسلامي؟
السيمانتيك وتحليل المضمون
ما حكم الاشتغال بعلم الخطاب الإسلامي لمن تصدّر للدعوة؟
فرض كفاية قد يرقى إلى فرض عين
من الذي أضاف بحر المتدارك إلى علم العروض؟
الأخفش
كم ساعة كان الإمام النووي يعمل يوميًا لحفظ العلم ونقله؟
عشرون ساعة
في أي كتاب ذكر الدمنهوري الأوزان الشعرية الإضافية في علم العروض؟
الكافي في العروض والقوافي
ما الكتاب الموسوعي الذي ألّفه النويري؟
نهاية الأرب
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد ضرورة الدعوة على علم وبصيرة؟
﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾
ما الذي يميز العلوم بعضها عن بعض وفق المنهج المذكور؟
تمايز الموضوعات
ما الظرف التاريخي الذي ذُكر نموذجًا على لجوء العلماء لتوليد العلوم في مواجهة الأزمات؟
هجوم التتار على بلاد المسلمين
ما تعريف موضوع العلم؟
موضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية حتى تتكون المسائل في هذا العلم من الموضوع والوصف المناسب له.
ما الأركان الثلاثة لتبليغ الدعوة في علم الخطاب الإسلامي؟
الأركان الثلاثة هي: المتكلم، والسامع، والرسالة أو الخطاب أو الكلام.
ما الفرق بين المسند والمسند إليه عند البلاغيين والموضوع والمحمول عند المناطقة؟
هما مفهومان متطابقان في الدلالة؛ البلاغيون يسمون ركني الجملة المسند والمسند إليه، والمناطقة يسمونهما الموضوع والمحمول.
لماذا يجب أن يُبنى علم الخطاب الإسلامي بهيئة مفتوحة؟
لأن البنية المفتوحة تتيح الزيادة فيه وتطويره وتجديده وتوليد علوم أخرى منه، حتى يستقل المسلمون بالدرس ويقفوا على أرض صلبة في دعوتهم.
ما الكتاب الموسوعي الذي ألّفه القلقشندي؟
ألّف القلقشندي كتاب صبح الأعشى، وهو من الموسوعات الكبرى التي واجه بها العلماء الطغيان وتقلب الزمان.
ما الكتاب الموسوعي الذي ألّفه ابن منظور؟
ألّف ابن منظور لسان العرب، وهو من أشهر الموسوعات اللغوية في التراث الإسلامي.
ما الذي يُخرج العقل المسلم من إسار التقليد والجمود وفق المنهج المذكور؟
النقاش العلمي والخلاف الثري الذي يحرك العقول ويربي النفوس على قبول الرأي الآخر ويدرب على البحث وترتيب الأدلة.
ما الذي ابتدعه أحمد شوقي في الشعر العربي؟
ابتدع أمير الشعراء أحمد شوقي أوزانًا شعرية لم تكن من قبل، سائرًا على ما فعله الأندلسيون في كان كان والمواليا وغيرها.
ما هدف دعوة توليد العلوم كما وُضّح في المحتوى؟
الهدف هو إنشاء علوم جديدة تُدرَّس للمتصدرين للدعوة في كل مكان، وتكون حجة لهم وعليهم، حتى تعود الحضارة الإسلامية إلى سابق عطائها.
ما الذي يدرسه علم الخطاب الإسلامي في جانب السامع؟
يدرس أنواع السامع ومستوياته وطريقة الاتصال التي تناسبه ووسائل قياس تحقيق الهدف معه والوسائل التي يتم من خلالها الاتصال.
ما الفوضى التي دفعت إلى الحاجة لعلم الخطاب الإسلامي؟
الفوضى التي اكتنفت الفضائيات والصحافة في التعامل مع الدين، واعتراض الناس على كثير من الخطباء والدعاة.
ما الذي يدرسه علم الخطاب الإسلامي في جانب الرسالة أو الخطاب؟
يدرس شكل الخطاب ومضمونه وأنواعه وأساليبه ولغته ومستواه وقياسه وتقويمه واختلافه وتطوره وترتيبه.
ما الذي يُنسب إليه واضع العلم الجديد؟
يُنسب العلم إلى أول من ألّف فيه، وإن ألّفت جماعة مرة واحدة حدث نقاش علمي حول أيهم ألّف أولًا.
حتى متى عاش الإمام النووي وما سبب وفاته مبكرًا؟
مات الإمام النووي صغيرًا لم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره بحساب السنة الهجرية، بسبب كثرة انشغاله بالعلم إذ لم يتزوج ولم ينم على جنبه لمدة عامين.