اكتمل ✓
الفصل 27

ما معنى أن الظلم ظلمات يوم القيامة ومن قائل هذا الحديث وكيف يرتبط بمفهوم العدل الثابت في الإسلام؟

الظلم ظلمات يوم القيامة حديث نبوي شريف قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني أن الظلم يتحول إلى ظلمات تحيط بصاحبه يوم القيامة جزاءً وفاقاً. ويؤكد الإسلام أن العدل قيمة مطلقة ثابتة عبر العصور والمجالات، وهو اسم من أسماء الله تعالى، مما يُلزم المسلم بالتخلق به في كل أحواله. والخروج عن العدالة في أي زمان أو مكان يُعدّ ظلماً وزوراً بصرف النظر عن المبررات السياسية أو المصلحية.

9 دقائق قراءة
  • هل يمكن التخلي عن العدل باسم الواقعية والمصلحة العليا، أم أن الظلم ظلمات يوم القيامة حكم ثابت لا تبرره أي مصلحة؟

  • العدل في الإسلام قيمة مطلقة ثابتة عبر العصور والمجالات، والخروج عنه في أي زمان أو مكان يُعدّ ظلماً وزوراً.

  • القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكدان وجوب العدل وتحريم الظلم، ومن أبرز الأدلة حديث «الظلم ظلمات يوم القيامة» والحديث القدسي «إني حرمت الظلم على نفسي».

  • إنكار مفهوم العدالة ووصفه بالعائق أمام السلام نتيجة خطيرة لتقديم النسبي على المطلق، وهو ما يشوّه العقل الغربي تحت الضغط الإسرائيلي.

  • مذهب النسبية المطلقة منقوض من داخله؛ لأن الإيمان بالنسبية المطلقة ذاتها يتضمن مطلقاً لا يمكن التخلص منه.

  • تراث العلماء المسلمين يعكس وعياً دقيقاً بالنسبي والمطلق، من البسملة والحمدلة في مقدمات الكتب إلى قولهم «والله أعلم» في ختام الاجتهاد.

إطلاقية منظومة القيم وثبات مفهوم العدل في الإسلام

ومنظومة القيم من باب المطلق، فمفهوم العدل ثابت عبر العصور، وثابت أيضًا في كل المجالات، فالعدالة الاجتماعية لا يُفرَّق بينها وبين العدالة في القضاء أو في السياسة أو في الفكر، والخروج عن العدالة في أي مكان أو في أي زمان أو في أي مجال يُعَدّ ظلمًا وزورًا، وهذه الحقيقة البسيطة قد أصبحت محل نظر من خلال عقائد نسبية تمسّك بها أصحابها، فرأيناهم يتخلون عن العدل من أجل القوة أو المصلحة، أو بعض المواقف الشخصية، ولا يعدون ذلك ظلمًا بل يسمونه بالواقعية، وسياسة الأمر الواقع، والمصلحة العليا... إلى آخر هذه العبارات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على التدليس والغشِّ.

الأدلة القرآنية على وجوب العدل وتحريم الظلم

  1. ومجموعة النصوص التي تُثبت العدل وتقره قطعية، تتمثل في قوله تعالى:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

وفي قوله:

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

وقوله سبحانه:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا﴾

وقوله:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

الأدلة النبوية على العدل وخطورة الظلم والعصبية

ومن السنة قول النبي :

«لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استُرحمت رَحمت»([196])،

وقوله :

«الظلم ظلمات يوم القيامة»([197])،

وكذلك ما يرويه  عن رب العزة، حيث قال تعالى:

«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا»([198]).

وقد سئل النبي : ما العصبية؟ فقال:

«أن تعين قومك على الظلم»([199]).

والعدل من أسمائه تعالى.

سوء فهم النسبي والمطلق وأثره في المواقف السياسية العالمية

  1. وكثيرًا ما يمثِّل عدم إدراك معنى النسبي والمطلق عائقًا لفهمنا لكثير من المواقف غير المنطقية التي تحدث يوميًّا في السياسة العالمية أو في مواقف الدول والعلاقات الدولية؛ بناء على أننا آمنا بالمطلق وجعلناه مقياسًا للحق، وأننا لا نتصور أن أحدًا من العقلاء يتلون هذا التلون العجيب من النقيض إلى النقيض بدون أي تأنيب ضمير أو مراجعة لتصرفاته، بل إنه مقتنع بما يفعل ماضٍ في ذلك.

ففي حلقة نقاشية مع مؤسسة ألمانية حول قضية العدالة ذكرت أن العدل في الإسلام اسم من أسمائه تعالى، وعلَّق أحدهم على ذلك بأن هناك في العقائد اليونانية القديمة إله العدل، وفهمت حينئذ الفرق بين النسبي والمطلق، وكيف أن إله العدل هذا الذي لا وجود له، والذي كان مجرد صورة في أذهان من أنشأه - قد تغير بتغير تلك الصورة، وتغير أيضًا عندما فهم الناس أنه ليس هناك آلهة متعددة.

العدل كصفة إلهية وتطبيقه على القضية الفلسطينية والتفاوض

أما العدل الذي هو صفة من صفات الباري سبحانه وتعالى فهو يُلزمنا بالعدالة؛ لأنه قد ألزمنا أن نتخلق بأخلاقه وأن نمتثل أوامره امتثالا ثابتًا؛ لأنه سبحانه هو الباقي، وعرفت مدى استعداد هذا العقل - الذي كان يؤمن أوَّلا بآلهة متعددة - لقبوله لهذه النسبية المفرطة، ثم جرّنا الحديث إلى مدى تطبيق العدل على القضية الفلسطينية؛ وإذ بأحد المعقِّبين يقول: إن تمسككم بالعدل هو الذي يعطل القضية، فيجب عليكم أن تجلسوا للمفاوضات وأن تقبلوا بالممكن والمتاح، وهو ما يمكن أن تطالبوا به، وليس لكم أن تطالبوا بالعدل؛ لأن العدل ليس ممكنًا بل هو عائق ومانع للوصول إلى السلام. وقلت له: إن الجلوس إلى المفاوضات شيء ومفهوم العدل شيء آخر؛ فالجلوس إلى المفاوضات لازم من أجل الوصول إلى السلام وإلى ارتكاب أخف الضررين، وإلى الوصول إلى أمن الناس والحفاظ على مقاصدهم الرئيسية من حفظ النفس والعقل وحقوق الإنسان وكرامته ونحو ذلك. إلا أن نتائج هذه المفاوضات تحكم بمبدأ آخر معروف في السياسة وهو مبدأ (خذ وطالب) فإذا كانت السياسة هي فن الممكن، فإنها لا تقف عند الحصول على جزء من الحق، وإنما بعد ذلك تعيد المطالبة بما هو ممكن، وتستمر هذه المطالبة حتى تتحقق العدالة.

خطر إنكار مفهوم العدالة وتأثير الضغط الإسرائيلي على العقل الغربي

أما إنكار مفهوم العدالة في نفسه، ووصفها بأنها لا تغني ولا تسمن من جوع - فهو أمر خطير نتج من ضغط الحالة الإسرائيلية على العقل الغربي، ضغطًا شوهه من ناحية، وجعله خارجًا عن حد المنطق من ناحية أخرى، وما كان له ذلك إلا لتقديم النسبي على المطلق لتحقيق المصالح.

مواقف الشمال والجنوب والعولمة ونقض مذهب النسبية المطلقة

  1. ومن خلال هذا المعنى يمكن أن نفسِّر مواقف دول الشمال ودول الجنوب فيما يتعلق في اتفاقية الجات، وحقوق الملكية الفكرية، واستخدامات المواد الخام، بل وفيما يتعلق بمفهوم الحضارة الواحدة، ومفاهيم النهايات، نهاية التاريخ، ونهاية الإنسان، ونهاية الحضارة... إلى آخر ما أطلقوا عليه (Ends) وهذا الوضوح في التفريق بين النسبي والمطلق ليس شائعًا عند كل أفراد العالم الغربي، أو العالم الحديث، بل إنه كذلك في أذهان القيادات ومتخذي القرار - سواء في مجال السياسة أو الفكر - وعند كثير من أساتذة الجامعات والمشتغلين بالإعلام؛ ولذلك نرى أيضًا أن كثيرًا من أفراد الشعوب يشعرون بذلك التناقض بين الإيمان بالقيم المطلقة وبين قرارات حكومتهم وقيادتهم وتصرفاتهم؛ ومن أجل ذلك نرى كثيرًا من مؤسسات المجتمع المدني تعترض على الحرب في العراق، وتعترض على العولمة، وتعترض على الصهيونية، ونحو ذلك. فهم لا يتصورون أن هذا لتقديم النسبي على المطلق أو لإنكار المطلق نفسه، ومذهب النسبية منقوض من داخله؛ حيث إن الإيمان بالنسبية المطلقة في حد ذاته يشتمل على مطلق، فلا يستطيع أحد - حتى أولئك - أن يتخلص من الإيمان بهذا المطلق، وكأنه يرغمه على الإيمان به. (يتبع)

تأثر أدبيات المسلمين بالنسبي والمطلق والبدء بالبسملة والحمدلة

  1. ولقد تأثر المسلمون في كتابة أدبيَّاتهم بفكرة النسبي والمطلق، فنراهم يبدءون بالإقرار بالإيمان بالمطلق، وبما يؤدي إليه ذلك الإيمان من الإيمان بالله وبرسله وبالقيم السامية العالية التي شرحناها من قبل، ويتمثل ذلك في بدايات الكتب حيث يبدءون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) والتي نُحِتَ منها في لغة العرب كلمة (البسملة) للدلالة عليها؛ حيث كثر استعمالها في البدايات، ثم يتبعون ذلك بـ (الحمد لله رب العالمين) وتفننوا في صياغات الحمد كثيرًا، ثم يذكرون الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

الاستدلال بالقرآن والحديث على مشروعية البسملة والحمدلة

ويعللون ذلك وهم يشرحون كلامهم بأن في هذا - البدء بالبسملة والحمدلة - اقتداء بالكتاب الكريم، حيث بدأ بفاتحة الكتاب بقوله تعالى:

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

ولقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«كل أمر ذي بالٍ لا يُبْدَأ فيه ببسم الله فهو أبتر»

وفي رواية:

«بحمد الله»

وفي رواية:

«ذكر الله» .

الصلاة على النبي ومضامين مقدمات الكتب في الإقرار بالمطلق

وذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ امتثالا لقوله تعالى في ذلك:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾

وطلبًا للثواب العميم الذي ورد في قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشرًا»

وأداءً لواجب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في نفوسنا من تعظيمه وتوقيره وحبه.

وفي أثناء مقدمات الكتب التي ينبغي أن تتم فيها دراسة واعية للبدء بهذا الإقرار (أعني الإقرار بالمطلق) يذكرون قضية الخلق، والكون من حولنا، ويذكرون نعمة الله علينا بالتعلم، وبالأمر والنهي والتكليف، ويذكرون شيئًا من هموم الدنيا وعوارضها وشواغلها ومشاغلها، ويقرون بمحدودية الإنسان وبضعفه، وبأنه يحتاج أن يضيف الاستغفار لله رب العالمين مع طلب المعونة والتوفيق إلى ذلك الحمد الذي بدأ به، وقد يقرون مع ذلك بالشهادتين كمدخل معرفي يربط ما يقولونه من نسبي بما يؤمن به من مطلق.

معاني قول العلماء والله أعلم في ختام الاجتهاد والبحث

  1. وتراهم يقولون في نهاية اجتهادهم أو بحثهم "والله تعالى أعلى وأعلم" أو "والله أعلم" وهي كلمة حكيمة تدل على أمور، منها: أنه يعلن أن علمه محدود، وأن حواسه التي تتلقى الواقع من حوله محدودة، وأن الدماغ الذي هو محل التفكير وأداته محدود كذلك، ومعنى هذا أنه مع اجتهاده وتعامله مع الواقع وبحثه يعترف بأنه محدود، ويبدو أن الذات لا تتضخم حينئذ ولا يغتر الإنسان بما قد توصل إليه، ويترك فرصة كبيرة من ورائه لقضايا القطع واليقين والجزم في مقابلة قضايا الظن.

رد العلم إلى الله وفوائده المعرفية والنفسية للعالم

ومن حكمة هذه المقالة أيضًا أن ذلك العالِم عنده استعداد لتغيير ما قد يكون قد أخطأ فيه، وأنه يرجع عنه فورًا إذا ما تبين له الحق بالبرهان، وأنه يعلن أن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة؛ ولذلك فإنه لا يحترق أبدًا كما ذهب إليه بعضهم، ومن حكمة هذه المقالة أيضًا أنه يُرجع العِلم إلى أهله؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم كما في قوله تعالى:

﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾

وفي قوله تعالى:

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًۭا﴾

وفي قوله تعالى:

﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾

بل في أصل الخلقة حيث يقول:

﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ .

فوائد رد العلم إلى الله وربط الظواهر بحقائق الخلق والرجوع

وردُّ العلم إلى الله يفيد فائدتين عظيمتين: الأولى: مستوى التفكير المستنير الذي يربط ظواهر الحياة بحقائقها، وهي أن هذه الدنيا مخلوقة لخالق، وأن الله سبحانه وتعالى لم يدعنا بعد ما خلقنا عبثًا؛ ولذلك قال تعالى:

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًۭا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾

والفائدة الثانية: فائدة نفسية ترجع إلى العالِم نفسه الذي يزداد تواضعًا لله كلما ازداد علمه، والذي يعلم عن يقين معنى قوله تعالى:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ﴾

ومعنى قوله تعالى:

﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًۭا﴾

ومن الحكم أيضًا لهذه المقولة العظيمة أن العالِم يترك مساحة للبحث بعده من غيره من العلماء

تجاوز المتصدرين لمعاني الله أعلم ومسئولية الكلمة والفتوى

  1. وهذه المعاني السامية التي أحاطت بقول العلماء "الله أعلم" قد تجاوزها كثير من المتصدرين بغير علم فيما لا يعنيهم، والذين نصحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:

«من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه»

فترى هؤلاء يتصدرون لكل أنواع المعرفة من غير علم، ويظنون أنهم إذا أنهوا كلامهم بقولهم "والله أعلم" قد نجّاهم ذلك من المسئولية، ومن الحساب أمام الله، والأمر ليس كذلك، بل إن الله سبحانه وتعالى أرشدنا إلى مسئولية الكلمة، وإلى أهميتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«المستشار مؤتَمَن»

وقال أيضا:

«من أُفتِي بغير علم كان إثمه على من أفتاه» .

استثناء أسماء الله من استعمالات اللغة والدعوة لقراءة التراث

  1. وتراهم في كتبهم - حتى في دقائق المسائل - قد راعوا قضية المطلق والنسبي بصورة علمية دقيقة، خاصة من خلال اللغة فيما هو وصلة بين الخالق والمخلوق، فتراهم يقررون أنه يجب أن نُخرج الذات العلية – سبحانه - عن سياق الكلام عن الأكوان، وأن يُختصَّ سبحانه ويُستَثنى مما تقتضيه استعمالات ألفاظ اللغة، يؤيد ذلك قول الشيخ الأمير: «والاسم الكريم حقيقة، وقال في الإتقان: الأعلام واسطة بين الحقيقة والمجاز، وكأنه لاحظ أنها ليست من موضوعات اللغة الأصلية، ولا يخفاك أنها لا تضعف عن اصطلاح التخاطب، والظاهر عدم المجازية فيه بوجه من الوجوه، ولو قلنا إنه كلي وضعًا وإنه في الجزئي - باعتبار خصوصه - مجاز؛ إذ لا مانع من استثناء أسمائه تعالى، وتخصيصها بمزايا كما جعلوا تعريف علميته فوق الضمير... إلى غير ذلك» . اهـ.

وكذلك ما ذُكر في حاشية الشيخ حسن العطار حيث قال: «أما باعتبار كون مدلول لفظ الجلالة ذات الرب تبارك وتعالى، وكذلك الرحمن الرحيم - فمما يجب صون اللسان عن الكلام فيه من مثل هذه الأمور؛ فإن المقولات أجناس عالية للجوهر والعرض، والواجب تقدس وتعالى يستحيل اتصافه بواحد منهما» . اهـ.

فيا ليتنا نقرأ تراثنا بطريقة جديدة تمكننا من استخراج كنوزه، والاستفادة منها، مع إدراكنا التام للواقع المعيش، ولمقتضيات الحياة المعاصرة؛ فلعل ذلك يعيد إلينا شيئًا من إنسانيتنا، ولعل ذلك يعيد إلينا شيئًا من التفكير المستقيم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحديث النبوي الذي يُحذّر من عواقب الظلم في الآخرة؟

الظلم ظلمات يوم القيامة

ما تعريف العصبية كما ورد في الحديث النبوي؟

أن تعين قومك على الظلم

ما الذي يميز العدل في الإسلام عن إله العدل في الأساطير اليونانية؟

العدل في الإسلام صفة من صفات الله الباقي فلا يتغير

ما الموقف الصحيح من المفاوضات في القضية الفلسطينية وفق مبدأ العدل الإسلامي؟

الجلوس للمفاوضات لازم لكن مفهوم العدل لا يُتنازل عنه

لماذا يُعدّ مذهب النسبية المطلقة منقوضاً من داخله؟

لأن الإيمان بالنسبية المطلقة ذاتها يتضمن مطلقاً

ما الدليل النبوي على مشروعية البدء بالبسملة في الأعمال؟

كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر

ما ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة؟

صلى الله عليه عشراً

ما المعنى الحكيم الأول لقول العالم «والله أعلم» في ختام اجتهاده؟

إعلان محدودية علمه وعدم الاغترار بما توصل إليه

ما حكم من أفتى بغير علم وفق الحديث النبوي؟

إثمه على من أفتاه

ما الفائدة النفسية لرد العلم إلى الله عند العالم؟

يزداد تواضعاً لله كلما ازداد علمه

ما الآية القرآنية التي تنهى عن أن يحمل بغض قوم على ترك العدل معهم؟

ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى

ما الحديث النبوي الذي يُرشد إلى ترك ما لا يعني المرء؟

من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

ما الفائدة الفكرية الأولى لرد العلم إلى الله؟

ربط ظواهر الحياة بحقيقة أن الدنيا مخلوقة لخالق ولم يخلقنا عبثاً

ما الذي يُعبّر عنه العلماء المسلمون بالبدء بالبسملة والحمدلة في مقدمات كتبهم؟

الإقرار بالإيمان بالمطلق قبل الخوض في أي موضوع

ما الحديث القدسي الذي يُحرّم الظلم تحريماً صريحاً؟

يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً

من قائل حديث «الظلم ظلمات يوم القيامة»؟

قائله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث نبوي شريف يُحذّر من عواقب الظلم في الآخرة.

ما معنى كون العدل اسماً من أسماء الله تعالى في الإسلام؟

يعني أن العدل صفة ثابتة لله الباقي سبحانه، مما يُلزم المسلم بالتخلق به التزاماً ثابتاً لا يتغير بتغير الزمان أو المصلحة.

ما الفرق بين إله العدل اليوناني والعدل في الإسلام؟

إله العدل اليوناني مجرد صورة في أذهان من أنشأه قابلة للتغير والزوال، أما العدل في الإسلام فصفة من صفات الله الباقي سبحانه لا تتغير.

ما الحديث القدسي الذي يُحرّم الظلم؟

«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً»، وهو حديث يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة.

ما تعريف العصبية في الحديث النبوي؟

العصبية هي «أن تعين قومك على الظلم»، وهي بذلك شكل من أشكال الظلم المحرمة.

ما مبدأ «خذ وطالب» في السياسة وكيف يرتبط بمفهوم العدل؟

مبدأ «خذ وطالب» يعني أن السياسة لا تقف عند الحصول على جزء من الحق بل تستمر المطالبة بما هو ممكن حتى تتحقق العدالة الكاملة.

لماذا يُعدّ إنكار مفهوم العدالة أمراً خطيراً؟

لأنه نتج من تشويه العقل الغربي تحت الضغط الإسرائيلي، وجوهره تقديم النسبي على المطلق لتحقيق المصالح، مما يُخرج العقل عن حد المنطق.

كيف يُنقض مذهب النسبية المطلقة من داخله؟

لأن الإيمان بالنسبية المطلقة ذاتها يشتمل على مطلق، فلا يستطيع أحد التخلص من الإيمان بهذا المطلق حتى أصحاب هذا المذهب أنفسهم.

ما الدليل القرآني على مشروعية البدء بالبسملة؟

أن الكتاب الكريم بدأ بفاتحة الكتاب: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾، فكان ذلك اقتداءً به.

ما روايات حديث «كل أمر ذي بال»؟

وردت ثلاث روايات: «لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر»، وفي رواية «بحمد الله»، وفي رواية «ذكر الله».

ما الآية القرآنية التي تأمر بالصلاة على النبي؟

قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ الآية 56 من سورة الأحزاب.

ما الفوائد الحكيمة لقول «والله أعلم» في ختام الاجتهاد؟

تدل على محدودية علم العالم وعدم اغتراره، واستعداده للرجوع عن الخطأ، وأن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، وترك مساحة للبحث من بعده.

هل يُنجي قول «والله أعلم» من المسئولية عند التصدر بغير علم؟

لا، فقول «والله أعلم» لا يُنجي من المسئولية إذا كان الكلام بغير علم، والله أرشد إلى مسئولية الكلمة وأهميتها.

ما الفائدتان العظيمتان لرد العلم إلى الله؟

الأولى فكرية: ربط ظواهر الحياة بحقيقة الخلق وأن الله لم يخلقنا عبثاً. والثانية نفسية: تعميق تواضع العالم لله كلما ازداد علمه.

ما موقف العلماء المسلمين من أسماء الله تعالى في سياق استعمالات اللغة؟

قرروا أنه يجب إخراج الذات العلية عن سياق الكلام عن الأكوان، وأن تُستثنى أسماء الله مما تقتضيه استعمالات ألفاظ اللغة وتُخصَّص بمزايا تفوق غيرها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!