اكتمل ✓
الفصل 41

كيف تحاسب نفسك وتتجنب اتباع الهوى وتتواضع لله حتى تنجو من الشر؟

محاسبة النفس تبدأ بمعرفة الشر لاجتنابه، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من تسع صفات ذميمة أبرزها اتباع الهوى والطمع والكبر. والتواضع لله هو الطريق للخروج من هذه الآفات، إذ قال الله: من تواضع لي رفعته. وقد أوصى عمر بن الخطاب بمحاسبة النفس في الدنيا قبل حساب الآخرة لتخفيف الحساب يوم القيامة.

10 دقائق قراءة
  • هل تعرف الشر الذي يسكن في نفسك؟ النبي صلى الله عليه وسلم حدد تسع صفات ذميمة تبدأ بالخيلاء وتنتهي بالرغب المذل.

  • حديث بئس العبد يكشف أن الكبر والعجب ونسيان الله الكبير المتعال هي جذور الفساد الباطن في النفس.

  • اتباع الهوى والطمع والرغب يقودان العبد إلى الضلال والذل ويبعدانه عن طريق الله.

  • محاسبة النفس واجب أكده عمر بن الخطاب بقوله: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وهي سبيل تخفيف الحساب يوم القيامة.

  • التواضع لله يرفع صاحبه عند الله، وسجود القلب لله يجعل الإيمان راسخاً لا يزول.

  • ذل المسلمين اليوم سببه نسيان الدين وأخلاق النبي، والخروج منه يبدأ بالثورة على النفس والعمل بقضية.

مدخل إلى أفكار الخطبة وبيان عناوين الشرور التسعة

من أفكار الخطبة..

  1. من النور إلى ظلمات بعضها فوق بعض! فأنَّى نخرج من مشكلاتنا

  2. "بئس العبد" تسع مرات!! منهج يدعو لدراسة الشر..؛ لاجتنابه،وإحاطة بذوره.

  3. الخُيلاء أثر التخيل: وهمٌ باطن جرَّ إلى عُجْب ظاهر؛ آفة نسيان الكبير المتعال.

  4. يعظُم التخيل تجبرًا، ويتمطى الاعتداد اعتداءً؛ آفة نسيان الجبار الأعلى.

  5. ثم اللهو أثر السهو:غفلة تمكنت فجرَّت اتباع الشهوات؛ آفة نسيان الموت.

  6. يقسو القلب ليكون العتو، فيتجاوز الاعتداء إلى الطُّغيان؛ آفة نسيان الحقيقة.

  7. ثوبَ زورٍ ظاهره دين، والدَّنيا ملء القلب باطنا؛ نفاقٌ يختِل الدنيا بالدين.

  8. يتفنن التأويل– أو التبرير- الباطل، زائغًا يتّبع الشبهات تتبع الذئب للصيد.

  9. طمعٌ يقوده! بئس العبد وتعِس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش !

  10. أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فضَلّ، وتبع رغباته فذلّ! ولا يذل من واليت...تباركت ربنا وتعاليت..

محبة الله للأخلاق القويمة وتشبيه المشكلات بظلمات البحر

فإن الله يحب ورسوله من الناس أخلاقًا معينة، على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى الأمم، ويكره منه أخلاقًا أخرى مذمومة مدحورة لا يرضى عنها الله ولا رسوله، والمشكلات التي نحياها إنما تأتي من التخلق بالخلق الذميم وترك الخلق القويم، فأحاطتنا هذه المشكلات

﴿أَوْ كَظُلُمَٰتٍۢ فِى بَحْرٍۢ لُّجِّىٍّۢ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌۭ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌۭ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌۭ ۚ ظُلُمَٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًۭا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾

وكل الناس في حاجة إلى نصائح رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو يرشد الخلق أجمعين إلى ربهم.. إلى سننه سبحانه وتعالى في كونه.. إلى الخير والشر ليزيل الغشاوة من على أعين الناس؛ حتى يشاهدوا الحق، والحق اسم من أسمائه تعالى، ففيما أخرجه الترمذي وحكم عليه بأنه حديث غريب، وأخرجه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان، وصححه الحاكم في المستدرك ، عن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول- وكأنه يا عباد الله يعلم أصحابه والأمة من ورائهم الخلق القويم، ويدلهم على الخلق الذميم ليجتنبوه، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- سمعته يقول:

نص حديث بئس العبد وبيان أوصافه التسعة

(بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ. وَبِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى، وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الأَعْلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى، وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالْبِلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى، وَنَسِيَ المُبْتَدأَ وَالمُنْتَهَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَختِلُ الدُّنْيَا بالدِّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بالشُّبُهَاتِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هوَى يُضِلُّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رغَبٌ يُذِلُّهُ).

(بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ) يتخيل ويختال، يتخيل: يتكبر، أو أنه يتخيل في نفسه غير الحقيقة، ويتصور نفسه شيئًا، وهو عند الله لا يساوي جناح بعوضة إن كان من الكافرين أو المنافقين، ولكنه ثقيل في الميزان إن كان من المؤمنين يتخيل ويختال.. (وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ).

أثر العجب والكبر ونسيان الكبير المتعال في فساد الباطن

إذن من آثار العُجب والكبر، ومن آثار فساد الباطن_ أن ينسى الإنسان ربه سبحانه وتعالى، ونسيان الله ضده الذكر، والذكر كما يكون باللسان يكون بالقلب والجَنان، ويكون بالجوارح والأبدان، ويكون بالعقل والفؤاد، ويكون بالروح حيث يطلب العبد من ربه أن يرفع عنها الحجاب حتى ترى الحقَّ حقًّا وترى الباطل باطلاً، لكن الإنسان إذا نسي الكبير المتعال فإنه يتكبر في نفسه ويتعالى على الخلق، ويظن نفسه شيئا.. وأن له حولا وقوة.. وأن له صولا وطولا....

وإذا تكبر دل ذلك على أنه قد نسي الكبير المتعالسبحانه وتعالى..

اعرف نفسك بالعجز والقهر تعرف ربك بأنه القدير وبأنه القهار وأنت مقهور.؛

رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: (بِئْسَ العَبْدُ) ويكررها في هذا الحديث تسع مرات.!!! إنه يحذر مرة بعد أخرى، بعد أخرى، بعد أخرى على تلك الصفات التي سنسمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ) سبحانه وتعالى..

ذم السهو واللهو والعتو والطغيان ونسيان الموت والمبتدأ والمنتهى

الثانية (بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى، وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالْبِلَى) الإنسان ينسى ربه، وينسى حقائق الكون العليا أنه سوف يموت، والموت قد يأتي فجأة لا يفرق بين شاب وشيخ، ولا بين كبير وصغير، ولا بين غني وفقير، ولا بين طاغٍ وباغٍ، ولا بين مؤمن ومنافق..؛ لكل أجل مستقر

﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ .

(بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى، وَنَسِيَ المُبْتَدأَ وَالمُنْتَهَى) انظر إلى هذه المعاني: عتا عن أمر ربه، وطغى على عباد الله (ونسي المبتدأ والمنتهى) حقائق الكون الكبرى: من أين أنت أيها الإنسان..، وإلى أين تصير..؟ نسي ذلك كله...!

ختل الدنيا بالدين واتباع الشبهات والطمع والهوى والرغب المذل

(بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَختِلُ الدُّنْيَا بالدِّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بالشُّبُهَاتِ . بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هوًى يُضِلُّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ يُذِلُّهُ) والرُّغب: الحرص على الحياة الدنيا، وارتكاب الحرام من أجل تحصيلها، وعدم القناعة والرضا بما قد رزق الله سبحانه وتعالى ووهب..

طموح في غير محله ولا في حلاله..!

أمراض العصر من شح وهوى ودنيا مؤثرة والإمعة ووجوب محاسبة النفس

هيا بنا إلى عصرنا لنرى تلك الصفات التي ينسى فيها العبد ربه، والتي يحركه طمع وحرص على الحياة الدنيا ويضله عن الحق هوى، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:

(إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعاً، وَهَوًى مُتَّبَعاً، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ)

ويقول

(لا تَكُونُوا إِمَّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وإِنْ اسَاءُوا فَلاَ تَظْلمُوا)

والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يخاطبك في ذاتك ويقول:

(خيرُ الصَّدَقةِ ما كانَ عن ظَهرِ غنىً، وابْدَأْ بمنْ تَعُولُ)

، فعلمك أن تبدأ بنفسك، وعن الحسن رضي الله عنه: " إن أُناسا قد غرهم بالله الغرور يقولون نحن نحسن الظن بالله ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل" والنبي يخاطبك في ذاتك صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويجعل التغيير لك ويبدأ من عندك، بأن تغير حياتك مع ربك ويقول:

(يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ القَذَاةَ في عَيْنِ أَخِيهِ، ويَنْسَى الجِذْعَ في عَيْنِهِ)

(ابدأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ يَلِيكَ)

.. عنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا" .

بدء التغيير من النفس وميزان الله في الأمم الباغية

إذن التغيير لا يتم إلا ببدء المرء مع نفسه، ولابد أيها المسلم أن تعلم أن المقياس الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يتبدل ولا يتغير، ويُقايَس به الأمم؛ فالأمة التي بغت وطغت على الشعوب، والأمة التي تقتل الأبرياء علنًا أمام العالم كل يوم- أمة قد نسيت الله سبحانه وتعالى

﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾

يجب عليك أيها المسلم أن تكون في حزب الله، والمقابل لحزب الله هو حزب الشيطان

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ﴾

مـن نفاقـه وقلـة ديـانتـه

﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ﴾

هذا لا يحبه الله

﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾

ويجعل كل هذا ركامًا فيركمه في نار جهنم يوم القيامة.

الدنيا مزرعة الآخرة وسبب ذل المسلمين بنسيان الدين

حقيقة كبرى أن هذه الحياة الدنيا ليست النهاية؛ بل إن هناك يومًا نُرجع فيه إلى ربنا فينبئنا بما كنا نعمل، وينبئنا بما كنا فيه نختلف؛ فهو ملك يوم الدين ومالكه، وهو سبحانه وتعالى جعل هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، والآخرة ليست وهمًا بل نتعامل معها على أنها حقيقة؛ لأن الله أخبرنا بها وصدقناه سبحانه وتعالى

﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا﴾

فالأمم التي بغت أذهبها الله وبدّلها، وأتى بقوم يذكرونه ويدافعون عن دينه، وما هذا الذل – والمهانة - الذي أصاب المسلمين في كل مكان إلا لأنهم قد نسوا دينهم، ونسوا أخلاق نبيهم وتكبروا فيما بينهم..؛

﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾

﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾

وما هذا الحال بالذي يرضي الله رب العالمين؛ فإنه يذكر المسلمين بتسليط العدو عليهم شيئًا فشيئا، فإذا تذكروا وعادوا ونصروا الله نصرهم الله، وإذا لم يكن كذلك فإن الله غالب على أمره..

﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًۭا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾

فإن الله سبحانه وتعالى سوف يذهب بكم ويأتي بخيرٍ منكم

﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ﴾

أبدا

﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ .

التواضع مع الله ورفعة المتواضع في ميزان الإيمان

أيها المسلم.. عُد إلى التواضع مع ربك..؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين كان يخطب في الناس فيقول:

(يقول الله تبارك وتعالى: مَن تواضع لي هكذا رفعته هكذا ـ وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض رفعته ـ هكذا وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء)

تواضع بينك وبين نفسك لله يجعلك صغيرًا أمام نفسك كبيرًا عنده، وإن تكبرت كنت كبيرًا أمام نفسك على غير الحقيقة عند الله..!

سجود القلب لله وترك الطمع والهوى طلبًا لنور الرحمن

تواضع لله وادعُ الله بقلبٍ مخبت خاشعٍ قد سجد له، وإذا سجد القلب لله لا يقوم أبدا..؛ فاجعل قلبك يسجد لله؛ فلو وفقت وسجد قلبك لله لا يقوم من سجدته أبدا، ويكون الإيمان قد دخل قلبك من غير خروج إلى أن تلقاه، ولا يتأتى هذا إلا بإطاعة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما أمر، والانتهاء عما نهى..؛ طلِّق الطمـعَ والحـرصَ،

﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ .

أيها المسلم.. الطريق سهل والدخول فيه صعب؛ لأنه لا يكون إلا إذا أراد الله..؛ فادع الله أن تكون منهم، وأن يدخلك مدخل صدق، وأن يسجد قلبك حتى.....

ترى نور الرحمن يملأ الأكوان.

﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾

الفتن المعاصرة وضرورة الثورة على النفس والعمل بقضية

أيها المسلم.. عتت أمم علينا وبغت، وتداعت علينا كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ووصلنا إلى حلقة مفرغة لا ندري بدايتها من نهايتها، فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حيْرَانا)

استجدينا السلاح والدواء من الناس، والسلاح والغذاء والدواء إنما كان بيدنا طوال العمر وعلى مر الدهر، لابد علينا أن نعمل، كلما أذهب إلى مكان أجد الناس لا يعملون ولا يريدون العمل.. لماذا؟! مِن طََمَعٍ ومن حرصٍ، ورُغْبٍ مُذِلٍّ، ومن هوى مُضِلٍّ..!

ألَم يعد لأحدٍ منَّا مشروع يدافع عنه، ويعيش حياته قضيةً!!!

أيها الناس.. لابد عليكم أن تثوروا على أنفسكم، وأن تُخرجوا أنفسكم من هذه الحياة التي تعيشونها، والبرنامج الذي قيدكم لغير وجه الله تعالى..،

ترك العجز والكسل واستثمار بركة العمل وعدم الاستسلام لليأس

اكسروا الحواجز واخرجوا ثائرين على أنفسكم حتى نعمل ونتقوى، واتركوا العجز والكسل؛ والهم والحزن، والجبن والبخل.. وغلبة الدين وقهر الرجال..استعيذوا بالله من ذلك كله؛ فإن نحن عملنا لله ساعة بارك الله لنا فيها مئات السنين؛ فإنه جعل ليلةً واحدةً من عمر المسلم_ وهي ليلة القدر_ جعلها خير من ألف شهر، ولكن إذا كنت بطّالاً نائمًا في تلك الليلة فما الذي سيكتب لك؟ الأمر موكول بالعمل فلا يستبد بك اليأس والإحباط..

لُم نفسك أولاً وتخلق بالأخلاق السليمة النبوية..

واعمل واجعل لنفسك قضية واخرج من هذا الإطار..

وتوكل على الله تجد البركة والنجاح...

ادعوا ربكم.

الطريق الواضح للمسلم والدعاء بهداية الأعداء أو كف شرهم

الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

أيها المسلمون.. طريق واضح وصريح.. اثبت على دينك.. كن واضح الفكر.. احمل القضية في قلبك يقول رسولك الكريم:

(بلغوا عني ولو آية) ..

ويدعو ربه ألا يكون فتنةً للقوم الكافرين، ولا فتنةً للقوم الظالمين، ولا فتنةً للقوم الفاسقين، ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام وقد بغت علينا أمم الأرض وطغت، واستهانت بدماء المسلمين وتقالّت دِيَّتها ،

ندعو الله سبحانه وتعالى أن يهدي بنا من عادانا وأن يدخلوا إلى الإسلام؛ فإن لم يهدهم فليشغلهم بأنفسهم.. ويجعل تدبيرهم تدميرا بما قتلوا ودمروا وأفسدوا في الأرض..

اللهم يا ربنا اهدهم إلى طريقك ورسولك، فإن هديتهم فاجعلهم في ميزان حسناتنا يوم نلقاك بصبرنا على بلائهم وطغيانهم وعتوهم، فإن لم يكن ذلك في مقدورك وقضائك فانصرنا عليهم يا أرحم الراحمين وبدل حالنا إلى أحسن حال ترضاه..

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم مرة كرّر النبي صلى الله عليه وسلم عبارة بئس العبد في الحديث المذكور؟

تسع مرات

ما معنى ختل الدنيا بالدين في حديث بئس العبد؟

طلب الدنيا بعمل الآخرة خداعاً

ما قول عمر بن الخطاب في محاسبة النفس؟

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر

ما الذي يحدث لمن تواضع لله وفق الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب؟

يُرفع عند الله

ما الآية التي استشهد بها الخطيب لتشبيه المشكلات الإنسانية؟

آية النور عن ظلمات في بحر لجي

ما معنى الرغب في حديث بئس العبد عبد رغب يذله؟

الحرص على الدنيا وارتكاب الحرام لتحصيلها

ما الصفة التي حذّر منها النبي بقوله لا تكونوا إمّعة؟

تقليد الناس في الخير والشر دون تمييز

ما سبب ذل المسلمين وهوانهم وفق ما جاء في الخطبة؟

نسيان الدين وأخلاق النبي والتكبر فيما بينهم

ما الذي جعله الله خيراً من ألف شهر في عمر المسلم؟

ليلة القدر

ما الآية التي استشهد بها الخطيب على مصير الأمة التي نسيت الله؟

كلا الآيتين الأولى والثالثة

ما الشرط الذي ذكره الخطيب لثبات الإيمان في القلب؟

سجود القلب لله وطاعة النبي وترك الهوى

ما الدعاء الذي أوصى به الخطيب تجاه الأعداء؟

الدعاء بهدايتهم فإن لم يهتدوا فبكف شرهم وتدمير تدبيرهم

ما الصفة الأولى في حديث بئس العبد وما نقيضها؟

الصفة الأولى هي التخيل والاختيال مع نسيان الكبير المتعال، ونقيضها التواضع لله وذكره سبحانه وتعالى.

ما الفرق بين التخيل والاختيال في الحديث؟

التخيل هو أن يتصور الإنسان نفسه شيئاً ويتكبر في نفسه، والاختيال هو إظهار هذا الكبر في سلوكه وتصرفاته.

ما معنى ختل الدين بالشبهات؟

هو تتبع الشبهات تتبع الذئب للصيد ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويل الدين بالباطل.

ما قيمة العمل لله ساعة واحدة وفق ما جاء في الخطبة؟

إن نحن عملنا لله ساعة بارك الله لنا فيها مئات السنين، وقد جعل الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر.

ما معنى قول الخطيب اعرف نفسك بالعجز والقهر؟

معناه أن يدرك الإنسان عجزه وضعفه أمام الله حتى يعرف ربه بأنه القدير القهار، وهذا هو أساس محاسبة النفس.

ما الأمراض الأربعة التي حذّر منها النبي في حديث الشح المطاع؟

الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

ما الحقيقة الكبرى التي أكدها الخطيب عن الدنيا والآخرة؟

الدنيا ليست النهاية بل هي مزرعة للآخرة، وهناك يوم نُرجع فيه إلى الله فينبئنا بما كنا نعمل.

ما الآية التي استشهد بها الخطيب على وصف المنافق الذي يسعى في الأرض بالفساد؟

آية البقرة: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد.

ما الشروط التي ذكرها الخطيب للخروج من الحلقة المفرغة التي يعيشها المسلمون؟

الثورة على النفس ومحاسبتها، وترك الطمع والهوى، والعمل بقضية، والتوكل على الله.

ما الآية التي تصف القوم الذين يحبهم الله ويحبونه؟

آية المائدة: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.

ما الفرق بين من حاسب نفسه في الدنيا ومن لم يحاسبها وفق قول عمر؟

من حاسب نفسه في الدنيا خف حسابه يوم القيامة، ومن لم يحاسبها ثقل حسابه في الآخرة.

ما الذي يحدث للقلب إذا سجد لله وفق ما جاء في الخطبة؟

إذا سجد القلب لله لا يقوم أبداً، ويكون الإيمان قد دخل القلب من غير خروج إلى أن يلقى الله.

ما الآية التي نهت عن اتباع الهوى وما عاقبته؟

آية ص: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، فعاقبة اتباع الهوى الضلال عن طريق الله.

ما الوصف الذي أطلقه الخطيب على الأمة التي تقتل الأبرياء علناً؟

أمة قد نسيت الله، وقد قال الله فيها: نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون.

ما الحديث الذي أوصى فيه النبي بالبدء بالنفس في الصدقة؟

حديث: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول، رواه البخاري.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!